النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كِتَابُ المَغَازِي
والحويرث قتله علي وكان نخس بفاطمة وأم كلثوم حين أريد بهما
المدينة، فرمي بفناء الأرض، وكان ابن خطل بعثه مصدقًا فقتل مسلمًا
وارتد مشركًا، وكان مقيس قتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ
بعد أخذ ديته، ورجع إلى قريش مشركًا، فقتله نميلة بن عبد الله رجل
من قومه.
فائدة أخرى :
حاطب ابن أبي بلتعة - والبلتعة في اللغة: التطرف قاله أبو عبيد،
واسم أبي بلتعة عمرو، وقيل: أبو بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن
صعب بن سهل بن العتيك بن سعَّاد - بتشديد العين بن راشدة وكان أسمه
خالفة فسماه رسول الله صل* راشدة بن أدب بن جزيلة - بفتح الجيم وكسر
الزاي - بن لخم أخي جزام وعاملة، حليف عبيد الله بن حميد بن زهير بن
الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، يكنى أبا محمد أو أبا يحيى
أو أبا عبد الرحمن، شهد بدرًا والحديبية وما بعدها، وبعثه رسول الله وَليه
بكتاب إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية في المحرم سنة ست
بُعيد الحديبية، فأقام عنده خمسة أيام، ورجع بهدية، منها مارية أم
إبراهيم، وأختها سيرين وبغلته دلدل، وحماره يعفور وعسل وثياب وغير
ذلك من الطرف، ثم بعثه الصديق أيضًا إلى المقوقس، فصالحهم،
فلم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاصي، فنقض الصلح
وقاتلهم، وافتتح مصر، وذلك في سنة عشرين(١) في خلافة عمر(٢)،
وكان شديدًا على الرقيق، أنتحر رقيقه ناقة لرجل من مزينة، فقال
(١) في هامش الأصل: وكذا قاله أبو عمر في ((الاستيعاب)) ولكن البيهقي ذكره في سنة
إحدى وعشرين.
(٢) أنظر ((الاستيعاب)) ٣٧٦/١.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عمر: أراك تجيعه وأضعف عليه القيمة على جهة الأدب والردع(١)،
وكان من فرسان قريش وشعرائهم، مات بالمدينة سنة ثلاثين، فصلى
عليه عثمان عن خمس وستين سنة، وكان تاجرًا يبيع الطعام، وترك
يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم وغير ذلك، وفي الصحابة حاطب
أربعة سواه منهم حاطب بن عمرو بن عبيد الأوسي بدري أيضًا، لم
یذكره ابن إسحاق فيهم.
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٤٦٦ (٣٨).

٤٢٣
ـ كِتَابُ المَغَازِي
٤٧ - باب غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابن عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَِّ غَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابن المُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ
الكَدِيدَ - الماءَ الذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى أَنْسَلَخَ الشَّهْرُ.
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٣/٨]
٤٢٧٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَبِ مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِ الزُّهْرِيُّ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ خَرَجَ فِي
رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَفٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ
المَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ
الكَدِيدَ - وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدِ - أَفْطَرَ وَأَقْطَرُوا. قَالَ الزّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ
أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَّرِ الآخِرُ فَالآخِرُ. [انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٣/٨]
٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ
فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا أَسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِنَاءِ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءِ، فَوَضَعَهُ عَلَى
رَاحَتِهِ - أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ المُفْطِرُونَ لِلصُّؤَّامِ: أَفْطِرُوا.
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٣/٨]
٤٢٧٨ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَغْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ
رضي الله عنهما: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَامَ الفَتْحِ.
وَقَالَ ◌َمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٣/٨]
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تُجَاهِدٍ، عَنْ

٤٢٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ نَّ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ
عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارَا؛ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ:
وَكَانَ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ
شَاءَ أَفْطَرَ. [انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٣/٨]
وتوجه العليّ لها يوم الأربعاء لعشر ليال خلون منه بعد العصر سنة
ثمان .
ثم أسند البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ
فِي رَمَضَانَ.
وعن ابن المسيب مثل ذلك، وعن ابن عباس قال: صَامَ رَسُولُ اللهِ
وََّ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ - المَاءَ الذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَقْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ
مُفْطِرًا حَتَّى أَنْسَلَخَ الشَّهْرُ.
وقد سلف في الصوم.
ثم أسند عن ابن عباس أيضًا أنه التّ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ
وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَىْ رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ
المَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ
حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ - وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ - أَفْطَرَ وَأَقْطَرُوا. قَالَ
الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَهِ الآخِرُ فَالآخِرُ.
ثم أسند عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ
رسول الله وََّ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ
وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا أُسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ
عَلَى رَاحَتِهِ - أَوْ رَاحِلَتِهِ - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ:
أَفْطِرُوا .

٤٢٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
وعنه: خَرَجَ رسول الله وَّةِ عَامَ الفَتْحِ.
وعن طاوس عنه سَافَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ
عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا؛ ليراه النَّاسُ، فَأَفْطَرَ حَتَّى
قَدِمَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي السَّفَرِ
وَأَقْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَ.
هذا الحديث من مراسيل الصحابة؛ لأن ابن عباس كان من
المستضعفين بمكة كما نبه عليه ابن التين (١)، قال: والكديد: العقبة
المطلة على الجحفة.
وفي الحديث ردٌّ على جماعة:
أولهم: عبيدة السلماني، في قوله: ليس له الفطر إذا شهد أول
رمضان في الحضر مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْةٌ﴾ (٢) [البقرة: ١٨٥]، وهو عند الجماعة محمول على من شهده
أجمع، إذ لا يقال لمن شهد بعض الشهر، شهده کله.
ثانيهم: أبو مجلز، في قوله: إذا أدركه الشهر مقيمًا فلا يسافر، فإن
(٣)
سافر صام(٣) .
ثالثهم: الظاهرية، أنه لا يصح الصوم في السفر (٤).
(١) ورد في هامش الأصل: في ((سيرة أبي الفتح اليعمري)) في الفتح، وكان العباس بن
عبد المطلب قد خرج قبل ذلك بعياله مسلمًا مهاجرًا، فلقي رسول الله ◌َّة، قيل:
بالجحفة، وقيل: بذي الحليفة.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٦٩/٤ (٧٧٥٩)، ((مسند ابن الجعد)) ص ٣٦ (١٣١)،
(سنن البيهقي)) ٢٤٦/٤.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ٢٨٣ (٩٠٠٠).
(٤) ((المحلى)) ٢٤٣/٦.

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: (ومعه عشرة آلاف) هذا هو المعروف، وفي ((شرف
المصطفى)): عن عروة: اثنا عشر ألفًا .
وقال يحيى بن سعيد: في عشرة آلاف أو أثني عشر ألفًا قد أكب
على واسطة رحله حتى كاد ينكسر به تواضعًا وشكرًا لربه وقال:
((الملك لله الواحد القهار))، وقال مالك: خرج في ثمانية آلاف
أو عشرة آلاف وكتم الناس وجهه ذلك؛ لئلا يعلم أحد أين يريد ودعا
الله أن يخفي ذلك عنهم.
وقوله: (وذلك على رأس ثماني سنين ونصف من الهجرة) بنحوه
ما ذكره أبو نعيم الحداد في ((جمعه بين الصحيحين)): كان الفتح بعد
السنة الثامنة، وقال مالك: كان الفتح في تسع عشر يومًا من رمضان
على رأس ثماني سنين، وحقيقة الحساب على ما ذكره الشيخ:
أبو محمد في ((جامع مختصره)) أنها سبع سنين وسبعة أشهر؛ لأن
الفتح في الثامنة في رمضان وكان مقدمه المدينة في ربيع الأول، يدل
عليه أن ابن عباس قال: أقمنا مع رسول الله وَّ تسعة عشر نقصر
الصلاة كما سلف في موضعه (١) وهو لم يحضر الفتح؛ لأنه كان من
المستضعفين بمكة (٢).
وقوله: (خرج في رمضان إلى حنين) كذا وقع ولم تكن غزوة حنين
في رمضان، وإنما كانت في شوال سنة ثمان، كما نبه عليه الدمياطي،
وقال ابن التين: لعله يريد آخر رمضان؛ لأن حنينًا كانت عام ثمان إثر
فتح مكة، قاله الداودي.
(١) سلف برقم (١٠٨٠) كتاب: تقصير الصلاة، باب: ما جاء في التقصير ...
(٢) في هامش الأصل: تقدم أعلاه ما فيه. اهـ. يشير إلى التعليق السابق .

٤٢٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
وصوابه إلى خيبر أو مكة؛ لأنه وَلّ قصدها في هذا الشهر، فأما
حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة، وكان قصد مكة أيضًا في هذا
الشهر، كذا حكاه المجد ابن تيمية في ((منتقاه)) عن شيخه [ابن] (١) عبد
القادر(٢).
قال المحب الطبري: فنحن نجوز أن يكون ذلك لما قصد ذلك وكان
في هذا الشهر، وكان قصده بعدها حنينًا، فأطلق عليه الخروج إلى
حنين؛ لاحتمال قصدهما جميعًا ويجوز فطره بعد الخروج بأيام لما
بلغ الكديد، لا يوم الخروج.
ثم ما ذكر عن شيخه فيه نظر، فقد ذكر بعض أهل التاريخ أن خروجه
إلى حنين كان بعد الفتح بخمسة عشر يومًا، وذكر بعضهم ذلك، كذلك
قال ابن التين: وحديث ابن عباس السالف في الصلاة والآتي في باب
مقامه بمكة زمن الفتح قريبًا أنه هيّ أقام بمكة تسعة عشر يومًا يصلي
ركعتين (٣) يرد هذا؛ لأن مكة فتحها على ما تقدم عن مالك يوم تسعة
عشر من رمضان، فكيف يخرج في رمضان وهو بعد أقام بمكة تسعة
عشر يومًا يقصر اللهم إلا أن يريد بذلك في غير زمن الفتح، وأن
ذلك كان في حجة الوداع أو غيرها. وحنين: واد بمكة بينه وبين مكة
بضعة عشر ميلاً، وقال: المعروف أن حنينًا كانت في شوال، وسبب
حنين أنه لما أجمع ◌َّم على الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة، أتى
الخبر إلى هوازن أنه يريدهم، فاستعدوا للحرب، حتى أتوا سوق ذي
المجاز، فسار ◌َ حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد، ثم
(١) في الأصل: (عن شيخه عبد القادر).
(٢) ((المنتقى من أخبار المصطفى)) ١٨٤/٢ عقب حديث رقم (٢١٨٢).
(٣) سلف برقم (١٠٨٠) كتاب: تقصير الصلاة، وسيأتي برقم (٤٢٩٨).

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(صابحهم)(١) يوم الأحد النصف من شوال.
وقوله: (بإناء من لبن أو ماء) وقوله بعده: (بإناء من ماء) لا تعارض
بينهما؛ لأن الأول شك والثاني جزم، وأما الداودي فجمع بينهما بأنه
دعا بهذا مرة، والآخر أخرى، وجمع ابن التين بأن الأول كان في
حنين، والثاني في الفتح.
وقوله: (للصوَّام): كذا هو بالألف في الأصول، وذكره ابن التين
بحذفها، وقال هو جمع صائم.
وقوله: (فأفطر حتى قدم مكة) ظاهره فصام، لكن سلف قبله (فلم
يزل مفطرًا حتى أنسلخ الشهر).
وقول ابن عباس: (فمن شاء صام ومن شاء أفطر) ظاهره التخيير،
والأفضل عندنا الصوم لمن لم يتضرر به(٢)، وهو مشهور مذهب مالك
خلافًا لابن الماجشون. قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمٌّ﴾
[البقرة: ١٨٤]، وقوله: (ليراه) أي: لئلا يتكلف أصحابه الصوم
فيضعفوا عن الحرب، فإذا فعل هو بادروا إلى الفطر، وقيل: يحتمل
أن يريهم ذلك، وقد بيت هو الصوم للضرورة قاله الداودي، وجعله
مطرف حجة على فطره وإن بيت الصوم، ومنعه جماعة أصحاب
مالك، وفي الكفارة عندهم ثلاثة أقوال(٣).
ثالثها: أن تأول فعله وَّله ورأى ابن القاسم الوجوب.
(١) ورد بهامش الأصل: لعله: صافقهم.
(٢) أنظر: ((البيان)) ٤٦٩/٣.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٩/٢-٢٢، ((المنتقى)) ٤٨/٢-٤٩.

٤٢٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
٤٨ - باب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ◌َّ رايته يَوْمَ الفَتْحِ؟
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
لَا سَارَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَامَ الفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ،
وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامِ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَزْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَقْبَلُوا
يَسِيْرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
مَا هَذِه؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ. فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍوٍ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ
عَمْرُو أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ ﴿فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا
بِهِمْ رَسُولَ اللهِ فَ﴿ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: ((احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ
عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى المُسْلِمِينَ)». فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ
تَمُّ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِِّ، تَمُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ، مَنْ
هذِه؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ. ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ
سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ
يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هذِه؟ قَالَ: هؤلاء الأَنَّصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، اليَوْمُ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلَّ الكَعْبَةُ. فَقَالَ
أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ، حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ
رَسُولُ اللهِ وَّةٍ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ نََّ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ
وَِّ بِأَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: أَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: ((مَا قَالَ؟)). قَالَ كَذَا
وَكَذَا. فَقَالَ: ((كَذَبَ سَعْدٌ، ولكن هذا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى
فِيهِ الكَعْبَةُ)). قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحُجُونِ.
قَالَ عُزْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ: سَمِعتُ العَبَّاسَ يَقُولُ
لِلْزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ تَزْكُزَ الرَّايَةَ؟ [انظر:
٢٩٧٦] قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ
كَدَاءِ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الأَشْعَرِ، وَكُزْزُ بْنُ جَابِرِ الفِهْرِيُّ. [فتح: ٥/٨]
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ
الفَتْحِ يُرَجِّعُ. وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِيٍ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ. [٤٨٣٥، ٥٠٣٤ ،
٥٠٤٧، ٧٥٤٠ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ١٣/٨]
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِ حَقْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ
(وَهَلْ تَرََ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ؟)). [انظر: ١٥٨٨ - مسلم: ١٣٥١ - فتح: ١٣/٨]
٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: (لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُؤْمِنَ)). قِيلَ
لِلْزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَّهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ. قَالَ مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
أَيْنَ تَنْزِلُ غَدَا؟ فِي حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: حَجَّتِهِ، وَلَا زَمَنَ الفَتْحِ. [٦٧٦٤ - مسلم:
١٦١٤ - فتح: ٨/ ١٤]
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللهُ، إِذَا فَتَحَ اللهُ -
الخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ)). [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ١٤/٨]
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابن
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا:
(مَنْزِلُنَا غَدًّا - إِنْ شَاءَ اللهُ - بِخَيْفٍ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)).
[انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ١٤/٨]
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ عَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ
رَجُلٌ فَقَالَ: ابن خَطَلٍ مُتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ. فَقَالَ: ((اقْتُلْهُ)) قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ
وَ فِيمَا نُرى - والله أَعْلَمُ - يَوْمَئِذٍ مُخْرِمًا. [انظر: ١٨٤٦ - مسلم: ١٣٥٧ - فتح: ٨ / ١٥]

٤٣١
كِتَابُ المَغَازِي
=
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ
بُجَاهِدِ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ نَلِ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ
البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثمائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ
اُلْبَطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾﴾ [سبأ:
٤٩])). [انظر: ٢٤٧٨ - مسلم: ١٧٨١ - فتح: ٨ /١٥]
٤٢٨٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ لَمَا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ
يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ في
أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةَ: ((قَاتَلَّهُمُ اللهُ، لَقَدْ عَلِمُوا مَا أَسْتَقْسَمَا بِهَا
قَطَّ)). ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَكَبََّ فِي نَوَاحِي البَيْتِ، وَخَرَجَ وَلْ يُصَلِّ فِيهِ. تَابَعَهُ مَعْمَرُ، عَنْ
أَيُّوبَ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َةِ. [انظر: ٣٩٨ - مسلم:
١٣٣١ - فتح: ١٦/٨]
ذكر فيه ثمانية أحاديث:
أحدها :
حديث هِشَام، عَنْ أَبِهِ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَامَ الفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ
قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُوَّ سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامِ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ
يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ
الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هُذِه؟
ثم ساق الحديث وذکر إسلامه.
وفيه أنه رکز رایته بالحجون وأمر رسول الله آل# يومئذ خالد بن الوليد
أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل النبي ◌َّ من كدا، فقتل من
جيش خالد بن الوليد يومئذ رجلان: حبيش بن الأشعر، وكرز بن
جابر الفهري.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والكلام عليه من وجوه :
أحدها :
ذكر ابن سعد أنه اللّه لما نزل مر الظهران أمر أصحابه فأوقدوا عشرة
آلاف نار، ولم يبلغ قريشًا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه
إياهم، فبعثوا أبا سفيان يتحسس الأخبار، وقالوا: إن لقيت محمدًا
خذ لنا منه أمانًا، فخرج ومعه حكيم بن حزام وبديل، فلما راءوا
العسكر أفزعهم وعلى الحرس تلك الليلة عمر، فسمع العباس صوت
أبى سفيان فقال: أبا حنظلة.
قال: لبيك. قال: هذا رسول الله وَيه في عشرة آلاف فأسلم ثكلتك
أمك وعشيرتك(١) .
ولابن إسحاق أن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع بديل
وحكيم(٢). ولابن عقبة: ذهبوا كلهم مع العباس إلى رسول الله وَلهم
فأسلموا .
ولأبي معشر: أن الحرس جاءوا بأبي سفيان إلى عمر فقال: أبقوهم
حتى أسأل رسول الله و له، فلما أخبره الخبر جاء العباس إلى أبي سفيان
فأردفه، فجاء به إلى رسول الله وَل﴿ وجاءوا بالآخرين.
وللبيهقي: ((ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن)) بعد أن قال:
((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))(٣).
(١) (الطبقات الكبرى)) ١٣٥/٢.
(٢). أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢١/٤.
(٣) ((دلائل النبوة)) ٣٧/٥.

٤٣٣
كِتَابُ المَغَازِي
وذكر الطبري أنه التقنيه وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد
إسلامهما إلى مكة وقال: ((من دخل دار حكيم فهو آمن - وهي
بأسفل مكة - ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن - وهي بأعلى مكة))
وكان هذا أمانًا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة (١)، ولهذا قال
جماعة من أهل العلم منهم الشافعي: أن مكة مؤمنة وليست عنوة،
والأمان كالفتح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم، فلذلك كان يجيز
كراءها لأربابها، وبيعها وشراءها؛ لأن من أمن فقد حرم ماله ودمه،
فمكة مؤمنة إلا من أستثنى الشارع.
ثانیھا :
((عند حطم الجبل)). هو بالحاء، وهو ما حطم منه. أي: ثلم من
عرضه فبقي منقطعًا، قاله الخطابي(٢)، وكذا قال ابن التين: لعله يريد
عند موضع يهدم من الجبل ويكسر. قال: فيكون بفتح الحاء وكسر
الطاء، وكذا ضبط في بعض الكتب، وفي بعضها بسكون الطاء
والأولى ضبط اللغة وإنما حبس هناك لأنه موضع ضيق يرون منه
كلهم فلا تفوته رؤية أحد منهم، ثم حكى مقالة الخطابي السالفة.
والكتيبة: القطعة المجتمعة من الجيش، وأصله من الكتبة وهو أنك
إذا جمعت شيئًا إلى شيء فقد كتبته، وكان أبو سفيان يقول عندما كثرت
الحرس: يا عباس، إن هذا الملك. يقول العباس: بل النبوة
يا أبا سفيان.
(١) ((تاريخ الطبري)) ١٥٨/٢.
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٧٥١/٣.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فائدة :
كان شعار المهاجرين يومئذ عبد الرحمن، والخزرج عبد الله،
والأوس عبيد الله.
ثالثها :
قوله: (فأسلم أبو سفيان) هذا هو الصواب، وقيل: بل رجع وهو
على كفره، حكاه ابن التين.
وقول سعد بن عبادة: (يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة)، أي: يوم
الحرب، أو يوم حرب لا يجد فيه المرء منه ملجئًا، أو يوم القتل، يقال:
لحم فلان فلانًا : قتله.
وقوله بعده: (اليوم تستحل الكعبة): فلما بلغ رسول الله وَلهم ذلك،
قال: ((كذب سعد، هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه
الكعبة)). وفي رواية أخرى: هذا يوم تستحل فيه الحرمة. فقال ◌َله :
((بل يوم المرحمة ويوم يعظم الله فيه الحرمة)).
وذكر أن أبا قتادة قال: هذا يوم يذل الله فيه قريشًا، فقال وَالَ: (مهلا
فإن الله في قريش جار أما إنك لو وزنت حلمك بأحلامهم لرجحت
أحلامهم».
وقول أبي سفيان: (يا عباس هذا يوم الذمار) أي: هذا يوم أؤمل فيه
حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه.
قال الخطابي: (يوم الذمار): يوم القتل. تمنى أن يكون له يد
فیحمي قومه(١) .
(١) ((أعلام الحديث)) ١٧٥١/٣.

٤٣٥
- كِتَابُ المَغَازِي
وقوله: (جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله وحدَله
وأصحابه) كذا وقع عند جميع الرواة. ورواه الحميدي في كتابه: هي
أجل الكتائب(١). وهو الأظهر، وقد كان عمر أراد قتل أبي سفيان،
فقال ◌َّ عندما أتى به العباس فقال العباس: دوني يا عمر، قال
وَ له: ((ما دون أبي الفضل شر)). قال عمر: قد برح الخفاء دعني أقتل
أبا سفيان؛ فإنه رأس الكفر. فجعل العباس يتلطف رسول الله وَله
ويقول: إن أبا سفيان يحب أن يذكر، فاجعل له شيئًا يذكر به. فقال
وَير: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)).
رابعها :
(الحجون): موضع بأعلى مكة بفتح الحاء.
قوله: (وأمر رسول الله وَ ل خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة
من كداء ودخل النبي ◌ّ من كدى) قد أسلفنا في الحج أن الصواب
دخوله لل من كداء. بالفتح. فراجعه. وسلف السر فيه.
قال ابن التين: والذي عليه أهل اللغة أن كداء بفتح الكاف والمد،
والكدي بالضم وتشديد الياء، وسلف في الحج عن عروة، ولم يسنده أنه
وسلّ م- دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة(٢). والمضبوط في الأمهات
الفتح للأعلى والضم للأسفل، وكذا أسنده عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها (٣) وهو في حديث ابن عمر كذلك أيضًا(٤)، وإنما وقع
هنا : أنه أمر خالدًا فدخل من أعلى مكة. ودخل هو من كدا ضبطه
(١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٣٢٦/٣.
(٢) سلف برقم (١٥٨٠) باب: من أين يخرج من مكة.
(٣) سلف برقم (١٥٧٩).
(٤) سلف برقم (١٥٧٦).

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
في الأمهات بضم الكاف، وفي إحدى روايات عروة كُدَا بالضم التي هي
أعلى مكة.
خامسها :
(حبيش) بالحاء المهملة المضمومة، ثم باء موحدة(١). وقال ابن
إسحاق: خُنيس (٢) - بخاء معجمة ثم نون(٣). والأول أصح-
ابن خالد بن خليفة بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ابن خنيس (٤) بن
حرام بن حبيشة بن عمرو بن كعب بن لحي الأشعر، عند الكلبي:
حبيش وعند ابن سعد وغيره: هو خالد أبوه، وهو المقتول مع كرز
لا ابنه حبيش(٥)، وأم معبد عاتكة بنت خليفة بن منفذ، وكنية حبيش
أبو صخر. روى في ((الغيلانيات)) من حديثه قصة أم معبد بطولها(٦).
وله صحبة. وكرز بن جابر بن حسيل بن لاحب بن عتبة بن عمرو بن
سنان بن محارب، أخي الحارث وغالب بن فهر كان قبل إسلامه
أغار على سرح المدينة، فخرج رسول الله ◌َ ليل في طلبه حتى بلغ
شقران بناحية بدر فلم يدركه، فهي بدر الأولى، ثم أسلم فحسن
إسلامه، وولاه ◌ّ الجيش الذي خرج في طلب العرنيين فأدركهم
وجاء بهم، استشهد يوم الفتح. وفي الصحابة أربعة سواه، يقال لكل
منهم كرز.
(١) ورد بهامش الأصل: تكملة الضبط: ثم شين معجمة.
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٢٧.
(٣) ورد بهامش الأصل: تكملة الضبط: ثم سين مهملة.
(٤) ورد بهامش الأصل: بخط الشيخ: خبيس.
(٥) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٦/٢.
(٦) ((الغيلانيات)) ٢/ ٨٣٢ - ٨٣٧.

٤٣٧
كِتَابُ المَغَازِي
الحديث الثاني: حديث عبد الله بن مغفل: في الرجيع بسورة الفتح.
يأتي في التفسير وفضائل القرآن.
الحديث الثالث: حديث أسامة: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟
سلف في الحج. وسياقه هنا أتم، وفيه: ((لا يرث المؤمن الكافر
ولا الكافر المؤمن)).
الرابع :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللهُ،
إِذَا فَتَحَ اللهُ- الخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ)).
الخامس :
حديثه أيضًا: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: ((مَنْزِلُنَا غَدًا
- إِنْ شَاءَ اللهُ- بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ)). سلفا في
الحج أيضًا .
الحديث السادس: حديث أَنَسٍ في المغفر:
وقد سلف في باب دخوله الحرم ومكة غير محرم. زادهنا: قال مالك:
ولم يكن النبي ◌ََّ فيما نُرى - والله أعلم- يومئذ محرمًا. وهو كما قال؛
لأنه لم يرو واحد أنه تحلل يومئذ من إحرامه، وقد قال الله: ((وإنما
أحلت لي ساعة من نهار)) وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ
[البلد: ٢] أيضًا شاهد له، وقيل: يحتمل أن يكون محرمًا، إلا أنه
لبس المغفر للضرورة وهذا من خواصه، ومن دخل مكة لا لنسك
فإحرامه مستحب على الأصح عندنا، وعند أبي مصعب والزهري
خلافًا لمالك، لكن مشهور مذهبه [أن من](١) تركه لا شيء عليه.
(١) طمس بالأصل وهذا ما يقتضيه السياق.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفي قتله ابن خطل دلالة أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب،
وكان قد قتل وارتد كما سلف قريبًا .
الحديث السابع :
حديث أَبِي مَعْمَرٍ عن عبد الله قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وََّ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ
وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ
وَيَقُولُ: ((﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾ ﴿وَمَا يُبْدِىُّ الْبَطِلُ وَمَا يُعِدُ﴾﴾)).
(نصب) بضم النون والصاد، ويجوز إسكان الصاد، ويجوز فتح
النون مع ذلك أيضًا، وكلها واحد الأنصاب. كما نبه عليه ابن التين،
والنصب: الحجر أو الصنم المنصوب للعبادة، ومنه: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] والأنصاب أيضًا أعلام الطريق يهتدى بها،
سميت أنصابًا؛ لأنها تنصب، فارتفعت للأبصار. (يطعنها) بضم العين
على ما سلف.
الحدیث الثامن :
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ ◌ّهَ لَمَّا قَدِمَ
مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأَخْرِجَتْ، وأخْرِجَ
صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ .. الحديث.
سلف في الحج في باب: من كبر في نواحي الكعبة عن أبي معمر،
عن عبد الوارث، عن أيوب (١).
وقال هنا: (تابعه معمر، عن أيوب، وقال وهيب: ثنا أيوب، عن
عكرمة، عن النبي ◌َّ). وسقط من نسخة الأصيلي والد عبد الصمد
(١) سلف برقم (١٦٠١).

٤٣٩
كِتَابُ المَغَازِي
والصواب إثباته .
وقوله: (ولم يصلِّ فيه) قد سلف الجمع بين هذا وبين ما خالفه في
الصلاة في باب قول الله تعالى: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾ [البقرة:
١٢٥] فراجعه. وأخذ الناس برواية الأثبات.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٩- باب دُخُول النَّبِيِّ وَّ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ
٤٢٨٩- وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلِّ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ،
مُزْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةً مِنَ الَحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي
المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَي﴿ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ
وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالاَ وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى
رَسُولُ اللهِ بََّ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الَمَكَانِ الذِي صَلَّى فِيهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَنَسِيتُ أَنْ
أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟ [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح: ١٨/٨]
٤٢٩٠- حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ
كَدَاءِ التِي بِأَغْلَى مَكَّةَ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي: كَدَاءٍ. [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ١٨/٨]
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ
النَّبِيُّ ◌َجَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءِ. [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ١٨/٨]
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا
أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، فذكر
الحديث في صلاته التَّ فيما قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ
صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟
ثم ساق حديث هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّه ◌َِه
دَخَلَ مكة عَامَ الفَتْحِ مِنْ كُدَاءِ التِي بِأَعْلَى مَكَّةً.