النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كِتَابُ المَغَازِي = النَّبِيِّ ◌َِّ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَّقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلٍ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ الدِّزْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَذْرَكَهُ المَوْتُ فَأَزْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ رَ. ثُمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ: ((مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ)). فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهَا اللهِ إِذَا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُشْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ نَّهِ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((صَدَقَ فَأَعْطِهِ)». فَأَعْطَانِهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لِأَوَّلُ مَالٍ تَأَتَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٣٤/٨] ٤٣٢٢- وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ - مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: لَا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمَّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ اُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ. ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَّ: ((مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدَا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هذا القَتِيلِ الذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلََّ، لَا يُعْطِهِ أَصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشِ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ مَّهِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ◌َل﴿ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ؛ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٢١٠٠- مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٣٦/٨] ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = حنين: واد بينه وبين مكة ثلاث ليال، وهو حنين بن قاينة بن مهلائيل نسب إليه الموضع (١)، وهي غزوة هوازن كما سلف في الجهاد في باب: من قاد دابة غيره في الحرب (٢). وادعى السهيلي أنها تعرف أيضًا بأوطاس فسميت باسم الموضع الذي كانت فيه الوقعة أخيرًا(٣)، وكانت يوم السبت لست ليال من شوال سنة ثمان من الهجرة، وكانت سيماء الملائكة فيها عمائم حمر، قد أرخوها بين أكتافهم. وقال ابن سعد في موضع آخر عن الحكم: خرج إليها اللّه لليلتين بقيتا من رمضان أي مهيئًا (٤) قالوا: في اثني عشر ألفًا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان من أهل مكة، فقال الصديق: لا نغلب اليوم من قلة، فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال، فلما أنهزمت بنو سليم وأهل مكة جعل رسول الله وَليل يقول: ((يا أنصار الله وأنصار رسوله، أنا عبد الله ورسوله)) فثاب إليه من أنهزم، وثبت معه يومئذٍ العباس وعلي والفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأبو بكر وعمر وأسامة في أناس من أهل بيته وأصحابه(٥). قال الحارث بن النعمان: مائة رجل وسيأتي تعداد بعضهم، ورماهم بحصیات؛ فقذف الله في قلوبهم الرعب وانهزموا لا یلوي أحد على أحد، وسبى منهم ستة آلاف رأس، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألف بعير (١) ذكره أبو عبيد البكري في ((معجم ما استعجم)) ٤٧٢/٢. (٢) سلف برقم (٢٨٦٤). (٣) ((الروض الأنف)) ١٣٨/٤. (٤) كلمة غير واضحة بالأصل. (٥) ((الطبقات الكبرى)) ١٤٣/٢، ١٥٠ - ١٥١. ٤٦٣ كِتَابُ المَغَازِي والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة، ثم رد عليهم سبيهم لما أتاه وفدهم بإسلامهم، ثم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقيت منها ليلاً، فأحرم بالعمرة ثم رجع من ليلته فبات ثم غدا يوم الخميس وانصرف إلى المدينة. وفي لفظ: لم يكن معه يومئذ إلا أبو سفيان بن الحارث. وفي حديث يعلى بن عطاء: أنه الظّهر أقتحم يومئذ عن فرسه، وأخذ كفّا من تراب وضرب بهم وجوههم، فلم يبق منهم أحد إلا امتلأت عيناه وفوه ترابًا(١). وعند ابن هشام وغيره فيمن ثبت معه يوم حنين قثم بن عباس، وفيه نظر؛ لأنه وَ* توفي وهو صغير(٢). وعند الزبير بن أبي بكر: وكان عتبة ومغيث ابنا أبي لهب ممن ثبت يومئذ، ولابن إسحاق: وأيمن ابن أم أيمن(٣). ولابن عبد البر(٤): وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأم سليم. (١) رواه أحمد ٢٨٦/٥. (٢) كان سنه في آخر عهد النبي ◌َليّ فوق الثمان كما هو مستنبط من حديث أم الفضل الذي رواه الإمام أحمد ٣٣٩/٦ وغيره وفيه: «تلد فاطمة غلامًا ترضعينه بلبن ابنك قثم)) فولدت الحسن .. الحديث، وقال ابن السكن: لا يصح سماعه. وقال أبو بكر البندرنجي: لا صحبة له. أنظر: ((الإصابة)) ٢٢٧/٣. إلا أن ابن حبان ذكره فيمن روى عن النبي ((الثقات)) ٣٣٧/٣. وذكر الذهبي في ((التجريد)) ١٣/٢، و((السير)) ٤٤٠/٣: أن له صحبة. وقد أتفق الجميع على أنه كان آخر الناس خروجًا من لحد النبي ◌َّر . (٣) ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٧٢. (٤) ((الدرر)» ص٢٢٥. ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولعبد الغني: وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب. ولابن الأثير: وعقيل بن أبي طالب (١)، ولابن عباس في ((تفسيره)): وأبو دجانة، ونفر من الأنصار تعلقوا بثغر النخلة، وللبيهقي عن ابن مسعود بقيت أنا معه في ثمانين رجلاً من الأنصار والمهاجرين، وناولته كفّا من تراب فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينهم ترابًا (٢). وقال العباس: وقد فر من قد فر منهم وأقشعوا نصرنا رسول الله في الحرب تسعة لما مسه في الله لا يتوجعُ وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه يريد بالميت أيمن ابن أم أيمن. ولأبي معشر (٣): ثبت معه يومئذ مائة رجل بضعة (وثلاثين) (٤) من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وسل رسول الله ◌َّ سيفه، ثم طرح غمده وقال: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)) وقال لأبي سفيان بن الحارث: ((ناولني تراباً)) فناوله .. الحديث، وكان ◌َيّ على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة(٥). وقال ابن هشام: [قال ◌َله](٦) حينئذ لبغلته -أي: الشهباء، كما ذكره أبو نعيم في ((دلائله)) -: ((البدي)) فوضعت بطنها على الأرض وأخذ حفنة فضرب بها وجوه هوازن(٧) . (١) ((أسد الغابة)) ٦٤/٤ ت (٣٧٢٦). (٢) رواه في (دلائل النبوة)) ١٤٢/٥. (٣) أبو معشر اسمه: نجيح المدني مولى، عارف بالأحداث والسير وأحد المحدثين، وتوفي أيام الهادي، وله من الكتب كتاب ((المغازي)). أنظر: ((الفهرست)) ص ١٣٤. (٤) ورد فوق هذِه الكلمة في الأصل: كذا وفي الهامش: والجادة: وثلاثون. (٥) رواه مسلم (١٧٧٥) من حديث عباس بن عبد المطلب. (٦) ما بين المعقوفين زيادة ليست في الأصل، يقتضيها السياق. (٧) الحديث رواه الطبري في ((تاريخه)) ١٦٩/٢ عن أنس به، ولم أقف عليه في المطبوع = ٤٦٥ ـ كِتَابُ المَغَازِي وعند ابن سعد (١) أن هذِه البغلة هي: دلدل، وتبعه أبو عمر (٢) وابن حزم(٣) وغيرهما، وفي مسلم: (بغلته الشهباء)(٤). يعني: دلدل التي أهداها المقوقس، ويجوز أن يكون ركبهما يومئذ معًا. فصل : ذكر البخاري في الباب أحاديث: أحدها : حديث يَزِيد بْن هَارُونَ، نَا إِسْمَاعِيلُ قال: رَأَيْتُ بِيَدِ ابن أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ رسول الله وَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنَا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ. قلت: هو ممن بايع تحت الشجرة، وهو آخر الصحابة موتًا بالكوفة سنة ست وثمانين، وهو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبو معاوية أو أبو إبراهيم أو أبو محمد، أبوه صحابي أيضًا، بعث مع ابنه عبد الله إلى رسول الله بَّه بصدقة. الحديث الثاني : حديث البَرَاء جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِّ وَ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، ولكن عَجِلَ سَرَعَانُ القَوْم، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ آَخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب)). = من ((الدلائل)) و(البدي): قال الجوهري: ألبد بالمكان، أقام به، ولَبَدَ الشيء بالأرض أي: لصق. («الصحاح)) ٥٣٣/٢. (١) ((الطبقات)) ١٥٠/٢. (٣) ((جوامع السيرة)) ص٢٣٩. (٤) رواه مسلم (١٧٧٧) من حديث سلمة بن الأكوع. (٢) ((الدرر)» ص٢٢٥. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وعنه بنحوه، وقالوا: كانوا رماة، فقال: ((أنا النبي .. )) إلى آخره، وعنه: سأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله وُّل﴿ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله وَّ لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم أنكشفوا فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ◌َيّ على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان لآخذ بزمامها، وهو يقول: ((أنا النبي لا كذب)). قال إسرائيل وزهير: نزل النبي وَل عن بغلته. هذا الحديث سلف في الجهاد في باب: بغلته البيضاء(١)، وقال أبو حميد: أهدى ملك أيلة إليه بغلة بيضاء(٢)، وباب: من صف أصحابه عند الهزيمة وغيرهما(٣). وقوله: (سرعان) هو بفتح السين والراء أي: (أَخِفَّاؤهم) والمستعجلون منهم، وحكي سكون الراء، وحكي أيضًا ضم السين جمع سريع، وقال الخطابي: بعضهم يقوله بكسر السين وهو خطأ، قال: وأما قولهم: سرعان ما فعلت فبالفتح والضم والكسر(٤). وقال ابن التين: هو بضم السين وقيل: الصواب فتحها مع فتح الراء. الحديث الثالث : حديث ابن أَخِي ابن شِهَابٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ .. الحدیث. (١) سلف برقم (٢٨٧٤). (٢) سلف برقم (١٤٨١) مسندًا، وقبل حديث (٢٨٧٣) معلقًا. (٣) سلف برقم (٢٩٣٠). (٤) ((معالم السنن)) ٢٠٢/١، وانظر: ((إكمال المعلم)) ٥١٩/٢. ٤٦٧ كِتَابُ المَغَازِي = وقد سلف في الخمس سندًا ومتنًا (١). ومعنى: (قفل من الطائف): رجع، والقافلة: الراجعة من السفر، ويذكر أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعباس بن مرداس أبوا أن يطيبوا فقوبلوا في مال لهم. الحديث الرابع : حديث نذر اعتكاف عمر في الجاهلية وأمره القليلا بوفائه. سلف في الاعتكاف، ورواه هناك من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، وفيه: أعتكف ليلة(٢). ورواه هنا من حديث معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: لما قفلنا من حنين سأل عمر عن ذلك. ثم قال: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ به، وخرج ذلك مخرج الحض على الوفاء لا اللزوم، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِم وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وهو الأصح عندنا . الحديث الخامس : حديث أَبِي قَتَادَةَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله وَِّ عَامَ حُنَيْنِ، ثم ذكر قصة السلب. ثم قال: وَقَالَ اللَّيْثُ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ .. فذكره أيضًا، وقد أسلفت الكلام عليهما في باب: من لم يخمس الأسلاب(٣). ومعنى: (يختله) بكسر التاء: يخدعه. (١) سلف برقم (٣١٣١، ٣١٣٢). (٢) سلف برقم (٢٠٣٢). (٣) سلف برقم (٣١٤٢). ٤٦٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (واشتريت به خرافًا): هو اسم ما يخترف من الثمر كالخرفة، فأقام الثمر مقام الأصل والمراد هنا: البستان، كما جاء في الرواية الأخرى: (مَخْرَفًا). ٤٦٩ = كِتَابُ المَغَازِي ٥٥- باب غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ ٤٣٢٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَُّ قَالَ: لَا فَرَغَ النَّبِيُّ ◌َلِّ مِنْ حُنَيْنِ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمِ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمّ؛ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِ الذِي رَمَانِي. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِي؟! أَلَا تَثْبُتُ؟! فَكَفَّ فَاخْتَلَقْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ فَتَزَا مِنْهُ الَاءُ. قَالَ: يَا ابن أَخِي، أَقْرِئٍ النَّبِيَّ ◌َِّ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: أَسْتَغْفِرْ لِ. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُزْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشْ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرٍ أَبِي عَامٍِ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ)). وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِّنَ النَّاسِ)). فَقُلْتُ: وَلِيٍ فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا)). قَالَ أَبُو بُزْدَةَ إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأُخْرى لأبي مُوسَى. [انظر: ٢٨٨٤- مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٤١/٨] ذكر فيه حديث أبي موسى عليه قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ وَّهِ مِنْ حُنَّيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْم فَأَثْبَتَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمٍّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِ الذِي رَمَانِي. فَقَصَدْتُ لَّهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ إلى أن قال: فَقَتَلْتُهُ ثم مات أبو عامر واستخلفه ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: ((اللهم أغفر لعبيد أبي عامر)) واستغفر له أيضًا. قال ابن هشام: رماه أخوان من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته (١). وعند ابن عبد البر: هما العلاء وأوفى ابنا الحارث(٢). وقوله: (فأتبعته) ضبط بقطع الألف، وصوابه بوصلها وتشديد التاء؛ لأن معناه: سرت في أثره. ومعنى (أتبعت) بقطع الألف: لحقته. والمراد هنا : سرت في أثره. وقوله: (على سرير مرمل) أي: منسوج بحبل ونحوه. وقوله: (وعليه فراش) قال أبو الحسن: الذي أحفظ في هذا: (ما عليه فراش) وأراها سقطت. ودريد بن الصمة هذا له رأي ومعرفة بالحرب، وكان شجاعًا مجربًا كما بينه ابن إسحاق في ((سيرته))(٣). وأوطاس: اسم موضع كما صرح به الجوهري (٤). وقيل: ماء لبني سليم، حكاه أبو موسى في ((المغيث))(٥) وبه كانت الوقعة، من وطست الشيء وطسًا إذا كدرته وأثرت فيه، والوطيس: نقرة في حجر يوقد حوله النار فيطبخ به اللحم، والوطيس: التنور. فلما أنهزم الكفار يوم حنين وأمر ◌َّه بطلبهم انتهى بعضهم إلى الطائف وبعضهم نحو نخلة وتوجه قوم منهم إلى أوطاس، فعقد النبي ◌َّ لأبي عامر لواء ووجهه في (١) ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٩٠. (٢) ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ص ٢٢٧. (٣) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٦٥/٤. وفيه: كان شيخًا مجربًا. (٤) ((الصحاح)) ٩٨٩/٣. (٥) ((المجموع المغيث)) ٤/ ٤٣١. ٤٧١ كِتَابُ المَغَازِي = طلبهم فانتهى إلى عسكرهم، فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعة مبارزة، ثم برز له العاشر معلمًا بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبا موسى فقاتلهم حتى فتح الله عليه، وقتل قاتل أبي عامر. فائدة : في الجزء الثاني من السادس لابن السماك من حديث مقاتل بن حيان عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله ◌َ* غزوة أوطاس في حرِّ شديد، وكان شباب المسلمين يحتلمون فيغتسلون بالماء البارد فيتأذون، حتى شكوا ذلك إلى رسول الله وَالآ، فقال القيّه: ((إذا أخذ أحدكم مضجعه فليذكر الله، يسبح حتى يحس بالنعاس، فإذا أحس فليقل ثلاث مرات: أعوذ بالله من الأحلام والاحتلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام)) قال ابن عمر: وأنا يومئذ في شباب المسلمين لقد تأذيت بالاحتلام والاغتسال وبرد الماء، فقلنا هذا الكلام فاسترحنا(١). فائدة: أسلم في غزوة حنين شيبة بن عثمان، وكان أضمر لرسول الله وَخّر سوءًا، فرفع له شواظ من نار كالبرق فذب عنه فأسلم (٢) كما أسنده ابن سعد. (١) أورد الذهبي في ((الميزان)) ١٢٦/٢ ترجمة عمر بن صبح، من طريق محمد بن يعلى، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر به. وقال الذهبي في عمر: ليس بثقة ولا مأمون. قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث. قال الدارقطني وغيره: متروك. وقال الأزدي: كذاب وقال ابن حجر فيه أيضًا: متروك كذبه ابن راهويه. ((التقريب)) (٤٩٢٢)، وزاد الذهبي علة أخرى فقال: ومحمد بن يعلى واهٍ، والحديث منكر. اهـ (٢) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢٩٨/٧ - ٢٩٩ (٧١٩٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٤٥/٥. ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فائدة : قتل مع أبي عامر أيضًا أيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن، وسراقة بن الحارث وغيرهما (١). : (١) أنظر: ((الدرر)) لابن عبد البر (ص٢٢٨)، ((سيرة ابن هشام)) (٩٠/٤). ٤٧٣ كِتَابُ المَغَازِي = ٥٦- باب غَزْوَةِ الطّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ . ٤٣٢٤- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًّا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا يَدْخُلَنَّ هؤلاء عَلَيْكُنَّ)). قَالَ ابن عُيَيْنَةَ، وَقَالَ ابن جُرَيْج: المُخَنَّثُ: هِيتُ. حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام بهذا، وَزَادَ: وَهْوَ مُخَاصِرُ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. [انظر ٥٢٣٥ ، ٥٨٨٧- مسلم: ٢١٨٠ - فتح: ٤٣/٨] ٤٣٢٥- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِوِ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَغْمَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَا حَاصَرَ رَسُولُ الهِ مَِّ الطَّائِفَ فَلَمْ يَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ). فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ- وَقَالَ مَرَّةً: (نَقْفُلُ)) - فَقَالَ: ((اغْدُوا عَلَى القِتَالِ)). فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ». فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َِِّّ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةَ: فَتَبَسَّمَ. قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الَخَبَرَ كُلَّهُ. ٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللهِ- وَأَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَّاسٍ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وََّ- فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((مَنِ آَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)). وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ أَبِ العَالِيَةِ - أَوْ أَبِ عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ- قَالَ: سَمِعْتُ سَغدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ ثَالِثَ ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. [٦٧٦٦، ٦٧٦٧ - مسلم: ٦٣ - فتح: ٨ /٤٥] ٤٣٢٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِِّ وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِغْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةً وَالْدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ أَغْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: (أَبْشِرْ)). فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَّ مِنْ: أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ فَقَالَ: ((رَدَّ الْبُشْرِىُ، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا)). قَالَ: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحِ فِيهِ مَاءُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِ كُمَا، وَأَبْشِرًا)). فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا، فَتَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السَّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمَّكُمَا. فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. [انظر: ١٨٨ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٤٦/٨] ٤٣٢٩- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابن جُرَيْج قَالَ: أَخْبَرَبِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَغْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَ، أَنَّ يَغْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَىْ رَسُولَ اللهِوَّهِ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِالْجِغْرَانَةِ - وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَری فی رَجُلٍ أَخْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَغْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِّ مُحْمَرُ الوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: ((أَيْنَ الذِي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آَنَفًّا؟)). فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأَتِيَ بِهِ، فَقَالَ: ((أَمَّا الطِّيبُ الذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ أَصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَِّكَ)). [انظر: ١٥٣٦- مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٤٧/٨] ٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ بَّهِ يَوْمَ ◌ُنَيْنِ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يَعْطِ الأنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالاً فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَعْنَاكُمُ اللهُ بِي)). كُلَّمَا ٤٧٥ كِتَابُ المَغَازِي = قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: ((مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهََِّ؟)). قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: (لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ◌ََّ إِلَى رِ حَالِكُمْ؟ لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)). [٧٢٤٥ - مسلم: ١٠٦١ - فتح: ٤٧/٨] ٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ﴾ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنَّصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَلُِّ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ◌َ يُعْطِي رِجَالاَ الِمِائَةَ مِنَ الإِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ وَّةَ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْزُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسْ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ نَّه بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنَّصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا أَجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَقَالَ: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)). فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنَّصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَاتُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرِ؛ أَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِّ نَّهِ إِلَى رِ حَالِكُمْ؟ فَوَ اللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ: ((سَتَجِدُونَ أَثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ مَّهِ فَإِنِّي عَلَى الحَوْضِ)). قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨ / ٥٢] ٤٣٣٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِيِ التَّيَّحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَةَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَلَ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشِ، فَغَضِبَتِ الأَنَّصَارُ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهَِّ؟)). قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ)). [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨ / ٥٣] ٤٧٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٣٣٣- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابن عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ عَظُ، قَالَ: لَمَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنِ التَّقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ ◌َِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطَّلَقَاءُ، فَأَذْبَرُوا، قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ. فَنَزَلَ النَّبِيُّ وَِّ فَقَالَ: ((أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطَّلَقَاءَ وَالْهَاجِرِينَ وَلَمْ يُغْطِ الأَنَّصَارَ شَيْئًا، فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُتَّةٍ فَقَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهَِِّ؟))، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَه: «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ)). [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] ٤٣٣٤- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ◌ََّ نَاسًا مِنَ الأَنَّصَارِ فَقَالَ: ((إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِّهَ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)). قَالُوا بَلَى. قَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ)). [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٥٣/٨] ٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)). [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ٥٥/٨] ٤٣٣٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِعَ﴾ قَالَ: لَمَا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آَثَرَ النَّبِيُّ ◌َ نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُرِيدَ بهذِه القِسْمَةِ وَجْهُ اللهِ. فَقُلْتُ: لِأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ وََّ. قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ مُوسَى قَدْ أَوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)). [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ٥٥/٨] ٤٧٧ كِتَابُ المَغَازِي = ٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَّ قَالَ: لَمَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنِ أَقْبَلَتَ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ نَّهِ عَشَرَةُ آلََّفٍ وَمِنَ الظُّلَقَاءِ، فَأَذْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادِىُ يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، التَّفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قَالُوا: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمّ التَّفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنَّصَارِ)). قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطَّلَقَاءِ، وَلَمْ يُغْطِ الأَنَّصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنَّصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)). فَسَكَتُوا فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)). قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لِأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنَّصَارِ)). فَقَالَ هِشَامٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟! [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩- فتح: ٨/ ٥٣] هو كما قال، قال ابن سعد: قالوا: لما أراد رسول الله وَّل المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه ويقول: يا ذا الكفين لست من عُبّادكا ميلادنا أكبر من ميلادكا أنا (حشوت) (١) النار في فؤادكا (١) في ((الطبقات)): حششت. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال: فانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا فوافوا رسول الله وَل بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام (١). وسمي الطائف؛ لأن الدّمون ابن عبيد- كما قال هشام(٢) في ((بلدانه)) أو ابن الصدف كما قال البكري لما قتل ابن عمه عمر بحضرموت وأقبل هاربًا إلى وَجٍّ وأتي مسعود بن مُعِّب الثقفي، وكان تاجرًا ذا مال، فقال: أحالفكم لتزوجوني وأزوجكم وأبني عليكم طوفًا مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب، فبنى بذلك المال طوفًا عليهم فسميت به الطائف(٣). وقال بعضهم -فيما حكاه السهيلي -: سميت بذلك لأن الجنة التي في قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَيْهَا طَِفٌ مِّن رَّكَ وَهُمْ نَآَيِعُونَ (19)﴾ [القلم: ١٩]. هي الطائف، اقتلعها جبريل من موضعها فأصبحت كالصريم وهو الليل، أصبح موضعها كذلك، ثم سار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف اليوم، فسميت باسم الطائف التي طاف عليها وبها، وكانت بقرب صنعاء ومن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين، وكانت هذِه الجنة بعد عيسى (٤) الَلَيْئا بيسير (٤). (١) ((الطبقات)) ١٥٧/٢ - ١٥٨. (٢) قال الذهبي في ترجمته: ابن الكلبي العلامة الأخباري النسابة الأوحد أبو المنذر هشام ابن الأخباري الباهر محمد بن السائب بن بشر الكلبي، الكوفي الشيعي أحد المتروكين كأبيه .. وتصانيفه جمة ((سير أعلام النبلاء)) ١٠١/١٠ - ١٠٢. قلت: سردها صاحب ((الفهرست)) ص١٣٨ - ١٤١، وذكر منها كتاب ((البلدان الكبير))، وكتاب ((البلدان الصغير)). (٣) ((معجم ما استعجم)) ٦٧/١. (٤) (الروض الأنف)) ٤/ ١٦٢. ٤٧٩ ـ كِتَابُ المَغَازِي وذكر البخاري في الباب أحاديث: أحدها : حديث زَيْنَبَ ابنةٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَل وَعِنْدِي مُخَنَّثْ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةٍ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُذْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (لَا يَدْخُلَنَّ هؤلاء عَلَيْكُمْ)). قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابن جُرَيْجِ: المُخَنَّثُ: هِيتٌ. وفي لفظ: وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. الكلام عليه من وجوه : أحدها : المخنث: بكسر النون أفصح، وإن كان الأشهر الفتح، وهو الذي خلقه خلق النساء في حركاته وهيئاته وكلامه ونحو ذلك. ثم من يكون ذلك خلق فيه فلا ذمَّ عليه ومن تكلفه فهو المذموم، سمي مخنثًا الانكسار كلامه ولينه. يقال: خنثت الشيء إذا عطفته. ثانیھا : ابنة غيلان اسمها بادية -بمثناة تحت قبل الهاء- وقيل: بالنون. قال أبو نعيم(١): أسلمت وسألت رسول الله وَل عن الاستحاضة، بنت غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي هو ثقيف. وأم غيلان: سبيعة بنت عبد شمس، أسلم يوم فتح الطائف ولم يهاجر، وكان عنده عشر نسوة فأمره التَّه أن يتخير منهن أربعًا، وكان غيلان أحد وجوه ثقيف ومقدميهم، وفد على كسرى فقال له: أي ولدك أحب إليك، فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى (١) ((معرفة الصحابة)) ٣٢٧٦/٦ - ٣٢٧٧. ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يبرأ والغائب حتى يتوب فقال كسرى: مالك ولهذا الكلام؟ هذا كلام الحكماء، وأنت من قوم جفاة لا حكمة فيهم. فما غذاؤك؟ قال: خبز البر، قال: هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر! وقيل: قاله لهوذة بن علي -والصحيح الأول كما نبه عليه السهيلي(١) - وكان شاعرًا محسنًا، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وهو أحد من قال: ﴿لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَيْنِ عَظِيمٍ﴾ وكان أيضًا أبيض طوالاً جعدًا ضخمًا جميلاً. ثالثها : (هيت) بكسر الهاء، وروي بخط بعضهم فتحها ثم مثناة تحت ثم مثناة فوق. قال ابن درستويه: صوابه بنون ثم باء موحدة، قال: وما سواه تصحيف، قال: والهنب: الأحمق، وقيل: أسمه ماتع - بالتاء المثناة فوق- وهو ما ذكره أبو موسى المديني في ((الصحابة))، حيث قال: أسم هيت: ماتع. وجاء في حديث أنه غربه مع هنب إلى الحمى، وقال الداودي: إلى روضة خاخ، وقيل: إنه بألف ثم نون مشددة ثم هاء، كان بالمدينة، وهي إلى حمراء الأسد، وفي الطبراني من حديث واثلة أنه وقّيّ أخرج أنجشة، وأخرج عمر فلانًا(٢). وكانوا هؤلاء على عهد رسول الله وسلّ كان فيهم لين في القول وخضابة في الأيدي والأرجل ولا يرمون بفاحشة، وربما لعب بعضهم بالكُرَّج(٣). (١) ((الروض الأنف)) ٤/ ١٦٣. (٢) ((المعجم الكبير)) ٨٥/٢٢ (٢٠٥). (٣) قال صاحب ((اللسان)) ٣٨٤٩/٧: الكرج: الذي يلعب به، فارسي معرب، وهو بالفارسية: كره. ثم ذكر عن الليث: الكرج يتخذ مثل المهر يلعب عليه.