النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ ٣- [باب] قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ الآية [الزمر: ٦٧] ٤٨١٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِك، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟)). [٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣ - مسلم: ٢٧٨٧ - فتح: ٥٥١/٨] ذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ الزهري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَلَهِ يَقُولُ: ((يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكَ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟)). وكذا قال شعيب والزبيدي وإسحاق بن يحيى، عن الزهري، عن أبي سلمة. وقال يونس: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله وفسره في التوحيد، والمراد باليمين: القدرة أيضًا، وخوطبنا بما نفهمه، لأنه أوضح وآكد في النفس (١) . (١) تقدم قريبًا بيان مذهب أهل السنة في إثبات صفة اليد. ١٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِىِ اُلْأَرْضِ﴾ الآية [الزمر: ٦٨] ٤٨١٣- حَدَّثَنِي الَحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((إِّ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَذْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ؟)). [انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ٨/ ٥٥١] ٤٨١٤- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا صَالِحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَزْبَعُونَ)). قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَزْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَزْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ. [٤٩٣٥- مسلم: ٢٩٥٥ - فتح: ٥٥١/٨] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: (إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ؟». سلف في الإشخاص، وفي أحاديث الأنبياء(١) . وقوله: ((فإذا أنا بموسى)) إلى آخره. قال الداودي: هو وهم فإنه مقبور مبعوث بعد النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها، وقيل: ﴿إِلَّا مَنْ شَآءَ اللَّهُ﴾ أربعة هم: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش. ثم ساق حديث أبي هريرة ﴾ أيضًا: ((ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ)). (١) سلف برقم (٣٤٠٨) باب: وفاة موسى وذكره بعد. ١٨٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ. وأخرجه أيضًا مسلم والنسائي(١)، ومعنى (أبيت): الجزم بشيء، وإنما أجزم به أنها أربعون، وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم: أربعون سنة. قال ابن التين: إما أن يكون لم يعلم ذلك، أو سكت ليخبرهم في وقت فنسي أو شغل، وعجم(٢) الذنب -بالسكون، ويقال: بالباء- هو عظم لطيف في أصل الصُّلب وهو أصل العصعص عند العجز، وهو العسيب من الدواب، وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وإليه الإشارة بقوله: ( ((فيه يركب الخلق)))، أي: عليه يتم وإليه يضاف الجمع إذا أعيد، وفي ((البعث))(٣) لابن أبي الدنيا من حديث أبي سعيد الخدري، قيل: يا رسول الله، ما العجب؟ قال: ((مثل حبة خردل)). فإن قلت: ما فائدة إبقاء هذا العظم دون غيره؟ قلت: له سر فيه لا نعلمه؛ لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبني عليه، فإن علل هذا فيجوز أن يكون الباري تعالى جعل ذلك للملائكة علامة على أن يحيي كل إنسان بجواهره بأعيانها، ولا يحصل العلم لهم بذلك إلا ببقاء عظم كل شيء؛ ليعلم أنه إنما أراد بذلك (١) (سنن النسائي الكبرى)) ٤٤٩/٦ (١١٤٥٩) (٢) ورد بهامش الأصل: كان ينبغي أن يقول: وعجب الذنب بالباء، ويقال بالميم للحديث الذي يتكلم عليه. والله أعلم. (٣) ورد بهامش الأصل: هو في ((البعث والنشور)) لابن أبي داود من حديث أبي سعيد، ثم إني رأيته كذلك في ((مسند أبي يعلى الموصلي)) [أبو يعلى ٥٢٣/٢ (١٣٨٢)]. ١٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، كما أنه لما أمات عزيرًا وحماره أبقى عظام الحمار فكساها؛ ليعلم أن هذا المنشأ ذلك الحمار لا غيره، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها. نبه عليه ابن عقيل الحنبلي، وما ورد في بعض الروايات إطلاق البلى على كل شيء من الإنسان محمول على ما قيد هنا وهو ما عدا عجب الذنب(١)، وخص من ذلك أيضا الأنبياء، فإن الله حرم على الأرض فني أجسادهم، وكذلك الشهداء أو من [في](٢) معناهم كالمؤذن المحتسب وشبهه. (١) يقول الدكتور زغلول النجار: أثبت المتخصصون في علم الأجنة أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى باسم ((الشريط الأولي)) الذي يتخلق بقدرة الخالق يرد في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم، وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي، وبدايات تكون كل من العمود الفقري، وبقية أعضاء الجسم، لأن هذا الشريط قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحضير الخلايا على الأنقسام، والتخصص، والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة، وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائف الجسد. وثبت أن هذا الشريط يندثر فيما عدا جزءًا يسيرًا منه يبقى في نهاية العمود الفقري (العصص) وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث رسول الله وَّ﴿ وإذا مات الإنسان يبلى جسده إلا عجب الذنب الذي تذكر أحاديث رسول الله وَالقر أن الإنسان يُعاد خلقُهُ منه بنزول مطر خاص من السماء ينزله ربنا تبارك وتعالى وقت أن يشاء فينبت كل مخلوق من عجب ذنبه، كما تنبت البقلةُ من بذرتها. وقد أثبتت مجموعة من علماء الصين في عدد من التجارب المختبرية استحالة إفناء عجب الذنب كيميائيًا بالإذابة في أقوى الأحماض، أو فيزيائيًا بالحرق، أو بالسَّحق، أو بالتعريض للأشعة المختلفة، وهو ما يؤكد صدق حديث المصطفى وَلقر الذي يعتبر سابقة لكافة العلوم المكتسبة بألف وأربعمائة سنة على الأقل. ((الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة)) ص ١٦٧. (٢) زيادة بها يستقيم السياق. ١٨٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (٤٠) ومن سورة المُؤْمِنُ ﴿حَمّـا قَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ. وَيُقَالُ بَلْ هُوَ أسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ: يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ فَهَلَّا تَلَاحَامِيمَ قَبْلَ التَّقَّدُّمِ الطَّوْلُ التَّفَضُّلُ ﴿دَخِرِينَ﴾: خَاضِعِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى النَّجَوَةِ﴾: الإِيمَانِ ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ يَعْنِي: الوَتَنَ ﴿يُسْجُرُونَ﴾ : تُوقَدُ بِهِم النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾: تَبْطَرُونَ. وَكَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرَ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ قَالَ وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَبِّطَ النَّاسَ والله ◌َ يَقُولُ ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾: وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئٍ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا وَِّ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاءُ. هي مكية ونزلت بعد الزمر، ثم الحواميم مرتبة إلى آخرها. قاله (١) السخاوي (١). (١) ((جمال القراء وكمال القراء)) ص٨. ١٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١- باب ٤٨١٥- حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا الأَوْزَّاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنٍ بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطِ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبٍ رَسُولِ اللهِ وَهُ وَلَوَىُ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقَا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَقَالَ ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيْنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. [انظر: ٣٦٧٨ - فتح: ٨/ ٥٥٣]. (ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ) أخرجه الطبري من حديث ابن أبي نجيح عنه(١) . (ص) (وَيُقَالُ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْح بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ: يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ فَهَلَّا تَلَاحَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ، ویروی: يذكرني حاميم لما طعنته هذا البيت من أبيات ذكرها الحسن بن المظفر النيسابوري في ((مأدبة الأدباء» أولها : وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم فخرَّ صريعًا لليدين وللفم هتكت تحت الرمح جيب قميصه عليًا ومن لا يتبع الحق يندم على غير شيء غير أن ليس تابعًا البيت. يذكرني حاميم (١) لم أقف عليه في ((تفسيره)). ١٨٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = ويروى: ولقته بالرمح من تحت بزه .. فخرّ .. إلى آخره. ویروی: (شارع) بدل (شاجر). ويروى بدل (يندم) (يظلم)، ويروى أيضًا بعد ذلك: فأرديته عن ظهر طرف مسوم شككت إليه بالسنان قميصه أقمت له في وقعة الجمل صلبه بمثل قدامي النسر حران لهزم قال: فكان شريح مع علي يوم الجمل، وكان شعار أصحاب علي يومئذ حاميم، فلما نهد(١) شريح لمحمد بن طلحة بن عبيد الله، الملقب بالسجاد وطعنه قال: حاميم، فقال شريح هذا الشعر، وقال بعضهم: لما طعنه شريح قال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله فهو معنى قوله: يذكرني حاميم. قال الحسن: والأول أصح. وقال الزبير: إن طلحة أمر ابنه محمدًا السجادَ يوم الجمل أن يتقدم باللواء وأمرته عائشة بالكف فتقدم، وثنى درعه بين رجليه وقام عليها فجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحاميم. فينصرف، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة، يقال: حديد، فنشده بحاميم، فلم ينته فطعنه فقتله، و(قتل قبله من بني أسد رجلًا(٢) يقال له: كعب بن مدلج). وقيل: قتله شداد بن معاوية العبسي، وقيل: قتله عبد الله بن معكبر من بني غطفان حليف بني أسد، وقيل: قتله ابن مكيسرة الأزدي، وقيل: قتله معاوية بن شداد العبسي، وقيل: (١) المناهدة، في الحرب: أن يَنْهَدَ بعضهم إلى بعض، وهي في معنى نهضُوا، إلّا أن النهوض قيامٌ على قُعود، ومُضِيٌّ، والنُّهُود: مُضيٍّ على كلِّ حال. ((تهذيب اللغة» ٤/ ٣٦٧٣. (٢) كذا بالأصل، ووقع في ((عمدة القاري)): (وقيل: قتله كعب بن مدلج). ١٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عصام بن المقشعر النصري، وعليه كثرة الحديث(١). وقال المرزباني: هو الثبت، وقال الذي قتله: وأشعث قوام .. إلى آخره. وفي نسخة يتيمة البحترية، قال عدي بن حاتم الطائي: ثأرت بحالي ثم لم أتأثم من بلغ أفناء مذحج أنني بصفين مخضوب الكعوب من الدم تركت أبا بكر ينوء بصدره فأجررته رمحي فخر على الفم يذكرني ثأري غداة لقيته فهلا تلا يس قبل التقدم يذكرني يس لما طعنته وذكر أبو زيد عمر بن شبة في كتابه ((حرب الجمل)) من طريق ابن إسحاق أن مالكًا الأشتر النخعي قتل محمد بن طلحة، وقال في ذلك شعرًا فذكره، وحدثنا علي بن سلمة، عن داود بن أبي هند قال: كان على محمد بن طلحة يومئذ عمامة سوداء، فقال علي: لا تقتلوا صاحب العمامة السوادء فإنه أخرجه برُّه بأبيه، فلقيه شريح فأهوى إليه بالرمح فتلا حاميم فقتله. وذكر أبو مخنف لوط(٢) في كتابه: ((حرب الجمل)) -التي أنكرها ابن حزم وغيره-، الذي قتل محمدًا مدلج بن كعب، رجل من بني [سعد](٣) بكر، وقيل: شداد. (١) أنظر: ((الاستيعاب)) ٤٢٨/٣-٤٢٩. (٢) هو لوط بن يحيى الكوفي، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال الدار قطني: إخباري ضعيف. أنظر: ((الجرح والتعديل)) ١٢٨/٧، ((الضعفاء والمتروكين)) للدار قطني ص ٣٣٣ (٤٤٨)، ((سير أعلام النبلاء) ٣٠١/٧. (٣) ليست بالأصل، والمثبت من ((عمدة القاري)). ١٨٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = فصل : وفي (حم) أقوال أخر: هل هو اسم من أسماء القرآن، أو اسم الله الأعظم، أو حم الأمر، أو حروف الرحمن مقطعة الر، وحم، ونون . وقول البخاري الماضي: ويقال: هو اسم. لعله يريد على قراءة من قرأ حاميم بفتح الميم، أي: أتل حاميم، ولم يصرفه؛ لأنه جعله اسمًا للسورة. ويجوز أن يكون لالتقاء الساكنين، ويجوز فتح الحاء وكسرها، وهما قراءتان(١). (ص) (الطَّوْلُ: التَّفَضُّلُ) قلت: وأصله الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه . (ص) (﴿دَخِرِينَ﴾ خَاضِعِينَ) قلت: وقيل: صاغرين، وقيل: أذلاء، والمعنى متقارب. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى النَّجَوَةِ﴾ الإِيمَانِ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي أبي نجيح عنه(٢). (ص) (﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ يَعْنِي الوَثَنَ) أي: لأن الأوثان لا تأمرنا بعبادة، ولم تدع الربوبية، وفي الآخرة تتبرأ من عبادتها . (ص) (﴿تَمْرَجُونَ﴾ تَبْطَرُونَ) أي: بالفخر والخيلاء. (ص) (﴿يُسْجَرُونَ﴾ تُوقَدُ بِهِم النَّارُ) قال مجاهد: يصيرون وقودًا لها(٣). (١) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٠١/٦-١٠٢، ((الكشف)) ١٨٨/١. (٢) رواه أيضًا الطبري ٦٣/١١ (٣٠٣٥٤). (٣) رواه الطبري ٧٨/١١ (٣٠٤٠١). ١٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (ص) (وَكَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ فقَالَ وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ والله يَقُولُ ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾ وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئٍ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا وََّ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ). قال ابن مسعود ومجاهد وعطاء في المسرفين هم: السفاكون للدماء(١). وقال ابن عباس: نزلت: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ في وحشي قاتل حمزة(٢)، وكان ابن عباس يقرأ: (إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا لمن يشاء). ثم ساق البخاري حديث عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَلَ؟ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِه خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَجَه ثم قَالَ: ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِلْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. هذا الحديث سلف في المبعث(٣)، وآخر مناقب الصديق، ومعنى ﴿أَنْ يَقُولَ﴾: كان يقول، وهذا كما قال يوشع في موسى. (١) رواه الطبري ٦٤/١١ (٣٠٣٥٩) عن مجاهد. (٢) رواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٣٤٦ (٦٦٠). (٣) سلف برقم (٣٨٥٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ما لقي النبي ◌َّ وأصحابه من المشركين بمكة. ١٩١ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (٤١) ومن سورة حم الشَّجْدَةِ [فُصلت] وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿أَثْنِيَا طَوْعًا﴾ أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَآَ أَنَّيْنَا طَبِعِينَ﴾ أَعْطَيْنَا. وَقَالَ المِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسِ إِنِّي أَجِدُ فِي القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَى قَالَ ﴿فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾. ﴿وَأَقْلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾﴾. ﴿رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقَدْ كَتَمُوا فِي هُذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَهَا﴾ إِلَى قوله: ﴿دَحَنَهَا﴾ فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى ﴿طَابِعِينَ﴾ فَذَكَرَ فِي هذِه خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ، وَقَالَ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ عَزِيزًا حَكِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَىْ. فَقَالَ ﴿فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي النَّفْخَةِ الأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىْ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ وَقَالَ المُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ. فَخَتَمَ عَلَى أَقْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللهَ لَايُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآيَةَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ أُسْتَوىُ إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي ١٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ي وُمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قوله: ﴿دَحَهَا﴾، وَقوله: ﴿خَلَقَ اُلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنٍ﴾ فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَىء فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾. سَمَّى نَفْسَّهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَىْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ المِنْهَالِ بهذا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَمْنُونٍ﴾ مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْوَتَهَا﴾ أَرْزَاقَهَا. ﴿فِى كُلِّ سَمَآٍ أَمْرَهَا﴾ مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ مَشَائِيمَ ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. ﴿تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾ عِنْدَ المَوْتِ. ﴿أُهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ. ﴿وَرَبَتْ﴾ أَرْتَفَعَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾. حِينَ تَظْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِ﴾ أىْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بهذا. ﴿سَوَآءَ لِلسَّآَبِينَ﴾ قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَهُمْ﴾ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقوله: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ وَكَقوله: ﴿هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾ وَالْهُدى الذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾. ﴿يُوزَعُونَ﴾ يُكَفَّوْنَ. ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾. قِشْرُ الكُفُرىْ هِيَ الكُمُّ. ﴿وَلِىُّ حَمِيمٌ﴾ القَرِيبُ. ﴿مِن ◌َجِيصٍ﴾ خَاصَ حَادَ. ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٍ وَاحِدٌ أَىِ أَمْتِرَاءٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ الوَعِيدُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ ١٩٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٍّ حَمِيمٌ. هي مكية. (ص) (وَقَالَ طَاؤُسٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ: ﴿أَثْنِيَا طَوَّعًا أَوْ كَرْهَا﴾ أَعْطِيَا . ﴿قَالَتَآَ أَنَيْنَا طَآَيِعِينَ﴾ أَعْطَيْنَا) أخرجه ابن أبي حاتم من حديث سليمان الأحوال، عن طاوس، عنه به(١)، وليس ﴿أَثْنِيَا﴾ بمعنى أعطيا في كلامهم، لا جرم قال ابن التين: فيه نظر إلا أن يكون ابن عباس قرأ بالمد؛ لأن أتى مقصور معناه: جاء، وممدود رباعي معناه: أعطى، ونقل غيره عن ابن جبير أنه قرأها (آتيا) بالمد على معنى أعطيا الطاعة، وأن ابن عباس قرأ (آتينا) بالمد أيضًا على المعنى المذكور، وجمعه بالياء والنون وإن كان مختصًا بمن يعقل؛ لأن معناه: أتينا بمن فيها أو لأنه لما خبر عنهن بفعل من يعقل جاء فيهن بالياء والنون، كقوله: ﴿رَأَيُِّهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] وأجاز الكسائي أن يجمع كل شيء بالياء والنون، والواو والنون، وفيه بعد(٢). (ص) (وَقَالَ المِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ بن جبير قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِّي أَجِدُ فِي القُرْآنِ شيئًا(٣) يختلف عَلَيَّ، قَالَ: ﴿فَلَآ أَسَابَ بَيْنَهُمْ يَؤْمَيِدٍ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ وَلَا يَسَآءَلُونَ﴾. ﴿وَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ حَدِيثًا﴾. ﴿(٤) رَبِنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقَدْ كَتَمُوا فِي هُذِه الآيَةِ، وَقَالَ ﴿أَمِ السَمَاءُ بَهَا﴾ إِلَى قوله: ﴿دَحَهَا﴾ فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، (١) رواه أيضًا الطبري ١١/ ٩٢ (٣٠٤٥٣). (٢) أنظر: ((المحتسب)) ٢٤٥/٢، ((معاني القرآن)) ٢٥١/٦. (٣) في هامش الأصل: كذا نحفظه (أشياء). (٤) في هامش الأصل: كذا نحفظه (والله). ١٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثُمَّ قَالَ ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى ﴿طَآبِعِينَ﴾ فَذَكَرَ فِي هُذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ عَزِيزًا حَكِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَىْ. فَقَالَ ﴿فَلَّ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي النَّفْخَةِ الأُولَىْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَايَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الأخرى أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. ﴿وَلَا يَكْثُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ اللهَ تعالىٌ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذنبهم، وَقَالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ. فيختمَ الله عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وتنطق أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عرفوا أَنَّ اللّهَ لَايُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَذُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، وقوله: خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ أَسْتَوىُ إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَخَا الأَرْضَ، ودحيها أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَرْعَى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَهَا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ اُلْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَىء فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامِ، وخلق السَّمَوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ . وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّ أَصَابَ بِهِ الذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ. قَالَ البخاري: حدثنيه يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ، عَنِ المِنْهَالِ بهذا) كذا هو ثابت في أصل الدمياطي، وفي ((أطراف خلف)) وكذا هو في ((التهذيب)) قال: وليس له عن ابن عدي في الصحيح غيره(١)، (١) ((تهذيب الكمال)) ٤٤١/٣٢-٤٤٢. ١٩٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = وعن أبي بكر البرقاني فيما ذكره ابن جبرون أنه قال: قال لي إبراهيم بن محمد الأزدستاني: شوهدت نسخة لكتاب ((الجامع)) فيها على الحاشية: حدثنا محمد بن إبراهيم(١)، ثنا يوسف بن عدي، فذكره، ورواه الإسماعيلي، عن أحمد بن زنجويه، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو به. ويوسف هذا هو ابن عدي بن زريق التيمي مولاهم أبو يعقوب الكوفي، أخو زكريا، سكن مصر، روى عن إسماعيل بن عياش وشريك ومالك، وعنه البخاري هذا الحديث (ويقاون بواسطة وفي يوم وليلة بواسطتين وجمع)(٢)، وثقه أبو زرعة وابن حبان، مات بعد الثلاثين ومائتين (٣) وروى له في حديث: الدعاء إذا أنتبه من الليل فقط (٤). وما ذكره ابن عباس في قوله: ﴿فَلَآ أَسَابَ﴾ الآية. جواب حسن، وقيل: إن ذلك عند اشتغالهم بالصراط وعند الميزان وتناول الصحف، وهم فيما بين ذلك يتساءلون. وقوله: (والسماء بناها). كذا وقع، والتلاوة ﴿أَمِ السَّمَاءِ بَهَاَ [النازعات: ٢٧] وكلام ابن عباس يدل أن (ثم) على بابها في ترتيبها (١) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٥٥٩/٨ بعد أن ذكر أن البرقاني ذكره في ((المصافحة)): قال البرقاني: ويحتمل أن يكون هذا من صنيع من سمعه من البوشنجي فإن اسمه محمد بن إبراهيم. (٢) هكذا في الأصل، ومغزى الكلام: أي: يروي عنه البخاري بواسطة وفي مواضع أخرى بواسطتين وجمع. (٣) أنظر ((تهذيب الكمال)) ٤٣٨/٣٢ (٧١٤٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٤/١٠. (٤) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٧٠). ١٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الخبر، لأنه دحى الأرض أخرى، أي: بسطها، وقيل: إن (ثم) هنا بمعنى الواو، وفيه بعد، وذكر بعض المفسرين أن (ثم) هنا على بابها، وقيل: المعنى: ثم أخبركم بهذا، كقوله: ﴿ثُقَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البلد: ١٧]. وهُذِه الأيام من أيام الدنيا، وقيل: كل يوم ألف سنة. قال ابن عباس، وعبد الله بن سلام: ابتدأ خلق الأرض يوم الأحد، فخلق سبع أرضين فيه وفي يوم الإثنين، ثم جعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها الأقوات في يومين: الثلاثاء والأربعاء، ثم أستوى إلى السماء فخلق سبع سموات في يومين: الخميس والجمعة، فلذلك سمي يوم الجمعة؛ لاجتماع الخلق فيه(١)، وهو دال على أن (ثم) عند ابن عباس على الترتيب في هذه الآية - كما سلف- وهو ظاهر إيراد البخاري، وقيل: كان خلق السموات يوم الثلاثاء والأربعاء، ودحا الأرض في الخميس والجمعة، وهو ظاهر إيراد الطبري أيضًا . والآكام جمع أكمة: وهي التل، وقيل: الجبل الصغير. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال: غير مَحْسُوبٍ) أخرجه عبد بن حميد، عن عمر بن سعد، عن سفيان، عن ابن جريج، عنه(٢)، وقيل: غير مقطوع، وقيل: لا يمن فيه، وقيل: غير منقوص (٣). (ص) (﴿أَفْوَتَهَا﴾ أَرْزَاقَهَا. ﴿فِى كُلِّ سَمَاٍ أَمْرَهَا﴾ مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ مَشَائِيمَ، ﴿وَقَّيَّصْنَا لَهُمْ﴾ قُرِنائهم (٤). ﴿تَتَنَزَُّ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾، عِنْدَ (١) رواه الطبري ٨٨/١١ (٣٠٤٣٠) عن ابن عباس ظ (٢) رواه الطبري ١٢/ ٦٤١ (٣٧٦٥٠). (٣) رواه الطبري ٦٤١/١٢ (٣٧٦٤٨-٣٧٦٥٢). (٤) عليها في الأصل: كذا. ولعله استشكل معناها، والمعنى يقتضي قرنًا بهم. ١٩٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = المَوْتِ. ﴿أَهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ. ﴿وَرَبَتْ﴾ أَرْتَفَعَتْ. ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِ﴾ أَيْ بِعَمَلِي فيقول: أَنَا مَحْقُوقٌ بهذا). هذا كله من كلام مجاهد، أسنده عبد من حديث حجاج، عن ابن جريج، عنه، ومن حديث سفيان وورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه (١). والمراد بالقوت: ما يتقوت به ويؤكل، وقال قتادة: جعل اليماني باليمن، وكذا غيره في مكانه، فجعل فيها ما يتجر فيه. وقوله: (مما أمر به)، أي: ما أراده. وقال قتادة: خلق شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها(٢) . قوله: (قرنًا بهم) أي: الشياطين. (ص) (وقال غيره) يعني: غير مجاهد. (﴿سَوَآءَ لِلِسَّآَبِلِينَ﴾ قَدَّرَهَا سَوَاءً) قلت: المعنى في تتمة أربعة أيام أستوت استواء، وقيل: جوابا للسائلين، وقيل: للمحتاجين، وقول ابن زيد: (قدرها) على تقدير مسألتهم علم تعالى ذلك قبل كونه، وعليه يخرج ما في البخاري، فإنه جعل (سواء) متعلقًا بـ (قدَّر)، وهو قول الفراء أيضًا (٣). (ص) (﴿فَهَدَيْنَهُمْ﴾ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾ وَالْهُدى الذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةٍ أسعدناه(٤)، مِنْ ذَلِكَ ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾) قلت: وخفيف(٥): تسهيل طريق الخير بخلاف الخذلان نسأل الله السلامة. (١) أنظر ((تفسير مجاهد)) ٥٦٩/٢-٥٧٢. (٢) الطبري ٩٣/١١ (٣٠٤٥٧). (٣) ((معاني القرآن)) ١٢/٣-١٣. (٤) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٨/ ٥٦٠: قال السهيلي: هو بالصاد أقرب إلى تفسير (أرشدناه) من أسعدناه بالسين المهملة. (٥) كذا بالأصل وأعلاها كلمة (كذا). ١٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (ص) (﴿يُوزَعُونَ﴾: يكفون) أي: يساقون ويدفعون إلى النار، وقال قتادة: يحبس أولهم على آخرهم(١). (ص) (﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ قِشْرُ الكُفرى الكُمُّ واحدها) قلت: والمراد به الستر الذي يكون على الطلعة، وهي تسمى الجف، وقيل: حين تطلع الثمرة من وعائها، والكفرى بتشديد الفاء وتخفيف الراء، كذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها عكسه، وهو ما ضبطه أهل اللغة، كما ذكره ابن التين، وفي بعض النسخ (وقال غيره: ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفري)(٢). وهذا أسنده ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي به. (ص) (﴿وَلِىُّ حَمِيمٌ﴾ القَرِيبُ) قلت: وقيل: صديق. (﴿مِن ◌َحِيصٍ﴾ خَاصَ عنه: حَادَ عنه) أي: ما لهم من مهرب، و(ما) هنا حرف وليس باسم؛ فلذلك لم يعمل فيه الظن، وجعل الفعل ملغى. (ص) (﴿مِرِيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٍ وَاحِدٌ أَي أَمْتِرَاءٌ) قلت: وقرأ الجماعة بالكسر، وقرأ الحسن بالضم (٣)، والامتراء: الشك، وكذلك المراء. (ص) (وَقَالَ (٤) مُجَاهِدٌ: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ هي وعيد) أي: وتهديد. (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ أي: والحلم عند الجهل. (١) الطبري ٩٩/١١ (٣٠٤٨٤). (٢) في هامش ((اليونينية)) وعليها رمز أبي ذر عن المستملي، ورمز أبي الوقت. (٣) ((معاني القرآن)) للنحاس ٢٨٧/٦. (٤) في الأصل: وقالوا. ١٩٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فعلوا ذلك عَصَمَهُمُ اللهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) هذا مشهور عنه(١). قال مقاتل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذيًا لرسول الله ﴿ ﴿ فصار له وليًا بعد أن كان عدوًّا(٢)، نظيره ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ ج وَبَيِّنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] وقيل: معنى ﴿أَدْفَعْ بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ أي: قل لمن تلقاه سلام عليكم. وعن ابن عباس: هما الرجلان يتقاولان، فيقول أحدهما لصاحبه: يا صاحب كذا. فيقول له الآخر: إن كنت صادقًا علي فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. (١) الطبري ١١١/١١ (٣٠٥٤٤). (٢) انظر القرطبي ٣٦٢/١٥. ٢٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١- باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢] ٤٨١٦- حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ نُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عبد الله بن سخبرةٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُّكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢] كَانَ رَجُلاَنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنْ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ - أَوْ رَجُلاَنِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنْ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ - فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ. فَأَنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَكُمْ وَلَ أَبْصَرَّكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢] ﴿وَذَلِكُمْ ظَتْكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٣]. [٤٨١٧، ٧٥٢١ - مسلم: ٢٧٧٥ - فتح: ٨ / ٥٦١] ذكر فيه حديث مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عبد الله بن سخبرة، عَنِ ابن مَسْعُودٍ ◌َُ: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢] [كَانَ](١) رَجُلاَنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌّ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ - أَوْ رَجُلاَنِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌّ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشِ - فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ فقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ. فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢]. يأتي في التوحيد أيضًا، ولم يعزه خلف إليه فيه، وصرح أبو مسعود بهما، وأخرجه أيضًا مسلم والنسائي والترمذي(٢). (١) في الأصل: قال. (٢) الترمذي (٣٢٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٥١/٦ (١١٤٦٨).