النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
==
٣- قوله:
لا
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا
أُوْلَتِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]
: لَا خَيْرَ. ﴿أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]: مُؤْلِمٌ مِنَ الأَلَم، وَهْوَ
فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ .
٤٥٤٩- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ
بِهَا مَالَ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ؛ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ). فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَأَيْمَتِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا أُوْلَكَ لَ خَلَقَ لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ﴾ [آل
عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٤٥٥٠- قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَتُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا:
كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فِي أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِثْرٌ فِي أَرْضِ ابن عَمِّ لِيٍ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((بَيِّنَتُكَ
أَوْ يَمِينُهُ)) فَقُلْتُ: إِذَا يَخْلِفَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ
صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ آَمْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ)).
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٢١٢/٨]
٤٥٥١- حَدَّثَنَا عَليَّ -هُوَ ابن أَبِي هَاشِمٍ - سَمِعَ هُشَيْمًا، أَخْبَرَنَا العَوَّامُ بْنُ
حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما أَنَّ
رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا
مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران:
٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٤٥٥٢- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ،
عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ - أَوْ فِي الْحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ
إِخْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِشْفَى فِي كَفِّهَا، فَاذَّعَتْ عَلَى الأَخْرِىُ، فَرُفِعَ إِلَى ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ابن عَبَّاسِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمِ
وَأَمْوَالُهُمْ)). ذَكِّرُوهَا بِاللهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ [آل عمران:
٧٧]. فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َجهَ: ((الْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى
عَلَيْهِ)). [انظر: ٢٥١٤ - مسلم: ١٧١١ - فتح: ٢١٣/٨]
ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث عبد الله بن مسعود: ((مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ)) .. الحديث.
تقدم في الشهادات مفرقًا(١).
ويمين الصبر: أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف
بها. ولو حلف من غير إحلاف ما قيل: حلف صبرًا. والصبر أن
يأخذ يمين الإسلام، أن يقول: صبرت يمينه، أي: حلفه بالله فهذا
القسم .
الحديث الثاني :
حديث عبد الله بن أبي أوفى السالف في البيع في باب: ما يكره من
الحلف في البيع(٢).
الحديث الثالث :
حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي البَيْتِ - أَوْ فِي
الحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا، فَاذَّعَتْ عَلَى
الأُخْرِى، فَرُفِعَتِ إِلَى ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَه: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ)) .. الحديث.
(١) سلف برقم (٢٦٦٦، ٢٦٦٧) باب: سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين.
(٢) سلف في البيوع برقم (٢٠٨٨).

١٤٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وفي آخره ((الْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ)). وسلف في الشهادات
مختصرًا أنه وَّ قضى باليمين على المدعى عليه(١). وأخرجه في
الشركة أيضا (٢). ومسلم والأربعة(٣).
وتخرزان: بضم الراء وكسرها. والإشفى: المثقب. والهمزة فيه
زائدة، وهو الذي (تخرزه)(٤) الأساكفة، وهو السقاء. والمزادة وما
أشبههما، والمخصف: النعل.
واحتج بهذا الحديث من نفى القسامة وهم أهل العراق، وقالوا:
يحلف المدعى عليه في كل شيء، والأحاديث السالفة ترد عليهم،
كقوله: ((أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟)) (٥). وحمل هذا
الحديث بعض المالكية على عدم اللوث.
وقوله: ((اليمين على المدعى عليه)) أي: فإن نكل حلف المدعي.
وقال قوم: لا يحلف، واختلفوا هل يغرم المدعى عليه إذا نكل
ویسجن .
(١) سلف برقم (٢٦٦٨) باب: اليمين على المدعى عليه.
(٢) سلف برقم (٢٥١٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٧١١) كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه. وأبو داود
(٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)، النسائي ٢٤٨/٨-٢٤٩ وابن ماجه (٢٣٢١).
(٤) في الأصل أعلاها: كذا، وعليها تعليق في الحاشية نصه: لعله: تخرز به.
(٥) سلف برقم (٧١٧٣) كتاب الجزية، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال
وغيره.

١٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤- قوله:
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاْءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤]
سَوَاءٌ: قَصْدٌ.
٤٥٥٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
تُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُبَيْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ
عُثْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِي قَالَ: أَنْطَلَقْتُ فِي
المُدَّةِ التِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ مَّهِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ
النَّبِيِّ وََّ إِلَىْ هِرَقْلَ، قَالَ: وَكَانَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرى، فَدَفَعَهُ
عَظِيمُ بُصْرِى إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ: فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هذا الرَّجُلِ الذِي
يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيّ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا
بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هذا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
فَقُلْتُ أَنَا. فَأَجْلَسُونٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ
لَهُمْ: إِنِ سَائِلٌ هذا عَنْ هذا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَتِي؛ فَكَذِّبُوهُ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَائِمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ:
سَلْهُ: كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ
مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ:
لَا. قَالَ: أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَخْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: يَزِيدُونَ
أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ
يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ تَكُونُ الَزْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يُصِيبُ مِنَّا
وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هذِهِ المُدَّةِ لَا نَذْرِي مَا هُوَ

١٤٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ: والله مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ
هذا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا.
ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو
حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أَحْسَابٍ قَوْمِهَا. وَسَأَلَّتُكَ: هَلْ كَانَ في آبَائِهِ مَلِكُ؟
فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ.
وَسَأَلَّتُكَ: عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ.
وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ
لمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ
مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا
خَالَطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ،
وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ
الحزبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ
لَهُمُ العَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ.
وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هذا
القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ آَنْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ:
قُلْتُ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّلَةِ، وَالْعَفَافِ. قَالَ: إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ
نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِي أَعْلَمُ أَنِي أَخْلُصُ إِلَيْهِ
لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَى.
قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ
مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ أَتَّبَعَ الهُدْنَ، أَمَّا
بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوَكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامَ، أَسْلِمَّ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرََكَ
مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ اَلأَرِيسِيِّينَ، وَ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] إِلَى قَوْلِهِ:
﴿أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤])).

١٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ أَزْتَفَعَتِ الأَضْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا
فَأُخْرِجْنَا. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابن أَبِي كَبْشَةَ، أَنَّهُ لَيَخَافُهُ
مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ
عَلَيَّ الإِسْلَامَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ
الزُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آَخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ قَالَ فَخَاصُوا
خَيْصَةَ حُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبَوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِقَتْ، فَقَالَ: عَلَيّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ
فَقَالَ: إِّ إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَىْ دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الذِي أَحْبَبْتُ.
فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح: ٢١٤/٨]
ثم ساق حديث أبي سفيان مع هرقل السالف في الإيمان فراجعه(١).
والمراد بالكلمة القصد، فيها شرح، وقد فسرها بقوله: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ
إِلَّا اللَّهَ﴾ وقال في ((الكشاف)) في ﴿سَوَاءٍ﴾: مستوية(٢).
واستدل به القاضي عبد الوهاب على جواز قراءة الجنب الآية
والآيتين خلافًا لأبي حنيفة والشافعي(٣)، وقد أسلفنا هناك مثله في
متن الحديث. وجزم ابن التين هنا أن المراد بالأريسيين أتباع
عبد الله بن أريس، كان في الزمن الأول، بُعث إليهم فقتله هذا الرجل
وأتباعه الذين بايعوه على مخالفة نبيهم، فكأنه قال: إن خالفت إنكم
الذين خالفوا نبيهم، قال: وأنكر هذا؛ لأن أكثر الأمم أنكرت
ما جاءت أنبياؤهم. قال: والأريسيون في اللغة: الملوك، وقيل:
العلماء، وقيل: الأجير، وقال ابن فارس: الزراعون، وهي شاميَّة،
الواحد أريس(٤)، وقد أسلفنا ذلك واضحًا.
(١) سلف في الإيمان برقم (٥١).
(٢) أنظر ((الكشاف)) ٣٢٦/١.
(٣) ((المعونة)) ٥٢/١-٥٣.
(٤) ((مجمل اللغة)) ٩١/١ مادة: (أرس).

١٤٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٥- قوله:
ج
﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]
٤٥٥٤- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ه يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيِّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلًا،
وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءٍ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ﴿ يَدْخُلُهَا
وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل
عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ
مِمَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالٍ إِلَّ بَيْرُحَاءِ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله، أَزْجُو بِرَّهَا
وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَغْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَخْ، ذَلَِكَ
مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرِى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي
الأَقْرَبِينَ)). قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي
عَمِّهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ)). حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ: ((مَالٌ رَايِحٌ)). [انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح: ٢٢٣/٨]
٤٥٥٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ تَامَةَ، عَنْ
أَنَسِ نَّهِ قَالَ فَجَعَلَهَا لَحِسَّانَ وَأَبِّ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا. [انظر:
١٤٦١- مسلم: ٩٩٨- فتح: ٢٢٣/٨]
ذكر فيه حديث أنس : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيِّ بِالْمَدِينَةِ
نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءٍ .. الحديث.
سلف في الزكاة، وأخرجه أيضا في الوصايا والأشربة والوكالة ،
(١) سلف في الزكاة برقم (١٤٦١) باب الزكاة على الأقارب، وفي الوصايا برقم
(٢٧٥٢) باب: إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب وفي الوكالة برقم (٢٣١٨)
باب: إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله. وفي الأشربة برقم (٥٦١١) باب:
أستعذاب الماء.

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأخرجه مسلم والنسائي(١).
ثم قال البخاري: وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: ((ذَلِكَ
مَالٌ رَابِحٌ)). حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ: ((مَالٌ
رَايحٌ)).
وقد سلفت رواية عبد الله مسندة هناك (٢)، ومرادها: أجرها
مضاعفة، ورواية (رايح)) تروح على صاحبها بالأجر.
وبيرحاء ذكرنا فيها أوجهًا عشرة منها المد والقصر فراجعه، وبخ:
كلمة تقال عند مدح الشيء.
قال ابن فارس: وربما قالوا: (أخ) (٣).
وقوله: (وقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) روي عن أنس أنه
قسمها بين أُبَي وحسان.
والبر هنا: الجنة. قاله ابن عباس وجماعات.
وعن مقاتل: التقوى(٤).
وقال غيره: الثواب.
وقرأ ابن مسعود: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون) وهو يدل على أن
[(من) في](6) ﴿مِّنَا﴾ للتبعيض (٦).
(١) أخرجه مسلم (٩٩٨) كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين. والنسائي في ((الكبرى)) ٣١٢/٦.
(٢) سلفت برقم (١٤٦١) كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب.
(٣) ((المجمل)) ١١١/١ [بخ] وفيه: ربما قالوا: بَخٍ والمثبت ما في الأصل.
(٤) ((تفسير البغوي)) ٦٦/٢.
(٥) زيادة يقتضيها السياق أثبتناها من ((الكشاف)).
(٦) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧٠٣/١ (٣٨١٠)، أنظر: ((الكشاف)) ٣٤٠/١.

١٤٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
قال محمد بن المنكدر فيما رواه عبد: لما نزلت هذه الآية جاء
زيد بن حارثة بفرس له لم يكن له مال أحب إليه منه . -قلت: سبل (١) .
فيما ذكره ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) -. فقال: يا رسول الله، هذِه
صدقة، فحمل عليها أسامة فرأى ذلك في وجهه فقال: ((إن الله قد
قبلها منك)»(٢) .
(١) هو اسم فرس زيد بن حارثة.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣/ ٧٠٤ (٣٨١٤).

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦- قوله:
﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
[آل عمران: ٩٣]
٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً،
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ بِرَجُلٍ
مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: ((كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟)). قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا
وَنَضْرِئُهُمَا. فَقَالَ: (لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟». فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا.
فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ ﴿فَأَتُوْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ
[آل عمران: ٩٣] فَوَضَعَ مِدْرَّاسُهَا الذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَىْ آيَةِ الرَّجْم، فَطَفِقَ يَقْرَأُ
مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجُمْ فَقَالَ: مَا هذِه؟
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ
عِنْدَ المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنَأُ عَلَيْهَا يَقِيهَا الِحِجَارَةَ. [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩-
فتح: ٢٢٤/٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ
وَّهِ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا: الحديث بطوله.
وظاهر إيراده أن الآية نزلت في اليهود، فإن سياق الحديث أن
عبد الله بن سلام قال لليهود: كذبتم ﴿فَأَتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾ والذي ذكره أهل التفسير: إسرائيل كان اشتكى عرق النسا،
فكان له صياح فقال: لئن أبرأني الله لا أكلت عرقا(١).
(١) رواه ابن جرير في ((تفسيره) ٣٥٢/٣، وابن أبي حاتم في ((تفسيره) ٧٠٥/٣
وعبد الرزاق في ((تفسيره)) ١/ ١٣٢ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأورده
السيوطي في ((الدر المنثور)) ٩١/٢ وعزاه لعبد بن حميد والفريابي والبيهقي وابن
المنذر والحاكم.

١٥١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وفي رواية: فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق يخرجونها من
اللحم. وقيل: حرم على نفسه الأنعام، وقيل: لحوم الإبل وألبانها،
فقالت اليهود له: حرم علينا هذا في التوراة، فأكذبهم الله وأخبر أن
إسرائيل حرمه على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، ودعاهم إلى
إحضارها(١).
وحديث الباب سلف ويأتي في الحدود (٢) أيضًا، واسم المرأة
الزانية: بُسرة كما نبه عليه السهيلي(٣).
ونذكر هنا جملة من فوائده:
الأولى: أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، وعند مالك: لا يصح
إحصان الكافر(٤)، قال: وإنما رجمهما؛ لأنهما لم يكونا أهل ذمة (٥)،
أي: بل أهل حرب، وكذا ذكره الطبري.
قال ابن التين: يريد أنه لو قدر على قتل جميعهم لقتل؛ لأن الجزية
لم تكن نزلت حينئذ. وقال ابن القاسم: كانا من أهل فدك وخیبر حربًا
لرسول الله وَ* يوم ذاك (٦).
وقال أبو هريرة -فيما رواه ابن إسحاق عن الزهري، عن المديني
عنه -: كان هذا حين قدم الرسول وَلّهل المدينة.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٥١/٣.
(٢) سلف في الجنائز برقم (١٣٢٩) باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد،
وسيأتي برقم (٦٨١٩)، باب: الرجم في البلاط.
(٣) ((الروض الأنف)) ٢٩٨/٢.
(٤) أنظر: ((المدونة)) ٣٨٦/٣، ٢٢١/٢، ((القبس)) لابن العربي ١٠١٧/٣، ((مختصر
ابن الحاجب)، ص٣٣٨.
(٥) ((المنتقى)) ١٣٣/٧، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٦٢١/٢ .
(٦) أنظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٦٢١/٢.

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال مالك: ولو كانا أهل ذمة لم يسألهم كيف الحكم فيهم،
ولا حكم عليهم بقول أساقفتهم(١).
وفيه نظر؛ لأن سؤالهم كان كإلزام، فإن قوله لهم: ((كيف تفعلون؟»
لم يرد به تقليدهم ولا معرفة الحكم بينهم، وإنما المراد: إلزامهم بما
يعتقدون في كتابهم، ولعله قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة
الموجودة في أيديهم لم يغيروها كما غيروا غيره، أو أنه أخبره من
أسلم منهم .
وقال النووي: هُذا تأويل غير جيد؛ لأنهما كانا من أهل المدينة،
ولأنه رجم المرأة، والنساء الحربيات لا يجوز قتلهن مطلقًا(٢).
الثانية: الحكم بين أهل الذمة، والأصح عندنا وجوبه وفاقًا لأبي
حنيفة، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والحكم، وروي عن
ابن عباس(٣).
وقال القرطبي: فإن كان ما رفعه إلى الإمام ظلمًا كالقتل والغصب
بينهم، فلا خلاف بينهم بعد، ثم حكى الخلاف فيما عداه، ونقل عن
مالك والشافعي أنه بالخيار بين الحكم بينهم وتركه، غير أن مالكًا
يرى الإعراض أولى، ثم يذكر عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في
الحدود (٤).
(١) انظر: ((المدونة))٣٨٦/٣، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٦٢١/٢، ((طرح التثريب))
٣/٨.
(٢) ((مسلم بشرح النووي)) ٢٠٨/١١.
(٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٤١/٤، ((أحكام القرآن)) للجصاص ٦١٠/٢، ((الأم))
١٢٩/٤ - ١٣٠، ((البيان)» ٢٨٣/١٢- ٢٨٤.
(٤) ((المفهم)) ١١٠/٥، وانظر: ((المدونة)) ٣٨٦/٣، ((الأم)) ١٢٩/٤ -١٣٠.

١٥٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
الثالثة: معنى (نحممهما) نسود وجوههما بالحُمم -بضم الحاء
المهملة وهو الفحم، وروي: (نحملهما) -بحاء مهملة ولام - أي:
نحملهما على شيء ليظهروا، وبالجيم بدلها، أي: نجعلهما على جمل.
وقال الداودي: نحممهما: يركبان ويردفان أحدهما إلى الآخر،
نجبيهم والتجبية هي أن يحملا على حمار، وتقابل أقفيتهما ويطاف
بهما، وعن أبي هريرة : ويضرب مائة بحبل مطلي بقار (١).
الرابعة: قوله: (فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية
الرجم)، يريد صاحب دراسة كتبهم، ومِفعل ومفعال من أبنية المبالغة،
وهو عبد الله بن صوري - بضم الصاد وسكون الواو، وكسر الراء
وفتحها- ولأبي داود: ((ائتوني بأعلم رجل منكم)) فأتوه بابني صوريا،
ولعلهما -كما قال ابن المنذر -: عبد الله هذا وكنانة بن صوريا(٢)،
ويكون بناهما على لفظ أحدهما، أو يكون عبد الله يقال فيه أيضًا:
ابن صوريا، وكان عبد الله أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، ثم كفر
بعد ذلك، وزعم السهيلي أنه أسلم (٣) (٤).
الخامسة: في أبي داود أنه التَّه رجمهما بالبينة(٥)، فإن صح - كما
قال ابن عبد البر- فيكون الشهود مسلمين(٦)، وإلا فينبغي أن يكون أقرا.
(١) رواه أبو داود في ((سننه)) (٤٤٥١) وقال المنذري في ((مختصره)) ٢٦٥/٦: وفيه
أيضًا مجهول.
(٢) رواه أبو داود (٤٤٥٢).
(٣) جاء في هامش الأصل: ذكر السهيلي ذلك عن النقاش ولكن لم يضعفه.
(٤) ما جاء في ((الروض الأنف)) ليس من زعمه؛ بل قال هو في ((كتابه)) ٢٨٩/٢: ذكر
النقاش أنه أسلم لما تحقق من صفات النبي ◌ّيّ في التوراة، وأنه هو، وليس في
((سيرة ابن اسحاق)) ذکر إسلامه.
(٥) رواه أبو داود (٤٤٥٢).
(٦) ((الاستذكار)) ٢٠/٢٤.

١٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعند أبي حنيفة: إذا تزوج المسلم ذمية بشهادة ذميين جاز(١)،
والجمهور: لا(٢). قال القرطبي: إن الكافر لا تقبل شهادته مطلقا ولو
على كافر، سواء الحدود وغيرها. الحضر والسفر. وقبل شهادتهم
جماعة من الناس وأهل الظاهر إذا لم يوجد مسلمون.
السادسة: قوله: (فرجمهما قريبًا من حيث موضع الجنائز) في
المسجد، وفي رواية: (عند البلاط)(٣) وهما متقاربان.
وقوله: (فرأيت صاحبها يَحنِي عليها يقيها الحجارة) وفي رواية:
(يجنأ) بالهمز ثلاثي. أي: يميل ويعطف، وهو بالجيم. وعن
الخطابي أن المحفوظ بالحاء أي: المهملة، أي: يكب عليها. يقال:
حنا يحنو حنوًا (٤). وفي الحديث أن أبا بكر دعا أبا ذر يحني عليه.
قال ابن الأثير: بالجيم بمعنى: أكب عليه. وقيل: هو مهموز،
وقيل: الأصل فيه الهمز من جنا يجنؤ ثم يخفف يقال: جنا وجانا إذا
أكب عليه(٥). ورواه بعضهم كما قال المنذري بضم الياء، وروي
(يجانيء) من [جاناً](٦) يجانئ ويجنئ بالهمز أي: ركع، وروي بفتح
الحاء المهملة وتشديد النون. وفي ((أطراف الموطأ)) .. يقيد أكثر
الرواة يجني من غير همز. وقال يحيى بن يحيى وطائفة: يَحنَى
بالحاء المهملة وبغير همز، وهو أقرب إلى الصواب. وقال البيهقي :
(١) ((الهداية)) ١/ ٢٠٧.
(٢) أنظر: ((البيان)) ٢٢٥/٩، ((المغني)) ٣٤٩/٩.
(٣) ستأتي برقم (٦٨١٩) كتاب: الحدود، باب: الرجم في البلاط.
(٤) ((معالم السنن)) ٢٨١/٣.
وانظر: (أعلام الحديث)) ١٦١٦/٣، ١٨٢٨، ((معالم السنن)) ٢٨١/٣.
(٥) آنظر: ((النهاية فى غريب الحديث والأثر)) ٣٠٢/١، ٣١٠، ٤٥٤.
(٦) ساقطة من الأصل والمثبت يستقيم به السياق.

١٥٥
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
أهل الحديث رووه (يحني) وأهل اللغة بالجيم. وقال الهروي: هو بحاء
أي: يُكِب، يقال: أحنى عليه إذا أكب عليه يقيه شيئًا، وقيل: هو بالخاء
المعجمة وأنشد : -الذي يخني على لبد- أي: أكب عليه الدهر. فهذِه
روايات، وقد سلف التنبيه عليها .
السابعة: فيه أن أنكحة الكفار صحيحة وكذلك رجمهما، وهو
الأصح عندنا .
الثامنة: فيه دليل أنه لا يحفر لمن رجم، إذ لو حفر له ما استطاع أن
يَحني عليها. قاله مالك، لكن في ((صحيح مسلم)) من حديث بريدة (١) أنه
حُفر لماعز والغامدية إلى صدرهما (٢)، وقيل: يحفر لمن قامت البينة
عليه دون المُقِرِّ، وقيل: بخير.
التاسعة: فيه أن المرأة يقام عليها الحد وهي قاعدة، إذ لو كانت
قائمة لما استطاع ما قيل.
(١) ورد في هامش الأصل: حديث بريدة تكلم الناس فيه من جهة بشير بن المهاجر،
والثقة قد يغلط، على أن أحمد وأبا حاتم قد تكلما فيه، وإنما سرى الوهم من حفر
الغامدية إليه، والله أعلم.
(٢) مسلم (١٦٩٥) كتاب الحدود، باب من أعترف على نفسه بالزنى وفيه صدرها
ولیس صدرهما.

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٧- قوله:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَ﴾ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي
السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٣٠١٠ فتح: ٢٢٤/٨]
ذكر فيه حديث أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بهم بالسَّلَاسِلِ فِي
أَغْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ.
قیل: الکاف زائدة، أي: أنتم خير أمة، وروی عبد بن حميد عن
ابن عباس: هم الذين هاجروا مع رسول الله وَلِ﴾(١).
وقال مجاهد: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ على هذا الشرط أن تأمروا
بالمعروف وتنهوا عن المنكر ثم يتبين، وقيل: شهدتم الأنبياء الذين
كذبهم قومهم بالبلاغ(٢) وقيل: معنى: ﴿كُنْتُمْ﴾، أي: في اللوح
المحفوظ، وقيل: قد آمنتم، وقيل: أهل طريقة؛ لأن الأمة الطريقة،
وقيل: نزلت في المهاجرين من مكة إلى المدينة، وبني سليم من
الخزرج، وبني حارثة.
وقال السدي -فيما حكاه الطبري -: قال عمر بن الخطاب: لو شاء
الله لقال: أنتم فكنا كلنًّا، ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثلما
صنعوا كانوا خير أمة.
(١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١١٣/٢ وعزاه لعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن
أبي شيبة والفريابي وأحمد والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهم.
(٢) رواه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ٣٩٠/٣.

١٥٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وفي لفظ: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا(١). وعند الرافعي أن
رءوس اليهود -وعدد جماعة منهم ابن صوريا - عمدوا إلى مؤمنهم
عبد الله بن سلام وأصحابه، فآذوهم لإسلامهم، فنزلت.
وقال مقاتل: نزلت في أَبَيِّ ومعاذ وغيرهما، وذلك أن مالك بن
الصيف ووهب بن يهوذا قالا للمسلمين: ديننا خير مما تدعوننا إليه
ونحن خير وأوصل منكم، فنزلت(٢). وقال الربيع: لم تكن أمة أكثر
استجابة للإسلام من هذِه الأمة. وقال الحسن: نحن آخرها وأكرمهما
على الله(٣).
وفي رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعًا: ((ألا إنكم وفيتم
سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها على الله))(٤). ومعنى ﴿أُخْرِجَتْ﴾:
أظهرت.
(١) ((تفسير الطبري)) ٣٨٩/٣-٣٩٠ (٧٦٠٦)، (٧٦٠٨).
(٢) أنظر: ((تفسير البغوي)) ٨٩/٢.
(٣) المصدر السابق ٣٩١/٣.
(٤) رواه الترمذي (٣٠٠١)، وابن ماجه (٤٢٨٨) وأحمد ٤٤٧/٤، والبيهقي ٥/٩
وقال الترمذي: حديث حسن. وحسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٣٤٦٠-
٣٤٦١).

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٨- قوله:
﴿إِذْهَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٥٥٨- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ ﴿إِذْ هَمَّت ◌َائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ
تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ،
وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَّأَ﴾.
[آل عمران: ١٢٢] [انظر: ٤٠٥١- مسلم: ٢٥٠٥ - فتح: ٢٢٥/٨]
ذكر فيه عن سفيان -هو ابن عيينة- عن عَمْرٍو -وهو ابن دينار- عن
جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ
مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَّا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ:
بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ- يعني أحد رواته
-مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران:
١٢٢ ].
سلف في غزوة أحد من المغازي.
وأخرجه مسلم أيضا(١).
وعند ابن أبي حاتم أن المسور قال لعبد الرحمن بن عوف: أخبرني
عن فضلكم يوم أحد، وعن الطائفتين.
قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين(٢).
والفشل: التخاذل. قاله ابن أسحق.
(١) سلف في المغازي برقم (٤٠٥١) باب: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾
ورواه مسلم (٢٥٠٥) كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧٤٩/٣.

١٥٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
==
وقال ابن جريج: الجبن(١).
وبنو حارثة: بطن من الأنصار. وبنو سَلِمة - بكسر اللام -: هو
سَلِمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج.
(١) (تفسير الطبري)) ٤١٩/٣.

١٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩- [باب] قوله:
وَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]
٤٥٥٩- حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي سَالمُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الزَّكْعَةِ
الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا)). بَعدَ مَا يَقُولُ: ((سَمِعَ
اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل
عمران: ١٢٨] إِلَىْ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ
عَن الزهرى.
[انظر: ٤٠٦٩- فتح: ٢٢٥/٨]
٤٥٦٠- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا
ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الزُّكُوعِ،
فَرَُّّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْجُ
الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَشْدُدْ
وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَّسِنِ يُوسُفَ)). يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ في
بَعْضٍ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا)). لأَحْيَاءِ مِنَ العَرَبِ، حَتَّى
أَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيَْ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآيَةَ.
ذكر فيه حديث مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ
يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا)). بَعْدَ مَا يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل
عمران: ١٢٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. رَوَاهُ
إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.