النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عنهما قال: ﴿وَلِكُلّ جَعَلْنَا﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ: وَرَثَةً. (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣٣] كَانَ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ؛ لِلْأُخُوَّةِ التِي آخَى النَّبِيُّ وَهـ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾ [النساء: ٣٣] نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣٣] مِنَ النَّصْرِ، وَالرِّفَادَةِ، وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ. سَمِعَ أَبُو أَسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِذْرِيسُ طَلْحَةَ. كذا ذكر هنا أن الناسخ لقوله: (والذين عاقدت أيمانكم)(١) ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾ . والذي ذكر عن ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ﴾ [الأنفال: ٧٥](٢). وقال ابن المسيب: كان الرجل يتبنى الرجل فیتوارثان على ذلك فنسخ. فائدة : قال البخاري عند الحديث -كما سلف- سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدریس طلحة. قلت: صرح بهما الحاكم في ((المستدرك)) في الحديث، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين(٣) . (١) قال الطبري في ((تفسيره)) ٥٣/٤ إنهما - يعني: عاقدت وعقدت - قراءتان معروفتان مستفيضتان فى قراءة أمصار المسلمين، بمعنى واحد. قرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ بغير ألف، وقرأ الباقون (والذين عاقدت .. ) بالألف أنظر: ((حجة القراءات)) ص٢٠١. (٢) أنظر ((تفسير الطبري)) ٥٥/٤، ((الناسخ والمنسوخ)) للنحاس ٢٠٣/٢. (٣) ((المستدرك)) ٣٠٦/٢. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٨- [باب] قوله: [النساء: ٤٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يَعْنِي : زِنَةَ ذَرَّةٍ. ٤٥٨١- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عُ أَنَّ أَنَّاسَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَلِّ قَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ، هَلْ نَرىُ رَبََّا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: ((وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ وَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنَّصَابِ إِلَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهِ، بَرِّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَاتُ أَهْلِ الكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَّهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابنِ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا أَتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدِ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ أَلَا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارِىُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنِ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا أَتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ التِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الذِي كُنَّا نَعْبُدُ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)). [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ٢٤٩/٨] ٢٢٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ - ذكر فيه حديث أبي سعيد في الرؤية بطوله، وأخرجه البخاري في التوحيد(١)، ومسلم في الإيمان(٢). روى ابن المنذر بإسناده عن عطية، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نزلت في الأعراب ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَّةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ فقال رجل: فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ . وفي قراءة ابن مسعود: (مثقال نملة)(٣) والذر: النمل الأحمر الصغير. قال ثعلب: مائة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها (٤). وقيل: إن الذرة لا وزن لها، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس. حكاه ابن الأثير. وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة، وزنة الحبة أربع رزات، وزنة الرزة أربع سمسمات، وزنة السمسمة أربع خردلات، وزنة الخردلة أربع ورقات نخالة، وزنة النخالة، أربع ذرات؛ فعلمنا بهذا أن الذرة أربعة في أربعة في أربعة في أربعة، وأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين من حبة، وذلك أن الحبة ضربناها في أربع ذرات جاءت ستة عشر سمسمة، والسمسمة ضربناها في أربعة جاءت أربعة وستين خردلة، وضربنا أربعة وستين خردلة جاءت مائتين (أربعة وخمسين)(٥)، ضربناها في أربعة جاءت ألفا (وستة عشر) (٦) ذرة. (١) سيأتي برقم (٧٤٣٩) باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوَمَِذٍ نَاضِرَةُ (٣) إِلَى رَّهَا نَاظِرَةٌ (٢) مسلم برقم (١٨٣) باب: معرفة طريق الرؤية. (٣) أنظر: ((الكشاف)) ٤٤٦/١، و((البحر المحيط)) ٢٥١/٣. (٤) ((مجالس ثعلب)) ٢/ ٤٧٥. (٥) في هامش الأصل تعليق نصه: صوابه: ستة وخمسين. (٦) في هامش الأصل تعليق نصه: صَوابه: وأربعة وعشرين. ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعند ابن عطية: الذرة الصغيرة من النمل، وهي أصغر ما يكون إذا مر عليها حول أنها تصغر كالأفعى(١). وقيل: الذرة رأس النملة الحمراء وهي الخردلة. وعند الثعلبي: قال يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن. یحکی أن رجلا وضع خبزًا حتى علاه الذر بقدر ما يستره، ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئًا . وعن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب، ثم نفخ فيه وقال: كل واحدة من هؤلاء ذرة (٢). وعن قتادة: كان بعض العلماء يقول: لأن يفضل حسابي وزن ذرة أحب إليَّ من الدنيا جميعًا(٣). وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((تقول الملائكة: يا رب لم يبق لعبدك إلا وزن ذرة، فيقول جل وعز: ضعفوها له وأدخلوه الجنة)) (٤). وفي بعض النسخ بعد قوله: (زنة ذرة) يقال: هذا مثقال هذا، أي: وزنه. ومثقال مثقال من الفعل، والذرة: النملة الصغيرة. وقال الجواليقي: يظن الناس أن المثقال وزن الدينار لا غير، وليس كذلك إنما مثقال كل شيء وزنه، وكل وزن يسمى مثقالا وإن كان وزن ألف. قال الشاعر: كلَّا يوفيه الجزاء بمثقال. (١) ((المحرر الوجيز)) ٤/ ٦١. (٢) أورده السيوطي في ((الدر)) ٦٤٩/٦ وعزاه لهناد. وهو في ((الزهد)) له ١/ ١٤٤ (١٩٣). (٣) ((تفسير الطبري)) ٤ / ٩١. (٤) ((تفسير الطبري)) ٤/ ٩٢. ٢٢٥ كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = قال الهروي: أي: يوزن، وعند أبي نصر: مثقال الشيء: ميزانه من مثله(١). قال الزجاج: هو مفعال من الثقل. وقيل: لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلًا . فصل : وفي قوله: ((هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة)» فيه روايات أكثرها بضم أوله، وراؤه من غير تشديد، أي: تضرون؛ لأن الضير: المضرة، من قوله تعالى: ﴿قَالُواْ لَا ضَيْرٌ﴾ [الشعراء: ٥٠] أي: لا يضر. ثانيها: فتح التاء وتشديد الضاد والراء من الضرر. ثالثها: في غير هذا الموضع: ((تضامون))(٢) بضم أوله من الضيم، أي: تلحقكم مشقة. رابعها: بفتح التاء وتشديد الضاد والميم معًا: تتفاعلون من التزاحم والانضمام، وأهل السنة على إثبات رؤية الله تعالى، وتأولوا قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ اُلْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] في الدنيا. وقال بعضهم: بل يجوز أن يرى في الدنيا، وإنما معنى الآية: لا تحيط به. وقوله: (وغبرات أهل الكتاب) أي: بقاؤهم، أصله غابر وغير، مثل راكع ورُكَّع، وجمع غير: غبرات، والمشهور في الاستعمال أن الغبر أسمه واحد وهي البقية، وأما البقايا فهي المغبرات، وواحد الأغبار غبرة، وغبر الشيء يغبر غبورًا إذا مكث، وغبر الشيء بمعناه، وتغبرت الناقة: حلبت غبيرها، وهي بقية اللبن، والغابر: الماضي أيضًا. ومعنى (يحطم بعضها بعضًا) يكسر بعضها بعضًا؛ ولذلك سميت النار الحطمة؛ لأنها تحطم كل شيء، أي: تكسره وتأتي عليها . (١) ((الصحاح)) ٤ / ١٦٤٧ [ثقل]. (٢) سيأتي من حديث جرير ظ برقم (٤٨٥١) كتاب: التفسير سورة ق، باب: قوله: ﴿َتَّقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩- [باب] قوله: فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ # [النساء: ٤١] ٤١ عَلَى هَؤُلَآءٍ شَهِيدًا ( الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ، ﴿نَّطَّمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ. طَمَسَ الكِتَابَ: مَحَاهُ وَسَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]: وُقُودًا. ٤٥٨٢- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -قَالَ يَخْيَى: بَعْضُ الَحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ- قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أَنْزِلَ؟! قَالَ: ((فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)). فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن [النساء: ٤١] قَالَ: ((أَمْسِلْك)). ٤١ كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيٍ وَحِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦- مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٨ / ٢٥٠] الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ، ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ. طَمَسَ الكِتَابَ: مَحَاهُ ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]: وُقُودًا . المختال أو الختال واحد، المختال ذو الخيلاء، ومعنى (حتى تعود كأقفائهم) أي: نذهب بالأعين والشفاه والأعين والحواجب لنردها أقفاء وهو قول قتادة، وقال أبي بن كعب: هو تمثيل والمخاطب به رؤساؤهم ممن آمن -كما قاله ابن عباس- أو أنهم حذروا أن يفعل هذا بهم في الآخرة، وقال محمد بن جرير: لم يكن ذلك؛ لأنه آمن منهم جماعة (١). (١) (تفسير ابن جرير)) ٤/ ١٢٧. ٢٢٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ثم ساق حديث يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - قَالَ يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة- قال: قال لِي النَّبِيُّ ونَ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). قُلْتُ: اقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ .. ؟! الحديث، وأخرجه في فضائل القرآن في موضعين(١)، ومسلم(٢) وأبو داود(٣) والترمذي (٤) والنسائي(٥). وقوله: (قال يحيى .. إلى آخره) يوضحه ما ذكره في فضائل القرآن فإنه لما ساقه عن مسدد، عن القطان، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم به. قال الأعمش: وبعض الحديث: حدثني عمرو بن مرة، عن إبراهيم، وعن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله(٦). وقوله: (وعن أبيه) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري رواه عن أبيه سعيد، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، ولم يدرك أبو الضحى ابن مسعود. وقد روي عن مسروق، عن ابن مسعود. رواه مسلم من طريق يحيى عن سفيان، عن الأعمش، عن عمرو، عن إبراهيم، عن عبد الله. ولما رواه الترمذي من حديث سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم بن عبيدة قال: هذا أصح من حديث أبي الأحوص، يعني: المخرج عند مسلم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. (١) سيأتي برقمي (٥٠٤٩، ٥٠٥٥) باب: من أحب أن يسمع القرآن من غيره، باب: البكاء عند قراءة القرآن. (٢) مسلم برقم (٨٠٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل أستماع القرآن وطلب القراءة من حافظه للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر. (٣) أبو داود برقم (٣٦٦٨). (٤) الترمذي برقم (٣٠٢٥). (٥) النسائي ٢٨/٢-٢٩. (٦) يأتي برقم (٥٠٥٥). ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورواه الأزرق عن سفيان، عن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وطرقه الدارقطني ثم قال: والمحفوظ عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. وأصحهما الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، وقيل: عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن عبد الله(١). فصل : فيه فضل ظاهر في قراءة عبد الله على من أنزل عليه، وقراءته عليه تحتمل أن يراد بها علم الناس حاله، أو خشي العليا أن يغلبه البكاء عنها، وفيه: استماع القراءة من غيره، وقد يكون أبلغ في التدبر والتفهم من قراءة الإنسان بنفسه . وقوله: (فإذا عيناه تذرفان) يعني: الدمع، يقال: ذرف الدمع وذرفت العين دمعها، وهو بالذال المعجمة، وروى عبد بن حميد في ((تفسيره) أن عبد الله لما قرأ هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ﴾ قال القفيه: ((من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد))(٢). فصل : قوله: ﴿عَلَى هَؤُلاءِ﴾ هم سائر أمته يشهد عليهم أولهم، فـ﴿عَلَى﴾ بمعنى اللام، وقيل: أراد به أمته الكفار، وقيل: اليهود والنصارى، وقيل: كفار قريش، ومما يشهد به البلاغ أو بالإيمان أو بالأعمال، أقوال. (١) ((علل الدارقطني)) ١٧٧/٥ - ١٨٢. (٢) أخرجه دون ذكر الآية: ابن ماجه (١٣٨)، وأحمد ١/ ٧، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٥/ ٥٤٢ (٧٠٦٦). وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (١١٤). ٢٢٩ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وبكاؤه عند هذه الآية؛ لأنه لابد من أداء الشهادة، والحكم على المشهود عليه إنما يكون بقول الشاهد، فلما كان التّ هو الشاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم، وقيل: بكى لعلم ما تضمنته هذِه الآية من هول المطلع وشدة الأمر؛ إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب، وقيل: بكى فرحًا؛ لقبول شهادة أمته، وقبول تزکیتهم له ذلك اليوم. خاتمة : في ((تفسير أبي الليث السمرقندي)) من حديث محمد بن فضالة، عن أبيه: أنه الَّ أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر قارئًا يقرأ حتى أتى على هذِهِ الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾ بكى حتى أُخضلت لحیته. وقال: يا رب، هؤلاء من أنا بين ظهورهم، فكيف بمن لم أرهم(١)؟ وللثعلبي: فدمعت عينا رسول الله وَّه وقال: ((حسبنا)) وفي (تفسير الجُوزي)) وقال: شهيدًا عليهم ﴿مَّا دُمْتُ فِهِمِّ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]. (١) ((تفسير أبي الليث)) ٣٥٦/١. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١٠- [باب] قَوْله: ﴿وَإِن كُنْتُم مَّرْضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَابِطِ﴾ الآية [النساء: ٤٣] ﴿صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣]: وَجْهَ الأَرْضِ. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ التِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عُمَرُ: الجِبْتُ: السِّحْرُ. ﴿وَالطّغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]: الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الجِبْتُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، ﴿وَالطَّهُوتِ﴾ [النساء: ٥١]: الكَاهِنُ. ٤٥٨٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ بِّهِ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءَ، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ. يَغْنِي: آيَةَ التَّيَمُّم. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨ / ٢٥١] ﴿صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣]: وَجْهَ الأَرْضِ. هو قول أبي عبيدة فيما ذكره ابن المنذر. وقال ابن عباس: الصعيد: الحرث، حرث الأرض(١). (ص): (وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ التِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَانٌ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشياطين). ذكره ابن أبي حاتم بإسناده (٢) بزيادة وفي هلال واحد. (١) رواه عنه: عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢١١/١ (٨١٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٤٨/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٤/١. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٩٧٦/٣. ٢٣١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ (ص): (وَقَالَ عُمَرُ: الجِبْتُ: السِّحْرُ. ﴿وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]: الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الحِبْتُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّغُوتِ: الکَاهِنُ). أسندهما عبد بن حميد، وفي ذلك أقوال أخر. وقيل: هما الشيطان في كل واحد منهما. وقيل: هما ما عبد من دون الله. وقيل في كل منهما أنه كاهن. وقال ابن عباس: هما رجلان من اليهود كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب(١). قال سيبويه: الطاغوت اسم واحد مؤنث. وقال أبو العباس محمد بن يزيد: هو عندي جماعة. ثم ذكر البخاري حديث عائشة رضي الله عنها: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ .. الحدیث. وفي آخره: فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم، وقد سلف في بابه ويأتي في (٢) اللباس (٢). وشيخ البخاري هنا محمد عن عبدة، ويشبه أن يكون البيكندي؛ لأنه يروي عن عبدة في غير موضع من الكتاب. قال الداودي: الحديث المشهور أن عائشة أضلت فأقام يدلّ على التماسه ولم يكن معهم ماء فنزلت. وفي حديث آخر: استعارت عقدًا من أسماء فسقط، فبعث رجالًا في طلبه فصلوا بغير وضوء. ويحتمل أن يكون هذا الحديث مُبَيِّنًا لسائر الأحاديث؛ لأنه أضاف العقد لعائشة عن علم أنه سقط لها ظنًّا منه أنها تملكه. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٣٥/٤ وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٩٧٥/٣. (٢) سيأتي برقم (٥٨٨٢) باب: استعارة القلائد. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١- [باب] قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] أي: ذَوِي الأَمْرِ منكم. ٤٥٨٤- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ◌َّرَ فِي سَرِيَّةٍ. [مسلم: ١٨٣٤ - فتح: ٢٥٣/٨] ثم ساق عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنها نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ وَِّ فِي سَرِيَّةٍ. سلف طرف منه من طريق علي في سرية عبد الله هذا، وأخرجه مسلم أيضا(١) . عدي هو ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصیص بن کعب بن لؤي بن غالب. واعترض الداودي فقال: قول ابن عباس أنها نزلت في عبد الله وهم من غيره، وهو حمل الشيء على ضده. ثم ذكر قصة عبد الله السالف هناك قال: وقيل: إنه کان یمزح، والذي هنا خلاف قوله ◌َّلي له: ((إنما الطاعة في المعروف)) إن كانت الآية قبل فكيف يخص عبد الله بالطاعة دون غيره، وإن كانت بعد فإنما قيل لهم: لم لم تطيعوه؟! وعند الواحدي أنها نزلت في عمار لما أجار على خالد فنهاه أن يجير على أمير إلا بإذنه(٢). وشيخ البخاري هنا صدقة بن الفضل. وفي رواية أبي علي بن السكن (١) سلف برقم (٤٣٤٠) كتاب: المغازي، ومسلم (١٨٤٠) كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية. (٢) ((أسباب النزول)) ص١٦١-١٦٢. ٢٣٣ ـ ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ بدله: سُنيد بن داود، وتفرد به، وسائر الرواة على صدقة ولا يذكرون سنيدًا، وهو مصيصي اسمه علي ويكنى: أبا علي، وله تفسير حسن نبه على ذلك الجياني(١). وقال ابن يربوع الإشبيلي في كلامه على الكلاباذي: الصواب ما روت الجماعة، فإن سنيدًا صاحب تفسير. وذكر ابن السكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به فهو قریب بعيد. واختلف في (أولي الأمر منهم). فالبخاري قال: (ذو الأمر). وجابر قال: هم أهل الفقه والعلم(٢). وأبو هريرة قال: هم أمراء السرايا(٣). وعكرمة قال: هم أبو بكر وعمر (٤). وقيل: وعثمان وعلي. وقد يرجع إلى شيء واحد؛ لأن أمراء السرايا من العلماء؛ لأنه كان لا يولي إلا من يعلم وكذا الصديق والفاروق أعلام العلماء، وكذا الباقي. وعبارة بعضهم: جميع الصحابة. ثم قيل: والتابعين. وقال عطاء: المهاجرون والأنصار(٥). وقال ابن كيسان: أرباب العقول الذين يسوسون أمر الناس. واختار مالك أنهم أهل العلم والقرآن(٦). وقال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٨٣]. والأمر: القرآن، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥] والصحيح أنه عام في كل من ولي أمر شيء. (١) ((تقييد المهمل)) ٦٩٥/٢. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٥١/٤. (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٩٨٨/٣. (٤) رواه الطبري ١٥٣/٤. (٥) أنظر ((تفسير البغوي)) ٢٤١/٢. (٦) أنظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٤٥١/١-٤٥٢. ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٢- [باب] قوله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء: ٦٥] ٤٥٨٥- حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ عُزِوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الَحَّةِ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌ََِّّ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِلَكَ)». فَقَالَ الأَنَّصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابن عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَحْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارَِكَ)). وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ◌ََّ لِلْزَّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنَّصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَّ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَقّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [انظر: ٢٣٦٠ - فتح: ٢٥٤/٨] أي: فيما اختلفوا فيه. ومنه: تشاجر القوم. ثم ساق حديث شراج الحرة، وقد سلف في الشرب. وقال هنا: في شريج من الحرة. وقال هناك: في شراج(١). ومعنى (أحفظه): أغضبه. (١) ورد في هامش الأصل: حاشية: والصواب شراج وهو الذي هناك. ٢٣٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ١٣- [باب] قوله: وَمَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ الآية [النساء: ٦٩] ٤٥٨٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ يَمْرَضُ إِلَّ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُخَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيَِّ. [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٢٥٥/٨] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سَمِعْتُ النبي وَلِلّه يَقُولُ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُخَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَاُلُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. سلف قريبا في باب مرضه وهلة. والبحة - بضم الباء كما سلف -: غلظ في الصوت. يقال: بح يبح بحوحا. وإن كان من داء فهو البحاح، يقال: رجل بح بين البحح، إذا كان ذلك فيه خلقة. ويروى أن قومًا قالوا: يا رسول الله، أنت معنا في الدنيا وترفع يوم القيامة لفضلك، فأنزل الله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُؤْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ﴾ فعرفهم أن الأعلَيْن ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون ليذكروا نعمة الله عليهم(١). وأخرجه الطبراني من حديث الأسود عن (١) ((تفسير مقاتل)) [النساء: ٦٩]. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل فذكر الحديث بمعناه(١)، وهو ثوبان كما ذكره الواحدي. وعنده من حديث مسروق: قال الصحابة: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا، فنزلت(٢). وقال مقاتل: نزلت في رجل من الأنصار يسمى عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لرسول الله وَعليه: إذا خرجنا من عندك إلى أهلنا اشتقنا إليك، فكيف لنا برؤيتك إذا دخلنا الجنة؟ فنزلت، فلما توفي رسول الله ◌َلل أتته أمه وهو في حديقة له فأخبرته بوفاته فقال عند ذلك: اللهم أعمني فلا أرى شيئًا بعد حبيبي أبدًا، فعمي مكانه، وكان يحب رسول الله وَّهُ حبًّا شديدًا فجعله الله معه في الجنة(٣). (١) ((المعجم الأوسط)) ١/ ١٥٢-١٥٣ (٤٧٧). (٢) ((أسباب النزول)) ص١٦٩ -١٧٠. (٣) أخرجه بنحوه ابن جرير في ((تفسيره)) ١٦٦/٤-١٦٧ وانظر ((معاني القرآن)» للنحاس ١٣٠/٢. = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٢٣٧ ١٤- [باب] قوله: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا نُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الآية [النساء : ٧٥] ٤٥٨٧- حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ قَالَ: كُثْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. [انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٢٥٥/٨] ٤٥٨٨- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ ابن عَبَّاسِ تَلَا ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ﴾ [النساء: ٩٨] قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ الله. [انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٢٥٥/٨] وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠]: ضَاقَتْ. ﴿تَلْوُرأْ﴾ [النساء: ١٣٥]: أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُرَاغَمُ: المُهَاجَرُ. رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي. (مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣]: مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ. ثم ساق فيه عن ابن عباس: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. وعنه: أنه تلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِّلْدَنِ﴾ [النساء: ٩٨] قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ. قال الزهري: معنى الآية في سبيل الله المستضعفين (١). قال المبرد: ويجوز هذا، ويجوز أن يكون: وفي المستضعفين. وقال مجاهد -فيما ذكره عبدٌ -: أمروا أن يقاتلوا عن مستضعَفي أهل مكة من المؤمنين(٢). وقال قتادة: القرية الظالم أهلها : مكة، كان بها رجال ونساء وولدان فَأُمِرَ رسول الله وَّير أن يقاتل في سبيل الله حتى يستنقذهم. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٧٢/٤. (٢) أورده السيوطي في ((الدر)) ٣٢٨/٢ وعزاه لعبد بن حميد. ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وذكره ابن أبي حاتم عن عائشة وابن عباس وغيرهما(١). وقول ابن عباس: (كنت أنا وأمي من المستضعفين). فيه دلالة أن الولد يتبع المسلم من الأبوين كان الأب والأم، وهو قول مالك في أحد قوليه. قال مطرف: والناس كلهم عليه. وإن كان مشهور قوله أن الولد يتبع الأب في الدين (٢). وقوله: (ممن عذر الله) ظاهر في أنه لا حجر على الصبي والمرأة. (ص): (ويذكر عن ابن عباس: ﴿حَصِرَتْ﴾: ضاقت). هذا أسنده ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) من حديث علي بن أبي طلحة عنه(٣). قال مجاهد: هو هلال بن عويمر الذي حصر أن يقاتل المسلمين أو يقاتل قومه(٤). (فدفع عنهم) (٥) المعنى على الدعاء، أي: أحصر الله صدورهم. قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر. وقيل: المعنى قد حصرت صدورهم ثم حذف قد. وقرأ الحسن: حَصِرَةً (٦) صدورُهم (٦) . (ص): ﴿تَلْوُوا﴾ ألسنتكم بالشهادة: يعني: وإن تلووا أو تعرضوا). فهذا أخرجه ابن المنذر من حديث علي بن أبي طلحة عنه بلفظ: ﴿وَإِن تَلْوُاْ أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ يعني: إن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها . (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٠٠٢/٣. (٢) أنظر: ((التفريغ)) ٣٥٩/١، ((عيون المجالس)) ٧٣٣/٢-٧٣٤. (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٠٢٨/٣. (٤) رواه ابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣. (٥) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: (فوقع فيهم). (٦) رواها الطبري في ((تفسيره) ٤/ ٢٠٠ وانظر: ((شواذ القرآن)) لابن خالويه ص٣٤. ٢٣٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = (ص): (وقال غيره: المراغَم: المهاجر. راغمت: هاجرت قومي) هذا قول أبي عبيد(١). (ص): (موقوتًا): موقتًا وقته عليهم) هو قوله أيضًا(٢). (١) ولعله يقصد أبا عبيد القاسم بن سلام صاحب ((غريب القرآن))، والكلام بنصه في ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة معمر بن المثنى ١٣٨/١. (٢) التعليق السابق ((مجاز القرآن)) ١٣٩/١. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥- [باب] قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ المَُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية [النساء: ٨٨] قَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾: بَدَّدَهُمْ. فِتَةٌ: جَمَاعَةٌ. ٤٥٨٩- حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ◌ُ ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ عَنْ عَدِيٌّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَنْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨]: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ: أَقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمَُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ)). [انظر: ١٨٨٤ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٢٥٦/٨] قَالَ ابْن عَبَّاسٍ (١): ﴿أَرَكَسَهُمْ﴾: بَدَّدَهُمْ. فِتَةٌ: جَمَاعَةٌ. وقال غيره: ﴿أَزْكَسَهُمْ﴾: ردهم إلى حكم الكفر. وقال ابن مسعود: (رَّسهم)(٢). ثم ساق حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ السالف في غزوة أحد، وقال هنا: فرقة تقول: أقتلهم. وفرقة تقول: لا. وقال: ((تنفي الخبث)) وقال هناك: ((الذنوب)). وفسر زيد الآية: قوم رجعوا من أحد. وقال مجاهد: قوم أسلموا ثم أستأذنوا رسول الله ﴿ أن يخرجوا إلى مكة فيأخذوا بضائع لهم، فصار أصحاب رسول الله وَ ﴿ فيهم فرقتين؛ فرقة يقولون: هم منافقون (٣). وقوم يقولون: هم مؤمنون حتى يتبين أنهم منافقون. وفي الترمذي -وقال: حسن -: آخر قرية تخرب من قرى الإسلام المدينة (٤). (١) جاء في هامش الأصل تعليق نصه: تجاه هذا في الهامش ما لفظه: رواه ابن المنذر من حدیث عطاء عنه. (٢) هي قراءته: (رَكَّسَهُمْ) وهي شاذة، انظر: ((المحتسب)) ١٩٤/١. (٣) ((تفسير الطبري)) ٤/ ١٩٤. (٤) الترمذي (٣٩١٩).