النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
كِتَابُ المَغَازِي
=
وقوله قبله: (فلما أن خرج عام عينين، وعينين جبل بحيال أحد بينه
وبينه واد) ويسمى عام أحد عام عينين.
وقوله: (أتحاد الله ورسوله؟) أي: أتعاندهما؟ وقيل: تعاديهما،
والمعنى واحد، وأصله أن يكون هذا في حدٍّ وهذا في حدِّ آخر.
وقوله: (وكمنت لحمزة) هو بفتح الميم أي: أختفيت.
وقوله: (فأضع الحربة في ثنته) أي: في وسطه، قاله ابن فارس(١).
وقال الخطابي: هي العانة (٢) وعبارة غيره: هي ما بين السرة والعانة
وكذلك المريطاء.
وقوله: (فأرسلوا إلى رسول الله وَل﴿ رسلاً) كان ذلك في سنة ثمان
مع رسل أهل الطائف، ذكره ابن التين.
وقوله: (وقيل لي: إنه لا يهيج الرسل) أي: لا ينالهم منه مكروه،
وهاجه يهيجه: صرفه، وهاج الشيء: تحرك.
وقوله لوحشي: ((فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟)) فيه ما كان
عليه من الرفق، وأن المرء يكره أن يرى قاتل وليه.
وقوله: (لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة) أي:
أقابله وأعارضه وأوازنه، وهذا إشفاق منه؛ لأن الإسلام يجب ما كان
قبله .
وقوله: (فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس)
الثلمة: الخلل. والأورق من الإبل: الذي يضرب إلى الخضرة. وقيل:
الورقة: لون الرماد. وبه جزم ابن التين. يقال: أسمر لونه كلون الرماد.
(١) ((مجمل اللغة)) ١٥٦/١ مادة (ثن).
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٧١٩/٣.
١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال السهيلي: يريد -والله أعلم- ورقة الغبار، وأنه قد ينفع به؛ إذ
الأورق من الإبل ليس أقواها ولكنه أطيبها لحمًا فيما ذكروا(١).
و(ثائر الرأس): قائم شعره.
وقوله: (فضربه على هامته) أي: رأسه.
وقوله: (فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد
الأسود) كان مسيلمة مع كفره وكذبه مرة يدعي النبوة، ومرة يتسمى
أمير المؤمنين. وأمير المؤمنين حقًّا هو عمر بن الخطاب، أول من
تسمى به بعد رسول الله وَّ ي وفي حياته عبد الله بن جحش.
قوله: (فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ
كَتِفَيْهِ. وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَىَ عاتِقِهِ) في
((السيرة)): التي قتلت بها حمزة، فتهيأت له، وتهيأ له رجل من
الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده، فهززت حربتي، حتى إذا
رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه، وشد عليه الأنصاري فضربه
بالسيف فربك أعلم أينا قتله، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد
رسول الله وَلّ وقد قتلت شر الناس(٢).
وهذا الأنصاري لم يسمه ابن إسحاق. وذكر الواقدي في كتاب
((الردة)) أنه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني من الأنصار، وذكر
سيف بن عمر في ((الفتوح)) أنه عدي بن سهل وذكر فيه سوءًا، وذكر
ابن عبد البر وغيره أن أبا دجانة شاركه في قتل مسيلمة(٣)، فالله أعلم
أي هؤلاء الثلاثة أراد وحشي.
(١) ((الروض الأنف)) ١٦٢/٣.
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ١٨/٣.
(٣) ((الاستيعاب)) ٢٠٩/٤، ((أسد الغابة)) ٦ /٩٦.
١٨٣
- كِتَابُ المَغَازِي
وفي رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة في إسلام وحشي، قال: لما
قدم المدينة قال الناس: يا رسول الله، هذا وحشي، قال: ((دعوه،
فلإسلام رجل واحد أحب إلي من قتل ألف رجل كافر))(١).
فائدة :
وحشي من الأفراد ليس في الصحابة من تسمى باسمه غيره، وهو من
سودان مكة.
أخرى: مسيلمة - بكسر اللام- كنيته أبو ثمامة وأبو هارون بن
ثمامة بن كبير بن حبيب، ستأتي ترجمته واضحة في باب وفد بني حنيفة.
خاتمة :
حمزة، بدري أحدي أحد الثلاثة الذين كانوا أول من بارز يوم بدر،
وأحد الستة الذين هم أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة ونزل
فيهم ﴿هَذَانِ خَصْمَانٍ﴾ [الحج: ١٩] وأحد الأثني عشر نقيبًا من قريش
وهو عم رسول الله وَل وأخوه من الرضاعة وأسد الله وأسد رسوله،
أسلم في السنة الثانية من المبعث. وأول سرية بعثها رسول الله وَل
سريته إلى سيف البحر. كما قال المدائني، وهو سيد الشهداء ،
وروي خیرهم.
(١) أنظر ((الروض الأنف)) ١٦٣/٣.
١٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٤ - باب مَا لَقِيَ النّبِيُّ {َ مِنَ الجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ،
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴿ُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْم فَعَلُوا
بِنَبِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - أَشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُل يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ وَلَه فِي
سَبِيلِ اللهِ). [مسلم: ١٧٩٣ - فتح: ٧/ ٣٧٢]
٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَمَوِيُّ، حَدَّثَنَا ابن
جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَشْتَدَّ
غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمِ دَمَّوْا
وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ رَةِ. [٤٠٧٦ - فتح: ٧ / ٣٧٢]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ضَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ
اللهِ عَلَى قَوْم فَعَلُوا بِنَبِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - أَشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلِ
يَقْتُلُهُ رَسُولَ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ» .
وحديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النبيِوَلَ: ((اشْتَدَّ
غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَّهُ النَّبِيُّ وََّ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى
قَوْمِ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ وَّ) .
الشرح:
يريد بقوله: ( ((اشتد غضب الله)) ) أن ذلك من أعظم السيئات عنده
ويجازي عليه، ليس الغضب الذي هو عرض؛ لأن القديم لا تحيله
الأعراض؛ لأنها حوادث، ويستحيل وجودها فيه(١).
(١) قال ابن تيمية: وجماع القول في إثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الأمة
وأئمتها، وهو أن یوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، ویصانذلك عن
التحريف، والتمثيل، والتكييف، والتعطيل، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته =
١٨٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
والرباعية: بتضعيف الياء، وقد سلف في أثناء غزاة أحد ما وقع له
من ابن عتبة وابن قمئة وابن شهاب أيضًا فراجعه، ومص مالك بن سنان
الخدري الدم عن وجهه، ثم أزدرده، فقال ◌َ له: ((من مس دمه دمي لم
تصبه النار)) (١) وقال: ما بلغ أحد الحلم من ولد عتبة إلا أبخر أو أهتم
بكسره رباعية النبي ◌َلر، فقد فعل مثل(٢) ذلك ابن الزبير وهو غلام
حذور (٣) وفيه: أن دمه مخالف دم غيره في التحريم وكذلك بوله وقد
شربته أم أيمن(٤) وذلك لغسل الملكين جوفه بالثلج في طست، فصار
بذلك من المطهرين كأمته لتطهره من الأحداث، وحديث سالم:
((أما علمت أن الدم كله حرام؟)) لا يعرف له إسناد وإن ذكره ابن عبد البر
ولا في صفاته ولا في أفعاله، والواجب إثبات الصفات ونفي مماثلتها لصفات
=
المخلوقات، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل. ((مجموع الفتاوى)) ٥١٥/٦.
(١) رواه البغوي في ((معجم الصحابة)) ٢٤٢/٥ (٢٠٨٥)، والطبراني ٣٤/٦ (٥٤٣٠)،
وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٤٥٦/٥ (٥٩٩٤) من حديث أبي سعيد الخدري
بلفظ: ((من أحب أن ينظر إلى من خالط دمي دمه، فلينظر إلى مالك بن سنان)).
وقال المصنف في ((البدر المنير)) ١/ ٤٨١: وفيه مجاهيل لا أعرفهم بعد الكشف
عنهم اهــ وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٣٤٦/٣، وعزاه أيضًا لابن السكن،
وسعيد بن منصور، وقال: بنحوه.
(٢) ورد في هامش الأصل: أي من أنه شرب دمه، ولم يذكر المؤلف غيرهما، وقد
فعل مثل ذلك غيرهم.
(٣) رواه الحاكم ٥٥٤/٣ عن عبد الله بن الزبير، ورواه ابن الغطريف في ((جزئه)) (٦٥)
من حديث سلمان الفارسي، وانظر تمام تخريجه في ((البدر المنير)) للمصنف
٤٧٦/١-٤٧٩.
(٤) رواه الحاكم ٦٣/٤ - ٦٤، وغيره من طريق أبي مالك النخعي، عن الأسود بن قيس،
عن نبيح العنزي، عن أم أيمن، قال الحافظ في ((التلخيص)) ٣١/١: أبو مالك
ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن. اهـ وانظر ((البدر المنير)) ١ / ٤٨١ - ٤٨٨.
١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
في ((استيعابه))(١). وروى الزبير بن أبي بكر أنه لما ولد ابن الزبير نظر إليه
رسول الله ﴾ فقال: ((هو هو)) فلما سمعت بذلك أسماء أمه أمسكت عن
رضاعه فقال لها وَّل: ((أرضعيه ولو بماء عينيك كبش بين ذئاب، وذئاب
عليها ثياب ليمنعن البيت، أو يقتلن دونه))(٢) .
وقوله: (دمَّوا وجه نبي الله ێ)) هو بتشديد المیم، أصله دمیوا، مثل
صلوا صليوا واستثقلت فتحة الياء فحذفت فبقيت الياء ساكنة والواو
ساكنة حذفت الياء. ولا يقال: دموا مخففة؛ لأنه غير متعد، يقال:
دمي وجهه. وقوله: ((هل أنت إلا أُصبع دميتٍ))(٣) فيه أن الأنبياء
يصابون ببعض المكروه ليعظم لهم الأجر.
فائدة :
شيخ البخاري في حديث ابن عباس: (مخلد بن مالك) أبو جعفر
الجمال الرازي، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين بنيسابور.
وقال الحاكم: روى عنه أيضًا [مسلم](٤) في ((الصحيح))، وهو
غريب ولم يذكره أحد في رجاله.
(١) ((الاستيعاب)) ١٣٧/٢، وحديث سالم رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))
١٣٦٤/٣ (٣٤٤٣)، وقال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ٣٠/١ وفي إسناده
أبو الحجاف، وفيه مقال، وانظر ((البدر المنير)) ٤٧٥/١-٤٧٦.
(٢) أنظر ((الروض الأنف)) ١٦٦/٣.
(٣) سلف برقم (٢٨٠٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: من ينكب في سبيل الله، ورواه
مسلم (١٧٦٦) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي ◌ُّم من أذى المشركين.
من حديث جندب بن سفيان.
(٤) ساقطة من الأصل، وانظر ((تهذيب الكمال)) ٣٤١/٢٧.
١٨٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
باب:
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمِ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ
سَغدٍ، وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُزْحِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: أَمَا والله إِّ لأَغَرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ
جُرْحَ رَسُولِ اللهِ بََّ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الماءَ، وَبِمَا دُوِيَ. قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا
السَّلَامُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ يَّهِ تَغْسِلُهُ وَعَلِيَّ يَسْكُبُ الماءَ بِالْجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ
الَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ
الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. [انظر: ٢٤٣
- مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٧/ ٣٧٢]
٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ
نَبِيٌّ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ بَلَ. [انظر: ٤٠٧٤ - فتح: ٧ /
٣٧٢]
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ السالف قَبل: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ
قَتَلَهُ نَبِيٍّ، وَعَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ وَ)) .
وحديث سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ، وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ وَ، قَالَ:
أَمَا والله إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَهُ .. الحديث.
وفيه: (وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ). وقد سلف ما فيه، وفيه: جواز
التداوي.
والمجن: الترس.
١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٢٥ - باب ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي
الله عنها ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْغُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ
مِنْهُمْ وَاتَّقَوْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٤﴾ [آل عمران: ١٧٣] قَالَتْ لِعُزْوَةَ: يَا ابن أُخْتِي، كَانَ أَبُوكَ
مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ وَِّ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ
الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَالَ: ((مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟)). فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ
رَجُلاً. قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. [مسلم: ٢٤١٨ - فتح: ٧/ ٣٧٣]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها في الآية، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابن
أُخْتِي، كَانَ أبوك مِنْهُمُ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ مَا أَصَابَ
يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، فَقَالَ: ((مَنْ يَذْهَبُ
فِي إِثْرِهِمْ؟)). فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً. قَالَ: فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
الندب: أن يدعوا القوم إلى الحرب أو الأمر، وانتدبوهم أجابوا لما
دعوا إليه. وعن ابن عباس أن المشركين لما أنصرفوا يوم أحد وبلغوا
الروحاء حرض بعضهم بعضًا على الرجوع؛ لمقاتلة المسلمين، فبلغ
ذلك رسول الله وَلهم، فندب أصحابه للخروج فانتدبوا حتى وافوا.
يعني حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، فنزلت هذه
الآية.
١٨٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
٢٦ - باب مَنْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ
مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُظَلِبِ، وَالْيَمَانُ، والنَّضْرِ بن
أنس(١)، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ ﴾.
٤٠٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلَّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَخْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنَّصَارِ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ. وَيَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةً
سَبْعُونَ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ: وَكَانَ بِثْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَّ، وَيَوْمُ
اليَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّبِ. [فتح: ٣٧٤/٧]
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ
يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: (أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟)).
فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤلاء يَوْمَ القِيَامَةِ)). وَأَمَرَ
بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٧ /٣٧٤]
٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابن المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ:
لِمَا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَنْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ
ـَلَى الله
وستا
يَنْهَوْنِي، وَالنَّبِيُّ وَّهَلْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (لَا تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ - مَا زَالَتِ
المَلَائِكَةُ تُظِلَّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ)). [انظر: ١٢٤٤ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٧/ ٣٧٤]
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
بُزْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َُّ - أُرَىْ - عَنِ النَّبِيِّ نَلَ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي
رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ
أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَرْتُهُ أُخْرِى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللّهُ مِنَ الفَتْحِ
(١) وفي اليونينية: أنس بن النضر. وجاء في حاشيتها: عند أبي ذر: النضر بن أنس.
والصواب الأول.
١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا والله خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ».
[انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح: ٣٧٤/٧]
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
خَّبٍ عَُّ قَالَ: هَاجَزْنَا مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى
اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى - أَوْ ذَهَبَ - لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُضْعَبُ بْنُ عُمَثْرِ
قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّ نَمِرَةَ كُنَّ إِذَا خَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ
◌ِهَا رِجْلَيْهِ(١) خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َ: ((غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى
رِجْلَيْهِ الِإِذْخِرَ)). أَوْ قَالَ: ((أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الِإِذْخِرِ)). وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَرَّتُهُ
فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧ /٣٧٥]
ثم أسند عن قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيَّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ
يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قُتِلَ
مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ. وَيَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ،
قَالَ: وَكَانَ يَوْمُ بِثْرِ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى
عَهْدٍ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ.
ثم ساق من حديث الزهري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ
جَابِرٍ، الحديث.
وفي آخره: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ.
أسلف في الجنائز من الوجه المذكور، وقال أبو الوليد بن شعبة،
عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا قال: لما قتل أبي جعلت
أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله وَلهم
ينهوني والنبي وَلاّ لم ينه وقال ◌َله: ((ابكه أو لا تبكه، ما زالت
الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع)) وهذا أسلف في الجنائز عن ابن
(١) كذا باليونينية، وبهامشها: رجلاه.
١٩١
كِتَابُ المَغَازِي
=
المديني، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر(١)، وحديث أبي
موسى ته في المنام وقد أسلفناه في باب غزوة أحد(٢)، وحديث
خباب سلف في الجنائز.
الشرح :
(حمزة) ۵۵ سلفت ترجتمه.
و(اليمان) هو والد (جابر) وهو: حسيل بن جابر بن ربيعة بن
عمرو بن جروة. وأسقط ابن الكلبي من نسبه ربيعة. واليماني أصاب
دمًا في قومه فحالف بني عبد الأشهل، فقيل له: اليماني؛ لأن
الأنصار من الأزد، والأزد من اليمن بن الحارث بن قطيعة بن عبس،
قد أسلفنا أن المسلمين قتلوه وتصدق ابنه بديته على المسلمين.
و(النضر بن أنس) كذا ذكر البخاري وصوابه قلبه أنس بن النضر عم
أنس بن مالك بن النضر كما نبه عليه الدمياطي.
و(مصعب بن عمير) وهو ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن عبد
الدار، أحد السابقين. وهو فرد ليس في الصحابة مصعب بن عمير سواه،
وكذا أنس بن النضر، وكان من السادة، غاب عن بدر فقال: لئن الله
أشهدني قتالاً ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد استشهد، وقد
سرد من استشهد بأحد ابن إسحاق وغيره والحاصل ستة وتسعون منهم
من المهاجرين، ومن ذكر معهم أحد عشر، ومن الأنصار خمسة
وثمانون، من الأوس ثمانية وثلاثون، ومن الخزرج ثمانية وأربعون،
منهم عند ابن إسحاق من المهاجرين أربعة، ومن الأنصار واحد
(١) سلف برقم (١٢٩٣) باب (٣٥).
(٢) سلف برقم (٣٩٨٧) كتاب: المغازي، باب (١٠).
(٣) كذا بالأصل، والصواب: حذيفة.
١٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وستون، من الأوس أربعة وعشرون، ومن الخزرج سبعة وثلاثون،
والباقون عن موسى بن عقبة، أو عن ابن سعد، أو عن ابن هشام(١)،
وقد ذكر أبو عمر فيهم زياد بن السكن، أبو عمارة بن زياد. وعند ابن
إسحاق: زياد بن السكن. قال بعضهم يقول: عمارة بن زياد(٢)،
وذكر في ((استيعابه)) أيضًا أبا زيد الأنصاري وهو أبو بشير بن أبي زيد
ذكره في ترجمة ابنه، وحارثة بن عمرو الساعدي(٣)، وذكر ابن الكلبي
خداش بن قتادة شهد بدرًا وأحدًا وقتل بأحد وليس معدودًا منهم(٤)،
وذكر في مغازيه عمير بن عدي الخطمي الضرير، وغيره نفاه عنها وقد
تجاوزوا بهذِه الزيادات المائة وفي الكتاب عن قتادة أنهم سبعون منهم
من يجعل السبعين من الأنصار خاصة كما قال ابن سعد في غزوة
أحد(٥)، لكنه زاد في تراجم الطبقات على ذلك وأكثرهم أنصارًا،
ويذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَصَبْتُ مِثْلَهَا﴾ [آل عمران: ١٦٥] أنه
تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد أنهم لما أصابوا من
المشركين يوم بدر سبعين قتيلاً وسبعين أسيرًا، فقد يقال: الزيادة من
باب الاختلاف، والله أعلم.
فصل :
وقتل من كفار قريش يوم أحد ثلاثة وعشرون منهم الحكم بن
الأخنس وذكر غير ابن إسحاق فيهم شريح بن قارظ.
(١) ((سيرة ابن هشام)) ٧٥/٣-٨١.
(٢) ((الاستيعاب)) ١٠٦/٢، ((سيرة ابن إسحاق)) ص٣٠٧.
(٣) ((الاستيعاب)) ٢٥٤/١، ٣٧١.
(٤) أنظر ((أسد الغابة)) ١٢٤/٢.
(٥) ((الطبقات الكبرى)) ٤٣/٢.
١٩٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
فصل :
فيه -أعني: حديث جابر- تقدمة من معه أكثر قرآنًا في اللحد.
فصل :
كان الأمير يوم اليمامة خالد بن الوليد، وكان على الأنصار ثابت بن
قيس بن شماس، قتل يومئذ. وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد أن خالدًا
صالح أهل اليمامة عليها مجَّاعة بن مرارة، واستشهد بها ألف وأربعمائة
قال: وقتل ألف ومائة، منهم سبعون جمعوا القرآن، ولا يخالف ما في
البخاري، إذ يجوز أن يكون السبعين من الأنصار والباقي من غيرهم.
وقوله: (أعز يوم القيامة من الأنصار) وضبط بالغين المعجمة والراء
المهملة، وبالعين المهملة والزاي المعجمة وهم ظاهران.
وبئر معونة بالنون ماء لبني سليم، وهو بين أرض بني عامر وأرض
بني سليم، وكان أميرها المنذر بن عمرو المُعْنِقِ. وذكر الكندي أن بئر
معونة من جبال أُبْلَى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة. وقال
أبو عبيدة في ((مقاتل الفرسان)): هو ماء لبني عامر بن صعصعة. وقال
ابن دحية: هي بين مكة وعسفان بأرض هزيل. وجزم ابن التين بأنها
على أربع مراحل من المدينة، قتلهم عامر بن الطفيل في بني سليم
وبني عامر.
فصل :
ورواية الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال أحمد بن
صالح والذهلي: ربما لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا
وإنما هو ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. ومات الأعلى في
خلافة سليمان والأدنى في خلافة هشام.
١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
حديث جابر الثاني في مسلم من رواية شعبة أيضًا: وجعلت فاطمة
بنت عمرو تبكيه فقال رسول الله وَ له: ((تبكيه أو لا تبكيه)) وفيه: ((حتى
رفعتموه))(١) قال عياض: ظاهره أنه لفظ رسول الله وَّة، فإنه قال:
-للتأكيد عليه- ذلك، فقد حصل له من الفضل ما ذكر على طريق التسلية
لها والتسوية لفعلها، والمراد: تبكيه لمصابك بمثله ورزيتك به، أولا
تبكيه لسرورك بما حصل له من الفضل، وقد يحتمل أن يكون وَالله قال
أحد اللفظين على هذا المعنى، وشك الراوي أيهما قال(٢).
فصل :
النمرة في حديث خباب: كل شملة مخططة، وحكينا فيها أقوالاً في
باب الكفن من جميع المال من الجنائز.
(١) مسلم (٢٤٧١/ ١٣٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن
عمرو بن حرام.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٠٠.
١٩٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
٢٧ - باب أُحُدُّ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ
قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَه .
٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ:
سَمِعْتُ أَنَسَاءَّ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم:
١٣٦٥، ١٣٩٣ - فتح: ٧/ ٣٧٧]
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو - مَوْلَى المُطَّلِبِ -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ طَلَعَ لَهُ أُحُدْ فَقَالَ: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَ
وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)). [انظر: ٣٧١ -
مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٣٧٧/٧]
٤٠٨٥ - حَذَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدِ، حَدَّثَنَا اللَّنثُ، عَنْ یَزِيدَ بنِ أبي حَبِیبٍ، عَنْ أَبِي
الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الَيْتِ،
ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى اِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى
حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أَعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ -
وَإِنِّي والله مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ
تَنَافَسُوا فِيهَا)). [انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٧/ ٣٧٧]
ثم ساقه من حديث قَتَادَة قَالُ: سَمِعْتُ أَنَسَا عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((هذا
جَبَّلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)).
ومن حديث عَمْرٍو - مَوْلَى المُطَّلِبِ - قَالَ أَنَسٌ أَنَّهُ وَلِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ
فَقَالَ: «هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ
مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)) .
وقد سلف تأويله قريبًا في أوائل باب غزوة أحد. وحرم المدينة سلف
في بابه. واللابتان: الحرتان: أرض بركتها حجارة سود.
١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وحديث أبي حميد أخرجه فيما مضى من حديث عمرو بن يحيى عن
عباس به(١).
ثم ذكر من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ السالف قريبًا في أوائل باب غزوة
أحد(٢) .
وزاد هنا: ((وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ)) أَوْ («مَفَاتِيحَ
الأَرْضِ)».
(١) سلف برقم (١٤٨١) كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر.
(٢) سلف برقم (٤٠٤٢).
١٩٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
٢٨ - باب غَزْوَةِ الرَّحِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِثْرٍ مَعُونَةً
وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ ابن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُّ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َه
سَرِيَّةً عَيْنَا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهُوَ جَدُّ عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ -
فَانْطَلَّقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُشْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحَيِّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَيَانَ،
فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ
نَوِى تَمْرِ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هذا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَقُوهُمْ، فَلَمَّا
أَنْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ ◌َجَثُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ القَوْمُ فَأَخَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ العَهْدُ
وَالْيْثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً. فَقَالَ عَاصِمْ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ
كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ
خُبَيْبٌ، وَزَيْدٌ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالْيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَإِيثَاقَ
نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ خَلُّوا أَوْتَارَ قِيَّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ
الثَّالِثُ الذِي مَعَهُمَا: هذا أَوَّلُ الغَدْرِ. فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرَّرُوهُ وَعَالْجُوهُ عَلَى أَنْ
يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرى
خُبَيْبًا بَنُو الَحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الَحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ
عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ أَسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَغْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ أَسْتَجِدَّ
بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ،
فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَرْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ المُوسَى فَقَالَ: أَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟
مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ،
لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا كَانَ
إِلَّ رِزْقُ رَزَقَهُ اللهُ. فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونٍ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ
١٩٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أَنْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعْ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ
الزَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدًا. ثُمَّ قَالَ:
عَلَى أىْ شِقِّ كَانَ الله مَصْرَعِي
مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأُ.
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الَحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِم لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ
جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَعَثَ اللهَ عَلَيْهِ مِثْلَ
الظُّلَّةِ مِنَ الذَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ. [انظر: ٣٠٤٥ - فتح:
٣٧٨/٧]
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:
الذِي قَتَلَ خُبَيْبَا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةً. [فتح: ٣٧٩/٧]
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَّسٍ
قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ رَّمَ سَبْعِينَ رَجُلاً لَحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: القُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ
بَنِي سُلَيْم: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِثْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِثْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ القَوْمُ: اَللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ
أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ نَلِِّ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َ عَلَيْهِمْ شَهْرًا
فِي صَلَةِ الغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَّسَا
عَنِ القُنُوتِ: أَبَعْدَ الزُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ.
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٣٨٥/٧]
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ
اللهِ وََّ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ مِنَ العَرَبِ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ -
فتح: ٣٨٥/٧]
٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ِ أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لُخَيَانَ أَسْتَمَدُّوا رَسُولَ
اللهِ بَيِّ عَلَى عَدُوٌّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنَّصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمِ القُرَاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا
يَخْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلَّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِثْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَلَغَ
١٩٩
كِتَابُ المَغَازِي
النَّبِيَّ وَّةِ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءِ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ عَلَى رِعْلِ
وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي ◌ْحَيَانَ. قَالَ أَنَسّ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا
قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ
نَبِيَّ اللهِ وََّ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ: عَلَى
رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لْخِيَانَ.
زَادَ خَلِفَةُ: حَدَّثَنَا ابن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أُولَئِكَ
السَّبْعِينَ مِنَ الأَنَّصَارِ قُتِلُوا بِثْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا. نَحْوَهُ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧
- فتح: ٣٨٥/٧]
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ بَعَثَ خَلَهُ - أَخْ لأُمُّ سُلَيْم - فِي سَبْعِينَ
رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ
أَهْلُ الشَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ.
فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمّ فُلَانٍ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ فِي بَيْتِ آَمْرَأَةٍ مِنْ آَلِ فُلَانٍ، آتْتُونِي
بِفَرَسِي. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامُ أَخُو ◌ُمَّ سُلَيْم وَهْوَ(١) رَجُلٌ أَغْرَجُ
وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونٍ كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي
أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ بََّ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ، وَأَوْمَثُوا
إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالزُّمْحِ، قَالَ:
اللهُ أَكْبَرُ، فُرْتُ وَرَبِّ الكَغْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَغْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ
جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ المَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا.
فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َج ◌َ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحَيَانَ وَغُصَيَّةَ الذِينَ
عَصَوَا اللهُ وَرَسُولَهُ مَّهِ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٣٨٥/٧]
(١) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٧/ ٧٨٣: كذا هنا على أنها صفة حرام، وليس كذلك بل
الأعرج غيره فالذي يظهر أن الواو في قوله: وهو. قدمت سهوا من الكاتب
والصواب تأخيرها. وصواب الكلام فانطلق حرام هو ورجل أعرج. اهـ
٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّنُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َُّامَةُ بْنُ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ هِ يَقُولُ: لَمَا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ
خَالَهُ - يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةً قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: قُرْتُ
وَرَبِّ الكَعْبَةِ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٦]
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ◌َِّهِ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ آَشْتَدَّ عَلَيْهِ
الأَذَى، فَقَالَ لَهُ: ((أَقِمْ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ
وَ يَقُولُ: ((إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ)). قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذَاتَ
يَوْمِ ظُهْرَا فَنَادَاهُ فَقَالَ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدََ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابنتَاىُ. فَقَالَ:
((أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ؟)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصُّحْبَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ
وَِّ: ((الصُّحْبَةُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَذْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ.
فَأَعْطَى النَّبِيَّ ◌َّهِ إِحْدَاهُمَا - وَهْيَ الَجَدْعَاءُ - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الغَارَ - وَهْوَ
بِثَوْرٍ - فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطَّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو
عَائِشَةَ لأُمُّهَا، وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ
إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَشْرَحُ، فَلَا يَقْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى
قَدِمَا المَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةً. وَعَنْ أَبِي ◌ُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ
عُزوَّةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَّا قُتِلَ الذِينَ بِثْرٍ مَعُونَةً وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ
عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ: مَنْ هذا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هذا عَامِرُ بْنُ
فُهَيْرَةَ. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِ لِأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَّى النَّبِيَّ ◌ََّ خَبَرُهُمْ فَتَعَاهُمْ فَقَالَ: ((إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ
أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ
وَرَضِيتَ عَنَّا. فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ)). وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُزْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ،
فَسُمِّيَ عُزْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٣٨٨/٧]
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي ◌ِلَزٍ عَنْ