النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ [التوبة: ٦٠] ١٠- [باب] قوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ. ٤٦٦٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبِي نُغم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴿ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ بََِّّ بِشَيْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَزْبَعَةٍ وَقَالَ: ((أَتَأَلَّفُهُمْ)) ٠ فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ: ((يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئٍ هذا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ)). [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤- فتح: ٣٣٠/٨] ثم ساق حديث ابن أَبِي نُعْم، وهو: عبد الرحمن، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﴾ قَالَ: بُعِثَ إِلَى رَسُول الله وَّهِ بِشَيْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: ((أَتَأَلَّفُهُمْ)). فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ: ((يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِيٍّ هذا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ)). هذا الحديث سلف في باب علامات النبوة مطولا، والمغازي، ويأتي في التوحيد(١). فصل : وكان المؤلفة قلوبهم نحو الخمسين كما أسلفته في الخمس، منهم أبو سفيان بن حرب، وابنه معاوية، وأبو السنابل، وحكيم بن حزام، وعباس بن مرداس، واختلف في الوقت الذي يتألفهم فيه فقيل: قبل إسلامهم ليسلموا، وقيل: بعده ليثبتوا. واختلف متى قطع ذلك عنهم فقيل: في خلافة الصديق، وقيل: في خلافة الفاروق. واختلف في نسخه واستمراره، وقد سلف إيضاح ذلك هناك. (١) سلف في علامات النبوة برقم (٣٦١٠) وفي المغازي برقم (٤٣٥١) باب: بعث علي بن أبي طالب، وسيأتي في التوحيد برقم (٧٤٣٢) باب: تعرج الملائكة والروح إليه. ٤٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١- [باب] قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [التوبة: ٧٩] ﴿يَلْمِزُونَ﴾ [التوبة: ٧٩]: يَعِيبُونَ، وَ﴿جُهْدَهْ﴾ [التوبة: ٧٩] وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ. ٤٦٦٨- حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَغْفَرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ قَالَ: لَا أُمِزْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. فَقَالَ المنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هذا، وَمَا فَعَلَ هذا الآخَرُ إِلَّ رِئَاءَ. فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٧٩]. [انظر: ١٤١٥- مسلم: ١٠١٨- فتح: ٣٣٠/٨] ٤٦٦٩- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ◌ُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ الهِ وَلاَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لِأَحَدِهِمُ اليَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ، كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ. [انظر: ١٤١٥ - مسلم: ١٠١٨ - فتح: ٨ /٣٣٠] ثم ساق حديث أَبِي وَائِلِ شقيق بن سلمة، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنصاري قَالَ: لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هذا. هذا الحديث سلف في الزكاة، في باب أتقوا النار. وعنه أيضا قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ .. الحديث، سلف أيضا . وما ذكر في (جهدهم) هو قول البصريين: إنهما لغتان بمعنى. ٤٢٣ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وقال بعض الكوفيين: هُذِه بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة، وقال الشعبي: هو بالضم في المشقة وبالفتح في العمل. ومعنى (﴿يَلْمِزُونَ﴾: يعيبون). كما قال، وقيل: كان عبد الرحمن ابن عوف تصدق بنصف ماله أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار، وأتى عاصم بن عدي بمائة وسق تمر فلمزهما المنافقون، وقالوا: هذا رياء، فنزلت. فقال قوم: ما أعظم رياءه فنزلت هذه الآية، وجاء أنصاري بنصف صُبرة من تمر فقالوا: ما أغنى الله عن هذا فنزلت ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾. ويروى أن أبا عقيل جاء بصاع تمر فقال: مالي غير صاعين نقلت فيهما الماء على ظهري (خبأت)(١) أحدهما لعيالي وجئت بالآخر، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صاع هذا. وقد أوضحنا ذلك هناك فراجعه. وأبو عقيل: أسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة من ولد (عَبْهَلة)(٢) بن مكي كان اسمه عبد العزى فسماه الَّ عبد الرحمن عدو الأوثان، حليف بني جَحْجَبَى بن كلفة بن عوف شهد بدرًا وما بعدها واستشهد يوم اليمامة (٣). (١) في الأصل (خبيت) وبهامشها (لعله: خبأت). (٢) هكذا في الأصل، وفي ((الاستيعاب)) ٢٨٠/٤، («أسد الغابة)) ٢١٩/٦: (عبيلة). (٣) هكذا ذكره المصنف، والأرجح أن أبا عقيل صاحب الصاع غير هذا، وقد اختلف في أسمه فقيل: حبحاب، وقال ابن إسحاق: هو أحد بني أنيف الأراشي، حليف بني عمرو بن عوف، ذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٧٩/٤، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٦/ ٢٢٠، وهو ما رجحه الحافظ في ((الفتح)) ٣٣١/٨. ٤٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢- [باب] قوله: أُسْتَغْفِرُ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية [التوبة : ٨٠] ٤٦٧٠- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَا تُؤُّ عَبْدُ اللهِ جَاءَ ابنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَيِّهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِيُصَلِّيَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مٍَّ: ((إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: ﴿أُسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ)). قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿ وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. [مسلم: ٢٤٠٠- فتح: ٣٣٣/٨] ٤٦٧١- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ ﴿هُ أَنَّهُ قَالَ: لَا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَى ابن سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّه لِيُصَلِّيَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَه وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُّصَلِي عَلَى ابن أُبَيِّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟! قَالَ: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَشَمَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ وَقَالَ: ((أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ)). فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: ((إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا)). قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَّلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فَسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُزْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ، والله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [التوبة: ٨٤] ٤٢٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ذكر فيه حديث أَبِي أُسَامَةَ حماد بن أسامة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ جَاءَ .. الحديث، سلف في الجنائز. وحديث ابن عباس عن عمر مثله، وساقه هناك في باب ما يكره من الصلاة على المنافقين سندًا ومتنا، فراجعه. ٤٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٣- [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ٤٦٧٢- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ لَّا تُؤْثِّيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِّ جَاءَ ابنهُ عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَيَ فَأَغْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ: «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ أَوْ أَخْبَرَنِي فَقَالَ ﴿أَسْتَغْفِرُ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ: ((سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ)). قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ بَّهِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهَّةٍ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَانُواْ وَهُمْ فَسِقُونَ (٨٤) [التوبة: ٨٤]. [انظر: ١٢٦٩ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح: ٣٣٧/٨] ذكر فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ .. فذكر الحديث بمعناه، ورأى الفاروق في معارضته التصلب في الدين والشدة على المنافقين، وقصد القيا الشفقة على من تعلق بطرف من الدين، وتألف ابنه عبد الله وقومه الخزرج وكان رئيسهم، فلو ترك الصلاة قبل النهي عنها كان عارًا على قومه فاستعمل العَيْئا أفضل الأمرين من حسن السياسة والدعاء إلى الدين والتآلف عليه إلى أن نُھي فانتھی. قال الداودي: وفي رواية أخرى: أنه لم يصل عليه، وأنه أخرجه من قبره ونفث عليه، وجعله على ركبتيه(١). (١) ستأتي برقم (٥٧٩٥) كتاب: اللباس، باب: لبس القميص، من حديث جابر. ٤٢٧ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وقوله: ((سأزيد على السبعين)) وسلف في الجنائز، ((لو أعلم أني إن زدت عليها غفر له لزدت عليها»، وفي أخرى: ((لأزيدن)). قال الداودي: (كلتاهما)(١) أو إحداهما وهم وإن لم يكن صلى عليه. وقيل: لما قال: ((سأزيد)) نزلت ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية فتركه. وذكره عمر خوف النسيان وتبسمه الكليها تعجب من صلابة عمر وبغضه لهم، ولعله على وجه الغلبة. فإن ضحكه كان تبسمًا، ولم يكن تبسم عند شهود الجنازة. (١) في الأصل: (كلاهما) وفي الهامش: صوابه كلتاهما. ٤٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤- باب قَوْلِهِ: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكِكُمْ إِذَا أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ﴾ الآية [التوبة: ٩٥] ٤٦٧٣- حَدَّثَنَا يَجْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَغْبَ بْنَ مَالِكِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: والله مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانٍ أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ وََّ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِلَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إِلَى ﴿اُلْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]. [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٣٤٠/٨] ساق فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: والله مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إِلَى قوله: ﴿اَلْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]. كذا وقع في نسخ البخاري ومسلم - كما قاله عياض: (أن لا أكون كذبته) والمعنى: أن أكون كذبته، ولا زائدة كما قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي: أن تسجد(١). (١) ((إكمال المعلم)) ٢٨٤/٨ - ٢٨٥. ٤٢٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ١٥- [باب] يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمٌّ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ [التوبة: ٩٦] وقوله: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٢]. [فتح: ٣٤٠/٨] ٤٦٧٤- حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ -هُوَ ابن هِشَام- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ◌َُِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ لَنَا: (أَثَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحْ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمُ أَذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ. فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَا لِي هذِهِ جَنَّهُ عَدٍْ، وَهَذَاَ مَنْزِلُكَ. قَالَا: أَمَّا القَوْمُ الذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ)). [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥- فتح: ٨/ ٣٤١]. ساق فيه حديث سَمُرَةَ. وسلف طرف منه في الجنائز ويأتي في التعبير أيضًا(١). وقال الضحاك: هم قوم تخلفوا عن تبوك منهم أبو لبابة، فندموا فنزلت(٢). وقيل: هم الثلاثة الذين خلفوا. (١) سلف برقم (١٣٨٦) وسيأتي في التعبير برقم (٧٠٤٧) باب: تعبير الرؤيا بعد الصبح. (٢) رواه الطبري ٤٦١/٦ (١٧١٥٨). ٤٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦- [باب] قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٣] ٤٦٧٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيّ ◌َّهِ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَمْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلهِ إِلَّ اللهُ. أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ). فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَزْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)). فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ [التوبة: ١١٣]. أُوْلِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ [انظر: ١٣٦٠، مسلم: ٢٤، بزيادة]. ساق فيه قصة أبي طالب السالفة في الجنائز. وقال علي : مررت بمسلم يستغفر لأبيه، وهو مشرك، قد مات، فنهيته. فقال: أستغفر إبراهيم لأبيه، فأخبر رسول الله وَلّل، فنزلت(١). وقيل غير ذلك. قال تعالى: ﴿وَلَا تُتَثَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ﴾ (٢) [البقرة: ١١٩]. (١) رواه الترمذي (٣١٠١)، والنسائي ٩١/٤، وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) في الأصل: (تسأل عن أصحاب الجحيم). ٤٣١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ١٧- [باب] قَوْلِهِ: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى ﴿رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] ٤٦٧٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ◌ُونُسُ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَغْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَغْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ-، قَالَ: سَمِعْتُ كَغْبَ بْنَ مَالِكِ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى النَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] قَالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالٍِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَالَ: ((أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ)). [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٣٤١/٨] ذكر فيه طرفا من قصة کعب ٠ ٤٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٨- [باب] قوله: ﴿ وَعَلَىَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. إلى ﴿اللَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٦٧٧- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَغْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَغْبَ بْنَ مَالِكٍ -وَهْوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ - أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطَّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ العُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ. قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللهِ وََّ ضُحَى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِ سَافَرَهُ إِلَّ ضُحَى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمُسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ بَّهِ عَنْ كَلَامِي وَكَلَامٍ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِي عَلَّ النَّبِيُّ نَِّ أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الَمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ وَ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللهِ وَ عِنْدَ أُمّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَغْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَلَّهِ: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ)). قَالَتْ: أَفَلَا أُزْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ: ((إِذَا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ)). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ صَلَاةَ الفَجْرِ آَذَنَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا أَسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ القَمَرِ، وَكُنَّا - أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ - الذِينَ خُلِّقُوا عَنِ الأَمْرِ الذِي قُبِلَ مِنْ هؤلاء الذِينَ أَعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللهِ وَلِّ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، وَاغْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ ﴿يَعْنَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمَّ قُل لَّا تَعْتَذِرُواْ لَن تُؤْمِنَ لَكُمٌّ قَدْ نَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٩٤]. [مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨ /٣٤٢]. ذكر فيه قصتهم، وسلفت بطولها . ٤٣٣ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ١٩- [باب] قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ١١٩ [التوبة: ١١٩] ٤٦٧٨- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ -وَكَانَ قَائِدَ كَغْبِ بْنِ مَالِكِ - قَالَ: سَمِعْتُ كَغْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةٍ تَبُوكَ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مَِّّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى يَوْمِي هذا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ رَكَ عَلَى رَسُولِهِ وَِّ ﴿لَّقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ﴾ [التوبة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. [مسلم: ٧١٦ - فتح: ٣٤٣/٨]. ذكر طرفا منها، وكان خروجه في تبوك في حر شديد، كان الرجلان والثلاثة على بعير فعطشوا يوما عطشا شديدًا، فأقبلوا ينحرون الإبل، ويشقون كروشها ويشربون ما فيها . ومعنى ﴿يَزِيعُ﴾ يميل، وليس ميلا عن الإسلام، وإنما هموا بالقعود فتاب الله عليهم، وأمرهم به. ومعنى ﴿خلفوا﴾ عن الأمر الذي قُبِل من الذين اعتذروا كما سلف، وقيل: عن التوبة، وقيل: معناه تركوا، و وَرَحُبَتْ﴾: وسعت، و﴿ظَنُوا﴾: أيقنوا. قوله: (وكانت أم سلمة محسنة في شأني مَعْنية في أمري) أي: تذكر فضله، وروي (مُعينة في أمري) من عنيت في الأمر: إذا تكلفته. ومعنى (أبلاه): اختبره. قيل: ولا يكون الابتلاء إلا في الخير، والبلاء من بلوت يكون في الخير والشر. ٤٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٠- [باب] قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨] ٤٦٧٩- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ ابنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتِ الأَنَّصَارِيَّ عُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْىِ قَالَ: أَزْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانٍ فَقَالَ إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ؛ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، إِلَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِّ لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ القُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ والله خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَّلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الذِي رَأى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ وََّ فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ، مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيّ ◌ِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ◌ََّ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ هُوَ والله خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةً الأَنَّصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آَخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ التِي ◌ُمعَ فِيهَا القُزْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهِ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمّ عِنْدَ خَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْتُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ وَقَالَ: مَعَ أَبِ خُزَيْمَةَ الأَنَّصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى: ٤٣٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِ خُزَيْمَةَ. [انظر: ٢٨٠٧- فتح ٣٤٤/٨] ذكر فيه: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي ابن السَّبَّاقِ -وهو عبيد- أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتِ الأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْي - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدِ أَسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ . وفي آخره: حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آَيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ التِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ خَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. ثم قال: تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ. قلت: أما متابعة عثمان فأخرجها أبو بكر عبد الله بن سليمان الأشعث: حدثنا محمد بن يحيى ثني عثمان به (١) . وتعليق موسى أسنده البخاري في الأحكام عن موسى(٢). (١) (كتاب المصاحف)) ص١٤. (٢) إنما أسنده في كتاب: فضائل القرآن برقم (٤٩٨٦) باب: جمع القرآن . ٤٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (وتابعه يعقوب عن أبيه) يريد المتابعة في أبي خزيمة، لكن ابن أبي داود، لما ذكر حديث يعقوب هذا عن أبيه، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن زيد قال في الحديث: حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت(١). وتعليق أبي ثابت أخرجه في الأحكام عنه(٢) -واسمه محمد بن عبيد الله، مولى عثمان بن عفان- وأخرجه مسلم دونه من حديث جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، عن الزهري به(٣). وخزيمة بن ثابت شهد أحدًا، وما بعدها، ذو الشهادتين، شهد صفين ممسكًا عن القتال، فلما قتل عمار، قال سمعت النبي وَّه يقول لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)) فجرد سيفه وقاتل حتى قتل(٤)، وهو صاحب آية الأحزاب كما سيأتي، وكان ابنه عمارة فقيهًا راوية، وولده خزيمة بن عمارة، وخزيمة صاحب الترجمة له أخوان عبد الله، ووحوح لا عقب له(٥). وأبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهم بنو اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان، وليس له (١) (كتاب المصاحف)) ص١٥. (٢) سيأتي برقم (٧١٩١) باب: يستحب للكاتب أن يكون أمينًا. (٣) لم أقف عليه في مسلم، ورواه ابن أبي شيبة ٢٦١/٥ (٢٥٨٦٨) عن جعفر بن عون، به. ورواه الطبراني ١٤٩/٥ (٤٩٠٤) من طريق ابن أبي شيبة. (٤) رواه أحمد ٢١٤/٥-٢١٥، والجزء المرفوع منه رواه مسلم (٢٩١٦) كتاب: الفتن، من حديث أم سلمة. (٥) انظر: ((أسد الغابة)) ٣٣/٢ (١٤٤٦)، ((الإصابة)) ٤٣٥/١. ٤٣٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = عقب، وأخوه أبو محمد مسعود بن أوس الذي كان يزعم أن الوتر واجب، شهد بدرًا وما بعدها، وتوفي في خلافة عمر، وقيل: إنه شهد صفين مع عليٍّ، وليس له عقب، وهو صاحب هذه الآية(١). وأكثر روايات خزيمة بغير شك، وادعى ابن الجوزي وَهْم رواية أبي خزيمة فليس بحديثه. ولما ذكر الحميدي هذا الحديث في مسند الصديق [قال](٢): المسند منه قول الصديق لزيد: قد كنت تكتب الوحي الرسول ولما ذكر خلف أن أبا مسعود قال: رواه البخاري من جميع طرقه عن الزهري، قال: خارجة بن زيد وابن السباق عن زيد. قال: ليس كما قال، إنما رواه البخاري من حديث عبيد وحده؛ لأن حديث خارجة عنده إنما هو في فقد آية من الأحزاب، فوجدها مع خزيمة ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهٍ﴾ [الأحزاب: ٢٣] كما ستعلمه في موضعه، ولا أضطراب فيهما؛ لأن آية التوبة وجدها أيام الصديق، وآية الأحزاب وجدها أيام عثمان كما صرح به أحمد بن (خالد) (٤) في ((مسنده)) وغيره. فصل : هُذِهِ الآية ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ الآية، قال أبي بن كعب: هي (١) أنظر: ((الاستيعاب)) ٢٠٥/٤ (٢٩٦٠) وفيه خلاف فيراجع. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ١/ ٩١. (٤) غير واضحة بالأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه، وهو أبو عمر، أحمد بن خالد، يعرف بابن الجباب، فقيه مالكي، محدث، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٢٤٠/١٥. ٤٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = آخر ما نزل من القرآن صححه الحاكم على شرط الشيخين(١)، زاد القاضي إسماعيل: إلى آخر السورة، وروى ابن مروديه في ((تفسيره)) من حديث مجالد عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن سعد بن أبي وقاص قال: قدم رسول الله وسلم المدينة فجاءه قوم من جهينة فقالوا: إنك نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا. قال: ((ولم سألتم بهذا؟)) قالوا: نطلب الأمن فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾(٢) . وروى ابن أبي داود عن أبي العالية قال: كان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب في خلافة أبي بكر، فلما انتهوا إلى قوله: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ الآية ظنوا أنها آخر ما نزل من القرآن، فقال أبي: إن رسول اللهِ وَّ أقرأني بعدها: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ إلى آخر السورة، فهذا آخر ما نزل(٣). وفي ((تفسير ابن مردويه)) قال: ختم الأمر بما فتح به لا إله إلا الله، يقول الله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَاْ [الأنبياء: ٢٥]. فَاعْبُدُونِ فصل : السبعة على ضم الفاء، أي: من جلدتكم وقبيلتكم ونسلكم. قال ابن عباس: ليس في العرب قبيلة إلا ولدت رسول الله وله مضرها وربيعها ويمنها(٤). وقيل: أي من نكاح لا من سفاح، وقد (١) ((المستدرك)) ٣٣٨/٢. (٢) عزاه لابن مردويه السيوطي في ((الدر)) ٥٢٩/٣. (٣) (كتاب المصاحف)) ص٩. (٤) رواه عبد بن حميد والحارث في ((مسنده)) وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) ٥٢٤/٣. ٤٣٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ أخبر به كذلك. وقيل: أي: بشر مثلكم ليس من جنس الملائكة، وقرأ ابن عباس وغيره بفتح الفاء من النفاسة، أي: أفضلكم خلقا وأشرفكم نسبا وأكثركم طاعة(١). فائدة: جمعت هذه الآية ست صفات لرسول الله حمل الرسالة والنفاسة والعزة، وهو المنع الغالب الشديد. والعنت: المشقة. وقال ابن الأنباري: أصله التشديد، وقال الضحاك: الإثم، وقال ابن أبي عروبة: الضلال. وقيل: الضر، وقيل: الهلاك(٢). ومعناه: عزيز عليه أن تدخلوا النار. الرابعة : حرصه على إيصال الهداية إليكم في الدنيا والآخرة، وقيل: حريص عليكم لتؤمنوا، وقيل: حريص على دخولكم الجنة: ﴿رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فعول من الرأفة والرحمة، قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لنبي من الأنبياء أسمين من أسمائه إلا الرسول، حيث قال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. فصل : مقتل أهل اليمامة سنة اثنتي (٣) عشرة من الهجرة، سميت اليمامة باسم المصلوبة على بابها التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام، وتعرف بالزرقاء لزرقة عينها، واسمها عنز، ومن أسمائها حواء، قال عياض: والعروض بفتح العين المهملة. (١) أنظر: ((مختصر شواذ القرآن)) ص ٣٠. (٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٢٧/٤-٢٨. (٣) ورد بهامش الأصل: أرَّخها بعضهم سنة إحدى عشرة، وبعضهم سنة أثنتي عشرة. ٤٤٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : معنى (يستحر القتل): يشتد ويكثر، استفعل من الحر، وذلك أن المكروه يضاف إلى الحر، والمحبوب يضاف إلى البرد، ومنه المثل: ولِّ حارها من تولى قارها . وقتل بها من المسلمين ألف وأربعمائة منهم سبعون جمعوا القرآن. فصل : قول الصديق: (فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟) هو كلام من يؤثر الأتباع ويخشى الابتداع، وإنما لم يجمعه رسول الله ◌َّ لأنه كان بمعرض أن ينسخ أو يزاد فيه، فلو جمعه لَكُتِبَ فكان من عنده نقصان ينكر على من عنده زيادة، فلما أُمن هذا الأمر بموته جمعه الصدیق. ومعنى (تتبعت القرآن): تتبعت وجوهه وقراءته، وسأل عنها غيره ليحيط بالأحرف السبعة الذي نزل به، ويعلم القراءة التي هي غير قراءته. وروى ابن أبي داود من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: اقعدا فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاکتباه(١). وعند الثعلبي عن يحيى بن جعدة قال: كان عمر بن الخطاب لا يثبت آية في الصحف حتى يشهد عليها رجلان، فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين من آخر براءة، فقال عمر: والله لا أسألك عليها بينة كذلك (١) ((المصاحف)) ص٦، وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٤/٩-١٥: رجاله ثقات مع أنقطاعه، وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب، وقال السخاوي في ((جمال القراء»: ص٨٦ المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله ◌َلـ