النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كِتَابُ المَغَازِي = سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ ◌َظَّهِ يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَغْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ وَ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَّى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنَّصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)) أَوْ: ((خَيْرِكُمْ)». فَقَالَ: «هؤلاء نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)). فَقَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِتَّهُمْ. قَالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْم اللهِ)). وَرُبَّمَا قَالَ: ((بِحُكْمِ المَلِكِ)). [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ٧/ ٤١١] ٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أُصِيبَ سَغدٌ يَوْمَ الَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابن العَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه مِنَ الَنْدَقِ وَضَعَ السَّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَّاهُ جِبْرِيلُ الَّيْهِ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ فَقَالَ: قَدْ وَضَغْتَ السِّلَاحَ والله مَا وَضَغْتُهُ، أَخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َِِّ: ((فَأَيْنَ؟)). فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةً، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ لَ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَغدٍ، قَالَ: فَإِّ أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَغدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَ وَأَخْرَ جُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنَّ أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحزبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبٍ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَنْقِنِي لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَغْتَ الحَرْبَ فَافْجُزْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَتِهِ، فَلَمْ يَرْعُهُمْ - وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الَخَيْمَةِ، مَا هذا الذِي يَأْتِيْنَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًّا، فَمَاتَ مِنْهَا رَّه. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧ /٤١١] ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ لَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بِّرَ لَحِسَّانَ ((اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)). [انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٤١٦/٧] ٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لَحِسَّانَ بْنِ ثَابِتِ: ((اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ)). [انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٤١٦/٧] ذكر فيه سبعة أحاديث: أحدها : حديث عائشة رضي الله عنها: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ وَهِ مِنَ الخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ الَّئُ: فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ .. الحديث. وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. وقد سلف بطوله في الجهاد في باب الغسل بعد الحرب(١). وكانت قريظة في ذي القعدة سنة خمس. قال الواقدي: في بقية ذي القعدة وأول ذي الحجة(٢). وقال ابن سعد: خرج إليهم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف رجل والخيل ستة وثلاثون فرسًا، فحاصرهم خمس عشرة ليلة(٣). وقيل: خمسًا وعشرين ليلة. وعند الحاكم: بضعًا وعشرين ليلة. قال ابن سعد: وانصرف راجعًا يوم الخميس لثمان خلون من ذي الحجة(٤). وقد ساق ابن إسحاق وغيره القصة بطولها، وكانت أعانت الأحزاب على رسول الله وَ ليه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَهَرُوهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]. الحديث الثاني : حديث حميد بن هلال، عن أنس ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُفَاقِ بَنِي غَنْمِ، مَوْكِبٍ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ . (١) سلف برقم (٢٨١٣). (٢) «مغازي الواقدي» ص٥. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٧٤/٢. (٤) ((الطبقات)) ٧٥/٢، وفيه: لسبع ليال خلون من ذي الحجة. ٢٤٣ - كِتَابُ المَغَازِي روينا عن أبي بكر الشافعي من حديث العمري عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها رأته على صورة دحية(١). وروينا أيضًا أنه وَّه حين سار قال لقومه: ((هل مرَّ بكم نفر؟)) قالوا: مر بنا دحية الكلبي قال: ((ذاك جبريل سار إلى بني قريظة يزلزلهم)) (٢). الحديث الثالث : حديث ابن عمر رضي عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهَ يَوْمَ الأَحْزَابِ ((لَا يُصَلَِّنَّ أَحَدُ العَصْرَ إِلَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)). فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لرسول الله بِّهِ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. أي: ممن تأول ذلك. وقد سلف قبل العيد(٣). ففيه: تصويب المجتهدين كما قاله الداودي وغيره، ويشهد له قصة داود وسليمان في الحرث، وأنكره الخطابي وقال: إنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل، ألا تراه قال: (بل نصلي، لم يرد منا ذلك)(٤). (١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٧٥/٥ (٦٢٥٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم به. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٤٣/٨ (٨٨١٨)، والحاكم ٣٤/٣ - ٣٥ كلاهما من طريق عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد ولم يخرجاه. اهـ. (٢) رواه الحاكم ٣٤/٣ - ٣٥ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، ورواه أحمد ١٤١/٦ - ١٤٢، وابن حبان ٤٩٨/١٥ (٧٠٢٨) من طريق محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة، عن عائشة. (٣) سلف برقم (٩٤٦) كتاب: الخوف، باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً. (٤) ((أعلام الحديث)) ٥٨٨/١. ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح واستدل به على قضاء العامد، وقد سلف قريبًا . وفيه: أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية، فقد صلت طائفة منهم قبل الغروب وقالوا: لم يرد رسول الله ويل إخراج الصلاة عن وقتها، وإنما أراد الحث والإعجال. الحديث الرابع : حديث أنس ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لرسول اللهِ وَِّ النَّخَلَاتِ، حَتَّى أَفْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ رسول اللهِيه فَأَسْأَلَهُ الذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ رسول الله وَّ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلَّا والله الذِي لَا إله إِلَّ هُوَ لَا يُعْطِيكمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا. أَوْ كَمَا قَالَتْ. وَالنَِّّ وَلَ يَقُولُ: ((لَكِ كَذَا)). وَتَقُولُ: كَلَا والله. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ)). أَوْ كَمَا قَالَ. ما ذكر في النخلات إنما كانت الأنصار أعطت المهاجرين من ثمارهم، فلما فتحت بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع قال القليج للأنصار: ((إن شئتم قسمت لكم، وبقيتم على ما كنتم عليه، وإن شئتم رجعت إليكم أموالكم وقسمت لهم دونكم)) فاختاروا رد أموالهم، فلذلك كلموا أم أيمن. الحديث الخامس : حديث أبي سعيد الخدري: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْم سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .. الحديث. سلف في الجهاد في باب إذا نزل العدو على حكم رجل(١) (١) سلف برقم (٣٠٤٣). ٢٤٥ كِتَابُ المَغَازِي (وقال)(١) هنا: ( ((قوموا إلى سيدكم))) أو ( ((خيركم)) ). وفيه: فقال: ((قضيت بحكم الله)). وربما قال: ((بحكم الملك)). وفيه: تشريف الرجل الصالح والتنبيه على معرفة فضيلته، وجواز القيام له بشرط أن لا يحبه له ولا يختاره، وقد قام التقلي لغير واحد، وكانت فاطمة تقوم له ويقوم لها، وحديث: ((من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا))(٢) وروي ((يستخيم))(٣) بالخاء كما قال ابن قتيبة، من خام يخيم إذا قام بمكانه، فالمراد من أقام: أراد أن يقام الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء، بدليل رواية: ((من سره أن يقوم له الرجال صفونًا)) (٤) والصافن: الذي أطال القيام ورفع إحدى قوائمه ليستريح وقد سلف ذلك أيضًا في الجهاد واضحًا. والذرية: بضم الذال كذا نحفظه، وقال أبو عبد الملك: هي بنصب الذال وتأويلها: النساء والصبيان. قال: وبالرفع النسل. واختلف في وزن ذُرية بالضم هل هي فُعْلِيَّة أو فُعْلِيْلَة. واختلف من قال بالثاني هل أصله من (ذر) فيكون أصله (ذُرُّورَة) فأبدلت إحدى الراءات ياء، [أو أصله](٥) من (ذرأ)، فأبدل من الهمزة ياء. (١) في الأصل: (وقالوا). (٢) رواه أبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥)، وأحمد ٩١/٤، والبخاري في ((الأدب)) (٩٧٧) والطبراني في ((الكبير)) ٣٥١/١٩ (٨١٩)، من حديث معاوية بن أبي سفيان، وفي بعض الروايات: ((يمثل)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (٣) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ٩٤/٢. (٤) ذكره البغوي في ((تفسيره)) ٧/ ٨٩، وابن الجوزي في ((تفسيره)) ٧/ ١٢٧، والقرطبي في ((تفسيره)) ١٥/ ١٩٣. (٥) في الأصل: وأصله، ولعل الصواب ما أثبتناه. ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والملك: بكسر اللام وروي بفتحها وهو جبريل. وروي: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة))(١). أي: سبع سماوات. كما جاء في الصحيح؛ لأنها رفعت بالنجوم، وفي رواية بذلك طرقني الملك سحرًا. وفي أخرى ذكرها صاحب ((شرف المصطفى)»: أصبت حكم الله ورسوله. الحديث السادس : حديث أبي سعيد الخدري ﴾ قَالَ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابن العَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، الحديث. وقد سلف مختصرًا في أوائل الصلاة في باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم(٢). وذكر فيه هنا أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله ◌َّ فرد الحكم إلى سعد، كذا هنا أنهم نزلوا على حكم رسول الله وَ﴾ فرده إلى سعد، والحديث قبله أنهم نزلوا على حكم سعد. وفي ((الأموال)) لأبي عبيد: قيل لهم: أنزلوا على حكم رسول الله وَاير، فأبوا واختاروا النزول على حكم سعد(٣). وقال ابن التين: لعله رد الحكم قبل نزولهم وكانوا من حلفاء قومه فرجوا أن يستبقيهم. وقول سعد: (اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك .. ) إلى آخره. إما أن يكون أراد في ذلك الوجه، أو لحرب الذين ثابوا راجعين إلى المدينة كما فعلوا في أحد والأحزاب، أو أراد من ظاهرهم من أهل الكتاب، وإنما ضرب له الشارع خيمة في المسجد؛ (١) رواه ابن إسحاق كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢٥٩/٣ عن علقمة بن وقاص، مرسلًا. وانظر: ((طبقات ابن سعد)) ٧٤/٢ - ٧٥. (٢) سلف برقم (٤٦٣). (٣) ((الأموال)) (٣٤٦). ٢٤٧ كِتَابُ المَغَازِي لئلا يفوته أكثر شأنه، وأنه يتولى غسله؛ لئلا يفوته كما فاته غسل حنظلة غسيل الملائكة، غسلوه بين السماء والأرض، فسئلت امرأته فقالت: ألمَّ بي ثم خرج إلى القتال فاستشهد(١). وقوله: (وإن كنت وضعت الحرب فافجرها) هو بوصل الألف وضم الجيم ثلاثي من فجر يفجر، فجعله ثلاثيًا متعديا وذلك جائز، وقد قرئ: (أو تَفجُر الأنهار خلالها تفجيرًا) فجعله ثلاثيًا بضم الجيم وفتح التاء(٢). وقوله: (فانفجرت من لبته) اللبة: موضع القلادة من الصدر. وقوله: (فلم يرعهم) أي: فلم يخفهم. وقوله: (يغذو جرحه دمًا) أي: يسيل. وقال ابن سعد: مرت عليه عنز وهو مضطجع فأصابت الجرح بظلفها، فما رقا حتى مات(٣). وفي ((السيرة)): فلما مات أتى جبريل معتجرًا بعمامة من استبرق، فقال: ((يا محمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟)) فقام بَّر سريعًا، يجر إليه ثوبه فوجده قد مات، ولما حمل (١) رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٨٥٣/٢ (٢٢٢٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده. وانظر ((سيرة ابن هشام)) ٢٠/٣. (٢) كذا ذكر المصنف، والذي عليه القراءة ﴿فَنُفَجِّرَ الْأَنْهَرَ خِلَلَهَا نَفْجِيًّا﴾ (الإسراء: ٩١) وأجمعوا على قراءتها بالتثقيل، وإنما اختلفوا في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ اُلْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ (الإسراء: ٩٠) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بضم التاء، وفتح الفاء، وتشديد الجيم مع الكسرة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح التاء وتسكين الفاء وضم الجيم مع التخفيف. انظر ((الحجة للقراء السبعة)) للفارسي ١١٨/٥، ((حجة القراءت)) لابن زنجلة ص٤٠٩- ٤١٠، ((الكشف)) لمكي ٢ /٥٠- ٥١، ((الإتحاف)) للبناء ص٢٨٦. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٧٨/٢. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح نعشه وجدوا له خفة، فقال: ((إن له حملة غيركم))(١). وقال ابن عائذ فيه: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدًا ما وطئوا الأرض إلا يومهم هذا(٢). ودعاء سعد هذا على قريش لعله يدخر له في الآخرة؛ لأن الله لم يضع حرب قريش، وحمله على بني قريظة خروج عن الظاهر؛ لأنه قال: (فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له). وقيل: يحتمل أن يكون أراد في ذلك الوجه أداءً لحرب الذين ثابوا راجعين إلى المدينة كما فعلوا في أحد والأحزاب. فائدة : حبان بكسر الحاء المهملة ثم باء موحدة ثم ألف ثم نون، والعرقة: أمه هي بنت سعيد بن سعد بن سهم، سميت العرقة لطيب ريحها، وأبوه عبد مناف بن منقذ ذكره السهيلي (٣). وابن الكلبي يقول فيه: حبان بن أبي قيس بن عاصم بن عبد مناف، وموسى بن عقبة يقول فيه: جبار بن قيس بالجيم والراء أحد بني العرقة. الحديث السابع : حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ يوم قريظة لِحَسَّانَ بن ثابت ((اهْج المشركين، وإن جِبْرِيلُ مَعَكَ)). فيه: فضل ظاهر له. (١) ((سيرة ابن هشام)) ٢٧١/٣. (٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٢٩/٣، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٧٤/٧ - ٣٧٥ (٣٦٧٨٦) كلاهما عن سعد بن إبراهيم مرفوعًا. (٣) ((الروض الأنف)) ٣/ ٢٨٠. ٢٤٩ - كِتَابُ المَغَازِي فصل : لم يُقتل من النساء في هذِه الغزوة إلا امرأة واحدة، واسمها نباتة، كما وجد بخط السلفي وبخط غيره (بنانة)(١) كانت ألقت رحى على خلاد بن سويد فقتلته. واستدل به السهيلي على قتل المرتدة(٢)، فرد عليه من خالف فيه، وهذه كان قتلها قصاصًا . فصل : وكان بعث بنو قريظة إلى رسول الله ولو أن أبعث لنا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره في أمرنا، فقالوا: أترى أن ننزل على محمد؟ قال: نعم. وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ثم تاب الله عليه بعد ذلك، ثم نزلوا بعدُ على حكم رسول الله وَّة، ثم فوض إلى سعد، وكان التَّا قد جعل سعدًا في خيمة لامرأة من [أسلم](٣) يقال لها: رفيدة كانت تداوي الجرحى. واختلف في قدرهم، فقال ابن عباس: كانوا سبعمائة وخمسين (٤)(٥) وعند موسى بن عقبة: ستمائة مقاتل. وللنسائي عن جابر: أربعمائة(٦)، وقال السهيلي: كانوا [ستمائة أو سبعمائة](٧)، والمكثر يقول: ما بين (١) ورد بهامش الأصل: ضبطه بالموحدة ثم نونين بينها ألف الخطيب البغدادي، كما حكاه عنه النووي في ((مبهماته))، انتهى. وفي ((تفسير الكلبي)) عن الواقدي أنها .( ... ) (٢) ((الروض الأنف)) ٣/ ٢٨٤. (٣) غير واضحة في الأصل، والمثبت من ((سيرة ابن هشام)) ٢٥٨/٣. (٥) ورد بهامش الأصل: حاشية: وفي الترمذي والنسائي أن بني قريظة كانوا أربعمائة. (٤) («مغازي الواقدي)) ص٥١٨. (٦) ((السنن الكبرى)) ٢٠٦/٥ (٨٦٧٩). (٧) في الأصل: ثمانمائة أو تسعمائة، والمثبت من ((الروض الأنف)). ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الثمانمائة إلى التسعمائة(١). فصل : كان الحكم في بني قريظة أن كل من أنبت قتل، وخمست غنائمهم وهو أول فيء وقعت فيه السهمان، وخمس، واصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو . وأنزل الله في أمر الخندق وبني قريظة ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَةً اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتَّكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿قديرًا﴾ [الأحزاب: ٩ - ٢٧]. فصل : لما بعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله وَّ ل ببغلة، وجبة من سندس، جعل أصحاب رسول الله ◌َلا يعجبون من حسن الجبة، فقال التليفون: (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة -يعني - أحسن من هذا))، وسلف ذلك في مناقبه أيضًا(٢). فصل : استشهد يوم بني قريظة خلاد بن سويد الحارثي المطروح عليه الرحى كما سلف، زاد ابن عائذ: ومنذر بن محمد أحد بني جَحجَبًا، ومات أبو سنان بن محصن الأسدي، ورسول الله صل يحاصر بني قريظة فدفن في مقبرتهم. (١) ((الروض الأنف)) ٣/ ٢٧٠. (٢) سلف برقم (٣٨٠٢) كتاب: مناقب الأنصار، من حديث البراء. ٢٥١ كِتَابُ المَغَازِي - ٣١ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبٍ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلاً، وَهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ. ٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَطَّارُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. [٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤١٦/٧] قَالَ ابْن عَبَّاسِ: صَلَّى النَّبِيُّ وَِّ الَخْفَ بِذِي قَرَدِ. ٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ وََّ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤١٧] ٤١٢٧ - وَقَالَ ابْن إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِلَى ذَاتِ الرَّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعَا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَغْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ◌ََّ رَكْعَتَي الَخَوْفِ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤١٧/٧] وَقَالَ يَزِيدُ: عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهَ يَوْمَ القَرَدِ. [٤١٩٤ - مسلم: ١٨٠٦] ٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﴾ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرِ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَاي وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّ نَلُفُّ عَلَى أَزْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَزْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بهذا ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. [مسلم: ١٨١٦ - فتح: ٧ / ٤١٧] ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الَخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةَ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَُّّوا لأَنَّفُسِهِمْ، ثُمَّ أَنْصَرَفُوا فَصَقُّوا وُجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرِى فَصَلَّى بِهِم الزَّكْعَةَ التِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتُّوا لأَنَّفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. [مسلم: ٨٤٢ - فتح: ٧ / ٤٢١] ٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّ مَعَ النَّبِيّ وَهِ بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الَخَوْفِ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧ /٤٢١] قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الَخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌ََّ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ. ٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّنُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنَّصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَزْكَعُونَ لأَنَّفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هؤلاء إِلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ فَيَزْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَیْنِ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِ حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلىالله ٠ وستله حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَخْيَى، سَمِعَ القَاسِمَ، أَخْبَرَبِ صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ. [مسلم: ٨٤١ - فتح: ٧ / ٤٢٢] ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصَافَقْنَا لَهُمْ. [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٧ / ٤٢٢] ٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ٢٥٣ كِتَابُ المَغَازِي = سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ه صَلَّى بِإِحدى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرِىُ مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ أَنْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامٍ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هؤلاء فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هؤلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٧ / ٤٢٢] ٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ قِبَلَ نَجْدٍ. [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤٢٦/٧] ٤١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِ سِنَانِ الدُّؤَلِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَ لَّ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَذْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ. قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللهِ يَّهِ يَدْعُونَا فَجِتْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالثّ: (((إِنَّ هذا أَخْتَرَطَ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ. فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ)). ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ. [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤٢٦/٧] ٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثٍِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِّ وَِّ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ◌َِّ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: ((لَا)). قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((اللهُ). فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َةِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرِىُ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ أَرْبَعْ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ: أَسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَتُ بْنُ الَحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤٢٦/٧] ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَهَ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الَخَوْفَ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤٢٦/٧] وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَِّ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الَخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ بََّ أَيَّامَ خَيْبَرَ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٤٢٦/٧] اعلم أن ابن إسحاق ذكر غزوة ذات الرقاع بعد بني النضير، وغزوة بني النضير عنده في ربيع الأول على رأس خمسة أشهر من وقعة أحد، قال: ثم أقام بعد غزوة بني النضير شهر ربيع - وقال الوقشي: الصواب: شهري ربيع وبعض جمادى- ثم غزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان في سنة أربع(١)، ثم ذكر بعدها بدرًا الآخرة، ثم دومة الجندل، ثم الخندق، ثم بني قريظة(٢)، وذكرها أبو معشر بعد الخندق وقريظة. و(محارب خصفة): هو محارب بن خصفة بن قيس عيلان بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان أخي قيس وأنمار ابني بغيض أخي أشجع ابني ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أخي ربيعة ابني نزار. وقوله: (من بني ثعلبة من غطفان) كذا في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد وصوابه: وبني ثعلبة كما جاء بعد ذلك في حديث بكر بن سوادة حدثني زياد بن نافع، عن أبي موسى، عن جابر حدثهم: صلى النبي وَل بهم يوم محارب وثعلبة. وفي رواية القابسي: خصفة بني ثعلبة. قال الجياني: وكلامه وهم، والصواب: محارب خصفة وبني ثعلبة بواو العطف، وهم بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض (١) ((السيرة)) لابن هشام ٢١٤/٣، وفيه أنه رَيّ أقام بعد غزوة بني النضير شهر ربيع وبعض جمادئ. (٢) ((السيرة)) لابن هشام ٢٢١/٣، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٥٢. ٢٥٥ كِتَابُ المَغَازِي = ابن ريث بن غطفان(١). وقوله: (محارب خصفة). أراد التمييز؛ لأن محارب في العرب جماعة، وهذا ابن خصفة، فأراد تمييزه بأبيه من بين أولئك، وقال ابن سعد: ذات الرقاع كانت في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرًا من مهاجره ليلة السبت لعشر خلون منه في أربعمائة، وقيل: في سبعمائة من أصحابه(٢)، وعند البيهقي: أو ثمانمائة(٣). وحديث أبي موسى يدل على أنها بعد خيبر؛ لأن قدومه كان بخيبر مع جعفر، فكيف حضر هُذِه الغزوة وهي قبلها بمدة، وخيبر سنة سبع أو ست كما قال مالك(٤)(٥) وهو حديث مشكل مع صحته، وما ذهب إليه أحد من أهل السير أي أنها بعد خيبر كما نبه عليه الدمياطي [وقال](٦) البيهقي: إن كان الواقدي حفظ أنها سميت ذات الرقاع لجبل فيه بقع فيشبه أن تكون الغزوة التي شهدها أبو موسى وأبو هريرة وابن عمر غير هذِه(٧). قلت: قد قال أبو معشر: إنها كانت بعد الخندق وقريظة. وقال ابن عقبة: لا ندري متى كانت غزوة ذات الرقاع قبل بدر أم بعدها أم فيما بينها وبين أحد أم بعد أحد. (١) ((تقييد المهمل)) ٦٧٣/٢ -٦٧٤. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٦١/٢. (٣) ((دلائل النبوة)) ٣٧١/٣. (٤) رواه البيهقي في ((السنن)) ٥٦/٦. (٥) ورد في الأصل بعدها: ( وحديث أبي موسى يدل على أنها بعد خيبر لأن قدومه) وعليها لا ... إلى. (٦) زيادة ليست في الأصل، وبها يستقيم الكلام. (٧) ((دلائل النبوة)) ٣/ ٣٧٢. ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال: عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام(١)، وهي غزوة ذات الرقاع وسميت بذلك؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال: ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع، وقيل: لأن أقدامهم نقبت فكانوا يلفون عليها الخرق، وسيأتي من حديث أبي موسى(٢)، وقال الداودي: لرقع الصلاة فيها . وقال ابن حبان في ((سيرته)): لأن الجبل كان فيه سواد وبياض (٣). وقيل: بل الجبل الذي نزلوا عليه أو الأرض كانت أرضه ذات ألوان تشبه الرقاع فلقي بها جمعًا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد خاف الناس بعضهم بعضًا، حتى صلى الكلي صلاة الخوف كما سيأتي، ثم انصرف بهم، قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلاها (٤). وحكى ابن التين قولاً آخر: أن أول ما صلاها في بني النضير. ثم ساق إلى ابن إسحاق من حديث جابر أن رجلاً من بني محارب يقال له : غورث - أي: بالغين المعجمة، وبالمهملة أيضًا - قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدًا؟ فذكر أخذ السيف وإضمامه ومنعه الله منه، فأنزل الله ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية [المائدة: ١١](٥). وقد رواه من حديث جابر أيضًا أبو عوانة وفيه: فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله وَلّ، وقال: ((من يمنعك مني؟)) فقال: كن خير (١) ((السيرة)) لابن هشام ٢١٤/٣. (٢) سيأتي قريبًا في الباب برقم (٤١٢٨). (٣) ((السيرة)) لابن حبان ص٢٤٩. وفيه (الخيل) بدل (الجبل). (٤) ((الطبقات الكبرى)) ٦١/٢. (٥) ((السيرة)) لابن هشام ٢١٦/٣. ٢٥٧ ـ كِتَابُ المَغَازِي آخذ، قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟)) قال: لا، ولكن أعاهدك أني لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، ثم جاء قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناس(١). ووقع في [ ... ] (٢) قيل هذا لدعثور بن الحارث من بني محارب، وأن جبريل دفع في صدره، فوقع السيف من يده، ثم أسلم، ثم جاء قومه يدعوهم إلى الإسلام، ونزلت الآية السالفة، والظاهر أن الخبرين واحد وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في أمر بني النضير، والله أعلم. وفي أنصرافه الَّها من هذِه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله فنخسه بيده الكريمة فانطلق فاشتراه، ثم رده وثمنه. وقال ابن سعد: قالوا: قدم قادم المدينة بجلب له، فأخبر أصحاب رسول الله سي أن أنمار وثعلبة قد جمعوا له الجموع، فبلغ ذلك رسول الله ◌َّ فخرج إليهما - كما سلف- فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع، فلم يجد في محالهم إلا نسوة، وبعث رسول الله وَلا جعال بن سراقة بشيرًا بسلامته وسلامة المسلمين، قال: وغاب خمس عشرة ليلة(٣). وفي ((الأوسط)) للطبراني عن إبراهيم بن المنذر قال محمد بن طلحة: كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب(٤). وسيأتي آخر الباب عن أبي هريرة قال: صليت مع رسول الله وَّل في غزوة (١) رواه البيهقي في ((الدلائل)) ٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦ من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر. وسيأتي قريبًا. (٢) كلام غير واضح في الأصل بمقدار ثلاث كلمات. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٦١/٢. (٤) ((الأوسط)) ٩/ ٥٤ - ٥٥ (٩١١٢). ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - نجد صلاة الخوف، وقدومه عام خيبر(١)، وقال ابن عمر: غزوت مع رسول الله (18 قبل نجد فذكر صلاة الخوف وإجازته عام الخندق، وقد سلف ما فيه في باب صلاة الخوف(٢). ثم ذكر البخاري عن عبد الله بن رجاء فقال: وقال عبد الله بن رجاء: أنا عِمْرَانُ القطان، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي الغَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وأخرجه مسلم أيضًا، ثم قال: وقال ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ -يعني: صلاة الخوف بذي قرد- وسلف في الصلاة(٣). وقال بكر بن سوادة : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ .. الحديث. وأبو موسى هذا ذكر أبو مسعود الدمشقي أنه علي بن رباح اللخمي، وقيل: إنه أبو موسى الغافقي واسمه: مالك بن عبادة وله صحبة. والقول الأول أولى كما قاله المزي (٤). ثم قال: وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ وَ﴿ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلِ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ سَلَى الله رَكْعَتَيِ الخَوْفِ. وَسَلم (١) سيأتي برقم (٤١٣٧). (٢) سيأتي في الباب برقم (٤١٣٢)، وقد سلف في كتاب: الخوف، برقم (٩٤٢). (٣) سلف برقم (٩٤٤). (٤) (تهذيب الكمال)) ٤٢٦/٢٠ - ٤٢٧ (٤٠٦٧). ٢٥٩ كِتَابُ المَغَازِي = وهذا أخرجه ابن إسحاق كذلك(١). ثم قال: وَقَالَ يَزِيدُ: عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ القَرَدِ. قلت: هذا أسنده في باب: غزوة ذي قرد، عن قتيبة، عن حاتم، عن يزيد هو: ابن أبي عبيد، كما ستعلمه(٢). قال البيهقي: وذكر ابن إسحاق بعد غزوة ذات الرقاع غزوة ذي قرد، والذي لاشك فيه أنها كانت بعد الحديبية - كما يأتي من عند البخاري بعد- وحديث سلمة ينطق بذلك(٣) قلت: وقرد ماء في شعب، وهي غزوة الطائف في ربيع الأول سنة ست بعد غزوة بني لحيان ناحية عسفان بلیال. ثم ساق أحاديث: أحدها : حديث أَبِي مُوسَى عُه: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرِ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَاي وَسَقَطَتْ أَْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بهذا ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. وقد سلف. وهو الذي ينبغي الاعتماد عليه في تسميتها بذات الرقاع؛ لأن الراوي أعرف بذلك. (١) ((السيرة)) لابن هشام ٢١٧/٣. (٢) سيأتي برقم (٤١٩٤). (٣) ((دلائل النبوة) ٣٦٨/٣. ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ونقبت أقدامنا -بكسر القاف- وذلك لمشيهم حفاة، فقد نقبت الأرض بعض أقدامهم، وسقطت أظفارهم، يقال: نقب البعير -بالکسر- رق خفه. وقوله: (كأنه كره) إلى آخره. وجهه أن فعل كتم الخير أولى من إظهاره، قال تعالى: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا اُلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. الحديث الثاني : حديث صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّفَاعِ · فذکر صفتها . وهو في مسلم أيضًا، وهذا الشاهد هو سهل بن أبي حثمة كما ذكره بعد . وقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهُ بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الخَوْفِ. تابعه الليث عن هشام، عن يزيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه قال: صلى النبي وَّلله في غزوة بني أنمار. قال البيهقي، بعد ذكره عن البخاري هذا: ورويناه عن الواقدي في قصة الرجل الذي أخبر بالمدينة أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لكم جموعًا، فيحتمل أن تكون هذِه الصلاة صلاها أيضًا في هذِه الغزوة وإنما خالف بينها وبين ما روينا عن جابر في صلاتين، لاختلاف الحال به فيهما(١). قال: وقول من قال: عن أبي الزبير، عن جابر: (بنخل) يوهم أنها وغزوة (١) ((دلائل النبوة)) ٣٧٧/٣ - ٣٧٨.