النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك ، عَنِ النَّبِّ وَهِ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((يَجْتَمِعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ أَسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ .. )) الحديث. ويأتي في: التوحيد(١) وخبر الواحد(٢). وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (٣). وذكر بعضهم أن البخاري روى عن خليفة هذا في عشرة مواضع مقرونًا ومفردًا، والغالب إذا أفرده ذكره بصيغة: قال لي. فقيل: هو بمنزلة التحديث على رأي من يراه، وقيل بل هو على سبيل المذاكرة . وقال ابن طاهر: لم يرو عنه البخاري إلا حديثًا واحدًا في الدعوات وهو ابن خياط الحافظ أبو عمرو شباب العصفري، صدوق، مات سنة أربعين ومائتين(٤). قيل: علمه الأشياء كلها كالآنية والسوط(٥). وقيل: أسماء الملائكة(٦). وقيل: أسماء الأشياء ومنافعها . (١) سيأتي برقم (٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦) كتاب: التوحيد. (٢) كذا بالأصل، وكذا عزاه المزي في ((الأطراف)) (١٣٥٧)، فقال: وفي خبر الواحد عن مسلم بن إبراهيم، وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) بقوله: قلت: رواية مسلم بن إبراهيم ما هي في خبر الواحد، إنما هي في التوحيد . اهـ (٣) مسلم (١٩٣) والنسائي في ((الكبرى)) ٢٨٤/٦ (١٠٩٨٤) وابن ماجه (٤٣١٢). (٤) انظر ترجمته في: (تهذيب الكمال)) ٣١٤/٨-٣١٩. (٥) روى هذا القول الطبري في ((تفسيره)) ٢٥٢/١-٢٥٣ عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والحسن والربيع بن أنس. (٦) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ١/ ٢٥٣ عن الربيع بن أنس. ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله في الحديث عن آدم: ( ((لست هناكم)) ) يريد أنه لم يخبر أن له ذلك. وقوله: ( ((حتى أستأذن على ربي)))، وفي رواية: ((في داره)) (١) فمعناه: داره التي خلقها لعباده كما قيل: بيت الله الكعبة والمساجد. وقوله: ( ((ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود)»، قال أبو عبد الله: ((إلا من حبسه القرآن)) يعني قول الله تعالى: ﴿خَلِينَ فِيهًا﴾ ) أي: في حق الكافرين والمنافقين. وقال في رواية أخرى: ((فأمر الملائكة أن يخرجوا قومًا من النار)) وهذا لا يخالف فيه، قد يؤمرون [أن](٢) يخرجوهم بشفاعة سيدنا رسول الله چل﴾. (١) سيأتي برقم (٧٤٤٠). (٢) زيادة يقتضيها السياق. ٢٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٢- باب قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]: أَصْحَابِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ. [البقرة: ١٩] الله بالكـ ـطَ جَامِعُهُمْ. ﴿عَلَى الْخَشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] عَلَى المُؤْمِنِينَ حَقًّا. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣] يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ. هذا كله أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد(١). وقال السدي في ﴿شَيَطِينِهِمْ﴾: رءوسهم في الكفر (٢)، وشيطان مشتق من شاط إذا بعد. والمراد: جامعهم يوم القيامة ليعاقبهم. وقيل: أي يصيبهم متى شاء. وعن مجاهد في قوة: بجد(٣)، وقيل: بكثرة درس. ص: وقال أبو العالية: ﴿قَرَضٌ﴾: شك، أي: نفاق. ﴿صِبْغَةَ﴾: دين، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: عبرة لمن بقي. ﴿لَّا شِيَةَ﴾: لا بياض. وما أسنده في ﴿صِبْغَةً﴾ هو قول قتادة أيضًا(٤)، وقال مجاهد: أي: فطرة الله(٥) وقال الكسائي: هو إغراء، أي: الزموا تطهير الله بالإسلام، لا ما تفعله اليهود والنصارى. وقيل: هي الختان، اختتن إبراهيم فجرت الصبغة على الختان لصبغهم الغلمان في الماء. (١) رواه عبد بن حميد في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٧٠/١، ٧٢، ١٣٢، وهو في ((تفسير مجاهد)» ص٦٩، ٧١، ٧٤. (٢) رواه الطبري ١٦٣/١. (٣) هو قول ابن عباس وقتادة والسدي. رواها الطبري ١/ ٣٦٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٣٠. (٤) رواه الطبري ٦٢٢/١ (٢١٢٠). (٥) ((تفسير مجاهد)) ص٨٩. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ عبرة لمن بقي). المعنى: لما بين يدي الصبغة من ذنوبهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ من يعمل مثلها، فخاف العامل أن يمسخ به، فالضمير للعقوبة. وقال ابن عباس: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ لمن حضر معهم. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: لمن أتى من بعدهم(١). وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾: أمة محمد أن ينتهكوا حرمة الله فيصيبهم ما أصاب السبت(٢). وقال مجاهد: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ ما قد مضى من خطاياهم و﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ يعني: أهلكوا بها(٣). وقال قتادة: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ من ذنوبهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ من صيدهم الحيتان (٤). وما ذكره في ﴿شِيَةَ﴾ لا بياض. وقيل: لا لون فيها يخالف جلدها، وقيل: لا بياض ولا سواد، وكل نحو الأقل(٥). (ص): وقال غيره: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يُولونكم. وهو قول أبي محمد (٦). وقيل: يضرونكم في العذاب مرة كذا، ومرة كذا، كما يفعل بالإبل السائمة. والمعنى: يسومونكم على سوء العذاب، أي: يذيقونكم أشده . (١) رواه بمعناه ابن جرير ٣٧٦/١. (٢) رواه ابن جرير ٣٧٨/١، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١/ ١٣٥ عن السدي وعطية العوفي. (٣) ((تفسير مجاهد)) ص٧٨. (٤) رواه ابن جرير ٣٧٦/١. (٥) انظر: ((تفسير ابن جرير)) ٣٩٥/١-٣٩٦، ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٤٢/١-١٤٣. (٦) وقاله أيضًا أبو عبيدة كما في ((مجاز القرآن)) ١/ ٤٠. ٢٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = (ص): (﴿أَبْتَلَ﴾): اختبر، وقيل: امتحن. (ص): (﴿اَلْوَلَيَةُ﴾ -مفتوحة- مصدر الولاء، وهي الربوبية. وإذا كسرت الواو؛ فهي الإمارة). هو كما قال. وذكر في سورة ((الكهف)) الولاية: مصدر ولي، وهناك موضعه (ص): (قال بعضهم: الفوم: الحبوب التي تؤكل كلها فوم). قلت: قال ابن عباس: إنها البر بعينه (١). وقال مجاهد وغيره: هو الخبز(٢). وقال الضحاك: هو الثوم(٣) في قراءة عبد الله (٤). وقيل: هو نبت الثاقاء. (ص): (﴿فَأَدَّارَأْثُمْ﴾: أخلفتم). هو كما قال. ص: (وقال قتادة: ﴿فَبَآءُ و﴾: انقلبوا). قلت: وقيل: رجعوا، وهو بمعناه . (ص): (﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾: يستنصرون. ﴿شَرَوْا﴾: باعوا). هو كما قال. (ص): (﴿رَعِنَا﴾: من الرعونة. إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا، قالوا: راعنا). قلت: أو أرعنا سمعك؛ فاسمع بها ونسمع منك(٥). (ص): (﴿لَّا يَجْزِى﴾: لا يغني. ﴿خُطُوَتِ﴾: من الخطو). والمعنى: آثاره. (١) (تفسير الطبري)) ٣٥١/١-٣٥٢. (٢) المصدر السابق. (٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٢٣/١. (٤) أنظر: ((معاني القرآن)) للفراء ٤١/١. (٥) كذا بالأصل، ولعل الأولى: منا. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣- [باب قَوْله تَعَالَى]: ،فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] ٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِي وََّ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدَّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارٍَكٍ)). [٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢ - مسلم: ٨٦ - فتح: ١٦٣/٨] ذكر فيه حديث عبد الله: سَأَلْتُ النَّبِي وَِّ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله نِدَّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدََكَ مخافةٍ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارَِ)) . الشرح : هذا الحديث يأتي في سورة الفرقان. وأخرجه في الأدب، والمحاربين، والديات، والتوحيد. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي(١) وابن ماجه. والنِّد: ما كان مثل الشيء يضاده في أموره. والنديد: النِّد. قاله الخليل(٢). وأيّ هنا مشدد منون. قال ابن الجوزي: كذا سمعته من أبي محمد بن الخشاب. قال: ولا يجوز إلا تنوينه؛ لأنه اسم معرب [غير] (٣) مضاف. (١) مسلم (٨٦)، وأبو داود (٢٦١٠)، والنسائي ٧/ ٩٠. ولم أقف عليه في ابن ماجه، ولم يشر إلى وجوده فيه المزي كما في ((التحفة)) (٩٤٨٠). (٢) ((العين)) ٨/ ١٠. (٣) زيادة يقتضيها السياق، من ((عمدة القاري)) ٤٢٤/١٤. ٢٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وتزاني: تفاعل من الزنا. معناه: أن يزني بها برضاها. والحليلة -بالحاء المهملة -: الزوجة لأنها تحل له، وهو يحل لها؛ لكونها تحل معه، أو لأن كلّ منهما يحل أزرة الآخر، وهي أيضًا عرسه وقعيدته وبيته وغير ذلك. ولما كان الشرك أعظم الذنوب بدأ به؛ لأنه جحد التوحيد، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ثم ثناه بالقتل، وهو عند أصحابنا. ثاني الشرك، ثم الزنا؛ لأنه سبب لاختلاط الأنساب، لاسيما مع حليلة الجار؛ لأن الجار محله الذب عنه، وعن حريمه، فإذا قابله بالزنا كان من أقبح الأشياء. وفيه: ذم البخل؛ لأنه أداه إلى قتل ولده مخافة الأكل معه. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- باب قَوْله تَعَالَى: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىّ﴾ [البقرة: ٥٧] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلْمَنَّ﴾ صَمْغَةٌ. ﴿وَالسَّلْوَىّ﴾ طائر. ٤٤٧٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ ظُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). [ ٤٦٣٩، ٥٧٠٨ - مسلم: ٢٠٤٩ - فتح: ١٦٣/٨] حَدثْنَا أَبُو نُعَيْم، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: قَالَ النبيِ وَلَ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)) . قلت: تابعه شعبة عن عبد الملك، ذكره في سورة الأعراف والطب(١). الشرح : المن: مثل الترنْجَبين(٢) فهو منٌّ مَحْضٌ لم يَشُبْه عمل. وأثر مجاهد هذا أخرجه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجیح عنه(٣). قال قتادة: كان يسقط عليهم في مجلسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس کسقوط الثلج، ثم يأخذ كل واحد منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدَّاه فسد، ويأخذ يوم الجمعة ما يكفيه ليومه ويوم السبت(٤). (١) سيأتي برقم (٤٦٣٩، ٥٧٠٨). (٢) ذكره الطبري ٣٣٤/١. (٣) رواه عبد بن حميد كما في ((الدر)) ١/ ٥٧، وهو في ((تفسير مجاهد)) ص٧٦. (٤) رواه ابن أبي حاتم ١١٤/١. ٢٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ والسلوى: طائر يشبه السمان. وقال الضحاك: هو السماني(١). وعبارة بعضهم أنه أكبر من العصفور(٢). وعن وهب: المن خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النَّقى، والسلوى طير سمين يأخذون منه من سبت إلى سبت(٣). وأغرب المؤرج فقال: السلوى: العسل (٤). لا جرم قال ابن عطية: إنه طير بإجماع المفسرين (٥). ثم الكلام على الحديث من وجوه : ويأتي في سورة الأعراف والطب، وأخرجه مسلم(٦) والترمذي والنسائي وابن ماجه(٧) . (١) رواه الطبري ٣٣٦/١ (٩٩١). (٢) رواه ابن أبي حاتم ١١٦/١. (٣) رواه ابن أبي حاتم ١١٥/١، ١١٦. (٤) ذكره القرطبي في تفسيره)) ٣٤٧/١-٣٤٨، ورد فيه على دعوى الإجماع. ومُؤرج هو: مؤرج بن عمرو السدوسي، أبو فَيْد، شيخ العربية، كان من أصحاب الخليل بن أحمد، وكان يُعَدّ مع سيبويه والنضر بن شُميل، من تصانيفه: ((غريب القرآن))، ((جماهير القبائل))، ((المعاني)) توفي سنة خمس وتسعين ومائة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠٩/٩ -٣١٠، ((إنباه الرواة)) ٣٢٧/٣ - ٣٣٠. (٥) ((المحرر الوجيز)) ٣٠٥/١. (٦) ورد بهامش الأصل: في ((صحيح مسلم)) الحديث في الأطعمة من حديث سعيد بن زيد عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عنه العليها: ((الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين)) ثم أخرجه من طريق آخر إلى سعيد: ((الكمأة من المن الذي أنزل الله على موسى وماؤها شفاء للعين)). وأخرجه من طريق آخر، وفيه: ((الذي أنزل على بني إسرائيل)). (٧) مسلم (٢٠٤٩)، والترمذي (٢٠٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٥٦/٤ (٦٦٦٦)، وابن ماجه (٣٤٥٤). ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أحدها : هذا الحديث يروئ من طرق أخرى. قال الترمذي بعد أن أخرجه من حديث أبي هريرة: وفي الباب عن سعيد بن زيد وأبي سعيد وجابر. ثم أخرجه من حديث سعيد بن زيد وقال: حسن صحيح(١). وأخرجه النسائي من حديث شهر بن حوشب عن ابن عباس(٢)، وأخرجه أبو سهل أحمد بن محمد بن سهل القطان من حديث عائشة. وابن أبي عاصم في ((الطب)) من حديث بريدة وصهيب وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري. وعند الدارقطني من حديث ابن عيينة عن عبد الملك بزيادة: ((من المن الذي أنزل على بني إسرائيل)). ورواه عطاء بن السائب، عن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن رسول الله وَلّ. ووهم في قوله: عن أبيه، ولا يعلم لأبيه حريث صحبة، وقد قيل: إن سعيد بن زيد زَوْج أم عمرو بن حريث فكان عمرو ربيبه؛ فلذلك قال: حدثني أبي، وإنما روى عن سعيد بن زيد زوج أمه(٣) . وسفيان المذكور هنا هو الثوري وإن كان ابن عيينة يروي أيضًا عن عبد الملك كما مر؛ لأن الدارقطني بيَّن الزيادة التي رواها ابن عيينة على حديث سفيان الثوري؛ لأن الغالب إذا أُطلق سفيان، عن عبد الملك يكون الثوري، كذا ذكره أبو مسعود لما ذكر هذا الحديث. (١) الترمذي (٢٠٦٦، ٢٠٦٧). (٢) ((السنن الكبرى)) ١٥٦/٤ (٦٦٦٩). (٣) ((علل الدارقطني)) ٤/ ٤٠٦ -٤٠٧. ٣١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ولأبي نعيم من حديث رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: ((ضحكت الجنة فأخرجت الكمأة))(١) . الوجه الثاني : الكمأة: نبات معروف. وفي الترمذي من حديث شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﴾ أن ناسًا من أصحاب رسول الله وَ ل﴿ قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال وَل: ((الكمأة من المن)) ثم قال: حسن(٢). وقد أوضحها ابن سيده وابن البيطار في ((جامعه)) وأبو حنيفة. وقيل: إنها إلى الغُبْرة والسواد. والكمأة جماعة على الأصح واحدها كمْء(٣)، وهو نادر؛ لأن حذف الهاء علامة للجمع إلا في هذا. ولها عدة أسماء ذكر ابن خالويه في كتاب ((ليس)) فوق العشرة منها بنات أوبر. وقال أبو عمرو: مثلها وأهمل اسمًا آخر. ذكرها كراع في ((المنجد))، وذكر القزاز العرجون والفطر؛ لأن الأرض تنفطر عنها، وسمي أيضًا بنات الرعد؛ لأنها تكثر بكثرته. الثالث : ذهب أبو هريرة إلى ظاهره، روى الترمذي من حديث قتادة قال: حُدّثت أن أبا هريرة قال: أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسًا أو سبعًا فعصرتهن وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية فبرئت (٤). (١) ((موسوعة الطب النبوي)) ٦١٩/٢- ٦٢٠ (٦٦٦). (٢) الترمذي (٢٠٦٨). (٣) ((المحكم)) ٧٤/٧. (٤) الترمذي (٢٠٦٩). ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وذهب غيره إلى أنه يضاف إليه أدوية ثم يكحل به، وبه جزم الخطابي لا بحتا فإنه يؤذي العين ويقذيها(١). وقال ابن العربي: الصحيح أنه ينتفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى(٢). وقيل: إن كان في العين حرارة فماؤها وحده، وإن كان لغير ذلك فمع غيره. وذكر ابن الجوزي أن الأطباء يقولون: أَكْلُّ الكمأة يجلو البصر. وقيل: يؤخذ فيشق ويوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، ثم يؤخذ فيصير في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل به، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة. وقيل: أراد الماء الذي تنبت به، وهو أول مطر ينزل الأرض فتربى به الأكحال. ونقله عن سعيد أبو بكر بن عبد الباقي وقال: قاله لنا . الرابع : قد أسلفنا رواية الدارقطني: ((إنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل)). وأما الخطابي فقال: لم يرد الكمأة من نوع المن الذي أنزل على بني إسرائيل، وإنما معناه أنه شيء ينبت بنفسه من غير أستنبات ومؤنة وتكلف له، فهو بمنزلة المن الذي كان ينزل عليهم فيكون قوتا لهم، وإنما نالت هذا الثناء؛ لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة(٣)، وكذا قال الداودي يريد أنه ليس زريعة، إنما ينبت بماء السماء. وقيل: أراد أنه لم ينفع منٌّ في هذِه العين، حكاه ابن التين. قال: وفي رواية: ((ماؤها شفاء من العين)). وقيل: يريد: من داء العين، فحذف المضاف. (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٨٠٠. (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٢٢٦/٨. (٣) ((أعلام الحديث)) ١٧٩٩/٣ - ١٨٠٠. ٣٣ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٥- [باب] ﴿وَإِذْ قُلْنَا أَدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرَّيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ﴾ الآية [البقرة: ٥٨] رَغَدًا﴾: وَاسِعا كَثِيرا. ٤٤٧٩- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنِ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَآدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] فَدَخَلُوا يَزْحَقُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا: حِطَّةٌ، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ)). [انظر: ٣٤٠٣ - مسلم: ٣٠١٥ - فتح: ١٦٤/٨] حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنِ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا: حِطَّةٌ، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ)). الشرح : هذا الحديث سلف في مناقب الأنبياء، ويأتي في سورة الأعراف(١)، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي(٢) . واختلف في هذِه القرية هل هي البلقاء أو الرملة أو بيت المقدس من باب حطة(٣)، وحطة: مغفرة، أو أريحاء أو قرية الجبارين بقية العمالقة ورأسهم عوج. أقوال. (١) سيأتي برقم (٤٦٤١) باب: قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾. (٢) مسلم (٣٠١٥)، والترمذي (٢٩٥٦)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٨٦/٦ (١٠٩٨٩). (٣) رواه ابن جرير ٣٣٩/١ عن ابن عباس. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال مقاتل: هي إيلياء(١)، وكانت يومئذ من وراء البحر، سميت قرية؛ لأنها قرت، أي: اجتمعت بالفتح والكسر حكاها ابن سيده (٢). ومحمد هذا شيخ البخاري، زعم الجياني أن ابن السكن وحده نسبه ابن سلام. قال: والأشبه أنه ابن بشار أو ابن المثنى، وقد ذكرهما أبو نصر من جملة شيوخه عن ابن مهدي(٣). وعند الترمذي مصححًا: ((دخلوا مزحفين على أوراكهم)) (٤). أي: منحرفين. قال مجاهد: دخلوا على أستهم إلى الجبل الذي تجلى عليه رب العزة وقالوا: حنطة(٥). فنتق فوقهم الجبل، فدخلوا سجدًا على حرف أعينهم إلى الجبل (٦)، ومعنى حطة: حط عنا خطايانا - كما سلف، أي: حطتنا حطة وأصلها النصب، رفعت لإفادة الإثبات. وقيل: قولوا: لا إله إلا الله(٧). وقال ابن عباس: أمروا أن يستغفروا الله(٨). وقوله: ( ((وقالوا: حطة حبة في شعرة)) ) أي: حبة حنطة في شعرة الحطة وهو السفاء، وهو شوك الحنطة. وقيل: قالوا بالنبطية: هطا سمقاثا. أي: حنطة حمراء. وقال ابن مسعود: قالوا: حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء(٩) . (١) أنظر: ((تفسير البغوي)) ١/ ٩٨-٩٩. (٢) ((المحكم)) ٦/ ٣٠٧. (٤) الترمذي (٢٩٥٦). (٣) (تقييد المهمل)) ١٠٢٦/٣. (٥) رواه الطبري ٣٤٤/١. (٦) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٨٦/١ وعزاه لمجاهد. (٧) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٦٨/١، وابن جرير ٣٤٠/١، وابن أبي حاتم في (تفسيره)) ١١٨/١ عن عكرمة. (٨) السابق ٣٤١/١. (٩) رواه الطبري ١/ ٣٤٤، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١١٩/١. ٣٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٦- [باب] قَوْلُهُ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّاً لِّجِبْرِیلَ﴾ [البقرة : ٩٧] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ: عَبْدٌ. إِيلْ: اللّهُ. ٤٤٨٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومٍ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِي ﴿لَ فَقَالَ: إِّ سَائِلُكَ عَنْ ثَلَّاثِ لَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ نَبِي: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الَجَنَّةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: ((أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا)). قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ)). قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الَّهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ. فَقَرَأَ هذِه الآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطٍ السَّاعَةِ: فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الجَنَّةِ: فَزِيَادَةُ كَبِدٍ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ نَزَعَتْ)). قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الَّهُودَ قَوْمٌ بُهُتْ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَنْهَتُوني. فَجَاءَتِ اليَّهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ بِّهَ: ((أَيُّ رَجُلِ عَبْدُ اللهِ فِيَكُمْ)). قَالُوا: خَيْنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ)). فَقَالُوا أَعَاذَهُ و الله مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ ◌ُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَانْتَقَصُوهُ. قَالَ فهذا الذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ. [انظر: ٣٣٢٩ - فتح: ٨ / ١٦٥] ثم ساق قصة إسلام عبد الله بن سلام، وسلفت في باب: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ إِنِ جَاعِلٌ﴾ بعد باب: خلق آدم. ولغات جبريل سلفت أول الكتاب. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والذي قال: هو عدونا. قيل: هو ابن صوريا (١)، وحكى الطبري خلافًا في سببه ليس هذا موضعه، وقيل: سببها أن قالوا: إن جبريل يطلعه على أسرارنا(٢)، وأنهم قالوا: أُمِر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا(٣). لعنهم الله. وقوله: (إن اليهود قوم بهت) أي: كذابون. (١) رواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٣٣-٣٤. - (٢) ((تفسير الطبري)) ٤٧٨/١ -٤٧٩. (٣) ذكره الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٣٤. ٣٧ كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٧- [باب] قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] ٤٤٨١- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ عَهُ: أَقْرَؤُنَا أُبَيٍّ، وَأَقْضَانَا عَلَيّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيّ؛ وَذَاكَ أَنَّ أُبَيّاً يَقُولُ لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. [٥٠٠٥ - فتح: ٨/ ١٦٧] ذكر فيه عن حبيب - هو ابن أبي ثابت- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَالَ عُمَرُ: أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٍّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلٍ أُبَيِّ؛ وَذَاكَ أَنَّ أُبَّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. كذا وقع هنا، والمعروف عن عمر أنه كان يقرؤها (أو ننساها) وكذا ذكره بعد في فضائل القرآن بالإسناد المذكور، رواه هناك صدقة بن الفضل، عن يحيى، عن سفيان. وهنا عن عمرو بن علي، عن يحيى به. ويأتي في فضائل القرآن أيضًا (١). وحبيب هذا كان مدلسًا فيما ذكره ابن حبان، مات سنة تسع عشرة ومائة(٢) . ومعنى (﴿نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾): نغير حكمها. ومعنى (﴿نُنِهَا﴾): نؤخر، قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون مع الهمز، والباقون بفتحها (١) سيأتي برقم (٥٠٠٥). (٢) ((الثقات)) ١٣٧/٤. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وكسر السين من غير همز (١)، وقرأ سعد بن أبي وقاص (تنسها) يعني: الخطاب(٢) . ﴿فَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أرفق وأخف وأنفع ﴿أَوْ مِثْلِهَاْ﴾ في الخفة والثواب، كنسخ بيت المقدس بالكعبة. وقول أُبي: (لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله (وَّة) إنما ذلك أن يسمع شيئًا ثم يسمع غيره، ثم يقرأ تلك السورة فلا يذكر فيها ما سمع ويواظب على ذلك ويقول: إن الآية قد نسخت، فنطق أَبي بما سمع ويأخذ هؤلاء بالنسخ، ولعله لا يخبره بالنسخ لا واحد ولا غيره ممن أنكر النسخ، وقالوا: إنه بلاء، وقد يحدث على الإنسان فن من فنون العلم يفوق به أصحابه، أو يرزق بخير ذلك الفن من التعرف ما لا يرزقه غيره وإن شاركه في ذلك غيره. فائدة : جعل هذا الحديث جماعة من مسند أُبَيِّ: [أبو](٣) مسعود والحميدي(٤) وابن عساكر، وخالف غيرهم فجعله من مسند عمر. (١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٨٦/٢. (٢) أنظر: ((مختصر في شواذ القراءات)) ص١٦، ((المحتسب)) ١٠٣/١. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٠٨/١ (٦٤٨). ٣٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٨- [باب] قوله: ھِے ﴿ وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأْ سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦] ٤٤٨٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيٍْ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((قَالَ اللهُ: كَذَّبَنِي ابن آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّي: فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاي: فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا)). [فتح: ١٦٨/٨] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((قَالَ اللهُ ◌َ: كَذَّبَنِي ابن آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاي: فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّى: فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا)). وهو من أفراده، وسلف في بدء الخلق(١). وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله(٢) . والآية قرأها ابن عامر بلا واو، والباقون بثبوتها(٣)، وذكر الواحدي أن هذِه الآية نزلت في اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، وفي نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن الله. وفي مشركي العرب حين قالوا: الملائكة بنات الله (٤). (١) سلف برقم (٣١٩٣) عن أبي هريرة. (٢) ((تفسير عبد الرزاق)) ١٠٠/٢. (٣) أنظرك ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٠٢/٢. (٤) ((أسباب النزول)) ص(٤٢). ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الطبري: هم الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه. وتأويل الآية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلى قوله: ﴿فِي خَرَابِهَا﴾، ﴿وَقَالُواْ أَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأْ﴾(١). (١) ((تفسير ابن جرير)) ٥٥٤/١.