النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = والرجلان اللذان أتياه هما من أهل العراق، وفلان المذكور هو عبد الله بن لهيعة المصري القاضي، فيما ذكره بعض الحفاظ(١)، والرجل في قوله: (أن رجلًا أتى ابن عمر) وقال بعده: (قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ﴾) ذكر الحميدي أن البخاري سماه حكيمًا(٢). وقوله: (وأما علي فابن عم رسول الله وَلّه وختنه، وأشار بيده وقال: هذا بیته حیث ترون). فيه دلالة أن الزوج يسمى ختنًا . قال ابن فارس: الختن: أبو الزوجة(٣). وقال الأصمعي: إن الأَخْتانَ من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزوج، وكذا قال ابن قتيبة: كل ما كان من قبل الزوج مثل: الأب والأخ فهم الأحماء، وكل من كان من قبل المرأة فهم الأختان، والصهر يجمع ذلك كله(٤). وقوله: (هذا بيته) يريد بين أبيات النبي وَل يشير إلى قربه من رسول الله ◌َالجهد. (١) ورد بهامش الأصل: ذكر ذلك المزي في ((أطرافه)) والذهبي في ((تذهيبه)) والظاهر أنه كذا في أصله. والله أعلم. [((الأطراف)) (٧٦٠٦)]. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٨٠/٢ (١٤٤٢). (٣) ((مجمل اللغة)) ٣١٢/٢ (ختن). (٤) ((أدب الكاتب)) ص١٧٢ - ١٧٣. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣١- [باب] قَوْلِهِ: ﴿ وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ وَأَحْسِنُواْ ١١٩٥ ﴾ [البقرة: ١٩٥] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ التَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ وَاحِدٌ . ٤٥١٦- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَبْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ في النَّفَقَّةِ. [فتح: ٨/ ١٨٥] ثم ساق عن حُذَيْفَةَ: أنها نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. قلت: هو قول ابن عباس(١)، وعنه: الطول، ويقال لمن بيده فضل ﴿وَأَحْسِنُواْ﴾. وقال البراء والنعمان بن بشير وغيرهما: هو الرجل يذنب الذنب ثم يلقي بيده، ثم يقول: لا يغفر لي. وقال أبو قلابة: يقول: ليس لي توبة فينهمك في الذنوب(٢). وحكى ابن أبي حاتم فيها أقوالًا، منها قول أبي أيوب: نزلت فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وظهر الإسلام قلنا بيننا: إنا كنا قد تركنا أهلينا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله رسوله، فهل نقيم في أموالنا ونصلحها فنزلت، فكان الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا وندع الجهاد(٣)، وخرجه الترمذي مصححًا (٤). (١) رواه الطبري ٢٠٦/٢ -٢٠٧. (٢) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ١١٠/١-١١١. (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٣٠/١-٣٣١. (٤) الترمذي (٢٩٧٢). ٨٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = والتهلكة مثلثة اللام حكاه الزجاج، والمعنى: إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي: عصيتم الله فهلكتم، وجائز أن يكون بتقوية عدوكم عليكم، وزعم المبرد أن المراد بالأيدي: الأنفس، فعبر بالبعض عن الكل(١). وقال ابن الجوزي: إن كان الهلاك في الواجبات فهو الإثم، وإن كان في المكروهات فهو فوت الفضائل. وقوله: ﴿وَأَحْسِنُواْ﴾ فيه أقوال: أحدها: في أداء الفرائض (٢). ثانيها: الظن بالله(٣). ثالثها: عودوا على من ليس في يده شيء (٤). رابعها: صلوا الخمس، حكاه ابن أبي حاتم (٥). وقال فضيل بن عياض: إن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين(٦). فائدة : حديث حذيفة المذكور أخرجه البخاري عن إسحاق، ثنا النضر به، قال أبو علي: نسبه ابن السكن فقال: ابن إبراهيم، وقال الكلاباذي: النضر بن شميل قد روى عن إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور (٧). (١) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٢٠٣/١. (٢) رواه الطبري ٢/ ٢١٢ عن رجل من الصحابة، وابن أبي حاتم ٣٣٣/١ عن أبي إسحاق. (٣) رواه الطبري ٢١٢/٢، وابن أبي حاتم ٣٣٣/١ عن عكرمة. (٤) رواه الطبري ٢/ ٢١٢ عن ابن زيد. (٥) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٣٣/١. (٦) رواه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١. (٧) ((تقييد المهمل)) ٣/ ٩٦٤ -٩٦٥. ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٢- [باب] قَوْلِهِ: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِةٍ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ٤٥١٧- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَاِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ فِي هذا المَسْجِدِ - يَغْنِي: مَسْجِدَ الكُوفَةِ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَاءٍ﴾. فَقَالَ مُلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلَّهِ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرِى أَنَّ الجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هذا، أَمَا تَجِدُ شَاةً). قُلْتُ لَا. قَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامِ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَّ)). فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً. [انظر: ١٨١٤- مسلم: ١٢٠١ - فَّتح: ١٨٦/٨] ذكر فيه حديث كعب بن عجرة. وقد سلف في الحج(١)، و(أرئ) فيه بضم الهمزة: أظن. و(الجهد) بفتح الجيم: المشقة. وقوله: ((أما تجد شاة)) قال الداودي: ليس هو في أكثر الروايات، وإنما فيه: ((أطعم)) أو (تصدق))، وكان ذلك عام الحديبية قبل أن يحلوا. قال ابن أبي حاتم، عن ابن عباس: المرض أن يكون برأسه أذِّى أو قرح(٢)، وفي رواية: من اشتد مرضه(٣). وعن ابن جريج: الصداع، والقمل (٤). (١) برقم (١٨١٧). (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٣٨/١. (٣) رواها الطبري ٢٣٧/٢، وابن أبي حاتم ٣٣٨/١. (٤) هو قول عطاء كما في ((تفسير الطبري)) ٢٣٦/٢، وابن أبي حاتم ٣٣٨/١، روى عن عطاءٍ ابن جريج. ٨٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وعن مجاهد: كائنًا ما كان من مرضه فادهن أو أكتحل أو تداوى(١)، وقال عطاء فيما ذكره عبد: الصداع ونحوه(٢). (١) ((تفسير مجاهد)) ٩٩/١. ورواه الطبري ٢٣٧/٢، وابن أبي حاتم ٣٣٨/١. (٢) رواه الطبري ٢٣٦/٢، وابن أبي حاتم ٣٣٨/١، وزاد السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨٦/١ نسبته إلى وكيع وعبد بن حميد. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣- [باب] قوله: ﴿فَمَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٦] ٤٥١٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. [انظر: ١٥٧١ - مسلم: ١٢٢٦ - فتح: ١٨٦/٨] ذكر فيه حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ: أُنْزِلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. قال محمد: يقال: إنه عمر ﴾(١). تقدم ذلك في الحج (٢)، قال ابن التين: وقوله: (قال رجل برأيه ما شاء) غير بيِّنِ؛ لأن عمر إنما كان نهى عن فسخ الحج ولم يخالف کتاب الله ولا سنة نبيه. (١) رواه مسلم (١٦٦/١٢٢٦)، ومحمد هو ابن حاتم. قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٣٣/٣: وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران قال البخاري: يقال إنه عمر، أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين، ولم أر هذا في شيء من الطرق التي أتصلت لنا من البخاري، لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك، وبهذا جزم القرطبي والنووي وغيرهما، وكأن البخاري أشار بذلك إلى رواية الجريري عن مطرف فقال في آخره: ارتأى رجل برأيه ما شاء. يعني: عمر، كذا في الأصل. أخرجه مسلم، عن محمد بن حاتم، عن وکیع، عن الثوري عنه. اهـ . (٢) برقم (١٥٧١). ٨٧ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٣٤ - [باب] قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: ١٩٨] ٤٥١٩- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأْمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي المَوَاسِمِ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسِمِ الحَجّ. [انظر: ١٧٧٠ - فتح: ١٨٦/٨] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ .. إلى آخره. سلف في الحج(١) والبيوع(٢)، وشيخ البخاري فيه محمد: هو ابن سلام(٣). وعكاظ ومجنة، وذو المجاز أسواق نحو عرفات. قال الداودي: وفيه دلالة على فضل الكفاف على الفقر؛ لأن الله سماه فضلًا . (١) برقم (١٧٧٠). (٢) برقم (٢٠٥٠). (٣) أنظر: ((تقييد المهمل)) ١٠١٦/٣، ولم يجزم الجياني بأنه ابن سلام، وقال: لم ينسب أحد من رواة ((الجامع)) محمدًا هذا فيما قيَّدناه عنهم، وقد قال في الوضوء: نا محمد بن سلام، نا سفيان بن عيينة عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وسئلا بأي شيء دُوْوِيَ جرح رسول الله .. الحديث وذكر أبو نصر محمد بن سلام فيمن روى عن ابن عيينة. اهـ ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٥- [باب] قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الآية [البقرة: ١٩٩] ٤٥٢٠- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ وَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. ٤٥٤١- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ أَبِ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنٍ كُرَيْبٌ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ : يَطَوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَشَرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَوِ البَقَرِ أَوِ الغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَزْ لَهُ، فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الَحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمٍ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأْيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ العَضْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعَا الذِي يُتَبَّرُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا، أَوْ أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ [البقرة: ١٩٩] حَتَّى تَزْمُوا الْجَمْرَةَ. [فتح: ١٨٧/٨] غَفُورٌ رَّحِيمٌ ® ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ .. الحديث. سلف في الحج بنحوه(١). (١) برقم (١٦٦٥). ٨٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: قَالَ يَطَوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ .. إلى آخره. وقيل: المراد بالناس في قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ إبراهيم، مثل قوله: ﴿الَِّينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ يعني: نعيم بن مسعود الأشجعي(١)، وقرئ شاذًّا (الناسي). يريد آدم(٢). (١) ذكره ابن جرير ٣٠٦/٢. (٢) هي قراءة سعيد بن جبير كما في ((المحتسب)) لابن ١١٩/١. ٩٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٦- [باب] قوله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ رَبَّنَاَ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ [البقرة: ٢٠١] حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ٤٥٢٢- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)). [٦٣٨٩ - مسلم: ٢٦٩٠ - فتح: ١٨٧/٨] ثم ساق عن أنس : أن رسول الله وَل﴿ كان يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً .. )) إلى آخره ويأتي في الدعوات(١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، وفي الحسنة في الدنيا والآخرة أقوال للمفسرين ليس هذا موضعها . (١) برقم (٦٣٨٩). (٢) مسلم (٢٦٩٠). ٩١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ - ٣٧ - [باب] قوله: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ: الحَيَوَانُ. ٤٥٢٣- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن جُرَيْجِ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَزْفَعُهُ قَالَ: ((أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ)). وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابن جُرَيْجِ، عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [انظر: ٢٤٥٧ - مسلم: ٢٦٦٨ - فتح: ١٨٨/٨] ذكر فيه حديث قبيصة، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن جُرَيْج، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَرْفَعُهُ قَالَ: ((أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ)). ثم ذكره عنها من طريق آخر إليها معلقًا بلفظ: وقال عبد الله: ثنا سفيان، وعبد الله هذا: هو ابن الوليد العدني، كما نبه عليه خلف. وسفيان: هو ابن عيينة، كما صرح به الترمذي(١) والنسائي(٢). وأما الأول فهو الثوري، لأن قبيصة كان يلازمه، وإن كان أيضًا قد روي عن ابن عيينة، ولكنه بالثوري أشهر، وذكره في المظالم عن أبي عاصم، عن ابن جريج به (٣). وأثر عطاء أسنده ابن أبي حاتم عنه قال: نسل كلِّ دابة والناس أيضًا(٤). (١) الترمذي (٢٩٧٦). (٢) النسائي ٢٤٧/٨-٢٤٨. (٣) سلف برقم (٢٤٥٧) باب: قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَُّّ الْخِصَامِ﴾. (٤) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٦٧/٢. ٩٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال جماعة من أهل اللغة: النسل: الولد. زاد بعضهم: والذرية(١). قال ابن عرفة: قيل: خصم ألد لإعماله اللددين فيها، وهما جانبا فكه(٢)، وقيل: لأنك كلما أخذت في الحجة من جانب أخذ من جانب آخر، والألد: الشديد الخصومة. (١) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٥٦٣/٤، ((المجمل)) ٨٦٥/٢. (٢) كذا في الأصل، وفي ((معاني القرآن)) للنحاس ١٤٩/١: الألد في اللغة: الشديد الخصومة، مشتق من اللديدين، وهما صفحتا العنق. وكذا قال الجوهري في ((الصحاح)) ٥٣٥/٢، وابن فارس في ((المجمل)) ٧٩٢/٢. ٩٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٣٨- [باب] قوله: أَمَ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ وصل ٠٠ الآية [البقرة: ٢١٤] من قبلك ٤٥٢٤- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابن ◌ُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠] خَفِيفَةً، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ، وَتَلَا ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَنَى نَصْرُ اللَّهُ أَلَّ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. [فتح: ١٨٨/٨] فَلَقِيتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. ٤٥٢٥- فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللهِ، والله مَا وَعَدَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، ولكن لَمْ يَزَلِ البَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا (وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ) مُثَقَّلَةً. [ انظر: ٣٣٨٩- فتح: ١٨٨/٨] ثم ساق عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿حََّ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠] خَفِيفَةً، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ، وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَنتَى نَصْرُ الَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٤] فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك، فقال: قالت عائشة رضي الله عنها : معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء إلا علم أنه كائن قبل أن يموت .. إلى آخره. وهذا أعلى ما ذكره عن عائشة، سلف في مناقب يوسف القيمة واضحًا(١)، ولما ذكر الحميدي المتن الأول قال: ذكرناه في مسند ابن عباس على ما ذكره أبو مسعود، وقد نقله البرقاني إلى مسند (١) برقم (٣٣٨٩). ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عائشة، وفي رواية: كانوا بشرًا ويئسوا فظنوا أنهم قد كذبوا، ذهب بها هناك، وأومأ بها إلى السماء(١). ولابن المنذر: لما سمع الضحاك قول سعيد بن جبير لمن سأله عن هُذِهِ الآية قال: ﴿حَتَّ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾: من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم. قال الضحاك: لو رحل إلى اليمن في هذِه لكان قليلًا. وقراءة عاصم والكسائي وحمزة بالتخفيف، والباقون بالتثقيل(٢)، وهو الذي ذهبت إليه عائشة، وهو الصحيح(٣) كما قاله ابن الجوزي، ويحمل التخفيف على أن قوم الرسل ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر. وأما الآية التي ذكرها البخاري ففي ((تفسير عبد الرزاق)) عن قتادة أنها نزلت يوم الأحزاب، أصاب رسول الله وَل يومئذ وأصحابه بلاء وحصر(٤) وذكره ابن أبي حاتم عن السدي(٥)، ونقله القرطبي عن الأكثرين(٦). (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢/ ٧٧. (٢) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٤٤١/٤. (٣) في قوله: وهو الصحيح نظر؛ فإنه لا ينبغي الترجيح بين القراءات فإذا ثبتت القراءتان لم ترجح إحداهما على الأخرى، قال النحاس في ((إعراب القرآن)) ٥٣٨/٣: والسلامة عند أهل الدين إذا صحت القراءتان عن الجماعة ألا يقال: إحداهما أجود من الأخرى؛ لأنهما جميعًا عن النبي وَّ فيأثم من قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا. اهـ وانظر للإفادة: ((قواعد التفسير)) لخالد السبت ١/ ٩٧ -٩٩. (٤) (تفسير عبد الرزاق)) ٩٩/١ (٢٥٠). (٥) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٧٩/٢ (٢٠٠٠). (٦) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٣/٣. ٩٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وقيل: نزلت يوم أحد(١). وقيل: نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضا الله تعالى ورسوله(٢). وقال مقاتل: نزلت في عثمان وأصحابه لما قال لهم المنافقون بأحد: لو كان محمد نبيًّا لم يسلط عليه القتل. فقالوا: من قتل منا دخل الجنة. فقال المنافقون: إنكم تمنون أنفسكم بالباطل. وقال الزجاج: معناه: بل حسبتم (٣) . ومعنى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ﴾ أي: صفة، ﴿خَلَوْا﴾: مضوا من الأنبياء والأمم السالفة(٤). وقال الزمخشري: أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير(٥)، و﴿البَأُساءُ﴾ الفقر(٦). وقوله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ قال مقاتل: هو اليسع واسمه شعيا و﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين، فقتل ميشا ولده (٧) اليسع. ﴿قَرِيبٌ﴾ سريع، وقال الكلبي: في كل رسول بعث إلى أمته. وقال الضحاك: هو محمد وعليه يدل نزول الآية الكريمة، وأكثر (١) ذكره القرطبي في ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٣٣/٣. (٢) رواه بمعناه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٩ عن ابن عباس، وعزاه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٦٨-٦٩ لعطاء. (٣) ((معاني القرآن)) للزجاج ٢٨٥/١. (٤) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ١٦٤/١. (٥) ((الكشاف)) ٢٣٢/١. (٦) رواه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٠ عن ابن مسعود، وقال: وروي عن ابن عباس وأبي العالية والحسن في أحد قوليه ومُرة الهمداني وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان. (٧) أي: ولد حزقيا، فميسا هو ابن حزقيا. ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، أي: بلغ بهم الجهد حتى أستبطئوا النصر، فقال الله: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اَللَّهِ قَرِيبٌ﴾ ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك وارتياب. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول: ألا إن نصر الله قريب. فقدم الرسول في الرتبة لمكانته، ثم قدم المؤمنين؛ لأنه المقدم في الزمان(١). قال الفراء: قرأه القراء بالنصب إلا مجاهدًا وبعض أهل المدينة رفعوا فقالوا: (حتى يقولُ)(٢). (١) ذكره ابن عطية في ((المحرر الوجيز)) ٢١٤/٢ وعقب عليه بقوله: وهذا تحكم، وحمل الكلام على وجهه غير متعذر. (٢) ((معاني القرآن)) ١٣٢/١. ٩٧ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ صلے ٣٩- باب ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إلى: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ٤٥٢٦- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى مَكَانٍ، قَالَ: تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ؟. قُلْتُ: لَا. قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ مَضَى. [٤٥٢٧ - فتح: ١٨٩/٨] ٤٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ ﴿فَأَتُوْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ: يَأْتِهَا فِي. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ. [انظر: ٤٥٢٦ - فتح: ١٨٩/٨] ٤٥٢٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن المُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنََّ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ١٢٣]. [ مسلم: ١٤٣٥ - فتح: ١٨٩/٨] ذكر فيه عن إسحاق، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عن ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى مَكَانٍ، قَالَ: تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ؟. قُلْتُ: لَا. قَالَ: نزلت فِي كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ مَضَى. وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ: يَأْتِيهَا فِي. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ. ثم ذكر فيه حديث جابر : كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح صسل وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ؛ فَتَزَلَتْ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنََّ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. الشرح : إسحاق شيخ البخاري هو ابن إبراهيم كما نسبه ابن السكن(١)، وقال أبو نعيم - كما رواه عن أبي أحمد -: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا النضر قال: رواه يعني: البخاري عن إسحاق بن إبراهيم، وزعم خلف أن البخاري رواه عن عبد الصمد، وكذا قال أبو نعيم في (مستخر جه)). وقوله: (رواه محمد بن يحيى بن سعيد)، زعم خلف أن البخاري رواه تعليقًا عن محمد هذا. ورواه أبو نعيم، عن أبي عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر الأعين، حدثني محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه به، وزعم ابن طاهر أن محمدًا هذا ممن انفرد به البخاري(٢) وأباه ابن عساكر فمن بعده فذكره في شيوخ مسلم . وحديث ابن عمر رضي الله عنهما من أفراده. وحديث جابر أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وله في طريق آخر، عن الزهري، من أفراد مسلم: إن شاء مجبيةً وإن شاء غير مجبيةٍ غير أن ذلك في صمام واحد (٤)، ويحتمل كما قال الداودي: أنها نزلت في الوجهین. (١) انظر: ((تقييد المهمل)) ٩٦٤/٣ -٩٦٥. (٢) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٤٦٦/٢-٤٦٧ (١٧٩٣). (٣) مسلم (١٤٣٥). (٤) مسلم (١١٩/١٤٣٥). ٩٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = وصحح الحاكم حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا الحي من قريش كانوا (يسرحون)(١) النساء بمكة ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار فرغبوا ليفعلوا ذلك بهن فأنكرن ذلك، فانتهى الحديث إلى رسول الله وَ له، فأنزل الله الآية قال: ((إن شئت مقبلة أو مدبرة وإن شئت باركة)) وإنما يعني بذلك موضع الولد(٢). وعند الواحدي: جاء عمر إلى رسول الله وَله فقال: هلكت، فقال: ((وما أهلكك؟)) قال: حولت رحلي الليلة، فأوحى الله إلى رسوله الآية، يقول: ((أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض))(٣). وقال ابن المسيب: أنزلت الآية في العزل(٤). والطبري: أن ناسًا من حمير أتوا رسول الله وَّيه فقال رجل منهم: يا رسول الله، إني رجل أحب النساء، فكيف ترى ذلك؟ فنزلت(٥). وعند مقاتل: قال حُيي بن أخطب ونفر من اليهود للمسلمين: إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات وإنا نجد في كتاب الله أن جماع المرأة غير مستلقية دنس عند الله، فنزلت. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الحرث: منبت الولد. وقال السدي: هي مزرعة يحرث فيها(٦). (١) كذا بالأصل، مع وضع علامة الإهمال على السين، وفي ((المستدرك)): يشرحون. (٢) ((المستدرك)) ١٩٥/٢. (٣) ((أسباب النزول)) ص٧٩. (٤) السابق ص٧٩- ٨٠. (٥) ((تفسير الطبري)) ٢/ ٤١٠. (٦) السابق ٤٠٤/٢. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واختلف في قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقيل: كيف، وقيل: متى، وقيل: صا إن شئتم فاعزلوا أو ذروا، وقيل: حيث شئتم، ذكره الطبري (١). ثم ساق عن يعقوب، ثنا ابن علية، ثنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول: نزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن، ثم ساق عن ابن عون أيضًا مثله. ثم ساق عن أبي قلابة، عن عبد الصمد كما سلف نحوه، وروى مالك عن ابن عمر أنه قال: أفِّ أنّ أوَ يفعل ذلك مؤمن(٢)؟! وجمهور السلف وأئمة الفتوى على التحريم ولا عبرة بمن خالف، وفيه عدة أحاديث فوق العشرة، صحح ابن حزم منها حديث ابن عباس مرفوعًا: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في دبرها)). وحديث خزيمة مرفوعًا: ((إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن))، ثم قال: هما صحيحان تقوم بهما الحجة ولو صح خبر في ذلك لكانا ناسخين، وقد جاء تحريمه عن عدة من الصحابة وغيرهم(٣)، وما روي إباحة ذلك عن أحد إلا عن ابن عمر وحده باختلاف عنه، عن نافع باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه فقط (٤). قلت: وجاء عنه إنكاره، ويؤيد الجمهورَ ردُّها بالرتق والقرن ولو ساغ الانتفاع بغيره لما ردت. (١) السابق ٤١٠/٢. (٢) السابق ٤٠٧/٢. (٣) ورد بهامش الأصل: في هامش الأصل حاشية لفظها: نقله عن ابن المسيب أيضًا، وخالف فيه القرطبي فنقل عنه الإباحة، والذي ذكره عنه عبد بن حميد النهيُّ. (٤) ((المحلى)) ٧٠/١٠.