النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كِتَابُ المَغَازِي = بفتح الطاء، وتخفيف الباء، ثم استعمل في العقل والخير، فقيل: فلان لا طباخ له ولا عقل ولا خير قال حسان: المال يغشى رجالا لاطباخ لهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي الدندن: بكسر الدالين وبالنون وهو ما أسود من النبات لقدمه، وعبارة الخطابي هو بخاء معجمة مخفف من لا عقل له(١)، وعبارة ((الصحاح)): رجل ليس به طباخ -أي: قوة ولا سمن- ثم ذكر البيت المذكور (٢). وقوله: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ) قال الدمياطي: المعروف: ولو وقعت الثالثة لم ترتفع إلى آخره كما رواه ابن أبي خيثمة: حدثنا نصر بن المغيرة البخاري، ثنا سفيان، عن يحيى -يعني ابن سعيد- قال: سمعت سعيدا يقول: وقعت فتنة النار فلم تبق من أهل بدر أحدا ووقعت فتنة الحرة فلم تبق من أهل الحديبية أحدًا، ولو وقعت فتنة فلم ترتفع وللناس طباخ. الحديث الثامن بعد العشرين: حَدِيثَ الإِفْكِ : وفيه: تعيين مسطح، وأنكر، لأنه شهد بدرًا، وقد سلف بطوله في باب: تعديل النساء (٣)، ويأتي في تبوك (٤)، وفي إسناده عبد الله بن عمر بن عاصم النميري الرعيني قاضي إفريقية، انفرد به البخاري، وهو مستقيم الحديث، مات سنة تسعين ومائة، وولد سنة ثمان وعشرين ومائة، نقله الدمياطي عن أبي علي في ((المعرب)). (٢) ((الصحاح)) ٤٢٧/١. (١) ((أعلام الحديث)) ١٧١٤/٣. (٣) سلف برقم (٢٦٦١)، كتاب: الشهادات. (٤) في الأصل أعلاها: كذا. وورد تعليق عليها في الهامش نصه: وإنما يأتي بعد غزوة بني المصطلق وبعد [قلت: سيأتي برقم (٤١٤١) في باب: حديث الإفك]. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث التاسع بعد العشرين: حديث ابن شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ لَّهِ. وذكر الحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ وَهْو يُلْقِيهِمْ: ((هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا))؟ قَالَ مُوسَىُ: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ)). فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وأجره أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً، فكان عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً . ثم ساق عن مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ . سلف قريبًا ما قسم فيهم مع الجواب عنه. وقول الزبير: قسمت سهمانهم يريد المهاجرين، وقوله: فكانوا مائة قال الداودي: الله أعلم. هل هو من كلام الزبير فدخله بعض الشك لطول الزمان أو من قول الراوي عنه، وإنما كانوا أربعة وثمانين وكانت معهم ثلاثة أفراس فأسهم لها بسهمين، سهمين وضرب وَله لرجال كان بعثهم في بعض أمره بسهامهم مع أهل بدر وبشرهم نيل أجورهم، وكانوا في عدادهم، ولعل قول الزبير يصح على أن من غاب عن شهود بدر، وضرب له بسهمه مثل عثمان بن عفان هم تمام المائة ممن شهدها . ١٠٣ كِتَابُ المَغَازِي ١٣ - باب تَسْمِيةُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الجَامِعِ [الَّذِي وَضَعَهُ أبو عبد اللهِ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمْ] النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ ◌َِّ، إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحِ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ القُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشِ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْو حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيِّ الأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ الأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ المُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلِ أبو طلحة الأَنْصَارِيُّ - أبو زيد الأَنْصَارِيُّ - سَعْدُ بْنُ مَالِكِ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ ابن خَوْلَةَ القُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عمرو بن نُفَيْلِ القُرَشِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ الأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعِ الأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ القُرِّشِيُّ، عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ الهُذَلِيُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ القُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ◌َّ عَلَى ابْنِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ الهَاشِمِيُّ، عمرو بن عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عمرو بنِ الجَمُوحِ، مُعَوَّذُ ابن عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدِ الأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيِّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بَنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ [فتح: ٣٢٦/٧] النبي ◌َّ محمد بن عبد الله الهاشمي، عبد الله بن عثمان أبو بكر القرشي الصديق، عمر بن الخطاب العدوي، عثمان بن عفان القرشي؛ خلفه النبي ◌َّ على ابنته وضرب له بسهمه وأجره، علي بن أبي طالب الهاشمي، بلال بن رباح مولى أبي بكر القرشي، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي، حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي، حارثة بن الربيع الأنصاري قتل يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة كان في النظارة، خبيب بن عدي الأنصاري، خنيس بن حذافة السهمي، رفاعة بن رافع الأنصاري، رفاعة بن عبد المنذر، أبو لبابة الأنصاري، الزبير بن العوام القرشي، زيد بن سهل، أبو طلحة الأنصاري، أبو زيد الأنصاري، سعد بن مالك الزهري، سعد بن خولة القرشي، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي، سهل بن حنيف الأنصاري، ظهير بن رافع الأنصاري وأخوه، عبد الله بن مسعود الهذلي، عبد الرحمن بن الزهري، عبيدة بن الحارث القرشي، عبادة بن الصامت الأنصاري، عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي، عقبة بن عمرو الأنصاري، عامر بن ١٠٥ == كِتَابُ المَغَازِي ربيعة العنزي العدوي، عاصم بن ثابت الأنصاري، عويم بن ساعدة الأنصاري، عتبان بن مالك الأنصاري، قدامة بن مظعون، قتادة بن النعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، معوذ بن عفراء وأخوه، مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري، مسطح بن أثاثة بن عباد بن (المطلب) (١) بن عبد مناف، مرارة بن الربيع الأنصاري، معن بن عدي الأنصاري، مقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة، هلال بن أمية الواقفي. هذا آخر ما ذكره البخاري، وما ذكره في (خبيب بن عدي) قد سلف الاعتراض في قتله، وإنما هو خبيب بن يساف فراجعه(٢)، ويقال: خبيب بن إساف، عن خبيب بن عبد الرحمن، أن جده هذا خبيبا ضرب يوم بدر فمال شقه فتفل عليه رسول الله ولَأَمَهُ ورده، فانطلق(٣). وما ذكره في (رفاعة بن عبد المنذر أبي لبابة) إنما هو أبو لبابة بن عبد المنذر، وليس بـ (أبي لبابة) كما نبه عليه الدمياطي، واسم أبي لبابة بشير كما سلف(٤). و(أبو زيد الأنصاري) قيس بن السكن كما سلف في الباب قبله(٥). وأخو ظهير أسمه مظهر بن رافع كما سلف في الباب قبله(٦). وأنه لم يشهد بدرا بل أحدًا، وشهد ظهير العقبة الثانية. (١) في الأصل: (عبد المطلب) والمثبت من اليونينية وهو الصحيح. (٢) أنظره في شرح الحديث الخامس من الباب السابق. (٣) قاله ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) ٤٢٠/١، والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٩٩/٢. (٤) أنظره في شرح الحديث التاسع عشر من الباب السابق. (٥) آنظره في شرح الحديث الأول منه. (٦) أنظر السابق. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وما جزم به في عقبة بن عمرو قد سلف الاختلاف فيه في الباب قبله، وشهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، عرف بالبدري لنزوله بها، أو لموته بها، وأخوة معوذ معاذ وعوف بنو عفراء شهدوا بدرا، وأسلمت أمهم، وشهدها أيضا معاذ ومعوذ وخلاد بنو عمرو بن الجموح، ومعاذ هو الذي ضرب ساق أبي جهل فقطعها، وضربه -أعني: معاذًا- ابنه عكرمة على عاتقه فطرح يده فتعلقت بجلدة، ولم يذكر ابن إسحاق معوذا، ذكره كله الدمياطي وزاد -أعني ابن إسحاق- للثلاثة رابعا يسميه رفاعة شهد عنده بدرًا، وأنكره الواقدي، ومعوذ بكسر الواو، وكان الوقشي يأبى إلا الفتح، وما ذكره في جرح يده، وتعلقها بجلده هو ما ذكره ابن إسحاق بزيادة: لقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت حتى طرحتها(١). قال عياض: وزاد ابن وهب في روايته: فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صل* فلصقت(٢). قال ابن إسحاق: ثم عاش إلى زمن عثمان(٣). وما ذكره في مرارة وهلال سلف التنبيه عليهما في مقتل خبيب وأنهما ليسا بدريين، ومرارة ومعن (٤) بكريان حليفا الأنصار. وقوله في مِسْطَح بْن أَثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَلِبِ، كذا صوابه، وادعى الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد: ابن عبد المطلب. (١) (سيرة ابن هشام)) ٢٧٥/٢ - ٢٧٦. (٢) ((الشفا)) ٣٢٤/١. (٣) ((سيرة ابن هشام)) ٢٧٥/٢ - ٢٧٦. (٤) ورد في هامش الأصل: يعني: ابن عدي. ١٠٧ = ڪِتَابُ المَغَازِي وصوابه ابن المطلب، وكذا في نسخة عن النسفي(١). وما ذكره في سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هو كذكره عثمان بن عفان فيهم حيث ضرب له بسهمه، قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله وَلّ من بدر فكلمه، فضرب له بسهمه وأجره، وذكر أبو عمرو، ثم وهب بن أبي سرح أخو عمرو بن أبي سرح، وحكاه عن موسى بن عقبة (٢)، وليس في ((مغازيه)). نعم ذكر عن ابن هشام عن غير ابن إسحاق وهب بن سعد بن أبي سرح العامري(٣)، ولا نعرف ثلاثة شهدوا بدرا: أب وجد وابن إلا معن بن يزيد بن الأخنس السلمي على قول، والأكثر على أنهم لم يشهدوها (٤)، ووقع في مسلم: سعد بن عبادة (٥) ولم يصح، وإن ذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي فيهم، ولم يذكره ابن عقبة وابن إسحاق، وكذا من عد جابرًا منهم(٦). واختلف في شهود أبي قتادة لها (٧) . وجملة من شهدها بخلف ثلاثمائة وثلاثة وستون، مائة وخمسة وتسعون من الخزرج، وأربعة وسبعون من الأوس، وأربعة وتسعون من المهاجرين وهو أكثر من عدد أهل بدر، ونظير ذلك ما وقع في العقبة . (١) ((تقييد المهمل)) ٢/ ٦٧٣. (٢) أنظر: ((الاستيعاب)) ١٢١/٤. (٣) ((سيرة ابن هشام)) ٢٣٢/٢. (٤) أنظر: ((الروض الأنف)) ١٠٢/٣. (٥) مسلم (١٧٧٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة بدر. (٦) انظر: ((الاستيعاب)) ٢٩٣/١. (٧) المصدر السابق. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأول قتيل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب، رمي بسهم فقتل ثم حارثة بن سراقة(١). فصل : واستشهد مع رسول الله وَ﴾ من المسلمين يوم بدر عبيدة بن الحارث، وعمير بن أبي وقاص ابن ستة عشر أوسبعة عشر، وعمير بن الحمام، وسعد بن حثمة، وذو الشمالين وغيرهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، ستة من الخزرج، واثنان من الأوس. وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون، ومن مشاهير القتلى عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد وأبو جهل بن هشام وأخوه العاصي قتله عمر. ومن الأسرى الذين أسلموا العباس، وعقيل ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ويذكر أن العباس كان جسيمًا أسره أبو اليسر سعد(٢) بن عمرو، وكان دميمًا فقيل للعباس لو أخذته لوسعته كفك فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخدمة(٣) وهو جبل بمكة. ومنهم خالد بن الأعلم وهو القائل: ولسنا على الأعاقب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما وهو أول من فر يوم بدر فأدرك وأسر، وأول أسير فدي منهم. أبو وداعة بن صبيرة السهمي(٤) . (١) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٦٧/٢. (٢) في هامش الأصل: صوابه كعب. (٣) رواه البزار في («مسنده)) ١٢٥/٤ (١٢٩٧). (٤) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٦٥/٢. ١٠٩ كِتَابُ المَغَازِي = فصل : روى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وَل# قال يوم بدر: ((من قتل قتيلاً فله سلبه، ومن جاء بأسير فله سلبه)) فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال سعد: أي رسول الله أما والله ما كان بنا جبن عن العدو (١) الحديث، والمشهور أن هذا كان يوم حنين والكلبي ضعيف، وروايته عن أبي صالح، عن ابن عباس مخصوصة بمزيد تضعيف . فصل : وهلك أبو لهب بالعدسة فرمي بعود في حفرة وقذف عليه بالحجارة من بعيد حتى وري. فصل : فلما أوقع الله بالمشركين يوم بدر ما وقع قالوا: إن ثأرنا بأرض الحبشة فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد بمن قتل منا ببدر، وبعثوا عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة إلى الحبشة، فلما بلغ ◌َ مخرجهما بعث عمرو بن أمية من المدينة إلى النجاشي بكتاب. ذكره أبو عمر (٢). فصل : ذكر ابن سعد بعد ذلك سرية عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان لخمس ليال بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرًا من مهاجره، ثم سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس (١) عزاه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣/ ٤٣٠ لابن مردويه في ((تفسيره)) وساقه بسنده. (٢) ((الدرر)» ص١١٢. ١١٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح عشرين شهرا من مهاجره(١)، وقال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله وَخلوه المدينة -يعني: من بدر- لم يقم إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم فبلغ ماء من مياههم يقال له: الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدًا(٢) وذكر ابن سعد غزوة بني قينقاع يوم السبت نصف شوال على رأس عشرين شهرًا من مهاجره(٣). قال ابن إسحاق: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة(٤). قال ابن سعد: لخمس خلون منها يوم الأحد على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره ثم غزوة قرقرة الكدر ويقال قرارة الكدر نصف المحرم على رأس ثلاث وعشرين شهرا من مهاجره، وهي من ناحية معدن بني سليم بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد(٥). فصل : ذكر البخاري بعد وقعة بدر غزوة بني النضير، ونقل عن الزهري عن عروة أنها كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد. قال: وجعلها ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد. ثم ذكر بعده قتل كعب بن الأشرف، وقتل أبي رافع ثم أحد، وكذلك ابن سعد جعل غزوة بني النضير بعد بئر معونة والرجيع بشهر في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة فكانت بئر معونة والرجيع في صفر قبلها على رأس ستة وثلاثين، وكانت قبلها في (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢٧/٢ - ٢٨. (٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤٢١/٢- ٤٢٢. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٢٨/٢ - ٢٩. (٤) (سيرة ابن هشام)) ٤٢٢/٢. (٥) ((الطبقات الكبرى)) ٣٠/٢- ٣١. ١١١ ـ كِتَابُ المَغَازِي شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا، وكانت بدر القتال في رمضان -كما سلف- وكانت المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق في شعبان، والخندق بعدها في ذي القعدة سنة خمس (١)، قال السهيلي: ذكر ابن إسحاق غزوة بني النضير هنا يعني: بعد بئر معونة وكان ينبغي ذكرها بعد بدر؛ لما روى عقيل وغيره عن الواقدي قال: كانت غزوة بني النضير بعد بدر بستة أشهر(٢). قال ابن التين: وهو دال على أنها كانت في صفر من السنة الثالثة، والذي ذكر أبو محمد في ((جامع مختصره)) عن الزهري أنها كانت في المحرم منها، قال: وذكر عن غير الزهري أنها كانت تاسع ربيع الأول سنة أربع، خرج إليهم رسول الله وَّ ذلك اليوم وحاصرهم ثلاثة وعشرين يومًا قال: وفيها نزلت صلاة الخوف، وقيل: نزلت في ذات الرقاع. قال الداودي: وقول ابن إسحاق أشبه لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اُلَّذِينَ ظَهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] وإنما ظاهروا الأحزاب الذين لحقوا برسول الله وَل من بني قريظة فأنسأهم، وإنما كان ذلك قبل خروجه إليهم، وذكر ابن سعد أن سرية كعب بن الأشرف كانت لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره(٣) . وذكر ابن إسحاق (٤) أن خبر محيصة بن مسعود مع ابن سنينة - ثم (١) المصدر السابق ٤٨/٢ - ٦٥ بمعناه. (٢) ((الروض الأنف)) ٣/ ٢٥٠. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٣١/٢. (٤) ((سيرة ابن إسحاق)) ص ٣٠٠. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - غزوة غطفان بناحية نجد، ثم غزوة بجران، ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة اسم ماء، ثم أحد، ثم حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة، ثم سرية عبد الله بن أنيس، وبعث الرجيع، وقصة بئر معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق. وذكر ابن سعد قبلها -أعني: الخندق- غزوة المريسيع في شعبان من السنة، وقبلها دومة الجندل كما ذكرناه في ربيع الأول على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره، وقبلها ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا، وقبلها بدر الموعد في ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا، وقبلها بنو النضير في ربيع الأول سنة أربع، وكان خرج إليهم، وكلمهم أن يعينوه في دية الرجلين الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين رجع من بئر معونة، وكان لهما عهد من رسول الله وَ﴾(١)، وسيكون لنا عودة إلى هذا في الخندق، فاعلم ذلك. (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢/ ٥٧. ١١٣ كِتَابُ المَغَازِي = ١٤ - باب حَدِيثِ بَنِي النّضِيرِ وَمَخْرَج رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ نََّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ عَلَى رَأْسٍ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِنْ دِيَِهِمْ ◌ِأَوَّلِ الْخَشْرِّ مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَخْرُجُواْ﴾ [الحشر: ٢]: وَجَعَلَهُ ابن إِسْحَاقَ بَعْدَ بِثْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ. ٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيْرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّ بَعْضَهُمْ لَحَقُوا بِالنَّبِيِّ وََّ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ ◌َهُودِ المَدِينَةِ. [مسلم: ١٧٦٦ - فتح: ٣٢٩/٧] ٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بِنُ مُذْرِكِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لإِنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ. تَابَعَهُ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. [٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣ - مسلم: ٣٠٣١ - فتح: ٣٢٩/٧] ٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ وَِِّّ النَّخَلَاتِ حَتَّى أَفْتَتَحَ قُرَيْظَةً وَالنَّضِيَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٣٢٩/٧] ٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ - وَهْيَ البُوَيْرَةُ - فَنَزَّلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُهَا قَآئِعَةً عَلَىَّ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اَللَّهِ﴾ [الحشر: ٥]. [انظر: ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٣٢٦ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح: ٣٢٩/٧] ٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَّةِ حَزَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةٍ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قَالَ: فَأَجَابَهُ أبو سفيان بْنُ الحَارِثِ: وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِبِعِ وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْءٍ [انظر: ٢٣٢٦ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح: ٣٢٩/٧] ٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بنُ أَوْسِ بْنِ الَحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَطَّابِ لَّهَ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَغدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسِ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا. وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الذِي أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ بَّ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِخِ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَزَضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِلهَ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَغْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأَمْرِ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ بََّ في هذا الفَيْءٍ بِشَيْءٍ لَمْ يُغْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَآ أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هذِه خَالِصَةً لِرَسُولٍ اللهِ وَّةَ، ثُمَّ والله مَا أَخْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا أَسْتَأْثُرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا ١١٥ كِتَابُ المَغَازِي = فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هذا الَمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هذا المالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ نَجْعَلَ مَالِ الهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِن ◌َّه حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُؤُلَّ النَّبِيُّ ◌َةَ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ فَأَنَا وَلِّ رَسُولِ اللهِ نََّ. فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلَّ وَعَبَّاسٍ: وَقَالَ تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَمِلَ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، والله يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقْ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَقِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ وَأَبُو بَكْرٍ، والله يَعْلَمُ أَّ فِيهِ صَادِقٌ بَارٌ رَاشِدٌ تَابِعْ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانٍ كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَغْنِي: عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ، لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ، وَإِلَّ فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا: اذْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرٍ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. [انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح: ٣٣٤/٧] ٤٠٣٤ - قَالَ: فَحَدَّثْتُ هذا الحَدِيثَ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ بََّ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَّرَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُنَهُنَّ مَِّّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَّةِ، فَكُنْتُ أَنَا أَزْدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ الله؟ أَلْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَقُولُ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ بِّهِ فِي هذا المَالِ))؟ فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌ََّ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيّ، مَنَعَهَا عَلِيِّ عَبَّاسَا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنِ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهْيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ وَ حَقًّا. [٦٧٢٧، ٦٧٣٠ - مسلم: ١٧٥٨ - فتح: ٣٣٥/٧] ١١٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانٍ مِيرَاثَهُمَا. أَزْضَهُ مِنْ فَدَكِ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. [انظر: ٣٠٩٢ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧ / ٣٣٦] ٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هذا المَالِ)). والله لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ وَ أَحَبُّ إِلَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٣٣٦/٧] (باب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ) قد سلف الكلام على ذلك قريبا واضحًا. والنسبة إلى بني النضير نَضَري. وهي عند ابن إسحاق في شهر ربيع الأول على رأس خمسة أشهر من وقعة أحد، وهو خلاف ما في الكتاب عن عروة، قال موسى بن عقبة: وكانوا قد دسوا إلى قريش في قتل رسول الله وَ* فحضوهم عليه ودلوهم على العورة. وقال ابن سعد: خرج إليهم يوم السبت في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من مهاجره (١)، وذكر عبد بن حميد في ((تفسيره)) عن قتادة: كانت مرجعه من أحد، وعن عكرمة هي قبل قتل ابن الأشرف، وأنه في صبيحة قتله أجلاهم، فقالوا: ذرنا نبك على سيدنا. فقال لهم: ((لا))، قالوا: فحزة على حزة؟ قال: ((نعم))(٢). وقول الزهري الذي ذكره البخاري أسنده الحاكم في ((إكليله) من حديث موسى بن المساور، عن الله عبد بن معاذ، عن معمر، عنه، به. (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢/ ٥٧. (٢) انظر: ((الدر المنثور)) ٢٧٩/٦، ٢٨١. ١١٧ = كِتَابُ المَغَازِي وفي ((الإكليل)) عن عروة: بنو النضير ثم ذات الرقاع، ثم دومة الجندل، ثم الخندق. ويأتي في ((الصحيح)) عن عائشة رضي الله عنها: لما رجع ◌َّ من الخندق ووضع السلاح، أتاه جبريل فقال: وضعت السلاح! والله ما وضعناه، أخرج إليهم قال: ((إلى أين))؟ قال: إلى هاهنا وأشار إلى بني قريظة(١). وقال الحاكم: أتفق أهل المغازي على خلافه، فعد إجماعهم أنها قبل الخندق على خلاف بينهم في وقته، قال: وغزوة بني قريظة والنضير واحد . وتابع ابن إسحاق على ذكرها هنا أبو معشر وابن سعد ومقاتل والفراء والزجاج، ونقله إسماعيل بن زياد عن ابن عباس. فصل : و(الرجلان) هما اللذان قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين قتل أصحاب بئر معونة، وكان عمرو ورجل آخر في سرحهم. قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد؛ قال: لما قاتل وأسروا عمرًا ثم أطلقه عامر بن الطفيل عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، فخرج عمرو حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر، قال ابن هشام: ثم (٢) من بني كلاب. وذكر أبو عمر أنهما من بني سليم حتى نزلا معه في ظل هو فيه، فكان مع العامريين عقد من رسول الله وصل﴿ وجوار لم يعلم به عمرو، وقد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ فقالا: من بني عامر فأمهلهما (١) سيأتي برقم (٤١١٧) كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي من الأحزاب. (٢) أي: يمتد نسبهم إليهم. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حتى إذا ناما، عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب بهما تُؤْرَه(١). وروى ابن عباس رضي الله عنهما فيما ذكره أبو نعيم في «دلائله)): أنه سي أتى بني قريظة فسألهم فرحبوا به، وقالوا: إخواننا من بني النضير لا نحب أن نقطع أمرا دونهم، نعلمهم وتأتينا يوم كذا فلما جاء يوم وعدهم أدخلوه في صفة لهم، ثم خرجوا يجمعون به السلاح وينتظرون ابن الأشرف أن يقدم من المدينة ليثوروا على رسول الله وجل اله فنزل عليه جبريل بخبرهم، فقام ولم يؤذن أصحابه مخافة أن يثوروا إليهم فوقف على باب الحجرة، فلما أبطأ خرج علي فقال: يا رسول الله، أبطأت علينا، فقال: ((غدرت بي يهود، أقم مكانك فلا يخرج بعض أصحابك)) فأخبره بالأمر، وأوقفه حتى يخرج صاحبه، وكان معه أبو بكر وعمر. وفي لفظ: أن بني النضير لما تآمروا ألقوا عليه حجرًا فأخذه جبريل(٢). وقال ابن إسحاق: فلما قدم عمرو على رسول الله وَلآدم وأخبره قال وَّيه: ((لقد قتلت قتلتين لأدينهما))(٣) قال: وكان بين بني النضير وعامر حلف وعقد، فقالوا: نعم، يا أبا القاسم نعينك، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هُذِهِ، ورسول الله وَّ﴾ في جنب جدار من بيوتهم قاعد، (فمن) (٤) رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب (١) ((الدرر)) ص ١٦٣. (٢) ((دلائل النبوة) ص٤٨٩ - ٤٩٠. (٣) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٨٦/٣. (٤) في الأصل: فمر، والمثبت هو الصواب. ١١٩ كِتَابُ المَغَازِي = لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله وَ﴿ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي(١). زاد أبو نعيم: والزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، فقال حيي بن أخطب: قد جاءكم محمد في نفير لا يبلغون عشرة، فاطرحوا عليه حجارة فاقتلوه(٢). قال ابن إسحاق: فأتى رسول الله وَ له الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام راجعًا إلى المدينة فلما استلبث أصحاب رسول الله وَ له قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة فأسرع الصحابة حتى أنتهوا إليه فأخبرهم بما كانت اليهود أرادت من الغدر به(٣). قال موسى بن عقبة: ونزل في ذلك: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية [المائدة: ١١] زاد ابن سعد: فإن ابن جحاش لما هم بما هم به قال سلام بن مشكم: لا تفعلوا، والله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وبعث إليهم رسول الله صَلّ محمد بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجَّلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه، فمكثوا أيامًا يتجهزون، فأرسل إليهم ابن أبي فئبطهم، فأرسلوا إلى رسول الله وَله: إنا لا نخرج واصنع ما بدا لك. قال وَّ: ((الله أكبر حاربت يهود)) فخرج إليهم، فاعتزلتهم قريظة (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٩١/٣. (٢) ((دلائل النبوة)) ص ٤٩١. (٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٩١/٣ -١٩٢. ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فلم تعنهم وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، وحاصرهم خمسة عشر يومًا (١)، وكذا ذكر المدة المذكورة أبو معشر وابن حبان وتوبعا(٢)، وفي ابن إسحاق عن ابن هشام(٣): ست ليال ونزل تحريم الخمر (٤)، وقال سليمان التيمي: قريبا من عشرين ليلة، وقال ابن الطلاع: ثلاثة وعشرين يوما. وعن عائشة: خمسة وعشرين يوما. وفي ((تفسير مقاتل)): إحدى وعشرين ليلة. قال ابن سعد: ثم أجلاهم فتحملوا على ستمائة بعير وكانت صفيًّا له، حبسًا لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد إلا لأبي بكر وعمر وابن عوف وصهيب بن سنان والزبير بن العوام وأبي سلمة بن عبد الأسد وأبي دجانة (6). وروى عبد بن حميد في ((تفسيره)): عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب عن رجل له صحبة إن سبب إجلاء بني النضير أن كفار قريش كتبوا بعد بدر إلى اليهود (ينذرونهم)(٦) فلما بلغهم ذلك أجتمعت بنو النضير على الغدر. وأرسلوا إلى رسول الله وَله: أخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك، ولنخرج إليك في ثلاثين حبرًا فقالوا بعد: أخرج في ثلاثة ونحن في ثلاثة ففعل، واشتمل كل يهودي على خنجر للفتك به فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها رجل مسلم من الأنصار فأخبرته، فأقبل أخوها سريعًا حتى (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥٧/٢-٥٨. (٢) ((السيرة النبوية)) لابن حبان ص٢٣٦. (٣) كذا في الأصل، وفي هامش الأصل: ينبغي التعليق وفي ابن هشام عن ابن إسحاق. (٤) ((سيرة ابن هشام)) ٣/ ١٩٢. (٥) ((الطبقات الكبرى)) ٥٨/٢. (٦) غير واضحة بالأصل، والمثبت الأقرب للسياق.