النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ == ٥- [باب]: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ٣ [الإسراء: ٣] ٤٧١٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّنَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ أُنِيَّ رَسُولُ اللهِ وَلَ بِلَحْم، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ النَّاسُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ الَّئها: فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ. وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، أَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرِى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَا تَرَىْ إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرَضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدَا شَكُورَا، أَشْفَغْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرىُ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي رَكَ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرَضِ، أَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرِى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أنَتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، أَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرِىُ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًّا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، أَذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا، أَشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرىُ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًّا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ- وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي أَذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ وَهُ . فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا وَ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، أَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرِىُ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآَتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي رَكَ ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثََّاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَزْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَة، وَاشْفَعْ تُشَفَّغْ. فَأَزْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الَجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوى ذَلِكَ مِنَ الأَبَوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ المِصرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةً وَبُصْرى)). [انظر: ٣٣٤٠ - مسلم: ١٩٤ - فتح: ٣٩٥/٨] ذكر فيه حديث أبي هريرة # وقد سلف مختصرًا في أحاديث الأنبياء في باب ذكر نوح وهنا أتم منه، والثلاث التي لإبراهيم قوله للكافر: هذِه أختي، يريد في الإسلام و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ﴾ قيل: معناه إن كان ينطق فكبيرهم فعله و ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ أي: سأسقم، وقد سلف مع الجواب عنها. وعيسى كلمة الله لأنه كان من الكلمة: كن، فكان. وقوله في آخره: (كما بين مكة وحمير) يريد: صنعاء لأنها بلد حمير. ٥٤٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٦- [باب] قوله: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] ٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((خُفَّفَ عَلَى دَاوُدَ القِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ)). يَغْنِي: القُرْآنَ. [انظر: ٢٠٧٣ - فتح: ٨/ ٣٩٧] ذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي وَ لّ قال: ((خُفَّفَ على داود القرآن فكان يأمر بدابته لتسرج وكان يقرأ قبل أن يفرغ)) يعني: القرآن. أراد بالقرآن: الزبور. سلف في أحاديث الأنبياء، قال الربيع بن أنس: والزبور هو ثناء على الله ودعاء وتسبيح. وقال قتادة: كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود(١). فائدة : معنى الآية السالفة ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا﴾: يا ذرية من حملنا مع نوح لا تشركوا، وخص نوحًا بالذكر ليذكرهم نعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم، والجمهور على أن نوحًا والد الناس كلهم، وذكر المنذري أن الذرية هنا جميع أهل الأرض. والضمير في قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ هو موسى. والصحيح أنه نوح وقد صح في ((المستدرك)) عن سلمان ﴾ قال: كان نوح إذا طعم طعامًا أو لبس ثوبًا حمد الله فسمي عبدًا شكورًا(٢)، وفي ((تفسير ابن مردويه)) من حديث أبي فاطمة (١) رواه الطبري ٩٤/٨ (٢٢٣٧٢). (٢) ((المستدرك)) ٣٦٠/٢. ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مرفوعًا: ((كان نوح لا يعمل شيئًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا قال: بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدًا شكورًا))، وفي حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعًا: ((إنما سمي نوح عبدًا شكورًا أنه كان إذا أمسى وأصبح قال: ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآية))، ومن حديث عبد الله بن زيد الأنصاري مرفوعًا: ((﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ﴾ وما كان مع نوح إلا أربعة أولاد: سام وحام ويافث وكوش فذلك أربعة أولاد نوح تناسلوا هذا الخلق)) (١) : (١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٢٩٤/٤-٢٩٥. ٥٤٥ - ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٧- [باب] قوله: ﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾ الآية [الإسراء: ٥٦] ٤٧١٤- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنّ، وَسَّكَ هؤلاء بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَغْمَشِ. ﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٦]. [٤٧١٥- مسلم: ٣٠٣٠ - فتح: ٣٩٧/٨] ذكر فيه حديث أَبِي مَعْمَرٍ عبد الله بن سخبرة، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ أوَّل ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هؤلاء بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ﴿أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم﴾ [الإسراء: ٥٦]. ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨- [باب] قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧] ٤٧١٥- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدِ، أَخْبَرَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمٍَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ فِي هذِهِ الآيَةِ ﴿ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: نَاسٌ مِنَ الجِنِّ كَانُوا يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. [انظر: ٤٧١٤ - مسلم: ٣٠٣٠ - فتح: ٣٩٨/٨] ساق فيه أيضا أثر عَبْدِ اللهِ ﴾ فِي هُذِه الْآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: نَاسٌ مِنَ الجِنِّ كَانُوا يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. وزيادة الأشجعي أسنده ابن مردويه من حديث عبد الجبار بن العلاء، عنه عن سفيان به بزيادة: فأسلم الجن من غير أن يعلم الإنسيون فنزلت ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾(١). قال ابن التين: قوله: (يعبدون ناسًا من الجن). فيه نظر؛ لأن الجن لا يسمون ناسًا، وعلى ما فسره ابن مسعود يكون الضمير في ﴿يَبْنَغُونَ﴾ يعود إلى المحذوف من يدعون التقدير: أولئك الذين يدعونهم آلهة. قرأ ابن مسعود: (تدعون) بالمثناة فوق (٢)، وقيل: المدعون عيسى وعزير، وقيل: الملائكة عبدهم قوم من العرب. (١) انظر: ((الدر المنثور)) ٣٤٣/٤. (٢) عزاها ابن الجوزي في (زاد المسير)) ٥٠/٥ لابن مسعود، وابن عباس، وأبي عبد الرحمن. ٥٤٧ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٩- [باب] قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ٤٧١٦- حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ لَُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىِ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنِ أُرِبَهَا رَسُولُ اللهِوَّه لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ﴿وَالشَّجَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠] : شَجَرَةُ الزَّقُومِ. [انظر: ٣٨٨٨ - فتح: ٨/ ٣٩٨] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ عَّهُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنِ أَرِيَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَ﴿ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى اُلْقُرْءَانِ﴾: شَجَرَةُ الزَّقُومِ. زاد سعيد بن منصور بإسناده: وليست رؤيا منام(١)، وقيل: إنما فتن الناس بالرؤيا والشجرة؛ لأن جماعة أرتدوا وقالوا: كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، وقالوا لما نزلت ﴿شَجَرَةُ الزَّقُوم * طَعَامُ [الدخان: ٤٣]: كيف تكون في النار شجرة فإنها تأكلها ٤٤ اُلْأَثِمِ النار، فكانت فتنة لهم، ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة (٢). فإن قلتَ: وأين ذكر الله في القرآن لعنها، قلتُ: قد لعن آكلها والعرب تقول: فكل طعام مكروه ملعون، وهُذِه الشجرة هي الزقوم كما سلف قيل: هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرءوس حكاه (٣) ابن المديني (٣). (١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٣٤٥/٤. (٢) ((تفسير عبد الرزاق)) ٣٢٤/١ (١٥٨٥). (٣) ((المجموع المغيث)) ٢١/٢. ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقيل: هو فعول وهو (الزقم)(١) وهو اللقم الشديد والشرب المفرط، وقيل: من الزقم (وهي)(٢) القيء وفي لغة اليمن كل طعام يُتقيَّأ منه يقال له: زقوم، وقال ثعلب: كل طعام يقتل، والزقم: الطاعون(٣). وحكي في ((غرر التبيان)) فيه ثلاثة أقوال: شجرة الكشوث تلتوي على الشجر فتجففه(٤)، الشيطان، أبو جهل(٥). وروى ابن مردويه من حديث عبد الرزاق عن أبيه عن مناء (٦) مولى عبد الرحمن بن عوف أن عائشة رضي الله عنها قالت لمروان: أشهد أني سمعت رسول الله وسلم يقول لك ولأبيك ولجدك: ((إنكم الشجرة الملعونة في القرآن))، ومن حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما لما ذكر الله الزقوم في القرآن قال أبو جهل: هل تدرون ما الزقوم؟ هو التمر بالزبد، أما والله لئن أمكننا الله بها لتزقمناها تزقمًا فنزلت: ﴿وَالشَّجَرَةَ اُلْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ﴾ الآية (٧). وعند مقاتل قال: عبد الله بن الزبعرى: إن الزقوم بلسان البربر الزبد. فقال أبو جهل: يا جارية أبغينا تمرًا وزبدًا وقال لقريش: تزقموا من هذا الزقوم. (١) في الأصل: (التزكم)، ولعل الصواب ما أثبتناه، وانظر: ((عمدة القاري)) ١٥/ ٢٧٧. (٢) في هامش الأصل: لعله: وهو. (٣) انظر: ((المحكم)) ١٦١/٦، وفيه: الزقمة: الطاعون. (٤) قال الواحدي: وهو قول ضعيف، وتفسير لا يليق بالآية. ((تفسير البسيط)) سورة الإسراء، الآية (٦٠). (٥) ((غرر التبيان)) ص ٣١٠-٣١١ (٦١٧). (٦) ورد بهامش الأصل: والد عبد الرزاق هو: همام الصنعاني ما روى له سوى ولده وقد وثقوه. وأما مناء فكذاب. (٧) أورده السيوطي في ((الدر)) ٣٤٦/٤ وعزاه لابن مردويه، وغيره. ٥٤٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وعند ابن سيده: لما نزلت آية الزقوم لم تعرفه قريش، فقال أبو جهل: إن هذا ليس ينبت ببلادنا فمن منكم يعرفه؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية: إن الزقوم بلغة إفريقية الزبد بالتمر(١). (١) ((المحكم)) ٦/ ١٦١. ٥٥٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠- [باب] قوله: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الفَجْرِ . ٤٧١٧- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((فَضْلُ صَلَاةِ الجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ)). يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْءَانَ الْفَحْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. [انظر: ١٧٦- مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٣٩٩/٨] (قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الفَجْرِ) هُذا أسنده ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح عنه(١). ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((فَضْلُ صَلَاةِ الجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الوَاحِدِ (خَمْسٌ وَعِشْرُونَ)(٢) دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْح)). يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْءَانَ اُلْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَأَنَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقد سلف في الصلاة، وروى ابن مردويه من حديث أبي الدرداء ه : قرأ رسول الله وَ له: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: ((يشهده الله وملائكة النهار))(٣). (١) أورده السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٣٥٥ وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر. وهو عند ابن جرير ١٢٨/٨ (٢٢٦٠٣). (٢) في الأصل: (خمسة وعشرين). (٣) أورده السيوطي في ((الدر)) ٣٥٥/٤ وعزاه للحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه. ٥٥١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وفي لفظ ((ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الله رت الذكر الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما شاء ويثبت، ثم في الساعة الثانية ينزل إلى عدن فيقول: طوبى لمن دخلك، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بملائكة فيقول: هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيبه حتى يصلى الفجر وذلك قوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ أُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ يقول: يشهده الله وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار))(١). وروى الحاكم نحوه على شرط الشيخين من حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد مرفوعًا(٢)، وروى ابن المنذر من حديث أبي عبيدة عن عبد الله كان يقول: يتداول الحرسان من ملائكة الله من الليل وحارس النهار عند طلوع الفجر واقرأوا إن شئتم: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾(٣). وعن الضحاك: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار الذين يشهدون أعمال بني آدم، وعبد الرزاق عن عطاء قال: تشهده الملائكة والجن. (١) رواه أيضًا الطبري ١٢٧/٨ (٢٢٥٩٥) بنحوه. (٢) ((المستدرك)) ٢١٠/١-٢١١. (٣) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٣٥٥ وعزاه أيضًا سعيد بن منصور، وابن جرير، والطبراني. ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ١١- [باب] قوله: عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] ٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثَّا،َ كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلَانُ أَشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ بََّ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ الَقَامَ المَحْمُودَ. [انظر: ١٤٧٥ - فتح: ٨/ ٣٩٩] ٤٧١٩- حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَيَّشِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَلَ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّمَّةِ وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَتْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [انظر: ٦١٤ - فتح: ٣٩٩/٨] رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. [انظر: ١٤٧٤] حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، -واسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي - عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثَّ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلَانُ أَشْفَعْ، يا فلان اشفع حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ وَلَه فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ المَقَامَ المَحْمُودَ. رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي وَلّ، ثم ساق حديث جابر : ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ .. )) الحدیث. وقد سلف في الأذان بمتنه وإسناده سواء، وتعليق حمزة أسنده الإسماعيلي من حديث يحيى بن بكير عن الليث، عن عبيد الله بن ٥٥٣ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ أبي جعفر قال: سمعت حمزة قال: سمعت أبي فذكره. وسلف في الزكاة حديثه عن ابن بكير عن الليث، ولم يذكر المقام المحمود، ثم قال: وزاد عبد الله: حدثني الليث، حدثني ابن أبي جعفر، عن حمزة، فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم، رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أَبي وشعيب بن الليث، عن الليث، حدثني ابن أبي جعفر يذكر المقام المحمود. وفي الترمذي من حديث أبي هريرة # مرفوعًا محسنا: ((المقام المحمود: الشفاعة))(١). ولابن أبي حاتم: ((هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي)»(٢). إذا تقرر ذلك فقوله: (جثًا) هو جمع جاث على الركب. قال في ((المغيث)): ويجوز أيضا فتح الجيم وكسرها كالعَصي والعِصي، قاله ابن الأثير- ويروى جئيَّ بتشديد (الياء)(٣) جمع جاث أي: جلس على ركبته (٤) . وقال ابن الجوزي عن ابن الخشاب: جُثًّا بالتشديد والضم جمع جاث كغاز وغُزًّا، وجثا مخففة جثوة ولا معنى لها هنا. وقال ابن التين: جُثي بضم الجيم جمع جثوة، كخُطا وخطوة. قلت: وأصله كل شيء مجمع كمدية ومُدى، وفجوة وفُجى وفجوات. (١) الترمذي (٣١٣٧). (٢) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٣٥٦/٤. (٣) في الأصل: (الثاء)، والصواب ما أثبتناه. (٤) ((المجموع المغيث)) ٢٩٧/١ وفيه: بكسر الجيم وضمها، وانظر: ((النهاية)) ٢٣٩/١. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢- [باب] قوله: (٨١) ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء: ٨١] يَزْهَقُ: يَهْلِكُ. ٤٧٢٠- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَظُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَِّ مَكَّةً وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثْمَائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩ [سبأ: ٤٩]. [انظر: ٢٤٧٨ - مسلم: ١٧٨١ - فتح: ٨ /٤٠٠] زهق: هلك. هو قول قتادة فيما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إليه(١)، وفي رواية عنه: هلك الباطل، وهو الشيطان(٢). وقال ابن مسعود في رواية زاذان: هو السيف أعني: الحق. وقال قتادة: القرآن(٣). وقيل: [الحق](٤) وهو الثابت الذي لا يزول، كما أن الباطل زائل ذاهب. ثم ساق حديث ابن مسعود : دَخَلَ النَّبِيُّ وَّهِ مَكَّةَ وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ ... الحديث، وقد سلف قريبًا في الفتح(٥). و(نصب): بالفتح والضم صفة للستين وثلاثمائة، والمشهور أنه (١) عزاه له السيوطي في ((الدر) ٣٦٠/٤. (٢) رواه الطبري ١٣٨/٨ (٢٢٦٦١). (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٣٨/٨ (٢٢٦٦٠). (٤) في الأصل: (الباطل)، والصواب ما أثبتناه. (٥) سلف برقم (٤٢٨٧) كتاب: المغازي. ٥٥٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = واحد الأنصاب؛ لأن هذا الجمع لا يجيئ بعده إلا واحدًا ( ... )(١)، فيبعد على هذا (أن يكون)(٢) الواحد صفة للجمع. وقوله: (يطعنها) هو بالضم (٣) كما سلف وروى الحاكم، وقال: صحيح الإسناد عن علي ﴾ قال: أصعدني النبي 18 على منكبه فعالجت الصنم الأكبر، وكان من نحاس موتدًا بأوتاد من حديد إلى الأرض فعالجته حتى فلقته فقذفته فما صعد به بعد إلى الساعة (٤). وفي طعن الأصنام بالعود دلالة على إلحاق ما في معناها بها كالعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله. قال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها ولا يجوز بيع شيء منها إلا الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعًا، أي وصار ينتفع بها في مباح. قال المهلب: ما كسر من آلات الباطل، وكان فيه بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة، إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال، وقد هم وَالر بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة(٥)، وقد روي عن عمر أنه أراق لبنًا شيب بماء على صاحبه. قلت: وأصحابنا يدعون نسخ ذلك. (١) هكذا بالأصل. (٢) مكررة في الأصل. (٣) ورد بهامش الأصل: ويجوز الفتح، لغتان في ((الصحاح)) [((الصحاح)) ٦/ ٢١٥٧]. ((المستدرك)) ٣٦٦/٢ - ٣٦٧. (٤) (٥) سلف برقم (٦٤٤) كتاب: الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة، من حديث أبي هريرة. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣- [باب] قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ [الإسراء: ٨٥] ٤٧٢١- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الَّهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَآ أُوْتِلْتُم مِّنَ اُلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: ٨٥]. [انظر: ١٢٥ - مسلم: ٢٧٩٤ - فتح: ٤٠١/٨] ذكر فيه حديث ابن مسعود : بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌّ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ بِه اليَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُوَنَهُ فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمَتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلََّ قَلِيلًا ﴾﴾ [الإسراء: ٨٥]. هذا الحديث سلف في العلم، ويأتي في التوحيد والاعتصام(١)، وأخرجه الترمذي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل. فقالوا سلوه عن الروح، (١) سيأتي برقم (٧٢٩٧)، (٧٤٥٦). ٥٥٧ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ فنزلت(١)، ولابن مردويه عنه: قالت اليهود لرسول الله وسلم: أخبرنا عن الروح وكيف تعذب، وإنما هي من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء فجاءه جبريل بهذه الآية(٢). قال ابن عباس في هذه الآية: لا تزيدوا عليها ولكن قولوا كما قال الله ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٣) وعند ابن منده من حديث السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثت قريش عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن أمية بن المغيرة إلى يهود المدينة، يسألونهم عن رسول الله ◌َ﴿ الحديث. وفيه: هو من أمر الله بقول الله، هو خَلْق مِن خَلْق الله، ليس هو شيء من الله، وفي حديث مجاهد عنه: الروح أمر من أمر الله، وخلق من خلقه (صورته) (٤) صورة بني آدم، وما ينزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح (٥). إذا تقرر ذلك فالحرث بحاء مهملة وثاء مثلثة، وهو موضع الزرع، وذكره في كتاب العلم وبخاء معجمة وباء موحدة، والخاء مكسورة والراء مفتوحة كما ضبطه بهما القاضي عياض وصححهما(٦)، وتميم تقول بفتح الخاء والأول أصوب كما نقله النووي عن العلماء، ويجوز أن يكون الموضع فيه الوصفان(٧) . (١) الترمذي (٣١٤٠). (٢) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٣٦١/٤. (٣) أورده السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٣٦٢ وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه. (٤) في الأصل: (صورة) وفي الهامش: لعله صورته. (٥) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٥٣/٤، ((زاد المسير)) ٨٢/٥، ((الروح)) لابن القيم ص٢٣٩، ((تفسير ابن كثير)) ٢٣٥/١٤. (٦) ((مشارق الأنوار)) ٢٣١/١. (٧) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٧/ ١٣٧. ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- والعسيب: لعله أراد القضيب، قال ابن فارس: عسبان النخل كالقضبان لغيره (١) . وقوله: (ما رابكم إليه) قال الخطابي: كذا تقوله العامة، وإنما هو ما إربكم إليه. أي: ما حاجتكم(٢) . ووقع في رواية أبي الحسن بالمثناة تحت بدل الباء الموحدة، وقد أسلفنا فيما مضى أن العلماء اختلفوا في الروح اختلافًا منتشرًا، وأن الكلام فيه مما يغمض ويدق، قال الأشعري: هو النفس الداخل، وقيل: هو جسم لطيف مشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة، وقال بعضهم: لا يعلمها إلا الله. والجمهور على أنها معلومة، فقيل: الدم وليس في الآية دليل على أنها لا تعلم ولا أنه الذي لم يكن يعلمها، وإنما أجاب بما في الآية الكريمة؛ لأنه كان عند اليهود إن أجاب بتفسير الروح فليس بشيء. وأفرد ابن منده الحافظ كتابًا في معرفة الروح والنفس وقال: اختلف في معرفة الأرواح ومحلها من النفس، فمذهب أهل السنة والجماعة أن الأرواح كلها مخلوقة قال ◌َّر: ((الأرواح جنود مجندة))(٣) والجنود المجندة مخلوقة، وقال بعضهم: إنها من أمر الله أخفى الله حقيقتها وعلمها عن خلقه، قال تعالى ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ وقيل: إنها نور من نوره، وحياة من حياته، وفي الحديث: ((إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليها نورًا))(٤). (١) ((مجمل اللغة)) ٦٦٧/٢. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٨٧٣/٣. (٣) سلف برقم (٣٣٣٦). (٤) رواه الترمذي (٢٦٤٢)، وأحمد ١٧٦/٢ والحاكم ٣٠/١-٣١ كلهم من طريق عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا = ٥٥٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ثم اختلفوا في فناء الأرواح بموت الأبدان والأنفس على قولين(١): أحدهما: لا تموت ولا تبلى قال المعنيّة: ((أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في الجنة تأكل وتشرب))(٢)، وقال: ((يعرج بروح المؤمن إلى السماء فتسجد)) . وثانيهما: تموت ولا تبلى، وتبلى الأبدان. واحتجوا بحديث الصور قالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر. وقال بعضهم: الأرواح تعذب كالأجسام لأخبار فيه. قال تعالى ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَارِ لَفِى سِجِّينِ ﴾﴾ [المطففين: ٧] فيعذبان جميعًا كما ينعمان، لأخبار ثابتة فيه عن الصحابة والتابعين. وغلط من أدعى بعثها مجردة من غير بدن؛ لأنه ترابي، ثم قيل: ينشئ الله لها أجسامًا من الجنة، وما أبعده !! وقيل: للمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق واحد. وقيل: الأنبياء والصديقين خمسة أرواح، وكله بحكم. وقيل: الروح روحان: اللاهوتية والناسوتية. وقيل: روحانية خلقت من الملكوت، فإذا فنت رجعت إليه. وقيل: إنما تكون نورية روحانية ملكوتية إذا كانت صافية، وقيل: الروح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية. وشر الأقوال تناسخها وانتقالها من جسم إلى جسم، وقال مقاتل في حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمة، وقد احتجا = بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة. وصححه أيضًا الشيخ أحمد شاكر في تحقيق ((المسند)) (٦٦٤٤)، والألباني في ((الصحيحة)) (١٠٧٦). (١) أنظر: ((الروح)) لابن القيم ص ٢٢٧. (٢) رواه الترمذي (١٦٤١) من حديث كعب بن مالك، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّكُمْ بِالَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠] إن الإنسان له حياة وروح ونفس، فإذا نام خرج من نفسه (الذي)(١) يعقل به الأشياء شعاع وله حبل إلى الجسد لشعاع النفس إلى الأرض، فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه وتبقى الحياة والروح في الجسد فيه تتقلب وتتنفس، فإذا حرك رجعت إليه أسرع من طرفة عين، فإذا أراد الله أن يميته في المنام، يميت النفس ويقبض الروح إليها فيموت في منامه، وقال: بالذهن يرى الرؤيا . قال مقاتل: فتخرج نفسه إذا نام، فإذا أخذت إلى فوق فرأت رؤيا رجعت النفس فأخبرت الروح، ومخبر الروح القلب فيصبح يعلم أنه رأى رؤيا صالحة يعرف ما رأى في منامه، فتجيء النفس وتجيء الروح وتخبر الروح القلب، فإن نام مستلقيًا على وجهه فرجوع النفس إلى الجسد بمنزلة الشعاع إذا نظر من الكوة، فإن حرك النائم كان أسرع إلى الجسد من الشمس إذا [ ... ] (٢) الكوة إذا غشيها الغيم أو يسترها شيء. ثم اختلفوا في معرفة الروح والنفس(٣)، فقالت طائفة: النفس طيفية (١) في هامش الأصل: لعله التي. والنفس الروح، والروح تذكر وتؤنث، وفي الحديث: ((ما من نفس منفوسة))، وفي القرآن: ﴿وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا ﴾﴾ و﴿يَأَيُّها النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ (٢) كلمة غير واضحة بالأصل، وفوقها: كذا. (٣) قال شارح الطحاوية: وأما اختلاف الناس في مسمى النفس والروح، هل هما متغايران، أو مسماهما واحد؟ فالتحقيق أن النفس تطلق على أمور، وكذلك الروح، فيتحد مدلولهما تارة، ويختلف تارة، فالنفس تطلق على الروح، ولكن غالب ما تسمى نفسًا إذا كانت متصلة بالبدن، وأما إذا أخذت مجردة فتسمية الروح أغلب عليها .. ((شرح الطحاوية)) ص٣٩٤.