النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
وصفوها وأكرم ما ينبت ولا يشبه الحيوان في الاحتياج إلي التلقيح،
ولأن رأسه إذا قطع لم يثمر بعد.
وحديث ابن عباس ذكره أبو مسعود في مسنده، وخالفه خلف فذكره
في مسند عمر.
..

١٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٨- قوله:
﴿لَا يَسْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَأْ﴾
[البقرة: ٢٧٣]
يُقَالُ: أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ، وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ، ﴿فَيُحْفِكُمْ
[محمد: ٣٧]: يُجْهِذْكُمْ.
٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابن أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي
نَمِرٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنَّصَارِيَّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((لَيْسَ المِسْكِينُ الذِي تَرُدُّهُ الَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا
اللُّقْمَةُ وَلَا اللَّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ الذِي يَتَعَفَُّ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ)) يَغْنِي:
قَوْلَهُ: ﴿لَا يَسْعَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا﴾. [البقرة: ٢٧٣]
ثم ساق حديث أبي هريرة : ((لَيْسَ المِسْكِينُ الذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ
وَالتَّمْرَتَانِ)) إلى قوله: يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَاْ﴾.
[البقرة: ٢٧٣]
وقد سلف في الزكاة (١).
وقوله: (يقال: ألحف علي وألح عليّ وأحفاني) يريد: معناهن
واحد، وإن اختلف ما أخذت منه، فمعنى ألح عليَّ: لازمني ولم
يفتر، ومعنى ألحف يشتمل بالمسألة على وجوه الطلب وهو مشتق من
اللحاف الذي يتغطى به، ومعنى أحفى مثل ألح ومنه: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾
[محمد: ٣٧] أي: يبالغ في مصلحتكم وهو مصدر في موضع الحال،
أي: ملحفين والجمهور على أن معنى الآية لا يسألون البتة؛ لتعففهم
عنها، وإن كان السابق إلى الفهم خلافه، ولا شك أن الإلحاح في
المسألة ممتنعة عند الحاجة وعدمها ومن سأل وله أوقية من فضة
(١) سلف برقم (١٤٧٦) باب: قول الله: ﴿لَا يَسْعَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافَأْ﴾.

١٢٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
أربعون درهمًا، أو ما يقوم مقامهما، فقد ألحف كما نبه عليه أبو عمر(١)،
والفقراء المذكورون في الآية هم فقراء المهاجرين دون غيرهم، حكاه
ابن جرير عن جماعة(٢) .
وأسند ابن المنذر عن ابن عباس -رضي الله عنهما - أنهم أصحاب
الصفة، وذكره أيضا مقاتل.
وقوله في الحديث: (يعني: قوله) قائله هو شيخ البخاري ابن أبي
مريم، وهو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، كما ذكره الإسماعيلي وأبو
نعيم في مستخرجيهما من طريق الحسن، عن سفيان قال: قلت لابن
أبي مريم: ما تقرأ (يعني قوله): واقرءوا إن شئتم قال: ﴿لِلْفُقَرَآءِ
الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. قال الإسماعيلي: وهو من تفسيره،
قال: وحديث إسماعيل بن جعفر يعني المذكور عنده أولى بالتفسير
منه؛ لإتيانه بالآية في الرواية تصحيحًا، لما قاله وإن كان عن عطاء بن
يسار وحده، عن أبي هريرة # بخلاف رواية البخاري له عن عطاء وعبد
الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة.
قلت: وأبو عمرة هو بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك، حجازي،
قتل مع علي بصفين وله صحبة(٣) وقتل أخوه أبو عبيدة يوم بئر معونة،
وقتل أخوهما ثعلبة يوم جسر أبي عبيد، وقتل أخوهم حبيب بن
عمرو بن محصن يوم اليمامة، ولثعلبة بن عمرو أيضا ولد يقال له:
عبد الرحمن روى له خارج ((الصحيح)) (٤).
(١) ((التمهيد)) ٤/ ٩٦.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٩٦/٣.
(٣) أنظر ترجمته في ((الاستيعاب)) ٢٨٤/٤ (٣١٣٨)، ((أسد الغابة)) ٢٢٣/١.
(٤) أنظر ترجمته في ((أسد الغابة)) ٢٩١/١ (٦٠٩).

١٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فائدة :
استدل ابن حزم بهذا الحديث على أن المسكين الذي له أدنى شيء
لا يقوم بحاله يصبر ولا يسأل (١)، وقال ابن الجوزي: قد جعل في هذا
الحديث من لا يسأل أعظم حاجة من السائل.
(١) ((المحلى)) ١٤٨/٦.

١٢٥
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٥٠- قوله:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَواْ﴾
[البقرة: ٢٧٦]
: يُذْهِبُهُ.
٤٥٤١- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ:
سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ
الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فَتَلَاهُنَّ فِي المَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي
الَخَمْرِ. [انظر: ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٢٠٤/٨]
ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ
آخر سُورَةِ البَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَتَلَاهُنَّ فِي المَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ
فِي الخَمْرِ .
وقد سلف في الصلاة(١).
(١) سلف برقم (٤٥٩) باب: تحريم تجارة الخمر في المسجد.

١٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥١- قوله:
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]
: فَاعْلَمُوا .
٤٥٤٢ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ◌َما أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ
قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي المَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الَخَمْرِ. [انظر: ٤٥٩- مسلم: ١٥٨٠-
فتح: ٢٠٤/٨]
ثم ساق الحديث المذكور.
وقد سبق بإسناده ومتنه في البيوع (و)(١) في الربا، أيضا(٢).
(١) من هامش الأصل وعليها: لأنه أخرجه في البيوع مرتين.
(٢) سلف برقم (٢٠٨٤) باب: آكل الربا وشاهده وكاتبه، وبرقم (٢٢٢٦) باب: تحريم
التجارة في الخمر.

١٢٧
ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٥٢- قوله:
﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾
الآية [البقرة: ٢٨٠]
٤٥٤٣- وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ قَامَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الَخَمْرِ. [انظر: ٤٥٩- مسلم: ١٥٨٠-
فتح: ٢٠٤/٨]
ثم ساق حديث عائشة - رضي الله عنها - المذكور معلقا بقوله: وقال
محمد بن يوسف، ثم ساقه، وذكر الإسماعيلي أنه لم يقف على وجه
دخول هذا الخبر في هذا الباب في تفسير الآيات التي ذكرها. قلت:
لعل وجهه أن هذه الآيات متعلقة بآيات الربا والإشارة في ذلك إلى
الجميع، قال شريح: وهذه الآية مخصوصة بالربا؛ لأنها تعقب آية
الربا فظاهره، فلا يترك إلى ميسرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُؤُكُمْ أَن
تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. وخولف في ذلك وأنه حكم
مبتدأ بعد ذلك، وقيل: إنها ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من
أعسر فيما عليه من الديون، وإن كان حرًّا، وقد قيل: إنه يباع فيه في
أول الإسلام، ثم نسخ، وفيه حديث، وذهب الليث بن سعد إلى أنه
يؤاجر ويقضي دينه من أجرته، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز
ورواية عن أحمد.

١٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٥٣- قوله:
﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]
صِى
٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ آيَةُ الرِّبَا. [فتح: ٢٠٥/٨]
ثم ساق حديث الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آخر آية
نزلت على النبي ونَ﴾ آية الربا وهو من أفراده، ورواه عنه عن الضحاك عن
ابن عباس، وفي رواية أبي صالح عنه: نزلت بمكة، وتوفي بعدها بأحد
وثمانين يومًا زاد ابن المنكدر: هذا مستبعد لما فيه من أنقطاع الوحي
هُذِهِ المدة. وقيل: نزلت يوم النحر بمنَّى في حجة الوداع، وروى
ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: عاش بعدها تسع ليال(١) وعند
مقاتل: سبع. وحكى غيره: ثلاث ليال، وقيل: ثلاث ساعات
ذكرهما القرطبي (٢).
وروي أنه وَّ قال: ((اجعلوها بين آية الربا وآية الدين))(٣). وقيل:
إنه عاش بعدُ أحدًا وعشرين يومًا، وفي البخاري عن البراء أن آخر آية
نزلت: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ﴾ كما سيأتي (٤)، وقال: إن آخر آية نزلت: ﴿لَقَدْ
جَءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَقُسِكُمْ﴾ وترجعون بفتح التاء لأبي عمرو (٥)،
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢/ ٥٥٤.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٧٥/٣.
(٣) أنظر: ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٤٩٨/٢، ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي
٣٧٥/٣.
(٤) سيأتي برقم (٤٦٠٥) كتاب التفسير، باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَلَّةِ﴾.
(٥) أنظر ((الحجة للقراء السبعة)) ٤١٧/٢.

١٢٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
والباقون بالضم، واليوم يوم القيامة، وقيل: الموت.
٥٤- قوله:
﴿وَإِن تُبْدُواْمَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
الآية [البقرة: ٢٨٤]
٤٥٤٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ
الَذَّاءِ، عَنْ مَزْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّةِ- وَهُوَ ابن عُمَرَ - أَنَّهَا قَدْ
نُسِخَتْ ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ. [٤٥٤٦-
فتح: ٢٠٥/٨]
حدثنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مِسْكِينٌ، ثنا شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ،
عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّه ◌ِوَهْوَ ابن عُمَرَ -
أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]
الآيَةَ.

١٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٥- قوله:
﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ،﴾
وَقَالَ ابنِ عَبَّاسِ: ﴿إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦]: عَهْدًا. وَيُقَالُ:
﴿غُفْرَانَكَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] مَغْفِرَتَكَ، ﴿فَاغْفِرْ لَنَا﴾ [البقرة:
٢٨٦].
٤٥٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْخْ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، عَنْ خَالِدِ الحذَّاءِ، عَنْ مَزْوَانَ
الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِو ◌َ لَّ - قَالَ: أَحْسِبُهُ ابن عُمَرَ- ﴿وَإِن تُبْدُواْ
مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ التِي بَعْدَهَا. [انظر: ٤٥٤٥- فتح:
٨/ ٢٠٧]
حدثنا إِسْحَاقُ، ثنا رَوْحٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ به، وفي آخره:
نَسَخَتْهَا الْآيَةُ التِي بَعْدَهَا .
الشرح :
محمد هذا قال أبو نصر: أراه الذهلي. وقال ابن البيع: هو محمد بن
إبراهيم البوشنجي، قال: وهذا الحديث، ما أملاه البوشنجي بنيسابور.
والنفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر الحراني.
روى عنه: أبو داود. وروى البخاري والترمذي والنسائي وابن
ماجه، عن رجل عنه. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.
ومسكين: هو ابن كثير، الحذاء، الحراني، صدوق يغرب. مات
سنة ثمان وتسعين ومائة.
ثم اعلم أن ما أوردناه من قوله: (حدثنا محمد ثنا النفيلي) هو
ما وقعنا عليه من الأصول، وهو ما ذكره أبو نعيم، والإسماعيلي،
وقال: إن البخاري رواه كذلك.

١٣١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
قال الجياني: سقط من كتاب ابن السكن ذكر محمد، إنما فيه
النفيلي. وأكثر النسخ كما تقدم، وهو الصواب.
قال: وإسحاق في الثاني لم أجده منسوبًا، وقد حدث البخاري عن
إبراهيم وابن منصور، وذكره أبو نعيم وأبو مسعود وخلف: ابن منصور.
وهُذِه الآية ثبت في ((صحيح مسلم)) أيضا من حديث أبي هريرة عته
أنها نسخت بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:
٢٨٦] (١) .
وقال ابن عباس: نزلت في كتمان الشهادة. حكاه ابن المنذر وابن
أبي حاتم (٢)، كما ساقه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
وقال الواحدي: المحققون على أنها محكمة.
وقال ابن التين: إن ثبت هذا عن ابن عمر فمعنى النسخ هنا العفو
والوضع، يدل عليه الحديث: ((إن الله تجاوز لأمتي عن ما حدثت به
أنفسها، ما لم تعمل أو تكلم)) (٣).
واختلف في نسخ الأخبار، فقيل بالمنع وقيل بالجواز، وأصحهما :
المنع، فيما أخبر الله أنه كان. فأما ما تعلق منها بأمر أو نهي فأجازه
جماعة، وسواء كان ذلك خبرًا عما مضى أو عن مستقبل، وفرق
بعضهم بين ما أخبر أنه فعله، وبين أن يفعله، قالوا: وذلك أن ما أخبر
أنه يفعله، يجوز أن يفعله بشرط، وإخباره عما فعله لا يجوز دخول
الشرط فيه. وقيل: إنه الأصح. وعليه تأول ابن عمر الآية.
(١) مسلم (١٢٥) كتاب الإيمان، باب بيان أنه لم يكلف ما لا يطاق.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢/ ٥٧٢.
(٣) سلف برقم (٢٥٢٨) كتاب العتق، باب: الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه.

١٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأثر ابن عباس: ﴿إِصْرًا﴾: عهدًا. أسنده ابن المنذر، وغيره
عنه(١).
وقال غيره: عهدًا وميثاقًا .
وقال عطاء: لا يمسخنا قردة ولا خنازير (٢)، وقيل: ذنبًا ليس فيه
توبة ولا كفارة(٣)، وقرئ: آصارًا (٤). بالجمع. ولا تحمل: مبالغة في
حمل عليه وغفرانك: منصوب بإضمار فعله.
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢/ ٥٨٠.
(٢) رواه الطبري في «تفسيره)) ١٥٨/٣.
(٣) المصدر السابق.
(٤) هي قراءة أُبَيِّ. أنظر ((مختصر شواذ القرآن)) لابن خالويه ص٢٥.

=
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٣٣
(٣) ومن تفسير سورة آلٍ عِمْرَانَ
◌ِتُقَنَّةٌ﴾: وَتَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، ﴿صِرُّ﴾: بَرْدٌ، ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾: مِثْلُ شَفَا
الرَّكِيَّةِ. وَهْوَ حَرْفُهَا ﴿تُبَوِّئُ﴾: تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا. المُسَوَّمُ: الذِي لَهُ
سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ ﴿رِبِّيُونَ﴾: الجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّيٍّ.
﴿َتَحُسُونَهُمْ﴾: تَسْتَأُصِلُونَهُمْ قَتْلًا. ﴿غُزَّى﴾: وَاحِدُهَا غَازٍ.
وَسَنَكْتُبُ﴾ : سَنَحْفَظُ.
ثَوَابًا. وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ،
كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : : وَالْخَيْلُ المُسَوَّمَةُ المُطَهَّمَةُ الحِسَانُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ
جُبِّرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِى الرَّاعِيَةُ المُسَوَّمَةُ. وَقَالَ ابن جُيْرٍ:
﴿وَحَصُورًا﴾: لَا يَأْتِي النِّسَاءَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِّنْ فَوْرِهِمْ﴾: مِنْ غَضَبِهِمْ
يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْخَ﴾: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيَِّةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا
الحَى. ﴿وَالْإِبْكَرِ﴾: أَوَّلُ الفَجْرِ ﴿وَالْعَشِىّ﴾: مَيْلُ الشَّمْسِ
- أُرَاهُ- إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.
هي مدنية، وسبب نزولها قدوم وفد نجران، قاله ابن اسحاق(١).
(﴿تُقَنَّةٌ﴾ وتقية: واحدة). قلت: وقرئ: (تقية).
(ص): (﴿صِرُّ﴾: برد)، أي: شديد. (شفا حفرة، مثل شفا
الركية)، وهو حرفها، أي: وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار
جهنم؛ لما كنتم عليه من الكفر، فأنقذكم منها بالإسلام.
(١) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٢٠٧.

١٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(﴿تُبَوِّئُ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، تتخذ معسكرًا). قلت: وأصله ملزم وقرأ
عبد الله: (تبوي)(١) بمعنى: تسوي لهم وتهيئ لهم. (المسوم: الذي
له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان)، هو كما قال، وهو مذهب
الجماعة إلا الأخفش قال: مسومين: مرسلين، ومسومين بفتح الواو
وكسرها يعني: معلمين أنفسهم أو خيلهم، قال: الكلبي: معلمين
بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم. وعن الضحاك: معلمين بالصوف
الأبيض في نواصي الدواب وآذانها، وعن مجاهد: مجزورة أذناب
خيلهم، وعن قتادة: كانوا على خيل بلق، وعن عروة بن الزبير:
كانت عمامة الزبير يومئذ صفراء، فنزلت الملائكة بذلك وعن رسول
الله وَّ أنه قال لأصحابه: ((تسوموا فإن الملائكة قد تسومت))(٢).
(ص): (﴿رِبِيُّونَ﴾. جموع والواحد ربي)، قلت: هو قول مجاهد
وغيره(٣)، وقال أبان: الربي عشرة آلاف، وقال ابن زيد: هم الأتباع،
وقال الحسن: هم العلماء الصُّبُرُ كأنه أخذ من النسبة إلى الرب(٤).
قلت: والربيون: الربانيون، وقرئ بالحركات الثلاث بالفتح على
القياس والباقي من تغييرات النسب(٥)، قال سعيد بن جبير: ما سمعنا
بنبي قتل [في] القتال(٦).
(١) هي قراءة يحيى وإبراهيم: أنظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) لابن خالويه ص٢٨.
(٢) أنظر هذِه الآثار في ((الكشاف)) للزمخشري والحديث أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٤٠
(٣٢٧١٢)، ٢٦٣/٧ (٣٥٩٠٥) عن عمير بن إسحاق.
(٣) ((تفسير الطبري)) ٣/ ٤٦٠ عن: ابن عباس (٧٩٦١)، الحسن (٧٩٦٥)، قتادة (٧٩٦٦)،
عكرمة (٧٩٦٨)، مجاهد (٧٩٧٠، ٧٩٧١) والربيع (٧٩٧٢) الضحاك (٧٩٧٣).
(٤) أنظر: ((تفسير القرطبي)) ٢٣٠/٤، ((معاني القرآن)) للنحاس ٤٩١/١.
(٥) أنظر ((المحتسب)) لابن جني ١٧٣/١.
(٦) ((الكشاف)) ١/ ٣٧٢.

١٣٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
-
(ص): (﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾: تستأصلونهم قتلًا) أي: ذريعًا .
(ص): (﴿غُزَّى﴾: واحدها غاز) قلت: وقرئ بتخفيف الزاي على
حذف التاء من غزاة (١).
(ص): (﴿سَنَكْتُبُ﴾: سنحفظ) أي: ما قالوا في صحائف
الحفظة، أو نستحفظه، أو نثبته في علمنا كما نثبت المكتوب.
﴾: ثوابًا، ويجوز منزلًا من عند الله كقولك: أنزلته)،
(ص):
قلت: وقرئ: نزلًا بالسكون، وانتصاب نزلًا على الحال من جنات،
ويجوز أن تكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل: رزقًا وعطاءً من الله.
(ص): (وقال مجاهد: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: المطهمة الحسان(٢).
وقال ابن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: الراعية). أثر مجاهد،
أخرجه عبد بإسناده إليه(٣). والباقي، أخرجه ابن جرير عنهما، وعن
مجاهد أيضا، وعن غيرهم منهم ابن عباس (٤). وعنه: المعلمة(٥).
وقال ابن زيد: المعدة للجهاد. قال الطبري: والأولى بالصواب قول
من قال: المعلمة بالشياتِ(٦)، قال: الخيل والمطهم: التام الخلقُ.
وقال يعقوب: الذي يحسن منه كل شيء على حدته.
وقيل: الأنف والفم والعين، غيره. وجه مطهم: حسن صبيح.
(١) هي قراءة الحسن والزهري كما في ((المحتسب)) ١٧٥/١.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٢٠٣/٣ (٦٧٣٥، ٦٧٣٦، ٦٧٣٧، ٣٧٦٨).
(٣) رواه عنهما ابن جرير في ((تفسيره)) ٣/ ٢٠٢ (٦٧٢٩)، (٦٧٣٠)، وذكره السيوطي
في ((الدر)) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٤) (تفسير الطبري)) ٢٠٢/٣-٢٠٣.
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق ٢٠٤/٣.

١٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(ص): (وقال ابن جبير: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء). أسنده
عبد عنه(١). وعن جماعات: لا يغشى النساء. أي: يمنعها من
الشهوة، وهذا ليس مع العجز؛ فإنه نقص، والأنبياء منزهون عن
النقص. قالوا: والسيد: الذي يغلب غضبه.
وحكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن جبير وجماعة(٢).
(ص): (وقال عكرمة: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾: من غضبهم. يوم بدر).
قلت: الفور مصدر، أستعير للسرعة، أي: يأتونكم من ساعتهم هذِه.
يمددكم ربكم بالبشر.
(ص): (وقال مجاهد: ﴿يُخْرِجُ الَّْ﴾ من الميت: النطفة تخرج ميتة
ويخرج منها الحي) هذا أسنده ابن جرير عنه. وحكاه أيضا عن ابن
مسعود وجماعات، وعن عكرمة: هي البيضة تخرج من الحي وهي
ميتة، ثم يخرج منها الحي(٣). وعن أبي مالك: النخلة من النواة،
والنواة من النخلة، والحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة(٤). وقال
الحسن: يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت الفؤاد، ويخرج الكافر
من المؤمن. قال ابن جرير: والأولى تأويل من قال: يخرج الإنسان
الحي والأنعام والبهائم الأحياء من النطفة الميتة (٥).
(ص): (﴿وَالْإِبْكَرِ﴾: أول الفجر. ﴿وَالْعَشِّ﴾: ميل: الشمس إلى
أن تغرب). هو كما قال. وفي ((الكتاب)): الإبكار: من طلوع الشمس
إلى وقت الضحي، وقرئ: و(الأبكار): جمع بكر. كسحر وأسحار.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) عنه به ٢٥٥/٣.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((تفسير ابن أبي حاتم)) وعنده عن عكرمة ٦٤٢/٢.
(٤) المصدر السابق ٢٧٧/٥.
(٣) ((تفسير الطبري)) ٢٢٣/٣-٢٢٤.
(٥) المصدر السابق ٢٢٥/٣.

=
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٣٧
١- قوله: ﴿مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ﴾ [آل عمران: ٧]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الحَلَالُ وَالْحَرَامُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ﴾ [آل عمران:
ج
٧]: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ، إِلَّا
اَلْفَسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦] وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرَّحْسَ عَلَى
الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ
[آل عمران: ٧]:
(٧) ﴾ [محمد: ١٧]
هُدِّى وَءَائَنْهُمْ تَقْوَنُهُمْ (
شَكٌّ ﴿أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]: المُشْتَبِهَاتِ ﴿وَالرَّسِخُونَ فِى
اُلْمِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧].
٤٥٤٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ
ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ
وَِّ هذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ
مُتَشَِهَتْ فَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾
[آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَبٍ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ و ◌َّ:
(فَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ)).
[ مسلم: ٢٦٦٥ - فتح: ٢٠٩/٨]
قَالَ مُجَاهِدٌ: الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَةٌ﴾: يُصَدِّقُ
بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِءَ إِلَّا الْفَسِقِينَ﴾ وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَيَجْعَلُ
الرّحْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾: لا يؤمنون وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَِّنَ أَهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ
هُدَى﴾. هذا أخرجه عبد، وابن المنذر بإسنادهما(١).
والمحكم: ما أتضحت دلالته، والمتشابه: ما يحتاج إلى نظر
وتخريج. وقيل: المحكم: ما لم ينسخ، والمتشابه: ما نسخ. وقيل:
(١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢/ ٧ وعزاه لعبد بن حميد والفريابي.

١٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
المحكم: آيات الحلال والحرام، والمتشابه: آيات الصفات والقدر.
وقيل: المحكم: ما لم يحتج إلى تأويل. والمتشابه: ما يحتاج كقوله :
﴿خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ﴾ وقيل: المحكم: آيات الأحكام، والمتشابه: الحروف
المقطعة. وأبعد من قال: إن القرآن كله محكم؛ لقوله: ﴿كِتَبُّ أُحْكِمَتْ
ءَايَنُ﴾ أو كله متشابه؛ لقوله: ﴿مُّتَشَبِهَا مَّثَانِىَ﴾ ولا حجة في ذلك فإن
المراد: أحكمت نظمًا، ويشبه بعضه بعضًا، وعن ابن عباس:
المحكمات: الثلاث الآيات ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾
إلى ثلاث آيات. والتي في بني إسرائيل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَا تَعْبُدُواْ إِلَّ
إِيَّاهُ﴾ (١) والمتشابه نحو: ﴿المر﴾، وشبهه.
(ص): (﴿َزَيْغُ﴾: شك) قلت: وهم المبتدعة - وقيل: اليهود- في
حمل الحروف المقطعة على الجُمَّل. وقيل: النصارى، (﴿أَبْتِغَآءَ
اٌلْفِتْنَةِ﴾: المشتبهات) أي: طلب افتتان الناس عن دينهم وضلالهم
﴿﴿الرَّسِخُونَ﴾ - يعلمون- ﴿يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ ﴾) أي: فإنهم يفسرون
المتشابه بما أستأثر الله به، على أن الأولى الوقوف عند قوله:
﴿ وَالزَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ﴾. ومنهم من يقف عند قوله: ﴿إِلَّ اللهُ﴾ ﴿إِلَّا
اللَّهَ﴾ ويبتدئ ﴿وَالرَّسِخُونَ﴾ ونقل عن الأكثرين، وقال الثوري: الأصح
أن الراسخين يعلمونه. وقد أتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على
أنه يستحيل أن يتكلم الله بما لا يفيد.
ثم ساق البخاري حديث ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: تَلَا رَسُولُ اللهِ وَِّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَلَ
عَلَيَكَ﴾ الآية قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((فَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
(١) ((تفسير الطبري)) ١٧٢/٣ (٦٥٧٠).

١٣٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، قال الترمذي: قد
روى هذا الحديث غير واحد عن ابن أبي مليكة بإسقاط القاسم، وإنما
ذكره يزيد بن إبراهيم عنه فيه. وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع
من عائشة أيضاً (١).
قلت: قد تابعه حماد بن سلمة، كما أفاده الإسماعيلي، وقد ذكره
للاستشهاد على موافقة يزيد، وذكرهما ابن أبي حاتم (٢)، ورواه الطبري
من حديث حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها(٣).
وقوله: ((أولئك الذين سمى الله)) قال ابن عباس: هم الخوارج. وفي
الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ والبدع ومن تتبع المشكلات
المشكلة، أما من سأل عما أشكل عليه من هذا للاسترشاد، وتلطف
في ذلك فلا بأس عليه، وجوابه واجبٌ، والأولى لا يجاب بل يزجر
ويعذر كما فعل عمر بصبيغ بن عسل، فإنه ضربه؛ لأنه بلغه أنه يتبع
المتشابه(٤). وقرأ عبد الله: (إن تأويله إلا عند الله) وقرأ أبي بن
كعب: (ويقول الراسخون)(٥).
(١) رواه مسلم (٢٦٦٥) كتاب العلم، باب النهي عن أتباع متشابه القرآن والتحذير من
متبعيه والنهي عن الاختلاف. وأبو داود (٤٥٩٨) والترمذي (٢٩٩٣، ٢٩٩٤).
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٥٩٥/٢ ووقع فيه موقوفًا على القاسم.
(٣) ((تفسير الطبري)) ١٧٩/٣.
(٤) رواها مالك في ((الموطأ)) ٢٨٢ عن ابن عباس.
والدارمي عن سليمان بن يسار ١/ ٢٥٢ (١٤٦).
(٥) ذكرهما جميعًا الطبري في ((تفسيره)) ١٨٤/٣.

١٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قوله:
﴿وَإِنّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾
[آل عمران: ٣٦]
٤٥٤٨- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ
يُولَدُ إِلَّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَّدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ،
إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا)). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا
مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [انظر: ٣٢٨٦ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح: ٢١٢/٨].
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ،
إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا)) .. الحديث.
سلف في مناقبها، بعلو درجة.
والاستهلال: البكاء، ومنه الإهلال بالحج وهو: رفع الصوت
بالتلبية .
وقيل: النطق. وأخذ العلماء من هذا الحديث أن من لم يستهل
فلا حياة له.