النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (﴿وَصِبُ﴾): دَائِمٌ) قلت: ونظيره: ﴿وَلَهُ الدِيْنُ وَاصِبًا﴾ [النحل: ج ٥٢](١). وقال ابن عباس: شديد. وقال الكلبي: موجع. (ص) (لازِب: لازم) أي: بإبدال الميم باءً، كأنه يلزم اليد، واللازب: الحد الحر يلصق ويعلق باليد، وقال السدى: خالص، وقال مجاهد والضحاك: منتن. (ص) (﴿يَأْتُوَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ الكُفَّارُ تَقُولُهُ للشياطين) أخرجه عنه مجاهد(٢)، وقال قتادة: هو قول الإنس للجن، أي: تصدونا عن طريق الجنة، وقيل: هو قول التابعين للمتبوعين (٣). (ص) (﴿غَوْلٌ﴾ وَجَعُ بَطْنِ) هو قول قتادة وقال الكلبي: إثمٌ نظيره وَلَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثِمٌ﴾ وقال الحسن: صداع. وقيل: ما يذهب عقولهم. وقيل: ما يكره(٤). (ص) (﴿يُنِفُونَ﴾ لا تذهب عقولهم). قلت: على قراءة كسر الزاي (٥) ومن قرأ بفتحها: لا ينفد شرابهم(٦). (ص) ((قرين): شيطان) هو قول مجاهد(٧)، وقال غيره: كاذبين الألسن. (١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٤٧٣/١٠-٤٧٤، وهو مروي عن مجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة وابن زيد. (٢) ((تفسير مجاهد)) ٥٤١/٢. (٣) أخرج هذه الأقوال الطبري ١٠/ ٤٨٣ -٤٨٤. (٤) انظر: ((تفسير الطبري)) ٤٨٥/١٠-٤٨٦، ((زاد المسير)) ٥٦/٧-٥٧. (٥) ورد في هامش الأصل: الذي يظهر أنه انعكس عليه؛ لأنه بفتح الزاي لا تذهب عقولهم، ومن قرأ بالكسر فمعناه -والله أعلم- ولاهم عن شربها ينفد شرابهم، وهما قرآن في السبع. (٦) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٥٤/٦-٥٥. (٧) (تفسير مجاهد)) ٥٤٢/٢، وانظر: ((تفسير الطبري)) ٤٩٠/١ (٢٩٣٧٩). ١٦٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال مقاتل: كانا أخوين -وقال غيره: كانا شريكين- أحدهما خطروس -وهو الكافر - والآخر يهوذا -وهو المؤمن- وهما اللذان قص الله خبرهما في سورة الكهف(١). (ص) (﴿يُهْرَعُونَ﴾: كَهَيْتَةِ الهَرْوَلَةِ) أي: من الإسراع. (ص) (﴿يَزِقُونَ﴾: النَّسَلاَنُ فِي المَشْي) وهذا أسلفه في أحاديث الأنبياء، وقال الحسن ومجاهد: يسرعون زفيف النعام، وهو حال بين المشي والطيران، وقال الضحاك: يسعون (٢)، وقرأ حمزة بضم أوله(٣)، وهما لغتان. (ص) (﴿وَبَيْنَ اَلِْنَّةِ نَسَبَّ﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ: المَلاَئِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ) قلت: وهذا قول مجاهد(٤)، وقال قتادة: جعلوا الملائكة بنات(٥). وسموا جنًّا لاختفائهم عن الأبصار، وقال ابن عباس: هم من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس. وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه (٦). (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿الصَّفُونَ﴾: المَلائِكَةُ) هذا أخرجه ابن جرير، عنه بزيادة: صافون تسبح الله(٧). وعن السدي: الصلاة (٨). (١) أنظر: ((تفسير البغوي)) ٧/ ٤١. (٢) أخرج هذه الآثار الطبري ٥٠٣/١٠-٥٠٤. (٣) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٥٦/٦. (٤) ((تفسير مجاهد)) ٥٤٦/٢، وانظر: ((تفسير الطبري)) ١٠/ ٥٣٥. (٥) أنظر: ((تفسير الصنعاني)) ١٢٨/٢ (٢٥٦٠). (٦) أنظر: ((تفسير البغوي)) ٧/ ٦٣. (٧) (تفسير الطبري)) ٥٣٩/١٠ (٢٩٦٨٣). (٨) ((تفسير الطبري)) ٥٣٩/١٠-٥٤٠ (٢٩٦٨٨). ١٦٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (ص) (﴿صِرَطِ اْجَحِيمِ﴾ سَوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ) قلت والصراط: الطريق، أي: طريق النار. (ص) (﴿لَشَوْبًا﴾: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيم) أي: وهو الماء الحار الشدید. (ص) (﴿مَدْحُورًا﴾ مَظْرُودًا) قلت: ذلك في الأعراف، وأما هنا فلفظه: ﴿يُحُورًا﴾ أي: يبعدونهم عن مجالس الملائكة، والطرد: الإبعاد. (ص) (﴿بَيْضُ مَكْنُونٌ﴾: اللُّؤْلُؤُ المصون) أي: في الصفاء واللين، جمع بيضة. : يُذْكَرُ بِخَيْرٍ) أسلفه في أحاديث (ص) (﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ اْآَخِينَ الأنبياء عن ابن عباس(١)، أي: أثنينا له ثناء حسنًا وذكرًا جميلًا فيمن بعده من الأنبياء والأمم (ص) (﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسْخَرُونَ) قلت: وقيل: يستدعي بعضهم بعضًا إلى أن يسخر. (ص) (﴿بَعْلًا﴾: رَبًّا) قلت: وهو أسم صنم لهم كانوا يعبدونه؛ ولذلك سميت مدينتهم بعلبك. (١) سلف معلقًا في باب: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (1)﴾ بعد رقم (٣٣٤١). ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١- [باب] قوله: [الصافات: ١٣٩] ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٤٨٠٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابن مَتَّى)). [انظر: ٣٤١٢ - فتح: ٥٤٣/٨] ٤٨٠٥- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَاَلِ بْنِ عَلِّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤْىُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)). [انظر: ٣٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٦ - فتح: ٨ / ٥٤٣] ذكر فيه حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ عَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه : ((مَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ يونسَ بنِ مَتَّى)). وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾، أيضًا مرفوعًا: ((مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)). وقد سلف، وفيه: أن (أنا) يعود على المتكلم من كان، ليس على رسول الله وعملجلة خاصة. ١٦٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (٣٨) ومن سُورَة ص ١- باب ٤٨٠٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَنَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. [انظر: ٣٤٢١- فتح: ٥٤٤/٨] ٤٨٠٧- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ العَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ ص فَقَالَ سَأَلْتُ ابن عَبَّاسِ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَ مَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةُ﴾ [الأنعام: ٩٠] فَكَانَ دَاوُدُ مِّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ وََّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ. [انظر: ٣٤٢١] وُجَابٌ﴾ [ص: ٥]: عَجِيبٌ. القِطُّ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الَحَسَنَاتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (فِي عِزَّةٍ) [ص: ٢]: مُعَازِّينَ. ﴿ اَلْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: مِلَّهُ قُرَيْشٍ. الاخْتِلاَقُ: الكَذِبُ. ﴿اَلْأَسْبَبَ﴾ [ص: ١٠]: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا ﴿جُنْدٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [ص: ١١]: يَغْنِي قُرَيْشًا ﴿أُوْلَبِّكَ اْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: القُرُونُ المَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]: رُجُوع. ﴿قِطََّا﴾ [ص: ١٦]: عَذَابَنَا ﴿أَنَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص: ٦٣]: أَحَطْنَا بِهِمْ ﴿أَنْرَبُ﴾ [ص: ٥٢]: أَمْثَالٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿اَلْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧]: القُوَّةُ في العِبَادَةِ ﴿الْأَبْصَرُ﴾ [ص: ٤٥]: البَصَرُ فِي أَمْرِ اللهِ، ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِ﴾ [ص: ٣٢]: مِنْ ذِكْرٍ. ﴿فَطَفِقَ مَسْخَا﴾ [ص: ٣٣]: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الَخَيْلِ وَعَرَاقِيْبَهَا. ﴿اَلْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨]: الوَثَاقِ. [فتح: ٥٤٤/٨] ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهي مكية ونزلت بعد سورة الانشقاق. وقبل: الأعراف، قاله السخاوي(١). ثم ساق فيه حديث العَوَّام قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص، قَالَ سُئِلَ ابن عَبَّاسِ فَقَالَ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَنهُمُ أَقْتَدِّةُ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا . وعنه قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ ص فَقَالَ سَأَلْتُ ابن عَبَّاسِ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَ مَا تَقْرَأُ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠] فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ بَّهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ وَه . وهذا سلف في تفسير سورة الأنعام من حديث سليمان الأحول أن مجاهدًا أخبره أنه سأل ابن عباس فذكره. ثم ذكر طريق العوام أيضًا. شيخ البخاري في الثاني هو محمد بن عبد الله، قال الكلاباذي وابن طاهر: نراه الذهلي. وسجود ابن عباس فيها دال على الأستنان بشريعة من قبلنا، وعندنا أنها سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها، ومحل السجود فيها (وأناب) أو (مآب) حكاه المالكية(٢). (ص) (﴿ُجَابٌ﴾: عَجِيبٌ). قلت: وقرئ بتشديد الجيم، والمعنى واحد، وقيل: هو أكثر(٣). (١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨. (٢) أنظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٤/ ١٦٤٠، ((مواهب الجليل)) ٣٦٢/٢. (٣) أنظر: ((المحتسب)) ٢٣٠/٢، ((زاد المسير)) ١٠٢/٧-١٠٣. ١٦٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (الْقِظُ: الصَّحِيفَةُ، وهُوَ هُنَا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ) وقال سعيد بن جبير: نصيبًا من الآخرة(١)، وقال قتادة: نصيبًا من العذاب(٢)، وقائل ذلك أبو جهل(٣)، وقيل: النضر بن الحارث بن كلدة(٤). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (فِي عِزَّةٍ) أي: مُعَازِّينَ) أسند هذا عبد بن حميد من حديث ابن أبي نجيح عنه، وعن قتادة: في حمية وفراق(٥). (ص) (﴿أَلْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾: مِلَّةُ قُرَيْشٍ) أخرجه الطبري من حديث القاسم بن أبي بزة، عنه، وأخرج أيضًا عن ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والسدي أنها النصرانية(٦)، وقاله قتادة أيضًا فيما حكاه عبد والفراء في ((معانيه))(٧) . (ص) (الإِخْتِلاَقُ: الكَذِبُ) هو كما قال. (ص) (﴿اَلْأَسْبَبَ﴾: طُرُقُ السَّمَاءِ (وَهِيَ أَبْوَابُهَا)(٨) قلت: وقيل: هي الجبال. (ص) (﴿جُنْدٌ مَّا هُنَالِكَ﴾) (ما) صلة (﴿مَهُزُوٌ﴾: يَعْنِي قُرَيْشًا) أي: مغلوب ممنوع من الصعود إلى السماء. (ص) (﴿أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾: القُرُونُ المَاضِيَةُ) أي: الذين مُرُّوا. (١) رواه الطبري ١٠/ ٥٦٠ (٢٩٧٨٩). (٢) رواه الطبري ١٠/ ٥٥٩ (٢٩٧٨٧). (٣) (تفسير الطبري)) ٥٥٩/١٠ (٢٩٧٨٧). (٤) ((تفسير البغوي)) ٧٥/٧. (٥) رواه الطبري ١٠/ ٥٤٧ (٢٩٧٢٢). (٦) (تفسير الطبري)) ١٠/ ٥٥٢ (٢٩٧٤٣- ٢٩٧٤٦). (٧) (معاني القرآن)) للفراء ٣٩٩/٢. (٨) كذا بالأصل، والذي في ((اليونينية)) (في أبوابها). ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (﴿فَوَاقٍ﴾: رُجُوع) أي: إلى الدنيا، وفيه ضم الفاء وفتحها لغتان، وهما قراءتان، وقيل: الفتح راحة، وبالضم أنتظار(١). (ص) (﴿قِطَّنَا﴾: عَذَابَنَا) قد سلف. (ص) (﴿فَطَفِقَ مَسْجًا﴾: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا) أي: بالسيف يمسح سوقها وأعناقها . (ص) (﴿اَلْأَصْفَادِ﴾: الوَثَاقِ) أي: مشدودين في العتود، واحدهما صفد . (ص) (﴿أَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا﴾: أَحَظْنَا بِهِمْ) أي: وليس كذلك، فلم يدخلوا معنا النار. وقوله: (أحطنا بهم) كذا هو في الأصول، وبخط الدمياطي (٢) لعله: أخطأناهم، وحذف مع ذلك القول الذي هو تفسيره، وهو ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ . (ص) (﴿أَنْرَابٌ﴾: أَمْثَالٌ) أي: جمع ترب، وهو اللِدَةُ، أي: على سن واحد. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: (الأَيْدُ): القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ و(الأَبْصَارُ): البَصَرُ فِي أَمْرِ اللهِ) هذا الأثر أسنده الطبري، عن محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عنه(٣). وعن مجاهد: القوة في الطاعة(٤)، وعن قتادة: أعطي قوة في العبادة وفقهًا (١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٦٦/٦. (٢) وقع بهامش الأصل: كان ينبغي أن يذكره من كلام ابن قرقول في ((المطالع)) أو من أصله ((المشارق)) لأن الدمياطي [أخذه] من أحدهما. والله أعلم. (٣) الطبري ١٠/ ٥٩٢ (٢٩٩٦١). (٤) (تفسير مجاهد)) ٥٤٨/٢، وانظر: ((تفسير الطبري)) ١٠/ ٥٩٢ (٢٩٩٦٥). ١٦٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = في الإسلام(١)، قال: وذكر لنا أن داود كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر. قلت: الثابت في ((الصحيح)) أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وینام سدسه(٢). (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١٠/ ٥٩٢ (٢٩٩٦٦). (٢) سلف برقم (١١٣١) كتاب: التهجد، باب: من نام عند السحر، ورواه مسلم (١١٥٩) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر. ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- [باب] قوله: ﴿ وَهَبْ لِى مُْكَالَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، [ص: ٣٥] ٤٨٠٨- حَذَّتَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْجٌ وَنُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ عِقْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ. فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي)). قَالَ رَوْخُ: فَرَدَّهُ خَاسِنًا. [انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح: ٥٤٦/٨] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((إِنَّ ◌ِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ .. )) الحديث، سلف في الصلاة سندًا ومتنًا. وقوله: ﴿لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ قيل: جميعه، وقد (أوتي) (١) الملك لغيره، وهو بعض ذلك. وقد قدر الشارع على العفريت، وهو من بعض ذلك الملك، وأخذ أبو هريرة شيطانًا وجده يسرق (التمر) مرات فأراد أن يوثقه(٢). (١) عليها في الأصل (كذا). (٢) سلف برقم (٢٣١١) كتاب: الوكالة، باب: إذا وكل رجُلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه .. ١٧١ - كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ [باب] قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] ٤٨٠٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لَمَا لَا يَعْلَمُ: اللهَ أَعْلَمُ، قَالَ اللهُ رَى لِنَبِيِّهِ بِيِّ ﴿قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا مِنَ اُْكَلِّفِينَ [ص: ٨٦] وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ مَـ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلاَمِ فَأَنْطَتُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ))، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا المَنْتَةَ وَالْجُلُودَ،ً حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرِىُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللهُ رَى: ﴿فَأَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ [الدخان: ١٠، ١١] قَالَ: يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ بِدُخَانٍ مُبِينٍ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿ أَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَ هُمْ رَسُولٌ ◌ُّبِينٌ ﴿٣ ثُمَّ تَوَلَّوْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعٌَّ نَجْنُنُ ﴿ إِنَّا كَشِفُوْ اُلْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [الدخان: ١٢ - ١٥] أَفَيُكْشَفُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ، ثُمَّ عَادُوا ١٥ فِي كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا [الدخان: ١٦]. مُنْتَقِمُونَ ذكر فيه حديث مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللّهُ أَعْلَمُ، الحديث بطوله، وقد سلف قريبًا(١). (١) سلف برقم (٤٧٧٤) تفسير سورة الروم. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ومعنى قوله: (فليقل: الله أعلم)، أي: يبين أنه لا يعلمه، وقد سأل عمر يومًا [قومًا] (١) من الصحابة عن شيء، فقال بعضهم: الله أعلم، فقال عمر : إن علم أحدكم فليقل بما يعلم، وإلا فليقل: لا أعلم، وإنما كره ذلك أن يقال على وجه الامتناع من القول من غير أن يريد أنه لا یعلم. وقوله: (فحصَّت كل شيء) أي: أذهبت نباتها وخيرها بالجدب، يقال: سنة حصاء إذا كانت جرداء(٢) لا خير فيها . (١) بالأصل: [جراء]، والصواب ما أثبتناه. انظر ((الصحاح)) ١٠٣٢/٣. (٢) بالأصل: [جراء] والصواب ما أثبتناه أنظر ((الصحاح)) ١٠٣٢/٣. ١٧٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (٣٩) ومن سورة الزُّمَرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَنَّقِى بِوَجْهِهِ،﴾ يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَهْوَ قوله تعالى: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرُّ أَم مَّن يَأْنِّ ءَامِنًا﴾ [فصلت: ٤٠]. ﴿ذِى عِوَ﴾ لَبْسِ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ مَثَلُ لَآلِهَتِهِم البَاطِلِ، وَالإِلَهِ الحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِلَّذِينَ مِن دُونِ﴾ بِالأَوْثَانِ خَوَّلْنَا أَعْطَيْنَا. ﴿وَالَّذِى جَّةً بِالصِّدْقِ﴾ القُرْآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهٌ﴾ المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ هذا الذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ مُتَشَكِسُونَ﴾ الشَّكِسُ العَسِرُ لَايَرْضَى بِالإِنْصَافِ وَرَجُلًا سِلْمًا وَيُقَالُ سَالِمًا صَالِحًا. ﴿أَشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مِنَ الفَوْزِ. ﴿حَفِينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ بِجَوَانِهِ ﴿مُتَشَبِهَاً﴾ لَيْسَ مِنَ الأَشْتِبَاهِ ولكن يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ. هي مكية، وفيها مدني ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ نزلت في وحشي بن حرب. و﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقٍَّ قَدْرِهٍِ﴾، قال مقاتل: وكذا قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الذُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾(١) يعني: المدينة. ونزلت بعد سورة سبأ، وقبل سورة المؤمن. قاله السخاوي(٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَنَِّى بِوَجْهِهِ،﴾ يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي (١) ((زاد المسير)) ٧/ ١٦٠. (٢) ((جمال القراء)» ص٨. ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - النَّارِ، وَهْوَ قوله تعالى: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِ النَّارِ خَيْرُ أَم مَّن يَأْنِيّ ◌َامِنًا يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ﴾. ﴿غَيْرَ ذِى عَوَجٍ﴾ أي: غير ذي لَبْسٍ) هذا كله أخرجه عبد بن حميد، عن روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عنه. ورواه الطبراني(١) من حديث ابن أبي نجيح، عنه أيضًا. قال: وقال آخرون: هو أن ينطلق به إلى النار مكتوفًا، ثم يرمى به فيها، فأول ما تمس النار وجهه، وهذا قول يذكر عن ابن عباس بضعف (٢). قلت: وقيل: يلقى فيها مغلولًا فلا يقدر أن يتقي النار إلا بوجهه، وفي الكلام حذف، والمعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة. (ص) (﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ مَثَلٌ لَآلِهَتِهِمِ البَاطِلِ وَالإِلَهِ الحَقِّ) وقال بعد ذلك ﴿وَرَجُلًا سَلَمًّا﴾ وَيُقَالُ سَالِمًا صَالِحًا خالصًا. قلت: عامة القراء على كسر السين، أي: صالحًا. وقرئ (سالمًا) أي: خالصًا(٣)، وروي عن ابن عباس، وقال الزجاج: سَلَمًا وسِلمًا مصدران وصف بهما على معنى: ورجلًا ذا سِلم (٤)، واختار أبو حاتم سَلمًا، وقال: هو الذي لا تنازع فيه . (ص) (﴿ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ،﴾ بِالأَوْثَانِ) أي: وذلك أنهم خوفوه معرة الأوثان وقالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء، فوالله لتكفن عن ذكرها أو لتخبلنك أو تصيبنك سوء. (١) كذا بالأصل، والصواب الطبري ويؤكده باقي النقل. (٢) ((تفسير الطبري)) ٦٣٠/١٠ (٣٠١٢٧). (٣) قرأها ابن كثير وأبو عمرو: (سالمًا)، وقرأ باقي السبعة: (سَلَمًا) بفتح السين واللام، وقرأها ابن أبي عبلة: (سِلْمٌ) بكسر السين ورفع الميم، أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٩٤/٦، ((الكشف)) ٢٣٨/٢، ((زاد المسير)) ١٨٠/٧. (٤) انظر: ((زاد المسير)) ٧/ ١٨٠. ١٧٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (﴿خَوَّلْتَهُ﴾: أَعْطَيْنَاه) أي: نعمة منا. (ص) (﴿وَأَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ القُرْآنُ. ﴿وَصَدَقَ بِهٌ﴾ المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: هذا الذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ) هذا قول الحسن(١)، وفيه أقوال أخر، وقرئ (وصدق) مخففًا. (ص) (﴿مُتَشَكِسُونَ﴾ الشَّكِسُ العَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ) هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيما أسنده الطبري عنه (٢)، وعن قتادة: هو المشرك سارعه الشيطان(٣). والشكس، بفتح الشين وكسر الكاف وإسكانها، وهو في اللغة بالإسكان، كما نقله عنهم ابن التين، وفي (الباهر)): رجل شكس بالفتح والتسكين: صعب الخلق، وقوم شُكس، وقيل: بالفتح وكسر الكاف، وبالكسر والإسكان جميعًا : السيِّئ الخلق. (ص) (﴿أَشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ) أسنده الطبري، عن السدي(٤)، وعن مجاهد: أنقبضت. قال: وذلك يوم قرأ عليهم النجم عند باب الكعبة(٥). وعن قتادة: كفرت قلوبهم واستكبرت(٦). (ص) (﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾، من الفوز). قلت: وقرئ (بمفازاتهم)، على الجمع أيضًا (٧)، واختار أبو عبيد الأول؛ لأن المفازة هنا: الفوز. (١) هو في الطبري ٥/١١ (٣٠١٤٨) بنحوه عن مجاهد. (٢) الطبري ٦٣٢/١٠ (٣٠١٣٤). (٣) الطبري ٦٣١/١٠ (١٠١٣١). (٤) الطبري ١١/١١ (٣٠١٦٨). (٥) الطبري ١١/١١ (٣٠١٦٧). (٦) الطبري ١١/١١ (٣٠١٦٦) بلفظ: نفرت قلوبهم. (٧) قرأها أبو بكر عن عاصم، وحمزة والكسائي بالجمع، وقرأها باقي السبعة وحفص عن عاصم بالإفراد. أنظر: ((الحجة)) ٩٧/٦، ((الكشف)) ٢٤٠/٢. ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (﴿حَفِينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: (بِجَوَانِهِ) (١) هذا أسنده الطبري، عن قتادة(٢)، والحفاف بكسر الحاء: الجانب. (ص) (﴿مُتَشَبِهَاً﴾ لَيْسَ مِنَ الأَشْتِبَاءِ، ولكن يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ) أسنده الطبري، عن سعيد بن جبير(٣). (١) أشار بهامش الأصل أنها في نسخة (بجانبيه) [قلت: هي رواية أبي ذر كما في هامش ((اليونينية))]. (٢) الطبري ٣٥/١١ (٣٠٢٦٢). (٣) الطبري ٦٢٨/١٠ (٣٠١١٧). ١٧٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = [باب] قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللّهِ الآية [الزمر: ٥٣] ٤٨١٠- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابن جُرَئِجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَغْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا أَيِّ فَقَالُوا: إِنَّ الذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنْ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لَمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةَ. فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] وَنَزَلَ ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. [فتح: ٥٤٩/٨] ذكر فيه حديث يَعْلَىْ أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ (أَخْبَرَهُ) (١) عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا فَقَالُوا: إِنَّ الذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فنزلت ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] وَنَزَلَ ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]. هذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي (٢). (١) في الأصل: أخرجه، والمثبت ما يوافق ((اليونينية)). (٢) مسلم برقم (١٢٢) كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج. وأبو داود (٤٢٧٤)، والنسائي ٧/ ٨٧ - ٨٨. ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ويعلى هذا هو ابن حكيم. ذكره أبو داود مصرحًا به في إسناده(١)، وأما أبو مسعود وخلف فقالا: هو ابن مسلم(٢)، وكلاهما يروي عن سعيد بن جبير، وقد سلف الكلام على ذلك. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٨/ ٥٥٠: زعم بعض الشراح أنه وقع عند أبي داود فيه: يعلى بن حكيم ولم أر ذلك في شيء من نسخه، وليس في البخاري من رواية یعلی بن حکیم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس سوى حديث واحد، وهو من رواية غير ابن جريج عن يعلى. والله أعلم.اهـ. (٢) ورد بهامش الأصل: وكذا قال المزي فأنكراه، وقد ذكر هذا الحديث في ترجمته عن سعيد بن جبير، وقد راجعت نسخة عندي من ((سنن أبي داود)) فرأيته غير منسوب فيها، والحديث في الفتن. [قلت: راجعت ترجمتيهما في ((تهذيب الكمال)) فلم أره ذكر الحديث في ترجمة أي منهما، غير أنه ذكر في ترجمة كل منهما روايته عن سعيد بن جبير ورواية ابن جريج عنه مع رمز البخاري. فكأنه لم يقطع بأحدهما. والله أعلم]. ١٧٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ٤٨١١- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ◌َ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالْمَاءَ وَالثَّرِىُ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الَخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَّا الَمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صََلَ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَنُ مَطْوِنَّتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ [الزمر: ٦٧]. [٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣ - مسلم: ٢٧٨٦- وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُنَ فتح: ٨ / ٥٥٠] ذكر فيه حديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَظُهُ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَىَ إِصْبَعِ .. الحدیث. وفي آخره: فَضَحِكَ رسول الله وَّهِ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَّدْرِهٍ﴾ [الزمر: ٦٧]. ويأتي في التوحيد، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي(١). والحبر بفتح الحاء ويجوز كسرها: العالم، والجمع أحبار، وما یکتب به بالکسر. وظاهر الحديث أنه القليّة صدق الحبر، دليله قراءته الآية المشيرة لنحو ما قال. وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكه وتلاوته الآية تصديقًا، بل هو رد لقوله، وإنكار تعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب (١) الترمذي (٣٢٣٨)، النسائي في ((الكبرى)) ٤/ ٤٠٠ (٧٦٨٧). ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح اليهود التجسيم، وقوله: (تصديقًا له). إنما هو من كلام الراوي وفهمه، والأول أظهر كما قاله النووي(١). وهذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان مشهوران: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى الأول الإصبع هنا: القدرة، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، وذكره هنا للمبالغة، ويحتمل - كما قاله ابن فورك(٢) - أن يكون المراد به هنا أصابع بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وكذا قال محمد بن شجاع الثلجي(٣): يحتمل أن يكون خلق من خلقه يوافق أسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يتأول على القدرة والملك (٤). وضحكه القليل حتى بدت نواجذه لا ينافي كون ضحكه تبسمًا، فإن النواجذ - كما قال الأصمعي: هي الأضراس كلها، أي: الأنياب لا أقصى الأسنان، وهي ضرس الحلم، كما قال بعضهم. (١) ((شرح مسلم)) ١٣٠/١٧-١٣١. (٢) ((مشكل الحدیث وبيانه)) ص٢٥٧ -٢٥٨. (٣) ورد في هامش الأصل: الثلجي بالثاء المثلثة وبعد اللام جيم، وهو محمد بن شجاع. قال الذهبي: الفقيه صاحب التصانيف، مشهور مبتدع. هذا لفظ ((المشتبه))، وقد ذكر له في ((الميزان)) ترجمة مطولة منها: قال ابن عدي: كان يضع أحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث، يثلبهم بذلك. اهـ ((المشتبه)) ٨٩/١، ((لسان الميزان)) ٢٣/٥ (٧٦٦٤). (٤) مذهب أهل السنة إثبات الصفات من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل. قال الشيخ العثيمين -رحمه الله- في ((شرح الواسطية)) ١/ ٢٦١: (الوجه الخامس: أن يقال: إن هذِه اليد التي أثبتها الله جاءت على وجوه متنوعة يمتنع أن يراد بها النعمة أو القوة، فجاء فيها ذكر الأصابع والقبض والبسط، والكف واليمين، وكل هُذا يمتنع أن يراد بها القوة؛ لأن القوة لا توصف بهذِه الأوصاف)).اهـ