النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ باب إسلامه عن عبد الله بن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر(١). وروى أبو سعيد إسماعيل بن علي في ((الموافقة)) من حديث علي مرفوعًا: ((اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب)). وروى ابن الجوزي في ((مناقبه)): عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: ركب عمر فرسًا فلما ركضه أنكشف فخذه فرأى أهل نجران على فخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتبنا أنه يخرجنا من أرضنا . وله أوليات وخصائص ذكرتها في ((رجال العمدة))(٢) فراجعها منه، قتل في سنة ثلاث وعشرين على الصحيح من الهجرة في ذي الحجة ابن ثلاث وستين على الصحيح. ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث مجموعها ستة عشر حديثا : أحدها : حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةٍ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ (خَشْفَةً)(٣)، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: هذا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)). فَقَالَ عُمَرُ ه: بأَبِي وأمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! الحديث الثاني : حديث أبي هُرَيْرَةَ ﴾ه، وفيه: ذكر القصر فينظر. (١) برقم (٣٨٦٣) كتاب مناقب الأنصار. (٢) ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) ١١٢٩/٢ باسم ((العدة في معرفة رجال العمدة». (٣) في مطبوع اليونينية بفتح الشين وبهامشها: كذا في اليونينية بفتح الشين وقد ضبطها المصنف بالسكون كما سيأتي. ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد سلف في باب صفة الجنة(١). ضبط ابن التين الرميصاء بضم الراء وكسر الميم، ثم قال: يحتمل أن تكون أم أنس أو غيرها، وهو غريب، والذي نحفظه بفتح الميم، وهي أم أنس، ويقال: لها الغميصاء، وقال أبو داود: الرميصاء، أخت أم سليم من الرضاعة(٢). قلت: ولقبت بالرميصاء لرمص كان في عينها، واسمها سهلة أو رميلة، أو رميثة أو آنية أو مليكة، أقوال. وقوله: ( ((سَمِعْتُ خَشْفَةً)) ) هو بفتح الخاء وسكون الشين، وحكى شمر فتحها أيضا قال أبو عبيد: الخشفة، الصوت ليس بالشديد يقال(٣): خشف يخشف خشفا إذا سمعت له صوتا أو حركة (٤)، قيل: وأصله صوت دبيب الحيات، وقال الفراء: الخشفة الصوت الواحد، والخشفة الحركة إذا وقع السيف على اللحم، وفي الحديث: ((يا بلال ما عملك؟ فإني لا أراني أدخل الجنة فأسمع الخشفة))(٥)، وفي حديث آخر أنه قال لبلال: ((ما أوثق أعمالك في نفسك فإني سمعت دف نعليك في الجنة)) قال: إني لم أتطهر قط إلا صليت ما كتب لي (٦). (١) برقم (٣٢٤٢) وفي غيرها بسكونها. (٢) أبو داود (٢٤٩٢). (٣) هُذِه العبارة من قول الكسائي كما في ((غريب الحديث)) ١/ ٩٢. (٤) ((غريب الحديث)) ١/ ٩٢. (٥) لم أعثر على هذا اللفظ إلا عند أبي عبيد في ((غريب الحديث)) ١/ ٩٢، وعنه نقلت كتب اللغة المتأخرة، أما في المصادر الحديثية فلفظه: ((ثم دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذِه؟ فقالوا: هذا بلال)). اهـ من حديث أنس؛ رواه مسلم (٢٤٥٦). (٦) سلف برقم (١١٤٩) كتاب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار. ٢٨٣ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = والدَّفُّ: بالفاء الصوت، والفناء ممدود: ما أمتد مع القصر من جوانبه من خارج، وقال الداودي: وقد يقال: القصر نفسه فناء. الحديث الثالث : حديث الزُّهْرِيِّ عن حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنه ◌َلَ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِي: اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرِِّّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي)». الحديث سلف في العلم(١)، وحمزة عن أبيه هو ابن عبد الله بن عمر كما سلف هناك. الحديث الرابع : حديث سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما فذكر حديث القليب، وقد سلف قريبًا، قال ابن (نمير)(٢) -يعني شيخ البخاري - : العبقري: عتاق الزرابي وقال يحيى: الزرابي هي الطنافس لها خمل رقيق، ﴿مَبْثُوثَهُ﴾ كثيرة . وقوله: ( ((إني رأيتُ فِي المَنَام أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ) ). بإسكان الكاف، وحكي فتحها، وقيل: بكر، يقال: بكرة بكرة بكرة. الحدیث الخامس : حديث مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشِ .. الحديث سلف في باب صفة إبليس وجنوده(٣)، وفيه: أنه وَليل كان يأتيه نساء المؤمنين ينشطن عنده. (١) برقم (٨٢). (٢) كذا في الأصل، نمير بالنون والميم كما في رواية الأصيلي، وكريمة وأبي ذر. وفي غيرهم: جبير. اليونينية ١٠/٥. (٣) برقم (٣٢٩٤). ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قوله: (وَيَسْتَكْثِرْنَهُ): يريد العطاء، وقد أبان في موضع آخر أنهن يردن النفقة، وقال الداودي: أراد يكثرن من الكلام عنده، والأول أظهر؛ لأنه قال: (يكلمنه ويستكثرنه) يريد رسول الله وَّيه، ولا يقال لمن أكثر كلامه: استكثر، وقوله: (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ). لعله كان طبعا، أو كان قبل نزول الآية (١). قوله: ( ((إِيهًا يَا ابن الخَطَّابِ)))، وفي بعض النسخ: ((إيهٍ))، قال ابن التين، وضبط بكسرة واحدة، وصوابه الفتح أي: كف من لومهن وذلك أن إيهٍ بالكسر والتنوين معناه: زدنا حديثا ما، وبغير تنوين: زدنا مما عهدنا، وأَيْهًا بالفتح والتنوين: (٢) لا تبدأنا بحديث، وبغير تنوين: كف من حديث عهدناه. الحديث السادس : حديث قَيْسٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ﴾. أي: لما كان فيه من الجلد والقوة في الله. وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود كما سيأتي في باب إسلام عمر ﴾(٣). الحديث السابع والثامن : من حديث ابن عباس وأنس # تقدما في أواخر مناقب الصديق(٤). (١) يشير إلى آية سورة الحجرات: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَّكُمْ﴾. (٢) في هامش الأصل: وفي ((الصحاح)) بعد أن ذكر الكلام على إيه قال: فإذا سكنته وكففته قلت إيْها عنا، وإن أردت التبعيد قلت: أيْهًا بفتح الهمزة يعني : هيهات. (٣) برقم (٣٨٦٣). (٤) حديث ابن عباس برقم (٣٦٧٧)، وحديث أنس برقم (٣٦٧٥). ٢٨٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = الحديث التاسع : حديثِ زِيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَنِي ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ بَعْضٍ شَأْنِهِ -يَعْنِي: عُمَرَ - فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَظُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَله مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى أَنْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ ﴾. معنى (أجد): يعني في الأمور، و(أجود): بالأموال؛ لأنه أجرى الأمور على وجهها . الحديث العاشر : حديث أَنَسِ هِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسول الله وَّهِ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)). قَالَ: لَا شَىء إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ رسول الله وَِّ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ وَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ. هذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب(١)، وفيه فضل(٢) ظاهر للصديق والفاروق. الحديث الحادي عشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَقَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ)) . (١) برقم (٢٦٣٩) كتاب: البر والصلة، باب: المرء مع من أحب. (٢) مكررة بالأصل. ٢٨٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قيل: يعني الفراسة، كأنه حدث بذلك الشيء، وقيل -عن الشيخ أبي الحسن - : تكلمهم الملائكة، واحتج بقوله: ((یکلمون)). الحديث الثاني عشر: حديثه أيضًا: ((من لها يوم السبع)) تقدم قريبًا . الحديث الثالث عشر: حديث المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ هُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاسِ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ -: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ. فذكر القصة وفيه: والله لو أن لي طلاعَ الأرض ذهبًا لافتدیت به من عذاب الله قبل أن أراه. قال حماد بن زيد: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، [عن](١) ابن عباس: دخلت على عمر بهذا . معنى (يجزعه): يزيل جزعه، كقوله تعالى: ﴿حَقَّ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: أزيل عن قلوبهم الروع كما يقال: مرضته، إذا عانى إزالة مرضه، ورواه الجرجاني: وكأنه جزع، وهذا يرجع إلى حال عمر، ويصح به الكلام. و(طِلاع الأرض) بكسر الطاء المهملة، وقال الهروي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل (٢). وقال ابن سيدَهْ: طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس(٣)، وكذلك قال ابن فارس(٤)، وقال الخطابي: طلاعها: ملاؤها، أي: ما يطلع عليها، وتشرق فوقها من الذهب(٥). (١) في الأصل: على. (٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١٣٣/٣. (٣) (المحكم)) ٤٣١/١. مادة: طلع. (٥) ((أعلام الحديث)) ١٦٣٤/٣. (٤) ((المجمل)) ٥٨٥/٢. ٢٨٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ الحديث الخامس عشر: حديث أبي موسى السالف قريبًا في آخر باب مناقب الصديق في بشارة الثلاثة بالجنة(١). الحديث السادس عشر: حديث أبي عَقِيل -بفتح العين - زُهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام ابن زهرة بن عثمان، ابن عم طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعبد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو؛ مات سنة اثنتين أو سبع وعشرين ومائة (٢)، سمع جده عبد الله بن هشام، قال: كنا مع النبي ◌َّله وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فيه منقبة ظاهرة له. (١) برقم (٣٦٧٤). (٢) ورد بهامش الأصل: وقيل: سنة خمس وثلاثين، قال الذهبي في ((التذهيب)) وهو عندي أصح، وعليه أقتصر في ((الكاشف)). ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧ - باب مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو القُرَشِيّ ضُوعيه وَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مَنْ يَحْفِرْ بِثْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ)). فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ. وَقَالَ: (مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ)). فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ. [انظر: ٢٧٧٨] ٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ دَخَلَ حَائِطَا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ((اْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: (أْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: ((اْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوِى سَتُصِيبُهُ)). فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٥٣/٧] قَالَ حَمَّدٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَخْوَلُ وَعَلِيُّ بِنُ الَحَكَم، سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ. وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ أَنْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ - أَوْ رُكْبَتِهِ - فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. ٣٦٩٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابن شِهَابٍ: أَخْبَرَبِي عُزْوَةُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٌّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِيٍ إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ. قَالَ: يَا أَيُّهَا المَرْءُ - قَالَ مَعْمَرٌ: أُرَاهُ قَالَ : - أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا بَيَّ بِالْحَقٌّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَنٍ اسْتَجَابَ الله وَلِرَسُولِهِ وَّهَ، فَهَاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الوَلِيدِ. قَالَ: أَذْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ؟ قُلْتُ: لَا، ولكن ٢٨٩ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ خَلَصَ إِلَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى العَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَلَهُ بِالْحقٌّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ الله وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ أَسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْقٍّ إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ، فَجَلَدَهُ ثَانِينَ. [٣٨٧٢، ٣٩٢٧ - فتح: ٧/ ٥٣] ٣٦٩٨ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاحِشُونُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدَا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ وَّةِ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ. [انظر: ٣١٣٠، ٣٦٥٥ - فتح: ٥٣/٧] ٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - هُوَ ابنِ مَوْهَبٍ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرَأَىْ قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هؤلاء القَوْمُ؟ قَالَ: هؤلاء قُرَيْشٌ. قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: يَا ابن عُمَرَ، إِّ سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّيَوْمَ أُحُدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابن عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِوَ ل﴿ وَكَانَتْ مَرِيضَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ)). وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةً مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ((هذِهِ يَدُ عُثْمَانَ)). فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: ((هذِه لِعُثْمَانَ)). فَقَالَ لَهُ ابن عُمَرَ: أَذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ. [فتح: ٧/ ٥٤] ٢٩٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَا عَثُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ وَلَ أُخُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، وَقَالَ: ((اسْكُنْ أُحُدُ - أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ - فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٍّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانٍ)). [انظر: ٣٦٧٥ - فتح: ٥٣/٧] في كنيته قولان آخران: أبو عبد الله، وأبو ليلى، ووالده عفانُ - أبو العاصي- بنُ أمية بن عبد شمس الأموي، ذو النورين، مهاجر الهجرتين، ومن تستحيي منه الملائكة، وجامع القرآن بعد الاختلاف، ومن السابقين الأولين المشهود لهم بالجنة. أمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء عمة رسول الله وَ له وقيل: ولد بعد الفيل، وفر بدينه إلى الحبشة مع زوجته رقية، ومناقبه جمة موضحة في الكتاب السالف(١). ثم ذكر البخاري أحاديث مسندة ومعلقة، فقال: وقال النبي بمليار: ((مَنْ يحفر بِثْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ)) فحفرها عثمان. وقد سلف في الشرب(٢). وقال: ((مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ)). فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ. قلت: هي غزوة تبوك سنة تسع، وقيل: حمل فيها على تسعمائة بعير، ثم بستين فرسًا أتم بها الألف وقيل: كمل له فيها ألف بعير، ومائتا فرس وألف دينار. وقوله: هنا (فجهزه)، وفي موضع آخر أنه ندبه فأتى بدنانير وأفراس ثم ندبه فأتى بشيء ثم ندبه فأتى بشيء آخر. (١) يعني به ((العدة في معرفة رجال العمدة))، والله أعلم. (٢) سلف في الوصايا برقم (٢٧٧٨). ٢٩١ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ثم أسند حديث أبي موسى السالف: ((بَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوى تصِيبُهُ)) وزاد هنا: فسكت هنيهة ثم قال ذلك. ثم قال البخاري: قَالَ حَمَّدٌ: وَثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ وَعَلِيُّ بْنُ الحَكَم، سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى نَحْوَهَ. وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنْهِوَسِ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ أَنْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ - أَوْ رُكْبَتِهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا . وهذا أسنده عبد الله بن أحمد في ((فضائل عثمان ﴿)) عن هدية: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي موسى، وعلي بن الحكم البناني ثنا أبو عثمان فذكره بزيادة: ((بلوى شديدة تصيبه))، ووهّم الداودي هُذِه الرواية فقال: هُذِه الرواية وَهَمٌ ليس من هذا الحديث. وقد أدخل بعض الرواة حديثًا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله ◌َله وهو في بيته فكشف فخذه، فجلس أبو بكر، ثم أتى عمر كذلك، ثم أستأذن عثمان فغطى النبي رَّم فخذه، فقيل له في ذلك؛ فقال: ((إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته))(١). وأيضًا: فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه، فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة، يوضحه إرسال علي # ليسأل عن حكم المذي(٢). ثم ذكر حديث يونس قال ابن شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ (عُبَيْدَ)(٣) اللهِ ابْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ (١) رواه مسلم (٢٤٠٢) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان . (٢) سبق في كتاب: العلم، باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال برقم (١٣٢). (٣) في الأصل: عبد. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ إلى أن قال: ثُمَّ أَسْتُخْلِفْتُ، فَلَيْسَ لِي مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَمَا بال هذِهِ الأَحَادِيثِ التِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُّ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ، فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. هذا الحديث مخالف لما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار عن الداناج عبدِ الله بن فيروز، عن أبي ساسان حصين بن المنذر، عن علي # أنه جلده عبد الله بن جعفر وعلي ظ يَعُدُّ فلما بلغ أربعين قال علي: أمسك، جلد النبي ◌َّ أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة(١). وقد أعاده البخاري في هجرة الحبشة بعدُ، على الصواب من حديث معمر عن الزهري به، وقال فيه: فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليًّا أن یجلده، وكان هو یجلده(٢). ورواية: (ثمانين) حجةٌ لمالك، ورواية: (أربعين) حجة للشافعي، والزائد تعزيرات، وفي أبي داود أنه لما أمر عثمان عليًّا أن يضربه قال لابنه الحسن: قم فاضربه، فقال الحسن: وَلِّ حارها من تولى قارها؛ فأمر علي عبد الله بن جعفر فضربه، فلما انتهى إلى أربعين، قال: خل عنه(٣) . (١) مسلم (١٧٠٧) كتاب الحدود، باب حد الخمر. وأبو داود (٤٤٨٠)، وابن ماجه (٢٥٧١). (٢) سيأتي برقم (٣٨٧٢). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٤٨٠). ٢٩٣ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = وقول عثمان : (أعوذ بالله منك) خشي أن ينقم عليه ما هو فيه مظلوم فيضيق بذلك صدره، وفي رواية: أن عبد الله لما أتاه رسول عثمان خشيه، وكان عثمان أتقى لله من ذلك، وما جرأ الناس عليه إلا حلمه. وقوله: (صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَرَأَيْتَ هَذْيَهُ) خشي أن يقول: إنك خالفت هديه؛ لقوله: (وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ). ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما : كنا في زمن رسول الله وَسلم صَهَلَ الله لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صَلى الله لا نفضل بين أحد منهم. تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز - يعني: ابن الماجشون - أي: تابع شاذان على روايته عن عبد العزيز؛ هو ظاهر في تفضيل عثمان على علي رضي الله عنهما . وقوله: (ثم نترك أصحاب رسول الله وَّة). الظاهر إطلاقه وإقراره عليه، وقد روى ابن زنجويه في ((فضائله)) بزيادة: فبلغ ذلك رسول الله وَلّ فلم ينكره، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)): من قول ابن عمر أيضا: كنا نقول ورسول الله وَ ل حي، أفضل هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله وَل ولا يكره ذلك(١). وقال ابن التين: لم يذكر أن ذلك كان بعلمه ◌َّة، وقد يكون ذلك من رجلين أو النفر اليسير، وقد قال عثمان # في الزبير ه إنه لخيرهم ما علمت، ذكره البخاري في مناقبه(٢). (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٨٥/١٢ (٣١٣٢)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٩/٩: رجاله وثقوا، وفيهم خلاف. (٢) سيأتي برقم (٣٧١٧). ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال عبد الرحمن بن عوف: (لينظرن أفضلهم في نفسه)(١)، فلم يفضل منهم أحدًا، ولم ینکره علیه أحد. ثم ذكر حديث عُثْمَانَ هُوَ ابن مَوْهَبٍ- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرَأىْ قَوْمًا جُلُوسًا، فذكر قول ابن عمر في عثمان الوجوه التي عابه بها، وسكت عن ذكر مناقبه، ولو أخبر أنه بشر بالجنة كان أغيظ للسائل. وفيه: أن المبتدع لا يخرج من الملة، وكان عثمان ظه عام الحديبية بعثه ◌َله ليختبر له الأمر بمكة، ثم أشفق عليه، فكانت البيعة من أجله، ويد رسول الله صل# لا تعدلها يد. ثم ذكر حديث أنس في رجف أُحُد بهم، وقد سلف في مناقب الصديق والفاروق، وفي مسلم كان ◌َّر على حراء هو وهم، وزيادة علي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال وَالر: ((اهدأ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيِّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيد))(٢). (١) يأتي في الباب القادم برقم (٣٧٠٠). (٢) مسلم (٢٤١٧) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير - رضي الله عنهما- من حديث أبي هريرة. ٢٩٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ٨ - باب قِصَّةُ البَيْعَةِ، وَالإِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ وفيه مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . ٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ ﴾ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامِ بِالْدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَّخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ ◌َّلْتُمَا الأَرَضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: أَنْظُرَا، أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَضَ مَا لَا تُطِيقُ. قَالَ: قَالَا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لَا يَخْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا. قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ: إِي لَقَائِمٌّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: أَسْتَؤُوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلَا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ - أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي - أَوْ أَكَلَنِي - الكَلْبُ. حِينَ طَعَتَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بِسِكِينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنٍ، لَا يَمُزُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّ طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَىْ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُزْنُسَا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأى الذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ! فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةَ خَفِيفَةً، فَلَمَّا أَنْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابن عَبَّاسِ، أَنْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةٌ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ الْغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَغْرُوفًا، الحَمْدُ لله الذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بِالَمْدِينَةِ وَكَانَ العَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُوا حَجَّكُمْ؟ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُنَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُنِيَ بِلَبَنِ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُزْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرِىُ اللهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﴿ وَقَدَمِ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَلَمَّا أَدْبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَزَضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ. قَالَ: ابن أَخِي، ازْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى ◌ِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَنْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ؟ فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلٍ عُمَرَ فَأَدِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَغْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هذا المالَ، أَنْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِّ لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الَخْطَّابِ أَنْ يُذْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُذْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوْثِرَنَّ بِهِ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هذا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: أَزْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ: الَحَمْدُ للهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَّا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونٍ، ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّثْنِي رُدُّونٍ إِلَى مَقَابِرِ المسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَقْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَتْ دَاخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بهذا الأَمَرِ مِنْ هؤلاء النَّفَرِ - أَوِ الرَّهْطِ - الذِينَ تُؤثِّ رَسُولُ اللهِ إِلِّ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَتَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ: ٢٩٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ = يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّغْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِّ ◌َمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوْصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَغْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُزْمَتَهُمْ، وَأُوْصِيهِ بِالأَنَّصَارِ خَيْرًا، الذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ يُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُغفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوْصِيهِ بِأَهْلِ الأَمَصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْهُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ المَالِ، وَغَيْظُ العَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوْصِيهِ بِالأَغْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ العَرَبِ، وَمَاذَّةُ الإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوْصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ◌َ ﴿ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّقُوا إِلَّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤلاء الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الزَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَأَ مِنْ هَذَا الأَمَرِ فَتَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، والله عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيّ، والله عَلَيَّ أَنْ لَا أَلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ ل﴿ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَالله عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: أَزْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيَّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. [انظر: ١٣٩٢ - فتح: ٧ /٩٥]. ثم ساقه من حديث عمرو بن ميمون بطوله، وقد سلف قطعة منه في الجنائز(١)، طعنه أبو لؤلؤة غلام نصراني للمغيرة عند صلاة الصبح بعد (١) برقم (١٣٩٢) باب: ما جاء في قبر النبي بَّر وأبي بكر وعمر ما. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أن كبر، وقال مالك: قبل أن يدخل في الصلاة، وطعن معه ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة. وقوله: (فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً)، قرأ فيها: ﴿إِنَّ أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ ﴾﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ خوف فوات الوقت؛ لأن لهم جولة، وكانت صلاته بأمر عمر ، وكان ذلك في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، عن ثلاث وستين، أو خمس وخمسين، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وتسعة وعشرين يومًا . وقوله: (الصَّنَعُ) هو بفتح الصاد المهملة والنون، أي: الصانع، قال في ((الفصيح)): رجل صَنَعُ اليدِ واللسان وامرأة صَنَاع (١)، وفي ((نوادر أبي زيد)»: والصناع تقع على الرجل والمرأة، وكذلك الصنع، وكان هذا الغلام نجارًا . وقول (ابن)(٢) عباس رضي الله عنهما: (إن شئت فعلت أي: إن شئت قتلنا فقال: كذبت) إلى آخره، إنما قال ذلك لعلمه أن عمر لا يأمر بذلك. وقول عمر للشاب الذي إزاره يمس الأرض: (ارفع ثوبك فإنه (أتقى)(٣) لثوبك وأتقى لربك). فيه: ما كان عليه من الأمر بالمعروف، ولم يشغله حاله عن ذلك، والدين الذي كان عليه للمسلمين إنما ارتزق من بيت مالهم ما كان يغنمه، (١) ((الفصيح)) الثعلب مع شرحه للزمخشري ٢/ ٦٨٧، وقوله: صناع. قال الزمخشري: بغير هاء .. والعامة تقول: رجل صَنِع اليد بكسر النون، والصواب فتحها. (٢) كذا بالأصل، وهي زائدة؛ إذ القول قول العباس بن عبد المطلب. (٣) كذا بالأصل وهي رواية الحموي والمستملي في هامش اليونينية ١٦/٥، والباقون: أبقى. ٢٩٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ولم يكن عليه غرامة ذلك إلا أنه أراد أن يحتسب عمله لا يتعجل منه شيء في الدنيا. وقوله: (ولا تَقُل: أمير المؤمنين) لما أيقن بالموت لتعلم هي ذلك، فإن كرهت دفنه هناك منعته، وفي استئذانه لها دليل على أنها تملك البيت والسكن إلى أن توفيت، ولا يلزم منه الإرث؛ لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته، ولا يتزوجن إلى أن يمتن فهن كالمعتدات في ذلك، وكان الناس يصلون في الجمعة في حُجر أزواجه. ووصيته أن يستأذن بعد موته عائشة خشية أن تراعيه في حياته، وبكاء حفصة، لغلبة الشفقة، كان قبل الموت أيضًا، ولم يرتفع صوتها به. وفي قوله: (مَا أَجِدُ أَحَقَّ بهذا الأَمْرِ مِنْ هُؤلاء النَّفَرِ - أَوِ الرَّهْطِ- الذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ). فيه: جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل؛ لأن عثمان وعليا أفضلهم ولم يذكر أبا عبيدة لأنه توفي قبله سنة ثماني عشرة، ولا سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا فيما قيل. وفي وصاياه دلالة لمن أنفذت مقاتله حكم الحي، وأنه يرث من مات بعد أن أنفذت مقاتله وقبل أن تزهق نفسه، وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا يرث من مات قبله إذ لو كان شيء من البهائم أنفذت مقاتله لم يؤكل، والذي أوصى به من أمر سعد نصيحة منه بعد موته . وقوله في ولده: (يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له) قال هذا مع أهليته، لكنه رأى غيره أولى منه أو خشي أن يقال: هرقلية أو كسروية أن يجعل في الأولاد الخلافة. ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله في أهل الذمة: (لا يكلفوا إلا طاقتهم) يريد في الجزية، وقول عبد الرحمن: (اجعلوا أمركم إلى ثلاثة) يعني: في الاختيار ليس أنهم يروا من الأمر. وقوله: (وقَالَ طَلْحَةُ: جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ). هو صريح في حضوره، وروى مالك: أن طلحة كان غائبا، وأن عمر قال: أَنْظِرُوا طلحة ثلاثًا، فإن قدم وإلا فاقضوا أمركم، وإن عثمان بويع له في اليوم الثالث، ثم قدم طلحة من آخر ذلك اليوم، فمشى إليه عثمان فوجد طلحة يحط عن رواحله فقال له عثمان: قد بقي لك باقي اليوم، فالتفت إلى من بجانبه فقال: هل ثم خلاف؟ قيل: لا، فبايع لعثمان، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنة ابن ثمان وثمانين، أو ابن تسعین، أو ابن ست وثمانین، سنة خمس وثلاثين.