النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
-
أنا ابن الصباح، أنا ابن لاحق، أنا ابن الطباع، أنا أبو الحسن
عبد الله بن محمد الثقفي، أنا جدي الحافظ أبو بكر، أنا أبو القاسم
الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، أنا أبو عبد الله الصفار، أنا
أبو جعفر أحمد بن موسى، ثنا زياد بن يزيد بن بارويه ثنا محمد بن
تراس الكوفي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن
عازب رضي الله عنهما. في حديث طويل وأنه كان نازلًا بالهند وكان
له (رئي)(١) من الجن.
قال: بينا أنا نائم إذ جاءني فقال: قم واعقل إن كنت تعقل قد بعث
رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول:
وشدها العيس بأحلاسها
عجبت للجن (وأجناسها)(٢)
ما مؤمنوها مثل أرجاسها
تسعى إلى مكة تبتغي الهدى
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسُم بعينيك إلى راسها
قال: ثم انتهى وأفزعني وقال: يا سواد إن الله ك بعث نبيًّا فانهض
إليه تهتدٍ وترشد.
فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم قال:
وشدها العيس بأقتابها
عجبت للجن وتطلابها
ليس قداماها كأذنابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
واسم بعينيك إلى نابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني فقال:
(١) الرئي: هو الجني الذي يتبع الإنسي ويأتيه بالأخبار ويظهر له، سمي بذلك؛ لأنه
يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرأي من قولهم: فلان رَئيُّ قومه، إذا كان صاحب
رأي فيهم. ((النهاية)) ١٧٨/٢.
(٢) كذا في الأصل، وعند البيهقي وغيره: أنجاسها. فلعله تصحيف.

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وشدها العيس بأكوارها
عجبت للجن وتَخْبَارها
ليس ذوو الشرك كأحبارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
ما مؤمنو الجن ككفارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم
قال فوقع في قلبي الإسلام، وأتيت المدينة، فلما رآني رسول الله
وَ ل قال: ((مرحبًا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك)) قال:
قد قلت شعرًا(١) (٢).
(١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٤٨/٢ - ٢٥٤، وأورد الذهبي من هذه الطريق ثم
قال: هذا حديث منكر بالمرة، ومحمد بن تراس وزياد مجهولان، لا تقبل
روايتهما، وأخاف أن يكون موضوعًا على أبي بكر بن عياش، ولكن أصل
الحديث مشهور. ((تاريخ الإشرم)) ٢٠٦/١ قلت: قد رويت القصة بطولها من أكثر
من طريق؛ لكنها لم تخل من ضعف، ذكر الحافظ بعضًا منها ثم قال: وهُذِه الطرق
يقوى بعضها ببعض. ((الفتح)) ١٧٩/٧ .
(٢) تنبيه :
يبدأ من بعد هذِه الصفحة طمس بالأصل مقدار حوالي ثلاث لوحات مخطوطة،
متضمنة حديث (٣٨٦٧) آخر أحاديث هذا الباب، ثم باب: (انشقاق القمر
(٣٨٦٨ - ٣٨٧١) وباب: هجرة الحبشة (٣٨٧٢ - ٣٨٧٦) باب: موت النجاشي
(٣٨٧٧ - ٣٨٨١).
وباب: تقاسم المشركين على النبي وَّر (٣٨٨٢)، وباب: قصة أبي طالب
(٣٨٨٣- ٣٨٨٥) ثم باب: حديث الإسراء (٣٨٨٦)، وباب: المعراج (٣٨٨٧-
٣٨٨٨)، باب: وفود الأنصار إلى النبي ◌َلقر بمكة وبيعة العقبة (٣٨٨٩ - ٣٨٩٣)
إضافة إلى أول حديث في باب: تزويج النبي عائشة -وهو الآتي - (٣٨٩٤) إلا أن
الأخير وضوحه بين كما ستلحظ، كل ذلك بواقع مائتي سطر تقريبًا، لم تنجل لنا
قراءتها؛ ضربت عليها الرطوبة فماع الخط، وضاعت الكلمات.

٥٠٣
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
٣٦ - باب انْشِقَاقِ القَمَرِ
٣٨٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ
وَِّ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ القَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا. [انظر: ٣٦٣٧ -
مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ١٨٢/٧]
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ عََّ قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ بِمِنَّى، فَقَالَ: ((اشْهَدُوا)).
وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ.
وَقَالَ أَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنْشَقَّ بِمَكَّةَ.
وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَغْمَرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ. [انظر: ٣٦٣٦ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٧ /١٨٢]
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ
رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ القَمَرَ أَنْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. [انظر:
٣٦٣٦، ٣٦٣٨ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ١٨٢/٧]
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ،
عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَّهُ قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ. [فتح: ١٨٢/٧]

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٧ - باب هِجْرَةِ الحَبَشَةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: «أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ
نَخْلِ بَيْنَ لَابَتَيْنٍ)). فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ
عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ.
فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ وَ [انظر: ٣١٣٦]
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ
مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ
عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ؟ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ:
فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهْيَ
نَصِيحَةٌ. فَقَالَ: أَيُّهَا المَرْءُ، أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ
إِلَى اِسْوَرِ وَإِلَى ابن عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي. فَقَالَا: قَدْ
قَضَيْتَ الذِي كَانَ عَلَيْكَ. فَبَيْنَمَا أَنَّا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِي:
قَدِ ابْتَلَاكَ اللهُ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ التِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟
قَالَ: فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا فَّهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ
أَسْتَجَابَ الله وَرَسُولِهِ بَّهُ وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَزْتَ الهِجْرَتَيْنِ الأَوْلَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ
اللهِ وََّ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ
عَلَيْهِ الَحَدَّ. فَقَالَ لِي: يَا ابن أَخِي، أَدْرَكْتَ رَسُولَ الهِ وَلَ قَالَ: قُلْتُ: لَا، ولكن قَدْ
خَلَصَ إِلَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى العَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ: إِنَّ
اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا بَلَهَ بِالْحَقٌ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتُ مَّنِ اَسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ
وَّةٍ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَّةِ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ الأَوْلَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَبَايَعْتُهُ، والله مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ أَسْتَخْلَفَ اللهُ
أَبَا بَكْرٍ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَ غَشَشْتُهُ، ثُمَّ أَسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ

٥٠٥
ـ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
وَلَ غَشَشْتُهُ، ثُمَّ أَسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ بْنِ
عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ بِالْحَقٌّ. قَالَ: فَجَلَدَ الوَلِيدَ أَزْبَعِينَ جَلْدَةَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ
يَجْلِدَهُ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ. وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَفَلَيْسَ لِي
عَلَيْكُمْ مِنَ الَحَقِّ مِثْلُ الذِي كَانَ لَهُمْ؟ [قَالَ أَبُو عَبْدِ الهِ: ﴿بَلٌَّ مِّنْ زَيَّكُمْ﴾ [البقرة:
٤٩]: مَأ أَنْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةِ. وَفِي مَوضِع: البَلَاءُ الأبْتِلَاءُ وَ التَّمْحِيصُ، مِن بَلَوتُهُ
[البقرة: ٢٤٩] :
وَخَّصْتُهُ أي: اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ. يَبْلُو: يَخْتَبِرُ. ﴿مُبْتَلِيهـ
مُخْتَبِرُكُمْ وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿بَلَّهُ﴾ عَظِيمٌ: النِّعَمُ، وَهِيَ مِنْ أَبْلَيْتُهُ، وَتِلْكَ مِنِ أَبْتَلَيْتُهُ].
[انظر: ٣٦٩٦ - فتح: ١٨٧/٧]
٣٨٧٣ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةٌ رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا
تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ◌َلَ فَقَالَ: ((إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ
بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ)). [فتح: ١٨٧/٧]
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ السَّعِيدِيُّ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الَحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيِرِيَةٌ،
فَكَسَانِي رَسُولُ اللهِ وَِّ حَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ يَمْسَحُ الأَعْلَامَ بِيَدِهِ،
وَيَقُولُ: ((سَنَاهْ، سَنَاهْ)). قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: يَغْنِي: حَسَنٌّ حَسَنٌّ. [انظر: ٣٠٧١ - فتح: ٧ /
١٨٨]
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَُّ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ نََّ وَهْوَ يُصَلِي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا
رَجَغْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا
نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا. قَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً). فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: كَيْفَ تَصْنَعُ
أَنْتَ؟ قَالَ: أَرُدُّ فِي نَفْسِي. [انظر: ١١٩٩ - مسلم: ٥٣٨ - فتح: ١٨٨/٧]

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ
أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عُ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ نَّهَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً
فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ
حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ◌ََّ حِينَ آَفْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((لَكُمْ أَنْتُمْ
يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانٍ)). [انظر: ٣١٣٦ - مسلم: ٢٥٠٢ - فتح: ١٨٨/٧]

٥٠٧
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
٣٨ - باب مَوْتُ النَّجَاشِيّ
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ
جَابِرِ عُ: قَالَ النَّبِيُّ وَّةِ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: ((مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا
فَصَلُّوا عَلَى أَخِيَكُمْ أَصْحَمَةَ)). [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٧/ ١٩١]
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عَطَاءَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيِّ رضي الله عنهما أَنَّ
نَبِيَّ اللّهِ وَِّ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِيِ أَوِ الثَّالِثِ.
[انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٧ / ١٩١]
٣٨٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّنَ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى عَلَى
أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ -
فتح: ٧ / ١٩١]
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ ◌ََّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الَحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ
الذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ)). [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٧/
١٩١]
٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبًّا
هُرَيْرَةَ عَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ صَفَّ بِهِمْ فِي المُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَزْبَعًا.
[انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٧ /١٩١]

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٩ - باب تَقَاسُمُ المُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ وَلَه
وسلم
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
حِينَ أَزَادَ حُنَيْنَا: ((مَنْزِلُنَا غَدًّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفٍ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى
الكُفْرِ)). [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ٧ / ١٩٢]

٥٠٩
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
٤٠ - باب قِصَّةُ أَبِي طَالِبٍ
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلِكِ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ الَحَارِثِ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ وَِّ: مَا أَغْنَيْتَ
عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَخُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: ((هُوَ فِي ضَحْضَاحِ مِنْ نَارٍ ، وَلَوْلَا
أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)). [٦٢٠٨، ٦٥٧٢ - مسلم: ٢٠٩ - فتح: ١٩٣/٧]
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا نَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ وَعِنْدَهُ
أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: ((أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إله إِلَّ اللهُ. كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله)).
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِيِ أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَزْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟! فَلَمْ
يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِنَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ
وَّ: (لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ عَنْهُ)). فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
[التوبة: ١١٣] وَنَزَّلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
الْجَحِيمِ
[انظر: ١٣٦٠ - مسلم: ٢٤ - فتح: ١٩٣/٧]
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ◌َُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ:
((لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ،
يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ)). [٦٥٦٤ - مسلم: ٢١٠ - فتح: ٧ /١٩٣]
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ
يَزِيدَ بهذا، وَقَالَ: ((تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ)).

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤١ - باب حَدِيثِ الإِسْرَاءِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾. [الإسراء: ١]
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِِّ يَقُولُ: ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلَا اللهُ لِي
بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). [٤٧١٠ - مسلم: ١٧٠ -
فتح: ١٩٦/٧]

٥
١
كِتَابُ مَنَاقِبِ الأَنصَارِ
-
٤٢ - باب المغْرَاجِ
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ
أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنهما أَنَّ نَبِيَّ اللهِلََّ حَدَّثَّهُمْ عَنْ
لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: (بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيم - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحِجْرِ - مُضْطَجِعًا، إِذْ
أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ - مَا بَيْنَ هذِه إِلَى هذِهِ - فَقُلْتُ:
◌ِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِغْرَتِهِ. وَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبِ مَمْلُوءَةٍ
إِيمَانًا، فَفُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَّارِ أَبْيَضَ
- فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ البُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسْ: نَعَمْ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى
طَرْفِهِ - فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ،
فَقِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ
أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفَتَحَ، فَلَمَّا
خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هذا أَبُوَكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ
السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالإِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَِّّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَنَى
السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ
المَجِيءُ جَاءَ. فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابنا الخَالَةِ، قَالَ:
هذا يَحْيَى وَعِيسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخْ
الصَّالِحِ وَالنَِّّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِئَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنَ
هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيَلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُّفُ،
قَالَ: هذا يُوسُفُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخْ
الصَّالِحِ وَالنَّبِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ،

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَقَدْ
أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ
إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هذا إِدْرِيسُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ:
مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ،
فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وٍَّ.
قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَلَمَّا
خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هذا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ
قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَّى السَّمَاءَ
السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ:
مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ،
فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هذا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ،
ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَىْ، قِيلَ لَهُ:
مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي؛ لأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ
مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ،
قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ
إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ
قَالَ: هذا أَبُوَكَ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَك مَرْحَبًا
بِالإِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ
قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى. وَإِذَا أَرْبَعَةُ
أَنْهَارِ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا
البَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ
المَعْمُورُ، ثُمَّ أَتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ
اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الفِطْرَةُ، أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ

٥١٣
- كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
خَمْسِينَ صَلَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ قَالَ:
أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ
يَوْمٍ، وَإِنِّي والله قَدْ جَرَّبْتَُّ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ
المُّعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي
عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ
إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى،
فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ،
فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا
أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ
خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ أَلنَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَّارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ - قَالَ : -
سَأَلْتُ رَبِّ حَتَّى أَسْتَحْبَيْتُ، ولكن أَرْضَى وَأُسَلِّمُ - قَالَ : - فَلَمَّا جَاوَزْتُ
نَادِى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي)). [انظر: ٣٢٠٧ - مسلم: ١٦٤ -
فتح: ٢٠١/٧]
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغَيَا أَلَتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً
لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنِ، أُرِبَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى
بَيْتِ المَقْدِسِ. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ
الزَّقُومِ. [٤٧١٦، ٦٦١٣ - فتح: ٢٠٢/٧]

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
﴿ بِمَثَّةَ،
صَلىالله
وَسلم
٤٣ - باب وُفُودُ الأَنْصَارِ إِلَى النّبِيّ
وَبَيْعَةُ العَقَبَةِ
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابِ، حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ
عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي غَزْوَةِ
تَبُوكَ. بِطُولِهِ.
قَالَ ابْنِ بُكَثِرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ بََّ لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا
عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا.
[انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٢١٩/٧]
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو يَقُولُ: سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ العَقَبَةَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. [٣٨٩١ - فتح: ٧ /
٢١٩]
٣٨٩١ - حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ
عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَنَا وَأَبِي وَخَالِيٍ مِنْ أَصْحَابِ العَقَبَةِ. [انظر: ٣٨٩٠ - فتح: ٢١٩/٧]
٣٨٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن أَخِي
ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - مِنَ
الذِينَ شَهِدُوا بَذْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّةَ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: ((تَعَالَوْا بَابِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا باللهِ
شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُونَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ
بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى
اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ

٥١٥
كِتَابٌ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ
=
أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا
عَنْهُ)). قَالَ: فَبَايَغْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٢١٩/٧]
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِ الخَبْرِ، عَنِ
الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: إِنِي مِنَ النُّقَبَاءِ الذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ
وَهُ. وَقَالَ: بَايَغْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَشْرِقَ، وَلَا نَزْنَ، وَلَا نَقْتُلَ
النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ
ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللهِ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٢١٩/٧]

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٤ - باب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ
صَلىالله
وسلم
عَائِشَةَ (وقدومه)(١) المَدِينَةَ وَبِنَائِهِ بِهَا
٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَزْوَةُ بْنُ أَبِيِ المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا
المَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الَحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ، فَتَمَزَّقَ شَعَرِي فَوَفَى ◌ُمَيْمَةً،
فَأَتَتْنِي أُمِّي - أُمُّ رُومَانَ - وَإِّ لَفِي أُزْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي،
فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِ لأَنَّهَجُ،
حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ
أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنَّصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الَخَبِرِ وَالْبَكَةِ، وَعَلَى خَثْرِ
طَائِرٍ. فَأَسْلَمَثْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ ضُحَى،
فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْع سِنِينَ. [٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٦٠، ٥١٥٨ -
مسلم: ١٤٢٢ - فتح: ٢٢٣/٧]
٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلّى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ لَهَا: ((أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنٍ، أَرَى أَنَّكِ فِي
سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ آمْرَأَتْكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا. فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ:
إِنْ يَك هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ)). [٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح:
٢٢٣/٧]
٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: تُؤُفِيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجُ النَّبِيِّ وَ إِلَى المَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَّ سَنَتَيْنِ أَوْ
قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْيَ بِنْتُ سِتْ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ
سِنِينَ. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح: ٢٢٤/٧]
(١) كذا في الأصل، وفي اليونينية: (وقدومها). ولا تعليق عليها!
٠٠

٥١٧
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
=
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رسول اللهِ وَ لَهُ وَأَنَا بِنْتُ
سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخزرج،
فَوُعِكْتُ، فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَىْ جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي - أُمُّ رُومَانَ- وَإِنِّي
لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي .. الحديث.
قولها: (بنت ست) ذكر غيره أنها بنت سبع، ويجمع بينهما أنها
كملت سنًّا، ودخلت في السابعة، فمن قال: ست أراد تامة، ومن
قال: سبع أراد شرعت فيها .
وقولها: (فنزلنا في بني الحارث) يعني: أهل أبي بكر.
وقولها: (فوعكت) أي: مرضت. قاله الداودي، وعك: أي مرض
وحمي ( ... )(١) وقال: هو مغث المرض أي: ( ... )(٢) وقيل: إنه
انزعاج المريض الحمى وتحريكها إياها .
وقولها: (فتمرق شعري)، هو بالزاي أي: تقطع وتساقط، وبالراء
أي: أنتثر وأنتف، يقال: مرقت الإهاب نزعت عنه الصوف كذا عند
أبي ذر، وبالزاي عند أبي الحسن.
وقولها: (فوفى جميمة) الجمة من الإنسان مجتمع شعر ناصيته قاله
ابن فارس(٣)، وقال شمر: إنها أكثر من الوفرة. قال: وهي الجمة إذا
سقطت عن المنكبين، والوفرة: حتى شحمة الأذنين.
(١) كلمات غير واضحة بالأصل، وقد أشرنا قريبًا إلى علة ذلك.
(٢) السابق
(٣) ((المجمل)) ١٧٤/١ مادة: (جمم).

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقولها: (وإني لفي أرجوحه) أي: العلو، قاله الداودي. وقال
الجوهري: ترجحت الإرجوحة بالغلام: مالت(١) فأن أراد الداودي
بالعلو نقيض ( ... )(٢) فهي العليا، وإن أراد ( ... )(٣) السفل،
فليست ( ... )(٤) وجه ( ... )(٥).
وقولها: (حتى أوقفتني على باب الدار) كذا وقع، والمشهور في
اللغة كما قال ابن التين: وقفت، ثلاثي.
وقولها: (وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي) قال ابن فارس:
يقال: أتانا فلان ينهج أي: مبهورًا النفس(٦).
وقال الهروي: معنى أنهج: أربو وأتنفس، يقال: نهج وأنهج(٧).
وقال أبو عبيدة: لا يقال: نهج.
وقال الداودي: معناه أنها خفق فؤادها من الروع، فإنها أحست
شيئًا .
وقولهن: (على الخير والبركة) هو تفاؤل ودعاء.
وقولهن (على خير طائر) أي: على خير حظ ونصيب.
وقولها: (فلم يرعني إلا رسول الله وَّ﴾ أي يفاجئني، وإنما يقال
ذلك في الشيء (لا)(٨) تتوقعه فيهجم عليك.
(١) ((الصحاح)) ٣٦٤/١ مادة: (رجح).
(٢) كلمات غير واضحة بالأصل، وقد أشرنا قريبًا إلى علة ذلك. فانتبه.
(٣) (٤)(٥) السابق.
(٦) ((المجمل)) ٨٤٥/٢ (مادة: نهج).
(٧) ((غريب الحديث)) ٢/ ٤٢.
(٨) في الأصل: (ألا)، والمثبت الأليق للسياق.

٥١٩
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
-
الحديث الثاني :
حديثها أيضًا أنه التَّا قَالَ لَهَا: «أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنٍ، أَرَى أَنَّكِ
فِي سرقة مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ أَمْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنَّهَا. فَإِذَا هِيَ أَنْتِ،
فَأَقُولُ: إِنْ يَك هذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ)).
الشرح :
قوله (سرقة من حرير) قطعة منه، وكان الأصمعي يقول: السرقة
دخيلة في العرب من كلام الفرس (وانتقده)(١) في كلامهم، سره(٢)،
جَيِّد، ووصف أعرابي رجلًا فقال: لسانه أرق من ورقة، وألين من
سرقة، وقال الداودي: السرقة: الثوب، وسيأتي الكلام عليه في
النكاح إن شاء الله تعالى(٣).
الحديث الثالث :
حديث عروة قال : : تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَى المَدِينَةِ
بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ رضي الله عنها
وَهْيَ بِنْتُ سِتُّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
الشرح:
أما خديجة رضي الله عنها فماتت قبل الهجرة من غير شك، وماتت
في رمضان سنة عشر كما مر في ترجمتها .
وأما تزوجه عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست فهو الصواب،
وقيل فيه أيضًا بنت سبع كما سلف، وهو ضعيف، وبنى بها بالمدينة
(١) كذا صورتها التقريبية في الأصل! ولعل الأليق للسياق: (وأصلها) أو ما معناه والله أعلم.
(٢) هو الأصل الفارسي لـ (سرق) فَعُرِّبَ. انظر ((تهذيب اللغة)) ١٦٧٦/٢ - ١٦٧٧.
(٣) سيأتي برقم (٥٠٧٨)، باب نكاح الأبكار.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة أثنين من الهجرة، وكونها بنى بها
وهي بنت تسع فهو الصواب.
وقيل: على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجره، وأغرب منه أنه بعد
الهجرة بسبعة أشهر، وهو واهٍ.
وظاهر إيراد عروة أنه تزوجها بعد خديجة، وكأن المعروف خلافه،
وإنما تزوج بسودة بعد موت خديجة، وقبل العقد على عائشة.
قال ابن إسحاق: أول نسائه خديجة ثم سودة ثم عائشة(١). ثم عد
الباقي، ومنهم من قال: عائشة قبلها .
قال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزويج عائشة قبل سودة،
والمحدثون يقولون: سودة. وقال الشيخ أبو محمد في ((جامع
المختصر)): (إنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ودخل بسودة)(٢)
بنى على عائشة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر فعلى هذا يكون
عمرها حينئذ خمس سنين وأشهرا .
قال الداودي: قد یکون قوله في البخاري: قبل مخرجه بثلاث سنين
أي: وأشهر فسمى الشيء باسم ما يقاربه، وتزوجها بعد ذلك قبل الهجرة
بقريب من السنتين، ودخل بها بعد الهجرة بسنة.
قال الدمياطي: والصواب أنه تزوج سودة بعد خديجة في رمضان
سنة ماتت خديجة، ثم تزوج عائشة في شوال سنة عشر.
(١) ((سيرة ابن إسحاق)) ص٢٣٨.
(٢) ذكر على الجملة علامة: لا ... إلى. اهـ وورد في هامش الأصل تعليق نصه: عرض
لي في الأصل: وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة.