النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كِتَابُ المَغَازِي = خيير على رسول الله وَل فصالحوه وخلوا بينه وبين أهل خيبر(١). وهو خلاف ما عند البخاري. نزلت في بني النضير لما ضيق على أهل مكة. قال ابن هشام: وأول من بايع بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي(٢)، قلت: لا ، فقد قال الواقدي وابن حبان، وابن جرير(٣) وغيرهم: مات أبو سنان في حصار بني قريظة قبل الحديبية، قال الواقدي: وإنما هو سنان بن أبي سنان الأسدي (٤)، وفي مسلم: أول من بايع يومئذٍ سلمة بن الأكوع(٥)، وذكر أن أول من بايع ابن عمر ولم يصح كما نبه عليه أبو عمر (٦)، وسيأتي أنه بايع قبل أبيه ولم يتخلف أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخا بني مسلمة فكان جابر يقول: لكأني أنظر إليه لاصقًا ناقته قد صبا إليها ليستتر بها من الناس. فصل : وقوله في الحديث (فإن يأتونا) إلى آخره (٧): (كان الله قد قطع عنقًا من المشركين). قال القاضي: كذا لكافة الرواة من الإتيان ولابن السكن: باتُّونا بباء موحدة ومثناة فوق مشددة من البتات بمعنى: قاطعونا بإظهار المحاربة، والأول أظهر هنا (٨). (١) ((معاني القرآن)) ٦٧/٣، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَفَّ أَبْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٠]، أما في تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾ فقال: هذا لأهل الحديبية، لا أهل خيبر. (٢) ((سيرة ابن هشام)) ٣/ ٣٦٤. (٣) انظر ((مغازي الواقدي)) ص ٥٣٠، و((تاريخ الطبري)) ١٠٣/٢. (٥) مسلم (١٨٠٧). (٤) (مغازي الواقدي)) ص ٦٠٣. (٦) ((الاستيعاب)) ٨١/٣. (٨) ((مشارق الأنوار)) ١٨/١. (٧) عليها في الأصل: كذا. ٣٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قوله: (عنقًا) قال الخليل: جاء القوم عنقًا عنقًا أي: طوائف(١)، والأعناق الرؤساء وفي نسخة: (عينًا). فصل : قال ابن دريد: الأحابيش حلفاء قريش، تحالفوا تحت جبل يسمى حبشي فسموا الأحابيش(٢)، وقال الخليل: هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في الحرب التي وقعت بنيهم وبين قريش قبل الإسلام، فلما سميت تلك الأحياء بالأحابيش من قبل سمعها، صار التحبيش في الكلام کالتجمیع (٣). وقال يعقوب: الحباشة: الجماعة، يقال: تحبش بنو فلان على بني فلان، أي: تجمعوا، وقال الزبير: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وحلفاؤهم عضل وديش ابنا ينبع بن الهون بن خزيمة والجنا والمصطلق وهما بطنان من خزاعة، فسمت هذِه البطون الأحابيش. وقال الداودي: الأحابيش: قبائل الحبش. وقال ابن فارس: هم جماعات تجتمع من قبائل شتى(٤)، واحده أحبوش وهو الوجه. وقوله: (محروبين) أي: مسلوبين. والحرب بفتح الراء مصدر حرب ماله. أي: سلبه، وكأنهم سلبوا أموالهم وأهليهم. فصل : قوله: (وامتعضوا) أصله أنمعضوا أدغمت النون في الميم وهو في الأصل بالظاء وهو عند أهل اللغة بالضاد المعجمة، يقال: أمعض الرجل (١) ((العين)) ١٦٨/١ مادة (عنق). (٢) ((الاشتقاق)) ص ١٩٣. (٣) ((العين)) ٩٨/٣ مادة (حبش). (٤) ((مجمل اللغة)) ١/ ٢٦١. ٣٢٣ كِتَابُ المَغَازِي من الأمر إذا شق عليه، وكذلك معض مثله. وامتعض، وقد سلف في الشروط وغيره أوضح من هذا. فصل : وكانت أم كلثوم بنت حفصة فيمن هاجر إلى رسول الله وَ خير وهي عاتق، أي: أدركت فخدرت وهي بين البالغة والعانس، وقال الأصمعي: فوق المعصر، وقيل: التي لم تزوج، وقال الخليل: الشابة(١). وقيل: من أشرفت على البلوغ، وقد سلف واضحًا في أبواب العيد ومختصرًا في أول الشروط. فصل : قول عائشة رضي الله عنها كان ◌َلو يمتحن من هاجر من المؤمنات بِهَذِه الآية: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَةٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] قد سلف في الشروط(٢). وادعى ابن التين أن الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] تجوز رد أبي جندل إلى أبيه؛ لأنه كان يأمن عليه القتل قاله الخطابي(٣) . فصل : في فوائده: في الحديث دلالة على أن للإمام أن يعقد الصلح على ما يراه صلاحًا للمسلمين، وإن كان يظهر في بادئ الرأي أن فيه ما ظاهره أنهضام الحق؛ لأنه وسي﴿ محا أسمه وعاقدهم على ردِّ من جاء منهم إلينا ومنا إليهم، ومذهب مالك - كما قال المازري: أن الإمام إذا (١) ((العين)) ١٤٦/١. (٢) سلف برقم (٢٧١٣) باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام ... (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٣٢٢. ٣٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عاقد على الرد إن جاء مسلمًا ينفذ عقده في الرجال دون النساء. وفيه أيضًا: مصالحة المشركين على غير مال يؤخذ منهم، وذلك جائز إذا كان بالمسلمين ضعف، واختلف هل يجوز صلحهم إلى أكثر من عشر سنين، فقال بعضهم: إذا رآه الإمام، وقالت طائفة: لا يجاوز ذلك لما في أبي داود أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين(١)، وفي غيره سنتين، ذكره ابن عقبة وغيره. وفيه أيضًا: الصلح على رد المسلم إلى دار الكفر، وهو منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد حين وجهه وّل إلى خثعم وفيهم ناس مسلمون واعتصموا بالسجود فقتلهم خالد فوداهم رسول الله وَله نصف الدية وقال: ((أنا بريء من مسلم أقام بين مشركين)) (٢) وقال فقهاء الحجاز: هو جائز ولكن للإمام الأعظم لا لمن دونه. وفيه أيضًا: نسخ السنة بالقرآن على أحد القولين: فإن هذا العهد كان يقتضي ألا يأتيه مسلم إلا رده، فنسخ الله ذلك في النساء خاصة حيث قال: ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] عملاً بقوله: لا يأتيك منا أحد. وهو متضمن النساء أيضًا، وإن وردت في رواية (١) أبو داود (٢٧٦٦). (٢) رواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني ٣٠٣/٢ (٢٢٦٤) من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله. مرفوعًا. ورواه الترمذي (١٦٠٥)، والنسائي ٨/ ٣٦ من طريق إسماعيل، عن قيس مرسلًا، وقال الترمذي: وهذا أصح، ونقل عن البخاري قوله: الصحيح حديث قيس عن النبي ◌َّ مرسل. اهـ والحديث صحح إسناده الألباني في (الإرواء)) (١٢٠٧) وقال: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنهم أعلوه بالإرسال. ٣٢٥ كِتَابُ المَغَازِي = أخرى للبخاري سلفت (رجل) مكان (أحد)(١)، والأحسن أن يقال: إنه تخصيص لا نسخ على أن بعض حذاق الأصوليين قد قال: في العموم إذا عمل بمقتضاه في عصره رَّليل واعتقد فيه العموم ثم خص فهو نسخ، ولا بأس به. وقالت طائفة: إنما أستجاز رد المسلمين إليهم في هذا الصلح؛ لقوله وَل: ((لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون فيها الحرم إلا أجبتهم)) وفي رد المسلم إلى مكة عمارة للبيت وزيادة خير له في الصلاة فيه والطواف به، فكان هذا من تعظيم حرمات الله، فعلى هذا يكون الحكم خاصًّا بمكة والشارع، ويكون غير جائز لمن بعده، قاله العراقيون. قلت: رده في تلك الحال لا يتأتى بعدما ذكر؛ لأنه مقهور مأسور. وقد سلف أوضح من هذا في الشروط. وقال أبو زيد بن الحنفية: هو عند أهل العلم مخصوص بنساء أهل العهد والصلح. وكان الامتحان أن يستحلف المرأة المهاجرة أنها ما خرجت ناشزًا ولا هاجرت إلا لله ولرسوله، فإذا حلفت لم ترد، ورد صداقها إلى بعلها، وإن كانت من غير أهل العهد لم تستحلف ولم يرد صداقها . فصل : روي في رواية: ((وإن بيننا وبينكم عيبة مكفوفة وأن لا إسلال ولا إغلال)) (٢) يريد بالعيبة صدورًا منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة. وضرب العيبة مثلاً، ومثله الحديث: ((الأنصار كرشي (١) سلف برقم (٢٧٣١)، (٢٧٣٢) كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد ... (٢) رواه أبو داود (٢٧٦٦)، وأحمد ٤/ ٣٢٣. ٣٢٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وعيبتي))(١) أي: موضع سري. والإغلال: الجناية. والإسلال: السرقة والخلسة ونحوها، وهي السلة. وفي المثل: الخلة تدعو إلى السلة. الحديث الخامس بعد العشرين: حديث نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، فَقَالَ: إِنَّ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه . فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ. ثم ساق عنه: أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فعلت كَمَا فَعَلَ رسول الله وَ﴿ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وبينه. وَتَلَا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ثم ساق عَنْ نَافِعِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ . ثم ساق عن نَافِعٍ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ العَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِّلَ إِلَى البَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله وَّرِ. ثم ذكر أنه أعتمر ثم أوجب حجة معها . هذا سبق في الحج في باب: إذا أحصر المعتمر (٢). وإنما فعل عبد الله بن عمر ذلك أولاً؛ لأنه غلب على ظنه أنهم لا يصدوه، ولو قلت: وأحرم على ذلك لم يحله إلا البيت كما قاله عبد الملك من المالكية، وابن عمر كان اعتزلهم، فلذلك كان الغالب أن لا يصدوه. (١) سلف برقم (٣٨٠١) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي بَله: ((اقبلوا من محسنهم .. ))، ورواه مسلم برقم (٢٥١٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم. (٢) سلف برقم (١٨٠٨) كتاب: المحصر. ٣٢٧ = كِتَابُ المَغَازِي وتقصير أصحاب رسول الله وسلّ دال على الحسن في إيجابه الحلق في أول حجة حجها . الحديث السادس بعد العشرين: حديث صَخْرٍ - هو ابن جويرية - عَنْ نَافِعِ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابن عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ولَّكن عُمَرُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ وَلّهِ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُبَابِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَهِيَ التِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابن عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّاسِّ كَانُوا مَعَ النَّبِّ ◌ََِّ، فَقَالَ لي: يَا عَبْدَ اللهِ، أَنْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ وَلَ. فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ . هُذِه المتابعة أخرجها البيهقي في ((دلائله)) من طريق نعيم: حدثني الوليد، فذكره. قال ابن التين لما ذكر الرواية الأولى: وهذِه وهذا اختلاف. ولم يسند نافع إلى ابن عمر في شيء من الروايتين، وذكر أن ذلك إنما كان حين قدم رسول الله وَلّ إلى المدينة مهاجرًا فبايع، فمر به ابن عمر وهو يبايع فبايع، ثم رجع إلى أبيه فأخبره، فمضى وبايع، وأسلم عمر وعبد الله ابن خمس سنين. وقوله: (وعمر يستلئم للقتال) أي: يلبس اللأمة، وهي الدرع. يقال: استلأم الرجل مهموز إذا لبس لأمته. ٣٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومعنى: (محدقون به): محيطون، يقال: حدق القوم بالرجل وأحدقوا . الحديث السابع بعد العشرين: حديث عَبْدِ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّهُ حِينَ أعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مََّةَ؛ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. كان ذلك في عام القضية سنة سبع بعد الحديبية بسنة، كما قاله ابن التين. الحديث الثامن بعد العشرين: حديث أبي حصين -وهو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي - قال: قال أبو وائل - وهو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي - : لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: أَتَّهِمُوا . الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ استطعت أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، والله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هُذا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلَّا أَنْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ لا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. معنى (نستخبره) أي: نسأله ما فعل علي ومعاوية. وقوله: (اتهموا الرأي) كان أكثر الناس فرقتين، تأول كل فرقة أنها مصيبة تدعو إلى شيء يجب لها أن تقاتل عنه، وتخلف عن الدخول في ذلك سعد وسعيد وابن عمر وأسامة، ولم يتبين لهم أن إحدى الطائفتين باغية، فرجعوا عليها، وإلى ذلك أشار سهل فقال: أتهموا الرأي، فإنه ربما التبس. وذكر شأن المدينة، يريد: سلَّموا الأمر إلى الله؛ لأن عواقب الأمور قد تخرج إلى ما لا يبدو في أول الأمر. ٣٢٩ - كِتَابُ المَغَازِي وقوله: (وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا) يريد: البأس والقوة، والعاتقان من المرء ما بين المنكبين إلى العنق. وقوله: (لأمر يفظعنا) كذا هو بالظاء، وذكر ابن التين بالضاد، ثم قال: أي هو أمر مهول قال: وضبط في بعض الكتب بضم الياء، وفي بعضها بفتحها، جعله ثلاثيًّا، إلا أنه في سائر الروايات بالضاد. قال ابن فارس: أفظع الأمر وفظع: اشتد، ذكره في باب الفاء مع الظاء(١). وقوله: (إلا أسهلن بنا) أي: استمر بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر. قال الداودي: يعني: ما كان من قتال أهل الردة، أنهم كانوا على بصيرة حتى بين لهم أبو بكر غيث، وقيل: معنى أسهل بنا: أفضى بنا إلى سهولة. والخصم -بضم الخاء، وسكون الصاد - : جانب العدل الذي فيه العروة، وقيل: جانب كل شيء خصمه، ويجمع على أخصام. ومنه قيل للخصمين: خصمان؛ لأن كل واحد منهما يأخذ في ناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه، وأصله خصم القربة، ولهذا استعاروه هنا مع ذكر الانفجار كما ينفجر الماء من نواحي القربة. وكان قول سهل هُذِهِ المقالة يوم صفين لما حكم الحكمان. وقيل: الخصم: الحبل الذي تشد به الأحمال. أي: ما نلفق منه حبلاً إلا أنقطع آخر. قال أبو نصر: يقال للمتاع إذا وقع في جانب الوعاء أو من خُرْج أو جُوالق أو عَيبةٍ: قد وقع في خُصم الوعاء وفي (زاوية الوعاء)(٢) وخَصْم كل (١) ((مجمل اللغة)) ٣/ ٧٢٣. (٢) في الأصل: (رواية الوعاء) والمثبت من ((الصحاح)). ٣٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == شيء: جانبه وناحيته(١). شبه ما فيه من أنتهام الأمر عليهم بمن جعل متاعًا في وعاء أنقتق جانب منه فبينا هو يصلحه أنفتق جانب آخر. الحديث: التاسع والعشرون: حديث كعب بن عجرة السالف في الباب: أَتَى عَلَيَّ رسول الله نَّهِ . وفيه: ((فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ أَنْسُكْ نَسِيكَةً)). قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ . ثم ساقه عنه أيضًا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ وَكَانَتْ لِي وَقْرَةٌ .. الحديث. ولو ساق الكل مثله هناك كان أولى. وقوله: (وقد حصرنا المشركون) يدل على أنه عنده، يقال: حصره العدو بخلاف المرض، فإنه يقال: أحصره وحكي عن بعض أهل اللغة، وبه قال مالك(٢). وقال أشهب: حصره العدو. فائدة الخلاف إيجاب الهدي على المحصر فمالك يقول: لا شيء عليه (٣). وأشهب وأبو حنيفة والشافعي يقولون عليه لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُم ◌َا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اٌلْهَدِىّ﴾ [البقرة: ١٩٦] والإحصار عندهم يقاتلون من العدو ومن المرض حصر (٤). وقوله: (وكانت لي وفرة) فيه جواز أتخاذها، والوفرة: من الشعر إلى شحمة الأذن. (١) ((الصحاح)) ١٩١٣/٥. (٢) ((بداية المجتهد)) ٢/ ٦٨٧. (٣) المصدر السابق ٦٨٨/٢. (٤) ((بدائع الصنائع)) ١٧٨/٢، ((الأم)) ١٣٥/٢. ٣٣١ كِتَابُ المَغَازِي = فصل : كان خروجه 9َ في هذه الغزوة لزيارة البيت، وساق معه الهدي سبعين بدنة كما سلف، وأحرم بالعمرة كما سلف، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر. وقال ابن عقبة عن جابر: عن كل سبعة بدنة. وقد سلف قدر عددهم واضحًا. وحانت صلاة الظهر فصلى بأصحابه صلاة الخوف كما ذكر ابن سعد(١)، وأقام بها شهرًا ونصفًا على ما ذكر ابن عائذ. وقال ابن سعد: بضعة عشر يومًا. ويقال: عشرين ليلة(٢). قال: ولما حلقوا بالحديبية بعث الله ريحًا عاصفًا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. قال: وفي هُذِه نادى منادي رسول الله وَّ: ((ألا صلوا في الرحال))(٣). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٩٥/٢. (٢) المصدر السابق ٩٨/٢. (٣) المصدر السابق ١٠٤/٢-١٠٥. ٣٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٦ - باب قِصَّةٍ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ ٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَا ◌َ حَدَّثَّهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. وَاسْتَوْخُوا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ رَ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الَحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٧/ ٤٥٨] قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُغْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرِّ مِنْ عُكْلٍ. ٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَالحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ - مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ - أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هذِهِ القَسَامَةِ؟ فَقَالُوا: حَقٌّ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ إِلِّ، وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ. قَالَ: وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَئِنَ حَدِيثُ أَنَسِ فِي العُرَنِيِّينَ؟ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ. ذَكَرَ القِصَّةَ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٤٥٨/٧] (عُكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف: أمة حضنت ولد عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة، فغلبت علیهم ونسبوا إليها . ٣٣٣ ـ كِتَابُ المَغَازِي و(عُرينة) -بضم أوله- بن النذير بن قسر، واسمه مالك، بطن من بجيلة . ثم ساق البخاري حديث قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ .. فذكر الحديث بطوله. وسلف في الطهارة والجهاد والزكاة أيضًا (١)، أخرجه هنا من حديث سعید، عن قتادة، عن أنس کما ذكرناه. وروي بعده: من عرينة. وروي أيضًا: من عكل. كل واحد بمفرده. ومعنى (استوخموا): لم يوافقهم. قال ابن فارس: الوَخم: الوبي من الشيء. واستوخمت البلد، وبلد وخم ووخيم إذا لم يوافق ساكنه. ورجل وخم ووخيم. أي: ثقيل. واشتقاق التخمة منه(٢). والذود من الثلاثة إلى العشرة. وقال الداودي: والقطيع من الإبل. وقيل للواحد: ذود. والحرة: أرض بركتها حجارة سود. وقوله: (فسمروا في أعينهم) أي: أحموا المسامير ففقئوا بها أعينهم. وقول قتادة في النهي عن المثلة، كأنه ذهب إلى أن المحارب لا يمثل به، وهي في القرآن في آية المحاربة. والنهي عن المثلة إذا كانت عيناء أو في حق من وجب له قبل فلا يمثل. والمثلة عند ابن فارس إذا جدع (١) سلف برقم (٢٣٣) كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل ... ، وبرقم (١٥٠١) كتاب: الزكاة، باب: استعمال إبل الصدقة .. ، وبرقم (٣٠١٨) كتاب: الجهاد والسير، باب: إذا حرّق المشرك المسلم هل يحرّق. (٢) ((مجمل اللغة)) ٩٢٠/٤ مادة (وخم). ٣٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = القتيل(١). وقال الهروي (المثلاث) [الرعد: ٦]: العقوبات، فمن قال في الواحد مثلة قال في الجمع المثلات. ومن قال: مثلة قال: مثلات ومثلات. قيل: إنما مثل بهم؛ لأنهم فعلوا مثل ذلك. وأبو رجاء مولى أبي قلابة اسمه سلمان. (١) ((مجمل اللغة)) ٨٢٣/٤ مادة (مثل). = كِتَابُ المَغَازِي ٣٣٥ ٣٧ - باب غَزْوَةُ ذِي قَرَد وَهْيَ الغَزْوَةُ التِي أَغَارُوا فيها عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ. ٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُبَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأَوَلَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولٍ اللهِوََّ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ وَِّ﴿ قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا قَالَ: خَطَفَانُ. قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَبَتَى المَدِينَةِ، ثُمَّ أَنْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ، فَجَعَلْتُ أَزْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًّا، وَأَقُولُ: أَنَا ابن الأَكْوَعْ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ وَأَزْتَجِزُ حَتَّى أَسْتَنْقَذْتُ اللَّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً. قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاشْ، فَابْعَثُ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقَالَ: ((يَا ابن الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ)). قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُزْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ وَسِ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلَّنَا المَدِينَةَ. [انظر: ٣٠٤١ - مسلم: ١٨٠٦ - فتح: ٤٦٠/٧] الشرح : (قرد) بفتح القاف والراء، كذا صوبه الداودي، وقال الحازمي: إنه الذي يقوله أهل الحديث. وحكى السهيلي عن أبي علي الضم فيهما (١)، وربما وجد مضبوطًا بضم القاف وفتح الراء. والقرد في اللغة: الصوف الرديء خاصة. قال ابن سيده: وقيل: هو ما يسقط من الوبر والصوف (٢)، وهو ماء في شعب يقال له: ذو قرد، (١) ((الروض الأنف)) ١٤/٤. (٢) ((المحكم)) ١٨٦/٦. ٣٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = على مسيرة ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر على طريق الشام. وعبارة القزاز وغيره: هي موضع، وتسمى غزوة الغابة، وكانت في ريبع الأول سنة ستِّ كما قاله ابن سعد(١). وادعى القرطبي أنها في جمادى الأولى(٢). واللقاح واللقح واحدها: لقحة بكسر اللام، وهي الناقة لها لبن. وقال ابن السكيت: واحدتها لَقُوح ولِفْحَة. وقيل: لُقْحَة ولِقْحَة، والجمع: لُفَح ولِقَح. وقوله: (قبل خيبر بثلاث) مما غلط فيه، وأنه قبلها بسنة، فإنها في جمادى الآخرة سنة سبع -أعني: خيبر - نعم في مسلم من حديث سلمة بن الأكوع لما ذكر غزوة ذي قرد: فما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر (٣). لكن أهل السير على خلافه. وادعى القرطبي أن بعدها بني المصطلق في شعبان، ثم عمرة الحديبية في ذي القعدة، ثم رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج في بقيته إلى خيبر، قال: كما صرح به أبو عمر (٤) وغيره ولا يكادون يختلفون في ذلك، ونسب ما وقع في الحديث إلى وهم بعض الرواة، ويحتمل أن يكون أغزى سرية فيهم سلمة إلى خيبر قبل فتحها، فأخبر سلمة عن نفسه، و(عمن)(٥) خرج معه يبين ذلك أن ابن إسحاق ذكر أنه وقلق. أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرتين(٦). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٨٠/٢. (٢) ((المفهم)) ٦٨٠/٣. (٣) مسلم (١٨٠٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة ذي قرد وغيرها. (٤) انظر: ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ص ١٨٦ - ١٩٦. (٥) في الأصل: عمر، وهو تحريف، والمثبت من ((المفهم))، وهو ما يقتضيه السياق. (٦) ((المفهم)) ٦٨٠/٣. ٣٣٧ ـ كِتَابُ المَغَازِي وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق أن غزوة بني لحيان كانت في شعبان سنة ستٍّ وأنه التَّئها لما رجع منها إلى المدينة لم يقم بها إلا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاح رسول الله وَّية في أربعين فارسًا قبل قصة عيينة لستة أشهر. ولما ذكر الحاكم غزوة ذي قرد قال: هُذِه الغزوة الثالثة لذي قرد، فإن الأولى سرية زيد بن حارثة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا من الهجرة، والثانية خرج فيها بنفسه إلى بني فزارة، وهي على رأس تسعة وأربعين شهرًا من الهجرة، وهُذِه الثالثة كانت في سنة ست. وعند ابن سعد: كانت لقاح رسول الله وَّل بالغابة عشرين لقحة، وكان أبو ذر فيها، وأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة(١). وعند البلاذري كان المغير يومئذ عبد الله بن عيينة بن حصن. قال الواقدي: والثبت عندنا أنه وسلّ أقر على هذِه السرية سعيد بن زيد الأشهلي، وكان المسلمون خمسمائة، ويقال: سبعمائة(٢) . ثم ذكر البخاري حديث سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَع قال: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَ لِقَاحُ النبيِ نََّ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ .. الحديث بطوله. وقد سلف في الجهاد في باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه. يذكر القصة بطولها(٣). وزاد هنا: ثم رجعنا ويردفني رسول الله وَال على ناقته حتى دخلنا المدينة. ولما ذكر ابن التين مقالة البخاري السالفة قال: ذكر الشيخ أبو محمد أنه وس18 خرج في طلب اللقاح في شعبان من السنة الثانية حتى بلغ ينبع فرجع باللقاح، ثم قال: وهذا اختلاف، ولم (١) ((الطبقات الكبرى)) ٨٠/٢. (٢) ((مغازي الواقدي)) ص ٥٤٧، ٥٤٨. (٣) سلف برقم (٣٠٤١). ٣٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == یرد على ذلك وهو عجیب منه. ورضع جمع راضع، کراکع ورگّع. وغطفان: قبيلة من العرب. والصراخ: رفع الصوت. وقوله: (اليوم يوم الرضع) وجاء في غير هذا الموضع: خذها وأنا ابن الأكوع(١). وهي كلمة يقولها الرامي عندما تصيب رميته فرحًا. وكان ابن عمر إذا رمى وأصاب يقول: خذها وأنا أبو عبد الرحمن. ويقول: أنا بها، أنا بها . فائدة : اسم الأكوع: سنان، قال السهيلي: قيل: هو الذي كلمه الذئب. وقيل: هو أهبان بن صيفي(٢) كما سلف. أخرى: ذكر ابن سعد أنه نودي: يا خيل الله اركبي، وأنه أول ما نودي بها(٣)، لكن روى ابن عائذ من طريق قتادة النداء بذلك في بني قريظة (٤)، وهي قبل هذِه. ثالثة: صلى ◌َّهَ بذي قرد صلاة الخوف أيضًا. فصل : ذكر ابن سعد أن سرية سعيد بن زيد إلى العرنيين في شوال سنة ست (٥) . (١) ذكره البخاري معلقًا قبل حديث (٣٠٤٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: من قال: خذها وأنا ابن فلان .. (٢) ((الروض الأنف)) ٤/ ١٥. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٨٠/٢. (٤) أورده ابن حجر في ((الفتح)) ٧/ ٤١٣ وقال: وروى ابن عائذ من مرسل قتادة ... فذكره وكذلك ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٣١٧٠). (٥) (الطبقات الكبرى)) ٩٣/٢ وفيها أن النبي ◌َّ أَمَّر عليهم كرز بن جابر الفهري، ولیس سعید بن زيد. ٣٣٩ كِتَابُ المَغَازِي ٣٨ - باب غَزْوَةِ خَيْبَرَ ٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّغْمَانِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ نَّ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْيَ مِنْ أَذْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّ بِالسَِّيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَصْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٩ - فتح: ٧ /٤٦٣] ٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ بَّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ إِلَى خَيْبَرَ فَسِزْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا، مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا، فَتَزَلَ يَحْذُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا أَهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءَ لَكَ مَا أَبْقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((مَنْ هَذا السَّائِقُ؟)). قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللهُ). قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْلَا أَمْتَغْتَنَا بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَزْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ اليَوْمِ الذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَىَ أَى شَىء تُوقِدُونَ؟)). قَالُوا: عَلَى لَم. قَالَ: ((عَلَى أى لَحْم؟)). قَالُوا: لَم حُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ النَّبِيُّ بَ: ((أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا)). فَقَالَ رَجُلُّ: يَا رَسُولَ الهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: ((أَوْ ذَاَكَ)). فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ تَهُودِيٌّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ وَّةٍ وَهْوَ آخِذٌ ٣٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بِيَدِي، قَالَ: ((مَا لَكَ؟)). قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ: ((نَشَأَ بِهَا)). [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح: ٧/ ٤٦٣] ٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والله، مُحَمَّدٌ وَالْخْمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: «خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٦٧] ٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةَ، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ بََّ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والله، نُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). فَأَصَبْنَا مِنْ لُومِ الْحُمْرِ، فَنَادِى مُنَادِي النَّبِيِّ بَّهَ: إِنَّ الَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُومِ الحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥، ١٩٤٠ - فتح: ٧ / ٤٦٧] ٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌ّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمْرُ. فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ. فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُقْنِيَتِ الحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيَا فَنَادِى فِي النَّاسِ، إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّخم.[ انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٠ - فتح: ٧ / ٤٦٧] ٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). فَخَرَجُوا يَشْعَوْنَ في