النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وغيره، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول: ندمت على
ضربك .
(ص) (﴿مِّنْ وَرَآَبِهِ، جَهَّمُ﴾: قُدَّامِهِ) قال أبو عبيدة(١) وغيره: وهو من
الأضداد (٢)، واستشكله ابن عرفة، وإنما قيل ذلك في الأماكن
والأوقات، وقال الأزهري: معناه ما توارى عنه واستتر (٣).
(ص) (﴿لَكُمْ تَبَعَا﴾ وَاحِدُهُمْ تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ) قلت: أي: قال
الضعفاء وهم: الأتباع الذين استكبروا لأكابرهم الذين استكبروا عن
العبادة (لله)(٤).
(ص) (﴿بِمُصْرِحِكُمْ﴾ أَسْتَصْرَخَنِي: اسْتَغَاثَنِي يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ)
وهو الإغاثة. قال الحسن: إذا كان يوم القيامة قام إبليس خطيبًا على منبر
من نار فقال: ﴿اَللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ﴾ الآية(٥)، والقراءة الصحيحة: فتح
الياء في (مصرخي) وهو الأصل(٦)، وقرأ حمزة: بكسر الياء(٧).
قال الزجاج: هي عند جميع النحويين ضعيفة، ولا وجه لها إلا وجه
(١) ((مجاز القرآن)) ١/ ٣٣٧.
(٢) أنظر: ((الأضداد)) لابن الأنباري ص٦٨ (٣٤).
(٣) (تهذيب اللغة)) ٣٨٧٩/٤.
(٤) في الأصل: (ولك)، وانظر ((تفسير الوسيط)) ٢٨/٣.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٤٣٥ (٢٠٦٤٧).
(٦) إن المصنف -رحمه الله- قد جانبه الصواب؛ فإنه قد جعل إحدى القراءتين
المتواترين راجحة والأخرى مرجوحة، وقد بينا خطأ ذلك من كلام ابن الجزري
في ((النشر)) والزركشي في ((البرهان)) تحت حديث رقم (٤٦٩٢) فراجعه.
(٧) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٢٨/٥، ((الكشف)) لمكي ٢٦/٢، وقال قطرب: هي لغة
في بني يربوع. انظر: ((زاد المسير)) ٣٥٧/٤.

٥٠٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ضعيف، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على أصل التقاء الساكنين(١).
(ص) (﴿وَلَا خِلَلُ﴾: مَصْدَرُ مِن خَالَلْتُهُ خِلَالًا، ويكون أَيْضًا جَمْعُ
خُلَّةٍ وَخِلَالٍ) قلت: كظلة وظلال. قال ابن التين: كذا قال، والذي ذكره
الجماعة: أنه مصدر خالله كما ذكره أولًا .
(١) انظر: ((معاني القرآن)) للفراء ٧٥/٢.

٥٠٣
=
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١- [باب] قوله:
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرَّعُهَا فِى السَّمَاءِ ﴿٣) تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥]
٤٦٩٨- حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِ أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ
تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ المُسْلِم لَا يَتَحَاتُ وَرَقُهَا وَلَا وَلَا وَلَا، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ)).
قَالَ ابن عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهُتُ
أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ
لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ والله لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟
قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَّكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: لِأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١- فتح: ٣٧٧/٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر السالف في العلم وغيره.
ومعنى ( ((لا يتحات ورقها))) لا يسقط. وفي الشجرة الطيبة أقوال:
النخلة، أو كل شجرة طيبة مثمرة أو شجرة في الجنة، أو المؤمن،
أو قريش، أو جوزة الهند، ولا يصح.
ففي (الصحيح)) الأول، وفي ((صحيح الحاكم)) على شرط مسلم من
حديث أنس مرفوعًا هي النخلة (١).
والخبيثة: الحنظلة، ومعنى طيبة الثمرة: لذيذها، أو حسن المنظر
والشكل، أو أنها نافعة في نفسها. ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ آمن من الأنقطاع
﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَآءِ﴾ أغصانها، أو بعيدة عن عفونات الأرض ﴿تُؤْقِّ
(١) ((المستدرك)) ٣٥٢/٢.

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: دائمة كل وقت، ورجح ابن جرير أنه هنا غدوة
وعشية(١).
وقوله: ( ((ولا يتحات ورقها ولا ولا ولا، تؤتي أكلها)) ): ولا يصيبها
كذا ولا كذا. لم يذكر الراوي الأشياء المعطوفة، ثم أبتدأ فقال: ((تؤتي
أكلها كل حين))، ووقع في رواية ابن سفيان صاحب مسلم، ورواية غيره
عن مسلم ((لا يتحات ورقها، ولا تؤتي أكلها كل حين))، وكذا هو في
((صحيح البخاري)) أيضا. واستشكل إبراهيم بن سفيان هذا فقال: لعل
مسلمًا رواه: ((تؤتي أكلها)) بإسقاط ((لا)) وأكون أنا وغيري غلطنا في
إثبات ((لا))(٢). ورده القاضي وقال: بل هو صحيح، ووجهه أن لفظة
((لا)) ليست متعلقة بـ (تؤتي)) بل بمحذوف تقديره: لا يتحات ورقها
ولا مكررًا. أي: ولا يصيبها كذا ولا كذا، ثم أبتدأ فقال: تؤتي(٣).
وقول عمر: (لأن تكون قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا) هو بفتح
اللام، ولابن مردويه في (شجرة طيبة) قال ◌َّ: ((هي التي لا ينقص
ورقها)) هي النخلة، وفي لفظٍ: قال عبد الله: فأردت أن أقول: هي
النخلة. فمنعني عمر، وقال: الله ورسوله أعلم (٤).
(١) ((تفسير الطبري)) ٤٤٣/٧.
(٢) مسلم (٢٨١١/ ٦٤) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن ...
(٣) ((إكمال المعلم)) ٣٤٧/٨.
(٤) انظر: ((الدر المنثور)) ١٤٤/٤.

٥٠٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٢- [باب] قوله:
ويُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾
الآية [إبراهيم: ٢٧].
٤٦٩٩- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهَ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ إِذَا
سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾
[إبراهيم: ٢٧])). [ أنظر: ١٣٦٩ - مسلم: ٢٨٧١ - فتح: ٣٧٨/٨]
ذكر فيه حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وقد سلف في الجنائز، وأخرجه
مسلم والأربعة (١).
والمسلم يبتلى في القبر فيسأل عن ربه ودينه ونبيه، فمن ثبَّته الله
قال: الله ربي، والإسلام ديني ومحمد نبيي، فهذا تثبيت الآخرة
والدنيا أنه وفِّق لهذا واعتقده في الدنيا. قال قتادة: بلغني أن هذِه
الأمة تبتلى في قبورها(٢).
(١) أبو داود (٤٧٥٠)، الترمذي (٣١٢٠)، النسائي ١٠١/٤-١٠٢، ابن ماجه
(٤٢٦٩).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٤٥٠ (٢٠٧٧٣).

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- [باب]
﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾
الآية [إبراهيم: ٢٨]
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [إبراهيم: ٢٨] أَلَمْ تَعْلَمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾
[إبراهيم: ٢٤]. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣]:
البَوَارُ: الهَلَاكُ، بَارَ يُبُورُ بَوْرًا ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ هَالِكِينَ.
٤٧٠٠- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ
ابن عَبَّاسِ ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرَا﴾ قَالَ: هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةً.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ تَرَ كَيَّفَ﴾. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُواْ﴾: البَوَارُ الهَلَاكُ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا: هلك.
ثم ساق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كفار أهل مكة. وعنه:
قادة المشركين يوم بدر(١) ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ﴾ أي: من تبعهم جهنم.
(١) رواه الطبري ٤٥٣/٧ (٢٠٧٩٥).

٥٠٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
١٥- ومن سورة الحِجْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَطُ عَلَىَّ مُسْتَفِيهُ﴾ الحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللهِ وَعَلَيْهِ
طَرِيقُهُ. ﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾: عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾
لَعَيْشُكَ ﴿قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ﴾ أَنْكَرَهُمْ لُوظٌ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ أَجَلٌ
﴿لَوْ مَا تَأْتِنَا﴾ هَلَا تَأْتِينَا شِيَعٌ أُمَمِّ وَلِلأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ. وَقَالَ
ابن عَبَّاسِ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨] مُسْرِعِينِ (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) لِلنَّاظِرِينَ
﴿سُكِّرَتْ﴾ غُشِّيَتْ ﴿بُرُوجَا﴾ مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ﴿لَوَقِحَ﴾ مَلَاقِحَ
مُلْفَحَةً (حما) جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ وَالْمَسْنُونُ المَصْبُوبُ
﴿نَوْجَلْ﴾ تَخَفْ ﴿دَابِرُ﴾ آخِرَ ﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ الإِمَامُ كُلُّ مَا أَنْتَمَمْتَ
وَاهْتَدَيْتَ بِهِ ﴿الصَّيْحَةُ﴾ الهَلَكَةُ.
هي مكية، قال الكلبي: إلا ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا﴾ [الحجر: ٨٧]
فمدنية. قال السخاوي: ونزلت بعد يوسف وقبل الأنعام(١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللهِ
وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ).
هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه(٢).
وقيل: أرادني وأمرني.
وقرأ ورش: (عَلِيٍّ مستقيم)(٣) رافع إلى الدين والحق.
(١) ((جمال القراء)) ص٨.
(٢) عزاه له السيوطي في (الدر)) ١٨٤/٤.
(٣) ذكرها البناء في ((إتحاف فضلاء البشر)) ص ٢٧٤ وعزاها ليعقوب والحسن.

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿لَعَقْرَ﴾: لَعَيْشُكَ). هُذا أسنده ابن أبي
حاتم أيضا من حديث معاوية عن علي عنه(١)، وفي حديث أبي الجوزاء
عنه: ما خلق الله وما برأ وما ذرأ نفسًا هو أكرم عليه من محمد، وما
سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره(٢) .
ولفظ ابن مردويه: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا. وأسنده من
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيه: ((ما حلف الله بحياة أحد
إلا بحياة محمد)) ثم قال: ((لعمرك يا محمد وحياتك يا محمد))(٣).
(ص) (﴿قَوْمٌ مُكَرُونَ﴾ أَنْكَرَهُمْ لُوظٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾
أَجَلٌ) ظاهره أن الأول من قول ابن عباس وكله ظاهر.
(ص) (﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا﴾: هَلَا تَأْتِينَا) قلت: وكذا لولا. قال
ابن عباس: أفلا جئتنا بالملائكة حتى نصدقك (٤).
(ص) (شِيَعٌ: أَمَمِّ والأولياء شيع أيضًا) قلت: سميت أمة لمتابعة
بعضهم بعضًا فيما يجتمعون عليه كما قاله الفراء(٥).
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ مُسْرِعِينٍ) هذا في سورة هود،
وهو قول عامة المفسرين.
(ص) (﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾: لِلنَّاظِرِينَ) يقال: توسمت في فلان خيرًا
رأيت أثره فيه، والمتوسم: الناظر في السمة الدالة على الشيء. قال
(١) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٤/ ١٩٢.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٢٦/٧ (٢١٢٣٠).
(٣) انظر: ((الدر المنثور)) ١٩٢/٤.
(٤) أنظر: ((الوسيط)) ٤٠/٣.
(٥) لم أجده في ((معانيه)) ونقله عنه الواحدي في ((الوسيط)) ٣/ ٤٠، وابن الجوزي في
((زاد المسير)) ٣٨٥/٤.

٥٠٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
عطاء عن ابن عباس: المتفرسين وقيل: الناظرين أو المتفكرين
أو المعتبرين(١). وفي حديث أنس مرفوعًا: ((إن الله عبادًا يعرفون
الناس بالتوسم))(٢).
(ص) (﴿سُكِّرَتْ﴾: غُشِّيَتْ) هو قول أبي عبيدة(٣). قال أبو عمرو:
هذا مأخوذ من السكر في الشراب(٤). وقال ابن عباس: سكرت:
أخذت(٥). قال الحسن: سجرت.
(ص) (﴿بُرُوجًا﴾: مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ) هو قول ابن عباس(٦).
(ص) (﴿لَوَقِعَ﴾ مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً). قلت: فحذفت المیم ورد فيه على
أصل الثاني كما يقال: أنقل البيت فهو ناقل، يجعلونه بدلا من منقل.
قال ابن عباس والمفسرون: يعني: [للشجر] (٧) والسحاب. قال
ابن مسعود: يبعث الله الرياح لتلقح السحاب فتحمل الماء فتمجه في
(١) انظر ((تفسير الطبري)) ٥٢٨/٧، ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٥/٤، ((الوسيط))
٤٩/٣، ((تفسير البغوي)) ٣٨٨/١٤، ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٣٤٢/٨، «زاد
المسير)) ٤٠٩/٤، ((تفسير القرطبى)) ٤٣/١٠.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٢٨/٧-٥٢٩ (٢١٢٥٢)، والطبراني في ((الأوسط))
٢٠٧/٣ (٢٩٣٥)، والقضاعي في ((الشهاب)) ١١٦/٢ (٦٥١)، وحسنه الألباني
في ((الصحيحة)) (١٦٩٣).
(٣) ((مجاز القرآن)) ٣٤٧/١.
(٤) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١٧١٩/٢.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤٩٨/٧ (٢١٠٥٥).
(٦) أنظر ((تفسير الوسيط)) ٤١/٣، ((زاد المسير)) ٣٨٧/٤.
(٧) في الأصل: (للبحر) والمثبت هو الصواب، ورواه الطبري ٥٠٦/٧ (٢١١٠٧)،
وانظر ((تفسير الوسيط)) ٤٢/٣.
(٨) رواه الطبري ٥٠٥/٧ (٢١٠٩٩).

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
السحاب ثم تمريه فيدر كما تدر اللقحة(١).
(ص) (﴿حماً﴾ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ:
المَصْبُوبُ) من الحمأ: الطين الأسود المنتن، والمسنون: المتغير
الرائحة، يقال: سن الماء فهو مسنون، أي: تغير. وقال سيبويه:
المسنون: المصبوب على صورة [و] مثال من سنة الوجه وهي
صورته(٢).
(ص) (﴿نَوْجَلْ﴾: تَخَفْ) هو كما قال: وجل يوجل وجلًا، فهو
وجل.
(ص) (﴿دَابِرُ﴾: آخِرَ) من بقي منهم.
(ص) (﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ الإِمَامُ؛ كُلُّ مَا أُنْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ) قلت:
وسمي الطريق إمامًا لأنه يؤم ويتبع.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أي: الملائكة ومدينة قوم لوط ﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾
بطريق واضح مستبين ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ في أسفارهم.
(ص) (﴿الصَّيْحَةُ﴾: الهلكة). قلت: أتتهم الصيحة فماتوا عن
آخرهم في وقته.
(١) انظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٢٦/٤، ((الوسيط)) ٤٤/٣، ((تفسير القرطبي))
١٠ / ٢٢.

٥١١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
١- [باب] قوله:
إِلَّا مَنِ أُسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَنْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ
١٨
[الحجر: ١٨]
٤٧٠١- حَدَّثَنَا عَلَيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِوِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ
بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيَّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ-
يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ:
الحَقَّ، وَهْوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا
وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الُمْنَى، نَصَبَهَا
بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ- فَرُبَّمَا أَدْرَََ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ، قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى
صَاحِبِهِ، فَيُحْرِقَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الذِي يَلِيهِ إِلَى الذِي هُوَ
أَسْفَلُ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى
الأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَّةً كَذْبَةٍ فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ
أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ التِي سُمِعَتْ
مِنَ السَّمَاءِ)). حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللهَ الأَمْرَ -وَزَادَ: والْكَاهِنِ - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ قَالَ عَمْرٌو:
سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمَرَ وَقَالَ عَلَى فَمِ السَّاحِرِ.
قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أأنت سمعت عمرًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوىُ عَنْكَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزْعَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو. فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ
سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا. [٤٨٠٠، ٧٤٨١ - فتح: ٨ /٣٨٠]

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ساق فيه حديث سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ: ((إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ
بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كأنه سلسلة عَلَى صَفْوَانٍ)). رواه عن علي بن
عبد الله، عنه.
ثم ساق بعد بالسند المذكور إلى أَبِي هُرَيْرَةَ قال: إِذَا قَضَى اللهُ
الأَمْرَ. وَزَادَ: الكَاهِنِ.
ثم ساق عن سُفْيَانَ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ
قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَم السَّاحِرِ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ:
سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ
إِنْسَانًا رَوى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قال:
((فُزِّعَ)). قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو. فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا .
قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا .
قال أبو الحسن(١) البغدادي: رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه،
ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن
عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. قال: وهذا غلط في ذكره
ابن عباس، فإن جماعة رووه عن سفيان فقالوا: عن عكرمة، ثنا
أبو هريرة (٢).
وأخرجه أيضا في سورة سبأ والتوحيد، وأبو داود والنسائي وابن
ماجه(٣) .
(١) ورد بهامش الأصل: كذا بخط المؤلف في الهامش هو الدارقطني.
(٢) ((علل الدار قطني)) ٢٦٣/٨-٢٦٤.
(٣) أبو داود (٣٩٨٩)، والترمذي (٣٢٢٣)، وابن ماجه (١٩٤). ولم أجده عند
النسائي، وانظر: ((التحفة)) ٢٨٢/١٠-٢٨٣ (١٤٢٤٩).

٥١٣
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
و((خضعانًا))(١) بمعنى الخضوع، وهو بضم الخاء مصدر خضع إلا أنه
لم يصرفه وهو منصرف، وضبط في بعض النسخ بفتح الخاء.
والخضوع: الآنقياد والتسليم. وفيه إثبات الكلام القديم -سبحانه-
وأنه مسموع.
و﴿فَزَعَ﴾ قراءة ابن عامر بفتح الفاء والزاي، والباقون بضم الفاء
وكسر الزاي، أي: فزع الفزع عنها (٢).
والاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ منقطع أو ﴿إِلَّ﴾ بمعنى
لكن، أو متصل، أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئًا من
الوحي وغيره إلا من أسترقه، فإنا لم نحفظها منه أن يسمعه إلا الوحي
لقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ [الشعراء: ٢١٢]. وعن ابن
عباس: كانت لا تحجب عن السماء، وكانوا يدخلونها، فلما ولد
عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله وَل منعوا من
الكل، فما من أحد يريد أن يسترق السمع إلا رمي بشهاب، وفي
رواية قال: فإذا سمع الشيطان شيئًا فإنه يلقيه إلى الكاهن في أسرع
من طرفة عين، فإن لحقه الشهاب قبل أن يومئ بالكلمة إلى صاحبه
فيحرقه، وما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه حتى يلقوها إلى
الأرض، فيكذب عليها مائة كذبة، ويصدق في واحدة، ثم قيل: إن
الشهاب كواكب تضيء. قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِنَةٍ الْكَوَكِبِ
[الصافات: ٦ - ٧] وسمي شهابًا لبريقه
٧
وَحِفْظًّا مِّنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ
وشبهه بالنار.
(١) ورد بهامش الأصل: ذكر فيه ابن قرقول ضم الخاء وكسرها ( ... ) وحرر فيه الفتح
فاعلمه.
(٢) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٦/٦، ((الكشف)) لمكي ٢٠٥/٢ -٢٠٦.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقيل: بل الشهاب شعلة نار، ثم اختلفوا كما قال ابن جرير(١): هل
يقتل أم لا، فعن ابن عباس: يجرح ويحرق ولا يقتل (٢)، وقال عن
الحسن وغيره: يقتل(٣).
(١) هكذا في الأصل، ولم أجده إلا من قول القرطبي في ((تفسيره)).
(٢) رواه الطبري ٧/ ٥٠٠ (٢١٠٦٨)، ٤٧٤/١٠ (٢٩٢٨٢).
(٣) انظر ((تفسير القرطبي)) ١٠/١٠-١١.

٥١٥
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٢- [باب] قوله:
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَبُ اٌلِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
٨٠
[الحجر: ٨٠]
٤٧٠٢- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَغْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ
:
اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ لأَصْحَابٍ
الحِجْرِ: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء القَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا
بَاكِينَ؛ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)). [انظر: ٤٣٣ - مسلم:
٢٩٨٠- فتح: ٣٨١/٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء
القَوْم إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ)).
الحديث سلف في باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، أعلى
من هذا بدرجة، فإنه ساقه هنا عن أثنين عن مالك، وهناك عن واحد عن
مالك، وسلف في المغازي أيضا عن واحد عن مالك(١)، ومن غير طريقه
بنزول (٢).
وقوله: ( ((باكين)) ) ضبطه الشيخ أبو الحسن بيائين، ولا وجه له؛
لأنه ليس أصل البكاء مهموزًا، نبه عليه ابن التين.
وقوله: ( ((أن يصيبكم)) ) أي: لأن يصيبكم.
(١) سلف برقم (٤٤٢٠).
(٢) سلف برقم (٤٤١٩).

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ست
٣- [باب] قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا
الآية (١) [الحجر: ٨٧]
٨٧
مِّنَ اُلْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ
٤٧٠٣- حَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَنَّا
أُصَلِّي فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟)). فَقُلْتُ:
كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: ((أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلَّسُولِ﴾
[الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلَّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ
المَسْجِدِ) فَذَهَبَ النَّبِيُّ ◌ََّ لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ فَقَالَ: ((﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
اَلْعَلَمِينَ ﴾﴾ [الفاتحة: ٢] هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ الذِي أُوتِيتُهُ)).
[انظر: ٤٤٧٤- فتح: ٣٨١/٨]
٤٧٠٤- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ)).
[فتح: ٣٨١/٨]
ساق فيه حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في سورة الفاتحة.
وحديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ
المَثَانِي وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ)). وهو صريح في الرد على ابن سيرين في قوله:
لا تقولوا أم القرآن، إنما (هو) (٢) فاتحة الكتاب، وأم الكتاب: اللوح
المحفوظ(٣). قيل: سميت بذلك؛ لأنها أصله، أو لأنها تتقدمه،
أي: تليه، أو لأن علمه يتولد بتشعب منها .
(١) ورد في الأصل أعلاها: كذا وفي الهامش: وينبغي أن تحذف منه الآية.
(٢) ذكر أعلاها: كذا. وفي الهامش: لعلها: هي.
(٣) عزاه السيوطي في ((الدر)) ١/ ٢٠ لابن الضريس في ((فضائل القرآن))، وانظر:
((تفسير ابن كثير)) ١٥١/١.

٥١٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
==
٤- [باب] قوله:
[الحجر: ٩١]
﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ
﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] الذِينَ حَلَفُوا وَمِنْهُ ﴿لَآ أُقْسِمُ﴾
[القيامة: ١] أَيْ: أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ (الأُقْسِمُ). ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾
[الأعراف: ٢١] حَلَفَ لَهُمَّا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
تَقَاسَمُواْ﴾ [النمل: ٤٩]: تَحَالَفُوا.
٠٠
٤٧٠٥- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ
[الحجر: ٩١] قَالَ هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، جَزَُّوهُ أَجْزَاءَ، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا
٩١
بِبَعْضِهِ. [فتح: ٨ / ٣٧٢]
٤٧٠٦- حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ ظَبْيَانَ، عَنِ
[الحجر: ٩٠] قَالَ:
٩٠
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
آمَنُوا بِبَغْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارِى. [فتح: ٣٨٢/٨]
هذا أخرجه ابن أبي حاتم، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي
نجیح، عنه(١).
وقوله: (وتقرأ: (لأقسم) ) هي قراءة ابن كثير في رواية قنبل (٢)،
ووهاها البصريون، لأن اللام تفتحها النون في القسم.
وقوله: (﴿لَّ أُقِْمُ﴾ أي: أقسم)، يريد أن (لا) زائدة، وهو قول
ابن عباس، وأنكره الفراء(٣)، وأجازه البصريون؛ لأن القرآن كله
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٩/ ٢٩٠١ (١٦٤٧٣).
(٢) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٣٤٣/٦، ((الكشف)) لمكي ٣٤٩/٢.
(٣) ((معاني القرآن)) ٢٠٧/٣.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
كالسورة الواحدة، وقيل: هي للتنبيه بمعنى ألا .
ثم ساق البخاري من حديث أبي بِشْرِ جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ ﴿جَعَلُواْ الْفُرْءَانَ عِضِينَ ﴾﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ: هُمْ
أَهْلُ الكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ.
وعن أَبِي ظَبْيَانَ -واسمه حصين بن جندب، والد قابوس- عَنِ
﴾﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ: آمَنُوا
ابن عَبَّاسِ ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُفْتَسِمِينَ
بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارى.
قلت: العضه: هي الرمي بالبهتان، واحده: عضة وقيل: هم أهل
مكة، وقيل غير ذلك. قال الخطابي: وقوله: ﴿كَمَا﴾ هو من مشكل
القرآن؛ لأن الكاف للتشبيه بشيء لم يتقدم له ذكر، والمشبه به
مضمر، كأنه قال: أنا النذير المبين عذابًا كما أنزلنا(١).
(١) ((أعلام الحديث) ٣/ ١٨٧٠.

٥١٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٥- [باب قَوْلِهِ:
وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ اَلْيَقِيرُ
٩٩
[الحجر: ٩٩] ]
قَالَ سَالِمٌ: ﴿اَلْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]: المَوْتُ.
(@)﴾ قال سالم: الموت).
(ص) (﴿وَأَعْبُدُ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ
هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث طارق بن عبد الرحمن عن
(١)
سالم(١).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٠١ (٣٥٢٧٢) والطبري في ((تفسيره)) ٥٥٤/٧ (٢١٤٣٤)
كلاهما من طريق سفيان، عن طارق، به. وكذلك عزاه لهما السيوطي في ((الدر))
٢٠٣/٤، وعزاه أيضًا لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٦- ومن سورة النَّحْلِ
[الشعراء: ١٩٣]
﴿رُوعُ اَلْقُدُسِ﴾ جِبْرِيلُ ﴿نَزَلَ بِهِ الزُُّعُ آلْأَمِينُ
﴿فِي ضَيْقِ﴾ يُقَالُ أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ
وَمَيِّتٍ. قَالَ ابن عَبَّاس: (تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ): تَتَهَيَّأُ. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾:
لا بِتوَغَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ. وَقَالَ ابنِ عَبَّاسِ: ﴿فِى تَقَلْبِهِمْ﴾
اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ تَكَفَّأُ ﴿مُفْرَُّونَ﴾ مَنْسِيُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ:
﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ هذا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَسْتِعَاذَةَ
قَبْلَ القِرَاءَةِ وَمَعْنَاهَا الأَعْتِصَامُ باللهِ. وقَالَ ابن عبَّاسِ: ﴿قُِيمُونَ﴾ :
تَرْعَونَ. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ ﴿قَصْدُ السَّكِيلِ﴾ البَيَانُ.
الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأْتَ ﴿تُرِيحُونَ﴾ بِالْعَشِيِّ وَتَسْرَحُونَ بِالْغَدَاةِ ﴿بِشِقِّ﴾
يَعْنِي المَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوْفٍ﴾ تَنَقُّصِ ﴿اَلْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ﴾ وَهْيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ،
كَذَلِكَ النَّعَمُ ﴿اَلْأَنْعَمِ﴾ جَمَاعَةُ النَّعَم ﴿أَكْنَنَّا﴾: وَاحِدُها كِنٌّ،
مثلُ: حِمْلِ وأحْمَالٍ ﴿سَرَبِيلَ﴾ قُمَّصٌ ﴿يَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وَأَمَّا
﴿وَسَرَّبِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾ كُلُّ شَيْءٍ
لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ. قَالَ ابن عَبَّاسِ ﴿وَحَفَدَةً﴾ مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ.
السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَقَالَ
ابن عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ ﴿أَنْكَنَّ﴾ هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ
غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ. وَقَالَ ابنِ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ. [وَالْقَانِتُ
المُطِیعُ ].
هي مكية إلا قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْنُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخرها.
وقيل: إلا ثلاث، نزلن بينما منصرفه من أحد، أو كلها مدنية،