النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كِتَابُ المَغَازِي
=
٥٩- [باب] سَرِيَّة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيّ
وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزِ المُدْلِجِيّ
وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ.
٤٣٤٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي
سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلَيَّ ◌َّهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌ِ سَرِيَّةً،
فَاسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ
وَّ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا.
فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَغْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَزْنَا إِلَى
النَّبِيِّ وَِّ مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى ◌َدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ وَه
فَقَالَ: (لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ)).
[ ٧١٤٥، ٧٢٥٧ - مسلم: ١٨٤٠ - فتح: ٥٨/٨]
ذكر فيه حديث عَلِيٍّ ◌َّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ بَّهِ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ عليها
رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ
رسول الله ◌َّ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا .
فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوا، فَقَالَ: أُدْخُلُوهَا. فَهَمُّوا،
وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى رسول اللهِوَّلَه مِنَ
النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فغضب رسول الله
ونَ﴿ فَقَالَ: ((لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْم القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي
المَعْرُوفِ)).
هُذِهِ القصة كذا ساقها البخاري. وأما ابن سعد فذكر أنه بلغ رسول
الله ◌َّ أن ناسًا من الحبش تراءاهم أهل جدة، فبعث إليهم علقمة بن
مجزز في شهر ربيع الآخر سنة تسع في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
في البحر، فلما خاض البحر إليهم هربوا منه، فلما رجع تعجل بعض
القوم إلى أهلهم فأذن لهم، فتعجل عبد الله بن حذافة فأمَّره على من
تعجل، وكانت فيه دعابة، فنزلوا ببعض الطريق، (وأوقدوا)(١) نارًا
يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذِه النار. فقام
بعض القوم فتحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها، فقال: أجلسوا إنما
كنت أضحك معكم. فذكر ذلك لرسول الله وَل فقال: ((من أمركم
بمعصية فلا تطيعوه)) (٢).
وذكرها الحاكم في صفر، وزعم ابن إسحاق أن وقاص بن مجزز
كان قُتِل يوم ذي قرد، فأراد أخوه الأخذ بثأره فاستأذن رسول الله وَليه
في هذِه السرية (٣) .
وكانت سرية علي إلى الفُلس صنم لطيء ليهدمه في التاريخ المذكور
في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسًا راية
سوداء ولواء أبيض فهدمه، وحرقه وملئوا أيديهم من السبي والنعم
والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم وهرب عدي إلى الشام،
ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب ومخذم واليماني،
وثلاثة أدراع، واستعمل على السبي أبا قتادة، وعلى الماشية والرثة
عبد الله بن عتيك فتركت الأسياف صفيًّا لرسول الله وَل وعزل الخمس
وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة(٤).
(١) في الأصل: (وأقودوا)، وهو تحريف، والمثبت هو الصواب.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٦٣/٢.
(٣) ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٣١٧.
(٤) ((الطبقات)) ١٦٤/٢.

٥٠٣
ـ كِتَابُ المَغَازِي
وقوله: (فهموا .. إلى آخره) وفي رواية أخرى: هم بعضهم أن
يدخل، وبعضهم قال: إنما فررنا من النار(١).
وفيه: أن التأويل الفاسد لا يُعذر به صاحبه؛ لأنهم علموا قوله
تعالى: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ)
قاله الداودي.
ومعنى (خمدت)(٢): طفئ لهبها، وهو بفتح الميم.
وقوله: ((لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة)) أي: ذلك
جزاؤهم لو فعلوا .
(١) أبو داود (٢٦٢٥).
(٢) ورد بهامش الأصل: حمد كنصر وسمع لغتان في الماضي وفي المضارع كذلك.

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٠- [باب] بَعْث أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى اليَمَنِ
قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ
٤٣٤١، ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ، قَالَ: وَالْيَمَنُ مُخْلَافَانِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا
وَلَا تُنَقِّرًا)). فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي
أَزْضِهِ کَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌّ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا
مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَقَدِ
اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمُعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ
اللّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَيَّمَ هذا؟ قَالَ: هذا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ.
قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ. قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نَزَلَ
فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوَّقًا. قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ
يَا مُعَاذَ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللهُ
لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. [انظر: ٢٦٦١، ٤٣٤٥- مسلم: ١٧٣٣ - فتح:
٦٠/٨]
٤٣٤٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَائِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ◌َثُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ بَعَثَّهُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ
تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ: ((وَمَا هِيَ؟). قَالَ البِتْعُ وَالْمُزْرُ- فَقُلْتُ لِأَبِي بُزْدَةَ: مَا البِتْعُ؟ قَالَ:
نَبِيذُ العَسَلِ، وَالْمُزْرُ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ - فَقَالَ: ((كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ
الوَاحِدِ، عَنِ الشَّيْبَانِّ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ. [انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٨/ ٦٢]
٤٣٤٤، ٤٣٤٥- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َرَ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: (يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرًا،
وَبَشِّرًا وَلَا تُنَفِّرًا، وَتَطَاوَعَا)). فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ أَزْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ

٥٠٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
الشَّعِيرِ المِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ العَسَلِ البِتْعُ. فَقَالَ: ((كُلَّ مُسْكِرِ حَرَامٌ)). فَانْطَلَقَا، فَقَالَ
مُعَاذٌّ لِأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَتَّفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا.
قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. وَضَرَبَ فُسْطَاطًا،
فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ: مَا هذا؟ فَقَالَ
أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَزْتَدَّ. فَقَالَ مُعَاذٌّ: لِأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.
تَابَعَهُ العَقَدِيُّ وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةً.
وَقَالَ وَكِيعُ وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ
صَلى له
النَّبِيِّ
٠
وسلم
رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. [انظر: ٢٢٦١، ٤٣٤٢-
مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٦٢/٨]
٤٣٤٦- حَذَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ،
حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى
الأَشْعَرِيُّ ◌ُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّلَهَ إِلَى أَرْضٍ قَوْمِي، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ﴾
ـلى الله
مُنِيخٌ بِالأَبَطَحِ، فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: لَبَيْكَ إِهْلَالاً كَإِهْلَالِّكَ. قَالَ: ((فَهَلْ سُقْتَ مَعَ
هَدْبًا؟)). قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ. قَالَ: ((فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ
حِلَّ)). فَفَعَلْتُ، حَتَّى مَشَطَتْ لِي أَمْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى
اسْتُخْلِفَ عُمَرُ. [انظر: ١٥٥٩- مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٦٣/٨]
٤٣٤٧- حَدَّثَنِي حِبَّنُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ لَمِعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي
قَوْمَّا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ
عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ
طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيََّكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)). [انظر: ١٣٩٥ - مسلم: ١٩ - فتح: ٦٤/٨]
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: طَوَّعَتْ: طَاعَتْ وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ.
٤٣٤٨- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ حَبِیبِ بْنِ أَبِ ثَابِتٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعَاذَا عَ لَا قَدِمَ اليَمَنَ صَلَّى بِهِم الصُّنْحَ
فَقَرَأَ: ﴿وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.
بَعَثَ
صَلى الله
زَادَ مُعَاذْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو أَنَّ النَّبِيَّ
مُعَاذَا إِلَى اليَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَأَتَّخَذَ الَّهُ
إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أُمّ إِبْرَاهِيمَ. [فتح: ٦٥/٨]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها :
حديث أبي بردة قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على مخلاف قال: واليمن مخلافان، ثم قال:
(يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا)) فانطلق كل واحد منهما. إلى
عمله . . الحديث بطوله.
والكلام عليه من وجوه:
أحدها :
المراد هنا بالمخلاف: الكورة من الإقليم. وقيل: المخلاف في لغة
أهل اليمن - كالرستاق من الرساتق. وعبارة الخليل: إنه الكورة بلغة
أهل اليمن(١)، وعبارة غيره إنه الإقليم، والجمع: مخاليف.
(١) ((العين)) ٢٦٧/٤.

٥٠٧
- كِتَابُ المَغَازِي
ثانیھا :
فيه أن العالم والواعظ والمقبول من قوله مأمور بألا يقنِّط الناس،
وأن ييسر على المبتدئ في الإسلام ولا يفاجئه بالشدة.
ثالثها :
قول معاذ: (يا عبد الله بن قيس، أيم هذا؟) أصله: (أي)، أدخل
عليها (ما) فأسقط الألف منها كما أسقط في قوله: لم هذا؟ وعم تسأل؟
وقال الخطابي: إنما سقطت كما قيل: إيش هذا: بإسقاط الياء،
وأصله: أي شيء هذا؟(١)
رابعها :
قوله: (هُذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتى يقتل. قال:
إنما جيء به لذلك فانزل. فقال: لا أنزل حتى يقتل. فأمر به فقتل ثم
نزل) ظاهره أنه لم يستتب، ومذهبنا وجوبها في الحال، ومذهب
مالك استتابته ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل. وتقتل المرتدة عندنا وعند
مالك خلافًا لأبي حنيفة(٢)، قال ◌َّ: ((من بدل دينه فاقتلوه))(٣).
خامسها :
قوله: (كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقًا) أي: أقرؤه حينًا بعد
حين. مأخوذ من فواق الناقة وهو ما بين الحلبتين، ومنه قوله تعالى:
﴿مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] أي: مهل. وذكر الهروي عن أبي موسى
(١) ((أعلام الحديث)) ١٧٦٨/٣.
(٢) انظر: ((الأم)) ١٤٥/٦، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٧١/٣، ((النوادر والزيادات))
٤٩٥/١٤ - ٤٩٦، ((الاستذكار)) ١٤٦/٢٢.
(٣) سلف برقم (٣٠١٧).

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أنه قال: أما أنا فأتفوقه تفوق اللَّقُوح. أي: لما(١) أقرأ جزئي مرة، ولكن
أقرؤه شيئًا بعد شيء(٢). وكذا ذكره الجوهري بعد أن قال: فوقت
الفصيل. أي: سقيته اللبن فواقًا، وتفوق الفصيل إذا شرب اللبن
كذلك(٣) .
سادسها :
قوله: (فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد
قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما
أحتسب قومتي) كذا هو في الأصول (جزئي) بضم الجيم، وبخط
الدمياطي لعله أربي وهو الوجه ولا يتعين ما ذكره(٤).
الحديث الثاني :
حديث خَالِد، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي
مُوسَى ◌ُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا،
فَقَالَ: (وَمَا هِيَ؟)). قَالَ البِتْعُ وَالْمِزْرُ -فَقُلْتُ لأَّبِي بُرْدَةَ: مَا البِتْعُ؟
قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالْمِزْرُ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ - فَقَالَ: (كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)).
رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً.
(١) في هامش الأصل: لعله (لم). قلت: والذي عند الهروي: لا.
(٢) ((غريب الحديث)) ٢٦٩/٢.
(٣) ((الصحاح)) ٤/ ١٥٤٧.
(٤) فائدة: تابع المصنف في ذلك الحافظ في ((الفتح)) حيث قال: قال الدمياطي: ولعله
أربى، وهو الوجه. وهو كما قال لو جاءت به الرواية، ولكن الذي في الرواية
صحيح والمراد به أنه جزّأ الليل أجزاء: جزءًا للنوم، وجزءًا للقراءة والقيام،
فلا يلتفت إلى تخطئة الرواية الصحيحة الموجهة بمجرد التخيل. اهـ.
((الفتح)) ٦٢/٨.

٥٠٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
الحديث الثالث :
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ
رسول الله وَه جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: ((يَسِّرَا
وَلَا تُعَسِّرًا .. )) الحديث، فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا بها
شراب من الشعير المزر، وشراب من العسل البتع، فقال: ((كل مسكر
حرام)) ثم ذكر باقيه كما في الأول.
تَابَعَهُ العَقَدِيُّ وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةً.
وَقَالَ وَكِيْعٌ وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ.
فيه وما قبله حجة على أبي حنيفة في تجويزه ما لا يبلغ بشاربه السكر
مما عدا الخمر(١)، وبين في حديث جابر : ((ما أسكر كثيره فقليله
حرام)) (٢). وهو إجماع الصحابة كما نقله القاضي عبد الوهاب(٣)،
وفي النسائي عن أبي موسى: أن المزر نبيذ الذرة (٤).
وفيه: نهي (٥) النبي وَلّ [عن](٦) الجعة، والجعة نبيذ يتخذ من
الشعير(٧) .
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧١/٤.
(٢) رواه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد ٣/
٣٤٣. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ
(٤) ((المجتبى)) ٢٩٩/٨ - ٣٠٠.
(٣) ((المعونة)) ٤٦٩/١.
(٥) ورد أعلى هذِه الكلمة في الأصل: لعله: نهى.
(٦) زيادة عن الأصل، ويقتضيها السياق. ((المجتبى)) ٢٩٩/٨ - ٣٠٠.
(٧) رواه أبو داود (٣٦٩٧)، والترمذي (٢٨٠٨)، والنسائي ٣٠٢/٨ ثلاثتهم عن علي
﴾. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ وأصل الحديث دون ذكر الجعة،
ورواه مسلم (٢٠٧٨).

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث الرابع :
حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، فذكره إلى أبي مُوسَى عُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ
اللهِ وَلَهَ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي باليمن، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ،وَ لَ مُنِيخٌ بِالأَبْطَحِ ..
الحديث.
سلف ذكره في الحج: عن شيخه محمد بن يوسف، إلى أبي موسى
فراجعه(١).
قال الجياني: كذا رُويناه عن ابن السكن عباس بن الوليد يعني:
النرسي. وفي رواية أبي أحمد: ثنا عباس. غير منسوب، وكذلك كان
في كتاب أبي زيد إلا أنه قرأه عليهم: عياش -بالشين المعجمة-
وليس بشيء، وإنما هو عباس بن الوليد. وليس في ((الجامع)) إلا هذا،
وحديث في: علامات النبوة(٢). وكذا قال صاحب ((المطالع)): عباس
هذا بالسين المهملة وهو النرسي، وذكر بعضهم فيه عن أبي أحمد أنه
كان يقوله بالمعجمة، ولم يحك الأصيلي عنه، وعن أبي زيد أنه
بالمهملة(٣). وأما الدمياطي فضبطه بالشين المعجمة ثم قال: هو
أبو الوليد عياش بن الوليد الرقام البصري، مات سنة [ست و](٤)
عشرين ومائتين، روى عنه البخاري في مواضع، وروى أبو داود عن
(١) سلف برقم (١٥٥٩).
(٢) الحديث سلف برقم (٣٦٣٣)، وقد علق البخاري ثالثًا سيأتي برقم (٧٠٩٠) أما
عن كلام الجياني فهو في ((تقييد المهمل)) ٢/ ٦٩١.
(٣) وجزم بمثل ذلك القاضي عياض في ((المشارق)) ١١٢/٢ - ١١٣، والحافظ في
((الفتح)) ٦٤/٨، وكذا العيني في ((العمدة)) ٣٣٣/١٤.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، والمثبت هو الذي في كتب التراجم أنظر:
((تهذيب الكمال)) ٥٦٢/٢٢ (٤٦٠٣)، و((الكاشف)) (٤٣٥٦)، و((تهذيب التهذيب))
٣٥٢/٣.

٥١١
كِتَابُ المَغَازِي
رجل(١) عنه. وقال في آخر علامات النبوة بعد أن ضبطه بالإهمال:
أبو الفضل عباس، مات سنة ثمان وثلاثين(٢)، وابن عمه عبد الأعلى(٣)
مات قبله سنة سبع وثلاثين ومائتين. ولما ذكره في: البيوع، في
باب: النهي عن تلقي الركبان(٤)؛ ضبطه خطأ بالمعجمة(٥).
إذا عرفت ذلك، فأبو موسى أهل بإهلال كإهلال رسول الله وَل
ولم يعين شيئًا، فأمره بالطواف والسعي، ثم حل، و[عن](٦) عائشة رضي
الله عنها أنهم خرجوا لا يرون إلا الحج، وكان ينتظر الوحي، فلما دنوا
من مكة أمر من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وأقام من معه هدي
على إحرامه حتى فرغ من الحج، وقال: ((عمرتكم للأبد))(٧).
(١) الرجل هو عيسى بن شاذان، وحديثه في ((سنن أبي داود)) برقم (٦٧٧)، هذا وقد
صرح أبوه بالتحديث عن عياش في حديث رقم (٢٦١٩).
أما عن ضبط الدمياطي لـ (عباس) وتعيينه عياش الرقام، فهو منازع فيه،
والصواب: عباس النرسي، قاله الحافظ في ((الفتح)) ٦٤/٨.
(٢) هو عباس بن الوليد النرسي، الذي وقع في اسمه الخلاف هذا، وكذلك اختلف
في وفاته فقيل- كما ذكر المصنف- سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقيل: سنة سبع
وثلاثين. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٩/١٤ (٣١٤٥).
(٣) هو عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي، أبو يحيى النرسي، روى عنه البخاري
ومسلم. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٤٨/١٦ (٣٦٨٣)، ((تهذيب التهذيب)) ٤٦٤/٢.
(٤) سلف برقم (٢١٦٣): عن عياش بن الوليد.
(٥) رفع الحافظ - رحمه الله - كل خلاف في ذلك وقال بأن عباس له حديثان وثالث
معلق - كما تقدم - وباقي ما في الكتاب من حديث عياش الرقام. ثم فصّل في الأمر
فليراجع ((هدي الساري)) ص٢١٣ - ٢١٤.
(٦) زيادة عن الأصل يقتضيها السياق.
(٧) سلف أصله برقم (٢٩٤، ١٧٠٩).

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأما الفسخ فإن كان محفوظًا فهو خاص، وكذلك نهى عنه عمر
وضرب عليه، وكان يستحب ترك القران؛ ليأتي بعملين فيكون أعظم
لأجره، فحمل عليه قوم أنه كان ينهى عن التمتع، وليس كذلك،
ويدل على صحة ذلك قوله: إن نأخذ بكتاب الله فقد أمر بالتمام، وإن
نأخذ بفعل رسول الله وَلّ فلم يحل حتى نحر الهدي(١). فإنما نهى أن
يفسخ الحج في العمرة.
الحديث الخامس :
حديث أبي معبد مولى ابن عباس- واسمه نافذ، مات سنة أربع
ومائة- عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ .. الحديث، وفيه: ((فَإِنْ هُمْ
أَطَاعُوك ◌ِذَلِكَ .. )) إلى آخره.
سلف في الزكاة في موضعين(٢).
ثم قال: (قال أبو عبد الله: طوعت: طاعت، وأطاعت لغة، طِعْتُ
وطُعْتُ وأَطَعْتُ).
وقوله: ((أطاعوا)) ذكره ابن التين بلفظ ((طاعوا بذلك)) أي: أنقادوا
لك بذلك، يقال: هو طوعه إذا أنقاد له، فإذا مضى لأمره فقد
أطاعه، وإذا وافقه فقد طاوعه.
وفيه: أن الإمام يتولى أخذ الزكاة وأن من وجبت عليه الزكاة
(١) سلف برقم (١٥٥٩).
(٢) هكذا في الأصل! والصواب أنه سلف في ثلاثة مواضع في الزكاة أولها: برقم
(١٣٩٥) باب: وجوب الزكاة. ثانيها: (١٤٥٨) باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس
في الصدقة. ثالثها : (١٤٩٦) باب: آخذ الصدقة من الأغنياء.

٥١٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
لا يأخذها، وأن لا تنقل، وتفرق في الموضع الذي جمعت فيه، وأنها
إذا فرقت في جنس واحد من الثمانية أجزأ.
وقوله: ((وإياك وكرائم أموالهم)). هي جمع: كريمة، وهي:
النفيسة .
الحديث السادس:
حديث عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ اليَمَنَ صَلَّى بِهِمِ الصُّبْحَ
فَقَرَأَ: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا﴾ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ
أُمِّ إِبْرَاهِيمَ .
ثم قال: زَادَ مُعَاذْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ
النَّبِيَّ نَّهِ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ [سورة
النساء](١)، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] قَالَ
رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ.
معنى (قرت): بردت دمعها؛ لأن دمعة السرور باردة، بخلاف دمعة
الحزن فإنها حارة؛ ولذلك يقال للمدعو له: أقرَّ الله عينه، وللمدعو
عليه: أسخن الله عينه.
وقال ثعلب وغيره: معناه: بلغ أمنيته، فلا تطمع نفسه إلى من هو
فوقه .
قال الداودي: وقائل هذا الكلام متكلم يعيد وجوبًا، والشارع لم
يعلم بهذا حتى يوجبها؛ لقوله: ((صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس))(٢).
(١) سقط ما بين المعقوفين من الأصل، والمثبت من ((اليونينية)) ١٦٣/٥.
(٢) رواه مسلم (٥٣٧) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وروي أنه قرأ سورة الإخلاص، فقال المأموم كذلك فلم يأمره
بالإعادة(١) .
وذكر الشيخ أبو محمد، عن بعضهم أنه إذا قال: فعل الله بك
يا فلان. فسدت صلاته، ولا يكون على هذا إعادة مثل قوله
(كذلك)(٢): الله. ثم أستغربه، وفي الرواية: لا بأس أن يقول: اللهم
آفعل بفلان.
(١) ورد بهامش الأصل: هذا جاهل التحريم، وهذا كلام قليل فلا يعيد عند الشافعية.
(٢) كلمة غير واضحة بالأصل، ولعلها ما أثبتناه.

٥١٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
٦١- [باب] بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدٍ بْنِ الوَلِيدِ
إِلَى الیَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ
٤٣٤٩- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْخُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ، بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ◌َُ:
بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ
مَكَانَهُ، فَقَالَ: ((مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبُ، وَمَنْ
شَاءَ فَلْيُقْبِلْ)). فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. [فتح: ٦٥/٨]
٤٣٥٠- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ
مَنْجُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَظُهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ وَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدِ
لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ أَغْتَسَلَ، فَقُلْتُ ◌ِخَالِدٍ: أَلَا تَرى إِلَى هذا؟!
فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (يَا بُرَيْدَةُ أَنْبْغِضُ عَلِيًّا؟)). فَقُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: (لَا تُبْغِضْهُ، فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)). [فتح: ٦٦/٨]
٤٣٥١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعُم قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيَّ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ ◌َّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمِ مَقْرُوظِ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا،
قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَفْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الَخَيْلِ،
وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بهذا
مِنْ هؤلاء. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: ((أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي
السَّمَاءِ، يَأْتِيْنِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً؟!)). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ،
مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الَجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَخْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَّقِ اللهَ. قَالَ: ((وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ؟!)).
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: (لَا،
لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي)). فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلِّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ.

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)).
قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: ((إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِتْضِيِّ هذا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ
اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ
الزَّمِيَّةِ)). وَأَظُنُّهُ قَالَ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لِأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)). [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم:
١٠٦٤- فتح: ٦٧/٨]
٤٣٥٢- حَدَّثَنَا المَكْيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءُ: قَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ
النَّبِيُّ ◌ََّ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ.
زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءُ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبي
وَّةِ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟)). قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ
طَالِبٍ ◌َّهُ بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ
النَّبِيُّ ◌َِّ. قَالَ: ((فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ)). قَالَ وَأَهْدىُ لَهُ عَلِيَّ هَذْيًا.
[انظر: ١٥٥٧- مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٦٩/٨]
٤٣٥٣، ٤٣٥٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، حَدَّثَنَا
بَكْرٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لايْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ أَهَلَّ
النَّبِيُّ نَّهِ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ
فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً). وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ هَذِيٌّ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ
اليَمَنِ حَاجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهَ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ)). قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا
أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ◌َ. قَالَ: ((فَأَمْسِْك، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا)). [مسلم: ١٢٣٢ - فتح: ٨ /٧٠]
ذكر فيه أحاديث :
أحدها :
حديث البراء ◌ُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ،
قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَالَ: ((مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ
مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ)). فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ
مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.

٥١٧
كِتَابُ المَغَازِي
-
التعقيب: أن يعقب الجيش بعد القفول ليصيبوا غرة من العدو، قاله
الخطابي(١). وقال ابن فارس: التعقيب: غزاة بعد غزاة (٢). وقال
الداودي: هو أن تبعث قومًا؛ ليبذل لهم قوم قد تقدم لهم الخروج في
عمل آخر أو غزو ويخرجون في عقبهم.
واستدل به على جواز أستعمال بني هاشم على الخمس، بخلاف
حديث الفضل: أنهم لا يستعملون على الصدقات، ومن جوز جعله
كالإجارة، فيجوز خمسًا كالفيء بخلاف من يأخذها منهم من غير مقابل.
الحديث الثاني :
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ونَ عَلِيًّا إِلَى
خَالِد بن الوليد لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وَكُنْتُ أَبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ أَغْتَسَلَ،
فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرىُ إِلَى هذا؟! فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رسول اللهِ نَّ
ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((يَا بُرَيْدَةُ أَنْغِضُ عَلِيًّا؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. فقَالَ:
((لَا تُبْغِضْهُ، فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)).
قوله: (وقد اغتسل) يريد أنه وقع على جارية صارت له في القسمة
من الخمس، واعتذر عنه الشارع بأن له في الخمس أكثر من ذلك.
وقوله: (كنت أبغض عليًّا) لعله رأى منه ما ظن أنه تعدى فيه الحق
فكرهه له، ففيه: الأمر بالمعروف على حسب ما تبين، وفيه: جواز
القول فيمن يظن أنه قارف ذنبًا. وقد روي الحديث بأتم من هذا، قال
بريدة: كنت في جيش فغنموا، فبعث أمير الجيش إلى رسول الله وجلاله
أن أبعث من يخمسها، فبعث عليًّا ، وفي السبي وصيفة من أفضل
(١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٧٠.
(٢) ((المجمل)) ٦٢٠/٣ مادة (عقب).

٥١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
السبي فوقعت في الخمس، ثم خمس فصارت في أهل بيت رسول الله
(105، ثم خمس فصارت في آل علي، فأتى ورأسه يقطر .. وذكر
الحديث(١)، ففيه بيان قسمته لنفسه وإصابته قبل الاستبراء، والجواب
أن ما يقسم بالولاية من الأشياء التي هي من هذا الجنس يجوز أن
يقع ذلك ممن هو شريك فيه، كما يقسم الإمام بالإمامة الغنائم بين
أهلها وهو منهم، ومنصوب الإمام في ذلك كالإمام، وأما الاستبراء
فيحتمل أن تكون غير بالغة، وقد قال بعدمه في حقها غير واحد من
العلماء منهم: القاسم بن محمد وسالم والليث وأبو يوسف. ويحتمل
أن تكون عذراء، وهو رأي ابن عمر وإن بلغت -ذكره كله الخطابي-
وفيه: أن شهادة العدو ومن في قلبه شنآن ويبغض صاحبه غير مقبولة (٢).
الحديث الثالث :
حديث أبي سعيد الخدري: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ
وَ﴿ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيم مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ :
بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَالأَفْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ
وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بَهُذا مِنْ
هؤلاء. فَبَلَغَ رسول اللهِ وَّ .. الحديث.
الذهيبة: واحدة الذهب يذكر ويؤنث، والتأنيث لغة أهل الحجاز،
قاله القزاز. وقال ابن فارس ربما أنث(٣). وكذا قال الجوهري،
قال: والقطعة: ذهبة، وتجمع على الأذهاب (٤).
(١) رواه أحمد ٣٥٠/٥ - ٣٥١.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٧٢ - ١٧٧٣.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٣٦١/١ (ذهب).
(٤) ((الصحاح)) ١٢٩/١ (ذهب).

٥١٩
= كِتَابُ المَغَازِي
ونقدم الكلام علیه من وجوه:
أحدها: الذهيبة .. إلى آخره.
ومعنى مقروظ: مدبوغ بالقرظ، وهو شجر يدبغ بورقه، ولونه إلى
الصفرة.
وقال الخليل: هو ورق السلم(١) .
وقوله: (لم تُحَصّل من ترابها) أي: لم تخلص من تراب المعدن.
ثانیھا :
عيينة بن بدر هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو [بن](٢)
جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة -واسمه: عمرو، ضربه أخ له
ففزره فسمي فزارة- واسم عيينة: حذيفة فأصابته لقوةٌ(٣) فجحظت عيناه،
فسمي: عيينة، يكنى أبا مالك، وكان يقال لجده حذيفة: رب معد،
وشهد عيينة والأقرع(٤) مع رسول الله وَ ل حنينًا، وقيل: إنهما شهدا
الفتح. وكان عيينة من المنافقين أرتد بعد رسول الله وَل وبعثه خالد
في وثاق إلى أبي بكر فأسلم وعفا عنه، و خارجة بن حصن أخوه،
وابن أخيه الحر بن قيس بن حصن، أسلما في وفد فزارة بعد رجوع
رسول الله صل﴾ من تبوك، وكانوا بضعة عشر رجلاً.
(١) ((العين)) ١٣٣/٥ (قرظ).
(٢) ليست في الأصل، والمثبت من ((أسد الغابة)) ٣٣١/٤ (٤١٦٠)، ((تاريخ الإسلام))
٣٤٧/٣.
(٣) مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه، وفي ((الإصابة)) (٦١٥١): أصابته
شجة بدل (لقوة).
(٤) ورد بهامش الأصل: جزم أبو عمر في ترجمة الأقرع بأنهما شهدا الفتح وحنينًا
والطائف.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والأقرع بن حابس لقب واسمه فراس، وكان في رأسه قرع فلقب
بذلك، [ذكر ذلك] (١) عن ابن دريد - وهو: ابن عقال بن محمد بن
سفيان بن مجاشع أخي نهشل، ابني دارم بن مالك بن حنظلة بن
مالك أخي سعد، ابني زيد مناة أخي عمرو، ابني تميم بن مر بن أُدْ بن
طابخة. قدم في وفد تميم، فأعطاه رسول الله وَله يوم حنين مائة من الإبل
-كما سلف في الخمس، وصعصعة بن ناجية بن عقال- جد الفرزدق
الشاعر ابن همام بن غالب بن صعصعة- قدم فأسلم.
وعياض بن (حمار)(٢) بن سفيان، كذا نسبه ابن الكلبي وابن
سعد(٣)، [روىُ] (٤) له مسلم.
وعلقمة هو: ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن
ربيعة بن عامر بن صعصعة، من المؤلفة وكان سيدًا في قومه حليمًا
عاقلاً.
(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وبه يستقيم السياق، هذا والسياق بتمامه في
((عيون الأثر)) ٢/ ٢٣٧.
(٢) في ((الطبقات)): (حماد). وهو تصحيف، والصواب: (حمار)، وقد تصحف عند
غيره أيضًا: ولذلك قال ابن حجر في ((الإصابة)) (٦١٢٨): وأبوه باسم الحيوان
المشهور، وقد صحفه بعض المتنطعين؛ لظنه أن أحدًا لا يسمى بذلك. اهـ
(٣) نسبه ابن سعد، واللذين قبله -الأقرع وصعصعة- في ((الطبقات)) ٣٦/٧ - ٣٨
إلا أن نسب عياض بن حمار عند غيره مختلف، حيث قالوا: عياض بن حمار بن
أبي حمار بن ناحية بن عقال بن محمد بن سفيان. أنظر: ((الاستيعاب)) ٣٠٢/٣
(٢٠٣٤)، و((تهذيب الكمال)) ٥٦٥/٢٢ (٤٦٠٥)، و((تاريخ الإسلام)) ٢٨١/٤-
٢٨٢.
(٤) ليست في الأصل، ويقتضيها السياق، وحديث عياض الذي في مسلم رقم
(٢٨٦٥) كتاب: الجنة، وقال المزي: وليس له عنده غيره. ((التهذيب)) ٥٦٦/٢٢-
٥٦٧.