النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كِتَابُ المَغَازِي = النَّبِيُّ أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِ القَوْمِ نُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: (لَا تُجِيبُوهُ)). فَقَالَ: أَفِ القَوْمِ ابن أَبِي قُحَافَةً؟ قَالَ: (لَا تُجِيبُوهُ)). فَقَالَ: أَفِ القَوْمِ ابن الَخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هؤلاء قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ لأَجَابُوا. فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ، أَبْقَى الله عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلْ. فَقَالَ النَّبِيُّ: ((أَجِيبُوهُ)). قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: (قُولُوا اللـه أَعْلَى وَأَجَلُّ)). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا العُزِى، وَلَا عُزِى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ: ((أَجِيبُوهُ)). قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللـه مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ)). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ، وَالْحزبُ سِجَالٌ، وَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي. [انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٣٤٩/٧] ٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اضْطَبَحَ الَخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [انظر: ٢٨١٥ - فتح: ٧/ ٣٥٣] ٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُنَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُزْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ : - وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. [انظر: ١٢٧٤ - فتح: ٣٥٣/٧] ٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ يَوْمَ أُحُدٍ: أَزَأَنْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: ((فِي الَجَنَّةِ)). فَأَلَّقَى ثَمَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [مسلم: ١٨٩٩ - فتح: ٧ / ٣٥٤] ٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَزْنَا مَعَ رَسُولِ الله نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى - أَوْ ذَهَبَ - لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ ١٤٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّ نَمِرَةَ، كُنَّا إِذَا خَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ: ((غَطَّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ)). أَوْ قَالَ: (أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ)). وَمِنَّ مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَرَّتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٣٥٤/٧] ٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي الله مَعَ النَّبِيِّ لَيَرَيَنَّ اللـه مَا أُجِدُّ. فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ بِمَّا صَنَعَ هؤلاء - يَغْنِي: المُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ، فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَغْدُ؟ إِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَثَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْم. [انظر: ٢٨٠٥ - مسلم: ١٩٠٣ - فتح: ٣٥٤/٧] ٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَخْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَشْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتِ الأَنَّصَارِيِّ ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْةِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْنَظِرٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا في المصحَفِ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٣٥٦/٧] ٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَُّهُ قَالَ: لَا خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ بَّهِ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا تُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِتَتَبْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ ج [النساء: ٨٨] وَقَالَ: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذَّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ)). [انظر: ١٨٨٤ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٣٥٦/٧] ١٤٣ كِتَابُ المَغَازِي الشرح : كانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه عند ابن عائذ، وعند ابن سعد: لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مهاجره(١). وقال ابن إسحاق: للنصف منه(٢)، وعند البيهقي عن مالك: كانت بدر لسنة ونصف من الهجرة وأحد بعدها بسنة، وفي رواية: كانت على أحدٍ وثلاثين شهرًا(٣). وأحد: جبل من جبال المدينة على أقل من فرسخ منها؛ سمي أُحدًا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، وكان الكلّي يحب الاسم الحسن ولا أحسن من أسم يشتق من الأحدية. قال السهيلي: وفيه: قبر هارون (٤) بن عمران فيه قبض، وكان هو وأخوه موسى مرا به حاجين أو معتمرين(٥)، ويقال له: ذو عينين. وعينان: تثنية عين، جبل بأحد وهو الذي قام عليه الجيش يوم أحد وقال: إن سيدنا رسول الله وَله قد قتل، وبه أقام رسول الله وَلجلال الرماة يوم أحد، وقد يخفف فيقال: أحد، وقد عقد بابا في آخر هُذِه الغزوة في أنه جبل يحبنا ونحبه، وقد سلف أيضًا (٦)، والظاهر حمله على ظاهره وأن الله خلق فيه ذلك كما خلق في الجبال المسبحة مع داود، ويحتمل أن يتأول أن المراد أهله، أو أن المراد أنه كان يبشره إذا أتاه بالقرب من أجله ولقائهم. (١) ((الطبقات الكبرى)) ٣٦/٢. (٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٥٢/٣. (٣) ((دلائل النبوة)) ٢٠٢/٣. (٤) ورد بهامش الأصل: تعقبه ابن دحية في ذلك، وقد ذكرت في تعليقي سيرة أبي الفتح اليعمري وغيره. (٥) ((الروض الأنف)) ١٥٩/٣. (٦) سلف برقم (١٤٨١) كتاب الزكاة، باب خرص التمر. ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي الآثار المسندة أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، في بعضها أنه ركن لبابها، ذكره ابن سلام في ((تفسيره)) وفي ((المسند)): من حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا: أنه على باب الجنة (١)، قال ابن إسحاق كما حدثني الزهري وغير واحد -عددهم- لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب، ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: أيا معشر قريش، إن محمدًا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرًا بمن أصاب منا ففعلوا (٢) . وقال ابن سعد: لما رجع من حضر بدرًا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبوا أنفس أن تجهزوا بربح هذِه العير جيشًا إلى محمد، فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي، فباعوها فصارت ذهبًا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجاراتهم بكل دينار دينارًا(٣) . (١) رواه الطبراني في (الأوسط)) ٣١٥/٦. (٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣/٣-٤. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٣٦/٢-٣٧. ١٤٥ كِتَابُ المَغَازِي = قال ابن إسحاق: حرضهم -كما ذكر لي بعض أهل العلم - أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [الأنفال: ٣٦]، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله وَلّ فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة(١). وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب إلى نصرتهم فأوعبوا فكانوا ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير وأجمعوا على إخراج الظعن معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيكون أحث لهم وكن خمس عشرة امرأة. قال ابن سعد: وكتب العباس به إلى رسول الله وَلّر بخبرهم كله فأخبر رسول الله وَّ سعد بن الربيع بكتاب العباس(٢). قال ابن إسحاق: وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد منَّ عليه رسول الله وَطيور يوم بدر، وكان فقيرًا ذا عيال وحاجة، وكان في الأسارى فقال: يا رسول الله، إني فقير وذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن عليَّ صلى الله عليك، فمن عليه ثم خرج عليه فأمر بقتله، واستشار القّ أصحابه في الخروج فكان رأي كبارهم كرأيه وخالف فيه شبابهم فخرج في ألف بعد صلاة الجمعة، فلما كان بمكان يقال له الشوط أنخزل ابن أُبيّ بثلاثمائة(٣)، ويقال: بل أمرهم القيصر بالانصراف لكفرهم. (١) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣/ ٣-٤. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٣٧/٢. (٣) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤/٣ - ٨. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال موسى بن عقبة: فلما رجع عبد الله سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين وهمَّا أن يقتتلا، وهما: بنو حارثة وبنو سلمة(١)، وقال العليا للرماة: ((لا تغيروا من مكانكم))(٢) فلما تغيروا هزموا وقتل من المسلمين سبعون منهم حمزة بحربة وحشي، ويقال: خمسة وستون، منهم أربعة مهاجرون، وأصيب الَّ وشج جبينه و(كسر)(٣) رَباعيته اليمنى السفلى يومئذ عتبة بن أبي وقاص. وجرح شفته السفلى عبد الله بن قمئة، وقال: خذها وأنا ابن قمئة. فقال له: ((أقمأك الله في النار))، فكان في غنمه على ذروة جبل، فنطحه تيس فأرداه من شاهقة الجبل فتقطع. وضربه بالسيف على شقه الأيمن فجرح وجنته، ودخلت فيه حلقتان من المغفر، ووقع في حفرة من الحفر التي يكيد بها المسلمون، عملها أبو عامر الراهب، فأخذه علي بيده، ورفعه طلحة حتى أستوى قائمًا، واتقاه طلحة بن عبيد الله. وفيه نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨] كما يأتي. وذكر ابن هشام أن عبد الله بن شهاب الزهري -جد محمد بن مسلم الزهري - شج رسول الله وَلي في جبهته (٤)، وهو غريب، وصرخ ابن قمئة: إن محمدًا قتل. ويقال: بل أزب العقبة. ويقال: بل إبليس يصوت في صوره فقاله. ولم يثبت معه يومئذ إلا أربعة عشر رجلاً . (١) انظر: ((عيون الأثر)) ٥/٢. (٢) سلف برقم (٣٠٣٩) كتاب الجهاد والسير، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف، من حديث البراء بن عازب، بلفظ: ((لا تبرحوا من مكانكم .. )). (٣) في الأصل: كسرت، وما أثبتناه يقتضيه السياق. (٤) (سيرة ابن هشام)) ٢٧/٣. ١٤٧ = ڪِتَابُ المَغَازِي وفي مسلم: أفرد يومئذ في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش: طلحة، وسعد بن أبي وقاص(١) . وسيأتي في البخاري: لم يبق معه في تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد(٢). ومنامه الثابت في حديث أبي موسى كما سيأتي في باب: من قتل بأحد أنه قال: ((هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح، ورأيت فيها أيضًا بقرًا والله خير، فإذا هم ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر))(٣). وفي غيره: ((رأيت في ذباب سيفي ثلمة، وأدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة)) (٤) وعن ابن هشام: ((فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأما الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل))(٥) قال ابن عقبة: ويقول رجال: الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه، فإن العدو أصابوا وجهه يومئذ، وفصموا رباعيته، وجرحوا وجنته وشفته. وعن ابن عائذ أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة. (١) ((صحيح مسلم)) (١٧٨٩) كتاب الجهاد، باب غزوة أحد. (٢) يأتي (٤٠٦٠، ٤٠٦١) باب: ﴿إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾. وسلف (٣٧٢٢، ٣٧٢٣) كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر طلحة بن عبيد الله عليه (٣) سيأتي برقم (٤٠٨١)، وليس فيه قوله: ((وإذا الخير ما جاء .. )) وقد سلف بتمامه برقم (٣٦٢٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٤) رواه أحمد ٢٧١/١، والحاكم ١٢٨/٢-١٢٩ من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ورواه أحمد ٣٥١/٣، والدارمي ١٣٧٨/٢ (٢٢٠٥) والنسائي في ((الكبرى)) ٣٨٩/٤ (٧٦٤٧) من حديث جابر بن عبد الله. وانظر ((سيرة ابن هشام)) ٦/٣. (٥) ((سيرة ابن هشام)) ٣/ ٧. ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وروى الواقدي أنه أراد أن لا يخرج من المدينة لرؤيا رآها. وفيها: ((إن سيفي ذا الفقار انقسم من عند ظبته، وأولته بقتل رجل من بيتي، وكأني مردف كبشًا، وهو كبش الكتبية يقتل إن شاء الله))(١). وكان لواء المشركين يومئذ بيد طلحة، وهو ابن عثمان أخو شيبة من بني عبد الدار، كما بينه ابن عائذ فقتل، وكان لواء المسلمين بيد علي بن أبي طالب ظه، أي: لواء المهاجرين. وقيل: كان بيد مصعب بن عمير. وكان لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد سعد بن عبادة، وكان مع قريش ثلاثة آلاف رجل، ومائتا فرس، وليس في المسلمين فرس واحد. وقال الواقدي: فرس رسول الله وَّله وفرس أبي بردة. فصل : معنى قوله تعالى: ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: تلزم، يقال: باء بكذا إذا لزمه ﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾: لا تَضْعفوا. قاله أبو عبيدة(٢). قيل: إنه ضعف. قال الفراء: وهنه الله وأوهنه. زاد غيره: ووهنه. القرح: بضم القاف وفتحها وفتح الراء مصدر قرح يقرح. قال الكسائي: هو بالضم والفتح واحد، أي: الجراح. وقال الفراء وغيره: هو بالفتح مصدر قرحة، فهو نفس الجراحة. وبالضم: الألم. قال أبو البقاء: ويُقرأ بضمها على الإتباع(٣). وقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ﴾ أي: ليعلم صبر المؤمنين إذا غُلبوا، وقد كان تعالى يعلم ذلك غيبًا، إلا أن علم الغيب لا تقع عليه المجازاة، فالمعنى: ليعلمه واقعًا علم شهادة. (١) «مغازي الواقدي)) ص٢٠٩. (٢) ((مجاز القرآن)) ١٠٤/١. (٣) ((التبيان في إعراب القرآن)) لأبي البقاء العكبري٢١٠/١. ١٤٩ كِتَابُ المَغَازِي = وقوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ﴾ لما بمعنى لم، إلا أن (لما) عند سيبويه جواب لمن قال: قد فعل، ولم جواب لمن قال: فعل(١). ومعنى الآية: ولما يعلم الله ذلك واقعًا منهم؛ لأنه علمه غيبًا. وقيل: المعنى: ولم يكن بينهم جهاد فيعلمه الله . وقوله: ﴿تَمَنَّوْنَ اُلْمَوْتَ﴾ قال مجاهد: كان قوم من المسلمين قالوا بعد بدر: ليت قتالاً حتى نبلي، فانهزم بعضهم يوم أحد، (فعاتبهم) (٢) الله بهذِه الآية(٣). والبعض فسر يتمنون سبب الموت. وقوله: (وأنتم تنظرون) قيل: المعنى: تنظرون محمدًا . وقال: الأخفش بن سعد (٤): (تنظرون) توكيد أي: وأنتم متيقنون. إِذْ تَحُسُونَهُم﴾ أي: تستأصلونهم قتلاً. وقوله: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا﴾ قال بعضهم: ما علمنا أن منَّا من يريد الدنيا حتى نزلت الآية. ومعنىُ ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ليختبركم. وقيل: بالبلاء. وقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ جاء أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة عند العرش (٥) . (١) ((الكتاب)) ١١٧/٣، ٢٢٣/٤. (٢) في الأصل: فعاتبه، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الملائم للسياق. (٣) (تفسير مجاهد)) ١٣٧/١، ورواه الطبري ٤٥٣/٣-٤٥٤ (٧٩٢٩). (٤) هكذا في الأصل، والصواب: الأخفش سعيد، وهو الأخفش الأوسط، إمام النحو، أبو الحسن، سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري، أخذ عن الخليل بن أحمد، ولزم سيبويه حتى برع، له كتب كثيرة في النحو، والعروض، ومعاني القرآن. مات سنة خمس عشرة ومائتين. أنظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٠/ ٢٠٦-٢٠٨ (٤٨)، و((شذرات الذهب)) ٣٦/٢. (٥) رواه أبو داود (٢٥٢٠)، وأحمد ٢٦٥/١-٢٦٦ من حديث ابن عباس. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم ذكر في الباب أحاديث: أحدها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ : (هذا جِبْرِيلُ آَخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ)). فيه: استعمال الأداة في الحرب. ثانیھا : حديث عقبة بن عامر ﴾ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُؤَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَالَ: ((إِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطْ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هذا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فيها)). قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ . وهذا الحديث سلف في الجنائز في باب: الصلاة على الشهيد، قال موسى بن عقبة: لم يصل على أحد منهم كما يصلي على الموتى. وقال ابن عبد البر: اختلف هل صلى أم لا؟(١) قال ابن التين: اختلف فيها، فقيل: توديعًا لهم كما في الأصل، وقيل: لأنه لم يكن صلی علیھم، وقيل: دعا لهم. وقوله: (ثم طلع المنبر) يقال: طلعت على القوم إذا لقيتهم وقد طلعت عنهم إذا تنحيت عنهم، وطلعت الجبل بالكسر علوت قاله الجوهري(٢)، والفرط للسباق، وأخبر عن الواحد بالجمع؛ لأن فرطًا (١) ((التمهيد)) ٢٤٤/٢٤. (٢) ((الصحاح)) ١٢٥٣/٣ مادة (طلع). ١٥١ = كِتَابُ المَغَازِي جمع فارط، لما قال سلمان: كنت رجلاً من المجوس، وكنت قطن النار(١)، روي بفتح الطاء جمع قاطن ذكره الهروي فيها جميعًا. وقوله: ( ((وأنا عليكم شهيد)))، قال الداودي: قال ذلك لأنهم تقدموا قبله، وعلم ما وعده. وذكر بلفظ: ((وأنا شهيد على هؤلاء)) والذي في البخاري ما ذكرته؛ لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾ الآية [النساء: ٤١]. وقوله: ( ((إني أنظر إلى الحوض من مقامي هذا) ) لا مانع من كيف ذلك كله . وقوله: ( ((لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي)) ) يريد جميع أمته؛ لأنه أخبر أنه يظهر دينه على الدين كله. الحديث الثالث : حديث البَرَاءِ: لَقِينَا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ رسول الله،وَّهِ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بن جبير وَقَالَ: ((لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ .. )) الحديث قوله: (فلما التقينا هربوا) هو بمعنى قوله: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَآ أَرَكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ . وقوله: (حتى رأينا النساء يشددن في الجبل). وفي نسخة: يشتددن فيها، أي يصعدن ويُسندن بضم الياء ثم أسند، ومعناه: أنه صار في سند الجبل. وقال الخطابي: يقال: سند الرجل في الجبل يسند إذا صعد فيه، والسند: ما ارتفع من الأرض في قبل وادٍ(٢). (١) رواه أحمد ٤٤١/٥. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٧١٦/٣. ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (فأصيب سبعون قتيلاً). قال مالك: قتل من المهاجرين أربعة، ومن الأنصار سبعون. وقيل غير ذلك مما سلف، ولم يكن في عهده ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد. وقول أبي سفيان (اعلُ هبل) أي: ليرتفع أمرك، ويعز دينك، فقد غلبت . وقوله: (وسَتَرونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي) هو بضم الميم للجماعة وبكسرها للأصيلي، وكلاهما صحيح، وهو التشويه للخلق من جدع الأنوف والآذان، وجمعها مثلات، ومُثُل جمع مُثْلَة، قال تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَثُ﴾ [الرعد: ٦] أي: العقوبات. فقال ابن التين: هي بفتح الميم وضم الثاء. قال ابن فارس: مَثَّل بالقتيل: إذا جدعه(١). قال: وهي المَثُلات. قيل: أراد ما مثلوا بهم. قال: وضبط بعضهم بالضم كقُرْحة، وفي رواية: بالفتح وسكون الثاء، وهو مصدر مثل يمثل مثلاً. الحديث الرابع : حديث جَابِرِ : أَصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. فيه فضيلة ظاهرة لهم [ ... ](٢)، وذكره ابن التين بلفظ: فأنزل الله فيهم ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣] يعني بشربهم إياها قبل تحريمها . الحديث الخامس : حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة مصعب بن عمير وحمزة. (١) ((مجمل اللغة)) ٨٢٣/٣ مادة (مثل). (٢) كلمة غير واضحة في الأصل. ١٥٣ كِتَابُ المَغَازِي = سلف في الجنائز، وهو ظاهر في خشية تعجيل الحساب في الدنيا . الحدیث السادس : حديث جابر قَالَ: قَالَ رَجُلٌ للنبيِ نَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: ((فِي الجَنَّةِ)). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. هذا الرجل هو عمير بن الحمام بن الخزرج بن زيد الأنصاري، ليس في الصحابة عمير بن الحمام سواه. الحديث السابع: حديث خباب في قصة مصعب بن عمير. سلف في الجنائز. الحديث الثامن : حديث أنس أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ. الحديث في قتله في أحد فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بضع وثمانون بين طعنة وضربة ورمية بسهم. وقد سلف في أوائل الجهاد في باب: قول الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ وعمه هو أنس بن النضر، كما صرح به هناك. وقوله: (ليرين الله ما أجد) وفي نسخة: (ما أصنع)، وهو ما ذكره هناك. قال أبو زيد: جد وأجد والجد المبالغة في الشيء. وقال الحربي: جد في الحاجة يجد بالغ فيها، وجد في الأمر يجد ويجد وكذلك أجد مثله. قاله الجوهري(١). وقال ابن التين: ضبط (أجد) في بعض الروايات بضم الهمزة (١) ((الصحاح)) ٤٥٢/٢ مادة (جدد). ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وتشديد الدال، وصوابه فتح الهمزة، يقال: جد جدًّا إذا أجتهد في الأمر وبالغ، وفي بعضها بفتح المهملة وتخفيف الدال، ومعناه: ما أفعل و(ما أجد) بضم الهمزة فمعناه أنه صار في أرض مستوية، ولا يليق ذلك بمعنى الحديث، وإنما يصح (أجد) بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال، وكذا ضبط في بعضها . الحدیث التاسع: حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقْرَأُ بِهَا، فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. وسلف في الجهاد، في باب قوله: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ والنحب في الآية النذر كان رجال حلفوا بعد بدر لئن لقوا العدو ليقاتلُن حتى يستشهدوا، ففعلوا فقتل بعضهم، وبقي بعضٌ ينتظر ذلك. وقول زيد في الآية المذكورة إنما كانوا يثبتون في المصحف ما سمعه رجلان من رسول الله وَّير، ليس له مما يلقن بعضهم بعضًا، وكان حفظ القرآن على عهد رسول الله ﴿ جماعة كما سلف في مناقب زيد، وهو دال كما قال الداودي أن الأربعة لم يسمعوا الآية من رسول الله وَ له وإنما تلقوها ممن سمع منه، وليس كما قال، فقد قال هنا: إن زيدًا سمعها من رسول الله وَ﴾ يقرأ بها، وإنما المعنى أنه فقدها مكتوبةً عنده، ووجدها عند خزيمة مكتوبة، يدل عليه الحديث الآخر أنهم جمعوا القرآن من الشقاق والصحاف، ويحتمل أنهم لم يكونوا يكتبون إلا ما سمعه اثنان، فسمع هذِه الآية زيد وخزيمة فأثبتوها بعد ذلك، وإنما أتى البخاري بهذا الحديث لذكر النحب، وأنهم قضوه في أحد، إلا من ينتظر. ١٥٥ كِتَابُ المَغَازِي == الحديث العاشر: حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ رسول اللهِ وَّهِ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ لْتُفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذَّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ)). هذا الحديث سلف في الحج في باب: المدينة تنفي الخبث. والراجع عبد الله بن أبي المنافق رجع بنحو ثلاثمائة، قيل: ثلث الجيش. وقوله: ( ((إنها طيبة)) ) يعني المدينة، وهو حديث على حياله، فجمعهما الراوي. قال الداودي: كان رجوعهم قبل الوصول إلى أحد، وفي الآية قول ثانٍ: أنها نزلت في الذين تشاءموا حين قال عبد الله بن أبي لرسول الله وَير: لا تؤذينا برائحة حمارك، وثالث: إنما نزلت في الذين شاوروا حين قال ◌َله: ((من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي)) يعني: عبد الله بن أُبي(١) . (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١٩٤/٤ - ١٩٦. ١٥٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨ - باب قلے ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا [آل عمران: ١٢٢] وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْسَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، والله يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]. [٤٥٥٨ - مسلم: ٢٥٠٥ - فتح: ٣٥٧/٧] ٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَاذَا، أَبِكْرًا أَمْ ثَيًِّا؟)). قُلْتُ: لَا، بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، إِنَّ أَبي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِشْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِيٍ تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، ولكن أَهْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: ((أَصَبْتَ)). [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٧ /٣٥٧] ٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِ سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهمَا أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنَا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ أَسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْئًا كَثِيرًا، وَإِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الغُرَمَاءُ. فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ)). فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ)). فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَى اللهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَزْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِيٍ بِتَمْرَةِ، فَسَلَّمَ اللهُ البَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِّ أَنْظُرُ إِلَى البَيْدَرِ الذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّلِ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. [انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٣٥٧/٧] ١٥٧ كِتَابُ المَغَازِي = ٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ◌َّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. [٥٨٢٦ - مسلم: ٢٣٠٦ - فتح: ٣٥٨/٧] ٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَزْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِ وَقَّاصٍ يَقُولُ نَثَلَ لِيِ النَّبِيُّ ◌َّهَ كِنَانَتَّهُ يَوْمَ أُحْدٍ فَقَالَ: ((ارْمٍ فِدَاَ أَبِي وَأَمِّي)). [انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٣٥٨/٧] ٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ◌ََّ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٣٥٨/٧] ٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَجْيَى، عَنِ ابن المُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بَُّهُ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَالَ: ((فِدَاَ أَبِي وَأُمِّ)). وَهُوَ يُقَاتِلُ. [انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٣٥٨/٧] ٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا مِشْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابن شَدَّادِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا مَّهُ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدِ غَيْرَ سَعْدٍ. [انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٣٥٨/٧] ٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيّ ◌َّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدِ (يَا سَعْدُ ارْم، فِدَالَ أَبِي وَأَمِّي)). [انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٣٥٨/٧] ٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي بَعْضٍ تِلْكَ الأَيَّامِ التِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا. [انظر: ٣٧٢٢، ٣٧٢٣ - مسلم: ٢٤١٤ - فتح: ٣٥٩/٧] ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَلِلْقْدَادَ وَسَغدًا ﴿ه فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ، إِلَّ أَنِي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمٍ أُحُدٍ. [انظر: ٢٨٢٤ - فتح: ٣٥٩/٧] ٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ نَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [٣٧٢٤ - فتح: ٣٥٩/٧] ٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَا كَانَ يَوْمَ أُحُدِ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَأَبُو طَلْحَةً بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ◌َلَى الله نُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًّا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُزُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: ((انْتُرْهَاَ لأَّبِي طَلْحَةَ)). قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ وَ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمِ، وَإِنَّهُمَا لَشَمِّرَتَانِ أَرَىُ خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُقْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا. [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٧/ ٣٦١] ٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِنِيسُ لَغْنَةُ الهِ عَلَيْهِ: أَىْ عِبَادَ اللهِ، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيِهِ اليَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا أَحْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُزْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَبْرٍ حَتَّى ◌ِحَقَ باللهِ. بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ البَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَيْنِ، وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. [انظر: ٣٢٩٠ - فتح: ٧ / ٣٦١] ١٥٩ = كِتَابُ المَغَازِي ذكر فيه ثلاثة عشر حديثًا : أحدها : حديث جَابِرِ ◌ّ قَالَ: نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، والله يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ . ذُكِرَ في غير هذا الموضع أن بني سلمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس، والفشل: الجبن، والمولى: الناصر. الحديث الثاني والثالث: حديث جابر ظه في تزويجه الثيب وحديثه بعده في وفائه دين والده. وقد سلفا . وقوله: ( ((فهلا جارية تلاعبك)) ) معنى ((هلا)) مشدد اللام وهو التحضيض، ونصب ((جارية)) بإضمار تزوجت، وإنما يجوز هذا أو أجرى ذكر الفعل، ومعنى لولا وإلا مثل هلًّا، وهي قياس من حروف التحضيض. و(تلاعبك)) من اللعب لا من اللعاب. يوضحها رواية ((تداعبها وتداعبك)) والدعابة: المزاح، يقال: لعِب بكسر العين من اللعب ولعَب بفتحها من اللعاب. وقوله: (فترك تسع بنات كن لي تسع أخوات) وفي الرواية التي بعدها: (ست بنات)، وقال في باب استئذان الرجل الإمام: (لي أخوات صغار)(١) فلم يعين عددهن، وفي السيرة عند الخروج إلى حمراء الأسد: إن أبي خلفني على أخوات لي سبع (٢). كذا هو (١) سلف برقم (٢٩٦٧) كتاب: الجهاد والسير. (٢) ((سيرة ابن هشام)) ٥٢/٣. ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بتقديم السين الباء، ولا إشكال فذكر القليل لا ينفي ذكر الكثير، وقوله : (كن لي تسع أخوات) مع قوله: (تسع بنات) لعله لرفع المجاز. وقوله: (فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن) أي: لا رفق فيها للأشياء. قال ابن فارس: الخرق نقيض الرفق(١). ويحتمل أن يريد أنها خجلة من الحياء والأول أظهر. وقوله: ( ((أصبت)) ) يدل على أن الثيب في هذِه الحالة أولى من البكر الصغيرة، وهذا هو المراد بقول الفقهاء: البكر أولى إن لم يكن عذر فيما يظهر. وشيخ البخاري في الثاني هو (أحمد بن أبي سريج)، وهو أبو جعفر بن محمد بن أبي سريج، واسمه الصباح النهشلي الداري، من أفراد البخاري لا تعرف وفاته(٢). و(الجذاذ) بفتح الجيم وكسرها وكذا كل ما يدل على وقت الحصاد والدراس. وقوله: (كأنهم إنما أغروا بي) أي: كأنما أغروا بذلك وترسوا على ذلك. والبيدر: الموضع الذي يجمع فيه التمر، كذا يُسميه أهل العراق ويسميه أهل الحجاز الميدر، والشام ( ... )(٣) الأندر، ويسميه أهل اليمامة المسطح، وأهل نجد الجرين. (١) ((مجمل اللغة)) ٢٨٤/١ مادة (خرق). (٢) بهامش الأصل: بخط الحافظ أبي الفتح السعدي ( ... ) توفي بعد ٢٤٥. (٣) كلمة غير واضحة في الأصل.