النص المفهرس
صفحات 1-20
التّصِ لُ لِشَرْح الخَامِعُ الصَّحِيح تَصْنیف سِرَاجِدِينِ أَبِ حَقْصٍ عُمَرَيْنِ عَلِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعروف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) اُمُجَلَّدُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّراث بإشراف أُحَمْعَهُ فَشَى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةِ الأسْتَّاذ الدكتور أحمد عبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات ◌َزَارَةُ الأَرْقَافِ وَالشُّؤُورُ الاسْلاميّة إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِنَّةِ- دَوْلةِقَطَرْ التَّوْص ◌ِيحُ حُقُوق الطَّيْعِ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة دَارُ النَولاد تُورُ الدُّنْطَالِ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمَشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّومِ ـب ٠ بإشراف جمعة فتحى عبدالحليم خالد محمود الربَّاط التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق ٠ خالدمصطفى توفيق أحمَد فوزي إبراهيم وائل إمام عبدالفتاح حِهام كمال توفيق عبد الله أحمَدُ فؤاد عصام حمدي محمد أحمَدْرُوِي عبدالعظيمْ رِيْعُ محمَّد عوض الله هافى رمضانْ هاشم أحمد عويسْ جنيد محمد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْدٌ - سَعِيْ عزّتْ عِبْد عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّعبدالفتاح عَليْ محمدأحمد عبد التََّابُ مصطفى عبدالحميدالصلابي + + + ٠ + ٦٤ كِتَابُ النَّغَازِى ٠ ٠ CO ٦٤ - كَابُ الَّعَازِىِّ قال ابن سيده في ((محكمه)): غزا الشيء غزوًا: أراده وطلبه، والغزو ما غزا وطلب، والغزو: السير إلى قتال العدو وانتهابه، غزاهم غزوًا وغزوانًا -عن سيبويه: صحت الواو فيه كراهية في الإخلال- وغزاوة، قال ابن جني: الغزاوة كالشقاوة، وأكثر ما تأتي الفعالة مصدرًا إذا كانت لغير المتعدي، وعن ثعلب: إذا قيل: غزاة فهو عمل سنة، وإذا قيل: غزوة فهي المرة الواحدة من الغزو(١). (١) ((المحكم)) ٢٦/٤ - ٢٧، ((مجالس ثعلب)) ٣٥/١. ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١ - باب غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ (أَو الْعُسَيْرَةِ) وقَالَ ابن إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا رسول الله وَّةِ الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ العُشَيْرَةَ. ٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ◌َ مِنْ غَزْوَةِ؟ قَالَ: تِشْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: العُسَيْرَةُ. أَوِ: العُشَيْرُ. فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: العُشَيْرُ. [٤٤٠٤ - ٤٤٧١ - مسلم: ١٢٥٤ - فتح: ٧ / ٢٧٩] ثم ساق من حديث شعبة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قال: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا رسول الله وََّ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: العشير. أَوِ: العُسَيْرُ. فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: العُشَيْرُة. الشرح: من هنا شرع البخاري -رحمه الله- بذكر جماع مغازي سيدنا رسول الله وَّه وبعوثه وسراياه، ولا شك أن الله تعالى لما أذن لرسول الله وعليه في القتال كانت أول آية نزلت في ذلك ﴿أُذِّنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ كذا رويناه من طريق سعيد بن جبير (١) والزهري(٢)، وقال: ((أمرت أن أقاتل الناس)) الحديث(٣). (١) رواه الترمذي (٣١٧١)، والنسائي ٢/٦، وفي ((الكبرى)) ٦/ ٤١١ (١١٣٤٥) من حديث ابن عباس. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٦/ ٤١١ (١١٣٤٦) من حديث عائشة. (٣) سلف برقم (٢٥): كتاب: الإيمان، باب: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾. ١١ كِتَابُ المَغَازِي = قال أهل السير كما طرقه ابن سعد عنهم: كان عدد مغازيه التي غزا بنفسه ستة وعشرين، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعة وأربعين سرية(١) . قلت: والذي بالتأمل -إن شاء الله - المجموع فوق المائة كما سيمر بك في هذا الشرح المبارك، وكان ما قاتل فيها من المغازي تسعة: بدر القتال وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف، وفي رواية: أنه قاتل في بني النضير لكن الله جعلها له نفلًا خاصة، وقاتل في غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر، وقُتل بعض أصحابه، وقاتل في الغابة، فأول مغازيه غزوة ودان على رأس أثني عشر شهرا من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من صفر، وهي غزوة الأبواء، ثم رجع إلى المدينة، قاله ابن إسحاق. وكان استعمل عليها سعد بن عبادة فيما ذكره ابن هشام. قال ابن إسحاق: فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه، ثم رجع ولم يلق كيدا. ثم ذكر ابن إسحاق بعده بعث حمزة بن عبد المطلب بن عبد مناف وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف في ربيع الأول في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس معهم أحد من الأنصار، فسار حتى بلغ ماءً بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعا عظيما من قريش، فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام(٢). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥/٢-٦. (٢) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٢٣/٢ - ٢٢٤. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن إسحاق: وكانت راية عبيدة فيما بلغنا أول راية عقدت في الإسلام، وبعض العلماء يزعم أنه الكلية بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة، وبعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبًا، فلقي أبا جهل ولم يكن هناك قتال، قال: وبعض الناس يقول: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله سير، وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معا فشبه ذلك على الناس(١). وقال موسى بن عقبة: أول البعوث بعث حمزة، ثم بعث عبيدة، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، في ذي القعدة، ثم غزوة الأبواء وهي غزوة ودان على رأس أثني عشر شهرًا . قال ابن إسحاق: ثم غزا في ربيع الأول حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم غزوة العشيرة (٢) التي ذكرها البخاري ونقلها عن ابن إسحاق. إذا قلت كذلك، فالكلام من وجوه: أحدها : قوله: (فَذَكَرْتُ ذلك لِقَتَادَةَ) هو شعبة فيما نسبه. قوله: (قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟) قال الدمياطي: الكلام: أيهن أوأيها، وفي ((مسند أبي داود الطيالسي)) حدثنا شعبة عن أبي(٣ إسحاق: قلت لزيد بن أرقم: ما أول غزوة غزاها رسول الله وَليه؟ قال: ذات العسير أو العشيرة (٤). (١) انظر: المصدر السابق ٢٢٩/٢ -٢٣٠. (٢) انظر: المصدر السابق ٢٣٤/٢. (٣) في الأصل: ابن، وما أثبتناه من هامش الأصل. (٤) ((مسند الطيالسي)) ٦٥/٢ (٧١٩). ١٣ كِتَابُ المَغَازِي = وفي ((مسند مسلم))(١) و((تاريخ ابن أبي خيثمة)) من رواية غندر، عن شعبة بسنده: ذات العشير أو العسير، وتابع شعبة إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد، إلا أنه لا ذكر لأولاهن، قاله عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: غزوت مع رسول الله وَّة خمس عشرة. ذكره في آخر المغازي(٢). ثانیھا : قال عياض: وقع في البخاري العُشير والعَسير، بفتح العين وكسر السين المهملة، وحذف الهاء، قال: والمعروف تصغيرها، وبالشين المعجمة، وحكي أيضا فتح المهملة وضم السين بغير هاء(٣)، ذكر ذلك الحاكم(٤)، قال السهيلي: معنى العسير أو العُسير أنه اسم مصغر من العسرى والعسراء، وإذا صغر تصغير الترخيم، قلت: عسيرة، وهي بقلة أذنة، أي: عصيفة، ثم تكون سحاء، ثم يقال لها: العسرى، وأما العشيرة بالشين المعجمة فتصغير واحد العشر(٥)، قال أبو عبيد: خرج ◌َ﴿ من المدينة فسلك على شعب بني دينار، ثم فيفاء الخرار ثم سلك شعب عبد الله، ثم هبط ملل فنزل بمجتمعه، ثم سلك فرش ملل حتى لقي الطريق ضمرة اليمام، ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة، قال حسان بن ثابت يذكر قومه في أبيات منها : وبايعوه فلم ينكث به أحد منهم ولم يكن في إيمانه خلل وذا العشيرة جاسوها بخيلهم مع الرسول عليها البيض والأسل (١) ورد فوق الكلمة: كذا. (٢) سيأتي برقم (٤٤٧٢) باب: كم غزا النبي صلّ. (٣) ((مشارق الأنوار)) ٢٧٦/١. (٥) ((الروض الأنف)) ٢٧/٣. (٤) ((المستدرك)) ١٤١/٣. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثالثها : كانت في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا من المهاجر فيما ذكره ابن سعد وحمل لواءه حمزة، وكان أبيض، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وخرج في خمسين ومائة، ويقال: في مائتين من المهاجرين على ثلاثين بعيرًا يعتقبونها، فبلغ ذا العشيرة وهي لبني مدلج بناحية ينبع، وبين ينبع والمدينة تسع برد(١). وذكر في هُذِه الغزوة: أتى عليًّا أبا تراب وأخبره بأشقى الناس عاقر الناقة. ووادع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة، وذكرها ابن إسحاق في جمادي الأولى قال: وأقام بها بقيته وليال من جمادى الآخرة(٢)، وكذا قال موسى بن عقبة: إنها في جمادى الأولى، ووجد العير التي خرج إليها قد كانت قبل ذلك بأيام، وهي العير التي خرج إليها حين رجعت من الشام، فكانت بسببها وقعة بدر الكبرى. رابعها : قول ابن إسحاق مخالف لما ذكره عن زيد بن أرقم أنها أول غزواته، فيحتمل أن يكون زيد أشار إلى أنها أول غزوة كان فيها مناوشة وقتال، أو أول غزواته مع رسول الله وَالر، أو بالنسبة إلى ما علمه. وادعى الداودي أنه قيل أنه ولو لم يحضرها بنفسه، وهو خلاف ما قاله موسى بن عقبة، أنه غزاها مع المهاجرين خاصة، وله هو خلاف ما ذكره ابن سعد وابن إسحاق. وادعى الداودي أن عدة مغازيه وسراياه خمس وأربعون، وقد أهمل وأكثر مما ذكر كما أسلفناه، (١) ((طبقات ابن سعد)) ٩/٢ - ١٠. (٢) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٣٦/٢. ١٥ كِتَابُ المَغَازِي قال: والى القتال بنفسه في ثمان، ذكرها الله في القرآن: بدر سنة أثنين، وأحد سنة ثلاث، والأحزاب سنة أربع، وفيها بنو قريظة، وبنو المصطلق سنة خمس، وخيبر سنة ست -ويقال: أول سنة سبع - والفتح وحنين سنة ثمان، ولعله والى القتال بنفسه في ثمان قاتل فيها، وقد سلف أنه قاتل في غير ذلك. والأحزاب هي الخندق، وقيل: إنها سنة خمس، نعم، قال مالك: كانت سنة أربع في برد شديد، وقوله في بني المصطلق: إنها في سنة خمس، قال غيره: سنة ست. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢ - باب ذِكْرُ النَّبِيّ ◌َّ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ ٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْخُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عمرو بن مَيْمُونِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ◌ََّ حَدَّثَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَّيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ أَنْطَلَقَ سَغدٌ مُغْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: آنْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أبو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هذا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هذا سَعْدٌ. فَقَالَ لَهُ أبو جهل: أَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آَمِنَا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا والله لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالَمَا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ - وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ - أَمَا والله لَئِنْ مَنَغتَنِي هذا لأَمَنَعَنَّكَ مَا هُو أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ: طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَزْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِ الَحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الوَادِي. فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّهُمْ قَاتِلُوَكَ)). قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَ أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَمْ تَرىْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ نُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِيّ. فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكََّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُمَيَّةُ: والله لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْتَنْفَرَ أبو جهل النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أبو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي تَخَلَّقُوا مَعَكَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أبو جهل حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لِأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِيُّ؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّ قَرِيبًا. فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللهُ رَ بِبَدْرٍ. [انظر: ٣٦٣٢ - فتح: ٢٨٢/٧] ١٧ كِتَابُ المَغَازِي المراد بقُتل بها لا جرم. في بعض النسخ: يقتل، وهو الوجه، وهي رواية أبي ذر. ذكر فيه حديث سعد بن معاذ في إخباره التليف أنه قاتل أمية بن خلف، ووقع ذلك في بدر، وسيأتي أن بلالا(١) قتله، والمشهور عند أهل السير أنه وَ لّ إنما قال ذلك لأخيه أبي بن خلف بمكة قبل الهجرة، وهو الذي قتله رسولُ الله وَلّ بعد ذلك يوم أحد بحربته، لا ينافي خبر سعد أيضا، وفي هذه القصة أنهم كانوا يعتمرون قبل أن يعتمر رسول الله وَله. وفيه: ما كان عليه سعد من الجلد والقوة في الإيمان. (١) ورد بهامش الأصل : ... ومشاركته في قتله جماعة من الأنصار. ١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣ - باب قِصَّهُ غَزْاةِ بَدْرٍ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ ﴿فَيَنْقَلِبُواْ خَيِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]. وَقَالَ وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ بن عبد المطلب طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. [انظر: ٤٠٧٢]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّطَّبِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ الآيات [الأنفال: ٧]. ٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَغْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ◌َِّ يَقُولُ: لَمْ أَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ فِي غَزْوَةِ غَزَاهَا إِلَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنّ تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِلَّه يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٢٨٥/٧] ثم ساق حديث كعب بن مالك: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِب اللهُ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشِ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. الشرح : غزوة بدر القتال كان خروجه إليها يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس ستة عشر شهرا، وقبلها غزوة ذات العشيرة في جمادى كما سلف، وكانت قبلها غزاة بدر الأولى، خرج في طلب كرز بن جابر حين أغار على سرح المدينة، خرج في طلبه في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا حتى بلغ واديا يقال له: سفوان من ناحية ١٩ كِتَابُ المَغَازِي = بدر، وفاته كرز، وكانت بدر الموعد خلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا بعد أحد، فاعلم ذلك، وبعد بدر الأولى سرية عبد الله بن جحش في رجب، ومعه مائة من المهاجرين إلى نخلة بين مكة والطائف يترصد أخبار قريش فغنموا، وأنكر عليهم القتل، وأنزل: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾، وهي أول غنيمة غنمها المسلمون، وقتل فيها عمرو بن الحضرمي، وهو أول من قتله المسلمون، واستؤسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وهما أول من أسر المسلمون، وفيها سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين(١). فائدة: في هُذِه السنة حولت القبلة، وفرض صوم رمضان، وزكاة الفطر، وسنة الأضحية. إذا تقرر ذلك ففي سبب تسميتها بدرا قولان : أحدهما: ببدر بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة، وقال السهيلي: أحتفرها رجل من بني غفار، ثم من بني النجار اسمه بدر بن كنانة (٢)، قال الواقدي: ذكرت هذا لعبد الله بن جعفر، ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا : لأي شيء سميت الصفراء؟ ولأي شيء سمي الجار؟ إنما هو اسم الموضع، قال: وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري، فقال: سمعت شيوخنا يقولون -يعني: بني غفار- هو مأوانا ومنزلنا، وما ملكه أحد قط اسمه بدر، وما هو من بلاد جهينة إنما هو من بلاد غفار. قال الواقدي: هو المعروف عندنا . (١) قاله ابن سعد في ((الطبقات)) ١١/٢. (٢) ((الروض الأنف)) ٣/ ٤٣. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = القول الثاني: سميت بدرا؛ لاستدارتها كالبدر، وقيل: لصفائها، ورؤية البدر فيها، قال البكري: هي على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة، ومنها إلى الجار ستة عشر ميلا، وبه عينان جاريتان عليهما الموز والنخل والعنب(١). وقال صاحب ((الإكليل)): بدر موضع بأرض العرب يقال لها : الأثيل بقرب ينبع والصفراء والجار والجحفة، وهو موسم من مواسم العرب ومجمع من مجامعهم في الجاهلية، وبها قليب وآبار ومياه تستعذب، وعن الزهري: كان بدر متجرا يؤتى في كل عام. ثم الكلام على ما أورده البخاري من وجوه: أحدها: في معاني الآثار التي ذكرها : معنى ﴿وَأَنْتُمْ أَزِلَّةٌ﴾: قليلو العدد، كما ستعلمه في باب عدتهم. (منزِلين) أي: النصر. ﴿فَوْرِهِمْ﴾: وجههم أو غضبهم أو قيل السكون. (مسومين) معلمين من السومة أو: مرسلين. قال الداودي: السومة المعلمة للقتال، قال عروة: كانت الملائكة يومئذ على خيل بلق، وعمائمهم صفر (٢)، وقال ابن(٣) إسحاق: عمائمهم بيض، وقال الحسن: علموا على أذناب خيلهم ونواصيهم بصوف أبيض (٤)، وقال عكرمة: عليهم سيما القتال، وقال مجاهد: الصوف في أذناب (١) ((معجم ما استعجم)) ٢٣١/١. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤٢٨/٣. (٣) في الأصل: (أبو) وفوقها: كذا، ومقابلها في الهامش: صوابه ابن. (٤) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٥٩/٣.