النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ١٦- [باب] قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨] ٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عَثُ: أَنَّ رِجَالاً مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ◌َّ﴿ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى الغَزْوِ تَخَلَّقُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ الهِ لَّهِ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ اغْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَحْسَبَنَ اُلَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآيَةَ. [مسلم: ٢٧٧٨ - فتح: ٢٣٣/٨] ٤٥٦٨- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَزْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: آَذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابن عَبَّاسِ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ أَمْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ، إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ وَ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ أَسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابن عَبَّاسِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيشَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِسَبَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ٢٧٧٨ - فتح: ٨ /٢٣٣]. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْن ◌ُرَيْجٍ. حَدَّثَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَزْوَانَ بهذا. [مسلم: ٢٧٧٨ - فتح: ٨ / ٢٣٣] ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ عُ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهَ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِلَى الغَزْوِ وَتَخَلَّقُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَ اعْتَذَرُوا ١٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآيَةَ. وأخرجه مسلم أيضًا(١). وحديث هِشَام، عن ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: أَذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابن عَبَّاسِ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ أَمْرِئٍ منا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَتُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ، إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ◌َِّ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اُسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ عمَّا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابن عَبَّاسِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَواْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجِ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ ابنِ جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بهذا. حديث مروان هذا أخرجه مسلم -أيضا- من حديث حجاج عن ابن جريج به، وفيه: بما أَتَى(٢)، ورواه الواحدي من حديث زيد بن أسلم أن مروان بن الحكم كان يومًا -وهو أمير المدينة- عنده أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج، فقال مروان: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ الآية، والله إنا لنفرح بما أوتينا، ونحب أن نحمد بما لم نفعل. (١) مسلم (٢٧٧٧) كتاب: صفات المنافقين. (٢) مسلم (٢٧٧٨). ١٨٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = فقال أبو سعيد: ليس هذا في هذا، إنما كان رجال .. الحديث(١). ورواه عبد في ((تفسيره))، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، عن زيد بن [أسلم](٢) أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية؟ فقال: في ناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله وَله وأصحابه إلى سفر تخلفوا فإذا قدموا اعتذروا، فكأن مروان أنكر ذلك، فخرج رافع وقال لزيد: أنشدك بالله هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم(٣). وقوله: (تابعه عبد الرزاق) (٤). يعني: هشامَ بنَ يوسف الصنعاني). وقد أخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) عن ابن زنجويه وأبي سفيان قالا : ثنا (عن)(٥) عبد الرزاق، به. وقال أبو القاسم: ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا عبد الرزاق به، وقال أبو مسعود، تابعه أيضا محمد بن ثور عن ابن جريج. واعترض الإسماعيلي فقال: يرحم الله البخاري أخرج هذا الحديث في ((الصحيح)) مع الاختلاف على ابن جريج، ويرجع الحديث إلى (باب)(٦) مروان عن ابن عباس وبوابه بمنزلة واحدة، ولم يذكر حديث عروة عن مروان وحرسيه عن بسرة في مس الذكر(٧)، وذكر هذا ولا فرق بينهما (١) ((أسباب النزول)) ص ١٤٠-١٤١. (٢) ساقطة من الأصول والسياق يقتضيها. (٣) أورده السيوطى فى ((الدر المنثور)) ٢/ ١٩١ وعزاه لعبد بن حميد. (٤) ((تفسير عبد الرزاق)) ١٤٣/١. (٥) كذا في الأصل، وفوقها: (كذا). (٦) ورد بهامش الأصل: لعله: بواب. (٧) يشير المصنف إلى حديث النبي وَلّر ((من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ) رواه مالك وأحمد والأربعة. ١٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إلا أن البواب مسمَّى ثم لا يعرف إلا هكذا، والحرسي (غير نفسه)(١) مسمّى، والله يغفر لنا وله. وقال الدارقطني في كتاب ((التتبع)): أخرج محمدٌ حديثَ ابن جريج -يعني هذا- من حديث حجاج -يعني كما سلف- ومن حديث هشام أيضًا، وقد اختلف، فينظر من يتابع أحدهما، وقد أخرج مسلم حديث حجاج دون حديث هشام(٢) . وفي ((تفسير ابن أبي حاتم)) عن ابن إسحاق، حدثني محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ يعني: فنحاص وأشياع وأشباهما من الأحبار الذين يفرحون بما يصيبوا من الدنيا، وما زينوا للناس من الضلالة، وأن يقول الناس لهم: علماء. وليسوا بأهل علم. وعن الحكم بن أبان عن عكرمة، قال عبد الله: هو تبديلهم التوراة واتباع من أتبعهم على ذلك(٣). وقال عبد بن حميد: ثنا يونس بن شيبان عن قتادة أنهم وفد أهل خيبر أتوا سيدنا رسول الله وَله فزعموا أنهم راضون بما جاء به، وهم متمسكون بضلالهم، وأرادوا أن يحمدهم رسول الله والقر بأمر لم يفعلوه، فنزلت(٤). وعن الضحاك قال: كتب يهود يثرب إلى اليهود في الآفاق، الشام وغيرها يذكرون رسول الله وَله، وأنه ليس بنبي، فلا تؤمنوا به، ولا تتبعوه وعليكم بدينكم فاثبتوا عليه فأجابوهم، فلما أجابوهم، فرحوا بما قالوا، (١) هكذا في الأصل: ولعلها : نفسه غير. (٢) ((الإلزامات والتتبع)) ص٣٣٣ -٣٣٤. (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٨٣٨/٣. (٤) أوردها السيوطي في (الدر المنثور)) ١٩٢/٢، وعزاها لعبد بن حميد. ١٨٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = فهو كقوله تعالى: ﴿فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ﴾ [الأنعام: ٤٤](١). فائدة : ذكر التأويلين في آية الباب. وقرأ سعيد بن جبير: (بما أوتوا)(٢) وقال: اليهود: فرحوا بما أوتي آل إبراهيم من الكتاب والحكمة، ثم قال سعيد: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ﴾ فهو قولهم: نحن على دين إبراهيم. (١) ((تفسير الطبري)) ٣/ ٥٤٧ (٨٣٤٠). (٢) انظر: ((تفسير الثعالبي)) ٣٣٩/١. ١٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٧- [باب] قوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ اُلَيْلِ وَاُلنَّهَارِ [آل عمران: ١٩٠] ١٩٠ لَيَتٍ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ ٤٥٦٩- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: بِثُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ [آل عمران: ١٩]، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ١١٩٠ أُلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتِ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ فَصَلَّى إِحْدِى عَشْرَةَ رَكْعَةَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ .. وقد سلف في الطهارة وغيرها بفوائده(١). وروى الواحدي من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه ويده، وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فأتوا رسول الله وَله فقال: أدع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). وروى عبد بن حميد من حديث أبي جناب الكلبي، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمر على عائشة رضي الله عنها وعندها ابن عمر -رضي الله عنهما - فذكر حديثًا: أن رسول الله ولم أستأذنها في ليلة من لياليها أن يتعبد، قالت: فجلس يقرأ ويبكي حتى أتاه بلال للفجر، فقال: (١) سلف في الطهارة برقم (١١٧) باب السمر في العلم، وسلف في غيرها. (٢) ((أسباب النزول)) ص ١٤٢. ١٨٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ يا رسول الله، ما يبكيك؟! قال: ((وما يمنعني وقد أنزلت عليَّ الليلة ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، وويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها)). وقوله في حديث ابن عباس: (فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، ثم قام فتوضأ). وفي لفظ آخر ذكره بعدُ: فنام حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل(١). وفي لفظ: (فقام من آخر الليل)(٢). ولا تضاد؛ إذ في بعض الروايات الصحيحة أنه توضأ وضوءًا بين الوضوئين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، ثم قال: ((اللهم أعظم لي نورًا.))(٣) الحديث، وهو دال على أنه قام قومتين، وكذا أخرجه الصيدلاني في ((جزء أخبار النفل)) (٤): فلما كان في جوف الليل الأول خرج إلى الحجرة، فقلب وجهه في السماء، ثم عاد إلى مضجعه، فلما كان في ثلث الليل الآخر خرج إلى الحجرة، فقلب وجهه في أفق السماء، ثم عهد إلى قربة .. الحديث. قال جماعة من العلماء: يستحب للمستيقظ من نومه أن يتلو هذه (الآية)(٥) اقتداءً بالشارع، وقراءته لها؛ لأنه يبتدئ بعظمة ربه ويختمها بذكره أو بذكر الله وما ندب إليه من العبادة، وما وعد على ذلك من الثواب وتوعد على معصيته من العقاب، وأن هذه الآيات جامعة (١) يأتي قريبًا برقم (٤٥٧١). (٢) مسلم (٢٥٦) كتاب: الطهارة، باب: السواك. (٣) مسلم (٧٦٣) كتاب: الصلاة، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه. (٤) ورد في هامش الأصل: في ((جزء أخبار النفل)) تخرج في الهامش بخط كاتب الأصل ولم يصح بعده. فاعلمه. (٥) ورد بهامش الأصل: لعله: الآيات. ١٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - لكثير من ذلك. نبه على ذلك ابن التين، وروى أبو نصر الوايلي في ((إيانته)) من حديث المقبري، عن أبي هريرة أنه ول# كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة. وروى الجُوزي -بالزاي- عن علي # أنه العَيْ كان إذا قام من الليل تسوك، ثم نظر في السماء، ثم قال: ((﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾)). وعن بريدة مرفوعًا: ((أشد آية على الجن في القرآن هذه الآية)). وعن أبي هريرة # مرفوعًا: ((لما أسري بي إلى السماء السابعة إذا وهج ودخان وأصوات، فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: (هذا)(١) الشياطين (يحرفون)(٢) في أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماء والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب))(٣). وعنه أيضا مرفوعًا: ((بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم فقال: إن لك ربًّا وخالقًا، اللهم اغفر لي، قال: فنظر الله له فغفر له)). (١) في هامش الأصل: لعله (هذِه). (٢) كذا في الأصل بموحدة وفي ((المسند)) أيضًا وعليها تعليق يشير إلى أنها في إحدى نسخه: (يخرِّقون) بخاء معجمة وبمثناة، وفي أخرى: (يحرمون). (٣) رواه أحمد في «مسنده)) ٢/ ٣٥٣، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٣٦/٧ عن علي بن زيد، عن أبي الصلت عن أبي هريرة، قال ابن كثير في ((تفسيره)): علي بن زيد بن جدعان له منكرات ٤٦٨/٦ وضعف البوصيري إسناده في ((زوائدہ)) ص٣١٢. ١٨٩ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ١٨- [باب] قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] ٤٥٧٠- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ: لِأَنَّظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ. فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَ وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ فِي طُولِهَا، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ أَتَى شَنَّ مُعَلَّقَا، فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأَذْنِي، فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْثَرَ. [انظر: ١١٧- مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢٣٦/٨] ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أيضا في مبيته عند رسول الله ◌َ يّ أطول من الذي قبله. ١٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ١٩- [باب] قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ ** [آل عمران: ١٩٢] ١٩٢ مِنْ أَنْصَارٍ ٤٥٧١- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ◌َخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ - مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهَ وَهْيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضٍ الوِسَادَةِ، وَاصْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى أَنْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ، عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الَخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢٣٦/٨] ذكر فيه أيضا الحديث المذكور مطولا . قال أنس وغيره -فيما ذكره ابن أبي حاتم -: أي: من يخلد في النار(١). وذكر الطبري نحوه عن الحسن وغيره(٢) . وعن جابر: دخوله إياها خزي وإن أخرج. ورجحه الطبري (٣). (١) رواه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٨٤٢/٣. (٢) ((تفسير الطبري)) ٣/ ٥٥٢. (٣) المصدر السابق. ١٩١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٢٠- [باب] قوله: وَإِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] الآيَةَ ٤٥٧٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةَ- وَهْيَ خَالَتُهُ- قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِنَّهَ حَتَّى إِذَا أَنْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، أَسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الَخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِوَلَّ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢٣٧/٨] ذكر فيه أيضا الحديث المذكور مطولا . قال محمد بن كعب: هو الكتاب، ليس كلَّكم أتى رسولُ الله ◌َله. ذكره عبد بن حميد. وعن قتادة: هو من سمع دعوة فأجابها. وعنه: سمعوا دعوة من الله فأجابوها وأحسنوا فيها وصبروا عليها(١). وقال ابن جريج فيما ذكره ابن أبي حاتم: هو سيدنا رسول اللّه ◌َلْقِ(٢). (١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٦/٢ وعزاه لعبد بن حميد. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٨٤٣/٣. ١٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وذكره الطبري أيضا عن ابن زيد، ومقاتل في ((تفسيره))، وصوب الطبري قول محمد بن كعب(١). فائدة : ﴿اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا﴾. قال ابن مسعود: إنه في الصلاة، إذا لم يستطع قائما فقاعدًا، وإلا فعلى جنبه. حكاه ابن أبي حاتم عنه. وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا. ثم قرأ سفيان هذِه الآية(٢). وفي ((تفسير ابن الجوزي)) في قوله: ﴿لَيَتٍ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ قال أهل التفسير: يقال: الذين يذكرون الله. وقال جماعة منهم: هذا في الصلاة(٣). تيسير من الله وتخفيف. وقال آخرون: أراد به ذكر الله في وصفهم بالمداومة عليه، إذ الإنسان قلما يخلو من إحدى هذه الحالات الثلاث. وعند الطبري عن ابن جريج: هو ذكر الله في الصلاة وغيرها، وقراءة القرآن (٤). وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (ثم قام إلى شن): هو القربة البالية . قوله: (فوضع يده اليمنى على رأسي) يعني: ذراعه. وفتل أذنه؛ ليحفظ ذلك ويتعلمه؛ ولئلا ينساه. (١) (تفسير الطبري)) ٥٥٣/٣. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٨٤١/٣-٨٤٢. (٣) ((زاد المسير)) ١/ ٥٢٧. (٤) (تفسير الطبري)) ٥٥٠/٣. ١٩٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = (٤) ومن سورة النِّسَاءِ [قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ يَسْتَكْبِرُ. (قِوَامًا): قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَابِشِكُمْ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ يَعْنِي: الرَّجْمَ لِلِثَّيْبِ، وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ﴾ يَعْنِي: أَثْنَتَيْنٍ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوِزُ العَرَبُ رُبَاعَ]. هي مدنية، واستثنى أبو العباس الضرير في ((مقامات التنزيل)) آية التيمم، وآية صلاة الخوف وليس بجيد فإنهما كانا بالمدينة، ووقع للنحاس أنها مكية(١)، وحديث عائشة في ((صحيح البخاري)): ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند رسول الله وَليه (٢). يرده. وقال الفاسي: نزلت عند الهجرة من مكة إلى المدينة، ونقل ابن النقيب عن الجمهور أنها مدنية، وفيها آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن أبي طلحة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَ أَهْلِهَا﴾. وقال عطاء: أول ما نزلت بالمدينة البقرة، ثم الأنفال، ثم آل عمران، ثم الأحزاب، ثم (الامتحان)(٣)، ثم النساء. حكاه عنه السخاوي في ((جمال القراء)) (٤). (١) ((معاني القرآن)) ٢/ ٧. (٢) سيأتي برقم (٤٩٩٣) كتاب فضائل القرآن، باب: تأليف القرآن. (٣) يعني: الممتحنة. (٤) ((جمال القراء)) ص٨. ١٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١- [باب] قول الله جل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَى فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ ے مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣] ٤٥٧٣- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَنَزَّلَتْ فِيهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى﴾ [النساء: ٣] أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ العَذْقِ وَفِي مَالِهِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٢٣٨/٨] ٤٥٧٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الَْى﴾ [النساء: ٣]. فَقَالَتْ: يَا ابن أُخْتِي، هذِه اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيَّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُغْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُزْوَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ أَسْتَقْتَوْا رَسُولَ اللهِ ◌ِّ بَعْدَ هذِه الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالْجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ، إِلَّ بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ المَالِ وَالْجَمَالِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٢٣٩/٨] يعني: (اثنين)(١) وثلاثا وأربعًا، ولا تجاوز العرب رُباع، يعني: (١) في هامش الأصل: كذا في نسخة صحيحة والصواب: (اثنتين). = ١٩٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = لا تقول: خُماس ولا سُداس، وتَبع في ذلك أبا عبيدة (١)، وقد ذكر الطبري أن العشرة يقال فيها: عشار، ولا يسمع إلا في بيت الكميت فقط . فلم يستريثوك حتى رمي ت فوق (الرجال)(٢) خصالًا عُشارًا يريد: عشرا(٣) . وعن خلف الأحمر أنه أنشد أبياتًا غريبة فيها: من خماس إلى عُشار، ومن قال: معنى ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾: تسع، وأن الواو جامعة، وقاس على التنازع فغير معتدٍّ به ولا يصح في اللغة؛ لأن معنى مثنى عند العرب أثنين للاثنين فقط، وأيضا فإن من كلام العرب الاختصار، ولا يجوز أن يكون تسعًا لأن لفظ التسع يقصر في مثنى وثلاث ورباع، وأيضا فلو كان كذلك لما حل إلا زواج تسع أو واحدة، ومدعي الأول الرافضة وطائفة من أهل الظاهر. وحديث غيلان السائر: ((أمسك أربعًا وفارق سائرهن)) (٤) يرده، وعليه عمل الصحابة والتابعين، وذلك من خصائصه، وما يروي الرافضة عن علي ﴿ أو غيره من السلف فغير معروف. (١) ((مجاز القرآن)) ١١٦/١. (٢) تحتها في الأصل علامة إهمال الحاء وهي حاء صغيرة والمثبت هو الصحيح أنظر: (الأغاني)) ٩٨/١٥))، ((خزانة الأدب)) ١٧٠/١، ((لسان العرب)) ٥٦٨/٤. (٣) ((تفسير الطبري)) ٥٧٩/٣. (٤) رواه الترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وابن حبان في (صحيحه)) ٩/ ٤٦٥ (٤١٥٧) وما بعده وغيرهم من حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوه .. الحديث. والحديث خرجه المصنف في ((البدر المنير)) بإيضاح جلي، فراجعه فإنه مفيد جدًّا ٧/ ٦٠٢-٦١١. ١٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد ذهب بعض أهل الظاهر إلى إباحة الجمع بين ثماني عشرة تمسكًا بأن العدد في تلك الصيغ يفيد التكرار، وهو عجيب، وقد وافق ابن حزم الجمهور فقال في كتابه: لا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة إماءً وحرائر، أو بعضهن حرائر وبعضهن إماء. ولم يذكر فيه خلافًا، واستدل بحديث غيلان السالف، فإن قيل: إن معمرًا أخطأ فيه فأسنده. قلنا: من أدعى ذلك فعليه البرهان، وهو ثقة مأمون. قال: وإن لم يختلف في عدم جواز أكثر من ذلك أحد من أهل الإسلام، وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح لهم عقد الإسلام(١). واستدل بعض المالكية بمطلق هذه الآية أستواء الحر بالعبد في ذلك، وهو المشهور عن مالك كما قاله ابن رشد(٢)، وهو قول ابن حزم(٣)، وأباه أبو حنيفة والشافعي فاقتصرا على أثنتين(٤). (ص): ( (قوامًا) قوامكم من معايشكم). أسنده ابن أبي حاتم عن ابن عباس(6)، قرأه ابن عمر بكسر القاف، وعيسى بن عمر بفتحها(٦). (١) ((المحلى)) ٩/ ٤٤٠ بتصرف. (٢) ((بداية المجتهد)) ١٠٠٤/٣. (٣) ((المحلى)) ٩/ ٤٤٠. (٤) انظر: ((الهداية)) ٢١١/١، ((التهذيب)) ٣١٩/٥. (٥) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٨٦٤/٣. (٦) أنظر: ((البحر المحيط)) لأبي حيان ١٧٠/٣. ١٩٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وخطأه في ذلك أبو حاتم السجستاني (١)، والمراد: ما يقوم بأمركم. كأنه أتى به على الأصل فقلبت الواو بالكسرة التي قبلها وهو التلاوة، ثم أثبتت الألف وحذفت، وإثباتها يليق به التفسير المذكور هنا. (ص): (﴿لَمُنَّ سَبِيلًا﴾: الرجم للثيب والجلد للبكر). أسنده ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عباس (٢). (ص): (وقال ابن عباس: ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾: يستكبر). أسنده ابن أبي حاتم(٣) عنه أيضا. قال الزجاج: هو مأخوذ من نكف الدمع إذا أنحيته بإصبعك عن خدك (٤). وقال أبو عمرو: استنكف من الأمر، ونكف بكسر الكاف. كأنك أنفت منه. ثم ساق البخاري حديث ابن جُرَيْج عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اَلْيَى﴾ [النساء: ٣] أَحْسِبُهُ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ العَذْقِ وَفِي مَالِهِ. (١) هو أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني ثم البصري، المقرئ النحوي اللغوي. حدث عن يزيد بن هارون، وأبي عبيدة بن المثنى والأصمعي . حدث عنه: أبو داود والنسائي وأبو بكر البزار ومن تصانيفه: ((إعراب القرآن)) و((القراءات)) و((الفصاحة)) وغيرها. قال الذهبي: له باع طويل في اللغات والشعر والعروض واستخراج المغمَّى. مات ٢٥٥هـ وقيل ٢٥٠. وانظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٤ (٨٨٢) و((الأنساب)) ٤٦/٧، ((تهذيب الكمال)) ٢٠١/١٢ (٢٦٢٠) و((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٨/١٢ (١٠٢). (٢) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٨٩٥/٣. (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١١٢٤/٤. (٤) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٦٦٤/٤. ١٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وحديث الزهري عن عُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ هُذِهِ الآية. قَالَتْ: يَا ابن أُخْتِي، هي اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ .. الحديث. وقد سلف في الوصايا واضحًا(١). قال الإسماعيلي في حديث هشام : هذا المتن وعامة من روى هذا عن هشام فإنه مضطرب. وهذا تفسير قوله: ﴿اَلَِّ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ أشبه من أن يكون تفسيرًا لقوله: ﴿أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى﴾ . وحديث حجاج عن ابن جريج في تأويل الآية أشبه بما ساقه؛ لأنها قالت: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ﴾ أنزلت في الرجل تكون عنده اليتيمة وهي ذات مال، فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من أمورها، ثم يضربها ويسيء صحبتها، فوعظ في ذلك. وقد روي في تأويلها عن ابن عباس، كما روي عن عائشة وعن عكرمة - فيما حكاه الطبري -: كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة والأيتام فيذهب ماله، فيميل على مال الأيتام، فنزلت. وعن ابن عباس قال: قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى. وعنه أيضا قال: كان الرجل يتزوج بمال اليتيم بما شاء الله، فنهي عن ذلك. وعن سعيد بن جبير: كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه، فذكروا اليتامى فنزلت، فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك، فخافوا أن لا تقسطوا في النساء(٢). (١) سلف في الوصايا برقم (٢٧٦٣) باب: قول الله تعالى: ﴿وَءَاتُوْ اَلْيَنَّ أَمَهُمْ﴾ . (٢) كل هذِه الآثار في ((تفسير الطبري)) ٥٧٤/٣-٥٧٥. ١٩٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وقال أبو محمد الذي ذكره أنه يتلى عليهم في الكتاب وهو قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾ وقيل: الفرائض التي فرضت لهن بطريق الميراث. وقال الطبري: كانوا يشددون في اليتامى ولا يشددون في النساء، ينكح أحدهم النسوة فلا يعدل بينهن، فقال تعالى: كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى فخافوا في النساء وانكحوا واحدة إلى أربع ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً﴾ (١) وكذا قال قتادة وابن جبير وابن عباس. وعن الحسن: أي: ما حل لكم من يتاماكم قراباتكم مثنى .. إلى آخره (٢). فائدة : الخوف في الآية: الظن. وقيل: العلم. وتقسطوا: تعدلوا. وقسط بمعنى جار. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطْ عِندَ اللَّهِ﴾ أي: أعدل. ولعله بما جاء من الرباعي. واليتيم في بني آدم من فقد أباه، ومن البهائم من فقد أمه (٣) و(ما) أصلها لما [لا] (٤) يعقل، وقد تجيء بمعنى (الذي) فتطلق على من يعقل كما هنا، وأبعد من قال: المراد بها هنا الفضل؛ لقوله بعد ذلك: ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ مبينًا. و﴿طَابَ﴾: حل، قال تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، وقيل: ﴿طَابَ﴾ هنا بمعنى: المحبة والاشتهاء. (١) المصدر السابق ٥٧٥. (٢) (تفسير الطبري)) ٥٧٥/٣ -٥٧٧. (٣) ورد بهامش الأصل: وقال لي بعض شيوخنا النازلين حلب: إنه روي في بعض الكتب: ومن الطير من فقد أبويه. والله أعلم. (٤) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها. ٢٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فائدة : (العَذْق) في حديث عائشة فسره الداودي بالحائط، والذي قاله أهل اللغة أنه بالفتح: النخلة وبالكسر: الكاسة، وهو ما في أكثر النسخ. فصل : قول عائشة في تفسير: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَ .. ﴾ فإنه محل النظر، أي: وإن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى فانكحوا(١). وعن مجاهد: إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى وتحرجتم أن تلوا أموالهم فتَحرَّجوا من الزنا، ﴿فَأَتَكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾: أي: حل (٢) كما سلف. وقولها في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي: (عن) أو (في) وهذا إذا كانت كثيرة المال، وتأولها سعيد بن جبير على الوجهين في المَلِيَّة وعن المعدمة. وقول عائشة: (إن الناس أستفتوا رسول الله وَ له بعد هذه الآية: أي: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ - فأنزل: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾ قالت: وقول الله في آية أخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾) فهو في هذِه الآية بمعنى يستفتونك إلا أن يراد به: بعد أن خفتم، وفيه بعد. وفيه من الفقه صداق المثل. وفيه: أن غير اليتيمة لها أن تنكح بأدنى من صداق مثلها؛ لأنه إنما خرج ذلك في اليتامى. (١) (تفسير الطبري)) ٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤. (٢) ((تفسير الطبري)) ٣/ ٥٧٧.