النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ = ٣ - باب إِخَاءُ النَّبِيّ ◌َّ بَيْ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَا قَدِمُوا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ وَلَّ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِّي أَكْثَرُ الأَنَّصَارِ مَالاَ، فَأَقْسِمُ مَالِيٍ نِصْفَيْنِ، وَلِي أَمْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ، فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا أَنْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلَّوهُ عَلَى سُوقٍ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَمَا أَنْقَلَبَ إِلَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطِ وَسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ((مَهْيَمْ؟)). قَالَ: تَزَوَّجْتُ. قَالَ: ((كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا)). قَالَ: نَوَاةَ مِنْ ذَهَبٍ. أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. شَكَّ إِنْرَاهِيمُ. [انظر: ٢٠٤٨ - فتح: ١١٢/٧] ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ عَهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ يَِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ المَالٍ، فَقَالَ سَعْدُ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنَّ مِنْ أَكْثَرِهَا مَالاَ، سَأَقْسِمُ مَالٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ. فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّ يَسِيرًا، حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ وََّ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَهْيَمْ؟)). قَالَ: تَزَوَّجْتُ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ. فَقَالَ: ((مَا سُقْتَ فِيهَا؟)). قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح: ١١٢/٧] ٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ نُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، قَالَ: قَالَتِ الأَنَّصَارُ: أَقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ. قَالَ: ((لَا)). قَالَ: يَكْفُونَا الَئُونَةَ وَتُشْرِكُونَا فِي الَّمْرِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [انظر: ٢٣٢٥ - فتح: ١١٣/٧] ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث إِبْرَاهِيم بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، الحديث، وقد سلف في أوائل البيوع. وبنو قينقاع: مثلث النون، شعب من يهود المدينة، أضيف إليهم السوق، أجلاهم رسول الله صَلّ كانوا أرادوا أن يلقوا عليه رحى. و(مَهْيَم): أي ما أمرك؟ كلمة يمانية، وقوله: (نواة من ذهب أو وزن نواة. شك إبراهيم) قال الداودي: من روى وزن نواة فهو غلط، وقال أبو عبيد: هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية، والعشرون نشًّا(١). وقال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنه تزوجها على ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قال: (نواة من ذهب) ولست أدري لم أنكره أبو عبيد(٢). وفيه: دلالة على أبي حنيفة في قوله: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم (٣)، وقال سحنون عن ابن وهب: النواة قيمتها خمسة دراهم، قال ابن وهب: وكذا قال ابن عيينة قال: والنواة خمسة قراريط. وفيه: المتاجرة مع اليهود. (١) ((غريب الحديث)) ٣١٠/١. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٣٦٨٣/٤. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٥٢/٢. ٣٨٣ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأنْصَارِ = الحديث الثاني : عَنْ أَنَسٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النبي ◌َّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ. وسلف أيضا هناك، والوضر: لطخ من خلوق أو طيب، وقال الداودي: هو ما يتعلق بالثياب من الطيب. وفيه: الأمر بالوليمة، والأشهر استحبابها وهي الطعام الذي يصنع عند العرس، وقال الداودي: هي كل شيء يدعى إليه مشتقة من الالتئام؛ لأن بها الوصلة، واجتماع الشمل. الحديث الثالث : عن أبي هريرة # قال: قالت الأنصار: أقسم بيننا وبينهم النخل، قال: ((لا)) قال: تكفونا المئونة وتشركونا في التمر، قالوا: سمعنا وأطعنا . هذا سلف في المزارعة. ٣٨٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤ - باب حُبُّ الأَنْصَارِ ٣٧٨٣ - حَذَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ - أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ -: (الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ). [مسلم: ٧٥ - فتح: ١١٣/٧] ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبٍْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ)). [انظر: ١٧ - مسلم: ٧٤ - فتح: ١١٣/٧] ذكر فيه حديث عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر الأوسي الكوفي قال: سمعت البراء قال: سمعت النبي وَّل، أو قال: قال النبي ◌َّ ((الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)). وحديث أَنَسِ ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النَّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ)). سلف في الإيمان. وقوله: ( (لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ)) ). يريد: حب جميعهم، وكذا بغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يقع بين الناس بإمرة، وشبهها فهو مما لا يجوز وهو آثم، وقال الداودي: هو من الكبائر، وليس من النفاق. ٣٨٥ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = وَلَّهِ لِلأَنْصَارِ: ٥ - باب قَوْلُ النّبِيّ (أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) : ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ◌َِّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ - فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ ثُمْثِلاً، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)). قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. [٥١٨٠ - مسلم: ٢٥٠٨ - فتح: ١١٣/٧] ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَبِ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رَّهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنَّصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهَ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ مَّه فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)). مَرَّتَيْنِ. [٥٢٣٤، ٦٦٤٥ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح: ١١٤/٧] ذكر فيه حديث أَنَسِ عَهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ وَّهِ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسِ - فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مُمْثِلاً، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)). قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ . وعنه ظ جاءت امرأة من الأنصار ومعها صبي لها، فكلمها رسول اللهِ وَّ قال: ((والذي نفسي بيده إنكم من أحب الناس إلى)) قوله (ممثلا)، يقال: (تمثل)(١) قائمًا يمثل مثولا إذا أنتصب، فهو ماثل، وجاء ههنا (ممثلا) أي: مكلفًا نفسه ذلك، وطالبًا ذلك فُعُدِّيَ فِعْلُه، قاله عياض(٢). وقال ابن التين: قوله: (ممثلا) كذا وقع رباعيًّا، والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل مثولا إذا أنتصب قائمًا، ثلاثي، والله أعلم. (١) كذا في الأصل: تمثل، وفي ((إكمال المعلم)) (مثل). ولعله الصواب. (٢) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٥٠-٥٥١. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦ - باب أَتْبَاعِ الأَنْصَارِ ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ: قَالَتِ الأَنَّصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ نَبِيِّ أَتْبَاعُ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ، فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابن أَبِي لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. [٣٧٨٨ - فتح: ٧ /١١٤] ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ - رَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ - قَالَتِ الأَنَّصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ أَتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. قَالَ النَّبِيُّ وَّةَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ)). قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَزْتُهُ لايْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَزْقَمَ. [انظر: ٣٧٨٧ - فتح: ١١٤/٧] ذكر فيه حديث شعبة عن عمرو سمعت أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قال: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ قومٍ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ أَتَبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ، فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابن أَبِي لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. وبه عن أبي حَمْزَةَ -رَجلِ مِنَ الأَنْصَارِ - قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْم أَتْبَاعًا .. إلى قوله: مِنَّ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ)). قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْت ذلك لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ . الشرح : (عمرو) هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير. ٣٨٧ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ = قال أبو حاتم: ثقة يرى الإرجاء مات سنة ست عشرة ومائة(١). (أبو حمزة) أسمه: طلحة بن يزيد، مولى قرظة بن كعب الأنصاري الكوفي، من أفراد البخاري، روى عن حذيفة مرسلا، وعن زيد بن أرقم، وعنه عمرو بن مرة فقط. وقوله: (فَنَمَيْتُ) هو بفتح الميم أي: أبتدأته، وقال ابن فارس: نميت الحديث بالتخفيف أسندته، وبالتشديد أشعته (٢). وقال الهروي: نميت بالتخفيف إذا بلغته على وجه الإصلاح والخير(٣)، والتشديد إذا بلغته على وجه النميمة، وإفساد ذات البين. وفيه: ما ترجم له وهو ظاهر. (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٥٧/٦ (١٤٢١). (٢) ((مجمل اللغة)) ٨٨٥/٢. (٣) ((غريب الحديث)) ٢٠٣/١. ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧ - باب فَضْلُ دُورِ الأَنْصَارِ ٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ عَظُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنَّصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ خَزْرَج، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيَّ ◌َهَ إِلَّ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَی کَثِيرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعْتُ أَنَسَا، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : عَنِ النَّبِيِّ وَ بهذا، وَقَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. [٣٧٩٠، ٢٨٠٧، ٦٠٥٣ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧ / ١١٥] ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ: ((خَيْرُ الأَنَّصَارِ - أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورٍ الأَنْصَارِ - بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ)). [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧ /١١٥] : ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ نَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِ حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ: أَبَا أُسَيْدِ، أَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَه خَيَّرَ الْأَنَّصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا؟ فَأَذْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ وَِِّّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُيِّرَ دُورُ الأَنَّصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرَا. فَقَالَ: (أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الخِيَارِ؟!)). [انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح: ٧ /١١٥] ذكر فيه حديث غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بُنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ : ٣٨٩ = كِتَابُ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرِى النَّبِيَّ ◌َّهِ إِلَّ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. وقال عبد الصمد ثنا شعبة ثنا قتادة سمعت أنسا قال: قال أبو أسيد: عن النبي وُ ل﴿ بهذا وقال سعد بن عبادة: وحديث أبي أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((خَيْرُ الأَنْصَارِ - أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنَّصَارِ)) فذكره بالواو دون ثم، إلى قوله: ((وَبَنُو سَاعِدَةَ)). وحديث أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلُّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ: أَبَا أُسَيْدٍ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلِّ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا؟ فَأَدْرَكَ سَعْدُ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا. فَقَالَ: ((أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الخِيَارِ؟!». الشرح : وبنو النجار رهط سعد بن معاذ(١) وأبي أيوب، وبنو عبد الأشهل قوم أسيد بن الحضير، ويقال: إنه مل* أول ما قدم المدينة نزل عند بني عبد الأشهل، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، وقيل: إنما نزل في بني عمرو بن عوف، ثم أتى المدينة، كذا ذكره الداودي، وقال الشيخ أبو محمد: نزل في حرة بني عمرو بن عوف على سعد بن خيثمة، ويقال: على كلثوم بن الهدم، قال: ولم يختلفوا أنه نزل بالمدينة على (١) في هامش الأصل: هذا فيه نظر، وابن معاذ من الأوس وأبو أيوب من الخزرج، وبنو النجار من الخزرج وأما سعد بن عبادة فمن بني ساعدة، وأما أسيد بن الحضير فلا شك أنه من بني عبد الأشهل، ولكن لا ذكر له في الحديث، إنما ذكر فيه أبو أسيد الساعدي، وهو من بني ساعدة من الخزرج، وذكر لسعد بن معاذ في هذا الحدیث فاعلمه. ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أبي أيوب. وقوله: ((خير دور الأنصار)) يعني: قبائلهم والدار: القبيلة قاله ابن فارس(١)، واحتج بهذا الحديث، قال الداودي: هو مجاز. وفيه: تفضيل الرجل على غيره، ولا يعد ذلك غيبة. ب۔ (١) ((مجمل اللغة)) ٣٤٣/١. ٣٩١ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = ٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِّ لِلأَنْصَارِ: ((اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)) قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَغْمِلُنِي كَمَا اسْتَغْمَلْتَ فُلَانَا؟ قَالَ: ((سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)). ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ لِلْأَنَّصَارِ: ((إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَّرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الحَوْضُ)). [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٧ /١١٧] ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ◌َُّ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الوَلِيدِ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َّهِ الأَنَّصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ. فَقَالُوا: لَا، إِلَّ أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: (إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثْرَةٌ)). [انظر: ٢٣٧٦ - فتح: ١١٧/٧] ثم أسند من حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا أَسْتَعْمَلْتَ فُلَانَا؟ قَالَ: ((سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)). ومنٍ حديث هشام، عن أنس عُ قَالَ وَ لَه لِلأَنْصَارِ: ((إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الحَوْضُ)). ومن حديث يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن أَنَسٍ ﴾ه دَعَا النَّبِيُّ وَّهِ الأَنْصَارَ إِلَى ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ. فَقَالُوا: لَا ، إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: ((إِمَّا (لا)(١)، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي ےہ. ثْرَةٌ)). المراد بالأثرة: ما يرون بعده من التفضيل في العطاء، والأثرة: ما يؤثر به الرجل أي: يفضل به. و(يقطع لهم) بضم الياء، من أقطع يقطع وهو يكون تمليكًا وغير ذلك. : (١) في الأصل: لي. والمثبت من اليونينية ٣٤/٥ وليس عليها تعليق. ٣٩٣ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = ٩ - باب دُعَاء النَّبِيِّ وَّ: أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّةِ: ((لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ)). [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ١١٨/٧] وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ مِثْلَهُ. وَقَالَ: (فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ)). ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الأَنَّصَارُ يَوْمَ الَخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الجِهَادِ مَا حَبِينَا أَبَدًا فَأَجَابَهُمُ: ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَْ)) [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ١١٨/٧] ٣٧٩٧ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الهِ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ وَه وَنَحْنُ نَحْفِرُ الَخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِيلَ: ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّ عَيْشُ الآخِرَةُ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَْ)) [٤٠٩٨، ٦٤١٤ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ١١٨/٧] ذكر فيه حديث أبي إياس -واسمه معاوية بن قرة بن إياس ابن هلال بن رباب بن عبيد البصري، العالم العامل، ولد يوم الجمل، ومات سنة ثلاث عشرة ومائة- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ» . وعن قتادة عن أنس ، عن النبي ◌َّ مثله. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال: ((فاغفر للأنصار والمهاجرة)). وحديث حُمَيْدٍ عن أَنَسِ ﴾ كَانَتِ الأَنْصَارُ والمهاجرة يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ .. الحديث. وسلف هناك في باب: حفر الخندق. ومن حديث عبد العزيز، عن أنس(١) . وحديث مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الخَنْدَقُ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَالآن : ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ فاغفر للمُهَاجِرِينِ وَالأَنَّصَارَ)). ومحمد شيخ البخاري محمد بن عبيد الله بن زيد بن أبي زيد، أبو ثابت المدني مولى عثمان بن عفان. وروى النسائي عن رجلٍ [عنه](٢)، صحب ابن القاسم، وأتى بعلمه إلى العراق، فأخذه عنه إسماعيل القاضي. وقوله: على (أكبادنا)(٣) يريد على جنوبنا من الظاهر مما يلي الكبد، وما أورده ظاهر على ما ترجم له. (١) سلف برقم (٢٨٣٥) كتاب الجهاد والسير. (٢) زيادة يقتضيها السياق، وسيأتي الكلام عليه في باب: ذبيحة الأعراب من كتاب الذبائح. (٣) في هامش الأصل: هذا من رواية من روى: (أكبادنا) جمع كبد. ٣٩٥ كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = ١٠ - باب: ج وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: ٩] ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَجُلاً أَتَّى النَّبِيَّ رَ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّ المَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((مَنْ يَضُمُّ - أَوْ يُضِيفُ- هذا)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ أَنَا. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى آَمْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ وَه فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّ قُوتُ صِبْيَانٍ. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءَ. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا)). فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأَوَلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. [٤٨٨٩ - مسلم: ٢٠٥٤ - فتح: ١١٩/٧] ذكر فيه حديث أَبِي حَازِم، واسمه سلمان مولى عزة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رسول اللهِوَّهِ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا المَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يَضُمُّ - أَوْ يُضِيفُ - هذا؟)) فقال رجل من الأنصار .. الحديث، وقد سلف في أوائل مناقب الأنصار الإشارة إليه. وفي كتاب الواحدي(١): عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهدي (١) في هامش الأصل: لا حاجة إلى عزوه إلى الواحدي فهو في ((مستدرك الحاكم)) في تفسير الحشر قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي بأن في سنده عبيد الله- يعني : الوليد - ضعفوه. [«المستدرك)) ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤]. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لرجل من الصحابة رأس شاة فقال: إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول فنزلت الآية (١). فائدة : هذا الرجل من الأنصار هو أبو طلحة زيد بن سهل زوج أم سليم، كما صرح به الحميدي عن رواية ابن فضيل: فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة(٢) يعني: زيد بن سهل(٣). وعند الخطيب: لا أراه أبا طلحة زيد بن سهل بل آخر (٤)، يكنى أبا طلحة، وقيل: هو ثابت ابن قيس بن الشماس، قاله القاضي إسماعيل في ((أحكامه))، قال: وذلك أن رجلا من المسلمين بقي ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر عليه، ويصبح صائمًا حتى فطن له رجل من الأنصار يقال: ثابت بن قيس بن شماس، وهو [الذي](6) أسلفناه في الباب السالف، ولابن بشكوال، قيل: هو عبد الله بن رواحة (٦). وذكر (ابن النحاس)(٧) في (تفسيره)) أن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل، وأن الضيف ثابت بن قيس، وادعى ابن عساكر أنه أبو المتوكل الناجي، وهو عجيب؛ لأنه تابعي، وذكر بعضهم أنه أبو هريرة. (١) ((أسباب النزول)) ص٤٣٩- ٤٤٠ (٨١٠). (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ١٨١/٣. (٣) في هامش الأصل ما نصه: في ((صحيح مسلم)) أنه أبو طلحة، ولم يذكر اسمه. (٤) أنظر: ((الأسماء المبهمة)) ص٣٩٨ - ٤٠٠. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٤٥٧/١. (٧) كذا في الأصل وعليها: كذا. ٣٩٧ كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأنصَارِ = وفيه جواز نفوذ فعل الأب على الآبن، وإن كان مطويًّا على ضرر، إذا كان ذلك من طريق التصبر، وأن القول فيه قول الأب، والفعل فعله؛ لأنهم نوموا الصبيان جياعًا؛ إيثارًا لقضاء حق رسول الله وَّل في تنفيذ دعوته والقيام، بحق ضيفه. ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١ - باب قَوْلُ النَّبِيّ ◌َِيلَ: ((اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)) ٣٧٩٩ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ نَخْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ رضي الله عنهما بِمَجْلِسٍ مِنْ تَجَالِسِ الأَنَّصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَزْنَا تَجْلِسَ النَّبِيِّ ◌َ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ بَّهِ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُزْدٍ - قَالَ - فَصَعِدَ اِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَذْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَّدْ قَضَوُا الذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [٣٨٠١ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ١٢٠/٧] ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابن الغَسِيلِ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفَا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [انظر: ٩٢٧ - فتح: ١٢١/٧] ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبِلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [انظر: ٣٧٩٩ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ١٢١/٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: ٣٩٩ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ أحدها : قال البخاري: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، ثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ، أَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ُ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ رسول الله وََّ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، قَدْ قَضَوُا ◌َلِذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). شيخ البخاري أبو علي اليشكري المروزي الصائغ، أحد الحفاظ، روى عنه مسلم والنسائي أيضا، وقال: ثقة. مات سنة أثنتين وخمسين ومائتین. وشاذان لقب، واسمه عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ميمون أبو الفضل، تفرد به البخاري، ولد بعد أخيه عبدان بن عثمان ابن عبد الرحمن بثلاث سنين في المحرم سنة ثمان وأربعين ومائة، بعده بثمان سنين، [ومات](١) سنة تسع وعشرين ومائتين، ومولد عبدان سنة خمس وأربعين ومائة، ومات في شعبان سنة إحدى وعشرين ومائتين. روى عنه البخاري، وروى هو أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي عن رجل، عنه، عن أبيه، وأبوهما عثمان بن أخي عثمان بن أبي رواد، وأبو رواد أخو أبي حفصة واسمه ثابت، والد عمارة بن أبي حفصة، قد اتفقا على عثمان بن أبي جبلة. (١) زيادة يقتضيها السياق. ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : وقوله: ((الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي)) أي: بطانتي وخاصتي، قال أبو زيد: الكرش: الجماعة، وقاله ابن فارس، وزاد: كرش الرجل: عياله من صغار ولده(١)، وقال الخطابي: الكرش: عيال الرجل وأهله(٢). قال القزاز: ضرب المثل بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون بها بقاؤه، وقد يكون عيال الرجل وأهله، يقال: لفلان عيال كرش منثورة، أي: عيال كثيرون. والعيبة -بفتح العين المهملة -: ما يخزن الرجل فيها ثيابه، يريد أنهم موضع سره وأمانته، وهو مما ضرب المثل به، وهو من الكلام الوجز الذي لم يسبق إليه. وذكر ابن دريد في ((مجتباه)) عدة من ذلك، منها: ((حمي الوطيس)) (٣)، و((مات حتف أنفه))(٤)، و((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين))(٥)، و((يا خيل الله أركبي))(٦)، و((كل الصيد في جوف الفرا))(٧)، و((الحرب خدعة)) (٨)، (١) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٧٨١. (٢) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٦٤٤. (٣) رواه مسلم (١٧٧٥) كتاب: الجهاد، باب: غزوة حنين، من حديث العباس بن عبد المطلب. (٤) رواه أحمد ٣٦/٤، من حديث عبد الله بن عتيك. (٥) سيأتي برقم (٦١٣٣) كتاب: الأدب، ورواه مسلم (٢٩٩٨) كتاب: الزهد، من حديث أبي هريرة. (٦) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٧/ ٣٦٢ (١٠٥٩٠) من حديث أنس بلفظ: فنودي يوما في الخيل: يا خيل الله اركبي، وروى أبو داود (٢٥٦٠)، من حديث سمرة قال: إن النبي ◌ٍَّ﴾ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا. (٧) ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) ١٢١/٢ (١٩٧٧)، وعزاه للرامهرمزي في ((الأمثال)) عن نصر بن عاصم الليثي، وقال: سنده جيد، لكنه مرسل. (٨) سلف برقم (٣٠٣٠) كتاب: الجهاد، باب: الحرب خدعة، ورواه مسلم (١٧٣٩) كتاب: الجهاد، باب: جواز الخداع في الحرب. من حديث جابر بن عبد الله.