النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ = جُغْشُم عَلَى فَرَسِ لَهُ، فَقُلْتُ: هذا الطَّلَبُ قَدْ لِحَقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: ((لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)). [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (سيأتي بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٨/٧] ٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِ بَكْرِ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ وَّهَ وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ: ((مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرِ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا)). [٣٩٢٢، ٤٦٦٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٨/٧] ثم ذكر حديث إسرائيل -هو: ابن يونس بنْ أَبِي إِسْحَاقَ عمرو بن عبد الله أخو عيسى- عن أبي إسحاق هو الهَمْداني عمرو بن عبد الله السبيعي - عَنِ البَرَاءِ ◌ّ قَالَ: أَشْتَرَىْ أَبُو بَكْرِ ﴾ مِنْ عَازِبِ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ البَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَى رَحْلِي. فَقَالَ عَازِبٌ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ وَلَّهِ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ .. وفي آخره: فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هذا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا. فَقَالَ: ((لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)). وقد سلف قريبًا . وحديث أنس عَنْ أَبِي بَكْرِ ضُهُ قَالَ: قُلْتُ لرسولِ اللهِ وَّةٍ وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ (إلى)(١) تَحْتِ قَدَمِهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ: ((مَا ظِنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللّهُ ثَالِثُهُمَا؟!)). و(عازب) هو بن الحارث، والد البراء. قال الواقدي: لم يسمع له ذكر في المغازي. (١) كذا في الأصل: والحديث بدونها في اليونينية ٥/ ٤، وليس عليها أي تعليق. ٢٤٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشرح : أبو بكر الصديق، أسمه: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، يلتقي مع رسول الله وَ لا في مرة، ولقبه: عتيق، وكان اسمه في الجاهلية، عبد الكعبة، قالت له أمه: يا رب عبد الكعبَةْ اسمع به ياربَّهْ فَهْوَ بِصَخْرٍ أشبَهْ وسمي في الإسلام عبد الله؛ سمي الصديق لتصديقه برسولِ الله وَله . ذكر ابن سعد أنه سير لما أسري به قال لجبريل: إن قومي لا يصدقوني، فقال له جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصديق، وقال علي ظ﴾: سماه الله على لسان نبيه صديقًا، وكان يسمى أيضًا: الأواه، فيما قاله إبراهيم النخعي، ولقب: بعتيق لعتاقة وجهه بجماله؛ أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب به؛ أو لأنه عتيق من النار، أو لأنه قديم في الخير، وكان له أخوان مُعتَق ومُعتِقٍ، قالته عائشة فيما حكاه الزمخشري في ((ربیعه))، وقال أبو طلحة: سمي عتيقًا؛ لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، ثم قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت فهبه لي قال ابن المعلى: وكانت أمه إذا نقزته، قالت: عتيق يا عتيق ذو المنظر الأنيق كالزرنـب الـعـتـيـق رشفت منه ريق وفي ((وشاح ابن دريد)) (١) كان يلقب ذا الخلال لعباءة كان يخلها على صدره، قال السهيلي: وكان يلقب أمير الشاكرين، فهذِه خمسة له. (١) قال الشيخ عبد السلام هارون رحمه الله في مقدمته على ((الاشتقاق)) لابن دريد ص٤١: ذكره النديم وياقوت وابن خلكان والسيوطي، قال ياقوت: على حد المحبر لابن حبيب، وقال ابن خلكان: صغير مفيد. = ٢٤٣ كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ = أمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تیم، وعند ابن سعد كما قال: وذكر ابن إسحاق: أن أباه كان يسمى عتيقا، ولم ينقل هذا غيره، وكان أبوه يلقب شارب الذهب لكثرة نفقاته. وهو خليفة رسول الله وَيقر، وادعى ابن خالويه في كتاب: ((ليس)) أنه خالفته لا خليفته؛ لأن الخالفة الذي يكون بعد الرئيس الأول قالوا له: يا خليفة رسول الله ﴾ قال: إني لست خليفته، ولكن خالفته، كنت بعده، أي: بقيت بعده، واستخلفت فلانا جعلته خليفتي، وقد سلف الرد عليه. الحديثان فيهما منقبة ظاهرة للصديق في قوله: ( (لا تحزن إن الله معنا)) ) وقوله: ( (مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرِ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا)) ). وقول عازب: (لا حتى تحدثنا). استدل به -كما قاله الخطابي- بعض العلماء على جواز ما يأخذه شيوخ السوء من المحدثين على الحديث، وذلك أن عازبًا لم يحمل رحله إلى بيته حتى حدثه الصديق بقصِّ مخرجه مع رسول الله وَّر إلى المدينة ولم يكن هذا من الصديق، ولا من عازب على مذهب هؤلاء، فإن هؤلاء القوم إنما أتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها، ويأخذون عليها أجرًا، فهو كشرط معلوم لهم في أن لا يتحدثوا إلا بِجُعل. وكان مما التمسه الصديق من حمل الرحل من باب المعروف والعادة المعروفة في فعل الشيء الذي له ثقل أو عظم حجم أن يحمله تلامذة وفي معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية [بالقاهرة] ورقتان في الميكروفيلم = رقم (١٨٩٥) في مجموعة الإسكوريال، باسم الوشاح لابن دريد .. ثم ذكر أول الورقتين. ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - التجار وخدمهم إلى رحل المبتاع، ومن المعروف أيضا في ذلك أنهم (١) يسألون عن ذلك أجرًا، وكل ذلك يجري مجرى العرف الدائر بينهم، والمستحسن في عاداتهم إلا أن عازبًا لحرصه على معرفة القصة في مخرجه مع رسول الله وَل﴾، واستفادته علمها تعجل الفائدة، وقدَّم المسألة فيها، ولو لم يكن هناك الحمل المذكور؛ لكان الصديق لا يمنعه الفائدة من علم القصة فهل يسمح شيوخ السوء مما عندهم من الأحاديث إذا لم يرشوا، والقدوة في هذا قوله تعالى: ﴿أَتَّبِعُواْ ﴾ [يس: ٢١]، وقوله: ﴿لَا أَسْئَلُكُمْ مَنْ لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم ◌ُهْتَدُونَ ﴾َـ عَلَيَّهِ مَالًا إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اَللَّهِ﴾ [هود: ٢٩] وشبه ذلك من الآي، ولقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. وقوله ◌َّ: ((من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار))(٢)، ثم هو عامة مذهب السلف، والمرضيين من الخلف(٣). قوله: (حَتَّى أَظْهَرْنَا) كذا عند أبي ذر بالألف، وأسقطها غيره، والصواب الأول أي صرنا في وقت الظهر، وقيل: إذا ساروا في وقت الظهر. وقوله: (قُلْتُ لرسول الله وَّه وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا) أي: لو جلس وقرب وجهه من الأرض عند قدميه لأبصرنا، وفي رواية: أن رجلا كشف عن فرجه، وجلس يبول، فقال أبو بكر: رآنا يا نبي الله، فقال وَير: ((لو رآنا لم يكشف عن فرجه))(٤). (١) في هامش الأصل: لعله سقط: لا. اهـ (٢) رواه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦١)، وأحمد ٢٦٣/٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ١٦٠٨/٣ -١٦١٠. (٤) عزاها ابن حجر في ((الفتح)) ٧/ ١١ ((سير الواقدي)). ٢٤٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = فصل : وقيل في قوله: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠]: أي: على الصديق، وأما الشارع فلا زالت عليه. ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣ - باب قَوْلِ النّبِيّ (سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ)) قَالَهُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. [انظر: ٤٦٧] ٣٦٥٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالمِ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ﴾ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ وَ النَّاسَ وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ اللهِ)). قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَنْ عَبْدٍ خُيَِّ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ هُوَ الْمُخَيَُّ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (( إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَأَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، ولكن أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَذَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ)). [انظر: ٤٦٦ - مسلم: ٢٣٨٢ - فتح: ١٢/٧] هذا الحديث سلف مسندًا في أبواب المساجد من كتاب الصلاة. ثم ذكر حديث أَبِي سَعِيدٍ ه: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ النَّاسَ وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ الله)). قَالَ: فَبَكَىْ أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ هُوَ المُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرِ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَأَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، ولكن أُخُوَّةُ الإِسْلَّامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَاَبَ أَبِي بَكْرٍ)). الشرح : حديث أبي سعيد ه سلف هناك، وفيه: فضل ظاهر للصديق، وإنما له الخلافة حیث لم ◌ُبق إلا بابه. ٢٤٧ =ِ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ومعنى: (((أمنَّ)) ) أسخَّ بماله، ولم يُرِد به الامتنان؛ لأن المنة تفسد الصنيعة، ولا منة لأحد على رسول الله وَله، قال الداودي: من أمن يعني: بما يجب فيه المن لو كان من غير رسول الله وَّر، وإنما المن لله ولرسوله. وقوله: ( ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا)) ) فمنع أن يتخذ خليلا من الناس، وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهما، وغير واحد يقولون: (أخبرني خليلي) وجاز لهم ذلك، ولا يقول أحد: أنا خليله، وإبراهيم خليل الرحمن، ولا يقال إن الله خليله، هذا قول الداودي. والمعنى: لو كنت أخص أحدًا بشيء مِنَ الدين لخصصت به أبا بكر، ففيه رد على الشيعة القائلين أنه خص عليًّا من الدين والقرآن ما لم يخص أحدًا، وذكر قوم أن المانع من أتخاذه خليلا هو أن هذا الحديث نهى عنه وقال فيه: ((وصاحبكم خليل الله)) يريد نفسه، وإن كان خليل لم يحدد غيره، قال ابن التين: وما تقدم أولى وأبين في الحجة قال: وقوله: ( ((ولكن أُخُوَّةُ الإِسْلَام)) )، هذا هو الصحيح في هذا الحرف، وحذف الألف لا وجه له في كلام العرب، والوجه بالألف كما ذكره البخاري. وقد اختلف في تفسير الخلة واشتقاقها على أقوال، واختار غير واحد أن الخليل: المختص، وقال بعضهم: إنه من لا يتسع قلبه لسواه، وهو معنى قوله: ((لو كنت متخذًا خليلا .. )) الحديث. واختلفوا أيضًا أيهما أرفع درجة الخلة أو المحبة، جعلهما بعضهم سواء، وبعضهم قال: درجة الخلة أرفع درجة؛ لقوله وَالله: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي)) فلم يتخذه، وقد أطلق المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم، وأكثرهم عكس، وكلاهما حاصل لنبينا وَاليه . ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤ - باب فَضْلٍ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيّ صلى الله ـية وسلم ٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ، فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ ﴾. [٣٦٩٨ - فتح: ١٦/٧] ذكر فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رسول الله وَّهِ، نخير أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ . ورواه البخاري وأبو داود والترمذي بلفظ: كنا في زمن رسول الله وَلّ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان(١)، وفي لفظ للترمذي: كنا نقول ورسول الله وَ﴾ حي أبو بكر وعمر وعثمان، حديث صحيح غريب(٢)، ورواه الطبراني بلفظ: كنا نقول -ورسول الله حي -: أفضل هذِه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان، يسمع ذلك رسول الله وَ﴾ ولا ينكره، وهو دال لمذهب الجمهور في تقديم عثمان على علي، نعم ترجم بعده: (١) يأتي قريبا برقم (٣٦٩٨) باب مناقب عثمان ـ وأبو داود (٢٦٢٧، ٢٦٢٨)، والترمذي (٣٧٠٧). (٢) الترمذي (٣٧٠٧). ٢٤٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = ٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَجَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا)) قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ◌َُه. [انظر: ٤٦٦] ٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَِّي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، ولكن أَخِي وَصَاحِبِي)). [انظر: ٤٦٧ - فتح: ١٧/٧] ٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى وَمُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، ولكن أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ)). [انظر: ٤٦٧ - فتح: ١٧/٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ. ٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ فِي الَجَدِّ، فَقَالَ: أَمَّا الذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هذِهِ الأَمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ)). أَنْزَلَهُ أَبَا. يَغْنِي: أَبَا بَكْرٍ. [فتح: ٧ /١٧] وقد أسلفه واضحًا . ثم ساق حديث عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَِّيِّ وَلّ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لََّتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، ولكن أَخِي وَصَاحِبِي)). وفي لفظ: ((لو كنت متخذًا خليلا لاتخذته خليلًا ولكن أخوة الإسلام أفضل)». وحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ فِي الجَدِّ، فَقَالَ: أَمَّا الذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هذِه الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ). أراه أَبًا . يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ . ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشرح : قام الإجماع من أهل السنة والجماعة على أن الصديق أفضل الصحابة، ثم عمر وفي ((مسند البزار)) أنه وَ لّر قال لعلي: ((أبو بكر وعمر سيدا [كهول] أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين))(١)، وأخرجه الترمذي من حديث أنس أنه رَّ قال لأبي بكر وعمر ((هذان سيدا كهول أهل الجنة .. )) إلى آخره، ثم قال: حسن (٢). واختُلف في عثمان وعلي فالأشهر عثمان، وقيل: علي، وقيل: لا تفضيل بينهما ذكره مالك في «المدونة»(٣). وبعد علي بقية العشرة، ثم أهل بدر من المهاجرين، ثم من الأنصار، ومن جميع على قدر الهجرة والسابقة والتفضلة وأغرب من قال: العباس أفضل الأمة، وكأنهم قاسوه على الميراث. وحديث ابن عمر في الباب صريح فيما قررناه، فإنه أضاف إلى زمن رسول الله وَالر، وهم الصحابة فكيف يحمد بعدهم فيه، ويقال: إنها مسألة اجتهادية وأنه لا اعتراض على رجحه. قال النخعي: لو رأيت الصحابة يتوضئون إلى الكوعين، توضأت كذلك، وأنا أقرؤها إلى المرافق، وذلك أنهم لا يتهمون؛ لأنهم أحرص خلق الله على أتباع نبيه، ولا يظن أحد بهم ذلك إلا ذو ريبة من دينه، وهم أعلم بما (١) ((مسند البزار) ٦٧/٣ (٨٣١)، من طريق الشعبي، عن الحارث الأعور، عنه، به. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث، عن علي، كما نبه عليه الدارقطني في ((علله)) ١٤٢/٣ (٣٢٣)؛ وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٢٤). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٦٦٤). وفي نسختنا المطبوعة (حسن غريب). (٣) ((المدونة الكبرى)) ٥٠٩/٤. ٢٥١ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = خصهم به الشارع، وقد روي من حديث أنس: لما كان ◌ّ في البستان أنه بشر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان بالخلافة والجنة(١). قال أبو سعيد الهروي في العوالي الصحاح : قيل: تفرد به عبد الصمد بن عبد الرحمن، وكلهم ثقات، وروي من حديث عمران مرفوعًا: ((من رأى أبا بكر في المنام فقد رآه، فإن الشيطان لا يتمثل به)»(٢) وهو غريب من حديث أيوب تفرد به ابن أبي يمان عبيد الله بن عمرو، وله خصائص أخر نحو الثلاثين، ذكرتها في كتابي ((العدة في معرفة رجال العمدة))، فراجعها منه، وكذا ذكرت فيه خصائص باقي الأربعة . قوله: ( ((ولكن أُخُوَّةُ الإِسْلَام أَفْضَلُ)) ). قال الداودي: لا أراه محفوظا، فإن يكن محفوظا فمعناه أخوة الإسلام دون مخاللة أفضل من المخاللة أخوة الإسلام، وإن يكن قوله: ((لو كنت متخذا غير ربي)) لم يجز أن يقول: أخوة الإسلام أفضل، وليس يقتضي هذا بأخبار الآحاد. فصل : وقوله: (أنزل أبو بكر الجد أبا) أي: بمنزلته يريد أنه يرث وحده دون الإخوة كالأب وهو مذهب أبي حنيفة ( .. )(٣). (١) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) ٤٩٦/١ (٦٢٨)، بإسناد فيه إبهام الراوي عن أنس. (٢) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٨/ ٣٣٣. (٣) في الأصل سطر لم يتبين لنا قراءته، وفي ((عمدة القاري)) ٢٤٧/١٣: وعند الشافعي، ومالك أنه يقاسم الأخوة ما لم ينقصه ذلك عن الثلث، وهو قول زید. ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : قول البخاري إثر قول ابن عباس (حدثنا معلى، وموسى) هو ابن أسد، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وعند أبي ذر عن المستملي وحده: التنوخي بدل، التبوذكي، وهو خطأ. فصل : روى مسلم من حديث ابن مسعود(١) مثل حديث أبي سعيد الذي أورده البخاري، ومن حديث جندب أيضا قال: وقبل موته بخمس (٢). ولابن الزبير بيوم، وأخرجه ابن مسدي في ((فضائل أبي بكر)) من حديث أنس، وفي آخره: ((سدوا كل خوخة في القبلة إلا خوخة أبي بكر)). (١) مسلم (٢٣٨٣) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق ﴾. (٢) مسلم (٥٣٢) كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور .. ٢٥٣ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ باب في سابقة أبي بكر وفضله ٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ وََّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَقُولُ: المَوْتَ. قَالَ الَهُ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأَتِي أَبَا بَكْرٍ)). [٧٢٢٠، ٧٣٦٠ - مسلم: ٢٣٨٦ - فتح: ١٧/٧] ٣٦٦٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِ الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَمَا مَعَهُ إِلَّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ. [٣٨٥٧ - فتح: ١٨/٧] ٣٦٦١ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَائِذِ اللهِ أَبِ إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ ◌َّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدِى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ)). فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِّ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابن الَخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَغْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلَّتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: «يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ)). ثَلَاثَا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ: أَثَّمَّ أَبُو بَكْرِ؟ فَقَالُوا: لَا. فَأَتَّى إِلَى النَّبِيِّ ◌ٍَّ فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ نَلَيَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، والله أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ اللّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقَ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟)). مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوْذِيَ بَعْدَهَا. [٤٦٤٠ - فتح: ٧ /١٦] ٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ قَالَ: خَالِدٌ الَذَّاءُ حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ عَُّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ بَعَثَّهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)). فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: ((أَبُوهَا)). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). فَعَدَّ رِجَالاً. [٤٣٥٨ - مسلم: ٢٣٨٤ - فتح: ١٨/٧] ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: (بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّتْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَّيْهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لهذا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ)). قَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((فَإِنِّي أَوْ مِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنهما)). [انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ١٨/٧] ٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن المُسَيَّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عُهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِلَ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَتَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابن أَبِي قُحَافَةَ، فَتَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا - أَوْ ذَنُوبَيْنِ - وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ أَسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابنِ الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنِ)). [٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥ - مسلم: ٢٣٩٢ - فتح: ١٨/٧] ٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ تَوْبِي يَسْتَزْخِي إِلَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ)). قَالَ مُوسَى: فَقُلْتُ لِسَالمٍ: أَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّا ثَوْبَهُ. [٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢ - مسلم: ٢٠٨٥ ٤٤) - فتح: ١٩/٧] ٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل﴿ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابٍ - يَغْنِي الْجَنَّةَ - : يَا عَبْدَ اللهِ، هذا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ ٢٥٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ وَبَابٍ الرَّيَّانِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى هذا الذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَنْوَابِ مِنْ ضَرُورَةِ؟ وَقَالَ: هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ)). [انظر: ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح: ١٩/٧] ٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي: بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: والله مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ إِلَهِ. قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: والله مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّ ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَنْدِيَ رِجَالٍ وَأَزْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَبَّلَهُ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللهُ المؤْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَنَّهَا الَحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. [انظر: ١٢٤١ - فتح: ١٩/٧] ٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا وَلَهِ فَإِنَّ ◌ُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم [الزمر: ٣٠] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ مَِّّتُونَ أَفَإِن ◌َّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَّ أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهُ شَيْئاً * [آل عمران: ١٤] قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ. قَالَ: ١٤٤ وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ وَاجْتَمَعَتِ الأَنَّصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الَجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: والله مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّ أَّ قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ - فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ - فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الأَمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ. فَقَالَ حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ: لَا والله لَا تَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - دَارًا، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرْنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ الله. [انظر: ١٢٤٢ - فتح: ١٩/٧] ٣٦٦٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالمٍ: عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ: أَخْبَرَبِي القَاسِمُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ ◌ََّ ثُمَّ قَالَ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)). ثَلَاثَا، وَقَصَّ الَحَدِيثَ، قَالَتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّ نَفَعَ اللهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقَا، فَرَدَّهُمُ اللهَ بِذَلِكَ. [انظر: ١٢٤١ ٩ - فتح: ٢٠/٧] ٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرِ النَّاسَ الهُدىُ، وَعَرَّفَهُمُ الَحَقَّ الذِي عَلَيْهِمْ، وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى: ﴿اَلْشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. [انظر: ١٢٤٢ - فتح: ٢٠/٧] ٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَغْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ لَّ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [فتح: ٢٠/٧] ٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الهِ وَّهِ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الَجَيْشِ - أَنْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﴿َّ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرِى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ نَّهَ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ وَلَّهِ وَاضِحْ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ يََّ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ وَّ ٢٥٧ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التََّمُم، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْخُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٧ /٢٠] ٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بَُّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)). [مسلم: ٢٥٤١ - فتح: ٢١/٧] تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَتُحَاضِرٌ، عَنِ الأعْمَشِ. ٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لِأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هذا. قَالَ: فَجَاءَ المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا. فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِثْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ - وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ - حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِثْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا في البِثْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، فَقُلْتُ: لِأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ نَِّ الْيَوْمَ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ البَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: ((اتْذَنْ لَهُ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)). فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَدْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ ◌ِّ يُبَشْرُكَ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ◌ََّ مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الِثْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ وَّةِ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِقُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرَّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ََّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هذا عُمَرُ بْنُ الَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَه بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ فَجَلَسَ ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الِثْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللهُ بِقُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوى تُصِيبُهُ)) فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ وَِّ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوىُ تُصِيبُكَ. فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا: قُبُورَهُمْ. [٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٢١/٧] ٣٦٧٥ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ظُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: ((اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانٍ)). [٣٦٨٦، ٣٦٩٧ - فتح: ٢٢/٧] ٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا صَخْرَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ رَةِ: (بَيْنَمَا أَنَا عَلَىُّ بِثْرِ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا - أَوْ ذَنُوبَيْنِ - وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابن الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَقْرِي فَرِيَّهُ، فَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). قَالَ وَهْبٌ: العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ. [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٢٢/٧] ٣٦٧٧ - حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الَكْيُّ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: إِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوا اللهَ لِعُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِزْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: رَحِمَكَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لِأَرَجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ؛ لأَّ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ بِيَّ يَقُولُ: ((كُنْتُ وَأَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَإِنْ كُنْتُ لِأَرْجُوَ ٢٥٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا)). فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [٢٦٨٥ - مسلم: ٢٣٨٩ - فتح: ٢٢/٧] ٣٦٧٨ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوَزَاعِيِّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَلِّ. قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ نََّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿ أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِلْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. [٣٨٥٦، ٤٨١٥ - فتح: ٢٢/٧] ذكر فيه سبعة عشر حديثا : أحدها : حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إلى النَّبِّ وَِّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَقُولُ: المَوْتَ. قَالَ الَّهُ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأَتِي أَبَا بَكْرٍ)). وهو كالصريح في استخلافه بعد ولا شك في إيمانه، وهو راد لقول الشيعة أنه نص على علي، وقول الرافضة أنه نص على العباس فيما حكاه الباقلاني في كتابه ((فضائل الأئمة)). الحديث الثاني : حديث عمار بن ياسر: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ . يريد - والله أعلم- عمار نفسه وزيد بن حارثة وبلالًا وعامر بن فهيرة وشقران، والمرأتان خديجة وأم الفضل لبابة الكبرى، بنت الحارث الهلالية، زوج العباس. وفيه دلالة على قدم إسلام الصديق، وسيأتي، والأكثر على أنه أول ٢٦٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح من آمن من الرجال، قال حسان بن ثابت: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا الثاني التالي المحمود شيمته وأول الناس من قد صدق الرسلا(١) والذي قاله عمار هو الذي حفظ، وقد قال سعد: أقمت سبعا وأنا ثلث الإسلام، ( ... )(٢) من يصدقون من أسلم يعني: من الرجال ولا يتأتى ذلك في حديث عمار هذا . الحديث الثالث : حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ ﴾ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدِى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ الَ: ((أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ .. )). الحديث أخرجه من حديث زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني عنه، وليس له عنده غيره وهو حديث عزيز . و(((غامَر))) بغين معجمة، وبعد الميم راء أي: خاصم غيره، ودخل في غمرة الخصومة، وهي معظمها كغمر الماء وغمر الحرب ونحوهما، والغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور والحروب، وقيل: هو من الغمر وهو الحقد أي: حاقد غمرة، وقيل: من المعاجلة أي: تنازع، وقد غاضب، أي: فاعل من الغمر فرجع إلى الذي قبله. وقوله: (فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَتَمَغَّرُ) أي: يتغير من الضجر، وأصله من قولهم: أمعر المكان إذا جدب، يريد أنه قد ذهب نضارته ورونقه، فصار كالمكان الأمعر. (١) ((ديوانه)) ص١٧٩ (دار الكتب العلمية ١٤٠٦/ ١٩٨٦). (٢) كلام غير واضح بالأصل.