النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كِتَابُ المَغَازِي الحديث الثاني : حديث أنس في عُمَرِهِ نَّه وقد سلف في الحج، وعدَّه منها عمرة مع حجته على قول من لم ير أنه أحرم مفردًا، ثم أدخلها عليه. الحدیث الثالث: حديث أَبِي قَتَادَةَ: أَنْطَلَقْنَا مَعَ رسول الله وَّرْ عَامَ الحُدَيِْيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ .. سلف، وإنما لم يحرم؛ لأنه أُرسل كاشفًا لطريق الساحل ولم يقصد الإحرام، ويجوز أن المواقيت لم توقت یومئذ . الحديث الرابع : حديث أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَ ◌ّهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَّةُ بِثْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول الله وَّ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعًا بِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا . الشرح : قوله: (تعدون الفتح) إلى آخره، قاله أنس وكعب أيضًا. قال مجاهد: ﴿فَحْنَا لَكَ﴾ قضينا لك قضاءً بينًا (١)، واستحسنه بعضهم؛ لأن فتح الحديبية قضاء من قضاء الله، وهداية من هدايته، هدى بها من شاء، وعن ابن عباس: ما كنت أدري معنى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا (١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٩/٦ وعزاه إلى: عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لَكَ﴾ حتى قالت ابنة مشرح: فتح الله بينك وبينه(١). قوله: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِأَلْحَقِّ﴾ وقوله: (فَتَزَحْنَاهَا) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: فنزفناها، ثم قال النزح والنزف واحد: وهو أخذ الماء شيئًا بعد شيء، ثم قال: وقوله: (فَنَزَحْنَاهَا) - أي: في الحديث الآتي بعد - لم يبق فيها ماء، يقال: نزحت البئر، فنزحت لازم ومتعدٍ، وفيه علم من أعلام نبوته في كثرة الماء. الحديث الخامس : حديث البراء أيضا مثله. وأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَىْ بِثْرٍ فَتَزَحُوهَا، وفيه: أنه بصق، وهو بالصاد وبالسين وبالزاي أيضًا بمعنى. الحديث السادس : حديث سَالِم، عَنْ جَابِرٍ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْنِيَةِ وَرَسُولُ اللهِ وَل بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، الحديث، وفيه: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ. فجعل يَدَهُ فيها، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قلت: لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. الركْوَة -بكسر الراء وفتحها- وحكى ابن دحية تثليثها: جلد مستجف كالإناء ومعنى (يَفُورُ): ينبع، وأصل الفور الغليان، يقال: فارت القدر إذا غلت. وفي هذِه الرواية أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة. ثم ذكر بعده عن يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ (١) كذا في الأصل وفي ((معاني القرآن)) للنحاس ٤٩٤/٦ فتح الله بيني وبينك. ٣٠٣ كِتَابُ المَغَازِي = المُسَيبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرًا كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: أنهم كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ وَلِّ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. تابعه أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ. ثم ساق عن سُفْيَان: عن عَمْرٍو، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: ((أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ)). وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ، سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَّةٍ . ثم ساق معلقًا عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قال: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفَا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ المُهَاجِرِينَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ. أي عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي أوفى(١). فالحاصل ثلاث روايات: ألف وخمسمائة وأربعمائة وثلاثمائة، وقد أسلفناها بزيادة، وكلام الحاكم أن القلب أميل إلى الأولى، وادعى ابن التين أن الأظهر الثاني، وهو الذي ذكره الشيخ أبو محمد. ومتابعة أبي داود (٢) أخرجها مسلم عن محمد بن مثنى وعبيد الله (١) كذا بالأصل والمتابعة في بعض نسخ البخاري المطبوعة خاصة بحديث جابر، وتكررت في الحديثين في بعض النسخ كما في المتن المطبوع مع ((الفتح))، والصواب موضعها هنا كما ذكر الحافظ في (الفتح)) ٧/ ٤٤٤ أن الإسماعيلي وصل هُذِهِ الرواية، وهذا الطريق في ((صحيح مسلم)) (١٨٥٧) كما سيذكر المصنف هنا. (٢) ورد بهامش الأصل : متابعة أبي داود ينبغي أن تذكر بعد حديث ابن أبي أوفي لا بعد حديث جابر، وكذا هي في أصل الدمياطي، وكذا ينبغي أن تذكر وفي أصلنا الدمشقي أنها بعد حديث جابر. فيه نظر، والله أعلم. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عنه(١)، قال أبو مسعود الدمشقي: حديث أبي داود مشهور عنه، وأما حديث سعيد هو ابن أبي عروبة، قال العباس بن الوليد: رواه عن يزيد بن زريع رواه كما ذكرنا، وقال فيه: نسي جابر كانوا خمس عشرة مائة ولم يقل فيه هو حدثني، وكذلك رواه أبو موسى وبندار عن ابن أبي عدي، عن سعيد كرواية العباس، وكذلك رواه غندر، عن سعيد، ورواه معاذ عن قرة كرواية أبي داود. ورواه سعيد بن الربيع بآخره، ذكره البيهقي في ((دلائله))(٢). ومتابعة الأعمش أسندها البخاري في آخر الأشربة عن قتيبة، ثنا جرير، عن الأعمش به(٣)، وأخرجها مسلم عن عثمان وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن الأعمش به (٤). والتعليق الذي ذكره عن عبيد الله بن معاذ أخرجه مسلم عنه به (٥) . وقوله: (كَانَ أَسْلَمُ ثُمْنَ المُهَاجِرِينَ) لعله علم عدة المهاجرين حمل على عدتهم مثل مثليهما فتعود بمثلها فتكون أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. وقول جابر: (لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ.). وقول سعيد فيما يأتي: (فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها)، فقد يكون جابر أعلم الموضع وحرص على حفظه ولم (١) مسلم (١٨٥٧) كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش ... ، وفيه: عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة به. (٢) ((دلائل النبوة)) ٤ / ٩٧. (٣) ستأتي برقم (٥٦٣٩) باب: شرب البركة والماء المبارك. (٤) مسلم (١٨٥٦/ ٧٤) كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش ... (٥) مسلم (١٨٥٧) كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش ... ٣٠٥ كِتَابُ المَغَازِي = يعلمه سعيد، ولا يرد قول من نسي قول من حفظ. وقوله: (قال ◌َّه لنا يوم الحديبية: ((أنتم خير أهل الأرض))). فيه: منقبة ظاهرة لهم، وادعى الداودي أنه لم يرد دخول نعمة فيستدل به على أن الخضر ليس بنبي وأن إلياس ليس بنبي! وليس كما أدعاه، فإن القرآن نطق بأن إلياس من المرسلين عوضًا عن كونه نبيًا . وكان معه علي، وبايع لعثمان بيده فكان في جملتهم، فلا يوجد فيه تفضيل علي عليه. الحديث السابع : بعد تعداد حديث جابر وابن أبي أوفى حديث قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- يقول: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الثَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ شَيْئًا . (قيس) هو ابن أبي حازم، و(مرداس) هو ابن مالك الأسلمي، كوفي ليس له غير هذا الحديث ولم يروه عنه غير قيس. انفرد به البخاري عن الخمسة، وفي الصحابة مرداس جماعات غيره نحو العشرة والحفالة: الرديء من كل شيء. وفي غير البخاري، حثالة كحثالة بالثاء المثلثة وهي أشهر كما قال الخطابي(١)، والجماعة على أنهما بمعنى ليس أحدهما مبدئ على الأخر ولا أشهر منه، قيل: الحفاء والحثاء يتعاقبان، ومعنى (لا يعبأ الله بهم): لا يباليهم، أي: ليس لهم عنده منزلة، وهذا الحديث ساقه لأجل أن مرداسًا من أصحاب الشجرة. (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٢٩. ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الثامن : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ بَ لِ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي: مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ. ادعى الداودي أن سفيان بين بقوله: وأفهمني معمر بعضه. أنه إنما يعني موضعهما، زاد ابن التين أن الذي في الأصل عن سفيان، سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه، وحدثني معمر، عن عروة، والذي في الأصل ما سقته لك بإسناده، وقد سلف الكلام على الإشعار والتقليد واضحًا في الحج فراجعه، وفي إحرامه وَله من ذي الحليفة؛ لأنه ميقاته. وقول علي : تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك. تأول على من كان منزله دون الميقات. وحديث كعب بن عجرة سلف في الحج(١). الحديث التاسع : حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَّه إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ بن الخطاب ◌َ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، والله مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، (١) سلف برقم (١٨١٤) كتاب: المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ نَِّيضًا﴾. ٣٠٧ = كِتَابُ المَغَازِي وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا ابنة خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيْبِيَّةَ مَعَ رسول اللهِ وَلَ. فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضٍ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ. ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَّهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللهُ بِخَيْرٍ . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، والله إِنِّي لأَرْ أَبَا هذِه وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانَا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. الشرح : قولها: (ما ينضجون كراعًا) تريد: أنهم لو حاولوا طبخ كراع ما قدروا لصغرهم، وقال الخطابي: تريد أنهم لا يكفون أنفسهم خدمة ما يأكلونه(١)، والكراع من الدواب ما دون الكعب، ومن الإنسان ما دون الركبة، و(الضرع) الشاة وغيرها، تريد ليس لهم [ما] (٢) يحلبون. و(الضبع) من أسماء السنة الشديدة المجدبة، قال الداودي: سميت بذلك؛ لأنه يكثر الموتى حتى لا يقبر أحدهم فتأكله الضبع وغيرها . وفيه نظر. والزرع كل ما زرع من الحب بر أو شعير أو غيرهما من زراع البقول، ضرب بالزرع المثل، أي: ليس لهم نبات. (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٣٠ - ١٧٣١. (٢) زيادة يقتضيها السياق. ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (مرحبًا بنسب قريب) يريد: أتيت سعة ورحبًا، ويحتمل أن يريد بالنسب القريب غفار أو يريد قربها من أبيها، وفيه إكبار عمر - ﴾ - لأبناء السابقين الأولين. والظهير: هو البعير القوي الظهر، الشديد على الراحلة. قال الجوهري: بعير ظهير بيِّن الظهارة إذا كان قويًّا، وناقة ظهيرة، والبعير الظهري: المعد للحاجة إن احتيج إليه(١). والخطام: الحبل الذي يقاد به سمي بذلك ؛ لأنه يقع على الخطم الذي هو الأنف. قوله: (ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ) أي: نسترجع وهي من الفيء، سمي فيًا؛ لأنه مال أسترجعه المسلمون من يد الكفار، ومنه: يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُهُ﴾ [النحل: ٤٨]، أي: يرجع على كل شيء من جوانبه، ومنه: ﴿فَإِن فَآءُو﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي: رجعوا، وضبط في رواية بالقاف(٢)، أفاده ابن التين. فائدة : خفاف بن إيماء: هو ابن رحضة بن خربة بن خلاف بن الحارث بن غفار أخي ثعلبة ابني مليل بن ضمرة أخي ليث، والمليل وعريج أولاد بكر بن عبد مناة بن كنانة، وقيل: خربة بن حراق بن حارثة بن غفار، (وإليه نسبت بني)(٣) غفار، كان إمام بني غفار وخطيبهم شهد الحديبية، ومات في خلافة عمر # بالمدينة. (١) ((الصحاح)) ٧٣١/٢ مادة (ظهر). (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: ذكر هذه الرواية ابن قرقول في ((مطالعه)) عن القابسي، ثم قال: وهو وهم. انتهى. (٣) هكذا قرئت كما في الأصل. ٣٠٩ = كِتَابُ المَغَازِي قال أبو عمر: ويقال: لخفاف وأبيه وجده صحبة وكانوا ينزلون غيقة من بلاد بني غفار ويأتون المدينة كثيرًا(١). وقال ابن الكلبي: خفاف بن إيماء أحد المعذرين من الأعراب. وقال الواقدي: كان فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله ◌َ﴿ وهو يريد تبوك يعتذرون إليه في التخلف عنه، فلم يعذرهم الله(٢). وقد روى مسلم لخفاف دون البخاري حديث ((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)) الحديث(٣). وروى عنه ابنه الحارث وغيره، أخرجه مسلم في الصلاة والفضائل (٤). وقوله: (إني لأرى أبا هذِه) يعني: خفافًا. وأخاها يعني: أحد ابنيه: الحارث أو مخلد ابني خفاف. والحارث روى عن أبيه كما ذكرنا وعنه خالد المدلجي فقط، أخرج له مسلم كما ذكرناه، ومخلد بن خفاف روى عن عروة وعنه ابن أبي ذئب حديث ((الخراج بالضمان))(٥)، أخرج له الأربعة. أما مخلد الغفاري، فقال البخاري: له صحبة (٦)، وقال أبو حاتم: لا(٧). رآه عمرو بن (١) ((الاستيعاب)) ٣٢/٢-٣٣. (٢) ((مغازي الواقدي)) ص ٩٩٦. (٣) مسلم برقم (٦٧٩) كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة ... (٤) مسلم في الثلاثة برقم (٦٧٩)، وفي الفضائل برقم (٢٥١٧) باب: دعاء النبي ◌َّر .. (٥) رواه أبو داود (٣٥٠٨)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي ٢٥٤/٧-٢٥٥، وابن ماجه (٢٢٤٢). (٦) ورد بهامش الأصل: تجاه هذا المكان بخط شيخنا المؤلف في الهامش، ووهم بعضهم فقال: إن جماعة ذكروه في الصحابة. (٧) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٤٦/٨، ((الاستيعاب)) ٢٩/٤، ((أسد الغابة)) ١٢٧/٥. ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == دينار، وادعى بعض الشراح أنه كأنه يريد مخلدًا لذكره عند جماعة في الصحابة(١)، والله أعلم. والظاهر وهمه. الحديث العاشر: حديث سعيد بن المسيِّب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَحْمُودٌ: ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. وقد سلف. وكذا الحديث الحادي عشر، حديث طَارِقٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَنْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هُذَا المَسْجِدُ؟ قَالُوا: هُذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسِّولُ اللهِ وَّهِ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ إنَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ نَّوَلَمَّ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ. وعن طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ (تَحْتَ)(٢) الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا العَامَ المُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا . وعن طارق قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ الشَّجَرَةُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِ أَبِي، وَكَانَ قد شَهِدَهَا . الحديث الثاني عشر: حديث عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ)) .. الحديث. (١) أورده ابن أبي عاصم في الصحابة، أنظر: ((الآحاد والمثاني)) ٢٥٦/٢، ((أسد الغابة)) ١٢٧/٥. (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((الصحيح)). ٣١١ - كِتَابُ المَغَازِي قد سلف في الزكاة وفيه جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا وكما في الآل، وعن مالك لا يصلى على غير الأنبياء، وفيه الشكر على فعل الفريضة والتغبيط بفعل الخير. وفيه: أنه يقال آل فلان يريد فلانًا وآله، والآل: أوسع من الأهل، وقيل: هما واحد، وذكر بعض النحويين أنه لا يقال آل فلان إلا لمعظّم، ولا يقال لحقير. الحديث الثالث عشر: حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيم قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، فَقَالَ ابنِ زَيْدٍ: عَلَى مَا يُبَايِعُ ابن حَنْظَلَةَ النَّاسِ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى المَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيِْيَةَ. ابن زيد هذا هو أبو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري النجاري المازني صاحب الوضوء الذي قتل مسيلمة (١)، وقتل يوم الحرة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، له ولأبويه صحبة ولأخيه حبيب الذي قطعه مسيلمة. وغلط ابن عيينة فقال: هو الذي أري الأذان، والمبايعة على الموت، كذا وقعت هنا، وقيل: المبايعة على ألا يفروا، ويحتمل كما قال الداودي على ألا يفروا حتى يموتوا، فسقط ذلك من بعض الرواة، ويحتمل أن يرويه بعضهم على التأويل، وأنه إذا لم يفر مات. وقد سلف في الجهاد أيضًا في باب: البيعة في الحرب أن لا يفروا. (١) ورد بهامش الأصل: بل شارك في قتله. : ٣١٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الرابع عشر: حديث إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- قَالَ: كُنَّا نُصَلِّ مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ به. هذا الحديث أسلفته في بابه مع تأويله. الحديث الخامس عشر: حديث يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ بَّهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ. قد سلف الكلام عليه أيضًا مع تأويل ما قد يعارضه. الحديث السادس عشر: حديث العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ، صَحِبْتَ رسول الله وَّهِ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابن أَخِي، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ. (طوبى لك) مثل هنيئًا لك، قيل: إن طوبى شجرة في الجنة، أو الجنة، أو خير لهم، أو فعلى من الطيب، أي: طيب العيش لهم، أو طوبى للخير وأقصى الأمنية. وفيه فضل ظاهر للبراء، والتحرز مما قد يحدثه الشخص. الحديث السابع عشر : حديث مُعَاوِيَةَ -هُوَ ابنِ سَلَّام - عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيِّ بَّهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. هو أيضًا من الفضائل كونه بايع تحتها، و(يحيى) هو ابن أبي كثير. قال الجياني: كذا جاء في رواية الفربري. وكذلك قال فيه النسفي، عن يحيى، عن أبي قلابة وفي رواية ابن السكن، عن معاوية، عن زيد بن ٣١٣ = كِتَابُ المَغَازِي سلام، عن أبي قلابة جعل زيدًا بدل يحيى، ولم يتابعه أحد على ذلك، على أن الدارقطني قد ذكر زيد بن سلام فيمن خرج له البخاري في ((الصحيح)) والله أعلم. وقد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن معاوية، عن يحيى، عن أبي قلابة، رواه الجماعة عن البخاري وهو المحفوظ(١). الحديث الثامن عشر : قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَه ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾﴾ [الفتح: ١] قَالَ: الحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ﴾ [الفتح: ٥] قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بهذا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾. فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا: هَنِئًا مَرِيئًا، فَعَنْ عِكْرِمَةَ. قيل: (هنيئًا) لا إثم فيه، (مريئًا) لا داء فيه، ويقال: هنأني الطعام ومرأني، فإذا لم تذكر هنأني قلت: أمرأني بالألف أي: أنهضم، هذا قول أبي عبيد الهروي، وقال ابن فارس: يقال: مرأني الطعام وأمرأني(٢). وذكره الهروي عن ابن الأعرابي، قال: ولا يقال مرني. الحديث التاسع عشر: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ- قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ بِلُحُوم الحُمُرِ، إِذْ نَادِى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَحَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ. (١) (تقييد المهمل)) ٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٨٢٨ مادة (مري). ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَعَنْ مَجْزَأَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يقال له أُهْبَانُ بْنُ أَوْسِ، وَكَانَ أَشْتَكَىْ رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً. كذا هذا الحديث في الأصول كما سقته لك، وفي بعضها بإسقاط إسرائيل، وقال فيه: ثنا أبو عامر، ثنا مجزأة، عن أبيه، وقيل: إنه رواية سائر الرواة عن الفربري، وفي رواية ابن السكن بعد عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، ثنا مجزأة، جعل مكان أبي عامر عثمان. وأبو عامر هو العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو، وفي نسخة أبي زيد مجزأة بن زاهر، عن أنس، والصواب عن أبيه، وذكر أنس فيه ليس بشيء. والحديث محفوظ لزاهرة أبي مجزأة، وقد أسلفنا الخلاف في لحوم الحمر الأهلية، وضعفنا ما جاء في حلها . قال الداودي: والنهي عنها إنما كان يوم خيبر بعد الحديبية وما هنا وهم، وليس في هذا الحديث بيان أن النهي كان يوم الحديبية، لكنه مذکور في غيره. وما أتخذه أهبان مثل الوسادة لعلها كانت لينة؛ لأن يبس الأرض يضر بركبته. وقد قال ابن القاسم فيمن بجبهته جراحات أنه يومئ ولا يرفع شيئًا إلى جبينه ليسجد عليه(١). وقال أشهب: إن رفع مقدار ما كان يومئ أجزأه ذلك(٢). فائدة : أهبان بن أوس هذا الأسلمي، وهو مكلم الذئب كما قال الواقدي، ورفع نسبه غيره فقال: هو أهبان بن عياذ بن ربيعة بن كعب بن أمية بن (١) ((المدونة الكبرى)) ٧٣/١. (٢) انظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي ١/ ٢٩٧. ٣١٥ كِتَابُ المَغَازِي = يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفضى الأسلمي، نزل الكوفة وبني بها دارًا ومات بها في ولاية المغيرة لمعاوية. أخرى: أهبان أيضًا ابن صيفي الغفاري أبو مسلم، نزل البصرة وروى حديثًا في الفتنة عن رسول الله وَّر، وأوصى أن يكفن في ثوبين فكفن في ثلاثة ودفن فيه، فأصبح القميص الثالث موضوعًا على المشجب. قال أبو عمر: خبر صحيح رواه جماعة من ثقات البصريين (١). ثالثة: مكلم الذئب أيضًا رافع بن أبي رافع الطائي، واسم أبي رافع عميرة، وقيل: عمير، وقيل: عمرو، كلمه الذئب في ضأن يرعاها فيما تزعم طيء فدعا إلى رسول الله وَلهم واللحاق به، وقالوا فيه شعرًا، وله خبر في صحبة الصديق في غزوة ذات السلاسل، مات قبيل قتل عمر سنة ثلاث وعشرين، وقيل: إن رافعًا قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليال، لمعرفته بالمفاوز. وروى ابن وهب أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية أخذ ظبيًا فاصطاداه وكلمهما، وروي مثله أنه جريح لا دحيم وأصحابه. وفي ((معجم الطبراني)) عن أنس قال: كنت مع رسول الله وَّ﴾ في غزوة تبوك فمررت على غنم فجاء الذئب أخذ منها شاة، فاشتد الرعاء خلفه، فقال الذئب: طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني .. الحديث (٢). الحديث العشرون : حديث ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - كَانَ رَسُولُ اللهِ (١) ((الاستيعاب)) ٢٠٥/١. (٢) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٥٢/١. ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَلَ﴿ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقِ فَلَاكُوهُ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ (بن عدي)(١) عَنْ شُعْبَةَ. أي: كما رواه ابن أبي عدي عنه، وسلف القول في الهجرة. الحديث الحادي بعد العشرين: حديث شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. هو الصحيح عندنا وهو قول مالك أيضًا، وكان ابن عمر يشفع وتره ثم يوتر من آخر صلاته وأبو جمرة بالجيم، وصحف من قاله بالحاء. قال أبو علي الجياني: وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم بالحاء والزاي وهو وهم والصواب بجيم وراء(٢). وعائذ هذا هو ابن عمرو بن هلال المزني كنيته أبو هبيرة، وعنه: ابنه حشرج وغيره، وكان شريفًا جوادًا صالحًا صلى عليه أبو برزة. الحديث الثاني بعد العشرين: حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ﴿ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَىء فَلَمْ يُحِبْهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَّرْتَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ المُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي. إلى أن قال: وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ أَنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ (١) في الأصل: محمد، والمثبت من حاشيتها، وهو الموافق لما في الصحيح. (٢) ((تقييد المهمل)) ٢/ ٦٧٧. ٣١٧ - كِتَابُ المَغَازِي أَحَبُّ إِلَى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسرُ))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُِّيْنَا [الفتح: ١]. معنى (نزَّرت): ألححت وضیقت عليه حتى أحرجته، بتشديد الزاي وتخفيفها وهو المعروف واقتصر بعض شيوخنا على التشديد، والنزر: القلة، ومنه البئر النزور: القليلة الماء، فقيل ذلك أن أكثر عليه السؤال حتى أنقطع جوابه، وقال ابن الأعرابي: النزر: الإلحاح في السؤال، تقول: ألححت عليه في مسألتك إلحاحًا أو أدَّبك بسكوته عنك(١) وأجزأته عن جوابك. وعن الأصمعي: نزر فلان فلانًا: إذا استخرج ما عنده قليلاً قليلاً(٢). قال ابن التين: وظاهر ضبط أهل اللغة أنه نزرت على زيد: أتيت ثلاثي، ومنه عطاء منزور: إذا استخرج بشدة سؤال وإلحاح، قال: وقيل: هو القليل، قال: وهو يدل على أنه مخفف؛ لأن منزورًا لا يكون إلا من ثلاثي، قال الداودي: وقيل: إنه يقال نزرت ويزرت وبزرت بالنون والياء والباء. فائدة : اختلف في الموضع الذي نزلت عليه فيه سورة الفتح، فعند أبي معشر بالجحفة وفي ((الإكليل)) عن مجمع بن جارية بكراع الغميم، وعند ابن سعد بضجنان(٣) وسيأتي الكلام على الحديث بأوضح من هذا في التفسير. (١) (تهذيب اللغة)) ٣٥٤٩/٤. (٢) المصدر السابق ٤/ ٣٥٥٠. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٥/٢. ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث الثالث بعد العشرين : حديث سُفْيَانَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذا الحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَتَنِي فِيهِ مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - قَالَا: خَرَجَ رسول الله وَِّ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُوكَ عَنِ البَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: ((أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيٌّ هؤلاء الذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عنقًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ؟)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لهذا البَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: ((امْضُوا عَلَى أَسْمِ اللهِ). الحديث الرابع بعد العشرين : حديث الزهري عن عُرْوَةَ أيضًا، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَم، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ وَّرَ فِي عُمْرَةٍ الحُدَيْبِيَةِ .. الحديث بطوله. و(الحديبية) إحدى غزواته وَّله وإحدى عمراته كما سلف. وهو دال على أن من أحرم يمشي تطوعًا عمرة أو حجة ثم صُدَّ أنه يجزئه ولا قضاء عليه، وبه قال مالك والشافعي وخالف أبو حنيفة فيه(١)، وقد شرحنا الحديث بطوله في الصلح وأوائل الشروط، وقد أسلفنا هناك (١) انظر: ((المدونة الكبرى)) ٢٩٧/١، ((الأم)) ١٣٥/٢، ((المبسوط)) ١٠٧/٤. ٣١٩ كِتَابُ المَغَازِي أسم العين(١). وفيه: جواز سفر الإنسان وحده إذا مست الحاجة إلى ذلك أو كان فيه صلاح المسلمين، ولا يكون داخلاً في النهي عن السفر وحده. فصل : ينعطف على ما مضى: كان سبب بيعة الرضوان فيما ذكره ابن عقبة أن رسول الله وَّل بعث بكتاب الصلح مع عثمان بن عفان، ثم أراه الله وعثمان بمكة أن يبايع المؤمنين تحت الشجرة وعلى الموت، وأراد القتال، فلبث يومًا أو ما شاء الله ولما لان بعضهم لبعض وأمن بعضهم بعضًا، فهم ينتظرون نفاذ ذلك وإمضاءه، رمى رجل من أحد الفريقين رجلاً من الآخر وكان بينهم شجار وقتال تراموا بالحجارة والنبل فتصالحا وارتهن كل واحد من الفريقين من كان عنده من الأخرين، وارتهن المشركون عثمان ومن كان معه. وكذا ذكره في ((الإكليل)) عن عروة، قال موسى: وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن كان معه، فعند ذلك دعا رسول الله وَّله إلى البيعة وأراد القتال، فبايعوا على الموت كما سلف عن سلمة بن الأكوع(٢). وكذا ذكره أبو معشر وأنكره جابر وقال: إنما بايعناه على أن لا نفر وقد سلف. وعمر آخذ بيده. والشجرة سمرة(٣) فلما رأت ذلك قريش رعبهم الله فأرسلوا من كان بأيديهم ودعوا إلى الموادعة. (١) سلف برقم (٢٧١٢) كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الشروط ... (٢) سلف برقم (٤١٦٩). (٣) رواه مسلم برقم (١٨٥٦) كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال .. ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروى البيهقي في (دلائله)) أن قريشًا كانوا بعثوا سبعين رجلاً(١)، وعند الصباح اثني عشر رجلاً، وفي «أسباب الواحدي)) ثمانين، رواه أنس وفي رواية عبد الله بن المغفل ثلاثين(٢). وفي ((شرف المصطفى)) أربعين فأخذوا أخذًا . وفي ((الدلائل)) لأبي نعيم يخرج ثلاثون شابًا عليهم السلاح فدعا عليهم رسول الله وَلّ، فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم، فأتُّي بهم رسول الله مَ ◌ّ، فعفا عنهم وخلى سبيلهم. وعن عروة نادى منادي رسول الله: ألا إن روح القدس نزل على رسول الله ◌َ﴾ وأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله. فبايعوا على أن لا يفروا أبدًا، فرهبهم المشركون وأرسلوا من كانوا أرتهنوا من (٣) المسلمين (٣). وعند مقاتل في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] قال: كان أهل مكة خرجوا يقاتلون رسول الله ومدير عام الحديبية فهزمهم ◌ّ بالطعن والنبل حتى أدخلهم بيوت مكة (٤)، وأصله في (٥) مسلم(٥). وقال الفراء في ((معانيه)) نزلت في أسد وغطفان وكان(٦) مع أهل (١) ((دلائل البيهقي)) ٤ /١٤٠-١٤١. (٢) ((أسباب النزول)) ص٣٩٩-٤٠٠. (٣) رواه البيهقي في ((الدلائل)) ١٣٣/٤ -١٣٤. (٤) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٤٣٨/٧. (٥) رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع برقم (١٨٠٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة ذي قرد وغيرها مطولًا، ومن حديث أنس بن مالك برقم (١٨٠٨) باب: قول الله تعالى ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾ الآية، مختصرًا. (٦) ورد بهامش الأصل: لعله وكانوا.