النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ
ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث أربعة:
أحدها :
حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الحَكَم
قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّىْ حَبَسَةً
عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، إلى أن قال في الزبير: إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ،
وَإِنْ كَانَ أحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَل .
وفي رواية بعده: أما والله لتعلمون أنه خيركم(١).
قال الداودي: يشبه أن يكون أحسنهم خلقا، وظاهره (أنهم)(٢)
أفضلُهم، وهذا يبين قول ابن عمر رضي الله عنهما: ثم نترك أصحاب
النبي ونَ﴾ بعد عثمان لا نخير بينهم(٣)، أن ذلك لم يكن قول جميعهم.
ثانيها :
حديث جَابِرِ عَثُ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)) سلف
في الجهاد مكررة (٤).
ثالثها :
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا
وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ.
الحدیث .
(١) أعتبرها المصنف رواية للحديث الأول مع أن البخاري ساق لها إسنادًا.
وأعدها عبد الباقي حديثًا فلذا ترقيم الباب خمسة أحاديث.
(٢) كذا في الأصل، ولعلها: أنه أو أُنْهِمَ.
(٣) سلف برقم (٣٦٩٨) باب مناقب عثمان.
(٤) بأرقام (٢٨٤٦، ٢٨٤٧، ٢٩٩٧).

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
صَلى له
وَسِيَّة
وفيه: أنه أتى بخبر بني قريظة، وأنه لما رجع جمع له رسول الله
بين أبويه فقال: ((فداك أبي وأمي)).
يوم الأحزاب كان سنة أربع وهو يوم الخندق(١)، وعند أنصرافه
كانت بنو قريظة. قيل: لم يجمع الشارع بين أبويه إلا له ولسعد(٢)،
وإنما كان يقول: ((فداك أبي))، و ليس بذلك.
وكان عُمْرُ عبدِ الله بن الزبير يومئذ سنتين وأشهر، ولا يذكر أن أحدًا
عَقَل دون هذا السن في الحديث الصحيح، لأنه ولد في السنة الثالثة من
الهجرة، وقيل: كانت الأحزاب سنة خمس فعمره ثلاثة أعوام وأشهر
على هذا.
قال الداودي: وروي أن أسماء هاجرت وهي متم قد قربت
ولادتها، فإما أن تكون تأخرت هجرتها، أو هو اختلاف فيكون ابن
الزبير يوم بني قريظة ابن أربع سنين إلا أشهرًا. قال: وكان ابن الزبير
أول مولود ولد للمسلمين بالمدينة بعد الهجرة، وكان قد أبطأ ذلك
عليهم حتى خافوا أن يهودَ سحرتهم، فلما ولد فرحوا بذلك، ثم ولد
بعده للأنصار النعمان بن بشير(٣)، وكان يوم اليرموك في خلافة عمر
، وكان معه يوم بدر فرس، وقيل: فرسان، ولم يكن في المسلمين
فارس غير ثلاثة: الزبير والمقداد وأبو مرثد الغنوي.
(١) ذكر ابن هشام أنها كانت في شوال لسنة خمس.
((السيرة النبوية)) ٢٢٩/٣.
(٢) سلف برقم (٢٩٠٥) كتاب الجهاد، باب المجن ومن يترس بترس صاحبه.
(٣) ورد بهامش الأصل: ( ... ) ولد على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة، وهو أول
مولود ولد من الأنصار بعد الهجرة، وقيل في مولده غير ما ذكرت، لكن الذي
ذكرت هو الأصح والأشهر، فاعلمه.

٣٢٣
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
الحديث الرابع :
حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ نَّهِ قَالُوا لِلِزُّبَيْرِ
يَوْمَ اليَرْمُوكِ: أَلَاَ تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى
عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي
تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ.
فيه: منقبة ظاهرة له.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٤ - باب ذِكْرٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ
وَقَالَ عُمَرُ بَّهِ تُؤُفِّيَ رسول الله بِهِ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ.
٣٧٢٢، ٣٧٢٣ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمٌِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهَ فِي بَعْضٍ تِلْكَ الأيَّامِ التِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ
وَِّ غَيْرُ طَلْحَةً وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا. [٤٠٦٠، ٤٠٦١ - مسلم: ٢٤١٤ - فتح: ٧/ ٨٢]
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا ابن أَبِ خَالِدِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي
حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ التِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ◌َلَ قَدْ شَلَّتْ. [٤٠٦٣ - فتح: ٨٢/٧]
هذا سلف(١) ثم ساق عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أنه لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ وَّ فِي
بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ التِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ بَّهَ غَيْرُ طَلْحَةً وَسَعْدٍ
-رضي الله عنهما- عَنْ حَدِيثِهِمَا .
وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ التِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ وَّلـ
قَدْ شَلَّتْ.
الشرح :
هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن
سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. أحد العشرة، وأحد
الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الستة أصحاب الشورى،
والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق.
أمه: الصعبة بنت عبد الله أخت العلاء بن الحضرمي، من المهاجرات
ضرب له النبي ◌ٍَّ﴾ بسهم واحد يوم بدر وكان غائبًا بالشام، وأبلى يوم
أحد بلاء عظيمًا سماه رسول الله وَله: ((طلحة الجود))، و(طلحة الخير))،
(١) يعني المعلق أول الباب.

٣٢٥
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
و((طلحة الفياض))(١)؛ لكثرة بذله للأموال، وفتى قريش ومن خواصه
-كما قال أبو الثناء- أنه ◌َّ كان إذا لم يره قال: ((ما لي لا أرى الصبيح
المنبلج الفصيح)) (٢)، ولم يثبت معه يوم أحد غيره(٣) .
وقال المبرد: حدثني التوزي قال: كان يقال لطلحة بن عبيد الله:
طلحة الطلحات(٤)، قال المبرد: وكان يوصف بالهمام يعني: في إقدامه
روى عنه بنوه وغيرهم: كان أول من قتل يوم الجمل، سنة ست
وثلاثين، بالبصرة، عن أربع وستين، أو اثنتين أو ثمان وخمسين،
أو خمس وسبعين أصابَهُ سهم غرب فقطع من رجله عرق النسا، فشج
حتى نزف فمات، وخلف مالا جزيلًا ثلاثين ألف ألف. وفي الصحابة
من أسمه طلحة نحو العشرين.
ومعنى قوله: (لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِّ ◌ََّ فِي بَعْضٍ تِلْكَ الأَيَّامِ) یرید:
يوم أحد.
وشلت: بفتح الشين، تشل ذكره ثعلب(٥)، وهو كما قال الشَّنْتَمريُّ:
بطلان اليد أو الرجل من آفة تعتريها، وليس معناه قطعت كما ذكره ابن
(١) رواه الطبراني ١١٢/١ (١٩٧) من حديث طلحة بن عبيد الله، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ١٤٨/٩: فيه من لم أعرفهم.
ورواه الحاكم ٣٧٤/٣، من حديث موسى بن طلحة، وصححه.
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٩٤/٢٥ بلفظ (المليح) بدلا من (المنبلج).
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: في هذا الكلام نظر، وقد اختلف في عدد من ثبت معه
القَيّ وقد ذكرتهم في تعليقي على البخاري.
قلت: [المحقق] وقد يحمل كلامه على المبالغة فى شدة ثباته
(٤) ((الكامل في اللغة)) ٢١٠/١.
(٥) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١٩٢١/٢، مادة: (شل).

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
سيده (١)، وقال الزمخشري: إذا أمترخت، وقال كراع في ((مجرده)) هو
تقبض في الكف، وأصله من شَلِلْتُ على فَعِلْتُ، بكسر العين، قال ابن
درستويه: والعامة تقول: شُلت بالضم وهو خطأ، وقال اللحياني: إنه
قليل(٢)، قال ابن الأعرابي: إنها لغة رديئة، وسأل (أبو)(٣) موسى
الحامض ثعلبًا؛ فقال: كيف نرده إلى ما لم يسم فاعله، قال يقول: أشلت.
وفي ((أيمان العرب)) الثعلب: أشل الله عشرة، وأشلت عشرة، يقال:
شَل، وشُل، وعل، وال من الشل وعل، أي: جن، قال الأخفش:
أحسب ثعلبا جرى على هذِه المزاوجة الكلام؛ لأن تقدمه وشل،
وكذلك الذي يليه، وقال ابن سيده في ((عويصه)): أشللت يده بالألف،
وقيل: إنما قطع إصبعه .
وكان ◌َّليّ لما أنحاز إلى الجبل يوم أحد أنحاز معه طلحة واثنا عشر
رجلا من الأنصار، فلحقهم المشركون فاستأذنه طلحة في القتال فلم
يأذن له، واستأذنه رجل من الأنصار فأذن له، فقاتل القومَ وأشغلهم
بالقتال وقتًا من النهار، والنبي ◌َّ ذاهب بمن معه فقتل الأنصاري،
ثم لحقوهم فاستأذنه طلحة فأبى، واستأذنه أنصاري آخر فأذن له، إلى
أن قتل اثنا عشر رجلا، ولحق رسول الله وَلقر وطلحة بالجبل فاتقى
عنه بيده، فقطعت إصبعه، فقال: حس، فقال ◌َّ: ((لو ذكرت الله
لرفعتك الملائكة والناس ينظرون)) (٤).
(١) ((المحكم)) ٤٢٥/٧، مادة: شل، وفيها: الشلل: يبس اليد.
(٢) أنظر قول كراع، وقول اللحياني في ((المطلع على المقنع)) لشمس الدين البعلي
الحنبلي ص ٦٢.
(٣) زيادة يقتضيها السياق، وهو سليمان بن محمد بن أحمد. أنظر ((تاريخ بغداد)) ٩/ ٦١.
(٤) رواه النسائي ٢٩/٦ - ٣٠.

٣٢٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
وقال سعد: رأيت يوم أحد رجلين أحدهما عن يمين رسول الله وَظله
والآخر عن يساره، عليهما ثياب بيض يقاتلان قتالا شديدًا، لم أرهما
قبل ولا بعد، يعني ملكين.
فائدة :
دعا طلحة يومًا أبا بكر وعمر وعثمان ﴿ إلى طعام، فدعا خادمه
فأبطأ عليه، ثم دعاه فقال: لبيك، فقال له طلحة: لا لبيك، فقال
أبو بكر: ما سرني أن أقولها، وإن لي نصف الدنيا، وقال عثمان
مثله، وإن لي حُمُر النعم.
ومر علي بطلحة قتيلا فنزل إليه، وقال: أضحى أبو محمد معفرًا في
التراب، يعز عليَّ، إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري غريبًا بهُذِه البلدة، ثم
قال :
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
وجمع له ما كان في ذلك من المال، فجاء ابنه عمران فأجلسه إلى
جنبه، ورحب به وسهل، ودفع إليه المال، وقال: إنما حفظته عليكم،
وأرجو أن أكون أنا وأبوك على سرر متقابلين.
فائدة :
قوله (عن حديثهما) أي أخبراني ذلك يعني: أبا عثمان، وهو
النهدي .

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٥ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ الزُّهْرِيّ،
وَبَنُو زُهْرَةَ أَحْوَالُ النَّبِيِّ بَةِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ
٣٧٢٥ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ٢٨/٥ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: ◌َمَعَ لِ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَبَوَيْهِ
يَوْمَ أُحُدٍ. [٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٨٣/٧]
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلَامِ. [٣٧٢٧، ٣٨٥٨ - فتح: ٨٣/٧]
٣٧٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابن أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ
هَاشِمِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ أَبِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِغْتُ سَعِيدَ بْنَ اُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ
أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّ فِ اليَوْمِ الذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةً
أَيَّامِ وَإِّ لَثُلُثُ الإِسْلَامِ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ. [انظر: ٣٧٢٦ - فتح: ٧ /٨٣]
٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا عَّهَ يَقُولُ: إِي لِأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكُنَّا
نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ نَّةٍ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ
البَعِيرُ أَوِ الشَّاهُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَا
وَضَلَّ عَمَلِي. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلَّي. [٥٤١٢، ٦٤٥٣ - مسلم:
٢٩٦٦ - فتح: ٨٣/٧].
هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك -كما ذكره البخاري- ابن
أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري، أحد العشرة
وآخرهم موتًا، أُحُدي شَجَري، من المهاجرين الأولين الذين صلوا
القبلتين، وأول من رمى بسهم في سبيل الله -وسيأتي في سرية

٣٢٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
عبيدة بن الحارث- وفارس الإسلام -زاد أبو الثناء- وأنه وَّ لعن من
قدح في نسبه، وأنه لزم بيته في الفتنة، وأمر بأهله أن لا يخبروه بشيء
من أخبار الناس، وكان سابع سبعة في الإسلام.
أمه: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، شهد
بدرًا والمشاهدَ، كان أحد الستة أولي الشورى، وكان مجاب الدعوة،
مشهورًا بذلك، وأحد الفرسان، مات في قصره بالعقيق، ودفن
بالبقيع، سنة خمس وخمسين -على الأصح - أو ست أو سبع،
أو ثمان وهو أشهر وأكثر عن بضع وسبعين أو ثمانين، وأوصى أن
يكفن في جبة صوف قاتل فيها يوم بدر، قيل: إن تَرِكَتَه مائتا ألف
وخمسون ألفًا .
ثم ذكر البخاري في الباب حديث سَعِيدٍ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ
سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي رسول الله وَّهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ .
ثانيها :
حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلَام.
ثالثها :
حديث سَعِيدٍ بْنِ المُسَيبِ، عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ
أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامِ وَإِنِّي لَثُلُثُ
الإِسْلامِ.
تابعه -يعني: ابن أبي زائدة- أبو أسامة ثنا هاشم بن هاشم بن
عتبة بن أبي وقاص عن سعيد.
وهُذِه المتابعة أسندها يعني: في باب إسلامه.

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
رابعها :
حديث قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ﴾ه يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى
بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّ وَرَقُ
الشَّجْرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ البَعِيرُ أَوِ الشَّاهُ مَا لَهُ خِلْطٌ،
ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَا وَضَلَّ
عَمَلِي. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي.
وقد أسلفنا في ترجمة الصديق # حديث عمار: رأيت النبي وَلـ
وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر (١)، وفيه منافاة لقوله:
(مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامِ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَام). قال ابن التين: إن تكن
الروايتان محفوظتين، فلم يعلم سعد إلا رسول الله وَليل وأبي بكر ولم
يعلم سعد بعمار، ويحتمل أن يريد سعد ثلاثة غير رسول الله (مَ لآ،
ويحتمل أن يكون ◌َّ أحدهم، أو يريد سعد من الرجال الأحرار، .
ومعنى: (تعزرني على الإسلام) أي: تؤذيني، ومنه التعزير الذي هو
التأديب على الريبة، والمعنى: تعلمني الصلاة، وتعيرني بأني
لا أحسنها .
وقوله: (وَشَوْا بِهِ) قال ابن فارس: وَشى كلامه إذا كذب ونم (٢)،
وقال ابن عرفة: لا يقال لمن نم: واشٍ، حتى يغير الكلام، ويلونه،
ويجعله ضروريًّا، ویزین منه ما يشاء.
وجمعه لأبويه له قد سلف مثله في حق الزيبر(٣) .
(١) سلف برقم (٣٦٦٠).
(٣) سلف برقم (٣٧٢٠).
(٢) ((مجمل اللغة)) ٩٢٦/٢.

٣٣١
= ڪِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
صَلى الله
عاجل
وسلم
١٦ - باب ذِكْرُ أَصْهَارِ النّبِيّ
مِنْهُمْ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلَيَّ بْنُ
حُسَيْنِ، أَنَّ الِمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ
فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَ لَ فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، هذا عَلِّ
نَاكِحُ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: ((أَمَّا بَعْدَ،
أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي،
وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، والله لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ
رَجُلٍ وَاحِدٍ)). فَتَرَكَ عَلِيّ الِطْبَةَ.
وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيّ، عَنْ مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ وََّ، وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ
فَأَحْسَنَ، قَالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي)). [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩
- فتح: ٨٥/٧]
ثم ذكر خِطبة علي ه بنت أبي جهل، وما قاله النبي
صَلىالله
وَمَيَّة.
أبو العاصي بن الربيع هو ابن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف
القرشي العبشمي كان يقال له: جرو البطحاء، وفي أسمه أقوال: لقيط،
أو مهشم، أو هشيم، أو مقسم، وهو أثبت، قال الزبير: أو ياسر،
أو القاسم.
أمه: هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة، وكان مؤاخيًا لرسول
الله وَيُ مصافيًا وشكر رسول الله وَل مصاهرته، وأثنى عليه خيرًا - كما
ذكره في الباب- مات في ذي الحجة سنة أثنتي عشرة، ويقال: إنه
أستشهد في بعض المغازي، ثم أحرق بالنار حتى صار فحمة.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وزوجه هي زينب، أول ولده كما قال الكلبي. وقال السراج: ولدت
سنة ثلاثين من مولد سيدنا رسول الله وعليه .
فصل :
وبنت أبي جهل: جميلة، وقيل: جويرية، ولما قال وَّةٍ فيها ما قال.
قال عتاب بن أسيد: أنا أريحكم منها، فتزوجها فولدت له عبد الرحمن
المقتول يوم الجمل، وكان لأبي جهل بنت أخرى يقال لها : الحفناء،
كانت تحتَ سهيل بن عمرو، وزعم الميداني وابن السكيت، وغيرهما أن
التي كانت تحت سهيل بن عمرو اسمها صفية، وسماها الحاكم في
((إكليله)) جويرية، وسمى ابن طاهر المقدسي مخطوبة عليٍّ: العوراء.
وفي غير هذه الرواية قال بَّر: ((ولست أحرم ما أحل الله فلا آذن
إلا أن يشاء ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي)) (١)، وهذا يقال: إنه شرط.
والخطبة: بكسر الخاء، قوله: (وَذَكَرَ صِهْرًا) يدل على أن الصهر
يطلق على الزوج، وقد سلف، وترجمة البخاري (أصهار)، ولم يأت
إلا باثنين، نظيره: ﴿فإن كان له إخوة﴾ والاثنان يحجبانها من الثلث
إلى السدس عند الأكثرين.
فصل :
ادعى الشريف الموسوي في ((غزواته)): أن حديث خطبة علي لابنة
أبي جهل موضوع، ولا نرى سماعه؛ لثبوته في ((الصحيح)) من حديث
المسور كما ستعرفه قريبا، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن الزبير
وصححه(٢).
(١) يأتي برقم (٥٢٣٠) كتاب: النكاح، باب: ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف.
(٢) الترمذي (٣٨٦٩)، وقال: حسن صحيح.

٣٣٣
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
فائدة :
قوله: (بَضْعَةٌ مني)) بفتح الباء الموحدة، وللحاكم: ((مضغة
-بالميم- يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها))، ثم قال: صحيح
الإسناد(١).
وله على شرط الشيخين: (ولا أحسبها إلا تحزن -أو- تجزع))(٢).
وأن المذكور في بني عبد شمس هو أبو العاصي، والله أعلم.
(١) ((المستدرك)) ١٥٨/٣، وفيه: بضعة.
(٢) ((المستدرك)) ١٥٨/٣-١٥٩، من حديث سويد بن غفلة، بلفظ: مضغة.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وسلم
١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيّ
وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا)). [انظر:
٢٦٩٩]
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِینَارٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌ََّ بَعْثًا، وَأَّمَّرَ عَلَيْهِمْ
أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((إِنْ تَطْعُنُوا فِي
إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةٍ أَبِهِ مِنْ قَبْلُ، وَابْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا
لِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ
بَعْدَهُ)). [ ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ٨٦/٧]
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ◌َلِّ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ
وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. قَالَ: فَسُرَّ
بِذَلِكَ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. [انظر: ٣٥٥٥ - مسلم: ١٤٥٩ - فتح: ٨٧/٧]
ثم ساق من حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَُّ
بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ
قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًّا لِلِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ،
وَإِنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ)).
وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ◌َِّ شَاهِدٌ،
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانٍ، فَقَالَ: إِنَّ هُذِهِ الأَقْدَامَ
بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. قَالت: فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ رضي
الله عنها .

٣٣٥
= كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
و(زيد) هو أبو أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، مولى
رسول الله ور، وهو أول من أسلم من الموالي، وأحد من بادر إلى
الإسلام، فأسلم من أول يوم، وشهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد وكان من
الأمراء الشهداء، ومن الرماة المذكورين، له حديثان قال ابن عمر:
ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآَبِهِمْ﴾ [الأحزاب:
٥] وذكره الله باسمه في القرآن، مات في غزوة مؤتة.
وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام والجاحظ في ((الهاشميات)) أن قريشًا
كانت لمحبتها في قصي تسمي أولادها باسمه، وأنه ◌َّ لما تبنى مولاه
سماه زيدًا، وأما ابن إسحاق وغيره فأنشدوا لأبيه حارثة حين فقده ولم
یدر أین مكانه:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل(١)
وكان البعث الذي بعث فيه أسامة أرسله إلى يُبْنَا فَهَدَم فيها وأحرق،
وکان وجّهه قبل مرضه الذي توفي فيه ثم مرض فقال له أسامة: إن بدني
لا يقوى أن أمضي على هذه الحال، فأذن له في التربص فتوفي رسول الله
وَ لّر فأراد الصحابة أن يمسك أبو بكر ذلك الجيش، فقال: ما كنت لأَحُل
آخر عقد عقده رسول الله وسلّ بأول عقد أعقده أنا، وأمره بالخروج فقال
له: ما تأمر. قال: الأمر ما أمرك به رسول الله وَلّ فكلما أستشاره في
شيء قال: الأمر ما أمرك به رسول الله جل﴾.
وما ذكر أن بعثه إلى يُبنا هو قول الداودي، وقال الشيخ أبو محمد
في ((جامعه)): كان إلى مؤتة من أرض الشام، ويهريق بها دمًا، وهو
غريب .
(١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٦٦/١.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقوله: ((إن تطعنوا)). قد سلف في قول بعضهم -فيما حكاه ابن
فارس - : أنه بفتح العين في طعن القول وبضمها في طعن الرمح (١).
وقوله: ((إن كان لخليقًا)) أي: هو ممن يقدر ذلك فيه أي: حقيق به،
والإمارة بكسر الهمزة: الولاية.
والقائف: الذي يحسن الأشباه في الناس وهو مجزز بالجيم،
وتكرار زاي، وأبعد من قاله بالحاء، وحكي فتح الزاي الأولى،
والصواب الكسر؛ لأنه جز نواصي العرب.
وهو ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج
الكناني المدلجي، ودخوله على عائشة رضي الله عنها إما قبل نزول
الحجاب أو بعده، وكان من وراء الحجاب.
وقوله: (وأعجبه وأخبر به عائشة) لعله لم يعلم أنها علمت ذلك
أو أخبرها، وإن كان علم بعلمها تأكيد الخبر، أو نسي أنها علمت
ذلك وشاهدته معه، والرواية الأخرى أنه دخل عليها مسرورا تبرق
أسارير وجهه، فقال: ((ألم تسمعي ما قال مجزز؟!)) فذكره(٢).
فصل :
وفيه: العمل بالقائف، والحجة على من منعها .
(١) ((مجمل اللغة)) ١/ ٥٨٣.
(٢) سلف برقم (٣٥٥٥) كتاب المناقب، باب صفة النبي وثيقة.

٣٣٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
١٨ - باب ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ، فَقَالُوا: مَنْ يَخْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ حِبُّ رَسُولِ اللهِ وَرَ. [انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٧ /٨٧]
٣٧٣٣ - وَحَدَّثَنَا عَلِىّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ
المَخْزُومِيَّةِ فَصَاحَ بِي، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَدِ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ
كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَمْرَأَةً مِنْ
بَنِي مَخْزُومِ سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ ◌ََّ؟ فَلَمْ يَخْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ،
فَكَلَّمَهُ أُسَّامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: ((إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ
تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). [انظر:
٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٨٧/٧]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ
المَخْزُومِيَّةِ، فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ
صَلىالله
وَسِيلاً.
ثم ساقه عنها من طريق آخر.
أسامة كنيته أبو زيد، وأبو محمد وأبو حارثة ابن زيد بن شراحيل،
الكلبي. الحب بن الحب ومولاه، وابن حاضنته ومولاته أم أيمن.
ومن خصائصه: تأميره على جيش كان فيهم أبو بكر(١) وعمر، وكان
عمره إذ ذاك عشرين سنة فأقل لما أرسله أبو بكر * على ناحية البلقاء،
(١) في هامش الأصل: أنكر كون فيهم أبو بكر # ابن تيمية أبو العباس في الرد على
الرافضي، وصدق وكيف بعثه معه، ويستخلفه في الصلاة، وأما عمر فذكر أنه
أرسله معه وقد ذكر فيه قولان، والله أعلم.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وشهد مع أبيه مؤتة، وكان أنجزه مدة ثم تحول إلى المدينة، مات بوادي
القرى، وقيل: بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة أربعين ابن
خمس وخمسين سنة، وهو من الأفراد في الصحابة.
وفيه: فضل ظاهر لأسامة، وأنه يسمى الحب، واهتمام المرء
بأهله .
وقوله: ((كان بنو إسرائيل إذا سرق فيهم الشريف تركوه)) يعني:
أحدثوا ذلك بعد إيمانهم.
وفيه: ترك الرحمة بمن وجب عليه الحدود.
فائدة :
السارقة هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، وعمها: أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال.

٣٣٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
باب: أي: في مناقب أسامة وذريته والحسن
٣٧٣٤ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادِ يَخْيَى بْنُ عَبَّدٍ، حَدَّثَنَا
الَاحِشُونُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: نَظَرَ ابن عُمَرَ يَوْمًا وَهُوَ فِي المَسْجِدِ إِلَى رَجُلٍ
يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ: أَنْظُرْ مَنْ هذا؟ لَيْتَ هذا عِنْدِي. قَالَ لَهُ
إِنْسَانُ: أَمَا تَعْرِفُ هذا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ هذا يُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ. قَالَ: فَطَأْطَأَ ابن عُمَرَ
رَأْسَهُ وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرَضِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللهِ مَّهِ لأَحَبَّهُ. [فتح: ٨٨/٧]
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا
أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ كَانَ
يَأْخُذُهُ وَالَحْسَنَ، فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا)). [٣٧٤٧، ٦٠٠٣ - فتح:
٨٨/٧]
٣٧٣٦ - وَقَالَ نُعَيْمٌ: عَنِ ابنِ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَنِي مَوْلَّى
لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ، أَنَّ الَحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ ابن أُمّ أَيْمَنَ وَكَانَ أَيْمَنُ ابن أُمَّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ
لِأُمِّهِ وَهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَرَآهُ ابن عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: أَعِدْ.
[٣٧٣٧ - فتح: ٨٨/٧]
٣٧٣٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ - مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ - أَنَّهُ
بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ،
فَقَالَ: أَعِدْ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِي ابن عُمَرَ: مَنْ هذا؟ قُلْتُ: الحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ابن ◌ُمّ
أَيْمَنَ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: لَوْ رَأى هذا رَسُولُ اللهِ،﴿ لأَحَبَّهُ. فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ
صَلى الله
أَيْمَنَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ سُلَيْمَانَ: وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ
[انظر: ٣٧٣٦ - فتح: ٨٨/٧]
أي: في مناقب أسامة وذريته والحسن.
ذكر فيه أحاديث:

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أحدها :
حديث المَاحِشُونِ، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة التيمي
مولاهم، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: نَظَرَ ابن عُمَرَ يَوْمًا وَهْوَ فِي المَسْجِدِ
إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ: أَنْظُرْ مَنْ هُذا؟ لَيْتَ
هُذا عِنْدِي. قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَمَا تَعْرِفُ هُذا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ هذا
مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ. قَالَ: فَطَأُطَأَ ابن عُمَرَ رَأْسَهُ وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ،
ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللهِ وَّرِ لأَحَبَّهُ. يعني: من أجل والده أسامة.
ومحمد هذا روى عن أبيه، وعنه عبد الله بن دينار وجمع، ثقة قليل
الحديث، مات في خلافة الوليد بن عبد الملك، روی له الترمذي حديثًا
في مرضه(١)، والنسائي في ((خصائص علي ع﴾))(٢).
ثانیھا :
حديث أبي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، يحَدَّثُ عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ، فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا)).
ويأتي في فضل الحسن وهو من أفراده، وأخرجه النسائي (٣).
وفيه: فضل ظاهر لأسامة والحسن.
ثالثها :
حديث: وَقَالَ نُعَيْمُ: عَنِ ابن المُبَارَكِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أَخْبَرَنِي مَوْلَّى لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ الحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ ابن أُمِّ أَيْمَنَ وَكَانَ
أَيْمَنُ ابن أُمَّ أَيْمَنَ أَخَا لأسَامَةَ وَهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَآهُ ابن عُمَرَ
لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: أَعِدْ.
(١) رواه الترمذي (٣٨١٧).
(٢) (خصائص علي )) ص ١٢٣ (١٣٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٥٠/٥ (٨١٧١).