النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
أَظْلَمَ. ﴿تَعَلَى﴾: عَلا يُقَالُ عَلَى اللهِ حُسْبَانُهُ أَيْ:
حِسَابُهُ، وَيُقَالُ: ﴿حُسْبَانً﴾ مَرَامِيَ. وَ﴿رُجُومًا لِلشَّيَطِينَ﴾ ،
﴿مُسْنَفَرِّ﴾ فِي الصُّلْبِ وَ﴿وَمُسْتَوٌَ﴾ فِي الرَّحِم . القِنْوُ: العِذْقُ،
وَالِإِثْنَانِ قِنْوَانٍ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلُ صِنْوٍ
وَصِنْوَانٍ. ﴿أَكِنَّهُ﴾ واحدها كنان.
هي مكية، قال ابن عباس: غير ست آيات، وروى ابن المنذر أنها
نزلت ليلًا، وحولها سبعون ألف ملك، يجأرون بالتسبيح(١)، وعن
مجاهد: خمسمائة ملك يرعونها ويحفونها (٢)، وعنه: خمسمائة ألف
ملك(٣). ذكره أبو محمد البستي، وروي عن ابن عباس ومجاهد
وغيرهما ثلاث آيات منها نزلت بالمدنية وهي من قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوَا﴾.
إلى قوله: ﴿تَنَّقُونَ﴾، وهي المحكمات، وعن الكلبي: إلا قوله: ﴿مَآ
أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ﴾ الآية.
وقال قتادة: قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾، والأخرى: ﴿وَهُوَ
اَلَّذِىّ أَنْشَأَ جَنَتٍ﴾ وذكر ابن العربي أن قوله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ﴾ نزلت
بمكة يوم عرفة(٤)، وفي الدارمي عن عمر: الأنعام من نواجب
القرآن(٥) .
وقيل: اختلف في تسع آيات منها ﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾، ﴿وَلَا
(١) رواه ابن المنذر في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٣/٣.
(٢) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤/٣ إلى عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد
وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٩٦/١ (٧٧٠).
(٤) ((أحكام القرآن)) ٢ / ٧٦٤.
(٥) ((سنن الدارمي)) ٢١٤١/٤ (٣٤٤٤).

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تَظْرُرٍ﴾ إلى ﴿رَحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ إلى ﴿يُحَافِظُونَ﴾،
﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾ و﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ﴾ إلى آخر ثلاث آيات
منها، قاله صاحب ((مقامات التنزيل))، ونزلت هذه السورة بعد الحجر
وقبل الصافات، ذكره السخاوي(١) وقيل: إنها نزلت جملةً(٢).
(ص) (قال ابن عباس ﴿فِتْنَنُهُمْ﴾: معذرتهم). أسنده ابن أبي حاتم
من حديث علي بن أبي طلحة عنه(٣)، قال الزجاج: تأويلها لطيف جدًّا،
أخبر الله بقصص المشركين وافتتانهم بشركهم، ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن
حين رأوا الحقائق إلا أن أنتفوا من الشرك (٤).
(ص) (﴿ مَّعْرُوشَتٍ﴾ ما يعرش من الكرم وغير ذلك)، هو كما قال،
وقيل: معروشات مرفوعات على العرائش وقيل: ما يقوم على ساق،
﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾: ما يبسط على وجه الأرض.
(ص) قوله: (ما يحمل عليها) أسنده ابن المنذر، عن علي بن أبي
طلحة، عنه(٥) يريد من إبل وخيل وبغال وحمير وكل ما حمل عليه. هذا
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)) ص(٨).
(٢) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣/٣، عن ابن عمر إلى الطبراني وابن مردويه
وعن أسماء بنت يزيد كذلك، وعن ابن عباس إلى ابن الضريس، وعن علي إلى
البيهقي في ((الشعب)) والخطيب في ((تاريخه)).
ورواية علي هذِه وقفت عليها في ((الشعب)) ٢/ ٤٧٠، وفي ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/٧.
ورواية أين عباس وقفت عليها في ((الكبير)) للطبراني ٢١٥/١٢ (١٢٩٣٠٨) ورواية
ابن عمر في ((المعجم الصغير)) ١٤٥/١ (٢٢٠) و((الحلية)) لأبي نعيم ٤٤/٢.
ورواية أسماء بنت يزيد في ((المعجم الكبير)) ١٧٨/٢٤ (٤٤٩) وفي أسانيدها
كلام، فلتراجع.
(٣) في ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٢٧٣/٤ عن عطاء الخراساني عنه.
(٤) ((معاني القرآن)) ٢٣٥/٢-٢٣٦.
(٥) انظر ((الدر المنثور)) ٩٥/٣.

٣٢٣
كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
قول جماعة وقال الضحاك: الحمولة من الإبل والبقر (١)، وقيل: هي
الإبل التي تطيق الحمل.
واختلف في الفرش، فقيل: صغار الإبل، وقيل: الغنم، وقال
ابن فارس: الحمولة: الإبل بأثقالها، والفرش من الأنعام: التي
لا تصلح إلا للذبح (٢).
(ص) (﴿وَلَبَسْنَا﴾ لشبهنا). هُذا رواه ابن المنذر، عن ابن عباس.
(ص) (﴿وَيَنْتَوْنَ﴾ يتباعدون). رواه ابن أبي حاتم من حديث
عطاء، عنه (٣)، زاد الجوزي عنه: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن
أذى نبيه ويتباعد عنه. وفي رواية الوالبي عنه: نزلت في كفار مكة
ینهون الناس عن أتباعه، ويتباعدون بأنفسهم عنه .
(ص) (﴿أُبَّسِلُواْ﴾: أفضحوا، ﴿تُبْسَلَ﴾ تفضح). رواه ابن المنذر
عن علي، عن ابن عباس أيضا، وقال الإسماعيلي: ﴿أبسلوا):
أسلموا، ولا معنى لقوله: فضحوا؛ لقوله :
(وإبسالي)(٤) بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق
ولما ذكر ابن التين قوله: (﴿أُبْسِلُواْ﴾: أفضحوا) قال: وقال أيضا:
(أُسْلِمُوا)، وقيل: أهلكوا، وقيل: أرتهنوا، وقيل: جيزوا. وهي
متقاربة، ومعنى أسلموا: أي بعلمهم لا يقدرون على التخلص (٥)،
(١) رواه الطبري في (تفسيره)) ٣٧٣/٥ (١٤٠٦٦).
(٢) ((مجمل اللغة)) ٢٥٢/١ مادة [حمل] ٧١٥/٣ مادة [فرش].
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٢٧٨/٤ (٧٢٠٧) من طريق علي بن أبي طلحة، عن
ابن عباس.
(٤) بهامش الأصل كتب: كذا أنشده الجوهري: وإيسالي.
(٥) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج ٢٦١/٢.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ومنه استبسل فلان للموت، وأنشد لعوف بن الأحوص فذكر البيت
السالف، ومعنى بعوناه بالعين غير معجمة، أي: جنيناه، والبَعْو (١):
الجناية .
(ص) (﴿بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ﴾ البسط: الضرب)، هذا أسنده ابن أبي
حاتم عن ابن عباس أيضًا(٢).
(ص) (﴿أُسْتَكْثَرْتُمْ﴾: أضللتم كثيرًا)، هو كما قال.
(ص) (﴿مِمَا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ﴾ جعلوا لله من ثمراتهم وأموالهم
نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا، ﴿أَمَّا أُشْتَمَلَتْ﴾ يعني: ما تشتمل
على ذكر أو أنثى، فَلِمَ تُحِلّون بعضا وتحرمون بعضًا؟ ﴿مَّسْفُوحًا﴾
مهراقًا ﴿وَصَدَفَ﴾: أعرض (أبلسوا)(٣) أويسوا، (وأبسلوا): أسلموا،
﴿سَرْمَدًا﴾ دائمًا) هذا كله أسنده ابن المنذر إلى ابن عباس.
(ص) (﴿أَسْتَهْوَتْهُ﴾ أضلته).
(ص) (﴿يَمْتَرُونَ﴾: يشكون. ﴿وَقْرَأْ﴾ صمما، وأما الوقر فالحمل.
﴿أَسَطِيرُ﴾ واحدها أسطورة وإسطارة، وهي الترهات) أي: الأباطيل
جمع ترهة. قاله أبو زيد، وأُسطورة بضم الهمزة، وإسطارة بكسرها .
(ص) (﴿ الْبَأْسَاءِ﴾ من البأس، ويكون من البؤس)، أي: الفقر وسوء
الحال، وقيل البؤس: الضر، والبأس: القتال، ذكره الداودي.
(ص) (﴿وَإِن تَعْدِلْ﴾: تقسط) كذا قال، والذي يظهر أن المراد: وإن
تَفْدِ كل فداء، والعدل: الفدية، وقد صرح به في ((الكشاف))(٤).
(١) في الأصل: ولا البَعْو.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٣٤٨/٤ (٧٦٣٥).
(٣) في الأصل: أبسلوا.
(٤) ((الكشاف)) ١٠٣/٢.

٣٢٥
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص) (﴿الصُورِّ﴾ جمع صورة كقولك: سورة وسور)، هذا قول
أهل اللغة، والذي ذكره المفسرون أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل.
(ص) (﴿مَلَكُوتَ﴾: ملك، مثل: رهبوت خير من رحموت، وتقول
ترهب خير من أن ترحم ﴿جَنَّ﴾ أظلم، ﴿تَعَلَى﴾: علا، (تعدلون):
تجعلون له عدلا).
(﴿حُسْبَاناً﴾ حسابا)، أي: جمع حساب، (يقال: على الله حسبانه،
أي: حسابه ويقال ﴿حُسْبَانًا﴾: مرامي و﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾)، قلت:
يسيران بحساب معلوم لإتمامه.
(ص) (﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ في الصلب ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ في الرحم)، أسنده
فے
ابن أبي حاتم، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية(١)، وذكره ابن عزير،
والذي ذكره أكثر المفسرين عكسه، حتى قال سعيد بن جبير: قال لي
ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: إن الله سبحانه يستخرج
من ظهرك ما استودعه فيه(٢).
وقال الحسن: مستقر في القبر، ومستودع في الدنيا، يوشك أن
يلحق بصاحبه(٣).
وقال ابن مسعود: المستقر: الرحم، والمستودع: الأرض التي
يموت بها (٤).
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٣٥٦/٤ (٧٦٣٥).
(٢) رواه بنحوه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٧/ ١٤٧ (١٢٥٨١) والطبري في ((التفسير))
٢٨٣/٥ (١٣٦٣٦)، و((الحاكم)) ٢/ ١٦٠ وأصله سيأتي برقم (٥٠٦٩).
(٣) رواه الطبري في ((التفسير)) ٢٨٦/٥ (١٣٦٦٣).
(٤) رواه الطبري في ((التفسير)) ٢٨٢/٥ (١٣٦٢١)، والطبراني ٢٠٨/٩ (٩٠١٦).

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقيل: مستقر في الأرحام إلى الوقت المؤقت لكم، ومستودع في
الأصلاب لم يخلق بعد، قال الزجاج: الأكثر في القراءة فتح القاف،
وقد قرئ بكسرها(١)، ومستودع بالفتح لا غير، وجائز أن يكون
معناه: مستقر في الدنيا موجود، ومستودع في الأصلاب لم يخلق
بعد. وجائز أن يكون مستقر في الأحياء، ومستودع في الثرى.
(ص) (القنو: العِذق، والاثنان قنوان، والجماعة أيضا قنوان، مثل
صنو وصنوان).
أسند ابن المنذر عن قتادة: القنو: العِذق، وأسند ابن أبي حاتم عن
ابن عباس: القنوان الدانية: قصار النخل المتدانية عذوقها بالأرض (٢).
(١) قرأها بالكسر ابن كثير وأبو عمرو. أنظر ((الحجة)) للفارسي ٣٦٤/٣، ((الكشف))
١/ ٤٤٢.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٣٥٩/٤ (٧٧٠٥).

=
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٣٢٧
١- [باب] قوله:
[الأنعام: ٥٩]
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾.
٤٦٢٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ: إِنَّ
اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير)).
[انظر: ١٠٣٩- فتح: ٢٩١/٨]
ذكر فيه حديث سَالِم، عَنْ أَبِيهِ أَنه الَّئُ قَالَ: «مَفَاتِيحُ الغَيْبِ
خَمْسٌ .. )) الحديث سلف في آخر الاستسقاء من حديث عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر مرفوعا، ويأتي في سورة الرعد ولقمان
والاعتصام(١).
ورواه عبد الرزاق في ((تفسيره))، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله
ابن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله وَ له نحوه(٢).
والمفاتح: جمع مَفْتَح وهو المفتاح، وقيل: جمع مِفْتح، وهو
القرن، أي: عنده الوصلة إلى علم الغيب، وكل ما لا يعلم إذا
استعلم يقال فيه: أفتح عليَّ، وعبارة السدي: خزائن الغيب(٣)،
ومقاتل: غيب العذاب متى ينزل بكم(٤).
(١) سيأتي برقم (٤٦٩٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾ ،
وبرقم (٤٧٧٨) باب: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، وبرقم (٧٣٧٩) كتاب:
التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ- أَحَدًا
(٢٦
(٢) ((تفسير عبد الرزاق)) ٨٨/٢ (٢٢٩٧).
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢١٠/٥ (١٣٣٠٨).
(٤) ذكره عنه البغوي في ((التفسير)) ٣/ ١٥٠.

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وعبارة غيرهما: ما غاب عن ابن آدم من خزائن الأرض والرزق
والمطر والثواب.
وما أحسن من قال: إنه الشقاوة والسعادة.
وقيل: أي: عنده معرفة المطر يفتحه ليخلقه، وقيل: عواقب
الأعمال وخواتم الأعمال.
وقيل: هي ما لم يكن بعد أنه يكون ثم لا يكون، وما يكون كيف
یکون.
ولما كانت المفاتح يوصل بها إلى ما في المخازن المستوثق منها
بالإغلاق والإقفال، ومن علم مفاتحها وكيف يفتح توصل إلى علم
المغيبات كمن عنده مفاتح أقفال المخازن، وهو عالم بفتحها .
ومفاتح الغيب خمس-كما ذكر في الحديث- لا يعلمها إلا الله،
وذكر عن الطبري أنه استدل بأحاديث لا يحتج بمثلها في الأحكام أنه
بقي من الدنيا من الهجرة نصف يوم من أيام الآخرة، وهو خمسمائة
عام، قال: وتقوم الساعة، ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن
يكون شيء غير الباري ولا يبقى غير وجهه(١). وهذا عجيب منه،
والمشاهدة تدفعه.
وقال الداودي: إنه كفر ظاهر لا يحتمل تأويلا، وجعل يذكر في
كتابه ما رواه المتركون ويؤول ظاهر القرآن والسنن الثابتة التي تخالف
حکایته، انتھی.
وليس في كلام الطبري نفي البعث، وإنما قال: يبقى الأمر كما كان
قبل أن يكون شيء، لعله يريد: ثم يكون البعث والحساب.
(١) (تاريخ الطبري)) ١٨/١، ٤٢.

٣٢٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
فائدة :
روى الطبري أن الرشيد رأى في منامه ملكا أو نبيا، فسأله عن وقت
موته، فأشار بأصابعه الخمس، فعبره بعضهم بالشهور، وبعضهم
بالسنين، وبعضهم بالأيام، وفسره أبو يوسف القاضي بما في
((الإبانة))(١) وقال: إنه إشارة إليه أن الله عنده علم الساعة .. إلى
آخرها. فكأنه قال: هذا من العلوم التى لا يعلم حقيقتها إلا الله،
فسري عنه .
(١) غير منقوطة في الأصل فلعلها ما أثبتناه.

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢- [باب] قَوْلِهِ:
﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَىَّ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
إلى قوله: ﴿ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥] الآيَةَ
وَيَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]: يَخْلِطَكُمْ مِنَ الأَلْتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُواْ﴾
[الأنعام: ٨٢]: يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]: فِرَقًا .
٤٦٢٨- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ جَابِ
قَالَ: لَا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىَّ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾
[الأنعام: ٦٥] قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). قَالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾
[الأنعام: ٦٥] قَالَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شَِعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضٍ﴾
[الأنعام: ٦٥] قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((هذا أَهْوَنُ)). أَوْ ((هذا أَيْسَرُ)). [٧٣١٣، ٧٤٠٦ -
فتح: ٨/ ٢٩١]
ثم ساق حديث جابر عن شيخه أبي النعمان -هو محمد بن الفضل
عارم السالف- قال: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). قَالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا وَيُدِيِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضِ﴾.
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((هذا أَهْوَنُ)). أَوْ قال ((هذا أَيْسَرُ)).
الشرح :
هذا الحديث يأتي في التوحيد والاعتصام، وأهمل خلف الاعتصام،
وقوله: (﴿شِيَعًا﴾ فرقا)، أي: مختلفة لا متفقة، وقال ابن عباس: ﴿مِّن
فَوْقِكُمْ﴾: الرجم ﴿مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: الخسف، أي: كقارون، وإغراق
آل فرعون، والأول كالحجارة المرسلة على قوم لوط وأصحاب الفيل(١).
(١) ذكره ابن الجوزي في ((تفسيره)) ٥٩/٣.

٣٣١
كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وكالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح. وقيل: ﴿مِّن فَوْقِّكُمْ﴾
من أكابركم، وسلاطينكم ﴿أَوْ مِن تَحَتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ من سفلتكم وعبيدكم (١).
وقيل ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ حبس المطر ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ منع النبات.
وقوله: ﴿وَيُذِبِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ يعني: الفتن والاختلاف، قاله
مجاهد(٢).
وقوله العَيْه: ((هذا أهون -أو- أيسر)) أي لأن الفتن بين المخلوقين
وعذابهم أهون من عذاب الله، وبالفتن ابتليت هذه الأمة وذلك أنه التكليفات
سأل ألا يظهر على أمته عدو من غيرهم فأعطيها، والثانية فأعطيها،
وهُذِه فمنعها (٣). ولعلهم ابتلاهم بذلك؛ ليكفر عنهم.
(١) روى الطبري ٢١٨/٥ (١٣٣٥٢، ١٣٣٥٣) بنحوه عن ابن عباس.
(٢) رواه الطبري ٢٣٩/٥ (١٣٣٥٦).
(٣) رواه مسلم (٢٨٩٠) كتاب: الفتن، باب: هلاك هذِه الأمة، من حديث سعد بن
أبي وقاص.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- باب
﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمْنَهُم [يِظُلْمٍ)(١)﴾ الآية
٤٦٢٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضِيُّهَ قَالَ لَمَّا نَزَّلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُم
◌ِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ
عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح: ٢٩٤/٨]
ذكر فيه حديث عبد الله ﴾ه: لما نزلت هذه الآية قال أصحابه: فأينا
لم يظلم نفسه؟ فنزلت ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ سلف في الإيمان
أوائل الكتاب، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء، ويأتي في تفسير
سورة لقمان، وفي استتابة المرتدين (٢) .
والمراد بالظلم في الآية: الشرك.
وفيه: أن المعاصي لا توجب الخلود ولا تمنع دخول الجنة.
(١) وردت في الأصل: بسوء، والمثبت من ((اليونينية)).
(٢) سلف برقم (٣٣٦٠) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَّخَذَ اللَّهُ
إِنْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وسيأتي برقم (٤٧٧٦) باب: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، وبرقم (٦٩١٨)
باب: إثم من أشرك ..

=
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٣٣٣
٤- باب قَوْلِهِ:
﴿وَيُونُسَ وَلُوطَأْ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ
٤٦٣٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبي العَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن عَمِّ نَبِيَّكُمْ - يَغْنِي: ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما - عَنِ
النَّبِيِّ وَ جِهَ قَالَ: ((مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَثَّى)). [انظر:
٣٣٩٥ - مسلم: ٢٣٧٧ - فتح: ٢٩٤/٨]
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: (مَا
يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). [انظر: ٣٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٦ -
فتح: ٢٩٤/٨]
ذكر فيه حديث أبي العالية رفيع بن مهران عن ابن عباس رضي الله
عنهما، عن النبي ◌َّ، قال: ((ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من
يونس بن متى)).
وحديث أبي هريرة: ((ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن
متى)) .
وقد سلف مع جوابه وأخرجهما في أحاديث الأنبياء. وكذا مسلم،
وأخرج الأول في التوحيد(١).
(١) سيأتي برقم (٧٥٣٩) باب: ذكر النبي ◌َّ وروايته عن ربه.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥- [باب] قَوْلِهِ:
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ [هَدَى](١) اللَّهُ فَبِهُدَنُهُمُ أُقْتَدِةْ
٤٦٣٢- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ ◌ُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابنِ عَبَّاسِ: أَفي ((ص)) سَجْدَةً؟
فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ تَلَا ﴿وَوَهَبْنَا﴾ [الأنعام: ٨٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةً﴾
[الأنعام: ٩٠] ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ. زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ
يُوسُفَ، عَنِ العَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدِ قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ وَّه ◌ِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ
بِهِمْ. [انظر: ٣٤٢١ - فتح: ٢٩٤/٨]
وذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: في سجدة ﴿ص﴾ وقد
سلف في بابه مع الكلام عليه ويأتي في تفسير ﴿ص﴾(٢) وسلف في
أحاديث الأنبياء، وزيادة العوام هنا عن مجاهد أسندها في سورة
﴿ص﴾ وهي سجدة شكر عندنا .
وفي قوله: (﴿فَبِهُدَئُهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾) دلالة أن شرع من قبلنا شرع لنا
ما لم يُنسخ.
وقيل: أمر بالاقتداء بهم في العقائد فقط. والهاء في ﴿أَقْتَدِةُ؟
للسكت؛ لئلا يتوقف على متحرك. واختلفوا إذا وصل؛ فقرأ حمزة
والكسائي (اقتد) بحذف الهاء. والباقون بإثباتها ساكنة. وابن عامر من
بينهم كسرها. وروى هشام عنه مدها وقصرها(٣).
والهدى هنا : السنة.
(١) وردت في الأصل: هداهم، والمثبت من ((اليونينية)).
(٢) سيأتي برقم (٤٨٠٦)، (٤٨٠٧).
(٣) أنظر: ((حجة القراءات)) ص (٢٦٠).

٣٣٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٦- [باب] قَوْله:
﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرِّ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا ﴾ الآية
قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]: البَعِيرُ
وَالنَّعَامَةُ. ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] المباعر. وَقَالَ غَيْرُهُ:
﴿هَادُواْ﴾ [الأنعام: ١٤٦] صَارُوا يَهُودا، و﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف:
١٥٦] تُبْنَا. وهَائِدٌ: تَائِبٌ.
٤٦٣٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ
عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّ قَالَ: ((قَاتَلَ اللهُ
اليَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا)).
وَقَالَ أَبُو عَاصِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، كَتَبَ إِلَى عَطَاءٌ، سَمِعْتُ
وَلِّ . [انظر: ٢٢٣٦ - مسلم: ١٥٨١ - فتح: ٢٩٥/٨]
جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ
الشرح :
ما ذكره عن ابن عباس أسنده ابن المنذر من حديث علي بن أبي
طلحة عنه، وهو قول المفسرين.
قال قتادة: وهو من الطير ما لم يكن مشقوق الظفر نحو البط
وشبهه(١). وهو عند أهل اللغة من الطير ما كان ذا مخلب، ودخل في
ذا ما يصطاد بظفره من الطير، وجميع أنواع الكلاب والسباع
والسنانير واختاره الزجاج (٢) أنها ذوات الظلف كالإبل، وما ليس بذي
أصابع ومنفرجة كالأوز والبط.
(١) رواه الطبري ٣٨٢/٥ (١٤١٠٢) وفيه: وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع.
(٢) ((معاني القرآن)) ٣٠١/٢.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن زيد: وذوات الظفر الإبل فقط (١). وقال القتبي: هو كل
ذي مخلب من الطير وحافر من الدواب، وحكاه عن بعض المفسرين .
وقال: سمي الحافر ظفرًا على الاستعارة(٢).
والشحوم: شحوم الثرب -وهو المِعَى- وقيل: الذي لم يختلط
بعظم، وقيل: شحوم الكلى.
والظفر بضم الظاء والفاء، وقرأ الحسن بكسر الظاء وإسكان الفاء،
وقرأ أبو السمَّال(٣) بكسرها، وهي لغة.
وقوله: (﴿أَوِ اُلْحَوَايَآ﴾: المباعر) وهو من تتمة قول ابن عباس كما
سلف من طريق ابن المنذر، وعن الضحاك: الحوايا: المرابض (٤).
وقيل: ما تحويه البطن، واجتمع واستقر. وقيل: بنات اللبن. وقيل:
المِعَى والمصارين التي عليها الشحم.
فصل :
ثم ذكر البخاري حديث عطاء، وهو ابن أبي رباح، عن جابر ؛
عن النبي ◌ّلؤل قال: ((قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها
جملوها، ثم باعوها فأكلوها»
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٨٢/٥ (١٤١٠٦).
(٢) ((تأويل مشكل القرآن)) ص١٥٣.
(٣) ورد بهامش الأصل: أبو السمَّال بفتح السين المهملة، ثم ميم مشددة، وفي آخره
لام واسمه قعنب أبو سمية، عدوي مقرئ بصري له حروف شاذة لا يعتمد على نقله
ولا يوثق به قاله الذهبي في ((میزانه)) في الكنى. ا. هـ [(«الميزان)) ٢٠٨/٦ (١٠٢٦٩)
وفيه أن اسمه معتب].
(٤) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٤١١/٥ (٨٠٣٧).

٣٣٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وقال أبو عاصم: ثنا عبد الحميد، وهو ابن جعفر فذكره. سلف
ذلك كله قبل السلام(١)، وادعى ابن التين أنه وقع هنا لحومها بدل
شحومها وأنه غلط والذي رأيناه شحومها فقط؛ كما أسلفناه.
وأجملوه: أذابوه، يقال: أجملته وجملته وجملت بمعنى أذبت.
(١) عليها في الأصل: (كذا)، وفي الهامش: ما في الأصل فيه نظر، وتطريف هذا
الحديث فيها خرجه في البيوع والمغازي عن قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن عطاء، عن جابر، وفي التفسير - هذا المكان- عن عمرو بن خالد،
عن الليث ببعضه: ((قاتل الله اليهود)) إلخ، وفي البيوع: وقال أبو عاصم: ثنا
عبد الحميد بن جعفر عن يزيد قال: كتب إليَّ عطاء. فذكره.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧- باب قَوْلِهِ:
﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنْ؟
٤٦٣٤- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا
بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المَدْعُ مِنَ اللهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)). قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ
عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ نَعَمْ. [٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣ - مسلم: ٢٧٦٠ - فتح:
٢٩٥/٨]
ذكر حديث عَمْرٍو -يعني: ابن مرة- عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: ((لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ،
وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)). قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ
عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ نَعَمْ.
هذا الحديث يأتي في تفسير سورة الأعراف والتوحيد والنكاح،
وأخرجه مسلم، والترمذي والنسائي(١).
الشرح :
قال قتادة: في قوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَرَبٌ﴾ ظاهرها
وعلانيتها(٢)، وكانوا يسرون الزنا بالحرة، ويظهرونه بالأمة، وقيل:
﴿مَا ظَهَرَ﴾: الخمر، ﴿وَمَا بَطَرَبٌّ﴾: الزنا(٣)، وعند الماوردي:
الظاهر: فعل الجوارح، والباطن: اعتقاد القلب (٤)، وقيل: هي عامة
(١) الترمذي (٣٥٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٤٢/٦ (١١١٧٣).
(٢) رواه الطبري ٣٩٢/٥ (١٤١٤٨).
(٣) هو قول الضحاك رواه عنه الطبري ٣٩٢/٥ (١٤١٥١).
(٤) ((تفسير الماوردي)) ١٨٦/٢.

٣٣٩
كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
في الفواحش ما أعلن منها فأظهر وما بطن فعل سرًّا، وقيل:
ظَهَرَ﴾: ما بينهم وبين الخلق، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾: بينهم وبين الخالق،
وقيل: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: العناق والقبلة، ﴿وَمَا بَطَنْ﴾: النية.
والغيرة- بفتح الغين- الأنفة والحمية، وحكى البكري كسرها. قال
النحاس: أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته، ويمنع أن يدخل
عليهن أو يراهن غير ذي محرم، وهو ضد الديوث والقُنْذُع. وقال
ابن التياني في ((موعبه)): رجل غيران من قوم غيارئ- بفتح الغين
وضمها. قال صاحب ((المطالع)): معناه: تغير القلب وهيجان الحفيظة
بسبب المشاركة في الأختصاص من أحد الفرجين بالآخر، هذا في
حق الآدميين، وأما في حق الله تعالى فقد جاء مفسرًا من كلام نبيه
عليه أفضل الصلاة والسلام: ((وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله
عليه))(١)، أي: غيرته منعه وتحريمه، ولما حرم الله تعالى الفواحش
وتوعد عليها، وصفه القلي بالغيرة، قال: ((من غيرته أن حرم الفواحش)).
وحب الله المدح ليس من جنس ما نفعل من حب المدح، وإنما
الرب تعالى أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك،
فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح ونحن نحب المدح لننتفع به
ويرتفع قدرنا في قومنا، فظهر أن من غلط العامة قولهم: إذا كان الله
يحبه فكيف لا نحبه نحن، نبه على ذلك ابن عقيل.
(١) سيأتي برقم (٥٢٢٣) كتاب: النكاح، باب: الغيرة.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٩ - [باب] قَوْلِهِ:
﴿هَلُّمَ شُهَدَآءَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]
لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالإِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ .
هو قول أبي عبيدة، زاد: وأهل نجد يقولون للواحد: هلم،
وللمرأة: هلمي، وللاثنين: هلما، والقوم: هلموا، والنساء: هلمن (١).
قال أبو البقاء: فعلى الأول يكون اسمًا للفعل وبنيت؛ لوقوعها
وقوع الأمر المبني، ومعناها: أحضروا شهداءكم، وعلى الثاني يكون
فعلًا(٢)، وقال ابن مالك: إذا كانت متعدية تكون بمعنى: هاتوا، وإذا
كانت غير متعدية فتكون بمعنى: تعال.
(١) ((مجاز القرآن)) ٢٠٨/١.
(٢) ((التبيان في إعراب القرآن)) ٣٦٣/١.