النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
قوله: ﴿وَأَنْشَقَّ اُلْقَمَرُ﴾
٤٨٦٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ وَسُفْيَانَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ
فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الَجَبَلِ وَفِرْقَةَ دُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اشْهَدُوا)). [انظر: ٣٦٣٦-
مسلم: ٢٨٠٠- فتح: ٨/ ٦١٧]
٤٨٦٥- حَدَّثَنَا عَلِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي
مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَنْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ بَّةِ، فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا
(اشْهَدُوا، أَشْهَدُوا)). [انظر: ٣٦٣٦ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٨/ ٦١٧]
٤٨٦٦- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ
مَالِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما
قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ بَِّ. [انظر: ٣٦٣٨ - مسلم: ٢٨٠٣ - فتح: ٦١٧/٨]
٤٨٦٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَّ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِبَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ اُنْشِقَاقَ القَمَرِ. [انظر:
٣٦٣٧ - مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ٦١٧/٨].
٤٨٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَنْشَقَّ
القَمَرُ فِزْقَتَيْنِ.
ذكر فيه حديث أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّةَ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ فَقَالَ رَّ:
((اشْهَدُوا)).
وحديث ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن أبي معمر عنه به.
وحديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أُنْشَقَّ القَمَرُ فِي زَمَانِ رسول الله
صَلّه
وستهم .

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وحديث شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ه: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ
آيَةً فَأَرَاهُمُ أَنْشِقَاقَ القَمَرِ .
وعن شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنْشَقَّ القَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
وقد سلف في باب انشقاق القمر بعد إسلام عمره آخر المناقب(١)،
وفي باب: سؤال المشركين أن يريهم آية (٢).
وللبيهقي من حديث قتادة، عن أنس ه بلفظ: (فأراه)(٣) انشقاق
القمر مرتين (٤)، ثم عزاه للبخاري. وفي حديث ابن أبي عروبة عن
قتادة: فأراهم مرتين أنشقاقه. وقد حفظه عن قتادة ثلاثة: سفيان
ومعمر وابن أبي عروبة. واسم ابن أبي نجيح عبد الله بن يسار مولى
الأخنس، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال يحيى القطان: كان
قدريًّا(٥). واسم أبي معمر عبد الله بن سخبرة، ولأمه سخبرة صحبة
ورواية، روى له الترمذي. قال ابن سعد: توفي ابن سخبرة بالكوفة،
في ولاية عبيد الله بن زياد(٦).
قلت: كان يزيد بن معاوية أضاف لعبيد الله ولاية الكوفة مع البصرة
حين أراد الحسين # أن يتوجه إليها، وقتل عبيد الله بالزاب من أرض
الموصل سنة سبع وستين، قتله إبراهيم بن الأشتر من قبل المختار، وفيها
(١) سلف برقم (٣٨٦٨) كتاب: المناقب، باب: أنشقاق القمر.
(٢) سلف برقم (٣٦٣٦).
(٣) ورد في هامش الأصل: (لعله فأراهم).
(٤) ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٢٦٢/٢.
(٥) انظر ترجمته في (التاريخ الكبير)) ٢٣٣/٥، ((الجرح والتعديل)) ٢٠٣/٥ ((تهذيب
الكمال)» ٢١٥/١٦-٢١٨.
(٦) ((الطبقات)) ١٠٣/٦.

٣٢٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
قتل المختار، قتله مصعب بن الزبير بن العوام. وقد أسلفنا هناك أنه رواه
غير هؤلاء الثلاثة، وممن رواه جبير بن مطعم أيضًا كما سلف هناك،
وهو وابن مسعود شاهداه، وابن عباس وأنس أُخبرا به.
وأبعد من قال: إن المراد به يوم القيامة، وأن المعنى: وينشق(١)،
وقد وهناه هناك، وصحت الرواية به، وجاء في تفسير أبي عبد الله أن
ذلك كان ليلة البدر، وأن نصفه على الصفا والآخر على قعيقعان،
وقال عبد بن حميد: أخبرنا قبيصة، عن سفيان، عن عطاء بن السائب،
عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته
يقول: ألا إن القمر أنشق على عهد رسول الله وَله. قال: الحديث(٢)
سنده لا بأس به.
قلت: وقد رواه عن الصحابة المذكورين هنا وهناك أمثالهم كذلك
من التابعين ثم كذلك نقل الجم الغفير والعدد الكثير إلى أن انتهى إلينا .
وأيضًا قاله الكتاب العزيز كما سلف، فلا ينكره إلا معاند، وأما ما يروى
في أنه دخل في كمه الظّهر وخرج في الأخرى فباطل لا أصل له. قال
الحليمي في ((منهاجه)): ومن الناس من قال قوله: ﴿وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾
معناه: ينشق كقوله: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: يأتي. قال: فإن كان هكذا
فقد أتى، وقد رأيت الهلال وهو ابن ليلتين عرض كل واحد منهما
كعرض القمر ليلة أربع أو خمس، وما زلت أنظر إليهما حتى أتصلا
ثم غابا. وكان معي جماعة من الثقات شاهدوا كذلك. قال وأخبرني
من وثقت به، وكان خبره عندي كعياني أنه رأى الهلال وهو ابن ثلاث
منشقًا نصفين.
(١) أنظر: ((تفسير الماوردي)) ٤٠٩/٥، ((زاد المسير)) ٨٨/٨.
:
(٢) أنظر: ((الدر المنثور)) ١٧٧/٦.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال الحليمي: وإذا كان كذلك ظهر أن الانشقاق في الآية إنما هو
الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله لرسوله وحجة
على أهل مكة.

٣٢٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٢- [باب] قوله:
﴿يَتَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَّاءٌ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ﴿ وَلَقَد تَرَكْتَهَاَ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُذَّكِرِ
[القمر: ١٤ - ١٥].
١٥
قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هُذِهِ
الأُمَّةِ.
٤٨٦٩- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]. [انظر: ٣٣٤١-
مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٧]
هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه: أبقى الله السفينة
(يباقرين)(١) من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذِه
الأمة نظرًا، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادًا (٢)! وعند
عبد بن حميد: أدركها أوائل هذِه الأمة على الجودي(٣).
ثم ذكر البخاري حديث الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]. وقد سلف.
صَلىاللّه
وسام
(١) كذا في الأصل وعليها كلمة كذا، وفي ((تفسير الطبري)) ٥٥٤/١١: (بياقردى).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره) ٣٣٢٠/١٠ وانظر ((تغليق التعليق)) ٣٢٨/٤.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٠٨/٢ ن جرير ٥٥٥/١١، وذكره السيوطي في
((الدر المنثور)) ١٨٠/٦، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
عن قتادة.

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣- [باب] قوله:
﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ﴾ الآية [القمر: ١٧]
قَالَ مُجَاهِدٌ: (يَسَّرْنَا): هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ.
٤٨٧٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ لَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َثِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧].
هُذا أخرجه (عبيد) (١) عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح،
(٢)
عنه (٢) .
ثم ساق حديث عبد الله أيضًا .
(١) كذا في الأصل ولعلها: (عبد) يعني: عبد بن حميد.
(٢) ورواه الطبري ١١/ ٥٥٥، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٨/٢ من طريق ورقاء
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وذكره السيوطي في ((الدر)) ٦/ ١٨٠ وعزاه لعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي.

٣٢٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٤- باب
﴿أَعْجَازُ نَخْلِ مُنْقَعِرٍ ﴾ إلى قوله: ﴿مِن مُّذَّكِرٍ﴾
٤٨٧١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ
الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ُ أَوْ (مُذَّكِرٍ) فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِن
مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢] قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر:
٢٢] دَالاً. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٦١٨/٨]
ساق فيه حديث أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِنْ
مُذَّكِرٍ﴾ أَوْ (مُذَّكِرٍ) فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ قَالَ:
وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢] دَالًا .

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٥- باب
﴿ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرِ
٣١
٣٢
[القمر: ٣٢،٣١]
متدكر (١)
٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ عَُ، عَنِ النَّبِيِّ بَيَّ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢] الآيَةَ. [انظر: ٣٣٤١ -
مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٦١٨/٨]
ثم ساق فيه أيضًا حديث أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أنَّ
النَّبِيَّ ◌َ ◌ِّ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ .
(١) كذا في الأصل وعليها كذا.

٣٢٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٦- باب
﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بِكْرَةً﴾ إلى قوله: ﴿مِن مُذَّكِرٍ﴾
٤٨٧٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٤٠]. [انظر: ٣٣٤١-
مسلم: ٨٢٣- فتح: ٦١٨/٨]
ساقه فيه أيضًا قال: قرأت على رسول الله وَلَه (فَهَلْ مِن مذكر) فقال
العَيْ: ((﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾)).

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧- باب
﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ
[القمر: ٥١]
٤٨٧٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ
بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ: فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
صلى الله
[القمر: ٥١]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٦١٨/٨]
تَّكر
مُدَّ
مِن
ساقه فيه أيضًا أنه العَيْن قرأ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾
٥١
فھل

٣٣١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٨- باب
وَسَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُونَ الدُّبْرَ
٤٥
[القمر: ٤٥]
٤٨٧٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَقَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ،
حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ وَهْوَ
فِي قُبَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدَُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَاتُعْبَدْ بَعْدَ
اليَوْم)). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهْوَ
[القمر: ٤٥].
٤٥
يَثْبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ
[انظر: ٢٩١٥ - فتح: ٦١٩/٨]
ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ :
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدَُ عَهْدََكَ .. )) الحديث، سلف في غزاة بدر. زاد هنا: وَهْوَ
يَثِبُ فِي الدِّرْعِ. وفي آخره: ﴿وَأَّمُرُ﴾ يَعْنِي مِنَ المَرَارَةِ.
وساقه هنا عن شيخه محمد بن حوشب، وهو محمد بن عبد الله بن
حوشب - كما ذكره هناك- وهو تابعي. ووهيب المذكور هنا -الراوي
عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس- هو ابن خالد بن عجلان
باهلي بصري، مات سنة خمس وستين ومائة، ابن ثمان وخمسين سنة.
وقوله في هذِه: (حدثنا محمد، ثنا عفان) كذا هو في بعض النسخ
قال الجياني: كذا في روايتنا عن الأصيلي غير منسوب، وكذا هو عند
أبي ذر وأبي نصر قال: وسقط في نسخة ابن السكن ذكر محمد هذا
قال البخاري: (حدثنا عفان). ولعله الذهلي(١).
(١) ((تقييد المهمل وتمييز المشكل)) ١٠٤٣/٣-١٠٤٤.
-

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وذكر البخاري بعد في الباب الآتي فقال: حدثنا إسحاق، ثنا خالد،
عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وهو إسحاق بن شاهين
الواسطي كما ذكر جماعة أبو بشر. وخالد الأول هو ابن عبد الله بن
عبد الرحمن بن يزيد الواسطي مولى مزينة الطحان، مات مع مالك
وحماد بن زيد وسلام(١). وخالد الثاني هو ابن مهران أبو المنازل
الحذاء البصري مولى قريش، وقيل مولى بني مجاشع، مات سنة
إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة (٢).
ثم هذا الحدیث من مراسیل ابن عباس، وقد بينه مسلم، حيث رواه
من طريق سماك عنه قال: حدثني عمر بن الخطاب، فذكره(٣).
ومعنى: ﴿أَدْهَى وَأَمَرُ﴾ أي: هي أشد مما لحقهم من الهزيمة،
و﴿أدهى﴾ مشتق من الداهية وهي الأمر العظيم الذي لا دواء له،
و﴿أمر﴾ من المرارة.
(١) انظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ١٦٠/٣، ((الجرح والتعديل)) ٣٤٠/٣، ((تهذيب
الكمال)» ٩٩/٨- ١٠٤.
(٢) أنظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ١٧٣/٣، ((الجرح والتعديل)) ٣٥٢/٣، ((تهذيب
الكمال)) ١٧٧/٨ - ١٨٢.
(٣) مسلم برقم (١٧٦٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة
بدر، وإباحة الغنائم.

٣٣٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٩- باب
﴿َلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
٤٦
[القمر: ٤٦]
يَعْنِي: مِنَ المَرَارَةِ.
٤٨٧٦- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْج
أَخْبَهُمْ قَالَ: أَخْبَنِ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَذَ
أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ بَلَّه بِمَكَّةَ، وَإِّي لَجَارِيَّةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
[القمر: ٤٦]. [٤٩٩٣ - فتح: ٦١٩/٨]
٤٦
٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ((أَنْشُدَُ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ
لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ أَبَدًا)». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْ
أَْخْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهُوَ فِي الدِّزْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ((﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبْرَ
٤٥
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُ (١٦))) [القمر: ٤٥، ٤٦]. [انظر: ٢٩١٥-
فتح: ٦١٩/٨]
قد أسلفنا الكلام على ذلك آنفًا .
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها : لَقَدْ نزل عَلَى رسول الله
بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمُ (@َ﴾،
ويأتي وحديث ابن عباس السالف.
صَلى الله
وسلم

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح س=
(٥٥) سورة الرَّحْمَنِ
﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ المِيزَانِ، وَالْعَصْفُ: بَقْلُ
الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شيءٍ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ العَصْفُ.
﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾ الذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ
فِي كَلاَمِ العَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَصْفُ يُرِيدُ
المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الذِي لَمْ يُؤْكَلْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّخَّاكُ: العَصْفُ
التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكِ: العَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُّ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ
هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَالرَّيْحَانُ
الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الذِي يَعْلُو
النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْشْرِقَينِ)
لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ
اٌلْغَرِيَينِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿لَّا يَتَغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ
(الْمُنْشَآتُ) مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ
فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتُمَاسُ﴾ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى
رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَفَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ
فَيَذْكُرُ اللهَ رَ فَيَتْرُكُهَا، الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. ﴿مُدْهَامَتَانِ
سَوْدَاوَانٍ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصَلٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ،
فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ. وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ:
صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ عِنْدَ
الإِغْلاَقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ

٣٣٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا
العَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ رَّتَّ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ
وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى
كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ
النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا ﴿أَ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اٌلْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ
حَقَّ عَلَيْهِ اٌلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ :
﴿مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِّ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَقْنَانٍ﴾:
أَغْصَادٍ. ﴿وَحَ اُلْجَنَّنَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ
الحَسَنُ: ﴿فَأَتِّءَالَاءِ﴾: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُما﴾ يَعْنِي
الجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْذِ﴾
يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿بَرََّغُ﴾ حَاجِزٌ، الأَنَامُ: الخَلْقُ
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ ﴿ذُو الْجَلِ﴾: ذُو العَظَمَةِ، وَقَالَ
غَيْرُهُ: مَارِجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا
خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ ﴿مَّرِيجٍ﴾
[ق: ٥]: مُلْتَبِسٌ ﴿مَرَجَ﴾ أخْتَلَطَ البَحْرَانِ، مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ
تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ
شَيْءٍ وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلاَم العَرَبِ يُقَالُ: لَأَتَفَرَّ غَنَّ لَكَ وَمَا
بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ .
هي مكية.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعن همام، عن قتادة: مدنية. وروى سعيد عنه: مكية(١). وكيف
تكون مدنية، وإنما قرأها الشارع بسوق عكاظ فسمعته الجن، وأول
شيء سمعت قريش من القرآن جهرًا سورة الرحمن، قرأها ابن مسعود
عند الحجر فضربوه حتى أثروا في وجهه، كما ذكره ابن إسحاق عن
يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه (٢) .
وعن ابن عباس: ﴿يَسْثَلُهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ مدنية. وروى عطية
عن ابن عباس: مدنية، وهو قول ابن مسعود(٣). وقال مقاتل: نزلت لما
سمع كفار مكة قوله: ﴿أَسْجُدُواْ لِلرَّحْمَنِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ فأخبر
الله عن نفسه وعن صنعه لیعرف ویوحد.
قال السخاوي: ونزلت قبل: ﴿هَلْ أَ﴾ وبعد الرعد (٤).
(ص) (وقال مجاهد: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ كَحُسْبَانِ الرَّحَى) هذا أسنده
عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه. ولفظ
ابن أبي نجيح عنه قال: يدوران في مثل قطب الرحى(٥).
(ص) (وقال أبو مالك: بحساب ومنازل. وفي رواية: وأجلٍ)
قلت: والحسبان أيضًا. سهام قصار الواحد حسبانة.
(١) قال السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٨٩/٦: أخرجه النحاس عن ابن عباس: نزلت
سورة الرحمن بمكة، وأخرج ابن مردويه والبيهقي في ((الدلائل)) عن ابن عباس
رضي الله عنهما : نزلت سورة الرحمن بالمدينة.
وذكرهما ابن عطية في ((المحرر الوجيز)) ١٧٧/١٤ وقال: القول الأول أصح .
(٢) ((سيرة ابن إسحاق)) ص ١٦٦.
(٣) أنظر: ((زاد المسير)) ١٠٥/٨، و((الدر المنثور)) ١٨٩/٦.
(٤) ((جمال القراء)) ص٨.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٧٤/١١، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩١/٦،
وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.

كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٣٣٧
(ص) (وقال غيره: ﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ﴾: لِسَانَ المِيزَانِ) هو قول أبي
الدرداء .
(ص) (وَالْعَصْفُ بَقْلُ الزَّرْعِ، إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيءٍ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، فَذَلِكَ
العَصْفُ. ﴿وَالرَّتْجَانُ﴾: ورقه. ﴿وَالْحَبُّ﴾ الذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي
كَلَامِ العَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرِيدُ المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ،
وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: العَصْفُ وَرَقُ
الحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: العَصْفُ: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكِ: العَصْفُ
أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَصْفُ: وَرَقُ
الحِنْطَةِ، والريحان: الرزق) هذا - أعني: قول مجاهد- رواه عبد بن
حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه(١)، قال:
وقراءة عاصم: (الريحانُ) بالرفع. وروى مقالة أبي مالك عن يحيى بن
عبد الحميد، عن ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد عنه (٢).
والنَّبَط بفتح النون والباء. وهبور بفتح الهاء.
ومقالة الضحاك رواها جويبر عنه(٣)، وحكيت عن ابن عباس أيضًا.
وعنه أيضًا أنه ورق الزرع الأخضر إذا قطع رءوسه ويبس (٤)،
نظيره: ﴿كَعَصْفٍ مَّأَكُولٍ﴾ وعن مجاهد في العصف أنه ورق الزرع
(١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٢/٦ وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
ورواه عبد الرحمن الهمذاني في ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٦٤٠ واللفظ له.
ورواه الطبري في ((التفسير)) ٥٧٩/١١ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد بلفظ : الوصف: الورق من كل شيء.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٥٧٩/١١ وقال ابن حجر في ((الفتح)) ٦٢١/٨: وليس له -أي
لأبي مالك- في البخاري إلا هذا الموضع.
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٧٩/١١ من طريق مهران عن سفيان عن الضحاك.
(٤) رواه الطبري ١١/ ٥٧٩.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأطلق(١). ويسمى ورق الزرع أيضًا الجلة بكسر الجيم، كما نقله
ابن السكيت(٢). وقال ابن كيسان: العصف: ورق كل شيء خرج منه
الحب، يبدو أولًا ورقًا، ثم يكون سوقًا، ثم أكمامًا ثم حبًّا (٣).
وقوله: (الريحان في كلام العرب: الرزق) هو كما قال، وجزم به
في صفة الجنة(٤)، وهو قول مجاهد(٥). قال ابن عباس: كل ريحان
في القرآن فهو رزق(٦)، قال مقاتل: بلغة حمير(٧). وعن ابن عباس
أيضًا أنه الريح(٨).
وقال الضحاك: الطعام(٩). وقال الحسن: هو المعروف(١٠).
وقوله أولًا: (والريحان رزقه) هو قول مجاهد أيضًا.
(ص) (وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا
أُوقِدَتْ) هذا أخرجه ابن أبي حاتم بالسند السالف عن مجاهد(١١).
وفي بعض النسخ قال مجاهد: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كما يصنع الفخار،
والمارج: طرف النار. وعن مجاهد أنه اللهب الأحمر والأسود، من
(١) المصدر السابق.
(٢) ((إصلاح المنطق)) ص ٣٤.
(٣) أنظر: ((الوسيط)) ٢١٨/٤، ((تفسير البغوي)) ٤٤٣/٧.
(٤) سلف قبل الحديث (٣٢٤٠) كتاب بدء الخلق.
(٥) ((تفسير مجاهد)) ٦٤٠/٢.
(٦) ((تفسير الطبري)) ١١/ ٥٨٠.
(٧) انظر: ((تفسير القرطبي)) ١٧/ ١٥٧ ونسبه للضحاك.
(٨) المرجع السابق.
(٩) المرجع السابق.
(١٠) انظر: ((تفسير الطبري)) ٥٨٠/١١-٥٨١، ((زاد المسير)) ١٠٨/٨-١٠٩.
(١١) رواه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير كما في ((الدر المنثور)) ١٩٣/٦ ولم يعزه
لابن أبي حاتم.

٣٣٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
1
قولهم: مرج أمر القوم: إذا اختلط. وذكر بعد ذلك عن بعضهم: (مارج
خالص من النار، يقال: مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على
بعض، مرج بأمر الناس ﴿مَّرِيجِ﴾ [ق: ٥]: ملتبس. ﴿مَرَجَ﴾: خلط
البحرين، من مرجت دابتك تركتها).
(ص) (وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْشَرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ
مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْغَرِبَينِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ
وَالصَّيْفِ) هُذا أخرجه ابن المنذر عن علي بن المبارك، ثنا زيد، ثنا
ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد(١).
(ص) (﴿لَّا يَتَغِيَانِ﴾: لَا يَخْتَلِطَانِ) أخرجه ابن المنذر بهذا الإسناد
عنه أيضًا، وأخرجه عنه، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح،
عنه أي: لا العذب على الملح ولا عكسه(٢).
(ص) (و﴿الْكُشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفْنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ
فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ) أخرجه أيضًا به (٣). وقيل: يعنى السفن التي أنشئت.
أي: أبتدئ بهن في البحر لتجري فيه. والقلع بكسر القاف وسكون
اللام وفتحها أيضًا حكاه ابن التين. قال غندر: كان الأعمش
يقرؤها: (المنشئات) يعني: الباديات. وقرأ بها عاصم. وقال
الضحاك: (المنشئات) الفاعلات، قال الزجاج: والفتح أجود (٤).
(١) رواه الطبري في «تفسيره)) ١١/ ٥٨٥ من طريق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وذكره
السيوطي في ((الدر)» ٦/ ١٩٣ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٢) رواه الطبري ١١/ ٥٨٧ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأورده
السيوطي في ((الدر)» ١٩٤/٦ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٣) رواه الطبري ٥٩١/١١ وذكره السيوطي في ((الدر)) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد
وابن جرير.
(٤) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٤٧/٦-٢٤٨، و((حجة القراءات)) ص٦٩١ - ٦٩٢.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتُحَاسٌ﴾ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ،
يُعَذَّبُونَ بِهِ) أسنده ابن المنذر، عن موسى بن هارون، عن يحيى، ثنا
قيس، عن منصور عنه (١).
(ص) (والشُّوَاظُ لَهَبٌّ مِنْ نَارٍ) وهو من تتمة قول مجاهد(٢)، وقد
أسنده ابن المنذر بالسند السالف عن ابن المبارك إلى آخره. وقيل:
هو اللهب الذي لا دخان فيه(٣). وقيل: هو النار المحضة بغير دخان.
(ص) (وقال مجاهد: ﴿فَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ دَتْ
فَيَتْرُكُهَا)، أسنده ابن المنذر عن بكار بن قتيبة، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان،
عن منصور عنه.
وقال قتادة: يعمل بالليل والنهار(٤).
وقوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ فيه رد لقول الفراء: إنها قد تكون جنة فثنى(٥).
(١) رواه الطبري ١١/ ٥٩٧، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٩/٦ وعزاه لهناد
وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٢) ((تفسير مجاهد)) ٦٤٢/٢.
(٣) أنظر: ((تفسيره البغوي)) ٧/ ٤٤٨، ((تفسير القرطبي))١٧ / ١٧٢.
(٤) أنظر: ((الدر المنثور)) ٦/ ٢٠٢.
(٥) قال الفراء: وقد يكون في العربية: جنة تثنيها العرب في أشعارها؛ أنشدني
بعضهم :
ومَهْمَين قَذَفَين مرتين قطعته بالأَمِّ لا بالسَّمتين
يريد: مهمها وسمتًا واحدًا، وأنشدني آخر:
يسعى بكيداء ولهذمين قد جعل الأرطأة جنتين
وذلك أن الشعر له قواف يقيمها الزيادة والنقصان، فيحتمل ما لا يحتمله الكلام.
((معاني القرآن)) ١١٨/٣.
قال القرطبي في «تفسيره)) (١٨٦/١٧): وقيل: أفردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة
وطعام، والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكه، ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله.