النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٤٠- [باب] قوله: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٢] ٤٥٢٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارِ قَالَ: كَانَتْ لِيٍ أُخْتٌّ تُخْطَبُ إِلَيَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى أَنْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. [٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١ - فتح: ٨/ ١٩٢] ثم ساق عن معقل بن يسار : قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتُ تُخْطَبُ إِلَيَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ أَنَّ أَخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى أَنْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَتَزَلَتْ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. هذا الحديث من أفراده، وتعليق إبراهيم - وهو ابن طهمان، أسنده البخاري في النكاح عن أحمد بن أبي عمرو حفص بن عبد الله، عن أبيه، عنه (١). وساقه أبو نعيم من حديث سلمة بن شبيب، عن يزيد بن أبي سلیم عنه. وقوله: (حدثنا أبو معمر) أهمله صاحب ((الأطراف)) وهو ثابت. وعند الطبري من حديث ابن جريج أن أخت معقل بن يسار جُميل (١) سيأتي برقم (٥١٣٠) باب: من قال: لا نكاح إلا بولي. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بنت يسار -بضم الجيم- كما ضبطه ابن ماكولا(١)، كانت تحت أبي البداح وفي رواية ابن إسحاق: أسمها فاطمة بنت يسار، وسماها ابن فتحون جميلة، وقيل: جميل، وسماها المنذري: ليلى، وقيل: نزلت في جابر بن عبد الله، وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة، فانقضت عدتها، ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر فنزلت، وقيل : نزلت في أنه لا يضار وليته بعضلها عن النكاح قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، فليس له أن يعضلها حتى يرثها ويمنعها تستعف بزوج، وقيل: نزلت في الرجل يطلق امرأته ثم يمنعها إذا أنقضت عدتها أن تزوج لغيره، فنهى الله عن ذلك(٢) . والعضل: المنع، أي: لا تضيقوا عليهن، بمنعكم إياهن، وحكي كسر ضاد عضل، والفتح والكسر من تعضل، والقراءة على الضم، وأمور معضلات: شداد، وكذا عضلها تعضياًا ويقال: عضلت الناقة فهي معضل: أحتبس ولدها في بطنها . قال الشافعي: هذا أبين ما في الكتاب العزيز من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا آخر، فلو كان الأمر يثبت دون وليها؛ لزوجت أخت معقل نفسها ولم يخاطب الله الأولياء، فدل على أن الأمر إليهم في التزويج مع (٣) رضاهن(٣). وستعلم الاختلاف فيه في بابه. (١) ((الإكمال)) لابن ماكولا ١٢٥/٢. (٢) ((تفسير الطبري)) ٤٩٨/٢- ٥٠٠. (٣) ((الأم)) ١٤٩/٥، ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٥١/٣. ١٠٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = فائدة : مَعْقِل -بإسكان العين المهملة قبلها ميم مفتوحة، ثم بعدها قاف مكسورة-، ابن يسار -بفتح أوله وهو مثناة تحت- ابن عبد الله بن مُعَبَّر- بضم الميم وفتح العين المهملة، ثم باء موحدة مشددة مكسورة، ثم راء مهملة، ويقال: بكسر أوله وإسكان ثانيه، ثم مثناة تحت، كذا قيده أبو نصر وغيره، ونقل ابن فتحون، عن ابن عبد البر: بصاد مهملة (١)، قال العجلي: يكنى: أبا علي ولا نعلم أحدًا من الصحابة يكنى بها غيره (٢). قلت: هي كنية طلق بن علي اليماني وقيس بن عاصم المنقري كما ذكره أبو أحمد وغيره. (١) ورد بهامش الأصل: معبر، كما في الأصل، ضبطه النووي في ((تهذيبه)) وكما قال ابن فتحون عند ابن عبد البر: معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر، وبخط أبي إسحاق بن الأمين تجاه صعير: معير لابن الكرخي ... وقال النووي: وقيل: معير فثبت كما لابن الكرخي. والله أعلم. (٢) ((معرفة الثقات)) ٢٨٨/٢-٢٨٩. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤١- باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إِلَى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] ﴿ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٤]: يَهَبْنَ. ٤٥٣٠- حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ قَالَ ابن الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرِى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟! أَوْ تَدَعُهَا قَالَ: يَا ابن أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. [٤٥٣٦ - فتح: ٨/ ١٩٣] ٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْخُ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: كَانَتْ هذِه العِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىّ أَنفُسِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَالَ: جَعَلَ اللهُ لَهَا تَامَ السَّنَّةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجَّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا. زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ نُجَاهِدِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْن عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هذِه الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَذُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ أَعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ فَتَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدِ بهذا. وَعَنِ ١٠٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: نَسَخَتْ هذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللهِ ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نَحْوَهُ. [٥٣٤٤- فتح: ١٩٣/٨] ٤٥٣٢- حَدَّثَنَا حِبَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى نَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنَّصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ولكن عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: إِّ ◌َجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الكُوفَةِ. وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابن مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابن مَشْعُودٍ: أَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصرىُ بَعْدَ الطُّوَلَى. وَقَالَ أَيُّبُ: عَنْ مُحَمَّدٍ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ. [٤٩١٠- فتح: ١٩٣/٨] ساق حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابن الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ هُذِه الآية التي في البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الأُخْرِى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟! قال ندَعُهَا يَا ابن أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ مَكَانِهِ. قال حميد -يعني: ابن الأسود- أو نحو هذا. وعن ابن أبي مليكة قال ابن الزبير: قلت لعثمان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نسختها الآية الأخرى فَلِمَ تَكْتُبْها؟ مراده بالآية الأخرى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] تدعها، قال: يا ابن أخي، لا أغير شيئًا من مكانه. كأن عثمان # راعى الإثبات؛ لأنه إنما نسخ الحكم خاصة دون اللفظ، وكأنه ظن أن ما نسخ لا يكتب وليس كما ظنه، بل له فوائد: ثواب التلاوة والامتثال؛ ولأنه لو أراد نسخ لفظه لرفعه، والأكثرون ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - -كما قال النحاس- على أن هذِهِ الآية ناسخة لآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (١) ثم أخرج المتوفى عنها الحاملَ، كما سيأتي، ونقل عن علي أن لها أن تخرج وتحج إن شاءت ولا تقيم في منزلها قال: ثم حكي عن أربعة من الصحابة أنهم لم يوجبوا عليها الإقامة في بيتها قال: وزعم قوم أن: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ نسخها حديث: ((لا وصية لوارث))(٢)(٣). ثم ساق عن إسحاق وهو ابن إبراهيم كما حدث به البخاري في الأحزاب (٤) أو ابن منصور، كما حدث به في الصلاة وغيرها (٥). أنا روح، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال: كانت هُذِه العدة، تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قال: جعل لها تمام السنة، سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى : ﴿غَيْرَ إِخْرَاجَ * فَإِنْ خَرَجْنَ فَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ والعدة كما هي واجب عليها. زعم ذلك عن مجاهد أي: زعم ذلك ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كما بينه الحميدي(٦) . (١) ((الناسخ والمنسوخ)) ٧٠/٢. (٢) التخريج السابق ٨٦/٢-٨٩. (٣) رواه أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) وابن ماجه (٢٧١٣) من حديث أبي أمامة وله شاهد عن أنس. (٤) سيأتي برقم (٤٧٩٩). (٥) سلف برقم (١٢٢١) وسيأتي برقم (٤٥٤٦، ٥٣٤٤). (٦) ((الجمع بين الصحيحين)) ٨٣/٢. ١٠٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ثم قال البخاري: وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذِه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ . قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ أَعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا(١). وهذا إن كان عطفًا على الإسناد الأول فلا خفاء فيه، وكذا فقد أخرجه أبو داود من حديث شبل، عن ابن أبي نجيح قال: قال عطاء(٢). ثم قال البخاري: وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ بهذا. وَعَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: نَسَخَتْ هُذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا، فَتَّعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللهِ تعالى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نَحْوَهُ. هذا مذهب مجاهد يحتمل أن البخاري أدرجه على رواية إسحاق السالفة، أو علقه عن شيخه محمد بن يوسف، فيما نسبه أبو مسعود في ((أطرافه))، وقد أخرجه أبو نعيم، عن سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن يوسف، ثم قال: ذكره البخاري عنه، وهذا مذهب مجاهد: استحقاقها ما لم تخرج. وادعى ابن بطال أنه من أفراده، وأنه لم يتابع عليه. (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٨٣/٢ (١١٠٣). (٢) أبو داود (٢٣٠١). ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (جعل الله لها تمام السنة وصية إن شاءت سكنت أو خرجت) أي: أراد أنها تخرج بعد تمام العدة، فلا بأس به غير أنه يذهب أن ذلك للأزواج كلهن، وليس كذلك إنما هو الزوجة التي لا ترث، فيجوز لها الوصية . ومعنى ﴿مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾: متعوهن متاعًا ومعنى ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ﴾ فليوصوا وصية لأزواجهم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية. كانت المرأة ينفق عليها ما لم تخرج من بيت زوجها، فإذا خرجت قطعت عنها. وقول عطاء: في المتوفى لا سكنى لها قال به أبو حنيفة، ومذهب مالك أنها لها السكنى إذا كانت الدار ملكًا للميت أو منافعها(١). وقول ابن عباس: نسختها عدتها عند أهلها .. إلى آخره. ليس ببين، إذ ليس بموجود في الكتاب ولا في السنة. ثم ساق حديث عبد الله بن عون، عن محمد بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَىْ، فَذَكَرْ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ولكن عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الكُوفَةِ. وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابن مَسْعُودٍ فِي المُتَوَقَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابن مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرِى بَعْدَ الظُولَى. وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ -عني: ابن (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٠٠/٢، ((النوادر والزيادات)) ٤٤/٥. ١٠٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = مسعود- أن قوله: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤] نزلت بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤] وقال ابن عباس وعلي: إنما هذِه في المطلقات، وأما في الوفاة فعدة الحامل آخر الأجلين(١) وبه قال سحنون، والأول أشهر وعليه الفقهاء وأنه تخصيص دل عليه خبر سبيعة، وأراد ابن مسعود بالتغليظ طول العدة إذا زادت مدة الحمل والرخصة إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشر، ومفهوم كلام ابن مسعود أنها نسختها . وقوله: (إني لجرئ) أي: غير مستح. وحديث سبيعة يأتي في تفسير سورة الطلاق(٢) وغيره كما ستعلمه، وذكر الطبري عن ابن عباس وذكر الآية في ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فقال: هُذِه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملًا (٣) فالوضع(٣). ومعنى ﴿يَرَبَّصْنَ﴾: يحتبسن بأنفسهن معتدات عن الأزواج، والإحداد إلا من عذر، وقيل: إنما أمرت بالتربص عن الأزواج خاصة، وعن الحسن إنما كان يرخص في التزين ولا يرى الإحداد شيئًا (٤)، وعن أبي العالية وغيره صارت هذِه العشرة مع الأشهر الأربعة لنفخ الروح فيها (٥). (١) ((تفسير الطبري)) ١٣٤/١٢ - ١٣٦. (٢) سيأتي برقم (٤٩١٠) باب: قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾. (٣) (تفسير الطبري)) ٥٢٦/٢. (٤) السابق ٥٢٨/٢. (٥) ((تفسير الطبري)) ٢/ ٥٣٠ و((تفسير ابن أبي حاتم)) ٤٣٧/٢. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: عدتهن ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ لا إثم. وقرأ ابن مسعود (لا حرج عليكم) والمعروف: الحلال الطيب قاله مجاهد(١)، وقال ابن عباس: تزينها عند أنقضاء عدتها وتعرضها للتزويج(٢). وقوله: ﴿عَشْرًا﴾ أي: عشر ليالٍ فأسقط الهاء يدل عليه قراءة ابن عباس (وعشر ليال)(٣). وقال المبرد: معناه وعشرين مدة كل مدة فيها يوم وليلة. وقيل: مبهم العدد ينصرف إلى الليالي لسبقها . وقيل: لأن التاريخ يكون بالليلة إذا كانت هي أول الشهر واليوم تبع لها . وقيل: التقدير: وأزواج الذين يتوفون، حذف المضاف. وقيل: یتربصن بعدتهم فحذف بعدتهم. وزعم الراغب أن الأطباء تقول: إن الولد في الأكثر إذا كان ذكرًا يتحرك بعد ثلاثة أشهر، وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر. فجعل ذلك عدة المتوفى عنها، وزيد عليها استظهارًا عشرة أيام، وخصت العشرة؛ لأنها أكمل الأعداد وأشرفها . وعن أبي يوسف: المعتدة بالطلاق بالشهور إن وقع ذلك مع رؤية الهلال اعتدت بالأهلة وإن كان ناقصًا، فإن كانت وجبت في بعض شهر أعتدت تسعين يومًا في الطلاق، وفي الوفاة مائة وثلاثين يومًا . (١) ((تفسير الطبري)) ٢/ ٥٣٠. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢/ ٤٣٧. (٣) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ١٨٦/٣. ١١١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وروى يعقوب عن شيخه: إن كانت العدة وجبت في بعض شهر فإنها تعتد بما بقي من ذلك الشهر أيامًا ثم تعتد بما يمر عليها من الأهلة شهورًا، ثم تكمل الأيام الأول ثلاثين يومًا، وإذا وجبت العدة مع رؤية الهلال أعتدت بالأهلة، وهو قول محمد بن الحسن ومحمد بن إدريس، وروي عن مالك(١) . فائدة : قال ابن سلامة(٢) في ((ناسخه)): ليس في كتاب الله آية ناسخة في سورة إلا والمنسوخ بعدها، إلا قوله: ﴿مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وآية الأحزاب: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] نسختها الآية التي قبلها: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وهي من أعاجيبه . وفي ((تفسير ابن أبي حاتم)): نسخ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نسختها آية الأحزاب ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآية(٣) وهو غريب. (١) (بدائع الصنائع)) ١٩٥/٣-١٩٦، ((الأم)) ٢٠٦/٥-٢٠٧. (٢) هو أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي الضرير المفسر توفي سنة ٤١٠ هـ له كتاب («ناسخ القرآن ومنسوخه))، ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) أنظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)» ٧٠/١٤ (٧٤١٧)، ((المنتظم)) ٢٩٦/٧، ((تاريخ الإسلام)) ٢١٥/٢٨، ((البداية والنهاية)) ٤٤٥/١٢. (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢/ ٤٥٢. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٢- [باب] قوله: حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ٤٥٣٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلىِّ ◌َّ قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ عَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ يَوْمَ الَنْدَقِ: ((حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ -شََكَ يَحْيَى - نَارًا)). [انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح: ٨/ ١٩٥] ذكر فيه حديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ه قال: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ. يَوْمَ الخَنْدَقِ: ((حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ .. )) الحديث. سلف في غزوة الخندق، وذكرنا الخلاف فيها، وهو دال على أن الوسطى هي العصر، وهو الأصح كما سلف هناك، ووقع في كتاب ابن التين عن عبيدة السلماني والشافعي أنها المغرب، وهو غريب. ثم قال: فهما وسطيان: وسطى القرآن: الصبح، ووسطى السنة: العصر، والوسطى التي فضل على غيرها . ١١٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = [البقرة: ٢٣٨] ٤٣- [باب] قوله: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾. أي: مُطِيعِينَ ٤٥٣٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍوِ الشَّيْبَانِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. [انظر: ١٢٠٠ - مسلم: الْوُسْطَى وَقُومُواْلِلَّهِ قَانِتِينَ ٥٣٩- فتح: ١٩٨/٨] اختلف في معنى (قانتين) هل هو العابد، أو الذاكر، أو قليل القيام، أو الداعي في حال القيام، أو الصامت أقوال(١) أو المقر بالعبودية أو الطائع كما ذكره أقوال. وساق البخاري عقبه حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا [أَخَاهُ] فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: [البقرة: ٢٣٨] حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلِتِينَ ( فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. دال على أن القنوت: السكوت. وجزمه بأن القنوت الطاعة، نقله ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) عن ابن عباس وابن مسعود وجماعات، وعن ابن عباس وابن عمر: مصلين. وعن الضحاك: مطيعين في الوضوء. وروى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد أنه قال في الآية: من القنوت الركوع والسجود وخفض الجناح وغض البصر رهبة الله. وعن جابر بن زيد الصلاة كلها (٢). (١) ورد بهامش الأصل: قوله: أقواله، الأولى، الظاهر حذفها، لقوله بعد ذلك أقوال، والله أعلم. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٤٤٩/٢. ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٤- [باب] قَوْله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ [البقرة: ٢٣٩] كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ وَقَالَ ابن جُبَيْرِ: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] عِلْمُهُ، يُقَالُ: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧]: زِيَادَةً وَفَضْلًا ﴿أَفْرِعْ﴾ [البقرة: ٢٥٠]: أَنْزِلْ ﴿وَلَا يَتُدُهُ﴾: لَا يُثْقِلُهُ. آدَنِي: أَثْقَلَنِي. وَالآدُ وَالأَيْدُ: القُوَّةُ، السِّنَةُ: نُعَاسٌ. ﴿يَتَسَنَّةٌ﴾: يَتَغَيَّرْ. ﴿فَبُّهِتَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ. ﴿خَاوِيَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: لَا أَنِيسَ فِيهَا. ﴿عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]: أَبْنِيَتُهَا . (نُنْشِرُهَا) [البقرة: ٢٦٦] نُخْرِجُهَا ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ کَعَمُودٍ فِیهِ نَارٌ. وَقَالَ ابنِ عَبَّاسِ: ﴿صَلَّدًّا﴾ [البقرة: ٢٦٤]: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤، ٢٦٥]: مَطَرٌ شَدِيدٌ. الظَّلُّ: النَّدى، وهذا مَثَلُ عَمَلِ المُؤْمِنِ. وَيَتَسَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: يَتَغَيَّرْ. ٤٥٣٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الَخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِم الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْتَهُمْ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّوًا الذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أَسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنَّفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا، قِيَامًا ١١٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعُ: لَا أُرِى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ رَةِ. [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩- فتح: ١٩٩/٨] ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ أي: فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره ﴿فَرِجَالًا﴾ فصلوا راجلين وهو جمع راجل كقائم وقيام، ورجل يقال: رجل. أي: راجل وقرئ (فرجالا) بتخفيف الراء(١) (ورجَّالًا) بالتشديد و(رجلا)(٢)، وعند أبي حنيفة: لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف(٣). وعند الشافعي: يصلون في كل حال، والراكب يومئ ويسقط عنه التوجه إلى القبلة (٤). ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ زال خوفكم، ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ من صلاة الآمنين، أو إذا أمنتم فاشكروا الله على الأمن واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع وكيف تصلون أمنًا وخوفًا . (ص): (وَقَالَ ابن جُبَيْرِ: ﴿كُرْسِتُّهُ﴾ عِلْمُهُ). هذا أسنده عبد بن حميد(٥)، من حديث جعفر عنه. ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٦) عنه، عن ابن عباس(٧)، وسمي العلم كرسيًّا لمكانه الذي هو كرسي (١) ورد بالهامش: الظاهر أنه الجيم. (٢) ((مختصر شواذ القرآن)) ص (٢٢). (٣) ((بدائع الصنائع)) ٢٤٣/١، ((تحفة الفقهاء)) ١٧٨/٢-١٧٩. (٤) ((الأم)) ١/ ١٩٧. (٥) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٥٨٠ إلى عبد بن حميد. (٦) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢/ ٤٩٠-٤٩١. (٧) ورد بالهامش: في هامش أصله: حاشية: لفظها ذكر اللفظ الآخر عن ابن عباس بسند ضعيف. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = العالم. وقيل: وسع ملكه. وقيل: تمثل وقيل: إنه العرش. وروي أنه خلق كرسيًّا هو بين يدي العرش دونه السموات والأرض، وهو إلى العرش كأصغر شيءٍ (١). (ص): (يُقَالُ: ﴿بَسْطَةً﴾: زِيَادَةً وَفَضْلًا). أي: وسعة. والظاهر أن المراد بالعلم المعرفة بما طلبوه لأجله من أمر الحرب. ويجوز أن يكون علمًا بالديانات وغيرها. والبسطة في الجسم فيها هيبة في القلوب. (ص): (﴿أَفْرِعْ﴾: أَنْزِلْ). أي: صبه علينا. (﴿يَئُودُهُ﴾: يُتْقِلُهُ) أي: يشق عليه، وما ذكره أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس وجماعة(٢)، و(آدَني: أثقلني. والآد والأيد: القوة). (ص): (﴿فَبُهِتَ﴾: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ) أي: تحير وانقطع. (ص): (﴿خَاوِيَةٌ﴾: لَا أَنِسَ فِيهَا) وهي قائمة على أبنيتها، ويقال: خاوية ساقطة. (السنة: النعاس) أي: وهو في العين، فإذا وصل إلى القلب کان نومًا . (﴿عُرُوشِهَا﴾: أَبْنِيَتُهَا) أي: سقطت ثم أنهدمت الحيطان عليها . ((ننشرها): نخرجها) قلت: وقرئ بالزاي(٣). أي: نرتعها، وقيل: نحر کھا . (١) قال ابن كثير في ((تفسيره)) ٢/ ٤٤٤: والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار .. وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح، أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٤٩٢/٢. (٣) أنظر ((الحجة للقراء السبعة)) للفارسي ٣٧٩/٢. ١١٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = (ص): (﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ). قلت: وهي التي يقال لها: الزوبعة - كما قاله الزجاج- قيل لها: إعصار؛ لأنها تلف كالثوب إذا عصر، وقيل: لأنه يعصر السحاب وهو مثل المرائي بأعماله، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة فيخسر. (ص): وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿صَلْدًّا﴾: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أي: من التراب الذي كان عليه وهذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث الضحاك عنه بلفظ: فتركه يابسًا لا ينبت شيئًا (١). (ص): وقال عكرمة: وابل: مطر شديد أي: عظيم مقداره وهذا أخرجه عبد بن حميد (٢)، و(الظَّلُّ: النَّدى) أي: مطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها (وهذا مَثَلُ عَمَلِ المُؤْمِنِ) أو كما قاله. (﴿يَتَسَنَّةٌ﴾: يَتَغَيَّرْ) هو كما قال، والهاء أصلية أو هاء السكت. ثم ذكر البخاري حديث ابن عمر في صلاة الخوف. وقد سلف مثله في صلاة الخوف من طريق آخر إلى ابن عمر أيضًا . (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٥١٨/٢. (٢) كما في ((الدر المنثور)) ٦٠/١. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٤٥- باب ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾(١) [البقرة: ٢٤٠] ٤٥٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابن الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِه الآيَةُ التِي فِي البَقَرَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرِىُ، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَالَ: تَدَعُهَا يَا ابْن أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هذا. [انظر: ٤٥٣٠ - فتح: ٢٠١/٨] (١) هذا الباب ليس في الأصول ولكنه مثبت من ((الصحيح)). ١١٩ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٤٦- [باب] قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] صلى ﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطعهن. ٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحِ، حَذَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّلِكَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَلٌَّ وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِبِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] [انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فتح: ٢٠١/٨]. ثم ذكر حديث أبي هريرة : قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَِّكَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ. وقد سلف بطوله سندًا ومتنًا بزيادة في مناقب إبراهيم، وسلف الكلام عليه واضحًا، وكذا على قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ فإن قراءة حمزة بالكسر. وقراءة الباقين بالضم(١)، وقال ابن التين: ضبطه في أكثر الكتب بالضم، والذي ذكره المفسرون أنه بالضم معناه: ضمهن إليك، وبالكسر: قطعهن، ويأتي في سورة يوسف أيضًا(٢). (١) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) للفارسي ٣٨٩/٢. (٢) سيأتي برقم (٤٦٩٤) باب: قوله ﴿فَلَمَّا جََّهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَيْكَ﴾. ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٧- قَوْله: ﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ: إلِى قَوْلِهِ: (تَتَفَكَّرُونَ) [البقرة: ٢٦٦] ٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابن ◌ُرَنْجِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابن عَبَّاسِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ عَُّ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ بََّ: فِيمَ تَرَوْنَ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ قَالُوا: اللّهُ أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ عُمَرُ: يَا ابن أَخِي قُلْ، وَلَا تَحْقِزْ نَفْسَكَ. قَالَ ابن عَبَّاسِ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيِّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ رُّ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ لَّهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]: قَطَّعْهُنَّ. [فتح: ٢٠١/٨] ثم ساق أثر ابن عباس أنها ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: لغَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَّعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. همز (أيود) للإنذار وقرئ: (جنات)(١) و(ضعاف) والواو في ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ واو الحال. وقيل: يقال: وددت أن يكون كذا، ووددت لو كان كذا، فحمل العطف على المعنى كأنه قال: أيود لو كان له جنة فأصابه الكبر، وخص النخل والعنب بالذكر لفضلهما؛ لأن النخل معمول الأشجار (١) هي قراءة الحسن. أنظر (شواذ القرآن)) لابن خالويه ص٢٣.