النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ - كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ ومعنى تنقزان تثبان بها يقال: نقز الظبي إذا وثب في عدوه، والمرأة تنقز ولدها أي: ترقصه، فأراد أنهما يحملان بنشاط، وقال الخطابي: إنما هو تزفران أي تحملان قال: فأما النقز فهو الوثب البعيد(١). وقال الداودي: (تنقزان) أي: تنقلان، قال: وروي كذلك. و(المتون): الظهور. وفيه: جواز نظر الفجأة؛ لأنها لا تملك. ووقوع السيف من يده كان للنعاس الذي أصابهم قال تعالى ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً ثُمَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] الآية. وفيه: أن الشجاع يؤخذ له سلاح غيره لقوله: ((انثرها لأبي طلحة)). (١) ((أعلام الحديث)) ١٦٥٢/٣. ٤٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٩ - باب مَنَاقِب عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَلَامِ ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ لِأَحَدِ يَمْشِي عَلَى الأَرَضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الَجَنَّةِ. إِلَّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىَّ إِسْرَِّيلَ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١٠]. قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ: الآيَةَ أَوْ فِي الحَدِيثِ. [مسلم: ٢٤٨٣ - فتح: ١٢٨/٧] ٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الَجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الَسْجِدَ قَالُوا: هذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: والله مَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لَمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ يََّ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنّ فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرَضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُزْوَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَزْقَه. قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانٍ مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ في أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُزْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَام، وَتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)). وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابن سَلَامٍ قَالَ: وَصِيفٌ. مَكَانَ: مِنْصَفٌ. [٧٠١٠، ٧٠١٤ - مسلم: ٢٤٨٤ - فتح: ١٢٩/٧] ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ: أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَام ◌َهُ، فَقَالَ: أَلَا تَّجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا ٤٢٣ كِتَابٌ مَنَاقِب الأنْصَارِ وَتْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضِ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلِ حَقٌّ فَأَهْدِى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنِ، أَوْ حِملَ شَعِيرٍ، أَوْ حِملَ قَتِّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ: البَيْتَ. [٧٣٤٢ - فتح: ١٢٩/٧] هو عبد الله بن سلام بتخفيف اللام الإسرائيلي من بني قينقاع، وهم من ولد يوسف الصديق، وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغير، وكان حليف الأنصار. ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إلا لعبد الله بن سلام قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠] قال: لا أدري الآية أو في الحديث. ثانیھا : حديث قَيْسٍ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الخُشُوعِ، فَقَالُوا: هُذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ المَسْجِدَ قَالُوا: هذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. قَالَ: والله مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّتُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، وفيه: فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي، وفي آخره ((فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)). وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ ابْنُ سَلامِ. ٤٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال لي خليفة: ثنا معاذ، ثنا ابن عون، عن محمد، عن قيس بن عباد، عن ابن سلام قال: وصيف مكان: منصف. ثالثها : حديث سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاشٍ؛ إذا كان لك على رجل حقٌّ فأهدى لك حمل تبنٍ أو حمل شعيرٍ أو حمل قتِّ فلا تأخذه، فإنه ربا. ولم يذكر النضر وأبو داود ووهب، عن شعبة: البيت. الشرح: ما ذكره في نزول الآية قال به الحسن ومجاهد والضحاك، وأنكره مسروق والشعبي وقالا(١): السورة مكية(٢). قال الشعبي: وأسلم ابن سلام قبل موته(٣) بعامين، واختلفا في المراد بالآية، فقال مسروق: موسى القَلْ(٤)، وقال الشعبي: هو رجل من أهل الكتاب ابن سلام، وانفصل ابن سيرين إلى احتجابه بأن قال: كانت الآية تنزل فقال لهم: ألحقوها في سورة كذا وكذا(٥). (١) في الأصل: قال. (٢) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٤٠/٦، ((تفسير الطبري)) ٢٧٨/١١ -٢٨٠. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني: موت النبي ◌ّ، وسيأتي إيضاحها في كلام المؤلف. هذا الكلام فيه نظر، وتوفي سنة ثلاث وأربعين في خلافة معاوية وأسلم أول المقدم ومراده: قبل موته أي: موته العمليّها، وسيأتي إيضاحه قريبا، وفيه نظر كما ذكرته، وشاهده في الصحيح. وينبغي للمؤلف أن يتعقب هذا الكلام. (٤) رواه الطبري ٢٧٨/١١. (٥) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٦/ ٧ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. ٤٢٥ كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = وفيه: جواب آخر وهو أنه يجوز أن تكون الآية نزلت بمكة، والمعنى: أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، ليؤمنوا، وقال ابن عباس، ومقاتل: إن الشاهد ابن يامين، وقال صاحب ((مقامات التنزيل)): هذِه السورة مكية إلا آيتان مدنيتان منها هذِه الآية، وروى السدي عن ابن عباس: أنها نزلت في ابن سلام وابن يامين، واسمه عمير بن وهب [النضري](١) وقال سعيد بن جبير فيما حكاه عنه عبد بن حميد: أسمه ميمون بن يامين وفيه نزلت هذه الآية(٢) . وقوله: (مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لم يَعْلَم)، قال الداودي: هو من أهل بدر، وإنما قال ذلك خوفا وإشفاقا، ولم يسمع قوله في أهل بدر أنهم مغفور لهم، كذا جعله الداودي من أهل بدر، وهو مخالف لما أسلفناه عن الشعبي أنه أسلم قبل موته وق له بعامين، وقول سعيد ما سمعته يقول .. إلى آخره، كيف قال هذا، قد علم أنه قال ذلك فيه، وفي باقي العشرة. وأجاب الخطابي بأنه كره التزكية لنفسه، ولزم التواضع، ولم ير لنفسه من الاستحقاق ما رآه لأخيه، وهذا غير بين كما قال ابن التين؛ لأنه بقي باقي العشرة بقوله: وحكي عن سفيان الثوري أنه كان يقول: أنا أحرس الصحابة، وأقدم العشرة، وأروي عن رسول الله ما قال: إنهم من أهل الجنة وأرجو لهم ذلك، قال: ولا أشهد لغير رسول الله وَر أنه في الجنة، ومعنى كلامه كما قال: إن التخيير بينهم (١) بياض بالأصل، والمثبت من ((عمدة القاري)). (٢) انظر: ((الدر المنثور)) ٧/٦. ٤٢٦ 1 التوضيح لشرح الجامع الصحيح مستفاد من باب المعرفة بفضائلهم، وأما القطع بالجنة فهو من علم الغيب لا يتوصل إليه بأخبار الآحاد؛ لأنها إنما تفيد علم الظاهر، والعلم المغيب لا يتوصل إليه إلا بكتاب ناطق أو بخبر متواتر(١). وقوله: (وأتاني منصف) هو الوصيف، كما قال في الرواية الأخرى، وهو بفتح الميم في رواية الشيخ أبي الحسن، وفي بعض روايات أبي ذر: بكسرها، وكذا هو مضبوط في كتاب ابن فارس (٢). وفيه ما كان عليه عبد الله من الجودة، وإنكاره الربا، وأن هدية الغريم ربا، وهو محمول عندنا على ما إذا اشترطها . و(القَتُّ): نبات. (١) ((أعلام الحديث)) ١٦٥٥/٣ -١٦٥٦. (٢) ((مجمل اللغة)) ٨٦٩/٢. ٤٢٧ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = ٢٠ - باب تَرْوِيجِ النّبِيِّ وَّ خَدِيجَةً وَفَضْلَهَا رضي الله عنها ٣٨١٥ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ◌َهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ. حَدَّثَنِي صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِّ ﴿ه، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ)). [انظر: ٣٤٣٢ - مسلم: ٢٤٣٠ - فتح: ١٣٣/٧] ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ وَلِّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ - هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي - لماِ كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. [٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ١٣٣/٧] ٣٨١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ إِيَّاهَا. قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ رَ - أَوْ جِبْرِيلُ العَيْهِ - أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ١٣٣/٧] ٣٨١٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَّ مَّا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، ولكن كَانَ النَّبِيُّ وَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءَ، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا آَمْرَأَةٌ إِلَّ خَدِيجَةُ! فَيَقُولُ: ((إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ)). [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ١٣٣/٧] ٤٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٨١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما: بَشَّرَ النَّبِيُّ بَّ خَدِيجَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَ نَصَبَ. [انظر: ١٧٩٢ - مسلم: ٢٤٣٣ - فتح: ٧ /١٣٣] ٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أَتَّى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءُ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الَجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. [٧٤٩٧ - مسلم: ٢٤٣٢ - فتح: ١٣٣/٧] ٣٨٢١ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: أَسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَعَرَفَ أَسْتِثْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَةَ)). قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهَ خَيْرًا مِنْهَا! [مسلم: ٢٤٣٧ - فتح: ١٣٤/٧] ذكر فيه حديث عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِیجَةُ)). وشيخ البخاري فيه محمد هو ابن سلام. وحديث: مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ - هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي - لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. وفي لفظ: من كثرة ذكر رسول الله وَّه إياها، وتزوجني بعدها بثلاث سنين وأمره ربه - أو جبريل- أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب. وفي لفظ: قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا أمرأة إلا خديجة، فيقول: ((إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد)). ٤٢٩ كِتَابُ مَنَاقِبِ الأنْصَارِ وشيخه في هذا عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي المعروف بابن التل من أولاده، قال النسائي: صدوق، مات في شوال سنة خمسين ومائتين. وحديث إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما : بَشَّرَ النَّبِيُّ وَجَ خَدِيجَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ رسول الله وَ لَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَسْتَأُذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَّدِيجَةَ رضي الله عنها عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ، فَعَرَفَ أَسْتِثْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَةَ)). قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشِ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا! الشرح : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، أول من أسلم، وأول زوجاته، وأم سائر ولده خلا إبراهيم فمن مارية، وماتت في رمضان سنة عشر. وقوله: (((خير نسائها خديجة))) يعني : خير نساء زمانها ، وماتت خديجة وعائشة بنت ثلاث سنين، وقيل: أربع، فيحتمل أن يكون دخلت فيمن خيرت عليه خديجة، ويحتمل أن يريد البوالغ ذكرها ابن التين. ٤٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - و(القصب) هنا اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف، وقد جاء في رواية عبد الله بن وهب قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله وَل، وما بيت من قصب؟ قال: ((من لؤلؤة مجوفة)). رواه السمرقندي مجوفة، والخطابي مجوبة(١)، أي: قطع داخلها الثقب، فتفرغ وخلا من قولهم: جبت الشيء إذا قطعته، وروى أبو القاسم بن مطير من حديث صفوان بن عمرو، عن مهاجر بن ميمون، عن فاطمة بنت رسول الله صل أنها قالت: يا رسول الله، أين أمي خديجة؟ قال: ((في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب، بين مريم وآسية امرأة فرعون)). [قالت: يا رسول الله، أمن هذا القصب؟ قال: ((لا بل من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت))](٢) ثم قال: لا يروى عن فاطمة إلا بهذا الإسناد تفرد به صفوان(٣). وفي رواية: بشرها بقصر من درة مجوفة. فإن قلت: كيف بشرها ببيت وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطى مسيرة ألف عام في الجنة كما في حديث ابن عمر عند الترمذي (٤)، وكيف لم ينعت البيت بشيء من أوصاف النعيم أكثر من نفي الصخب، وهو رفع الصوت. قلت: قال أبو بكر الإسكاف في ((فوائده)): بشرت ببيت زائد على ما أعد الله لها مما هو ثواب لأعمالها، ولذلك قال: ((لَا صَخَبَ فِيهِ (١) ((غريب الحديث)) ٤٩٦/١. (٢) ما بين المعقوفتين عبارته مضطربة في الأصل، نصها: قال رسول الله وَله: أمن هذا القصر المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت. اهـ (٣) ((المعجم الأوسط)) ١٣٩/١ - ١٤٠ (٤٤٠). (٤) الترمذي (٢٥٥٣). ٤٣١ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = وَلَا نَصَبَ)) أي: لم ينصب فيه، ولم يصخب أي إنما أعطيته زيادة على جميع العمل الذي نصبت فيه، ولا شاهد لما ذكره. وقال الخطابي: يقال: البيت هنا عبارة عن قصر(١)، وقد سلف كذلك في رواية أسلفناها، وقد يقال لمنزل الرجل بيته، وهو كما قال يغالي في القوم: هم أهل بيت شرف وعز، وفي التنزيل: ﴿غَيّرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦]. قال السهيلي: وذكر البيت هنا، ولم يقل بقصر لمعنى لائق بصورة الحال، وذلك أنها كانت ربة بيت في الإسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت، وأيضًا فإنها أول من بنى بيتا في الإسلام بتزويجها سيد الأنام، ورغبتها فيه، قال: وجزاء الفعل يذكر بلفظ الفعل، وإن كان أشرف منه كما جاء (من كسا مسلمًا على عري كساه الله من حلل الجنة، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق))(٢)، ومن هذا الباب: ((من بنى الله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة)) (٣)، ولم يرد مثله في كونه مسجدا، ولا في صفته، ولكنه قابل البنيان بالبنيان أي: كما بنى يُبنى له كما قابل الكسوة بالكسوة، والسقيا بالسقيا فها هنا وقعت المماثلة لا في ذات الشيء المكسو، وإذا ثبت هذا فمن هنا أقتضت الفصاحة أن يعبر لها عما بشرت به بلفظ البيت، وإن كان فيه ما لا عين رأت، ومن يسميه الجزاء على الفعل بالفعل في عكس ما ذكرناه قوله تعالى ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ﴾. (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٩١١. (٢) رواه أبو داود (١٦٨٢)، والترمذي (٢٤٤٩)، من حديث أبي سعيد الخدري. (٣) سلف برقم (٤٥٠) كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدا، من حديث عثمان بن عفان، ورواه مسلم (٥٣٣) كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد. ٤٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فأما قوله: (لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ)). فإنه أيضا من باب ما كنا بسبيله دعاها إلى الإيمان فأجابته عفوا لم تحوجه إلى أن يصخب كما يصخب البعل إذا تعصت عليه حليلته ولا أن ينصب، بل أزالت عنه كل نصب، وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل مكروه، وأزاحت بمالها كل كدر ونصب فوصف منزلها الذي بشرت به بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها؛ قال ابن دحية: فهي فيه مع سيد الأمة متفردة به كما تفردت بكفالته قبل النبوة وبعدها فلا يصاحبها في هذا البيت أحد من نسائه، ممن تعذر أن تصف ما في ذلك البيت جزاء لكفالته. قال السهيلي: وأما قوله: ((من قصب))، ولم يقل من لؤلؤ، ولكن في اختصاصه هذا اللفظ من المشاكلة المذكورة، والمقابلة بلفظ الجزاء للفظ العمل؛ لأنها كانت قد أحرزت قصب السبق إلى الإيمان دون غيرها من الرجال والنساء، والعرب تسمي السابق محرزا للقصب، واقتضت البلاغة أي يعبر بالعبارة المشاكلة لعملها في جميع ألفاظ الحديث(١). فصل : إقراء جبريل عليها السلام من ربها جل جلاله دال على فضل خديجة على عائشة، وقد أقرأ عائشة رضي الله عنها أيضا الرب جل جلاله السلام كما رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من حديثها(٢)، وسنده جيد فيما علمت؛ لأنه القَيّ أقرأها سلام جبريل كذا استنبطه ابن داود وإن كان فيه خلاف عنده، وسئل أيضا أيما أفضل خديجة أم فاطمة؟ (١) ((الروض الأنف)) ٢٧٨/١-٢٧٩. (٢) ((المعجم الكبير)) ٣٤/٢٣-٣٨؛ وفيه: أن النبي لم أقرأها السلام من جبريل القليلة. ٤٣٣ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ = فقال: الشارع قال: ((فاطمة بضعة مني))(١)، ولا أعدل ببضعة منه أحدا، وتوقف ابن التين فقال: الله أعلم أيهما أفضل خديجة أم عائشة. فصل : وقد سلف تفسير: ((لا صخب فيه ولا نصب)) وقال الداودي: الصخب: العيب، والنصب: المعوج، وقيل: بشرها بقصر من زمردة مجوفة، أو من لؤلؤة مجوفة، وبيت الرجل قصره وداره. وقوله: (حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ)، يروى بالحاء والراء المهملتين، وبالجيم والزاي(٢). وقوله: (قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا)، في سكوته بَّ دلالة على فضل عائشة إلا أن يريد أحسن صورة وأصغر سنا(٣). (١) سلف برقم (٣٧١٤) كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ، باب مناقب قرابة رسول الله ·雑 (٢) في هامش الأصل: لم أر هذا إلا من كلامه، أعني الضبط الثاني. (٣) في هامش الأصل: جاء في رواية أنه قال بعد كلامها: ((والله ما أبدلني الله خيرا منها .. )) فذكر الحديث. ٤٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢١ - باب ذِكْر جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ ×لله، نضرعنه ٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَّهُ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَلَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَ رَآنِي إِلَّ ضَحِكَ. [انظر: ٣٠٣٥ - مسلم: ٢٤٧٥ - فتح: ٧ /١٣١] ٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتُ يُقَالَ لَهُ: ذُو الَخْلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ اليَمَانِيَةُ، أَوِ الكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَثَه: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟)). قَالَ: فَتَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ. قَالَ: فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلاَحْمَسَ. ذكر فيه حديث قَيْسٍ عن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴾ قال: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّ ضَحِكَ. وعنه: كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ بَيْتُ يُقَالُ لَهُ: ذُو الخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ اليَمَانِيَةُ، والْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟)). قَالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ. قَالَ: فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلَأَحْمَسَ. الشرح : (جرير) كنيته أبو عمرو جرير بن عبد الله بن جابر، وهو الشليل(١) بشين معجمة، ابن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن خزيمة بن (١) في هامش الأصل: الشليل: بضم الشين المعجمة رأيته في نسخة صحيحة من (الاستيعاب)) بالقلم، وقد ذكره الذهبي في ((المشتبه)) في المفتوح، وذلك لأنه ذكر بعده المضموم. ٤٣٥ = كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ مالك بن سعد بن نذير بن قسر -بفتح القاف- بن عبقر بن أنمار بن إراش - بهمزة مكسورة- بن عمرو بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان كذا ساقه الكلبي في جماعة، وقال ابن إسحاق ومصعب: أنمار بن نزار بن معد بن عدنان نسبوا إلى أمهم بجيلة، واختلفوا في بجيلة، فمنهم من جعله من اليمن وهو الأكثر، وقيل: من نزار بن معد كما نقلناه عن ابن إسحاق ومصعب، وكان سيدا مطاعا ملتجأ طوالا بديع الجمال، صحيح الإسلام، كبير القدر قال ◌َله: ((على وجهه مسحة ملك))(١)، وعن عمر ◌ّ قال: إنه يوسف هذه الأمة. ولما دخل على رسول الله وَل أكرمه وبسط له رداءه وقال: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)) رواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث قيس عنه قال: لما بعث رسول الله وَ﴾ أتيته فقال لي: ((يا جرير ما جاء بك؟)) قلت: لأسلم(٢). وسلف في الجهاد، وعنه أيضا: ما حجبني رسول الله وَ﴾ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم .. الحديث. أسلم قبل وفاة رسول الله ◌ٍَّ﴾له في رمضان سنة عشر، ووفد عليه قبل موته بأربعين يوما فيما قيل: أرسله إلى ذي الخلصة كما سلف، وقال: يا رسول الله، إني لا أثبت على الخيل فصكه في صدره، وقال: ((اللهم أجعله هاديا مهديا)). وقد سلف في الجهاد ويأتي في المغازي(٣). (١) في هامش الأصل: أي أثر ظاهر، ولا يقال ذلك إلا في المدح. [والحديث رواه أحمد ٣٥٩/٤-٣٦٠، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٠)، وانظر: ((الصحيحة)) (٣١٩٣)]. (٢) ((الأوسط)) ٦/ ٢٤٠ (٦٢٩٠). (٣) سلف في الجهاد برقم (٣٠٢٠) باب: حرق الدور والنخيل، وسيأتي برقم (٤٣٥٦) باب: غزوة ذي الخلصة. ٤٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعند أبي زرعة(١) -حفيده- وغيره: سكن الكوفة، ثم قَرْقِيسِياء فمات بها بعد الخمسين. وروى الطبراني من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم عنه قال: بعثني النبي ◌ّ في أثر العرنيين(٢)، يعني: سنة ست من الهجرة . وروى ابن قانع في ((معجمه)) من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن الشعبي عنه قال: لما مات النجاشي سنة تسع في رجب قال وَجلال: ((إن أخاكم النجاشي هلك فاستغفروا له)) (٣)، وفي النسائي أنه وَّر قال في حجة الوداع: ((استنصت الناس)) (٤)، ولابن سعد في ((طبقاته)(٥) كان ذو الخلصة بيتا لخثعم، قال جرير: فنفرت في تسعين ومائة فارس مِنْ أَحْمَسَ، وهو خلاف رواية البخاري السالفة، وفي البخاري: فنازل على خيل أحمس، ورجالها خمس مرات، وبعث جرير أبا أرطاة بشيرا (٦)، قال السهيلي: وكان من مقبلي الظعن، وكانت نعله طولها ذراع(٧)، وقال فيه عمر: إن جريرا يخطب إليكم ابنتكم وهو سيد من أهل المشرق، وسيأتي بعثه إلى اليمن. (١) هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٣/٣٣ (٧٣٧٠). (٢) ((المعجم الكبير)) ٣٥٨/٢-٣٥٩ (٢٥٠٩) بلفظ: أن ناسا من عرينة أغاروا على لقاح رسول الله ﴿ فأمر النبي ويلو أن تقطع أيديهم وأرجلهم ... وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٤/٦: وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. (٣) ((معجم الصحابة)) لابن قانع ١٤٨/١. (٤) النسائي ١٢٨/٧. (٥) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٧/١-٣٤٨. (٦) سيأتي برقم (٤٣٥٧) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذي الخلصة. (٧) ((الروض الأنف)) ١/ ٩٧. ٤٣٧ كِتَابُ مَنَاقِبِ الأَنصَارِ = فصل : (ذو الخلصة) بيت لخثعم كما سلف، والخلصة في اللغة: نبت طيب يتعلق بالشجر له حب كعنب الثعلب، وجمع الخلصة خلص، ذكره أبو حنيفة، وزعم المبرد أن أبا عبيدة قال: موضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها: العبلات من أرض خثعم، وكان بعث جرير إليه قبل موت النبي ◌َّل بشهرين، أو نحوهما. وادعى السهيلي أنه ليس في البخاري. و(الكعبة الشامية) وإنما عند مسلم وليس كذلك في بابه في البخاري كما سلف، ثم قال: وهذا مشكل ومعناه كان يقال له: الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية بالبيت الحرام، قال: وزيادة (له) في الحديث سهو، وبإسقاطه يصح المعنى كما قاله بعض النحويين، وليس عندي بسهو، وإنما معناه كان يقال له: أي يقال من أجله الكعبة الشامية للكعبة، وهو يريد الكعبة اليمانية، و(له) يعني لأجله لا ينكر في العربية. وهو بضم الخاء المعجمة واللام، وعند ابن إسحاق بفتحهما في قول ابن هشام(١)، وهو صنم سيعبد في آخر الزمان؛ ثبت في الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء دوس وخثعم حول ذي الخلصة)»(٢) (١) هكذا في الأصل، وفي ((الروض)): بضم الخاء واللام في قول ابن إسحاق، . وبفتحهما في قول ابن هشام، وانظر: ((سيرة ابن هشام)) ١/ ٩١. (٢) ((الروض الأنف)) ١٠٩/١. والحديث سيأتي برقم (٧١١٦) كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم (٢٩٠٦) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة. ٤٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٢ - باب ذِكْرِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَاني العَبْسِيِّ ◌ُته ٣٨٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيلِ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيْنَةً، فَصَاحَ إِبِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادِىُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي. فَقَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا أَخْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ أَبي: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةً مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرِ حَتَّى لَقِيَ اللهَ رَّ. [انظر: ٣٢٩٠ - فتح: ١٣٢/٧] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها في قتل والده يوم أحد، وقد ترجم أيضًا لحذيفة فيما مضى مع عمار، وأنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره. ومعنى: (ما احتجزوا حتى قتلوه) أي: ما افتزعوا. . ٤٣٩ = ڪِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ ٢٣ - باب ذِكْرُ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنها ٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُثْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرَضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَدِلُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرَضِ أَهْلُ خِبَاءِ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قَالَتْ: وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَّيّ حَرَجْ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: ((لَا أُرَاهُ إِلَّ بِالْمَعْرُوفِ)). [انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٧ /١٤١] هي من مسلمة الفتح. وقال عبدان: أنا عَبْدُ اللهِ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ، وفي آخره ((إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ)). كذا ذكره معلقا عن شيخه، والبيهقي أخرجه من حديث أبي الموجه أنا عبدان فذكره، ثم قال: رواه البخاري عن عبدان ولم يبين كيفية روايته (١). والبخاري رواه في موضع آخر عن يحيى بن بكير، ثنا الليث، ثنا يونس به (٢)، وعن أبي اليمان أخبرني شعيب عن الزهري به(٣) . (١) ((السنن الكبرى)) ٢٧٠/١٠. (٢) سيأتي برقم (٦٦٤١) كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي حَلّ. (٣) سلف برقم (٢٤٦٠) كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم .. ٤٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: تسمية الخباء دارا، وقد نفت ما كانت عليه من البغض؛ ليعلم صدقها في الحب. وقوله عند قولها: (أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ). (قال(١): ((وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) ) قاله تصديقا لها . وقولها: (مِسِّيكٌ) بكسر الميم وتشديد السين المكسورة وهو البخيل. وفيه: الحكم والفتوى على الغائب، وأن من حکم بشيء يأخذ به من غير علم الظالم مثل قوله تعالى: ﴿وَجَزَّوُاْ سَيْئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌ﴾ [النحل: ١٢٦]. (١) هكذا في نسخة أبي ذر الهروي، أنظر: ((اليونينية)) ٤٠/٥.