النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = (ص) (وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ) أي: حالة جنون. (ص) (وَالْغُثَاءُ: الزَّبَدُ وَمَا أَرْتَفَعَ عَلَى [الْمَاءِ] (١)، مما لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) قلت: والمعنى: صيرناهم هلكى فيبسوا كما يبس نبات الأرض فيهدموا(٢). ٠٠ (١) ليست في الأصل والمثبت من ((الصحيح)). (٢) أنظر: ((الوسيط)) ٢٩٠/٣. ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (٢٤) ومن سُورَة الُّورِ ﴿مِنْ خِلَلِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرُقِهِ﴾ الصِّيَاءُ. (مذعنين). يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ، أَشْتَاتًا وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتُّ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةُ أَنْزَلْتَهَ﴾ بَيَّنَّاهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرِى فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضِ الثَّمَالِيُّ المِشْكَاةُ الكُوَّةُ بِلِسَانِ تَأْلِيفَ الخَبَشَةِ، وَقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ. فَإِذَا جَمَعْنَاهُ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضِ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ. وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَىُ مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللهُ، وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أَىْ تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ لأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مَا قَرَأَتْ بِسَلَا فَظُ أَىْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. وَقَالَ ﴿وَفَرَضْنَهَا﴾ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَفَرَضْتَهَا﴾ يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اُلْطِفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ. هي مدنية جزما(١). قال عمر بن الخطاب ه: تعلموا سورة البقرة والنساء والمائدة والحج والنور فإن فيهم الفرائض، أخرجه الحاكم وقال: على شرط الشيخين، وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، (١) انظر: ((زاد المسير)) ٣/٦. ٢٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = وقال: صحيح الإسناد(١): ((لا تنزلوهن -يعني: النساء الغرف- ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزل وسورة النور))(٢). (ص) (﴿مِنْ ◌ِلَلِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ) قلت: وخلاله جمع، جمع خلل قاله الواحدي(٣)، وقال ابن التين: خلال: جمع خلل مثل: جبل وجبال وهو مخرج القطر، و﴿ اَلْوَدْقَ﴾: المطر(٤). (ص) ((مذعنين). يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي بالخاء المعجمة مذعن. قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة(٥). فمعنى مسرعين: مذعنين وهم قريش يقال: أذعن في حقي أي: طاوعني لما كنت ألتمس منه وصار یسرع إليه. (ص) (أَشْتَاتًا وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتُّ وَاحِدٌ) قلت: ومعناه التفرقة جمع شت. (ص) (وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضِ الثُّمَالِي: المِشْكَاةُ: الكُوَّةُ، بِلِسَانِ الحَبَشَةِ) ذكره ابن أبي حاتم وغيره(٦). وهو سعد، مكبر، تابعي من أصحاب ابن مسعود، قال ابن عبد البر: حديثه مرسل ولا تصح له صحبة (٧)، وذكره الحاكم في ((مستدركه)) عن ابن عباس ثم قال: (١) ورد بهامش الأصل: هذا حديث موضوع، وقد ذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته)) في النكاح، وكذا قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) وآفته في ((المستدرك)) عبد الوهاب بن الضحاك، قال أبو حاتم: كذاب. (٢) ((المستدرك)) ٣٩٥/٢-٣٩٦. (٣) ((الوسيط)) ٣٢٣/٣. (٤) ذكرها الطبري في ((التفسير)) ١٩٥/١٠. (٥) ((معاني القرآن)) ٥٠/٤. (٦) رواه الطبري ٣٢٥/٩ (٢٦١١١). (٧) انظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) ١٦٦/٢ (٩٥٦). ٢٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح صحيح على شرطهما(١)، وقاله عمر أيضا. وقوله: إنها بالحبشية لعله يريد أصلها كما سلف مثله في (طه) وهي بفتح الكاف وضمها، قال الواحدي: وهي عند الجميع غير نافذة(٢). وقيل: المشكاة التي يعلق بها القنديل أو القائمة في وسط القنديل التي يدخل فيها الفتيلة. قال أبي بن كعب: المشكاة: صدره، والمصباح: الإيمان والقرآن، والزجاجة: قلبه، والشجرة المباركة: الإخلاص(٣). (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿أَنْزَلْنَهَا﴾: بَيَّنَّاهَا) أسنده ابن المنذر من حدیث مجاهد عنه. (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخرى) قلت: وقيل: لشرفها وفضلها، ويقال لكل شيءٍ عماد سور (فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا) أي: لا جتماعه(٤). : تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا (وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ (3) قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ (٨): فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أىُ: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، (١) ((المستدرك)) ٣٩٧/٢، وقال: صحيح الإسناد. (٢) ((الوسيط)) للواحدي ٣٢٠/٣. (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) مفرقًا بالأرقام (١٤٥٦١)، (١٤٥٧٨)، (١٤٥٨٢)، (١٤٥٩١). (٤) وقيل: من سور المدينة؛ لإحاطتها بالآيات إحاطة سور المدينة بأهلها، وقد تهمز فتكون من السُّؤر وهو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة وفضلة من القرآن. كل هذا لفةً، أما في الاصطلاح فهي: قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات. وتتمة للفائدة انظر: ((البرهان)) ١/ ٤٦٣ -٤٦٤. ٢٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ - أىُ: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ؛ لأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلَّا قَظُ أَيْ: ما تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا). قلت: فحاصله أن هذِه المادة من الجمع. (ص) (ويقال في ﴿وَفَرَضْنَهَا﴾ - أي بالتشديد- أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَفَرَضْنَهَا﴾ -أي: بالتخفيف- يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ) أي: إلى يوم القيامة قلت: وحجة التخفيف قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾ [القصص: ٨٥] أي: أحكامه وفرائضه، وفي القراءة الأولى وهي قراءة أبي عمرو حذف أي: وفرَّضنا فرائضها(١) . (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾: لَمْ يَدْرُوا؛ لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ) أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه(٢)، وقال غيره: لم يبلغوا الحلم، وقيل: لم يطيقوا ولم يقووا. (١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٠٩/٥، ((حجة القراءات)) لأبي زرعة ص ٤٩٤. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٥٧٩/٨ (١٤٤٣٢). ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = [١- باب] قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَّهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ الآية [النور: ٦] ٤٧٤٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلاَنَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمُ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ اَلَمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ يََّ كَرِهَ الَمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: والله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((قَدْ أَنْزَلَ اللهُ القُرْآنَ فِيَكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ)). فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَ بِالْلاَعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَلاَعَنَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِّنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المَلاَعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَّلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا، إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا)). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. [انظر: ٤٢٣- مسلم: ١٤٩٢- فتح: ٨ /٤٤٨] ساق فيه حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي العَجْلَاَنَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ أمْرَأَتِهِ رَجُلًا ... الحديث بطوله في اللعان. ويأتي في بابه إن شاء الله. ٢٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ وأخرجه أيضا في الصلاة والطلاق والاعتصام(١) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه(٢) (٣). وعاصم هذا أوسي شهد بدرًا على الأصح وما بعدها مات سنة خمس وأربعين وقارب مائة وعشرين سنة وبنته سهلة كانت عند ابن عوف. وبنو العجلان: بطن من بلى. وابنه أبو البداح مات سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام عن أربع وثمانين. وأخوه معن بن عدي عقبي بدري، وقتل هو باليمامة ومؤاخيه زيد بن الخطاب، والجميع [ ... ] (٤). وعويمر هو ابن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان(٥). وشريك المرمي به هو: ابن عبدة بتحريك الباء ابن مغيث بن الجد ابن العجلان والسحماء أمه وأم البراء بن مالك قيل: إنه شهد مع أبيه أحدًا . (١) سيأتي برقم (٥٢٥٩)، (٥٣٠٨)، (٧٣٠٤). (٢) أبو داود (٢٢٤٥)، النسائي ٦/ ١٤٣، ابن ماجه (٢٠٦٦). (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: في أطراف المزي تطريف هذا الحديث، فقال: في الطلاق وفي التفسير وفي الاعتصام وفي الأحكام، وفي المحاربين وفي التفسير أيضًا وفي الصلاة وفي الطلاق أيضًا، فالحاصل: أنه أخرجه في الطلاق مرتين وكذا في التفسير. (٤) كلام غير واضح بالأصل. والذي في ((الاستيعاب)) ٣/٤ أنهما قتلا جميعًا يومئذ. أي يوم اليمامة. (٥) ذكره كذلك الطبري -كما في ((الاستيعاب)) ٢٩٨/٣- والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص٢٠٨، وفي (سنن أبي داود)) (٢٢٤٥) أنه عويمر بن أشقر العجلاني، وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٩٨/٣: عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري، وصوَّب الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٤٤٧ أنه ابن الحارث، وقال: فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وكانت الملاعنة في شعبان سنة تسع، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى وعاش ذلك المولود سنتين ثم مات وعاشت أمه بعده يسيرًا. ذكره بعضهم(١)، لكن في كتاب أبي داود: أنه كان -يعني: الغلام - أميرًا على مصر، وما يُدعى لأبٍ (٢). وأما أحكامه: ففيه سؤال العالم من هو أعلم منه، وفي تركه الإنكار على عويمر لمَّا قال ذلك، قتل فاعل ذلك، ودعواه ذلك؛ لأن إقراره کحکمه . وقوله: ((قد أنزل فيك الله القرآن)) قيل: ((وفي صاحبتك)) ظاهره أنه أول لعان كان في الإسلام. والجمهور على أن أول لعان هلال بن أمية وقد ثبت ذلك مصرحًا به في ((مسلم)) (٣)، وأُول الأول على أن معناه ما نزل في قصة هلال؛ لأن ذلك حكم لجميع الناس، وجمع الداودي بينهما بأن قال: يحتمل أن يكونا جميعا في وقت فنزل القرآن فيهما أو يكون أحدهما وهمًا (٤). قوله: (إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها) فكانت سنة استدل به بعض أصحاب أبي حنيفة على أن نفس اللعان ليس بطلاق، لكن الشارع أجاب بأنه لا ملك له عليها، وبه قال مالك والشافعي والجمهور أن (١) ذكر هذِه الرواية الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٥٣/٣ وعزاها لابن سعد في ((الطبقات)). (٢) أبو داود (٢٢٥٦) وفيه: (أميرًا على مُضَر). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((مختصر السنن)) للمنذري ١٦٩/٣: في ((السنن)) والمنذري: (مضر) بالضاد المعجمة، وأنا أرجح أنه تصحيف؛ لأن رواية الطيالسي: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار.اهـ وانظر: ((مسند الطيالسي)) ٣٩١/٤ (٢٧٨٩). (٣) مسلم (١٤٩٦) كتاب: اللعان، من حديث أنس بن مالك. (٤) في الأصل: وهم، وفي الهامش: صوابه وهمًا. ٢٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان وتحرم على التأبيد ولا يتوقف على لعانها عندنا خلافاً لبعض المالكية (١). والأسحم -بالحاء المهملة- شديد السواد (٢)، وقال الداودي: أو یمیل إليها . والدعج في العين: شدة سوادها (مع)(٣) شدة البياض(٤)، وقال الداودي: الدعج في العين: دون السواد شيئا، قال: وقيل: هو الأكحل، وحديث ابن عباس الآتي: ((أكحل العين)). والآلية - بفتح الهمزة- العجز، يقال: رجل آلي وامرأة عجزاء(٥)، وقال هنا: ((عظيم الأليتين))، وفي حديث ابن عباس: ((سابغ الأليتين)). و((خدلج الساقين)): عظيمهما. وقوله: (وإن جاءت به أحيمر)) هو تصغير أحمر، وهو الأبيض، وهو غير مصروف. قال ابن التين: وصوابه أحيمرًا. قال: والأحمر: الشديد الشقرة . والوَحَرَة - بفتح الواو والحاء المهملة: دويبة تلزق بالأرض كالغطاءة، شبهه بها لقصره وحمرتها، وفي أبي داود صفات أخر له(٦). (١) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ٢١٥، ((الهداية)) ٣٠٤/٢، ((التفريع)) ١٠٠/٢، (الإشراف)) لعبد الوهاب ١٦١/٢، (عيون المجالس)) ١٣١١/٣-١٣١٣، ((الأم)) ٢٩١/٥، ((روضة الطالبين)) ٣٣١/٨، ((المغني)) ١٤٧/١١. (٢) أنظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٢٧١/١، ((الفائق)) ١٦٠/٢، ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٤٨/٢. (٣) في الأصل: (من) وفي الهامش: لعله (مع). (٤) انظر: ((المخصص)) ٩٩/١. (٥) أنظر: ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٣٩/١. (٦) أبو داود (٢٢٥٦) من حديث ابن عباس. ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفيه: أن الشبه معتبر، لكن عارضه الفراش، وهو أقوى، وكذلك صنع في ابن وليدة زمعة(١)، وإنما يحكم بالشبه وهو حكم القافة إذا أستوت العلائق. وفيه من الفوائد أيضا: الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها قبل وقوعها، والرجوع إلى من له الأمر، وإجراء الأحكام على الظاهر، والله يتولى السرائر، وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما حدًا ولا تعزيرًا، وإن علمنا كذب أحدهما على الإيهام. وقوله في الحديث بعد: (جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض لها). فيه: إثبات التوارث بينهما، وهو إجماع فيما بينه وبين الأم، وكذا بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور، وقال أحمد: إذا انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع لكن الثلث فرضا والباقي ردًا على قاعدته في إثبات الرد(٢). وقوله فيه: (وكانت حاملًا) فيه دلالة أن الحامل تلاعن خلافا لأبي حنيفة، ومذهب مالك أنتفاء الحمل وإن كان متقدمًا، وله قول آخر فيه(٣). (١) سلف برقم (٢٠٥٣). (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٧٩/٤-٤٨١، ((الاستذكار)) ٥١٠/١٥-٥١٣. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥١٠/٢، ((النوادر والزيادات)) ٣٣٥/٥، ((الإشراف)) لابن المنذر ٢٣٤/٢. ٣١ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = [٢- باب] قوله: ﴿ وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ V [النور: ٧] ٤٧٤٦- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ آَمْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التَّلاَعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ يَّهِ: ((قَدْ قُضِيَ فِيَكَ وَفِي أَمْرَأَتِكَ)). قَالَ فَتَلاَعَنَا، وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابنهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الِمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا، وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٤٤٨/٨] ذكر فيه حديث سهل أيضا، أن رجلًا أتى النبي وَل فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا رأى مع امرأته رجلًا أيقتله؟ الحديث. وقد سلف، واللعان يجري بين الزوجين مطلقا عند الجمهور، وخالف أبو حنيفة في الرقيق والذمي والمحدود في القذف(١). (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٠/٢، ((الاستذكار)) ٢٤٣/١٧، ((الإشراف)» ٢٤٠/٢-٢٤١ . ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح [٣- باب] قَوْلِهِ: ﴿وَيَدْرَؤْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهْدَاتٍ بِاللَّهِ [النور: ٨] ٨ إِنَّهُ لَمِنَ اُلْكَذِينَ ٤٧٤٧- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ أَمْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرٍلَكَ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَىْ أَحَدُنَا عَلَى آمْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيْنَةَ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقُولُ: ((الْبَيِّئَةَ وَإِلَّ حَدٌّ فِي ظَهْرٍَ)) فَقَالَ هِلاَلٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحِقٌّ ◌ِي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الَحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَأَزْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلاَلٌ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ بَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ)). ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الَخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابن عَبَّاسِ: فَتَلَكََّتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَاأَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ)). فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((لَوْلَامَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ)). [انظر: ٢٦٧١ - فتح: ٤٤٩/٨] ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ◌ّلل بشريك بن سحماء، فقال النبي صَلقر: ((البينة أو حد في ظهرك)) الحديث. ويأتي مسندا في الشهادات والطلاق(١). (١) سيأتي برقم (٥٣٠٧) باب: يبدأ الرجل بالتلاعن. ٣٣ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه(١)(٢). وفيه: أن القذف موجب للحد ولاعن(٣)، وبه قال مالك والشافعي(٤)، وقال أبو حنيفة: لا حد عليه وإن لم يلاعن حبس حتى يلاعن قال: لأنه الَّها لم يجعل عليه حدًا، وهو وقت البيان، لكن قد بينه في حديث هلال، وهو الأول كما سلف، وإذا بين الشيء لا يلزمه تكراره(٥)، وجواب بعض المالكية فيما حكاه ابن التين: لم يحد؛ لأنه لم يطالب، ولأن شريكا كان ذميًا، وهو غير جيد؛ لأنه صحابي أحدي -كما سلف- فإسلامه متقدم على هذا بسنتين. وإن قذفها ولم يسم الرجل قيل: يحد، فيه قولان للشافعي، والمنع هو قول مالك وأبي حنيفة(٦). فصل : وفيه : وعظ الإمام وعرض التوبة على المذنبين. (١) أبو داود (٢٢٥٤)، الترمذي (٣١٧٩)، ابن ماجه (٢٠٦٧). (٢) ورد بهامش الأصل: من قوله: ويأتي في الشهادات إلى ابن ماجه مخرج في الهامش بخط شيخنا المؤلف وصوابه أن يقول: تقدم في الشهادات ويأتي في الطلاق، والباقي صحيح فاعلمه. (٣) أي: أنه إذا قذف أمرأته مع البينة فقد وجب اللعان، وإن نكل عن اللعان أو لم يأت بالبينة فقد وجب عليه الحد. (٤) أنظر: ((التفريع)) ٩٨/٢، ((الإشراف)) ١٥٧/٢، ((عيون المجالس)) ١٢٩٣/٣ - ١٢٩٦، ((الإشراف)) لابن المنذر ٢٤٠/١، ((روضة الطالبين)) ٣٢١/٨. (٥) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٣٨/٣، ((المبسوط)) ٣٩/٧-٤٠، ((المنتقى)) ٧٧/٤. (٦) أنظر: ((المنتقى)) ٧١/٤، (الأم)) ١١٦/٥. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والبدأة بالزوج في اللعان. فلو لاعنت قبله لم يصح لعانها، وصححه أبو حنيفة، وهو مشهور مذهب مالك(١). وأن ألفاظه هي المذكورة في القرآن. وأن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضي، وأنه يلاعن بينهما . وأن من فهم منهم الإقرار بشيء لا يؤاخذ به حتى يقر، وأن اللعان من قيام. فصل : معنى فتلكأت تبطأت وتوقفت(٢). و(نكصت): رجعت(٣). وقوله: ( ((أبصروها)) ) هو بقطع الهمزة مفتوحة من أبصر يبصر، يقال: أبصرت الشيء إذا رأيته، وبصرت به إذا صرتُ به بصيرا، وكذا قوله في حديث عويمر: ((انظروا)). (١) انظر: (بدائع الصنائع)) ٢٣٧/٣-٢٣٨، ((المنتقى)) ٧٧/٤ . (٢) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٦٨/٤. (٣) أنظر: ((الصحاح)) ١٠٦٠/٣ [نكص]، ((النهاية في غريب الحديث)). ٣٥ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ [٤- باب] قَوْلِهِ: # [النور: ٩] (وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ ٤٧٤٨- حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَجْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا رَمَى أَمْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ وَلَ فَتَلاَعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَزْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ. [٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٥،٥٣١٤، ٦٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٤٥١/٨] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا رَمَى أَمْرَأَتَهُ وانتفى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَأَمَرَ بِهِمَا فَتَلاَعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ، ثُمَّ قَضَي بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ. الشرح : هذا الحديث أخرجه في الطلاق (ومسلم هنا)(١)، وهذا الرجل هو العجلاني. وفيه من زيادة الأحكام: نفي الولد والتحاقه بالمرأة وانقطاعه عنه إلا إذا أكذب نفسه، وقال أبو حنيفة وجماعة: إذا أكذب نفسه ضرب الحد(٢) . وفيه أيضا: الملاعنة بحضرة الإمام -كما سلف- وحضره سهل أيضا، وهو دال على أنه يراعي حضور الجماعة، وأقلهم عدًّا أربعة، لكن الأصح عندنا أنه على وجه الاستحباب، لا الإيجاب، وبه قال (١) قلت: أخرجه مسلم في كتاب: اللعان (١٤٩٤) ولم أجده عنده في التفسير. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٦/٢-٥١٥، ((الاستذكار)) ٢٣٥/١٧، ((الإشراف)) ٢٤٥/٢. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أبو حنيفة، وانفرد عثمان بن سليمان البتي، حيث قال: لا فرقة بين المتلاعنين، وهما على نكاحهما(١)، والسنة قاضية عليه، نعم قال أبو حنيفة: لابد من حكم الحاكم بها (٢). (١) أنظر: (شرح ابن بطال)) ٤٦٦/٧، ((إكمال المعلم)) ٨٢/٥. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٥/٢، ((الاستذكار)) ٢٢٢/١٧-٢٢٣، ((الإشراف)) ٢٣٣/١. ٣٧ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = [٥- باب] قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآية [النور: ١١] وج أَفَّاكُ: كَذَّابٌ. ٤٧٤٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قَالَتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَى ابن سَلُولَ. [انظر: ٢٥٩٣ - فتح: ٨/ ٤٥١] ذكر فيه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَى بْنُ سَلُولَ. هو قول ابن عباس أيضا وجماعات، وذكر البخاري بعدُ (حمنة)(١) معه حسان أيضا. ومعنى: ﴿تَوَلَّى كِبْرَمُ﴾ استبد بمعظمه وانفرد به. قالت عائشة أيضا: والعُصبة أربعة هؤلاء وزيادة مسطح بن أثاثة، والعُصبة في قول ابن فارس نحو العشرة(٢)، وقال ابن عزيز: عصبة: جماعة من العشرة إلى الأربعين. (١) هي أخت السيدة زينب بنت جحش وانظر ترجمتها في ((الثقات)) لابن حبان ٩٩/٣، و((الاستيعاب)) ٣٧٤/٤، و((الإكمال)) ٥١٤/٢. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢ / ٦٧١ - ٦٧٢. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = [٦- باب] قوله: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى ﴿ اَلْكَذِبُونَ﴾ [النور: ١٣،١٢] ٤٧٥٠- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي ◌ُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ، عَنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبََّهَا اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلُّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ الذِي حَدَّثَنِي عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّ- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْتَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ بَعْدَ مَا نَزَلَ الِحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الَجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ آَنْقَطَعَ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي أَنْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الذِي كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَّ فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ- وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الَجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا يُجِيبٌ، فَأَمْتُ مَنْزِيِ الذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَى، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِيٍ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَئِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذِّكْوَانُّ مِنْ وَرَاءِ الَجَيْشِ، فَأَذْلَجَ، ٣٩ كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ = فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأْیُ سَوَادَ إِنْسَانِ نَائِمِ، فَأَتَانٍِ فَعَرَفَنِي حِینَ رَآنٍِ - وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الِحِجَابِ - فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِزْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، والله مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَاسَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ أَسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِئْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَّيْنَا الَجَيْشَ، بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَى ابن سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرَا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابٍ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنْ لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلَّه اللَّطَفَ الذِي كُنْتُ أَرَىْ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَّيَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)). ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الذِي يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ المَنَاصِعِ- وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا- وَكُنَّا لَاتَخْرُجُ إِلَّ لَيْلًا إِلَى لَيْلِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأَوَلِ في التَّبُّزِ قِبَلَ الغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَىْ بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ، وَهْيَ ابنةُ أَبِ رُهُمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ بَيْتِي، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَّسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا! قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلٍ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَّ رَسُولُ اللهِ بَّهِ تَغْنِي سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)). فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الَخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوَّني عَلَيْكَ فَوَاللَّهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ أَمْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّ كَثَّزْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا. قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَايَزْقَأُ لِي دَمْعَ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا ٤٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ رضي الله عنهما حِينَ أَسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهُ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلَكَ، وَمَا نَعْلَمُ إِلَّ خَيْرَا، وَأَمَّا عَلِىّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقُكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ بَرِيرَةً فَقَالَ: ((أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ عَلَيْهَا مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُك)). قَالَتْ بَرِيرَةُ: لَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقٌّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِيْنِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَاسْتَغْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَّى ابن سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ عَلَى اِنْبَرِ: (يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ، قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي)). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ الأَنَّصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوَسِ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا - مِنَ الَخَزْرَج - أَمَزْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَهُوَ سَيِّدُ الَخَزْرَجِ - وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، ولكن أَحْتَمَلَتْهُ الَحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابن عَمِّ سَغدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الَحَيَّانِ الأَوَّسُ وَالْخِزْرَجُ حَتَّى هَمُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ وَِّ قَائِمٌ عَلَى اِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَ يُخَفْضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَمَكُثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَيَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَاى عِنْدِي - وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَاأَكْتَحِلُ بِنَوْمِ وَلَا يَزْقَأُ لِي دَمْعَ - يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَّا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ؛ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. قَالَتْ: وَلْ يَجْلِسْ