النص المفهرس

صفحات 1-20

التَّوْضِ ليُ
لِشَرْح
الخَامِعُ المِصْحـ
تَصْنیف
سِرَاجِ الدِّينِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَيْنِ عَلىّ بْن أَحْدَ الأَنصَارِيِّالشَّافِيِّ
المعْرُوف بـ ابن المُلقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
المُجَلَّدُالثَّانِي وَالْعِشْرُونَ
تحقيق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّراث
بإشراف
جَمْعَةُ فَشَخْى
خَالِدُ الرَّاظِ
تَقْدِيمُ
فَضِيلَةِ الأسْنَاذ الدكتور
أحمد عبد عبدالكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إِحَدَارَات
وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْرُالأَسْلامِيَّةُ
إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ

u
13

التَّوْضَيْخُ

حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة
لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى / ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة
دَارُ النَّوَالذي صم سيعالم
نُورُ الدَّيْطَ الِ
لصاحبها ومديرها العام
سوريا - دمشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦
لبنان - بَيروت - ص.ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
دار الفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
جمعة فتحى عبدالحليم
خالد محمود الربَّاط
+
التّحقيق وَالمقابلة والتّعليق
+
أحمَد فوزي إبراهيم
وائل إمام عبدالفقّلح
حِهام كمال توفيق خالد مصطف توفيق
عبد الله أحمَدٌ فؤاد
عصام حمدي محمد
أحمَدْ رولي عبدالعظيم
رِيْعُ محمَّد عوض الله
أحمد عويس جنيد
هانى رمضانْ هاشم
-
محمد زكريا يوسف - سَامح محمد عبد - سَعِيْ عِزّتْ عِبْد
عادل أحمد محمُود لّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين
محمّعبدُالصَّاحِ عَليْ محمد أحمد عبدالتَّابُ مصطفى عبد الحميدالصلابي
+
+
*
٠
ء

كتاب التَّفْلِيَة
٦٥
٠
+
+
٠
ب
+
+
٠
*
*

هَ الشّـ
]
كـ
٦٥- كتاب التَّفْلِيَة
تَنِ الرَّحَيَةِ﴾: أسْمَانٍ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّاحِمُ وَالرَّحِيمُ بِمَعْنَى
وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ.
قوله: (هما أسمان) يريد: أنهما واحد في المعنى لا في الوزن، إذ
الرحمن وزنه فعلان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هما اسمان رقيقان
أحدهما أرق من الآخر، فالرحمن: الرقيق، والرحيم: العاطف على
خلقه بالرزق(١).
(١) رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ١٣٩/١ (٨٢) من طريق محمد بن مروان عن
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٩/١٣: حديث ابن عباس لا يثبت لأنه من رواية
الكلبي عن أبي صالح، والكلبي متروك الحديث. اهـ
قلت: أوهى أسانيد ابن عباس: محمد بن مروان السدي الصغير، عن الكلبي عن
أبي صالح عنه. قال الحافظ: هذِه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب.
انظر: ((تدريب الراوي)) ١/ ٢٢١.
=

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال غيره (١): الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين(٢)،
يوضحه أن الرحمن لم يقع إلا لله؛ ولهذا قدمه قبل الرحيم، وقيل:
الرحيم أولى من الراحم؛ لأنه ألزم في المدح، كأنها لازمة له غير
مفارقة، والراحم لمن يرحم مرة واحدة، وأغرب أحمد بن يحيى
حيث قال: الرحمن عربي، والرحيم عبراني (٣).
ورواه البيهقي في («شعب الإيمان)) ٢/ ٤٤٧ من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك
=
ابن مزاحم عن ابن عباس عن النبي وَ ل قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني
وبين عبادي فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي ونصفها لهم وآية بيني وبينهم، فإذا
قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله : عبدي دعاني باسمين رقيقين
أحدهما أرق من الآخر، فالرحيم أرق من الرحمن وكلاهما رقيقان .. الحديث.
قال البيهقي: رقيقان قيل: هذا تصحيف وقع في الأصل، وإنما هما رفيقان
والرفيق من أسماء الله تعالى.
قال السيوطي كما في ((كنز العمال)) ٢/ ٣٠٠: وفي سنده ضعف وانقطاع ويظهر لي
أن فيه ألفاظًا مدرجة من قول ابن عباس. اهـ
(١) هو العَرْزمي كما في ((معاني القرآن)) للنحاس ٥٤/١.
(٢) رواه ابن جرير ٨٤/١ وعزاه للعَرْزمي.
(٣) كذا وقع بالأصل: الرحمن عربي، والرحيم عبراني. وهو خطأ، والصواب:
الرحيم عربي، والرحمن عبراني. كما في ((معاني القرآن)) للنحاس ٥٦/١،
و((تفسير القرطبي)) ٩١/١، وهذا القول قد ضعفه الزجاج في ((معانيه)) بقوله: وهذا
القول مرغوب عنه.

١١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
١- [باب] مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ
وسُمِّيَتْ أُمَّالكِتَابِ؛ (لأنه)(١) يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي المَصَاحِفِ،
وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَ﴿الدَّين﴾ الجَزَاءُ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ،
كَمَا تَدِينُ تُدَانُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ ﴾ [الماعون: ١]
بِالْحِسَابِ ﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] مُحَاسَبِينَ. [فتح: ١٥٥/٨]
٤٤٧٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِي فِي المسْجِدِ
فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّ كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: ((أَمْ
يَقُلِ اللهُ: ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَِّ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ لِي: لأُعَلِّمَنَّكَ
سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِد)). ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي،
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَمْ تَقُلْ: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي
﴾﴾ [الفاتحة: ٢] هِيَ السَّبْعُ
القُرْآنِ؟. قَالَ: ((﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
المَثَانِ وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ الذِي أُوتِيتُهُ)). [٢٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦ - فتح: ١٥٦/٨]
ثم ساق حديث خُبيب بن عبد الرحمن - بضم الخاء المعجمة - عن
حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ المُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي
المَسْجِدِ فَدَعَانِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ
أُصَلِّي. فَقَالَ: ((أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾)) [الأنفال:
٢٤] ثُمَّ قَالَ لِي: ((لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِد)).
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً
هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: ((﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
٢
[الفاتحة: ٢] هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ الذِي أُوتِيتُهُ)).
(١) ورد في هامش الأصل: (أنه)، وعليها علامة نسخة.

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الشرح :
حديث أبي سعيد من أفراده، ويأتي في: التفسير في موضعين،
وفضائل القرآن، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه(١).
وخبيب أنصاري مدني يقال له السنحي(٢) وهو خال عبيد الله بن عمر
العمري، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، قاله ابن حبان(٣)، وما ذكره في
سبب تسميتها أم الكتاب صالح لتسميتها الفاتحة، وأما من سماها أم
الكتاب فلأن أم الشيء أبتداؤه وأصله، ومنه سميت أم القرى؛ لأن
الأرض دحيت من تحتها (٤)، ولها عدة أسماء أخر موضعه كتب
التفسير، وكره تسميتها بذلك الحسن وابن سيرين، حكاه القرطبي (٥)،
وما ذكره من أن الدين الجزاء والحساب هو كذلك، وقد رواه الكشي(٦)
في ((تفسيره)) بإسناد إلى مجاهد، ويطلق أيضًا على الطاعة والعبادة
وغيرهما، والمعنى متقارب، وقيل: في قوله ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]،
أي: مملوكين، ويخص بيوم الدين؛ لأنه لا مَلِكَ سواه إذ ذاك،
ولا ملجأ إلا إليه، وادعى الداودي أن في حديث أبي سعيد تقديمًا
وتأخيرًا .
قوله: ((ألم يقل الله: ﴿أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾))، وقال مرة: كان
قوله وَّ في تفسير الحجر: ((ما منعك أن تأتي)) قبل أن يعلمه أبو سعيد
(١) أبو داود (١٤٥٨)، والنسائي ١٣٩/٢، وابن ماجه (٣٧٨٥).
(٢) ورد بهامش الأصل: منسوب إلى السنح من عوالي المدينة المشرفة.
(٣) ((الثقات)) ٢٧٤/٦.
(٤) انظر: ((معانى القرآن)) للنحاس ٤٨/١-٤٩.
(٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١/ ٩٧.
(٦) ورد بهامش الأصل: الظاهر أنه عبد بن حميد يقال في نسبه: الكشي بفتح الكاف
وبالشين المعجمة، وكسر الكاف وإهمال السين.

١٣
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
أنه كان في الصلاة، ولا يظهر ذلك، وكأن أبا سعيد فهم الخطاب لمن
هو خارج عن الصلاة إن استحضر ذلك، وهذا خاص به وَ له، وفيه: أن
الأمر على الفور والعمل بالعموم.
والسؤرة بالهمز وعدمه.
ومعنى ((أعظم)): ثوابها. قال محمد بن علي بن الحسين: أولها
ثناء، وأوسطها إخلاص، وآخرها مسألة. وفي ((الموطأ)): ((سورة
ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها))(١).
وفيه: دلالة على فضيلة كلام الله تعالى بعضه على بعض، وهو
الصواب، وإن كان يحتمل أن يكون المراد أعظم نفعًا للمتعبدين؛
لأنه لا تجزئ صلاة إلا بها، ولذلك قيل لها: السبع المثاني كما
سيأتي، ويوضحه قوله تعالى: ﴿فَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾ [البقرة: ١٠٦]
والمراد بالخير العبادة. ذكره ابن بطال، قال: ويحتمل أن يكون
أعظم بمعنى عظيم (٢) .
وقوله: (قال: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ)))) قد يحتج به من لا يرى البسملة آية
منها، والحمد: الثناء بجميل صفاته، والرب: المدبر. ﴿اَلْعَلَمِينَ﴾ كل
موجود سوى الله.
وقوله: ( ((هي السبع المثاني والقرآن العظيم)) ) هذا قول جماعة،
وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير، أن السبع المثاني هي السبع
الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف،
ويونس(٣).
(١) ((الموطأ)) ص٧٣.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٤٥/١٠-٢٤٦.
(٣) رواه الطبري ٥٣٤/٧.

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وذكر الحاكم على شرطهما عن ابن عباس أن السبع المثاني البقرة
إلى آخر ما ذكر، وقال: الكهف بدل يونس(١).
وذكر الداودي عن غيره أنها البقرة إلى براءة. قال: وقيل: هي
السبع التي تلي هذِه السبع، وقيل السبع: الفاتحة، المثاني: القرآن
كما قال تعالى: ﴿كِنَبًا مُّتَشَبِهَا مَّثَانِىَ﴾ [الزمر: ٢٣].
وقوله: ( ((والقرآن العظيم)) ) فيه دلالة على أنها القرآن العظيم وأن
الواو هنا ليست بعاطفة، وقال الضحاك: القرآن العظيم: سائره(٢) .
واختلف لم سميت أم القرآن مثاني؟ على أقوال:
أحدها: لأنها تثنى في كل ركعة فريضة ونافلة، قاله قتادة(٣).
ثانيها: لأنه يثنى فيها على الله؛ لأن في الحمد ثناءً عليه (٤).
ثالثها: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها(٥).
رابعها: لتثنية نزولها(٦).
(١) ((المستدرك)) ٣٥٥/٢.
(٢) رواه الطبري ٥٤٢/٧.
(٣) أنظر: ((تفسير البغوي)) ٣٩٠/٤.
(٤) ذكره الزجاج في ((معانيه)) ١٨٥/٣، ورده ابن عطية في ((المحرر الوجيز)) ٣٥٢/٨
بقوله: وفي هذا القول من جهة التصرف نظر. اهـ
وأجاب عنه أبو حيان في ((البحر المحيط)) ٥/ ٤٦٥ بقوله: ولا نظر في ذلك؛ لأنها
جمع مُثنى- بضم الميم مفعل من أثنى رباعيًا، أي: مقر ثناء على الله تعالى أي:
فيها ثناء على الله تعالى.
(٥) رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (٢٢٢)، ابن جرير ٥٣٨/٧، عن ابن عباس،
وزاد ابن عطية في ((المحرر)) ٨/ ٣٥٢ نسبته إلى ابن أبي مليكة، وعزاه البغوي في
((تفسيره)) ٤/ ٣٩١ إلى مجاهد.
(٦) هو قول الحسين بن الفضل كما في ((تفسير البغوي)) ٣٩١/٤، و((زاد المسير))
٤١٤/٤.

١٥
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
خامسها: لأن الفرائض والقصاص(١) تثنى فيها (٢).
فائدة :
الفاتحة مكية (٣). وقيل: مدنية(٤). وقيل: نزلت مرتين فيها، وقيل:
نصفها مكي ونصفها مدني. حكاه أبو الليث السمر قندي في ((تفسيره)) (٥) .
فائدة :
أبو سعيد بن المعلى قيل: اسمه رافع. وليس كذلك، فإنه قتل ببدر.
قال ابن عبد البر: وأصح ما قيل فيه: الحارث بن نفيع بن المعلى بن
لوذان الأنصاري الزرقي، له حديثان، وليس له في البخاري غير هذا
الحديث. وقيل: أوس، وقيل: أبو سعيد بن أوس(٦).
(١) ورد بالهامش: لعله والقصص.
(٢) عزاه النحاس في ((معانيه)) ٤/ ٤٠ لسعيد بن جبير.
ولعل الناسخ قد استشكل قوله: القصاص، لقول أبي عبيد في ((غريب الحديث))
٤٤٣/١: سميت المثاني لأن القصص والأنباء ثنيت فيه.
(٣) روى الواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٢٢ هذا القول عن عليّ وابن عباس.
وزاد ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١/ ١٠ نسبته إلى: الحسن وأبي العالية وقتادة
وأبي ميسرة.
(٤) روى ابن أبي شيبة هذا القول في ((المصنف)) ٦/ ١٤٠ (٣٠١٣٠)، ومن طريقه
ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٣٠١)، والطبراني في «الأوسط)) ١٠٠/٥ (٤٧٨٨)
عن أبي هريرة. ورواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص ٣٦٧، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) ٦/ ١٤٠ (٣٠١٣٦)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١١٤١)، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٢٩٩/٣ من طرق مختلفة عن مجاهد، وبألفاظ مختلفة.
وقال الحسين بن الفضل كما في ((أسباب النزول)) ص ٢٢: لكل عالم هفوة، وهذه
بادرة من مجاهد؛ لأنه تفرد بهذا القول والعلماء على خلافه. اهـ وزاد ابن
الجوزي في ((زاد المسير)) ١٠/١ نسبته إلى ابن عباس وعبيد بن عمير وعطاء.
(٥) ((بحر العلوم)) ٧٨/١.
(٦) ((الاستيعاب)) ٢٣٣/٤.

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مات سنة أربع وسبعين عن أربع وثمانين سنة(١)، وابنه سعيد قاضي
المدينة. تابعي، وأعمام أبي سعيد: راشد ورافع وهلال وأبو قيس بنو
المعلى، شهدوا بدرًا وقتل رافع يومئذ، قتله عكرمة، ولم يذكر
ابن إسحاق منهم سواه، وأخوهم عبيد قتله عكرمة أيضًا يوم أحد
شهيدًا، ونفيع أسلم قبل قدومه ◌َّ ر المدينة، وضربه رجل من مزينة
حليف الأوس فقتله وهو ببطحان من أجل ما كان بين الأوس
والخزرج، وكان أول قتيل في الإسلام في الأنصار، حكاه كله
ابن الكلبي.
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٣٤٨/٣٣ -٣٥٠.

١٧
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٢- باب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾
[الفاتحة: ٧]
٤٤٧٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِلَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلَ الضَّآلّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ. فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ؛
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [ انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ١٥٩/٨]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ النبيَِّ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الِإِمَامُ:
﴿َغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ. فَمَنْ
وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
هذا الحديث سلف في: الصلاة سندًا ومتنا وزيادة متابعة، وقد
أسلفنا هناك خلافًا في تأمين الإمام عن مالك، والمشهور عنه المنع.
وفي آمين خمس لغات سلفت، أفصحها وأشهرها المد مع التخفيف.
قال ابن درستويه: ولم يروه أحد عن رسول الله وَلو إلا كذلك. وفي
((صحيح ابن حبان)) من حديث عدي بن حاتم رفعه: ((اليهود مغضوب
عليهم والنصارى ضلال))(١)(٢) وأخرجه الطبري عن رجل له صحبة،
وكذا قاله ابن عباس وجماعة(٣) .
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ١٤٠ (٦٢٤٦).
(٢) ورد بهامش الأصل: وفي ((مسند أحمد)) إلى عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع
النبي وَ﴾ وسأله رجل من بلقين. فقال لرسول الله وَله: من هؤلاء؟ قال: ((هؤلاء
المغضوب عليهم)) فأشار على اليهود. قال: من هؤلاء؟ قال: ((الضالون)) يعني:
النصارى. ثم ذكره بالسند كله أنه أخبره من سمع النبي ◌َّ بوادي القرى وهو على
فرسه، وسأله رجل من بلقين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء المغضوب عليهم؟
فأشار إلى اليهود. فقال: هؤلاء الضالون فذكر نحوه [((المسند)) ٣٣/٥، ٧٧ وفي
الأخير هنا أختلاف عما في ((المسند))].
(٣) (تفسير الطبري)) ١١٠/١-١١١ (١٩٣-٢٠٦).

١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
ويوضحه قوله في اليهود: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾ [آل عمران: ١١٢]
وفي النصارى: ﴿قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ﴾ [المائدة: ٧٧]، وقرئ شاذًا:
(غيرَ) بالنصب حكاها ابن جرير(١).
واختلف في الغضب من الله، فقيل: إنه إحلال عقوبته بمن غضب
عليه، إما في دنياه وإما في آخرته. وقيل: إنه ذم منه لهم ولأفعالهم.
وقيل: إنه صفة له (٢).
(١) (تفسير الطبري)) ١٠٨/١.
(٢) قلت: وعلى الأخير مذهب أهل السنة والجماعة، من أن الغضب صفة ثابتة لله
تعالى على ما يليق به چين.

١٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(٢) سُورَةُ البَقَرَةِ
هي مدنية كلها إلا أربع آيات: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾، و﴿ الثَّهُ الْحَامُ﴾، و﴿فَمَنْ
كَانَ مِنكُم مَرِيضًا﴾، و﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾، وقيل(١): إنها
أول سورة أنزلت بالمدينة إلا قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا﴾، وآيات الربا،
وقيل: إنها مكية. وحديث يوسف بن ماهك، عن عائشة رضي الله
عنها: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده(٢). وقوى الأول
وسيأتي في البخاري.
(١) رواه ابن المنذر في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٢/ ٤١٣ - ٤١٤ عن ابن عباس،
ورواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٤ عن عكرمة، وكلا القولين دون استثناء.
وزاد ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١٩/١- ٢٠ نسبته إلى: الحسن ومجاهد
وجابر بن زيد وقتادة ومقاتل. ثم قال: وذكر قوم أنها مدنية سوى آية وهي قوله
﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُتْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.
(٢) سيأتي برقم (٤٤٩٣).

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١- [باب] قَوْلِه تعالى:
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
[البقرة: ٣١]
٤٤٧٦- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَس
عَنِ النَّبِيِّ بَِّ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ عُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ قَالَ: ((يَجْتَمِعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ
أَسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ: أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ،
وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى
يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هذا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ، فَيَسْتَجِي - آثْتُوا
نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ
هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ؛ فَيَسْتَجِي - فَيَقُولُ: أَثْتُوا خَلِيلَ
الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، آتْتُوا مُوسَى: عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ
التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُّونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ؛
فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ- فَيَقُولُ: أَثْتُوا عِيسَى: عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللهِ وَرُوحَهُ.
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَثْتُوا مُحَمَّدًا وََّ: عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا
تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي؛ فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي
وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ يُقَالُ: أَرْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ
يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ
لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي - مِثْلَهُ- ثُمَّ أَشْفَعُ،
فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِئَةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا
بَقِي فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ((إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ)). يَغْنِي: قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿خَلِدِينَ
[البقرة: ١٦٢]. [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٩٣ - فتح: ١٦٠/٨]
فيها﴾