النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ - وفيه: أن الرجل لا يقاوم من هو أفضل منه، ومدح المرء في وجهه إذا أمن عليه الاغترار. وفيه: أن المرء لا يكاد يعفو عند الغضب، وأن الصالح إذا كانت منه هفوة يذكر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَِّينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَهُمْ طَيِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠١] الآية. وفيه: سؤال الأستغفار والتحلل من الظلم، وفي بعض الحديث أن عمر قال: كنت أدارئ منه بعض الحد(١). وفي حديث آخر بعض الحدة، وفي حديث آخر: ((الحدَّةُ تعتري خيار أمتي)) . وفيه: منقبة ظاهرة للصديق في قوله: ((إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقتٍ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟)) مرتين. فما أوذي بعدها . الحديث الرابع : حديث عَمْرِو بْنِ العَاصِي ◌َّه أنه الَّْرّ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشٍ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)). فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). فَعَذَّ رِجَالًا هذا الحديث يأتي في المغازي(٢) إن شاء الله. (١) (الجد): كتبت بالجيم (أعني تحتها نقطة) ثم وضع علامة الإهمال وهي (ح) صغيرة، وكتب فوق الكلمة لفظً (معا) فقد تكون إشارة إلى اللفظتين معا (الجد والحد) بالجيم والحاء المهملة، والله أعلم. (٢) برقم (٤٣٥٨) باب: غزوة ذات السادس، وهي غزوة لخم وجذام. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال في غير هذه الرواية: حدثت النبي وَل حتى ظننت أني أحب الناس إليه، فسألته فذكره. وغزوة ذات السلاسل بفتح السين الأولى، واقتصر صاحب ((النهاية)) على ضمها(١)، وكانت سنة سبع كما صححه ابن أبي خالد في «تاریخه)). وقال ابن سعد والحاكم: سنة ثمان في جمادى الآخرة بعد إسلامه بسنة (٢). وهي من قضاعة، وكتب عمرو إلى رسول الله وَّل يستمده، فأمده بنفر من المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر، وأميرهم أبو عبيدة. وذكر ابن إسحاق أن أم العاصي بن وائل كانت من بلي، فبعثه وَالّ على العرب يستنفر الإسلام لذلك حتى إذا كان بماء بأرض جذام(٣). وعند يونس، عن ابن شهاب قال: هي مشارف الشام إلى بلي وسعد الله، ومن يليهم من قضاعة، وكندة وبلقين، وصحنان كفار العرب، ويقال لها : بدر الأخيرة. قال ابن سعد: وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام، بلغ رسول الله وَّر أن جمعًا قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول الله ﴿ فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، وأمره أن يستعين بمن مر به من بلي وعذرة وبلقين، فلما قرب من القوم بلغه جمعهم، فأرسل (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٨٩/٢. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٣١/٢. (٣) ساق الخبرَ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٣/٢، وابنُ الأثير في («أسد الغابة)) ١/ ٨٥٦؛ كلاهما بإسنادهما إلى ابن إسحاق. ٢٦٣ = كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله وَله يستمده فبعث أبا عبيدة في (١) مائتين(١) . وفي بعض الحديث أن عمرًا نهى الناس ليلة أن يوقدوا النار، فأرسل أبو بكر إليه عمر، فقال: سله لم يمنع الناس أن يوقدوا النار، وهم في شدة البرد؟ وسله متى يرتحل؟ فذكر ذلك له عمر فقال: ما كان أخرجني إلا الاصطلاء، وإن سمعت رغاء الإبل فشأنك فأخبر عمر أبا بكر فغضب أبو بكر وذهب إليه يسير، فلما سمعه عمرو توارى منه، فلما أصبح قال له: يا أبا بكر، ألستُ أميرك؟ قال: أرسلت إليك لتخبره فلم تفعل. قال: أما مَنْع الناس النار؛ فلئلا يكون علينا من المشركين عين، فيعلموا كيف نحن، وخشيت إن ذكرت متى الرحيل أن يسبق الخبر. ولما صالحهم عظيم مصر أول مرة شرط عليهم أن يطعم عسكره ثلاثة أيام، فأمر أصحابه أن يلتحفوا بالأكسية على القمص، وأن يملئوا أكفهم بالثريد وينثروه نثرًا، وكانوا فقهوا إليهم في غير ذلك الرأي وقال لهم: إذا سألوكم فقولوا: إنا نحن أهل الحرب، وأولئك أهل الرأي، وهم لا يستحبون طعامكم، فلما بلغوا سأل عمرو الطاغيةَ: ما الذي أنفق عليهم في ذلك اليوم، فذكر مالا وزاد في القول ليتجمل في ذلك، ويستكثر، فقال له: أجعل اليومين الباقيين مالا فإن أصحابي لم يرضوا طعامك. الحديث الخامس : حديث أبي هُرَيْرَةَ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: (بَيْنَا رَاع (١) ((الطبقات الكبرى)) ١٣١/١. ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فِي غَنَمِهِ عدا عليه الذئب .. )) الحديث سلف في المزارعة(١). وفيه: أن الله لا يأخذ أحدًا بذنب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه · بالرسل والأنبياء والآيات، وبالعلماء عند أنقطاع الوحي. وقوله: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) يعني: أنهم أول من يؤمن به إذ جاءهم الرسول من غير أن يتعجبوا كما تعجب غيرهم. الحديث السادس : حديث ابن المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ : ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي على قليب .. )) الحديث سلف قريبًا قبل باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ثم قال: وقال همام عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ: ((فنزع أبو بكر ذَنُوبين))(٢). والقليب: البئر قبل أن تطوى يذكر ويؤنث، قاله الجوهري(٣)، وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة، قال القزاز: فإذا طويت فهي الطّوِيُّ، وجمع القليب: أَقْلِبَة، والكثرة: قُلُب، وفي ((المجمل)): القليب مذكر فإذا طويت فهي الطِّيُّ(٤). والذَّنُوب: الدَّلْوُ العَظِمية، ولا يقال لها: ذَنُوب إلا وفيها ماء كما قاله ابن عزيز، وقال الجوهري: هي الدلو المملوءة، قال: عن ابن السكيت أو قريب من الملء، فإن لم يكن فيها ماء، فلا يسمى ذنوبًا(٥)، وقيدها أبو عبد الملك، فإنها الدلو الكبيرة. (١) برقم (٢٣٢٤) باب: استعمال البقر للحراثة. (٢) سلف برقم (٣٦٣٤) كتاب المناقب، باب علامات النبوة. (٣) ((الصحاح)) ٢٠٦/١، مادة: (قلب). (٤) ((المجمل)) ٧٣٠/٢، مادة: (قلب). (٥) ((الصحاح)) ١٢٨/١-١٢٩، مادة: (ذنب). ٢٦٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = والغَرْب: كل شيء رفيع، وكذا ابن فارس قال: إنها الدلو العظمية(١). الحديث السابع : حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: ((مَنْ جَزَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ)) . فيه: منقبة ظاهرة للصديق بشهادة الشارع له بذلك. الحديث الثامن : حديث أبي هُرَيْرَةَ : ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنٍ في شيء من الأشياء في سبيل الله .. )). الحديث سلف، وقوله ( ((في شيء من الأشياء)) )، يعني: فرسين أو بعیرین، أو دینارین. الحديث التاسع : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنْه ◌َِّ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ .. قال إسماعيل: يعني: بالعالية. الحديث بطوله. السُّنُح: بضم أوله وثانيه، وقد تسكن النون كما قال الحازمي، وكذا كان يقولها بالإسكان كما حكاه عياض، منازل بني الحارث بالعوالي من الخزرج من عوالي المدينة. قال البكري: بينه وبين منزل النبي ◌َّ ميل، وبه ولد عبد الله بن الزبير كان الصديق نازلا هناك ومعه أسماء ابنته، سكنه لما تزوج ابنة خارجة الأنصاري(٢). (١) ((المجمل)) ٣٦١/١، مادة: (ذنب). (٢) ((معجم ما استعجم)) ٣/ ٧٦٠. ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (لَا يُذِيقُكَ المَوْتَتَيْنِ أَبَدًا)، أي: ليس عليك بعد هذِه الموتة کرب مقبورًا، ولا عند نَشْرِكَ، ولا في الموقف ولا في أحوال يوم القيامة كلها . وقوله: ( ((عَلَى رِسْلِكَ))) هو بكسر الراء، أي: على هينتك. وقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أي: ماتوا وهو ولا بد ميت. وقوله: ﴿أَفَإِيْنِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ الآية، لما صرخ الشيطان يوم أحد: إن محمدًا مات، فكاد يزيغ قلوب فريق، فعاتبهم الله في ذلك، وحذرهم أن ينقلبوا على أعقابهم عند موته. وقوله: (فنشج الناس يبكون)، قال الخطابي: النشيج: بكاء معه صوت(١). وقيل: ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره. وقال ابن فارس: نشج الباكي: غص بالبكاء في حلقه من غير (٢) أنتحاب(٢). قال: والنحيب: بكاء مع صوت بِإِعْوَال(٣). وكذا قال الجوهري: نَشَجَ الباكي يَنْشِجِ نَشْجًا إذا غَصَّ بالبكاء في حلقه من غير أنتحاب (٤). وقوله: (فقالوا -يعني: الأنصار - : منا أمير ومنكم أمير) إنما قالوا على عادة العرب أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم، ولم يعلموا حينئذ أن حكم الإسلام بخلاف ذلك، فلما سمعوا أنه ربَّ قال: ((الخلافة في قريش))(٥) أذعنوا لذلك فبايعوا الصديق. (١) ((أعلام الحديث)) ١٦٢٨/٣. (٢) ((المجمل)) ٨٦٨/٤. (٣) ((المجمل)) ٨٦٠/٤. (٤) ((الصحاح)) ٣٤٤/١. (٥) رواه أحمد ١٨٥/٤، قال العراقي في ((محجة القرب)) ص١٩٦: حديث صحيح. وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٨٥١). ٢٦٧ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وقيل: هي فريضة؛ لأن الفرائض تقوم بها؛ لأنها لم تتأخر عن وقت الحاجة إليها . قلت: وهو الصواب فنصب الإمام ضروري لا یقوم المعاش إلا به. وقوله: (ثم أوسط العرب دارًا)، أي: مكة قاله الداودي، وقال الخطابي: أراد به سطة النسب، قال: ومعنى الدار: القبيلة (١)، ومنه حديث: ((خير دور الأنصار بنو النجار))(٢) يريد به خير قبائلهم. وقوله: (وأعرقهم أحسابًا)، هو بالقاف، وفي بعض نسخه: هو بالباء، وعليها مشى ابن التين قال: يريد أنهم أحسن شمائل وأنفالا بالعرب، قال: سمى النسب الآباء، والحسب: الأفعال مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم، فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب أكثر كان أحسب، والمراد بالرفيق الأعلى: الجنة. الحديث العاشر : حديث مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ: قُلْتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولٍ اللهِ وَلَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ. فيه: فضل ظاهر للصديق وأدب من علي رضي الله عنهما، وهو مثل حديث عبد الله بن مسلمة قال: سمعت عليًّا ﴾ ينادي على المنبر: ألا إن خير هذِه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم، ذكره ابن عبد البر(٣)، (وعند ابن خير) (٤) فيما ذكره ابن الجوزي في ((مناقب عمر)) ث، قلت لعلي: (١) ((أعلام الحديث)) ١٦٢٩/٣. (٢) سيأتي برقم (٣٧٩١) كتاب مناقب الأنصار، باب فضل دور الأنصار. (٣) ((الاستيعاب)) ٩٨/٣. (٤) في هامش الأصل: لعله: (وعبد خير). ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - من أول الناس دخولا الجنة بعد رسول الله وَل قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال: قلت: يدخلانها قبلك، قال: إي: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنهما ليأكلان من ثمارها ويتكآن على فرشها قبلي، وعن جعفر ابن محمد عن أبيه فيما ذكره أبو سعد إسماعيل بن علي في كتاب ((الموافقة بين أهل البيت والصحابة)): بينا علي بالكوفة إذ قال له رجل: يا خير الناس، قال: هل رأيت رسول الله وَلّه، قال: لا، قال: أما إنك لو قلت: نعم، لضربت عنقك، قال: هل رأيت أبا بكر، وعمر رضي الله عنهما قال: لا قال: أما لو قلت: نعم لأوجعتك ضربًا . وفيه: من حديث عبد الرحمن بن أخي محمد بن المنكدر -وفيه: ضعف- عن عمه عن جابر ﴾ قال عمر ذات يوم لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صل﴿، فقال أبو بكر: أما قد قلت ذاك، لقد سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((ما طلعت الشمس على خير من عمر))(١). وذكر عبد الله بن أحمد في ((فضائل عثمان)) من حديث إبراهيم بن عمر بن أبان حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن ربيعة، عن أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله وَ﴿ (قال يومًا رأى رجل صالح)(٢) فقال أصحابه: قلنا في أصحابنا يعني: نفسه كأن دلوًا هبط من السماء فشرب رسول الله وَلَ (غير) (٣) جرع، ونصف جرعة ثم ناوله عثمان فشرب منه ثنتي عشرة جرعة، ثم رفع الدلو إلى السماء. (١) رواه الترمذي (٣٦٨٤)، من حديث جابر، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولیس إسناده بذاك. (٢) كذا العبارة في الأصل، ولا يخفى ما فيها من اضطراب ومخالفة لقواعد اللغة. ولعلها في أصل الشيخ: رأى يومًا رجلاً صالحًا. (٣) ورد في الأصل فوق الكلمة: (كذا). اهـ [قلت: لعلها (عشر)؛ لمناسبة ما بعدها]. ٢٦٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = الحديث الحادي عشر: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ .. فذكرت حديث التيمم. وقد سلف في بابه، وإقامته ◌َّله يحتمل أن يكون وهو لا يعلم عدم الماء، ويحتمل أن يكون مع تقدمه لطلب العقد فيكون في ذلك حفظ المال، وإن أدى ذلك إلى عدم الماء والاضطرار، أو إلى أداء الصلاة بالتيمم، ويجوز له أيضا سلوك طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبًا للمال قياسًا على هذا؛ لأن مروره أجوز من مقامه، ونحو هذا في ((المبسوط)) لمحمد بن سلمة المالكي. وقولها: (وجعل يَطْعُنُ بيده في خاصرتي)، هو بضم العين، يقال: طعن يطعُن بالضم، وطعن بالقول يطَعَن بالفتح، قاله بعض أهل اللغة. الحديث الثاني عشر: حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ : (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)). تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. أي: عن ذكوان، عن أبي سعيد. والبخاري أخرج الأول عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن الأعمش. وقد سلف حقيقة الصحابي. والنصيف: النصف، مثل: العشْر، والعشِير والثمْن والثمِين، ومعناه: أن المد ونصفه ينفقه الواحد منهم أفضل من الكبير ينفقه أحدكم مع السعة والوجدان، وقيل: النصيف هنا مكيال يكال به، قال ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الخطابي: ويروى: مَدَّ أحدكم بفتح الميم يريد الفضل والطول(١)، وذكر أنه قال هذا لخالد مع رجل من السابقين الأولين(٢)، فإذا كان هذا التفاضل في الصحابة كان بعدهم أكبر. الحديث الثالث عشر : قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقال: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي. قَالَ: فَجَاءَ المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ رسول الله وَّهِ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هُهنا. فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِثْرَ أَرِيسٍ، فذكر دخول الصديق وعمر وعثمان وبشرهم بالجنة، وفي آخره: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: فَأَوَّلْتُهَا: قُبُورَهُمْ. الشرح : أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار أمير زبيد والعدن لرسول الله وَّيه، وأمير البصرة والكوفة، مات سنة أربع وأربعين، وادعى الواقدي أنه كان حليفًا لبني سعيد بن الغافقي، وأنه أسلم بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم عام خيبر. وشريك بن أبي نَمِر: هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي نمر، مات سنة أربعين ومائة، وقد أُنْكِرَ عليه وعلى مُسْلِم إخراجُ حديثه في الإسراء، وفيه: كان نائما قبل أن يوحى إليه(٣). (١) ((أعلام الحديث)) ١٦٣١/٣. (٢) ((غريب الحديث)) ٢٤٧/١-٢٤٨. (٣) سلف برقم (٣٥٧٠) كتاب المناقب، باب كان النبي ◌َّ تنام عينه ولا ينام قبله. ومسلم (١٦٢) كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله وَلؤ. ٢٧١ = كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وقال النسائي: ليس بالقوي(١). ويحيى بن حسان، التنيسي مات سنة ثمان ومائتين. وشيخ البخاري نميلة اليمامي بصري. وفيه من الفوائد: أن المرء يكون بَوَّابًا للإِمام، وإن لم يأمره، وفي رواية له في مناقب عثمان: أنه أمره أن يحفظ الباب(٢)، وفي هذا مختلف الحديث كما قال الداودي، وقد يقوله أبو موسى في نفسه ثم يستأذنه، فيأمره بحفظ، فلا اختلاف. وفيه: حركة الباب ودفعه لمن يستأذن، ويحتمل أن يكون هذا قبل الاستئذان. وفيه: منقبة لهؤلاء الصحابة حيث بشرهم بالجنة، ولعثمان بزيادة الابتلاء، وقد وقع كما أخبر. وبئر أريس: بفتح أوله وكسر ثانيه، ثم ياء مثناة تحت، ثم سين مهملة بالمدينة، وهو الذي وقع فيه الخاتم من يد عثمان ۵﴾. والقُفُّ: بقاف مضمومة، ثم فاء: الدكة التي جعلت حول البئر، وأصله ما غلظ من الأرض وارتفع، والجمع قفاف، قال أبو موسى المديني: ولم يكن جبلا، والقف: اليابس ويحتمل أن يكون سمي به؛ لأن ما أرتفع حول البئر دون غيره عاليًا(٣). (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٧٦/١٢ (٢٧٣٧)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٥٩/١٦، ((ميزان الاعتدال)) ٤٥٩/٢، ((إكمال التهذيب)) لعلاء الدين مغلطاي ٢٥٣/٦ (٢٣٨٣). (٢) تأتي (٣٦٩٥) قريبًا. (٣) ((المجموع المغيث)) ٧٣٧/٢. ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وجاء من حديث أنس ﴾ أن عثمان لما دخل غطى فخذه، وقال: ((ألا أستحي من رجل أستحيت منه الملائكة))(١). الحديث الرابع عشر: حديث قَتَادَةَ، عن أَنَسَ ظ أنه ◌ِِّ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: ((اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانٍ)). فيه: فضل ظاهر لهم، وقد وقع كما أخبر. وقوله: (وأبو بكر) هو مرفوع عطفًا على الضمير الذي في صعد، وهو جائز؛ لأنه عطف على الضمير المرفوع بعد حائل وهو قوله: ((أحد)). الحديث الخامس عشر: حديث صَخْر -وهو ابن جويرية، أبو نافع البصري التميمي وقيل: النميري مولاهم - عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا عَلَى بِثْرِ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ الدَّلْوَ .. )) وفي آخره: قَالَ وَهْبٌ: العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ. وقد سلف، وشيخ البخاري أحمد بن سعيد بن إبراهيم، أبو عبد الله المروزي الرباطي الأشقر مات سنة ست، أو ثلاث وأربعين ومائتين، وشيخه: وهب بن جرير، هو أبو العباس مات آخر سنة ست وأول سنة سبع ومائتين. وقوله: ( ((يَفْرِي فَرِيَّهُ)) ): روينا: (فرِيَّه) بكسر الراء وإسكانها، (١) رواه مسلم (٢٤٠١) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان. ٢٧٣ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وأنكره الخليل وغلط قائله، ومعناه: يعمل عمله، ويَقْوى قوته، يقال: فلان يفري الفَرِيَّ أي: يعمل العمل البالغ، ومنه قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]. وقوله: (فأناخت) كذا هو في الأصل، وعليه علامة ضبة، يقال: أنخت الجمل فاستناخ: أبركته فبرك، وتنوخ الجمل الناقة: أناخها ليضربها . الحديث السادس عشر: حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْم، قد دَعَوا اللهَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﴾ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذْ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: يرحَمُكَ اللهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ؛ لأَنِّي كَثِيرًا ما كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا . فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قوله: (((كُنْتُ وَأَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ)) )، فیه العطف بدون تأكید والأحسن خلافه، ومنعه بعضهم، وهذا الحديث يرد عليهم، وكذا قوله: ﴿مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] فإن قلت: قد حال (لا) وأجيب: بأنه قد حصل العطف قبل دخول (لا). الحديث السابع عشر: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، ثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَلَه. قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى رسول الله وَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ُ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿أَنَفْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِلْيَّيِّنَتِ مِن رَّيِّكُمْ﴾. قال أبو علي: هكذا هذا الإسناد في رواية أبي زيد، وأبي أحمد عن الفربري، عن محمد بن يزيد قال الكلاباذي والحاكم: ليس هذا بأبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي وعند ابن السكن عن الفربري: محمد بن كثير الكوفي بدل ابن يزيد وأراه وَهَمًا، والقول رواية أبي زيد ومن تابعه(١)، وسيأتي الحديث في المبعث والتفسير(٢) إن شاء الله تعالى. (١) ((تقييد المهمل)) ٦٦٢/٢ - ٦٦٣. (٢) يأتي في التفسير برقم (٣٨١٥) وليس هو باب: مبعث النبي إنما هو في الباب الذي بعده باب ما لقي النبي وأصحابه من المشركين بمكة. ٢٧٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = ٦ - مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ القُرَشِيّ العَدَوِيٌّ رضى عنه ٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ المَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((وَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ أَمْرَأَةٍ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: هذا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)). فَقَالَ عُمَرُ: بِأُمِّي وَأَبِي يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! [٥٢٢٦، ٧٠٢٤ - مسلم: ٢٣٩٤، ٢٤٥٧ - فتح: ٧ /٤٠] ٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ إِذْ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا)). فَبَكَى وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟! [انظر: ٣٢٤٢ - مسلم: ٢٣٩٥ - فتح: ٧ / ٤٠] ٣٦٨١ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَغْفَرِ الكُوفُّ، حَدَّثَنَا ابن المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَغْنِي: اللَّيْنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي - أَوْ فِي أَظْفَارِي - ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ)). فَقَالُوا: فَمَا أَوَلْتَهُ؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ)). [انظر: ٨٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح: ٧ /٤٠] ٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَثْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالمٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: «أُرِيتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوبًا - أَوْ ذَنُوبَيْنِ - نَزْعًا ضَعِيفًا، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ)). ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قَالَ ابن جُبَيْرٍ: العَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ. وَقَالَ يَخْيَى: الزَّرَابِيُّ: الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ. ﴿ مَبْنُونَهُ﴾ [الغاشية: ١٦] كَثِيرَةٌ. [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٤١/٧] ٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِي عَبْدُ الحَمِيدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَغدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَضْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا أَسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الِحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َله: «عَجِبْتُ مِنْ هؤلاء اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ أَبْتَدَرْنَ الحِجَابِ)). فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ بَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَيْنَ رَسُولَ اللهِ وَ؟! فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِيهًا يَا ابن الخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجَّا قَطَّ إِلََّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجَِّكَ)). [انظر: ٣٢٩٤ - مسلم: ٢٣٩٦ - فتح: ٧ /٤١] ٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. [٣٨٦٣ - فتح: ٤١/٧] ٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَّا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيّ، فَتَرَخَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَى أَنْ أَلَّقَي اللّهَ بِمِثْلٍ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَائِمُ اللّهِ إِنْ كُنْتُ لِأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ أَّ كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). [انظر: ٣٦٧٧ - مسلم: ٢٣٨٩ - فتح: ٧ /٤١] ٢٧٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = ٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ وَكَهْمَسُ بْنُ اِنْهَالِ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌ّ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: ((اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيِّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانٍ)). [انظر: ٣٦٧٥ - فتح: ٧ / ٤٢] ٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ - هُوَ ابن مُحَمَّدٍ - أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَنِي ابن عُمَرَ عَنْ بَغضِ شَأْنِهِ - يَغْنِي: عُمَرَ - فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى أَنْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. [فتح: ٤٢/٧] ٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ﴿ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َّه عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟». قَالَ: لَا شَىءٍ إِلَّ أَنَّ أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَّ. فَقَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْيَيْتَ)). قَالَ أَنَسْ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ◌َهَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَزْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ. [٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣ - مسلم: ٢٦٣٩ - فتح: ٧ /٤٢] ٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأَمَم مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ)). زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌّ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ)). [انظر: ٢٤٦٩ - فتح: ٧/ ٤٢] ٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ٢٧٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: («بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّتْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الَّذِّتْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟)). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((فَإِنِّي أَوْمِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. [انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٤٢/٧] ٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَجْتَرَّهُ)). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)). [انظر: ٢٣ - مسلم: ٢٣٩٠ - فتح: ٤٣/٧] ٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ اِشْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْمُ، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاسِ - وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ - : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ وٍَّ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُخْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَيْنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ وَ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٍّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرىُ مِنْ جَزَّعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، والله لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرَضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابٍ اللهِ رَتْ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. قَالَ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ. بهذا. [فتح: ٧ /٤٣] ٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَلِّ فِي ٢٧٩ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَقْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: ((اقْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اقْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَحَمِدَ اللهِ، ثُمَّ أَسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: ((اقْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوِىُ تُصِيبُهُ)). فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: اللهَ المُسْتَعَانُ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٤٣/٧] ٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بََّ وَهْوَ آَخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. [٦٢٦٤، ٦٦٣٢ - فتح: ٤٣/٧] الشرح: الحَفْصُ في اللغة: الأسد. وهو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بالكسر والمثناة تحت، - وخالف محمد بن حبيب فقال: بالباء الموحدة - ابن عبد الله بن قُراط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي العدوي. أمه: حَنْتَمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي أم عمر، ولا عقب لهاشم إلا منها، ومن قال: بنت هشام فقد أخطأ، وإنما هي ابنة عمها، يقال: ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وكان إسلامه بعد ست من النبوة، وقيل: خمس، وقد عقد البخاري بابًا في إسلامه، يأتي بعدُ. وهاجر في أول المهاجرين إلى المدينة وشهد المشاهد، قال هلال بن يساف: أسلم بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، وقيل غير ذلك، وذكر العسكري عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله وَّة تسعة وتسعون رجلا، وثلاثة وعشرون أمرأة، ثم أسلم عمر، ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٤ ونزل جبريل بهذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أُتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: ٦٤]، وزعم السهيلي أن إسلامه كان والمسلمون إذ ذاك بضعة وأربعون رجلا(١)، ولعل ذلك بمكة، وإلا فقد ذكر ابن إسحاق أن في الحبشة كان منهم ثلاثة وثمانين رجلا، وذكر ابن سعد أن إسلامه كان في [ذي] (٢) الحجة وله ست وعشرون سنة(٣). وقال الموصلي: أسلم بعد تسعة وأربعين رجلا، وعليه القصاص، وقال الزهري: أسلم بعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء(٤). لقبه: الفاروق، واختلف هل لقبه بذلك رسول الله وَليل أو أهل الكتاب أو جبريل. والأول: قالته عائشة رضي الله عنها، والثاني: الزهري، والثالث: حكاه البغوي(٥)، وإنما تسمى بذلك في السماء، واسمه في ((الإنجيل)): كافي، وفي ((التوارة)): منطق الحق، وفي الجنة: سراج، وكان (اسمه)(٦) عزَّا ظهر به الإسلام بدعوته وَّ، ففي ((صحيح الحاكم)) من حديث مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله أنه وَالجيد قال: ((اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك أبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب)) ثم قال: تفرد به مجالد عن عامر. ثم روى من حديث عائشة مرفوعًا: ((اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب)) يعني: خاصة، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ومدار هذا الحديث على حديث الشعبي عن مسروق (٧)، وسيأتي في (١) ((الروض الأنف)) ٩٨/٤. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٢٦٩/٣. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٤) المصدر السابق. (٥) ((تفسير البغوي)) ٢٤٣/٢. (٦) كذا في الأصل ولعلها: إسلامه وتصحفت إلى: أسمه. (٧) ((المستدرك)) ٨٣/٣.