النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كِتَابُ المَنَاقِبِ = وعن الضحاك: فقال أبو جهل: هذا سحرنا فابعثوا إلى الآفاق حتى تنظروا أرأوا ذلك أم لا، فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا، فقال: الكفار: هذا سحر مستمر. ومنها: عليّ: أنشق ونحن معه، وفي حديث أنس في باب انشقاق القمر، من البخاري: حتى رأوا حراء بينهما، وفي رواية: أنه أراهم القمر مرتين من أنشقاقه، فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ﴾ [القمر: ١]. ومنها: حديث حذيفة بن اليمان: ولا شك في ذلك ولا مرية، وفي رواية ابن مسعود: هذا سحر ابن أبي كبشة، فسألوا السفار يقدمون عليكم، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلا فهو سحر، فقدم السفار فسألوهم فقالوا: رأيناه قد أنشق(١)، وسيأتي ذكره في التفسير. وأيضًا لا شك في عظمها، بل لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء؛ لأنه أمر ظاهر في الأملاك العلوية خارج من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فطبع في مثله بحيلة وعلاج وتأليف وتركيب، ونحوها من الأمور التي يتعاطها (المحتالون)(٢) ويتصنع بها المتكلفون فلذلك صار الخطب فيه أعظم، ولا عبرة بمن أنكر ذلك معللا بأنه لو كان ذلك حقيقة لم يجز أن يخفى أمره على العوام، ولتواترت الأخبار، لأنه أمر مصدره عن حس ومشاهدة، والناس فيه شركاء، وهم مطالبون بنقل الغريب، والأمر العجب، فقد قال الله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ ﴾﴾ لا يقال: هي الماضي المراد به المستقبل: لأنه لا يرد إليه إلا بدليل. (١) انظر: ((دلائل النبوة)) ٢٦٥/٢ - ٢٦٨. (٢) غير واضحة في الأصل والمثبت من (ص١). ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد قال عقيبه: ﴿وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ﴾ [القمر: ٢] وهذا لا يكون في القيامة وهذا ليس باب قياس، وقد طلبه جماعة خاصة فأراهم ذلك مع كثرة الناس، هذا يطرأ ولا يشعر به كثير من الناس. وقوله: (إن أهْلَ مكةَ سألوا رسولَ الله وَّه) يريد: كفار قريش. ٢٢٣ ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ ٢٨ - باب ٣٦٣٩ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسْ هُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ، يُضِيانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا أَفْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَىْ أَهْلَهُ. [انظر: ٤٦٥ - فتح: ٦ / ٦٣٢] ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، سَمِعْتُ الْغِيرَةَ بْنَ شُغْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)). [٧٣١١، ٧٤٥٩ - مسلم: ١٩٢١ - فتح: ٦ / ٦٣٢] ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)). قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌّ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هذا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. [انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح: ٦ / ٦٣٢] ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَزْقَدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الَحَيَّ يُحَدِّثُونَ، عَنْ عُزْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَعْطَاهُ دِينَارَا يَشْتَرِي بِهِ شَاةً، فَاشْتَرى لَهُ بِهِ شَاتَيْنٍ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ، وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ أَشْتَرى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الَحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بهذا الَحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُزْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ إِّ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُزْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. [فتح: ٦ / ٦٣٢] ٣٦٤٣ - ولكن سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ: ((الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)». قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا. قَالَ سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أَضْحِيَّةٌ. [انظر: ٢٨٥٠ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٦ / ٦٣٢] ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). [انظر: ٢٨٤٩ - مسلم: ١٨٧١ - فتح: ٦٣٣/٦] ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الَحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي التَّيَّحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَاء عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ)). [انظر: ٢٨٥١ - مسلم: ١٨٧٤ - فتح: ٦ / ٦٣٣] ٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِ صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةِ: لِرَجُلِ أَجْرٌ، وَلِرَجُلِ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلٍ اللهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجَّ أَوْ رَوْضَةٍ، وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَّيْنِ، كَانَتْ أَرْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرِ فَشَرِبَتْ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًّا، لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا، فَهْيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءَ وَنِوَاءَ لأَهْلِ الإِسْلَام فَهْيَ وِزْرٌ)). وَسُئِلَ النَّبِيُّ ◌َلَ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهَ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾﴾)) [الزلزلة: ٧ - ٨]. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٦ / ٦٣٣] ٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ بَّهُ يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا نُحَمَّدٌ وَالْخْمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الِحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ وَلِّ يَدَيْهِ وَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٦ / ٦٣٣] ٣٦٤٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي القُدَيْكِ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، ٢٢٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ = عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ. قَالَ: ((ابْسُطْ رِدَاءََكَ)). فَبَسَطْتُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ضُمَّهُ)) فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ. ٤ /٢٥٤ [انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٦ / ٦٣٣] ذكر فيه تسعة أحاديث : أحدها : حديث أنس ◌ُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِّ وَّهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا أُقْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. هذا الحديث سبق في أحكام المساجد، واتفق إيراد البخاري هناك باتحاد المتن والسند، وهو قليل، وهي كرامة لهما لصحبتهما النبي صَلِىّ وَسِهم لخروجهما من عنده. الحديث الثاني: حديث المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﴾، أن النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)). وهذا الحديث يأتي في الاعتصام إن شاء الله تعالى. الحديث الثالث : حديث عُمَيْر بْنِ هَانِئٍ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ: ((لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)). قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأُمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هذا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأُمِ، ويأتي في التوحيد(١). (١) سيأتي برقم (٧٤٦٠)، باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلْنَا لِشَىْءٍ﴾. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وشيخ البخاري الأول(١): عبد الله بن أبي الأسود وهو ابن محمد بن أبي الأسود، حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي قاضي همدان، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وهو من أفراد البخاري عن مسلم. وفي إسناد الثاني(٢): ابن جابر، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، أخو يزيد بن يزيد، وعبد الرحمن الأكبر، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. قال الداودي: في قول معاذ لعله ذكر الشام في حديث آخر ثم ذكر هُذا ليبين أنه لا تكون الظاهرة إلا بالشام. وقوله: ( ((حتى يأتي أمر الله)) ) يعني: القيامة. وقال البخاري في موضع آخر: هم أهل العلم(٣)؛ وقيل: هي ظاهرة بالمغرب، وفي مسلم عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا : ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)) (٤)، والشام غير الغرب؛ لأن الشام من المدينة، ومكة ليست من الغرب بين اليمن والشام، وحديث مالك بن يخامر لم يرفعه، وحديث سعد مرفوع. (١) في هامش الأصل: صوابه: في الثاني؛ لأن شيخه في الحديث الأول حديث أنس محمد بن المثنى. (٢) في هامش الأصل: صوابه: الثالث. (٣) ذكرها قبل حديث (٧٣١١)، كتاب: الاعتصام، باب: قول النبي: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)). (٤) مسلم (١٩٢٥) كتاب: الإمارة، باب: قول النبي ◌َّلير ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرین». ٢٢٧ كِتَابُ المَنَاقِبِ = الحديث الرابع : حديث علي بن عبد الله - هو ابن المديني - ثنا سُفْيَانُ - وهو ابن عينية - ثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ ﴿﴿ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي له بِهِ شَاةً، (فَاشْتَرىُ بِهِ شَاتَيْنٍ)(١)، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ أُشْتَرى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بهذا الحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ بنْ غرْقدةَ، من عروة فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. ولكن سمعته يقول: سمعت النبي وَلم يقول: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة)) قال: ورأيت في داره سبعين فرسًا. قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية. هذا الحديث ذكره البخاري هنا كذلك، وذكر حديث الجبل مقتصرًا عليه في الجهاد وفيه جهالة الحي كما ترى، فهو غير متصل، والشافعي توقف فيه، في بيع الفضولي، فقال: إن صح. قلت: به كذا في البويطي، وحكى المزني عن الشافعي أنه حديث ليس بثابت عنده، قال البيهقي: وإنما ضعفه؛ لأن شبيب بن غرقدة رواه عن الحي، وهم غير معروفين(٢)، وقال في موضع آخر: وإنما قال الشافعي: لما في إسناده من الإرسال، وهو أن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه من الحي يخبرونه عنه(٣)، وقال في موضع آخر: الحي الذي أخبر شبيب بن غرقدة عن عروة، لا أعرفهم، (١) من (ص١). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢٨/٨. (٣) ((السنن الكبرى)) ١١٣/٦. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قول الأخيار، ولهذا قال الخطابي: إنه خبر غير متصل؛ لأن الحي حدثوه عن عروة، وكان سبيله من الرواة لم تقم به الحجة(١). وقال الشافعي في ((الأم)): قد روى هذا الحديث (غير)(٢) سفيان بن عيينة عن شبيب فوصله ويرويه عن عروة بمثل هذه القصة أو معناها(٣). ولعله يشير إلى رواية سعيد بن زيد(٤) أخي حماد بن زيد في الدارقطني وهو من رجال مسلم، واستشهد به البخاري، وثقه جماعة، وضعفه يحيى القطان. وقال المنذري في ((اختصاره للسنن)): تخريج البخاري لهذا الحديث في صدر حديث: ((الخير معقود بنواصي الخيل)) يحتمل أن يكون سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب سماعه من عروة حديث الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروة، وإنما سمع من عروة قوله وَلير: (الخير معقود بنواصي الخيل))، ويشبه أن الحديث لو كان على شرطه لأخرجه في البيوع والوكالة كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم يخرجه إلا هنا، وذكر بعده حديث الخيل من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة، فدل ذلك أن مراده حديث الخيل فقط إذ هو على شرطه، وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة (١) ((معالم السنن)) ٧٧/٣. (٢) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه كما في ((الأم)). (٣) ((الأم)) ٢٥٨/٣. (٤) ورد في هامش الأصل: حديث سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد ذكره الذهبي في (ميزانه)) مما أنكر من طريق أبي يعلى الموصلي. ٢٢٩ - كِتَابُ المَنَاقِبِ مقتصرًا على ذكر الخيل، ولم يذكر حديث الشاة(١). وذكره ابن حزم في («محلاه)) من طريق ابن أبي شيبة عن سفيان عن شبيب عن عروة (ومن طريق أبي داود)(٢) وأخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجه(٣)، ثم قال: أحد طريقيه سعيد بن زيد، وهو ضعيف وقد أسلفنا من وثقه وفيه (٤) أيضًا أبو لبيد لُمازة بضم اللام ابن زبار بفتح الراء، وتشديد الباء الموحدة وليس بمعروف العدالة(٥). قلت: بلى ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية، وقال: سمع من علي، وكان ثقة(٦)، وقال آخر: صالح الحديث، وأثنى عليه ثناءً حسنا . فائدة : عروة هذا ابن عياض بن أبي الجعد البارقي نسبة إلى بارق، جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقيا فسموا به، ومن قال فيه: عروة بن الجعد كما قاله غندر فقد وهم، قاله ابن المديني، استعمله عمر على قضاء الكوفة قبل شريح، وفي الصحابة والتابعين خلق على هذا النمط، فمن الصحابة أوس بن أوس الثقفي، ويقال فيه: ابن أبي أوس، وبشر بن أرطاة، ويقال فيه: ابن أبي أرطاة، وغير ذلك. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٥١/٥. (٢) في الأصل: (من طريق داود) والمثبت من (ص١) و((المحلى)) ولعله الصواب. (٣) رواه أبو داود (٣٣٨٤)، الترمذي (١٢٥٨)، ابن ماجه (٢٤٠٢)، ابن أبي شيبة ٣٠٢/٧ (٣٦٢٨٢) (٤) ورد في هامش الأصل: أي في حديث الشاة المتصل المذكور فيه سعيد بن زيد. (٥) ((المحلى)) ٤٣٦/٨-٤٣٧. (٦) ((الطبقات الكبرى)) ٢١٣/٧. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : سلف تفسير حديث: ((الخير (١) معقود بنواصي الخيل)) في الجهاد واضحًا . وأما فقه حديث عروة فإذا وكل في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين بدينار كل واحدة منهما أو إحداهما مساوية لدينار، فيقع الشراء للموكل، وفي تصرف الفضولي للشافعي قولان: أظهرهما على البطلان، وثانيهما: موقوف إن أجاز مالكه، بعذر وإلا فلا؛ تعلقًا بهذا الحديث، وهو مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة وإسحاق، واختلف قول المالكية فيما إذا أمر بشراء سلعة فوجد سلعتين من صفة ما أمر به، وفيهما ما أمر به وأخذ، وقدر على شراء واحدة بحصتها من الثمن، فقال ابن القاسم: الآمر مخير إن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن، ويرجع ببقية الثمن على المأمور، وإن شاء أخذهما جميعًا، وقال أصبغ عند ابن حبيب: يلزمان الآمر جميعًا، وقال عبد الملك في ((مبسوطه)): إن شاء الآمر أخذهما جميعا أو تركهما جميعا. الحديث الخامس : حديث ابن عمر -رضي الله عنهما - أن رسول الله وَالٍ قال: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)». وقد سلف كما قلنا في الجهاد. الحديث السادس أيضا وفيه أبو التياح واسمه: يزيد بن حميد، وشيخه فيه: قيس بن حفص بن القعقاع أبو محمد البصري الدارمي مولاهم، من أفراده، وقال: مات سنة تسع وعشرين ومائتين، (١) في الأصل: الخيل، ولعل المثبت هو الصواب. ٢٣١ كِتَابُ المَنَاقِبِ = أو نحوها، وقال غيره: سنة سبع، وليس في شيوخهم من اسمه قيس سواه، وشيخ قيس خالدُ بن الحارث بن عبيد أبو عثمان الهجيمي البصري، مولده سنة سبع عشرة ومائة، ومات سنة ست وثمانين. الحديث السابع : حديث أبي هريرة :: ((الخيل لثلاثة رجل)) الحديث. سلف في الجهاد أيضًا (١). الحديث الثامن : حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). هذا الحديث سلف في الجهاد، في باب التكبير عند الحرب(٢). ومعنى ((خربت))): ستخرب في توجهنا، هذا وقد وقع ذلك، و(أحالوا): بالحاء المهملة، أقبلوا هاربين إليه، قال أبو عبيد: يقال: أحال الرجل إلى مكان كذا تحول إليه، وقال الخطابي: حلت عن المكان تحولت عنه أيضًا(٣) . ورواه بعضهم عن أبي ذر بالجيم، وليس بالشيء، إلا أن يكون من أجال الشيء أطاف به، وجال به أيضا وهو بعيد، وعليه أقتصر ابن التين، حيث قال عن أبي الهيثم: يقال أجال الرجل إذا تحول من (١) سلف برقم (٢٨٦٠)، باب: الخيل لثلاثة. (٢) سلف برقم (٢٩٩١). (٣) ((غريب الحديث)) ٦٠٥/١. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == شيء إلى شيء، وقال ابن فارس: حال الرجل إلى مكان آخر إذا تحول(١). الحديث التاسع : حديث أبي هريرة : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أسمع مِنْكَ حديثًا فَأَنْسَاهُ. الحديث . سلف في باب حفظ العلم بالعلم من كتاب العلم، وفيه: ابن أبي فديك، وهو أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك دينار المدني مولاهم مات سنة مائتين أو سنة تسع وتسعين(٢)، أو إحدى ومائتين. وفيه ابن أبي ذئب، وهو أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام العامري مات سنة تسع وخمسين ومائة بالكوفة، وكان مولده عام الجحاف سنة ثمانين أو إحدى وثمانين. وفيه: من أعلام نبوته إخباره بما يكون. : (١) ((مجمل اللغة)) ٢٥٨/١. (٢) يعني: سنة تسع وتسعين بعد المائة، وهو قول ابن سعد في ((الطبقات)) ٤/ ٤٣٧. ٦٢ كِتَابُ فَصَائِلِ الصحابة + ٠ + * + ٠ ٠ * [٦٢ - كَابُ فَضَائِ الصَحَابَةِ] صَلى الله وَسلم ١ - باب فَضَائِلٍ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ نَّهِ أَوْ رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ. ٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِوِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَّ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ)). [انظر: ٢٨٩٧ - مسلم: ٢٥٣٢ - فتح: ٣/٧] ٣٦٥٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبي ◌َمْرَةَ، سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَزْنِهِ قَزْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)). [انظر: ٢٦٥١ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح: ٣/٧] ٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. [انظر: ٢٦٥٢ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح: ٣/٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: فِيَكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللهِ وَ خير؟ .. الحديث. ثانیھا : حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما: ((خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ .. )) الحديث. ثالثها : حديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي) بمثله. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. والأول سلف في الجهاد، وعلامات النبوة (١)، والثاني والثالث في : الشهادات. (١) برقم (٢٨٩٧) كتاب الجهاد، باب من أستعان بالضعفاء في الحرب، وبرقم (٣٥٩٤) كتاب المناقب، باب علامات النبوة. ٢٣٧ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وما ذكره البخاري من أن الصحبة ثبتت بالرؤية من المسلم هو المعروف من طريقة أهل الحديث. وفيه قول بأن الذين طالت صحبتهم على طريقة التبع له والأخذ به وهو طريق أهل الأصول وأهل اللغة، فإن ابن الحاجب رجح الأول، وعبر بقوله: من رأى رسول الله مثل﴿ فدخل ابن أم مكتوم الأعمى وغيره. وقول ثالث: من أقام معه سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين قاله سعيد بن المسيب، ونقض عليه بجرير بن (عبد الله)(١) البجلي وشبهه . ورابع: أنه من أدركه وأسلم وعقل أمور الدين، وصحبه ولو ساعة من نهار، قاله الواقدي نقلا عن أهل العلم. وخامس: وهو أوسع من الكل ذهب إليه أبو عمر في آخرين أنه من رآه وأسلم في حياته أو ولد، وإن لم يره ولو كان ذلك قبل وفاته وَلّ بساعة لكونه معه في زمن واحد وجمعه وإياه عصر واحد مخصوص(٢). وقال موسى السيلاغى(٣) أتيت أنس بن مالك ، فقلت: هل بقي أحد من أصحاب رسول الله ﴿ ﴿ غيرك قال: قد بقي ناس من الأعراب، قد رأوه، فأما من صحبه فلا، وفي الترمذي من حديث جابر عنه مرفوعًا، وقال: حسن: ((لا تمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني))(٤). (١) في الأصل: (عبد) وأثبتنا اسمه على الصواب. (٢) ((الاستيعاب)) ١٣٢/١. (٣) ورد بهامش الأصل: وهي في النسخ التي قرئت على ابن الصلاح: السبلان بفتح السين المهملة، وبالباء الموحدة. والمعروف إنما هو بسكون الياء المثناة من تحت كذا ضبطه ابن السمعاني في ((الأنساب)) على ما قاله شيخنا القرافي. (٤) (سنن الترمذي)) (٣٨٥٨)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٢٧٧). ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فائدة : أولهم موتًا على إطلاق فيما يقال: أم أيمن مولاة رسول الله وَئيه طعنها أبو جهل في قبلها فماتت حكاه الداودي(١)، وآخرهم موتًا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة مائة. وأما بالإضافة إلى النواحي فقد أوضحتهم في ((المقنع في علوم الحديث))(٢). فائدة : حديث أبي سعيد الخدري # فيه لطيفة وهي: رواية صحابي عن صحابي فإنه حدث جابر بن عبد الله عنه كذا رواه هنا، وفي الموضعين السابقين. فائدة : الفئام: بكسر الفاء، الجماعة، مهموز، والعامة لا تهمزه. وقوله: ( ((وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ)) ) يعني: يظهر فيهم الزور. وقوله: ( ((وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ)) ). قيل: يطلبونها ثم يخونون فيها، وقيل: ليسوا ممن يؤتمن، وعلى هذا الأكثر. والسمن إنما يذم ممن استدعاه دون من طبع عليه. ومعنى ( ((تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته)) ) قال الداودي: يعني : إن لم تسبق شهادته. (١) في هامش الأصل: هذا الكلام فيه نظر، وذلك لأن أم أيمن ذكر الواقدي أنها أدركت خلافة عثمان وفي مسلم عن الزهري أنها توفيت بعده وَله بخمسة أشهر، وهو الصواب، وإنما هُذِه الصفة التي ذكرها صفة سمية والدة عمار، وهي أول شهيدة في الإسلام، صرح بها غير واحد؛ فاعلمه. (٢) ((المقنع)) ٥٠٢/٢-٥٠٥. ٢٣٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ = فائدة أخرى: قوله: ( ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)) ) يعني: أصحابي. ( (ثم الذين يلونهم)) ) يعني: التابع بإحسان فاشتقاقه من الأقران، واختلف في مقداره على أقوال سلفت هناك. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢ - باب مناقب المهاجرين وفضلهم مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ هِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، وَقَالَ: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﴾: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﴿ مَعَ النَّبِيِّ وَّ فِي الغَارِ. ٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: أَشْتَرِى أَبُو بَكْرِ ضُهُ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ البَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي. فَقَالَ عَازِبٌ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟ قَالَ: أَزْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا - أَوْ سَرَيْنَا - لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلِّ فَاوِيَ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلِّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ وََّ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ أَضْطَجِغْ يَا نَبِيَّ الهِ. فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ثُمَّ أَنْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا، فَإِذَا أَنَّا بِرَاعِي غَنَمِ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لَمِنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشِ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَزْتُهُ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ - فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحدىُ كَفَّتِهِ بِالأُخْرى - فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنِ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِزْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَوَافَقْتُهُ قَدِ أَسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: أَشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ یَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (بَلَى)). فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ