النص المفهرس

صفحات 1-20

التَّوْض ◌ُ
لِشَرْح
الخَامِعِ الصَّحِيح
تَصْنیف
سِرَاجِلِّينِ أَبِي حَقِّصٍ عُمَرَيْنِ عَلىّبْن أَحْدَالأَنصَارِيِّالشَّافِعِّ
المعروف بـ ابن المُلقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الْمُجَلَّدُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ
تحقِيْق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ العِلمِيِّ وَ تَحَقِيْق التّاث
بإشراف
جَمْعَهُ فَتَخى
خَالِدُ الرَّحَاظ
تَقْدِيمُ
فَضِيْلَةٍ الأستاذالدكتور
أحمد عبد عبدالكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
4
-
3
إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ

)
w
13

التَّوْضَيُ

حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة
دَارُ النَولاد
لصاحبها ومديرها العام
سوريا - دمَشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦
لبْنان - بَيروت - ص.ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
دارالفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
مجمعَة فتحى عبدالحليم
خالد محمود الربَّاط
٠
٠
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
وائل امام عبد الفتاح أحمَد فوزى إبراهيم
خالد مصطفى توفيق
عبد اللَّه أحمَدْ فؤاد
حِام كمال توفيق
عصام حمدي محمد
أحمَدْ رولى عبد العظيم
رِيْعُ محمَّد عوض الله
هافى رمضانْ هاشم
أحمد عويس جنيد
محمّد زكريا يوسف - سَامح محمد عيد - سَعِيْ عَزّبْ عِبْد
عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمينٌ
محمّعبدالضَّاحِ عَليْ محمدأحمد عبد التَّابُ مصطفى عبدالحميدالاصْلابي
٠
+
+
+
+
+
١٥٠
+
+
*
٠
٠
+
+

باقي
الكتاب التَّفْتِيَة
+
*
+
٠
٠
*
٠
+
+
٠
٠
٠
٠
٠٠

(٢٢) ومن سورة الحَجّ
وَقَالَ ابنِ عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾: المُظْمَئِنِّينَ. وَقَالَ
ابن عَبَّاسِ: ﴿فِيِّ أُمَّنِيَّتِهِ﴾ إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي
حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ:
أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ ﴿إِلََّ أَمَانِىَ﴾ يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. وَقَالَ
مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ
مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: يَسْطُونَ: يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوَأْ إِلَى
الطَّيِّبٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أُلْهِمُوا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾
بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ. ﴿َذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ.
هي مدنية، ذكره ابن مردويه عن ابن عباس وغيره(١)، وقال مقاتل:
بعضها مكي أيضًا، وعن قتادة أنها مكية وعنه: مدنية غير أربع آيات،
وعن عطاء: إلا ثلاث منها ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩](٢) ويؤيده
حديث أبي ذر وعلي الآتيان.
(ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ المُظْمَئِّينَ) ذكره ابن عيينة في
((تفسيره)) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقيل: المطمئنين بأمر الله،
وقيل: المطيعين، وقيل: المتواضعين وقال: الخاشعين أو العابدين.
(ص) ([وَقَالَ ابن عَبَّاسِ]: ﴿فِيَّ أُمَنِيَّتِهِ﴾: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ
فِي حَدِيثِهِ، فَيَّيْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ) هذا أسنده أبو محمد
(١) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٦١٦/٤.
(٢) أنظر: ((زاد المسير)) ٤٠١/٥، ((تفسير القرطبي)) ١/١٢.

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الرازي عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة
عنه (١). وروى البزار هنا شيئًا صنعه(٢).
وشقي: هوىُ في الشقاء، (ويقال: ﴿فِيِّ أُمْنِّيَّتِهِ﴾ قراءته، إلا أماني:
يقرءون ولا يكتبون).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ) هذا أسنده ابن المنذر من
حديث ابن جريج عنه (٣). والقصة: الجص، وقيل: طويل.
(ص) (يَسْطُونَ يَبْطُشُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ - أي: غير مجاهد - ﴿يَسْطُونَ﴾﴾
يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ)، يقال: سطا عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش
والعنف والشدة، أي: يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ
ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء.
(ص) (﴿وَهُدُوَأْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلْهِمُوا) قال ابن عباس:
يريد لا إله إلا الله والحمد لله، وزاد ابن زيد: والله أكبر(٤)، وقال
السدي: إلى: القرآن (٥) .
(ص) (﴿يَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ) يقال: ذهل عن كذا يذهل ذهولًا إذا تركه
أو شغله عنه شاغل. قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام
وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام(٦).
(١) رواه أيضًا الطبري ٩/ ١٧٧ (٢٥٣٣٦) من طريق عبد الله، عن معاوية به. وزاد
السيوطي في ((الدر)) ٦٦٤/٤ عزوه لابن أبي حاتم، وابن المنذر.
(٢) لعله يقصد قصة الغرانيق، وقد رواها البزار في ((المسند)) ٢٩٦/١١ (٥٠٩٦) من
طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(٣) رواه أيضًا الطبري ١٦٩/٩ (٢٥٣٠٧) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٤) رواه الطبري ٩/ ١٢٧ (٢٥٠٠٢).
(٥) انظر: ((تفسير الوسيط)) ٢٦٤/٣-٢٦٥.
(٦) رواه الطبري ٩/ ١٠٨ (٢٤٩١٤).

١١
= ڪِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿ِسَبَبٍ﴾: بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ) هذا
أسنده ابن المنذر من حديث أبي إسحق، عن التميمي، عنه: فليمدد
بحبل إلى سماء بيته فليختنق به(١).
(١) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٦٢٥/٤، ورواه أيضًا الطبري ١١٩/٩ (٢٤٩٦٣) من
طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به.

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١- [باب] قوله:
وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَىْ وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾
الآية [الحج: ٢]
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (يَقُولُ اللهُ رَّكَ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ . يَقُولُ:
لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادِى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ.
قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ.
فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الوَلِيدُ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكََرَى وَمَا هُم
بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢])). فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى
تَغَتَرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ،
وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ
كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ
الجَنَّةِ)). فَكَبِّرْنَا ثُمَّ قَالَ: ((ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ)). فَكَبَّْنَا، ثُمَّ قَالَ: ((شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَغَمَشِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾
[الحج: ٢] وَقَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ
وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرِى وَمَا هُمْ بِسَكْرى). [انظر: ٣٣٤٨ - مسلم: ٢٢٢ - فتح: ٨ / ٤٤١]
ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري عه «يَقُولُ اللهُ تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ:
يَا آدَمُ. فَيَقُول: لَبَّيْكَ رَبَّنَا .. )) الحديث. وقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ:
﴿سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾ [الحج: ٢] وَقَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ
وَتِسْعَةً وَتِسْعِونَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرى
وَمَا هُمْ بِسَكْرِئٌ)(١) .
(١) قرأها كذلك حمزة والكسائي، وقرأ باقي السبعة: ﴿سُكَرَى﴾. أنظر: ((الكشف))
لمكي ١١٦/٢.

١٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
و[قد](١): شفينا القول في ذلك في باب قصة يأجوج ومأجوج،
ويأتي في التوحيد والرقاق(٢) ومتابعة أبي [أسامة](٣) أسندها هناك
وقوله: «ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض))
إلى آخره، جاء في حديث آخر: ((إن معكم يأجوج ومأجوج ومن هلك
من كفرة الجن والإنس ما كانتا في شيء إلا كثرتاه)) (٤).
(١) في الأصل: (قال)، والمثبت هو الملائم للسياق.
(٢) سيأتي برقم (٦٥٣٠)، (٧٤٨٣).
(٣) في الأصل (موسى) وضُببَ عليها، وفي الهامش: (صوابه أسامه)، وسلف مسندًا
برقم (٣٣٤٨).
(٤) رواه الترمذي (٣١٦٩)، وأحمد ٤٣٥/٤ من حديث عمران بن حصين، وقال
الترمذي: حسن صحيح.

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢- [باب] قوله:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرُ ﴾
الآية [الحج: ١١]
وَأَتَفْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ.
٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ﴿وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ
آمْرَأَتُهُ غُلاَمَا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ هذا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ أَمْرَأَتُهُ وَلْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ،
قَالَ هذا دِينُ سُوءٍ. [فتح: ٨ / ٤٤٢]
﴿حَرْفٍ﴾: جانب، أو شك أو غير طمأنينة من أمره أقوال(١)، ثم
قال: ﴿وَأَثْرَفْنَهُمْ﴾: وسعنا عليهم وموضع هذا في السورة التي بعدها.
ثم ساق حديث أبي حصين -وهو عثمان بن عاصم - عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١]
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ ؛
قَالَ هُذَا دِيْنٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ آمْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ؛ قَالَ هُذا دِينُ
سُوءٍ.
الشرح :
(نتجت) بضم أوله يقال: نتجت الناقة فهي منتوجة مثل: نُفست
المرأة فهي منفوسة، فإذا أردت أنها حاضت قلت: نَفست بفتح النون
(١) أنظر ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٨٣/٤، ((الوسيط)) ٢٦١/٣، ((تفسير البغوي))
٣٦٨/٥.

١٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
ونتَجت أهلها، ومنهم من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في
الأول، وروى عطية فيما ذكره الواحدي عن أبي سعيد قال: أسلم
رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فأتى رسول
الله وَلّ فقال: أَقِلْنِي، قال: ((إن الإسلام لا يقال: والإسلام يسبك
الرجال كما تسبك النار خبث الحديد)) فنزلت(١).
(١) ((أسباب النزول)) ص٣١٦-٣١٧ (٦١٨).

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- [باب] قوله:
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِ رِهِمَّ؟
الآية [الحج: ١٩]
٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمِ، عَنْ أَبِي ◌ِلَزٍ،
عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِ ذَرِّ عَّهُ أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
أُخْتَصَمُواْ فِ رِهِمَّ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي ◌َمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَغُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا
فِي يَوْمٍ بَذْرٍ- رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي
هَاشِمِ، عَنْ أَبِي ◌ِلَزٍ قَوْلَهُ. [انظر: ٣٩٦٦ - مسلم: ٣٠٣٣ - فتح: ٨ /٤٤٣]
٤٧٤٤- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ◌ِجْلٍَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَّ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ
يَجْتُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. قَالَ قَيْسٌ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ
خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيّ، وَحَمْزَةُ
وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُثْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُثْبَةَ. [انظر: ٣٩٦٥ - فتح:
٤٤٣/٨]
ذكر فيه حديث أَبِي ذَرِّ ﴾، وحديث علي ﴾ أن هذِه الآية نزلت في
حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر، وقد سلف ذلك
في غزوة بدر. ثم قال: ورواه سفيان عن أبي هاشم وقال عثمان: عن
جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قوله. ورواية
سفيان هُذِه التي تابع بها هشيمًا سلفت هناك أيضًا.
وساقه الحاكم من حديث سفيان- وهو ابن سعيد- عن أبي هاشم،
أظنه: عن أبي مجلز، عن قيس، عن علي. ثم قال: وهذا إسناد صحيح
عن علي. قال: وتابع سليمان التيمي أبا هاشم على روايته عن أبي

١٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
مجلز، [عن قيس، عن علي] (١)، ثم ساقه. ثم قال: صحيح، فقد صح
الحديث بهُذِه الروايات عن علي كما صح عن أبي ذر(٢).
قال الدارقطني: ورواه عن [ ... ] (٣) عون [بن] (٤) كهمس، عن
سليمان، عن أبي مجلز، عن قيس. فذكره، ووهم عون فيه، وإنما
يروي التيمي بهذا الإسناد: ((أنا أول من يجثو للخصومة))، قال قيس:
فيهم نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾، كذلك رواه معتمر عن أبيه، وفصل قول
علي من قول قيس، وتابعه عيسى بن يونس، ويزيد بن هارون فروياه
عن التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قوله: نزلت فيهم هذِه
الآية. ولم يذكرا عليًّا، وحديث أبي هاشم عن أبي ذر صحيح، وقول
معتمر عن أبيه صحيح، وحديث [عون بن](6) كهمس عن سليمان
وهم(٦). وقال في موضع آخر: فاضطرب الحديث(٧).
قلت: و(كهمس)(٨) تابعه عبد الله بن المبارك ويوسف بن يعقوب
السدوسي كما ساقه ابن مردويه، قال النووي: ولا يلزم من هذا
ضعف الحديث ولا اضطرابه؛ لأن قيسًا سمعه من أبي ذر فرواه عنه
وسمع من علي بعضه وأضاف إليه ما سمعه من أبي ذر وذكره أبو مجلز
(١) في الأصل: (عن علي، عن قيس، عن علي).
(٢) ((المستدرك)) ٣٨٦/٢-٣٨٧.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٤) في الأصل: عن.
(٥) زيادة من ((العلل)).
(٦) ((علل الدارقطني)) ١٠٠/٤-١٠١.
(٧) نقله عنه القاضي عياض في ((إكمال المعلم)) ٥٩٤/٨، والنووي في ((شرح مسلم))
١٦٦/١٨، وابن حجر في ((هدي الساري)) ص ٣٧٢.
(٨) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: عون بن كهمس.

١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولم يقل: إنه من كلام نفسه ورأيه ولا عيب في ذلك فيذكره الرواي مرة
ويرفعه أخرى عند الرواية (١).
قلت: وعلى تقدير ذكره له مرفوعًا فالحكم للرفع على الراجح.
وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس أنهم أهل الكتاب، قالوا
للمؤمنين: نحن أولياء الله وأقدم كتابًا ونبينا قبل نبيكم فقال
المؤمنون: نحن أحق بالله .. الحديث(٢). وعنه: لما بارز علي
وصاحباه وقتلوا من بارزهم قلت: صدق الله ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ الآية(٣).
فائدة :
المراد بصاحبي علي: حمزة وعبيدة بن الحارث، وبصاحبي عتبة:
أخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، وصحف عبيد الله بن موسى
شيبة بستة، يريد فكان المبارزون ستة، وهو غريب فلا يكمل عددهم
إلا بشيبة. فقتل عتبةً وشيبةً عليٍّ وحمزةُ، ومالا على الوليد فقتلاه
وقطع الوليد رجل عبيدة فمات بها بالصفراء.
(١) ((شرح صحيح مسلم للنووي)) ١٦٦/١٨ -١٦٧.
(٢) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٦٢٨/٤، ورواه أيضًا الطبري ١٢٤/٩ (٢٤٩٨٤).
(٣) أنظر: ((الدر المنثور)) ٦٢٧/٤.

١٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
(٢٣) ومن سورة المُؤْمِنِينَ
قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَابِقَ﴾: سَبْعَ سَمَوَاتٍ. ﴿لَمَا سَبِقُونَ﴾:
سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَحِلَةٌ﴾: خَائِفِينَ. قَالَ
ابن عَبَّاسِ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَسْئَلِ الْعَآَدِّينَ﴾:
المَلاَئِكَةَ. ﴿لَكِبُونَ﴾: لَعَادِلُونَ. ﴿كَلِحُونَ﴾: عَابِسُونَ.
﴿مِن سُلَلَةٍ﴾: الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلاَلَةُ. وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ
وَاحِدٌ. وَالْغُثَاءُ: الزَّبَدُ وَمَا أَرْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لَايُنْتَفَعُ بِهِ.
مكية، وأخطأ من قال: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِهِم بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون:
٦٤] إنها مدنية(١).
وصحح الحاكم من حديث عمر مرفوعًا: ((لقد أنزل الله علي عشر
﴾﴾ إلى
آيات من أقامهن دخل الجنة)) ثم قرأ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
عشر آيات(٢).
قال السخاوي: ونزلت بعد الأنبياء وقبل سورة تنزيل السجدة(٣).
(ص) (قَالَ ابن عُبَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَبِقَ﴾ سَبْعَ سَمَوَاتٍ) هو في (تفسيره))
كذلك كل سماء طريقة، سميت بذلك لتطارقها، وهو أن بعضها فوق
بعض .
(١) نقل الإجماع على كونها مكية ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٤٥٨/٥، والقرطبي
في ((تفسيره)) ١٠٢/١٢.
(٢) ((المستدرك)) ٣٩٢/٢.
(٣) ((جمال القراء)) ص٨.

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(ص) (﴿لَا سَبِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ) قلت: وقال ابن عباس:
ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى. وقال الكلبي: سبقوا الأمم
إلى الخيرات(١).
(ص) (﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَِلَةٌ﴾: خائفون) أي: أن لا يتقبل منهم ما عملوه.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسِ ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ : بَعِيدٌ بَعِيدٌ) أسنده ابن أبي
حاتم من حديث علي عنه (٢)، ومن وقف على هيهات وقف بالهاء.
(ص) (﴿فَسْئَلِ الْعَآْدِينَ﴾: المَلائِكَةَ) هو قول: مجاهد كما أسنده
ابن أبي حاتم عنه(٣) وإما الحفظة أو الحُسَّاب (٤).
(ص) (﴿لَكِبُونَ﴾: لَعَادِلُونَ) أسنده ابن أبي حاتم عنه، أعني عن
ابن عباس(6) كما سلف.
(ص) (﴿كَلِحُونَ﴾: عَابِسُونَ) أسنده كذلك أيضا، وقال ابن
مسعود: الكالح الذي بدت أسنانه وتقلصت شفتاه كالرأس المشوط
بالنار (٦).
(ص) (﴿مِن سُلَلَةٍ﴾: الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلاَلَةُ) قيل: إنما قيل لآدم
سلالة؛ لأنه سل من كل تربة.
(١) انظر: ((تفسير الوسيط)) ٢٩٣/٣.
(٢) رواه أيضًا الطبري ٩/ ٢١٣ (٢٥٤٩١) من طريق معاوية، عن علي، به.
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٨/ ٢٥١٢ (١٤٠٦٤).
(٤) رواه الطبري ٩/ ٢٥٢ (٢٥٦٩٧) وابن أبي حاتم ٢٥١١/٨ (١٤٠٦٣) عن قتادة.
وانظر: ((زاد المسير)) ٤٩٥/٥.
(٥) رواه أيضًا الطبري ٢٣٥/٩ (٢٥٦٢٩)، ٢٥٦٣٠) من طريق عطاء وعلي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس.
(٦) رواه الطبري ٩/ ٢٤٦ (٢٥٦٧٥)، ٢٥٦٧٦).