النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: صَلاَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلاَئِكَةِ،
وَصَلاَةُ المَلاَئِكَةِ: الدُّعَاءُ). أسقط منه الطحاوي وأبو بكر الرازي لفظة
(ثناؤه عليه) وما هنا أصوب، وزاد: إخبار الله الملائكة برحمته لنبيه
وتمام نعمته عليه(١).
(ص) (وقال ابن عَبَّاسِ: ﴿يُصَلُّونَ﴾: يُبَرِّكُونَ) هذا أسنده ابن
أبي حاتم عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه (٢)،
وقد أفرد نفسه بالذكر، وكذا نبيه، وإن جمع بين اسمه واسم ملائكته
في الضمير، ولا أمتناع فيه مثل: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾
[التوبة: ٦٢] وقد قيل: إن قوله : : ﴿يُصَلَّونَ﴾ ضمير الملائكة دون آسم
الله تعالى.
(ص) (﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾: لَنُسَلِّطَنَّكَ) أي: عليهم، ولنأمرنك بقتالهم.
ثم ساق حديث كعب بن عجرة وحديث أبي سعيد الخدري بالصلاة
علیه، وقد سلفا.
(١) لم أهتد إليه في ((المختصر)).
(٢) عزاه إلى ابن أبي حاتم ابنُ كثير في ((تفسيره)) ٢١٠/١١.

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١١- [باب] قَوْلِهِ:
﴿لَا تَكُونُوْ كَالَّذِينَ ءَذَوْاْ مُوسَى﴾
إلى قوله: ﴿وَحِيهَا﴾ [الأحزاب: ٦٩]
٤٧٩٩- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ
الَحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلاَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مُوسَى كَانَ
رَجُلًا حَبِيًّا، وَذَلِكَ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَِّنَ ءَاذَوْ مُوسَى
[الأحزاب: ٦٩])). [انظر: ٢٧٨- مسلم:
٦٩
فَبََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا
٣٣٩ - فتح: ٥٣٤/٨]
ذكر فيه حديث عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلاَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
ضُهُ: ((إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَبِيًّا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَكُونُواْ﴾ الآية [الأحزاب: ٦٩])). وقد سلف في الطهارة. وقيل: إنهم
قالوا: قتل أخاه هارون في الجبل وكان ألين لنا منه، وأشد
(حياء)(١)، فأمر الله الملائكة تحمله، فمروا به على مجالس بني
إسرائيل فتكلمت بموته فدفنوه، ولم يعلم موضع قبره إلا الرخم، فإنه
(٢)
أصم أبكم(٢).
(١) كذا بالأصل، وفي مطبوع ((تفسير الطبري)): حبًا.
(٢) رواه ابن جرير في ((تفسيره) ٣٣٨/١٠.

١٤٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(٣٤) ومن سورة سَبَأ
يُقَالُ ﴿مُعَجِزِينَ﴾ مُسَابِقِينَ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ ﴿مُعَجِزِينَ﴾
مُغَالِبِينَ ﴿سَبَقُواْ﴾ فَاتُوا ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ لَا يَفُوتُونَ ﴿يَسْبِقُونَ﴾
يُعْجِزُونَا قوله: ﴿بِمُعْجِينَ﴾ بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَجِزِينَ﴾
مُغَالِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. مِعْشَارٌ.
عُشْرٌ الأُكُلُ الثَّمَرُ ﴿بَعِدْ﴾ وَبَعِّدْ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا
يَعْزُبُ﴾ لَا يَغِيبُ. العَرِمُ السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللهُ فِي السُّدِّ
فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الجَنْبَيْنِ، وَغَابَ
عَنْهُمَا المَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ، ولكن
كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ
شُرَحْبِيلَ: العَرِمُ المُسَنَّةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ العَرِمُ
الوَادِي. السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُجَازى يُعَاقَبُ.
﴿أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾ بِطَاعَةِ اللهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَدَى﴾ وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ.
اُلَّنَاؤُشُ﴾ الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾
مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ بِأَمْثَالِهِمْ. وَقَالَ
ابن عَبَّاسِ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. الخَمْطُ
الأَرَاكُ. وَالأَثَلُ الطَّرْفَاءُ. العَرِمُ الشَّدِيدُ .
مكية إلا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِىّ أُنزِلَ﴾ الآية [سبأ: ٦]، قاله
مقاتل(١)، ونزلت بعد الزمر، وقبل: لقمان. قاله السخاوي(٢).
(١) ((زاد المسير)) ٦/ ٤٣٠.
(٢) ((جمال القراء)) ص٨.

١٤٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي مرفوعًا: ((إن سبأ
رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن منهم ستة وتشاءم أربعة: لخم وجذام
وغسان وعاملة، والأولون: الأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج
وأنمار)). فقال رجل: وما أنمار؟ قال ((الذين فيهم خثعم وبجيلة)) ثم
قال: حسن غريب(١).
وأخرجه في ((المستدرك)) من حديث عبد الرحمن بن وعلة، عن
ابن عباس بمثله، ثم قال: صحيح الإسناد، وشاهده حديث فروة(٢).
وعند ابن إسحاق: سبأ أسمه: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن
قطحان(٣)، وهو يقظان بن عامر، وهو هود بن شالح بن أرفخشد
ابن سام بن نوح، وهو أول من سبى من العرب، فلقب بذلك،
وقال الكلبي: أسمه عامر، وكان يقال له: عب الشمس، مثل: عبِّ
الشمس بالتشديد، وقال أبو العلاء المعري في كتاب ((الأيك والغصون)):
لو كان الأمر على ما يقولون لوجب أن لا يهمز.
ولا يمنع أن يدعى أن أصل السبي الهمز، إلا أنهم فرقوا بين سبيت
المرأة وسبأت الخمر والأصل واحد.
وقال الوزير أبو القاسم في ((أدب الخواص)): هذا اشتقاق غير
صحيح؛ لأن سبأ مهموز والسبي غير مهموز، والصواب أن يكون من
سبأت النار جلده إذا أحرقته، ومن سبأت الخمر إذا اشتريتها .
قال ابن هشام في ((تيجانه)) وكان أول متوج، وهو الذي بنى عرين
مصر بين البحرين، لتكون صلة بين المشرق والمغرب، وولى عليها ابنه
(١) الترمذي (٣٢٢٢).
(٢) ((المستدرك)) ٤٢٣/٢ -٤٢٤.
(٣) ((سيرة ابن هشام)) ١/ ٧.

١٤٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
بابليون، فبه سميت مصر بابليون، وبنى سبأ أيضا السد المذكور في
القرآن، وهو سد فيه سبعون نهرًا، ونقل إليه الشجر من مسيرة ثلاثة
أشهر في ثلاثة أشهر، ولم يتمه، وأتمه من بعده الصعب بن مراثد ذو
القرنين، وكان بين جبل مأرب والجبل الأبلق الذي هو متصل ببحيرة
النجاة، ومأرب متصل بجبل عمان، وما فوق السد مسيرة ستة أشهر،
وما تحته كذلك، ويأتي إليه من أعلى اليمن (نهرا)(١) سوى ما يأتيه
من السيول من حضرموت وأرض برهوت إلى أرض الحبشة، وكان
يحبس الماء فيه من الحول إلى الحول، وبلغ من العمر خمسمائة سنة،
وبنى سبأ أيضًا قنطرة سنحة، وهي من أوابد الدنيا .
(ص) (يُقَالُ: ﴿مُعَجِزِينَ﴾: مُسَابِقِينَ، ﴿بِمُعْجِينَ﴾: بِفَائِتِينَ،
ج
﴿سَبَقُواْ﴾: فَاتُوا، ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾: لَا يَقُوتُونَ، ﴿يَسْبِقُونَاً﴾: يُعْجِزُونَا،
وَمَعْنَى ﴿مُعَجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ
صَاحِبِهِ) قلت: وقال ابن زيد: معاجزين: مجاهدين (٢).
(ص) (مِعْشَارٌ: عُشْرٌ) أي: ما أعطيناهم من القوة والعمر والمال والولد.
(ص) (الأُكُلُ: الثَّمَرُ) هو كما قال.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾: لَا يَغِيبُ) هذا أسنده ابن أبي
حاتم من حديث أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس(٣).
(ص) (﴿سَيِّلَ اُلْعَرِمِ﴾: هو السُّدُّ، مَاءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ اللهُ فِي السُّدِّ
فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا يعني: الجنتين، وَغَابَ عَنْهُمَا
(١) كذا في الأصل ولعلها نهران، وسقطت النون من الناسخ سهوًا.
(٢) رواه الطبري ٣٤٧/١٠ (٢٨٧١٠) بلفظ: جاهدين ليحبطوها أو يبطلوها.
(٣) رواه الطبري عن ابن عباس وعن مجاهد ٣٤٥/١٠، ٣٤٦ (٢٨٧٠٥، ٢٨٧٠٦).

١٤٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ، ولكن كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ
اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي
نجیح، عن مجاهد.
وقوله: (يعني) في بعض النسخ (عن) من رواية أبي ذر، وهو ظاهر.
(ص): (وقال عمرو بن شرحبيل: العرم: المسنَّة، بلحن أهل
اليمن) وهذا أسنده عبد بن حُميد، عن يحيى بن عبد الحميد، عن
شريك، عن أبي إسحاق، عنه، وقال: بلسان أهل اليمن، بدل:
(بلحن)(١) .
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: العَرِمُ: الوَادِي) هو قول عطاء، وفيه قول آخر أنه
اسم الجرذ الذي أرسل عليهم وخرب السد. وآخر: أنه الماء. وفي
لفظ: المطر الكثير. وآخر: أنه السد. وقيل: إنه صفة السيل من
العرامة، وهو ذهابُه كل مذهب. وقال أبو حاتم: هو جمع لا واحد
له من لفظه(٢) .
وقول عمرو: إنه المسناة، أي: السد. ذكره السهيلي، وقال: هو
قول قتادة(٣). وقال ابن التين: معنى المسناة: ما بني في عرض
الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض. قال: وقيل: إنها عند أهل
العراق كالربية تبنى على سيف البحر ليمتنع الماء. قال: والمسناة
بضم الميم وتشديد النون، كذا هو مضبوط في أكثر الروايات، وكذا
هو في أكثر اللغة، وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين
(١) رواه الطبري عن أبي ميسرة: (بلحن) ١٠/ ٣٦٢ (٢٨٧٩٠).
(٢) انظر: ((جمهرة اللغة)) ٧٧٣/٢.
(٣) ((الروض الأنف)) ١/ ٢٢.

١٤٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
وتخفيف النون، وفي ((مغائص الجوهر في أنساب حمير)) قال ابن سرية:
في زمن إياس بن رحيعم بن سليمان بن داود بعث الله رجلًا من الأزد
يقال له: عمرو بن الحجر، وآخر يقال له: حنظلة بن صفوان، وفي
زمنه كان خراب السد، وذلك أن الرسل دعت أهله إلى الله، فقالوا :
ما نعرف الله علينا من نعمة، فإن كنتم صادقين فادعوا الله علينا وعلى
سدنا، فدعوا عليهم، فأرسل الله عليهم مطرًا جرذًا أحمر، كأن فيه
النار أمامه جارس، فلما خالط الجارس السد انهدم.
فائدة :
قال أبو عبيد البكري في كتابه ((اللآلي شرح الأمالي)): يقال: إن
الذي بنى السد بلقيس. وقال المسعودي: بناه لقمان بن عاد وجعله
فرسخًا في فرسخ، وجعل له ثلاثين مثغبًا .
(ص) (السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ) أي: تعم كل البدن.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُجَازى: يُعَاقَبُ) هذا أسنده ابن أبي حاتم
من حديث ابن أبي نجيح عنه(١)، وقال طاوس فيما ذكره عبد: هي
المناقشة -يعني: الحساب- يقول: من نوقش عذب، وهو الكافر
لا يغفر له(٢) .
(ص) (﴿أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾: بِطَاعَةِ اللهِ) أي: بكلمة واحدة، أو عظة
واحدة، أو خصلة واحدة.
(ص) ﴿مَثْنَى وَفُرَادِى﴾: وَاحِدٌ وَاثْنَيْنٍ)، أي: أثنين اثنين متناظرين،
وفرادى واحدًا واحدًا منفكين.
(١) رواه أيضًا الطبري ٣٦٦/١٠ (٢٨٨١٠).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٠٥/٢ (٢٤٠٨).

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(ص) (﴿التَّنَاؤُشُ﴾](١): الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا) هذا قول
ابن عباس(٢)، وقيل: التوبة، وقال مجاهد: هو التناول. قال قتادة:
أي: تناول التوبة(٣). واختار أبو عبيد ترك الهمز، قال: لأن معناه
التناول، وإذا همز كان معناه البعد (٤).
(ص) (﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدِ أَوْ زَهْرَةٍ) هو قول
مجاهد، وقال الحسن: حيل بينهم وبين الإيمان لما رأوا العذاب(٥).
(ص) (﴿ بِأَشْيَاءِهِم﴾: بِأَمْثَالِهِمْ) هو كما قال.
(ص) (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ) هُذا
أسنده ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن
علي، عنه. وقال مجاهد: هي حياض الإبل(٦)، وأصله في اللغة
الجابية، وهو الحوض الذي يجبى فيه الشيء، أي: يجمع، ويقال:
إنه كان يجمع على جفنة واحدة ألف رجل يأكلون بين يديه.
(ص) (الْخَمْطُ: الأَرَاكُ) هو قول مجاهد والضحاك وغيرهما(٧)،
وقال أبو عبيد: كل شجرة فيها مرارة، ذات شوك(٨)، وقال ابن
فارس: كل شجر لا شوك له (٩).
(١) ساقطة من الأصل والمثبت من (الصحيح)).
(٢) رواه الطبري ٣٨٩/١٠ (٢٨٩٠١).
(٣) أنظر: (معاني القرآن)) للنحاس ٤٢٨/٥.
(٤) وجدته من كلام أبي عبيدة أنظر: ((مجاز القرآن)) ١٥٠/٢-١٥١.
(٥) انظر: ((تفسير الطبري)) ٣٩١/١٠-٣٩٢.
(٦) ((تفسير مجاهد)) ٣٦٤/١٠.
(٧) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٥٢٤/٢.
(٨) وجدته من قول أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٢/ ١٤٧.
(٩) ((مجمل اللغة)) ٣٠٣/١.

١٤٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(ص) (وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ) هي جماعة الشجر، واحدها طرفاء،
وقيل: هو شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم (١)، وقال الداودي: هو
والخمط صنفان من الشجر الذي لا يثمر.
(ص) (الْعَرِمُ: الشَّدِيدُ) سلف.
(١) قاله الفراء في ((معاني القرآن)) ٣٥٩/٢.

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١- [باب] قوله:
﴿حََّ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ الآية [هـ
٤٨٠٠- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ بَلِّ قَالَ: ((إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي
السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ،
فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ وَهُوَ
العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ
بَعْضٍٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ، فَيُلْقِهَا
إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ
أَوِ الكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ،
فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟!
فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ التِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ)). [انظر: ٤٧٠١ - فتح: ٨ / ٥٣٧]
ذكر فيه حديث أبي هريرة ((إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ .. ))
الحدیث، سلف قريبًا .
و﴿فَزِّعَ﴾ قرئ بضم الفاء وفتحها (١)، وقرأه الحسن بالراء المهملة،
وهو بمعناه(٢).
ولما نزل جبريل بالوحي ظنت الملائكة أنه ينزل بشيء من أمر
الساعة ففزعت.
(١) قرأها ابن عامر بالفتح، وباقي السبعة بالضم، أنظر: ((الحجة للفارسي)) ١٦/٦.
(٢) أنظر: ((المحتسب)) ١٩١/٢-١٩٢.

١٥١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٢- [باب] قَوْلِهِ:
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ:٤٦
٤٨٠١- حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ
وَّرِ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: (يَا صَبَاحَاهْ)). فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ:
(أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيِّكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟)).
قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدِىُ عَذَابٍ شَدِيدٍ)). فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبِّا لَكَ
أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم:
٢٠٨- فتح: ٥٣٩/٨]
ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف قريبًا ﴿وَأَنذِرُ
وهناك ذكره مطولاً(١).
٢١٤
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ
(١) سلف مطولًا برقم (٤٧٧٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَِّينَ

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(٣٥) ومن سورة المَلائِكَةُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةُ﴾ مُثَقَّلَةٌ. وَقَالَ
غَيْرُهُ: الحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ:
الحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ (وَغَرَابِيبُ): أَشَدُّ سَوَادٍ،
الغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ .
مكية بإجماع، ونزلت قبل مريم، وبعد الفرقان. قاله السخاوي(١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ) هذا أسنده ابن أبي حاتم
من حديث ابن جريج، عنه (٢)، وهو قول ابن عباس(٣)، ونقله الثعلبي عن
أكثر المفسرين، قال: وعن ابن عباس أنه شق النواة (٤)، وعن السدي:
هو ما يقطع به القمع والفتيل في شق النواة.
والنقير: الحبة التي في وسط النواة، وخالف ابن فارس فجعل هذا
القطمير
(٥)
.
(ص) (﴿مُتْقَلَةُ﴾: مُثَقَّلَةٌ) أي: بذنوبها .
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: الحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ:
الحَرُورُ بِاللَّيْلِ) أي: الحارة (وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ) أي: مع الشمس، وبه
جزم الثعلبي.
(ص) ((وَغَرَابِيبُ): أَشَدُّ سَوَادٍ، الغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ) هُذا قول
ابن عباس كما أسنده ابن أبي حاتم.
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨.
(٢) ((تفسير مجاهد)) ٥٣١/٢.
(٣) رواه الطبري ٤٠٣/١٠ (٢٨٩٦٠، ٢٨٩٦١).
(٤) أنظر: (تفسير القرطبي)) ٣٣٦/١٤.
(٥) ((المجمل)) ٧٦٣/٢.

=
١٥٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(٣٦) ومن سورة ﴿یس
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّْنَ﴾: شَدَّدْنَا. ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾:
كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾:
لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ.
﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا
مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾: مِنَ
الأَنْعَام. (فَكِهُونَ): مُعْجَبُونَ. ﴿جُنْدٌ تُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ
الحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المُوقَرُ. وَقَالَ
ابن عَبَّاسِ: ﴿طَبِرُّكُمْ﴾: مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ.
﴿مَّرْقَدِنَّا﴾: مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾: حَفِظْنَاهُ. مَكَانَتُهُمْ
وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ .
مكية ونزلت قبل الفرقان، وبعد سورة الجن، كما قاله
السخاوي(١). وفي الترمذي -وقال: غريب- عن أنس ◌ُ مرفوعًا:
(من قرأها كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات))(٢)(٣) وصح:
(اقرءوا يس على موتاكم)) (٤) زاد أحمد: ((لا يقرؤها رجل يريد الله
والدار الآخرة إلا غفر له))(٥) وبعض العرب يقول: يس بفتح النون،
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨.
(٢) الترمذي (٢٨٨٧).
(٣) ورد بهامش الأصل: عقبه الترمذي في ((جامعه)) بقوله: وهارون أبو محمد شيخ
مجهول. أنتهى يعني: المذكور في إسناد هذا الحديث.
(٤) رواه أبو داود (٣١٢١)، والنسائي ٢٦٥/٦، وقد تقدم تخريجه في كتاب: الجنائز.
(٥) ((مسند أحمد)) ٢٦/٥.

١٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وهو جائز في العربية لا ينصرف، والتسكين أجود -كما قاله الزجاج-
ويجوز خفضها كما قاله الفراء (١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنَا) هذا أسنده ابن أبي حاتم من
حديث ابن أبي نجيح، عنه(٢) قال: وروي عنه أيضًا: زدنا(٣). والثاني:
هو شمعون مع (يُحنا)(٤) وبولس أرسلهم عيسى ◌َّ دعاة إلى الله،
والقصة معروفة. والقرية: أنطاكية، وكان بها من الفراعنة انطيخس
يعبد الأصنام، وقيل: بعث إليه من المرسلين صادق، وصدوق،
وشلوم. وخفف عاصم الزاي (٥)، ولم يؤمن من القوم غير حبيب
النجار. الإسرائيلي.
(ص) (﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ أَسْتِهْزَاؤُهُمْ
بِالرُّسُلِ) أي: الثلاثة، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم، وقرأ عكرمة (يا
حَسْرَهْ على العباد): بجزم الهاء.
(ص) (﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ وَلَا يَنْبَغِي
لَهُمَا ذَلِكَ) أي: لئلا تذهب آيتها .
(ص) (﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ) أي: فإذا أدرك كل واحد
منها صاحبه قامت القيامة، وذلك قوله: ﴿وَيُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
٩
[القيامة: ٩].
(١) ((معاني القرآن)) ٣٧١/٢، وانظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٥/٦، ((حجة القراءات))
ص٥٩٥.
(٢) (تفسير مجاهد)) ٥٣٤/٢.
(٣) رواه الطبري ١٠/ ٤٣١ (٢٩٠٨٦).
(٤) كتب في هامش الأصل: (كذا في حاشية الأصل: أو يوحنا)
(٥) قرأ عاصم في رواية أبي بكر، والمفضل ﴿فَعَزَّْنَ﴾ مخففة الزاي، أنظر: ((الحجة
للقراء السبعة)) ٣٨/٦.

١٥٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(ص) (﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، ويجري كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا) وقال الكلبي نذهب به.
(ص) (﴿مِّن مِثْلِهِ﴾: مِنَ الأَنْعَام) هو قول مجاهد وقتادة(١). وقال
ابن عباس وجماعة: هي السفن(٢). وكأنه أشبه لقوله: ﴿وَإِن ◌َّشَأْ
نُعْرِقْهُمْ﴾ وإنما الغرق في الماء.
(ص) (﴿فكهون﴾: معجبون) قلت: وقيل: ناعمون، وقيل:
طيبون، وفي بعض النسخ (فاكهون) ومعناه فرحون، وقيل: ذو
فاكهة (٣)، وقال الفراء: معناهما واحد (٤).
(ص) (﴿جُنِدٌ تُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الحِسَابِ) أي: فلا يدفع بعضهم
بعضًا عن النار.
(ص) (وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المُوقَرُ) أي: المملوء، وهو
حمل الآباء في السفينة، والأبناء في الأصلاب.
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿طَبِرُكُمْ﴾: مَصَائِبُكُمْ) قلت: وقال
قتادة: أعمالكم(٥)، وقال الحسن والأعرج: طيركم.
(ص) (﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ) قلت: ومنه قيل للولد: نسل؛ لأنه
يخرج من بطن أمه، والنسلان والعسلان: الإسراع في السير.
(١) ((تفسير الطبري)) ٤٤٦/١٠ (٢٩١٦٤، ٢٩١٦٥).
(٢) ((تفسير الطبري)) ٤٤٥/١٠ (٢٩١٥٢).
(٣) هُذِه الأقوال أوردها الطبري عن ابن عباس وغيره ((تفسير الطبري) ٤٥٣/١٠-
٤٥٤ (٢٩١٩٥، ٢٩١٩٧).
(٤) ((معاني القرآن)) ٣٨٠/٢.
(٥) ((تفسير الطبري)) ١٠/ ٤٣٣ (٢٩٠٩٠).

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(ص) (﴿مَرْقَدِنّا﴾: مَخْرَجِنَا) وقيل: مقامنا. وهو بمعناه.
(ص) (﴿أَحْصَيْنَهُ﴾: حَفِظْنَاهُ) أي: وعددناه وبيناه.
(ص) (﴿مَكَانَتِهِمْ﴾: وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ) أي: أقعدناهم في منازلهم
قردة وخنازير.

١٥٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
١- [باب] قوله:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
(٣٨)
[يس: ٣٨]
٤٨٠٢- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الثَّْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي
ذَرِّ ◌َّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ،
أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى
تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَفَرٍ لَّهَأَ ذَلِكَ
[يس: ٣٨])). [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح: ٥٤١/٨]
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
٤٨٠٣- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى
لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: ((مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ)). [انظر: ٣١٩٩ - مسلم:
١٥٩- فتح: ٥٤١/٨]
ذكر فيه حديث أبي ذر عه أنه التَّيْ قال له: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ
تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟».
الحديث سلف في بدء الخلق، ويأتي في التوحيد(١).
وأخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(٢).
وفيه إخبار عن سجودها تحت العرش ولا ينكر أن يكون ذلك عند
محاذاتها في مسيرها للعرش، وقد ورد في القرآن سجود الشمس والقمر
والنجوم، وليس ذلك بمخالف لقوله: ﴿تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمَثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]؛
(١) سيأتي برقم (٧٤٢٤) باب: وكان عرشه على الماء.
(٢) مسلم (١٥٩)، وأبو داود (٤٠٠٢)، والترمذي (٢١٨٦، ٣٢٢٧)، و((سنن النسائي
الكبرى)» ٣٤٣/٦ (١١١٧٦).

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب،
ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد غروبها، فلا تعارض،
وليس معنى ﴿فِى عَيْنٍ حَمِثَةٍ﴾ سقوطها فيها، وإنما هو خبر عن الغاية
التي بلغها [ذو](١) القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكًا لها
فوقها، أو على سمتها، كما يرى غروبها من كان في لجة البحر
لا يبصر الشاطئ، كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغيب
وراءه، و(في) هنا بمعنى (فوق)، ومعنى (حمئة): ذات حماة، ومن
قرأ (حامية)، فقيل: هو مشتق منه وسهل الهمزة، وقيل: معناه: حارة
وقيل: يجوز أن تكون حارة وهي ذات حماة، وقال القتبي: ويجوز
أن تكون هُذِه العين من البحر، وأن تكون الشمس تغيب وراءها
أو معها أو عندها فتقام حروف الصفة مقام الموصوف، والله أعلم به
بما أراد.
وقوله: (﴿لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾) أي: إلى مستقر لها، قال ابن عباس:
لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها. وقال قتادة: إلى وقت واحد لها
لا تعدوه(٢)، وقيل: إلى إنهاء أمرها عند أنقضاء الدنيا، وقيل: إلى أبعد
منازلها في الغروب، وقد سلف هناك أنه قرئ: (لا مستقر لّهَا) أي:
لا قرار لها، فهي جارية أبدًا(٣) .
وقيل: مُسْتَقَرَّهَا: غاية ما ينتهي إليه صعودها وارتفاعها لأطول يوم في
الصيف وأقصر يوم في الشتاء.
(١) في الأصل: (ذوي) والمثبت هو الأليق بالسياق.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٤٤١/١٠ (٢٩١٢٢).
(٣) أنظر: ((زاد المسير)) ١٩/٧.

١٥٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
قال الخطابي: وأما قوله: ((مُسْتَقَرّهَا تحت العرش)) فلا ينكر أن
يكون لها استقرار تحته، لا نحيط به نحن، قال: ويحتمل أن يكون
المعنى: إن علم ما سألت - عنه من مستقرها تحت العرش- في كتاب
كتب فيه أبتداء أمور العالم ونهايتها، (فتنقطع دون السماء)(١) وتستقر
عند ذلك فيبطل فعلها، وهي اللوح المحفوظ الذي بين فيه أحوال
الخلق والخليقة ومآل أمورهم(٢).
(١) هكذا في الأصل، وفي ((أعلام الحديث)): فينقطع دوران الشمس.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٨٩٣.

١٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(٣٧) ومن سورة الصَّافَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾: مِنْ كُلِّ
مَكَانٍ ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانٍِ﴾ : يُرْمَوْنَ ﴿وَاصِبُّ﴾ : دَائِمٌ،
لاَزِبٌ: لاَزِمٌ ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يَعْنِي: الحَقَّ الكُفَّارُ تَقُولُهُ
لِلشَّيْطَانِ ﴿عَوْلٌ﴾: وَجَعُ بَطْنِ ﴿يُنِفُونَ﴾: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ
(قَرِينٌ): شَيْطَانٌ ﴿يُهْرَعُونَ﴾: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ ﴿يَرِفُونَ﴾:
النَّسَلاَنُ فِي المَشْىِ ﴿وَبَيْنَ اُلِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ:
المَلاَئِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ.
وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿لَحْنُ الصَّافُونَ﴾: المَلاَئِكَةُ ﴿صِرَّطِ الْجَحِيمِ﴾ :
سَوَاءِ الجَحِيم وَوَسَطِ الجَحِيمِ ﴿لَشَوْبًا﴾: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ
وَيُسَاطُ بِالْحَمِيَمِ ﴿مَدْحُورًا﴾: مَظَرُودًا ﴿ بَيْضُ مَكْتُونٌ﴾: الُّؤْلُؤُ
المَكْنُونُ ﴿ وَتَرَكِّنَا عَلَيْهِ فِ الْآَخِرِينَ ﴾: يُذْكَرُ بِخَيْرِ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾:
يَسْخَرُونَ ﴿بَعْلًا﴾: رَبَّا. ﴿اَلْأَسْبَبَ﴾: السَّمَاء.
هي مكية، وعن عبد الرحمن بن زيد: إلا: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِِّ كَانَ لِ
قَرِيْنٌ ﴾﴾ إلى آخر القصة.
ونزلت بعد الأنعام وقبل لقمان، كما قاله السخاوي (١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُخُورًا﴾: يُرْمَوْنَ) أي:
من كل جانب من آفاق السماء.
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص٨.