النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
= كِتَابُ المَغَازِي
وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب فارس بني عامر،
وذكره وهم -كما قال الدمياطي- قال: لأنه مات كافرًا، وعمه أبو براء
هو ملاعب الأسنة عامر بن مالك بن جعفر، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن
جعفر الشاعر.
ثالثها :
قوله: (فقام رجل غائر العينين) أي: غارت عيناه ودخلتا، فهو ضد
الجاحظ، يقال: غارت عينه تغور غورًا فهي غائرة.
قوله: (مشرف الوجنتين) أي: ليس بسهل الخد، وقد أشرفت
وجنتاه، أي: علتا على ما حوله، والوجنتان: العظمان المشرفان.
و(ناشز الجبهة): ناتئها، وكل ناتئ ناشز، وأخذ من: النشز، وهو
ما أرتفع من الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَنْشُرُواْ﴾ أي: ارتفعوا.
و(الجبهة): ما بين الجبين من الإنسان وهو الموضع الذي تمسه
الأرض من السجود.
(كث اللحية): كثير شعرها، وقيل: لحية مجتمعة، قال الهروي في
صفته العَيْ: كث اللحية، يقال: الكثوثة فيها: أن تكون غير رقيقة
ولا طويلة ولكن فيها كثافة، ورجل كث اللحية، وقوم كث(١).
وقوله: (محلوق الرأس) كانوا لا يحلقون رءوسهم ويفرقون
شعورهم.
وقوله: (مشمر الإزار) شمره: رفعه عن الكعب.
رابعها :
قوله: (لعله يصلي) مفهومه قتل تاركها، وفيه خلاف مشهور.
(١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١٥٢/٤.

٥٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ( ((لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس)) )، النقب من قولهم:
نقب الحائط نقبًا: إذا فتح فيه فتحًا .
وقوله: (وهو مقف) أي: مُولٍّ، يقال: قفى الرجل القوم: إذا
ولاهم قفاه، وقد أقفاه يقفهم إذا فعل ذلك فهو مقفٍ.
وقوله: ( ((يخرج من ضئضئ هذا)) ) أي: أصله، يقال هو من
ضئضئي صدف. أي: من أصل صدف. ومن ضوض صدف مثله.
وقال الداودي: من ضيضي هذا، أي: ممن يقول مقالته. وقيل: هو
الولد والنسل، وهو الأصل. وقال ابن فارس: الضئضئ: كثرة النسل
وبركته. ذكره في باب الضاد المعجمة (١)، وروي بالمهملة.
وقوله: ( ((يتلون كتاب الله رطبًا)) ) قيل: سهلاً كما في الرواية
الأخرى: (لينًا)(٢). وقال الخطابي: أي: واظب عليها فلا يزال لسانه
رطبًا بها، ويكون أيضًا تحسين الصوت بالقراءة، ومن الثقافة والحذق
بها فيجري لسانه بها ويمر عليها مرًّا لا (يغير)(٣) ولا يتكسر. كل هذِه
الوجوه محتملة، وهذا شبيه بما روي من قوله: ((من أراد أن يقرأ
القرآن غصًّا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد»(٤)، وقيل: يريد الذي
لا شدة في صوته وهو لين رطب. وقيل: يريد أنه يحفظ ذلك حفظًا
حسنًا .
(١) ((مجمل اللغة)) ٢ /٥٦٩ (ضوضو).
(٢) رواه مسلم (١٤٥/١٠٦٤).
(٣) كذا في الأصل، وفي ((الأعلام)): يتعثر.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٧٥ - ١٧٧٦، والحديث رواه ابن ماجه (١٣٨) من حديث
عبد الله بن مسعود.

٥٢٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
وقوله: ( ((لا يجاوز حناجرهم)) ) أي: لا يرفع فيما يرفع من العمل
الصالح.
وقيل: لم يتمكن في قلوبهم كثير شيء من اليقين به، وإنما يحفظونه
بالألسن، وهي مقاربة الحناجر، فنسب إليها ما قاربها .
( ((ويمرقون من الدين)) ) أي: الطاعة دون الملة.
وقوله: ( (لأقتلنهم قتل ثمود)) ) إن قلت: إذا كان قتلهم واجبًا فكيف
منع خالدًا أن يقتله؟ فالجواب، كما قال الخطابي: إنما منعه لعلمه بأن
الله سيمضي قضاءه فيه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل لسوء فعله
ومروقه من الدين، فيكون قتلهم عقوبة لهم، فيكون أدل على الحكمة
وأبلغ في المصلحة(١).
الحديث الرابع: حديث جابر في إهلال علي، سلف في الحج سندًا
ومتنا(٢). وزاد هنا: (فقدم عليّ بسعايته)، وزاد في آخره: (فأهدى له
عليٍّ هديًا). والمراد بالسعاية: ما أخذ من خالد.
ومعنى: (أهدى له هديًا): أعطاه شيئًا أهداه، ليس أنه أوجب هديًا
ثم أعطاه له عليًّا، وإن كان الظاهر خلافه، ويحتمل أن يكون عليٍّ بدلاً
من الضمير في (له) فيكون عليٍّ مخفوضًا على هذا، ذكره ابن التين.
الحديث الخامس :
حديث بَكْر أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِّ وَلِ أَهَلَّ
بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ .. الحديث. وفيه: فَقَالَ وَلَّ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ مَعَنَا
أَهْلَكَ)). قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رسول الله ◌َ. قَالَ: ((فَأَمْسِكْ، فَإِنَّ
مَعَنَا هَدْيًا)) .
(١) المرجع السابق.
(٢) سلف برقم (١٥٥٧).

٥٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يريد بأهله فاطمة، فأعلمه إن كان أهل بعمرة أنها تحل له، فلما
أخبره (أنه)(١) أمره بالإمساك عن الإحلال، وأن يجعل نيته عن
الحج، وهو دال على أنه وَّي لم يكن متمتعًا وإنما كان مفردًا أو قارنًا .
خاتمة: قال ابن سعد: بعث النبي ◌َ﴿ عليًّا إلى اليمن، يقال:
مرتين. إحداهما في رمضان سنة عشر من مهاجره، وعقد له لواء
وعممه بيده، وقال له: ((امض ولا تلتفت ولا تقاتلهم حتى يقاتلوك))
فخرج في ثلاثمائة فارس ففرق أصحابه وأتوا بنهب فجعل عليها
بريدة بن الحصيب الأسلمي ثم لقي جمعهم، فدعاهم إلى الإسلام
فأبوا، فقاتلهم ثم أسلموا فقسم الغنائم ثم وافى رسول الله وَله بمكة،
وقد قدمها حاجًّا سنة عشر (٢). وذكر الدمياطي بعثه في هذه السنة
فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، فكتب بذلك إلى رسول الله وَ ل،
فلما قرأ كتابه خرَّ ساجدًا، ثم جلس. فقال: ((السلام على همدان)).
وتتابع أهل اليمن على الإسلام. ويشبه أن يكون ما ذكره هو السرية
الأولى والباقي الثانية.
(١) كذا بالأصل ولعله سقط: أهل بحج.
(٢) ((الطبقات)) ١٦٩/٢ - ١٧٠.

٥٢٥
كِتَابُ المَغَازِي
٦٢- [باب] غَزْوَةُ ذِي الخَلَصَةِ.
٤٣٥٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ
بَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: ذُو الَخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةُ اليَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟)). فَتَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخْسِينَ رَاكِبًا،
فَكَسَزْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلِأَخَمَسَ.
[انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٦ - فتح: ٧٠/٨]
٤٣٥٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌّ
قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ عَُّ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)). وَكَانَ
بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي ◌َخْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أَخْمَسَ،
وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الَخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَّرَ
أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)). فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا
وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ،
مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ
مَرَّاتٍ. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح: ٨ /٧٠]
٤٣٥٧- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَالِدٍ،
عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ◌ََّ: ((أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)).
فَقُلْتُ: بَلَى. فَانْطَلَقْتُ فِي ◌َخْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ،
وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الَخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ بَهِ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي،
حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)). قَالَ: فَمَا
وَقَعْتُ عَنْ فَرَسِ بَعْدُ. قَالَ وَكَانَ ذُو الَخْلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لَخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌّ
تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ. قَالَ: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا. قَالَ: وَلَا قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ
كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ بَ لَّهَا هُنَا فَإِنْ قَدَرَ
عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا

٥٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وَلَتَشْهَدًا أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللهَ، أَوْ لِأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ
رَجُلاً مِنْ أَخْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَزْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ وَ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ
صِهَلَىاللّهِ
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحُقُ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ:
فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥،
٢٤٧٦- فتح: ٧٠/٨]
الخلصة: بضم الخاء واللام -وقال ابن إسحاق: بفتحهما، كما
أسلفناه في ترجمة جرير عن ابن هشام- صنم لدوس سيعبد في آخر
الزمان، كما ثبت في الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى تصطفق أليات
نساء دوس وخثعم حول ذي الخلصة))(١) والخلصة في اللغة: نبات
ينبت نبات الكرم طيب الريح تتعلق بالشجر، له حب كعنب الثعلب.
وجمع الخلصة: خلص، وله ورق أغبر رقاق، وهو أحمر لا يؤكل
ويرعى، قاله أبو عبيدة فيما ذكره المبرد. ولما وتر بامرئ القيس
قيل: استقسم عنده بثلاثة أزلام: الزاجر والآمر والمتربص، فخرج له
الزاجر فسب الصنم ورماه بالحجارة وقال: أعضض ببظر أمك. وذكر
شعرًا، ذكره أبو الفرج الأصبهاني قال: فلم يستقسم عنده أحد-
يعني: بعد [حتى](٢) جاء الإسلام (٣).
ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث كلها عن جرير:
أحدها :
قال: كَانَ بَيْتٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: ذُو الخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةُ اليَمَانِيَةُ
وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِهِ الَْها: ((أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)).
(١) سيأتي برقم (٧١١٦) كتاب: الفتن، بنحوه من حديث أبي هريرة.
(٢) ليست في الأصل، ومثبتة من ((الأغاني)).
(٣) ((الأغاني)) ٩/ ١١١.

٥٢٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
فَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ
وَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلَأَحْمَسَ.
ثانیھا :
عنه أيضًا بمثله، وفيه: وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةَ،
وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ
أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)). فَانْطَلَقَ
إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ
جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ
أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ .
ثالثها :
عنه أيضًا بمثله، وفيه: وَكَانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ،
فِيهِ نُصُبِّ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ. قَالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كَانَ فِهَا
رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ هُهنا فَإِنْ قَدَرَ
عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ
فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا (ولتشهدن)(١) أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، أَوْ لِأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ.
قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ
إِلَى رسول الله ◌َّهَ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ .. الحديث.
(١) كذا في الأصل بالنون الثقيلة، وفي اليونينية وغير نسخةٍ: لتشهدًا.
فائدة: ومذهب البصريين في ذلك كتابة نون التوكيد الخفيفة بالألف كالتنوين،
وأما الكوفيون فتكتب عندهم النون، هذا وقد كتبت في رسم المصحف بالألف
كمذهب البصريين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُوْنَا مِّنَ الصَّنْغِرِينَ﴾، وقوله: ﴿لَنَشْفَمَا
بِالنَّاصِيَةِ﴾ وليس في القرآن لهما نظير.
أنظر: ((البيان)) لابن الأنباري ٥٢٣/٢.

٥٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد سلف في مناقب جرير واضحًا(١). قال الداودي: وقيل لها:
اليمانية؛ لأنها كانت في اليمن. قال: ولعلها سميت شامية؛ لأن بابها
يقابل الشام، وسموها الكعبة مضاهاة للبيت الحرام. وفي مسلم:
وكان يقال له: الكعبة اليمانية(٢). أي: من أجله و(له) بمعنى من
أجله لا تنكر في العربية. كما أسلفناه هناك.
وهذِه السرية كانت قبل وفاته التّ بشهرين أو نحوهما.
وأبو أرطاة رسول جرير، أسمه: حصين بن ربيعة بن الأزور بن
سلمة بن مرة بن سعد أخي ذهل، ابني معاوية بن أسلم بن أحمس بن
الغوث، أخي عبقر، والد علقة بن عبقر، ابني أنمار بن إراش،
وأنمار أبو بجيلة وأبو خثعم أيضًا. وقيل: اسمه حسين بالسين، وكذا
سماه مسلم في روايته(٣)، والأكثر بالصاد، ويقال: حصن، وقيل:
ربيعة بن حصن، وقيل: ابن حسين. وفي كتاب أبي موسى: وقيل:
أرطاة. وقيل: أبو أرطاة. وقيل: بقير.
وخثعم هو ابن أنمار بن إراش وإخوته لأبيه: الصور وعبقر وصهيبة
وخزيمة وأشهل وسهل وطريف وحذيفة والحارث بنو أنمار، أمهم بجيلة
بنت صعب، أخت باهلة، ولدت وحضنت لمعن بن مالك بن أعصر بن
سعد بن قيس عيلان، وغطفان بن سعد، وعلي بن أعصر بن سعد.
(١) سلف برقم (٣٨٢٣).
(٢) مسلم (٢٤٧٦/ ١٣٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل جرير ...
(٣) قال النووي في ((شرحه)) ١٦/ ٣٧: هكذا في بعض النسخ (حصين) بالصاد، وفي
أكثرها (حسين) بالسين، وذكر القاضي الوجهين، وقال: والصواب الصاد، وهو
الموجود في نسخة ابن ماهان.اهـ

٥٢٩
ـ كِتَابُ المَغَازِي
وأحمس هذا -بالحاء المهملة- هو أحمس بجيلة، وهو ابن
الغوث بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن
زيد بن كهلان بن سبأ، وهو غير أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن
معد بن عدنان.
وهما من: حمس الرجل: إذا سمع، وأيضًا: هاج وغضب، فهو
حمس وأحمس، كرجل وأرجل، والأصل فيه الشدة، ومنه: حمست
الحرب، وحمس الشيء: إذا اشتد، وكان يقال لقريش: الحمس أي:
المتشددون في دينهم، ويقال لهم أيضًا: الأحاميس.
وفيه: بركة دعائه وَلّر، وكذا ضربه يده في صدره؛ لينال بركة ذلك.
وقوله: ( ((ألا تريحني من ذي الخلصة؟)) ) سببه كراهية أن يعبد غير
الله .
وجرير هو ابن عبد الله بن جابر، وهو السَّليل بن مالك بن نصر بن
ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي. ويقال: عدي بن
مالك بن سعد بن زيد بن قسر، وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش-
بهمزة مكسورة كما أسلفناه في ترجمته- مات بقرقيسيا سنة إحدى
وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين بعد المغيرة بن شعبة.

٥٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٣ - [باب] غَزْوَةٌ ذَاتِ السَّلَاسِلِ
وَهْيَ غَزْوَةٌ لَخْم وَجُذَامَ. قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ .
وَقَالَ ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ: هِيَ بِلَادُ بَلِيٍّ
وَعُذْرَةَ وَبَنِي القَيْنِ.
٤٣٥٨- حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبي
عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ:
فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)). قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ:
((أَبُوهَا)). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ)). فَعَدَّ رِجَالاً فَسَكَتُّ ◌َخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي
آخِرِهِمْ. [انظر: ٣٦٦٢ - مسلم: ٢٣٨٤ - فتح: ٧٤/٨]
ثم ساق حديث خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَلّهِ بَعَثَ
عَمْرَو بْنَ العَاصِي عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ
النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ .. الحديث.
وقد سلف في فضائل الصديق من هذا الوجه من حديث خالد
الحذاء، عن أبي عثمان قال: حدثني عمرو بن العاصي أن النبي وَله
بعثه على جيش ذات السلاسل: فأتيته .. الحديث(١)، وقد سلف
هناك ضبطها وتاريخها واضحًا فراجعه.
و(أبو عثمان) هو: ابن مَل النهدي، أسلم في حياة رسول الله وَل
وهو مخضرم.
ولخم وجذام قبيلتان من قحطان، وبلي وعذرة قبيلتان غيرهما وبنو
القين قبيل بن تیم.
(١) سلف برقم (٣٦٦٢).

٥٣١
كِتَابُ المَغَازِي
=
وفيه: فضل ظاهر لأبي بكر وعمر وفضل لعائشة
فصل :
وفي هُذِه الغزوة تيمم أميرها عمرو بن العاصي خشية البرد، وقال له
التليفون: ((صليت بأصحابك وأنت جنب))(١) وقد ذكره البخاري معلقًا في
التيمم (٢) كما أسلفنا الكلام عليه هناك، وذكر البيهقي في ((دلائله)) هنا
بابًا في الجزور التي نحرت في هذِه الغزوة وما جرى لعوف بن مالك
الأشجعي فيها، وإخباره التَّ عوفًا بعلمه بها قبل أن يخبره عوف، من
حديث عوف بن مالك الأشجعي من طريق ابن شهاب وغيره، وأنه
أخذ منها جزءًا على قسمتها، وأن أبا بكر وعمر تقيآه وقالا:
ما أحسنت حين أطعمتنا(٣).
(١) سبق تخريجه.
(٢) علَّقه قبل حديث (٣٤٥) باب: إذا خاف الجنب على نفسه ...
(٣) ((دلائل النبوة)) ٤/ ٤٠٤.
٠٫

٥٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦٤- [باب] ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الیَمَنِ.
٤٣٥٩- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ العَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَالِدِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَحْرِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ
أَهْلِ اليَمَنِ: ذَا كَلَاعٍ، وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَةِ، فَقَالَ لَهُ ذُو
عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا
مَعِي، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا:
قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِونَ. فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا
قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ:
أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرِو: يَا جَرِيرُ، إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي
مُخْبِرُكَ خَبَرَا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّزْتُمْ فِي آخَرَ،
فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ. [فتح:
٧٦/٨]
ذكر فيه حديث قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْيمن فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ
أَهْلِ اليَمَنِ: ذَا كَلَاعٍ، وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَِّ،
فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرِو: لَئِنْ كَانَ الذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى
أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا مَعِي، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا
رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَلَه
وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ
جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ
بِحَدِيثِهِمْ قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو :
يَا جَرِيرُ، إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ
لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ
بِالسَّيْفِ كَانت مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ.

٥٣٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
ما ذكر له ما يكون إلا عن كتاب أو كهانة، والذي قاله ذو عمرو
لا يكون إلا عن كتاب من كتب الله المتقدمة ، وكان بعثه هذا في
سنة إحدى عشرة، بعثه العَّ إلى ذي الكلاع يدعوه إلى الإسلام، فأسلم.
ومعنى: (تأمرتم): تشاورتم. وذكر ابن عبد البر أن ذا عمرو وذا
الكلاع أقبلا إلى رسول الله وَّل مسلمين، ومعهما جرير بن عبد الله
أرسله رسول الله وَير إليهما في قتل الأسود العنسي(١) وهو صحيح.
وقيل: بل كان جرير معهما مسلمًا وافدًا على رسول الله وَّر، وكان
الرسول إليهم جابر بن عبد الله في قتل الأسود فقدموا وافدين على
رسول الله وَ﴿ فلما كانوا ببعض الطريق. قال ذو عمرو لجرير ..
الحديث .
وذو الكلاع: اسمه اسميفع، وقيل: (سميفع) (٢) بغير همز، وقيل:
أفع وهو حميري. يكنى: أبا شرحبيل، وقيل: أبو شراحيل.
ذكر ابن عبد البر(٣) أنه أعتق عشرة آلاف بيت(٤).
وقال ابن دريد في ((المنثور)): كان ذو الكلاع أدعى الربوبية في
الجاهلية، وإن إسلامه كان أيام عمر؛ لأنه العَيْه كتب له مع جرير،
وجرير إنما قدم بعد وفاة رسول الله وَ اجته .
(١) ((الاستيعاب)) ٢/ ٥٢.
(٢) في الأصل: سميقع، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) ورد بهامش الأصل: في غير الاستيعاب
(٤) انظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) ٥٣/٢ - ٥٥، و(«أسد الغابة)) ١٧٧/٢.

٥٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٥- باب غَزْوَةِ سِيفِ البَحْرِ،
للأع
رضىعنه
وَهُمْ يَرصدونَ عِيرًا لِقُرَيْشِ، وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ
٤٣٦٠- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ بَغْثَا قِبَلَ السَّاحِلِ،
وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الَجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثمائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ
الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الَجَيْشِ، فَجُمِعَ، فَكَانَ مِزْوَدِي تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَؤْم
قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّ تَمْرَةٌ ثَمْرَةٌ، فَقُلْتُ مَا تُغْنِي عَنْكُمْ ثَمْرَةٌ؟!
فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ أَنْتَهَيْنَا إِلَى البَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ،
فَأَكَلَ مِنْهَا القَوْمُ ثَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةَ، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةً بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ
أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح:
٨ / ٧٧]
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ثَلَاتَمِائَةِ رَاكِبِ،
أَمِيُرْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَزْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا
جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الَخَبَطَ، فَشُمِّيَ ذَلِكَ الَجَيْشُ جَيْشَ الَخْبَطِ، فَأَلَّقَى لَنَا البَحْرُ
دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا
أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعَا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ-
قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلَعَا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلاً وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ
جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ
جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. وَكَانَ عَمْرُو يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَغدٍ
قَالَ لِأَبِيِهِ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا. قَالَ: آنْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ. قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا. قَالَ:
أَنْحَرْ. قَالَ نَحَرْتُ. قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا. قَالَ: آنْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا. قَالَ: آنْحَرْ.
قَالَ: نُهِيتُ. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٨ / ٧٧]

٥٣٥
ـ كِتَابُ المَغَازِي
٤٣٦٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَجْيَى عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرًا عُ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الَخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُغْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى
البَحْرُ حُوتًا مَيِّتَا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرِ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ
عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ
أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَّةَ، فَقَالَ: ((كُلُوا، رِزْقًا
أَخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ)). فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ [بِعُضْوٍ] فَأَكَلَهُ. [انظر: ٢٤٨٣-
مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٧٨/٨]
(سيف): بكر السين(١): شاطئه، وتدعى: سرية الخبط- كما ذكره
البخاري بعدُ في حديث جابر- لأكلهم إياه، وكانت في رجب سنة ثمان
فيما ذكره ابن سعد، وكانوا ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار فيهم
عمر بن الخطاب، وعليهم أبو عبيدة، بعثهم إلى حي من جهينة
بالقبلية مما يلي ساحل البحر وبينهما وبين المدينة خمس ليال،
فأصابهم جوع شديد حتى أكلوا الخبط، وابتاع قيس بن سعد (جزرًا)(٢)
فنحرها لهم وألقى لهم البحر حوتًا عظيمًا، فأكلوا منه ثم انصرفوا
ولم يلقوا كيدًا (٣) وكانت غزوة ذات السلاسل قبلها في جمادى
الآخرة من السنة على قول الحاكم وابن سعد (٤)، وكانت غزوة مؤتة
قبلها في جمادى الأولى من السنة أيضًا .
ثم ساق البخاري في الباب أربعة أحاديث عن جابر:
أحدها :
حديث وهب بن كيسان عنه: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ بَعْثَا قِبَلَ السَّاحِلِ،
(١) ورد بهامش الأصل: يعني المهملة.
(٢) في هامش الأصل: جزورًا.
(٣) ((الطبقات الكبرى)) ٢/ ١٣٢.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ١٣١/٢.

٥٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ فخرجوا، ففني زادهم، وجُمِعَ أزواد
القوم، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فاقتاتوا تَمْرَة تَمْرَة، فَقُلْتُ - أي: قال وهب -:
مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟! فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ أَنْتَهَيْنَا إِلَى
البَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الطّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَ القَوْمُ ثماني عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ
أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ
تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا .
ثانیھا :
من حديث عمرو بن دينار عنه: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ نَرْصُدُ عِيرَ
قُرَيْشٍ. إلى أن قال: فَأَلْقَى لَنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا
مِنْهُا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا .
وفيه: فَعَمَدَ إِلَى أَْوَلِ رَجُلِ مَعَهُ وَأَخَذَ رَجُلاً وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ
جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثلاثًا، ثُمَّ ثلاثًا، ثُمَّ إِنَّ
أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ.
ثالثها :
من حديث عمرو عنه، وفيه: فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ
عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. وأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا
يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِّ ◌ََِّ،
فَقَالَ: ((كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ)). فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ
بِعُضْوٍ فَأَكَلَهُ.
وهذا الحديث ذكره في الصيد والذبائح كما سيأتي(١)، ولمسلم من
حديث أبي الزبير، عن جابر: فأكلنا منه شهرًا (٢)، وفي حديث وهب بن
(١) سيأتي برقم (٥٤٩٣).
(٢) مسلم (١٩٣٥).

٥٣٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
كيسان عنه عند الحاكم: أثني عشر يومًا(١).
وقال ابن التين: إحدى روايتي البخاري -نصف شهر أو (ثمانية
عشر) (٢) ليلة- وهم، أو يتجاوز أحدهما لتقارب ذلك(٣).
وقوله: (الظرب). كذا هو في الأصول بظاء، وهو ما ذكره أهل
اللغة أيضًا. ووقع في بعض النسخ بالضاد، كما حكاه ابن التين، ثم
نقل عن القزاز أن الظُّرْب -ساكن الراء -: جبل منبسط ليس بالعالي،
وأن غيره قاله بكسرها: وهو الرابية. والضلع بكسر الضاد، وفتح اللام.
وقوله: (فنصبا) صوابه: فنصبتا؛ لأن الضلع مؤنثة، نعم يجوز فيها؛
لأنه لا فرج لها. والودك بفتح الواو والدال.
و(ثابت أجسامنا): رجعت.
و(الخبط): الورق الذي يسقط من الشجر عند خبطك إياها. وقال
الداودي: هو الورق الأخضر الرطب كانوا يأكلونه، فكان أحدهم يضع
كما يضع البعير، والخبط من علف الإبل.
ونهيُ أبي عبيدة عن نحر الجزائر؛ خوفًا من أن يبقوا بغير حمولة،
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٨/ ٨٠: وهي شاذة، وأشد منها شذوذًا رواية الخولاني:
فأقمنا قبلها ثلاثًا .اهـ
كذا بالأصل والصواب: ثماني عشرة.
(٢)
(٣) قال الإمام النووي: طريق الجمع بين الروايات أن من روى شهرًا هو الأصل ومعه
زيادة علم، ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قُدِّم المثبت، وقد قدمنا مرات
أن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له، فلا يلزم نفي
الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة، كيف وقد عارضه، فوجب قبول الزيادة،
وجمع القاضي بينهما بأن من قال: نصف شهر، أراد: أكلوا منه تلك المدة طريًّا،
ومن قال شهرًا أراد أنهم قدَّدوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدًا والله أعلم. اهـ ((شرح
صحيح مسلم)) ١٣ / ٨٨ - ٨٩.

٥٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح صد
وكان نحرها من ماله أطعمهم إياها -كذا في كتاب ابن التين- والظاهر
أنه قيس بن سعد بن عبادة (١)، وبه صرح الدمياطي بخطه في الذبائح.
وقول أبي عبيدة: (كلوا) اعتبارًا بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ
وَلِسَيَّارَةِ﴾ وأكل الشارع منه في المدينة دال على أنه لم يبح لهم أكله
للضرورة.
ففيه: الرد على من منع الطافي فطعامه ما طفا أو ألقاه إلى الساحل،
وكذا حكم سائر حيوان البحر على اختلاف أصنافها إلا ما يعيش في بر
وبحر على ما استثناه أصحابنا كالضفدع والسرطان والحية، وعند
المالكية خلاف في احتياج الضفدع إلى الذكاة(٢).
(١) ورد بهامش الأصل: جزم النووي في ((شرح مسلم)) بأنه قيس.
(٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٨٦/١٣ - ٨٨.

٥٣٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
٦٦- [باب] حَجِ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِشْعٍ
٤٣٦٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ عَّهِ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ
النَّبِيُّ ◌َّ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: لَا يَحُّ بَعْدَ العَامِ
مُشْرِكٌ، وَلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٨٢/٨]
٤٣٦٤- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ
قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآَخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ
﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤ -
مسلم: ١٦١٨- فتح: ٨٢/٨]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ظُ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ
التِي أَمَّرَهُ عليها رسول الله بَّهِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ :
أن ألَا يَحُجّ بَعْدَ العَام مُشْرٌِ، وَلَا يَطُوفن بِالَبَيْتِ عُرْيَانٌ.
وحديث أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ ،
وَآخِرُ آيَة نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى
اُلْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].
أما حديث أبي هريرة فسلف في الحج(١)، وأما حديث البراء فيأتي
في التفسير ولم يذكر (كاملة) ولفظه هناك: آخر سورة نزلت:
[﴿بَرَآءَةٌ﴾](٢) وآخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. واعترض الداودي على
قوله: (كاملة) وقال: إنه ليس بشيء، إنما أنزلت شيئًا بعد شيء.
(١) سلف برقم (١٦٢٢).
(٢) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، والمثبت كما في الحديث وسيأتي برقم
(٤٦٠٥).

٥٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن عباس -فيما ذكره النحاس- في آخر سورة نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ وسيأتي في التفسير في آخر سورة البقرة عن ابن
عباس أن آخر آية نزلت آية الربا (١).
قال الداودي: يقال: إن الصِّدِّيق حج في تلك السنة في ذي القعدة؛
لأن قريشًا كانوا صيروا حجهم عامين في ذي الحجة وعامين في ذي
القعدة. وفرض الحج في السنة العاشرة التي حج فيها رسول الله وَظله .
والمشهور خلاف ما ذكره، وقد ذكرناه في بابه.
(١) سيأتي برقم (٤٥٤٤). فائدة: للجمع بين حديث البراء وحديث ابن عباس قال
الحافظ في ((الفتح)) ٣١٦/٨ فيما يتعلق أولًا بآخر آية نزولًا: يجمع بأنهما لم ينقلاه
وإنما ذكراه عن استقراء بحسب ما أطلعا عليه، وأولى من ذلك أن كلا منهما أراد
أخر آية مخصوصة، وأما السورة: فالمراد بعضها أو معظمها، وإلا ففيها آيات
كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية، وأوضح من ذلك أن أول براءة نزل عقب فتح
مكة سنة تسع عام حج أبي بكر، وقد نزل: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وهي في
المائدة في حجة الوداع سنة عشر، فالظاهر أن المراد معظمها.اهـ