النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ = كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ فصل : ساق في الباب حديث عبد الله لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] .. الحديث. سلف في الإيمان وأحاديث الأنبياء وسورة الأنعام أيضًا (١)، وقد سلف أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والمشرك ينسب نعمة الله إلى غيره؛ لأن الله هو الرزاق والمحيي المميت. وقيل: هو الظالم لنفسه . (١) سلف في أحاديث الأنبياء برقم (٣٣٦٠)، وفي سورة الأنعام برقم (٤٦٢٩). ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢- [باب] قوله: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤] ٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: ((الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرَِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، ولكن سَأُحَدَّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَالَكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّكُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى اُلْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]). ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: ((رُدُّوا عَلَيَّ)). فَأَخَذُوا لِيَرُدُوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: ((هذا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلَّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ)). [انظر: ٥٠- مسلم: ٩، ١٠- فتح: ٥١٣/٨] ٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ◌ُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َثّه: ((مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]. [انظر: ١٠٣٩ - فتح: ٥١٣/٨]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان، وقد سلف في الإيمان، وزاد هنا (وكتبه)). وقال: ((وتؤمن بالبعث الآخر)) وقال: ((وإذا كان الحفاة العراة رءوس الناس)). ١٠٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = ثم ساق بعده حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما ((مفتاح الغَيْبِ خَمْسٌ)) الحديث . سلف في سورة الأنعام(١) وقال: ((مفاتيح)) بدل ((مفتاح))(٢). وجاء الحديث الذي قبله بروايات يقرب بعضها من بعض. قال هنا (إذ أتاه رجل) وقال في أخرى: (في هيئة أعرابي يرى عليه أثر السفر)(٣). وفي أخرى: (حسن الهيئة حسن الثياب طيب الريح، وأنه قال: يا رسول الله، أأدنو؟ قال: ((ادنه)) فدنا دنوة، ثم قال: يا رسول الله، أأدنو؟ فدنا دنوة كالموقر لرسول الله * فعجبنا من توقيره لرسول وَ طلة، وزاد في صفة الإسلام بعد ((أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله)) ((وتغتسل من الجنابة)). وزاد أنه كلما أجابه يقول: ((فإذا فعلت ذلك كنت مؤمنًا كنت مسلمًا)) فيقول: نعم صدقت. فعجبنا من توقيره لرسول الله (مَالقيد، وزاد: ((وتؤمن بالقدر خيره وشره)). وزاد: ((وإذا تطاول أهل الإبل في البنيان وولدت الأمة ربتها)) (٤). وفي بعض الروايات أن عمر سمع الحديث. وفي بعضها أنه شهد القصة. وفي أخرى أنه العَيْه. قال: ((هذا جبريل يعلمكم دينكم وما خفي علي قبل هذا اليوم)). (١) سلف برقم (٤٦٢٧). (٢) قلت: بل (مفاتيح) وردت هنا في بعض روايات البخاري، وهو المثبت في أصل ((اليونينية)). وبهامشها (مفتاح) وعليها رمز أبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت. (٣) رواه مسلم (٨) كتاب: الإيمان، وغيره من حديث عمر بن الخطاب بلفظ: ((لا يرى عليه أثر السفر)). (٤) رواه النسائي ١٠١/٨-١٠٢ من حديث أبي هريرة وأبي ذر، وفي ((الكبرى)) ٤٤٦/٣ (٥٨٨٣) من حديث ابن عمر، مع اختلاف في بعض الألفاظ. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي بعضها أنه الكلية قال لعمر بعد ثلاثة أيام: ((أتدري من الرجل هو جبريل))(١) وظاهر روايةٍ أخرى أنه لم يعرفه حين دخوله عليه وسؤاله إياه، وإنما علمه بعد أن طلبوا رده فلم يجدوه(٢) . وسلف أن قوله: ( ((أشراطها))): علاماتها، واحدها: شرط بفتح الراء. ( ((وربتها))): يريد من تعول عليها وتفعل بها فعل الربة المالكة. وفيه: إجابة السائل لما لم يسأل عنه تبرعًا؛ لقوله: ( ((ولكن سأحدثك عن أشراطها))). وقال في الزكاة: ((المفروضة)) ولم يذكر مثله في الصلاة. (١) رواه أبو داود (٤٦٩٥) من حديث عمر بن الخطاب. (٢) رواه مسلم (٩) من حديث أبي هريرة. ١٠٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (٣٢) ومن سورة ﴿تنزيل﴾ السجدة وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٌ﴾ ضَعِيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: الجُرُزُ التِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا ورد و ◌ُبُِّ. لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا . هي مكية، وفيها من المدني: ﴿نَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ قاله مقاتل(١). وقال ابن عباس: إلا ثلاث آيات: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا﴾ . قال السخاوي: ونزلت بعد: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وقبل الطور (٢). (ص) (﴿مَهِينٌ﴾ُ ضَعِيفٍ، نُظْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا) أسنده الحنظلي من حديث ابن أبي نجيح (٣) عنه. وقال غيره: صرنا ترابًا . وهو راجع إلى قول مجاهد؛ لأنه يقال: أضل الميت: إذا دفن، وأضللته أنا : دفنته. (ص) (وقال ابن عباس: الجُرز التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا). قلت: وقيل: هي تجرز ما فيها من النبات، كما يقال: رجل جروز إذا كان يأتي على كل مأكول لا يبقي منه شيئًا. وقال: هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها . * يُبَيُِّ). ﴿يَهْدِ (ص) (١) ((زاد المسير)) ٣٣٢/٦. (٢) ((جمال القراء)) ص٨. (٣) ((تفسير مجاهد)) ٥١٠/٢، ورواه الطبري ٢٣٥/١٠ (٢٨٢١٢). ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١- [باب] قوله: ◌ِفَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ٤٧٧٩- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيِ الزّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَيَّ قَالَ: ((قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَعَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: آقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ اللهُ مِثْلَهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ: قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ. [انظر: ٣٢٤٤ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح: ٥١٥/٨] ٤٧٨٠- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ: ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَاعَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلَاخَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ، ذُخْرَا، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ)). ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنِ جَزَّةٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: ١٧]. [انظر: ٣٢٤٤ - مسلم: ٢٨٢٤- فتح: ٥١٥/٨] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي)) الحديث. سلف في صفة الجنة ثم ساق أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: قال: ((قال الله.)) مثله. قيل لسفيان -يعني: أحد رواته -: رواية؟ قال: فأي شيء؟! ثم ساقه من حديث أبي هريرة ﴾ أيضًا مثله وقال بعد: ((وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ، ذُخْرًا، من بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ)). ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ الآية. ١٠٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = قال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة. (قُرَّات أعين). قوله: ((بله)) قال ابن التين: ضبطه بفتح الهاء، كأنه رآه فيها مثل كيف وأين، وفي بعضها بالكسر، وهو الظاهر؛ لأنه يضاف إلى ما بعده مثل (قبل) و(بعد) إذا أضيفا خفضا. قيل: ((بله)) بمعنى (كيف) وبمعنى (دع) وبمعنى (أجل)، كأنه يريد: دع ما أطلعتم عليه فإنه سهل أو يسير في جنب ما دخرته لهم، وحكى الليث أنها بمعنى (فضل)، كأنه يقول: هذا الذي غيبته عن علمهم فضل ما أطلعتم عليه منه. قال ابن فارس: وبله بمعنى (سوى)، وبمعنى (دع)، وذكر الحديث(١). والأشبه أن يكون في هذا الحديث بمعنى (سوى) و(غير)، لأجل أن في الحديث: ((من بله)). ﴿أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ قراءة العامة، أي خفي لهم، وقرأ حمزة ويعقوب: (أخفي) مسكنة الياء، أي: أنا أخفي، وقراءة عبد الله: (نخفي)، بالنون، وقرأ محمد بن كعب: (أخفى لهم)، يعني: أخفى الله تعالى من قرة أعين، وقراءة العامة على التوحيد(٢). (١) ((مجمل اللغة)) ١٣٣/١. (٢) ((شواذ القرآن)) لابن خالويه ص١١٩، أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٤٦٣/٥، ((الكشف)) لمكي ١٩١/٢. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (٣٣) ومن سُورَةِ الأَحْزَابِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: قُصُورِهِمْ(١). معروفًا في الكتاب. مدنية، قال السخاوي: ونزلت بعد آل عمران، وقبل الممتحنة(٢). (١) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٥١٧. (٢) ((جمال القراء)) ص٨. ١٠٩ -- كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ [١- باب ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمَّ﴾](١) ٤٧٨١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ قَالَ: ((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿ النَِّىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمِّ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِن تَرَ مَالَا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرََ دَيْنَا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلاَهُ)). [انظر: ٢٢٩٨- مسلم: ١٦١٩- فتح: ٥١٧/٨] (ص): (﴿صَيَاصِيهِمْ﴾: قصورهم) هذا أسنده الحنظلي بالسند السالف . ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُه: ((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ)) الحدیث. وقد سلف في الاستقراض(٢)، ومعنى الآية: أن الشارع إذا أمر أو نهى، وخالفته النفس فإتباعه أولى، والضياع -بفتح الضاد: الهلكة، ويحتمل -كما قال ابن التين- أن يكون الفعل، فيكون مصدر ضاع يضوع ضِياعًا، وهو بكسر الضاد، وكذلك الضياع: الأموال من العقار، وهو جمع ضيعة، وهو بكسر الضاد أيضًا. (١) لم يذكر المصنف هذا الباب، وأثبت في ((اليونينية)). (٢) سلف برقم (٢٣٩٨) باب: الصلاة على من ترك دينًا. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- [باب] قوله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِبَابِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٥] ٤٧٨٢- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةً - مَؤْلَى رَسُولِ اللهِ وََّ- مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّ: زَيْدَ ابن مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَّبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. [مسلم: ٢٤٤٥ - فتح: ٨/ ٥١٧] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رضي الله عنهما (١) - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ- مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابن مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي(٢)، ومعنى الآية: أدعوهم لآبائهم الذين ولدوهم، ومعنى: ﴿أَقْسَطُ﴾ أعدل. (١) كذا بالأصل. (٢) الترمذي (٣٢٠٩)، (٣٨١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٢٩/٦ (١١٣٩٧). ١١١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ == ٣- [باب] قوله: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرٌ ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣] ﴿وَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤] جَوَانِبُهَا. ﴿سُئِلُواْ اُلْفِتْنَةَ لَتَوَّهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لأَعْطَوْهَا . ٤٧٨٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ تَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ضُه قَالَ: نُرِىُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِّنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْةٍ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [انظر: ٢٨٠٥- مسلم: ١٩٠٣- فتح: ٥١٨/٨] ٤٧٨٤- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَّا نَسَخْنَا الصَّحُفَ فِي المَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَخْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنَّصَارِيِّ، الذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لِّشَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهٍ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [انظر: ٢٨٠٧- فتح: ٥١٨/٨] الشرح : الأشهر في ﴿نَحْبٌَ﴾: عهده - كما ذكره- وهو قول مجاهد(١)، وعبر معظمهم بالنذر، وقيل: النفس ، وقيل: الخطر العظيم. روى البخاري، عن أَنَسِ عَهُ: هُذِه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّصْرِ. (١) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٥١٧. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي ((الحلية)) لأبي نعيم: أنه التَّ تلا هذه الآية على المنبر، فسأله رجل: من هؤلاء؟ فأقبل طلحة بن عبيد الله ، فقال الكليئلة: ((هذا منهم)) (١). وفي ((تفسير ابن أبي حاتم)): ((إن عمارًا منهم))، وفي ((تفسير ابن سلام)): ((هم حمزة وأصحابه))، وقال ابن التين: كان ممن نذر ذلك عبد الله بن جحش، قال: وقيل في ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرِّ﴾: أن طلحة بن عبيد الله منهم. وما ذكره في ﴿أَقْطَارِهَا﴾ أنه جوانبها. هو كذلك، وواحدها قطر، وفيها لغة أخرى: قتر وأقتار. وما ذكره في ﴿لَتَوَّهَا﴾ هو على قراءة المد، وقراءة أهل الحجاز بالقصر، أي: جاءوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا (٢). ثم ساق حديث خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَّةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ كثيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّ مَعَ خُزَيْمَةَ بن ثابت الأَنْصَارِيِّ، الذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَشَّهَادَتَّهُ بِشَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. وهذا الحديث سلف وضبط ذلك بشهادة زيد وخزيمة. (١) ((حلية الأولياء)) ١ / ٨٧-٨٨. (٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٢٧١/١٠، ((الحجة)) للفارسي ٤٧٢/٥. ١١٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ ٤- [باب] قَوْلِهِ: ﴿ يَأَيُهَا النَّبِىُّأَقُل لِأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا، الآية [الأحزاب: ٢٨] وقال معمر: التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا، و﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾. [الأحزاب: ٦٢] سنّها: جَعَلَهَا. ٤٧٨٥- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ))، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨])). إِلَىْ تَامِ الآيَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِّ أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [٤٧٨٦ - مسلم: ١٤٧٥ - فتح: ٨ /٥١٩]. هُذا ذكره عبد الرزاق عن معمر (١). ثم ساق حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنه نَِّ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَه اللهُ تعالى أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ وََّ فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًّا فَلَ عَلَيْكِ ألا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ))، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِ بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تعالى قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَُّّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٩])). إِلَى (١) المقصود بمعمر هنا هو ابن المثنى وكلامه في ((المجاز)) ١٣٨/٢. نبه عليه ابن حجر في ((الفتح)) ٥١٩/٨، وقال: وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد، فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في ((تفسيره)) عن معمر، ولا وجود لذلك في ((تفسير عبد الرزاق)). ١١٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح تَمَام الآيَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هُذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١). (١) أبو داود (٢٢٠٣) - مختصرًا، الترمذي (٣٢٠٤)، النسائي ٦/ ٥٥ -٥٦، ابن ماجه (٢٠٥٣). ١١٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = ٥- [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُمْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ الآية [الأحزاب: ٢٩] وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَاَلِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]: القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ. ٤٧٨٦- وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّ- قَالَتْ: لَمَا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ◌َ بِتَخْبِيرٍ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: (إِّ ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًّا فَلَ عَلَيْكِ أَنْ لَاتَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ)). قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانٍِ بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ اُلُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] إِلَى ﴿أَجْرًّاً عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩])). قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّ ◌ُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَغْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ المَعْمَرِيُّ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. [انظر: ٤٧٨٥- مسلم: ١٤٧٥ - فتح: ٥٢٠/٨] (قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ.) هذا رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر عنه(١). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ- قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ (١) أنظر ((تفسير عبد الرزاق)) ٩٦/٢ (٢٣٤٢). ١١٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَلَّه بِتَخْبِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، قَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَاعَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي .. )) الحديث. ثم قال: تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ المَعْمَرِيُّ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. الشرح : قوله: (وقال الليث) يجوز أن يكون عن كاتب الليث -أبي صالح عبد الله بن صالح- فإن الحديث عنده وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول إلا في موضع واحد في البيوع(١)، صرح بسماعه منه، وروايته عنه . ومتابعته عبد الرزاق أخرجها ابن ماجه من حديث محمد بن يحيى عنه (٢)، ولما رواه النسائي، عن يونس بن عبد الأعلى، عن يونس بن يزيد وموسى بن علي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وعن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: هذا خطأ، ولا أعلم من الثقات تابع معمرًا على هذِه (١) ورد في هامش الأصل: روى البخاري في تفسير سورة الفتح، عن عبد الله ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حديثًا في قوله تعالى: ﴿يَأَيُهَا النَّىُ﴾ [(٤٨٣٨)]. وقد اختلف في عبد الله على أقوال، قال المزي: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال إنه كاتب الليث، وذكر حجته في ذلك، والمكان الذي ذكره المؤلف لا أستحضره الآن.اهـ [وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٣/١٥ - ١١٤. وقال ابن حجر في (تهذيب التهذيب)) ٣٥٨/٢: ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر: حدثنا عبد الله بن مسلمة يعني القعنبي، والظاهر أنه الأصوب. اهـ وانظر: ((فتح الباري)) ٥٨٥/٨]. (٢) ابن ماجه (٢٠٥٣). ١١٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = الرواية(١). وأفاد ابن عساكر أن معاوية بن صالح الصدفي رواه عن الزهري، عن عروة، قال الدارقطني: وكذا رواه محمد بن ثور وابن المبارك والحسن بن أبي الربيع الجرجاني. وقوله: (وأبو سفيان المعمري) اسمه محمد بن حميد البصري، ولقب بالمعمري؛ لأنه رحل إلى معمر، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتین، روی له مسلم أيضًا . إذا تقرر ذلك: فمما عد من خصائصه - عليه أفضل الصلاة والسلام- أنه كان يجب عليه - على الأصح- تخيير زوجاته بين أختيار زينة الدنيا ومفارقته، وبين أختيار الآخرة والبقاء في عصمته، ولا يجب ذلك على غيره. ووجهه الآية المذكورة وفي سبب نزولها أقوال محل الخوض فيها كتب التفسير، وقد أوضحت القول فيها في كتاب ((غاية السول في خصائص الرسول)) (٢)، فلما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة كما نص عليه في الحديث. وحقيقته أن يجعل الطلاق إلى المرأة، فإن لم تطلق فليس بشيء، كما لو فوتته لا يمضي، فلما بدأ بها اختارته، ثم اخترنه باقي نسائه، وبه قال الأكثرون، وقال الماوردي: إلا فاطمة بنت الضحاك الكلابية، وكان قد دخل بها، فاختارت الحياة الدنيا وزينتها، فسرحها، فلما كان في زمن عمر وجدت تلقط البعر وتقول: إني (١) ((السنن الكبرى)) ٣٦٢/٣ (٥٦٣٢، ٥٦٣٣)، وانظر: ((تحفة الأشراف)) ٨٧/١٢ (١٦٦٣٢). (٢) ((غاية السول)) ص١٠٩. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أخترت الدنيا على الآخرة، فلا دنيا ولا آخرة ، زاد ابن الطلاع: وكانت تقول: أنا الشقية، قال: وكانت تحته قيلة بنت قيس، وأنه أوصى بتخييرها في مرضه فاختارت فراقه قبل الدخول. وقال الماوردي: هل كان التخيير (بين)(١) الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والمقام؟ فيه قولان للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني، وقال بعد: إنه الصحيح (٢). وكذا فرض الخلاف القرطبي، وعبارته: هل كان في البقاء أو الطلاق، أو بين الدنيا فيفارقهن أو بين الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق، وقال: ذكره الحسن وقتادة، ومن الصحابة: علي، فيما رواه أحمد عنه أنه قال لم يخير رسول الله وَلو نساءه إلا بين الدنيا والآخرة(٣). وعبارة ابن الجوزي: المعنى في تخييره: إن أخترتن الدنيا فأخبرنني حتى أطلقكن، ولا يكون من تخيير المرأة إذا اختارت نفسها وقع الطلاق، فإنه كناية في حقه، أو يكون جوابًا عن سؤالها فهو كناية من جانبها أيضًا قبلته بلفظ الاختيار. وفرع الماوردي فقال: فعلى الأول لا شيء حتى تطلق، وعلى الثاني فيه وجهان: أحدهما: أن تخييره كتخيير غيره ويرجع فيه إلى نيته ونيتها، وثانيهما: أنه صريح في الطلاق لخروجه مخرج التغليظ. (١) في الأصل: (بعد)، والمثبت هو الصواب. (٢) أنظر: ((غاية السول)) ص١١٣- ٠١١٦ (٣) ((تفسير القرطبي) ١٧٠/١٤، وحديث علي في ((المسند)) ٧٨/١ من زيادات عبد الله بن أحمد، وقال الشيخ أحمد شاكر (٥٨٨): إسناده ضعيف جدًّا ... ثم إن هذا الحديث خطأ يخالف الأحاديث الصحاح: أن رسول الله وََّ خيرَّ أزواجه الطلاق فاخترن الله ورسوله. ١١٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = وحاصل الخلاف: هل هو صريح أو كناية، ومذهب الأربعة والجمهور، -كما قاله النووي- أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، ولا تقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث: أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، سواء أختارت زوجها أم لا، وحكاه الخطابي وغيره من مذهب مالك، قال القاضي: لا يصح عنه(١). وقال ربيعة: يقع رجعيًّا وإن اختارت زوجها. وحكى الرازي الحنفي خلافًا عن السلف فيمن خير امرأته، فقال علي: إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية، أو نفسها فبائنة. وعنه: لا شيء في الأول، وقال عمر (بن)(٢) عبد الله: لاشيء في الثاني، وقال زيد بن ثابت: في (أمرك بيدك) وإن اختارت نفسها رجعية. وقال أبو حنيفة وصاحباه وزفر في الخيار: إن اختارت زوجها فلا شيء، أو نفسها فبائن إذا أراد الزوج الطلاق، ولا يكون ثلاثًا وإن نوى، وقال ابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري: إن اختارت زوجها فلا شيء أو نفسها فواحدة، وقال مالك في الخيار: إنه ثلاث إذا اختارت نفسها، وإن طلقت نفسها واحدة لم يقع شيء(٣)، وحكى سحنون عن أكثر أصحابهم أنها طلقة بائنة، وقيل: رجعية (٤). قال ابن المنذر: قول عائشة - رضي الله عنها - (خيرنا رسول الله وَل فلم يعد ذلك علينا شيئًا) دال على اختيارها زوجها لم يكن طلاقًا، (١) ((شرح مسلم)) للنووي ٧٩/١٠ -٨٠، وانظر: ((إكمال المعلم)) ٣٢/٥-٠٣٣ (٢) كذا بالأصل وعليها علامة استشكال والصواب (و) كما في ((أحكام القرآن)) للجصاص. (٣) أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٢٢٧/٥. (٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٤/٥. ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بخلاف اختيارها نفسها، وأن المخيرة إذا اختارت نفسها فهي مطلقة، بهذا، يملك زوجها رجعتها. ثم حكى عن عمر وابن مسعود وابن عباس أنها إذا اختارت نفسها فرجعية، وبه قال ابن أبي ليلى والثوري والشافعي . وروي: بائن، روي عن علي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقيل: ثلاث، وهو قول مالك والليث وقبلهما زيد بن ثابت والحسن البصري(١). فائدة : قوله: ((فلا تعجلي))) قاله شفقة عليها، فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجربتها على اختيار الفراق فيجب فراقها، وقد يقتدي بها غيرها من نسائه. وقوله: ((حتى تستأمري أبويك))) صريح في أنها لو أوقعت الطلاق لوقع، وانفرد طاوس فقال: الطلاق للرجل، وقيل: إنما أمره الله بالتخيير؛ لعلمه أنهن يخترنه، وهذا لا يعلم في غير أمهات المؤمنين. قال هذا القائل: فيكره أن يخير الرجل المرأة، ورد عليه باستعمال السلف له . (١) انظر: ((الإشراف)) ١٥٨/١.