النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كِتَابُ المَنَاقِبِ = وإنما فعل بذلك لتقوم الحجة على من قرأه ويدل على صِدْق الشارع. الحديث الحادي بعد الأربعين : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرِى فَلَا كِسْرِى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ)). وقد سلف. والمراد أنه لا يجمع ملك قوم كل واحد منهما لرجل واحد، وذلك أوهن لملكهم لغلبة المسلمين على من يتغلبوا عليه؛ لأن الأمم إذا أنتشرت ولم يضبطها ملك وهى أمرُها . وقوله: ( ((والذي نفس محمد بيده)) ) خصت بذلك لشرفها، وكذا وأنفس الخلق. وفيه: الإخبار عما كان بعده وقد وقع لله الحمد. الحديث الثاني بعد الأربعين : حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما وهو عامر بن سواءة(١) حليف بني زهرة وخاله سعد بن أبي وقاص مات بالكوفة سنة (أربع وسبعين)(٢) في ولاية بشر وقيل: سنة ست وستين وهو ابن عم أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي. (١) ورد بهامش الأصل: لعله سقط منه شيء؛ لأنه جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب بن حجر بن رئاب بن حبيب بن سواءة السوائي من بني سواءة بن عامر بن صعصعة. (٢) ورد بهامش الأصل: في ((التهذيب)) و((الكاشف)) سنة ثلاث وسبعين. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث الثالث بعد الأربعين: حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدُ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ .. الحدیث بطوله. وفيه: أنه كان لا يحارب قوماً إلا بإذنٍ عملًا بقوله: ((ولن تعدو أمر الله فيك)) يعني أن له عِدَة يبلغها . وفيه: أن رؤيا الأنبياء حق. وفيه: إتيان الشارع من يدعوه إلى الإسلام ليبلغ ما أنزل إليه. والعنسي -بالنون- وهو الأسود الكذاب، وكان تنبأ طليحة، ثم أسلم وأتى عمر ﴾ فقال له عمر: والله ما أحبك. فقال له طليحة: ليس أسألك الود، قد يتعاشر الناس على السباب قال له عمر: صدقت(١). وكان تنبأ الحارث على عهد عبد الملك ( ... )(٢) طعنه بالحربة. وإمساكه القيمة القطعة من الجريد؛ لأنه كان يستحب ذلك: ويقال إنها المخصرة والقضيب. وقوله: ( ((لن تعدو))) هكذا هو بالنصب، وهو الصواب لأجل (لن) فإنها تنصب المستقبل. ووقع في بعض النسخ: (تعدُ) وهو جار على لغة أنها تجزم. وقوله: ( ((رأيت في يدي سوارين من ذهب)) ) السوار بضم السين، وكسرها ويقال له: أُسوار كما في الحديث الآخر(٣). (١) رواه بنحوه البيهقي في ((السنن)) ٣٣٤/٨. (٢) كلمتان غير واضحتين بالأصل. (٣) رواه مسلم (٢٢/٢٢٧٤) كتاب: الرؤيا، باب: في تأويل الرؤيا. ٢٠٣ كِتَابُ المَنَاقِبِ = وقوله: ((من ذهب)) هو للتأكيد؛ لأن السوار لا يكون إلا من ذهب، فإن كان من فضة فهو قُلْبٌ. وتأويل ( ((نفختهما)) ) أنهما قتلا برمحه؛ لأنهما لم يغزهما بنفسه. والذهب زخرف يدل على زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وبمعناهما على التضيق؛ لكون السوار مضيقا على الذراع. قوله: ( ((ولئن أدبرت ليعقرنك الله)) ) أي: ليهلكنك، وأصله: عقرت الفرس بالسيف إذا ضربت قوائمه فعرقبته، وكذلك عقرت النخلة إذا قطعت رأسها فيبست. ومسيلمة -بكسر اللام- صاحب اليمامة، قتله خالد بن الوليد (١) ووحشي في خلافة الصديق وافتتح اليمامة بصلح، واستشهد بها ألف (٢) ومائة وقيل أربعمائة من المسلمين(٣). الحديث الرابع بعد الأربعين : حديث بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﴾ - أُرَاهُ- عَن النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ الهَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ.)). الحدیث. (١) ورد بهامش الأصل: قوله: قتله خالد أي: أمره خالد، فنسب القتل إليه، وقد شارك وحشيًّا في قتله جماعة ذكرتهم في تعليقي على هذا الكتاب. (٢) ورد بهامش الأصل: استشهد بها أربعمائة وخمسون من الصحابة وقيل ستمائة منهم (٣) رواه البيهقي في ((السنن) ١٧٥/٨. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ( ((وَهلي)) ): بإسكان الهاء وفتحها، وذلك جائز مثل نهْر ونهَر، وشَعْر وشَعَر، وأمثال ذلك نبه عليه ابن التين. ومعنى: وهلت إلى الشيء: ذهب وهمي إليه، قال الهروي: ومنه قول ابن عمر: وهِل أنس. أي: غلط، يقال: وهل يهل: وهم إلى الشيء يهم وهلا ووهماً. قال ابن فارس. وهلت إلى الشيء: ذهب وهمي إليه. ضبطه بفتح الهاء(١). وذكر عن أبي زيد وهلت إلى الشيء وعنه (أيهل)(٢) وهلًا إذا نسيت وغلطت فيه ضبطه بكسر الهاء(٣). واليمامة -بفتح الياء والميم- مدينة بقرب اليمن على أربع مراحل من مكة ومرحلتين من الطائف، قيل: سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، فقال: هو أبصر من زرقاء اليمامة، فسميت اليمامة لكثرة ما أضيف إليها (٤)، والنسبة إليها يمامي. وهجر: مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين بفتح الهاء والجيم، ويقال: الهجر بالألف واللام بينها وبين البحرين عشر مراحل(٥). وفيه: تسمية المدينة يثرب، وقد نهي عن التسمية بها حتى قيل: من قالها وهو عالم كتبت عليه خطيئة. وسببه ما فيه من معنى التثريب، والشارع من شأنه تغيير الأسماء القبيحة إلى الحسنة. ويجوز أن يقال: إن هذا قبل النهي. كما قيل: إنه سماها في القرآن به إخبارًا عن تسمية الكفار لها قبل أن ينزل تسميتها دار الإيمان، ووسمها بطابة (١) ((مجمل اللغة)) ٢ /٩٣٩. (٢) في الأصل (أهل)، والمثبت من (ص١)، وهو الصواب. (٣) ((مجمل اللغة)) ٩٣٩/٢. (٤) أنظر: ((معجم البلدان)) ٤٤٦/٥. (٥) أنظر: ((معجم البلدان)) ٣٩٣/٥. ٢٠٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ = لتكون داعية لإيطابها للمسلمين واستطابة العيش بها . وفيه: تأخير البيان إلى وقت الحاجة إذا لم يتبين له من حين رأى أنها المدينة . قوله: ( ((فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين)) ) أي بعد أحد. وفيه: أن البقر يعبر بالرجال، فإنه قال: ((ورأيت فيها بقراً والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد)) وعبرها في القرآن بالسنين، فهي تدل على أشياء كلٌّ تأوله ما يليق بها . وقوله: ( ((وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر)) ) يريد وقعة أحد، ولا يريد ما كان قبل أحدٍ . وقوله: ((ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان)) ( ... )(١). الحديث الخامس بعد الأربعين: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها تَمْشِي، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْية رسول الله وَّهِ، فَقَالَ بَّهِ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ عَنْ شِمَالِهِ- ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَضَحِكَتْ .. الحديث. وفيه: أن بكاءَها إخباره بحضور أجله ((وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي) وضحكها بقوله: ((ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة)) أو ((نساء المؤمنين)) ثم ساقه عنها بنحوه وسيأتي أيضاً. وفيه: أنها بكت لقبضه في وجعه الذي توفي فيه، وأنها ضحكت؛ لإخباره أنها أول أهل بيته يتبعه. (١) بياض بالأصل. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قوله: (كأن مشيتها مشية رسول الله وَله)، كان العقليه إذا مشى كأنه ينحدر من صبب وهو دال على فضلها. قال التعلي لجعفر: ((أشبهت خَلقي وخُلقي))(١) وفي هذِه الرواية أنها ضحكت؛ لإخباره لها أنها سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين، وفي الثانية؛ لأنها أول أهل بيته يتبعه . وفي الرواية الأولى أنها بكت منه ومن قوله: ((ما أراه إلا حضر أجلي)). فليتأمل الجمع. وماتت بعد أبيها بستة أشهر، قالت عائشة: وذلك في رمضان، عن خمس وعشرين سنة، وقيل: ماتت بعده بثلاثة أشهر. وذكر أبو محمد في آخر ((جامع مختصره)) أن عمرها حينئذ تسعاً وعشرين سنة. وفيه: أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه، قال ابن عمر في عاصم : فليت المنايا كن خلفن عاصماً فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معاً قيل: وما رئيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله وَله إلا تبسمًا حتى ماتت، وتبسمت فيما قيل عند قولها لامرأة: ترين ما صنع بي المرض، فأرتها ما تصنع على النعش فتبسمت وقالت: سترتيني سترك الله(٢). (١) سلف برقم (٢٦٩٩)، كتاب: الصلح، باب: كيف يُكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان. (٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٦٢/٣ من حديث ابن عباس ٢٠٧ كِتَابُ المَنَاقِبِ الحديث السابع بعد الأربعين: حديث أبي بشر - واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﴾ يُدْنِي ابن عَبَّاسٍ، فَقَّالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابن عَبَّاسِ عَنْ هُذِه الآيَةِ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾ [النصر: ١]. فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّ مَا تَعْلَمُ. إنما حصل له ذلك بدعاء رسول الله وَلير: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))(١). الحديث الثامن بعد الأربعين : حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلَّ الأَنْصَارُ)) . الحدیث. والدسماء: السوداء على ما قاله الخطابي(٢). وقال الداودي: هي التي أخذ فيها العرق ونحوه. وفيه: التجاوز عن الهفوة ما لم تكن حدًّا. (١) رواه أحمد ٢٦٦/١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٦٣/١٠، الحاكم ٥٣٤/٣. كلهم عن ابن عباس، ورواه البخاري (١٤٣) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء بلفظ: ((اللهم فقهه في الدين))، ورواه مسلم (٢٤٧٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل عبد الله بن عباس، بلفظ: ((اللهم فقهه)). (٢) ((أعلام الحديث)) ١٦١٥/٣. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحديث التاسع بعد الأربعين: حديث أَبِي مُوسَى -وهو إسرائيل بن موسى بصري كان ينزل الهند- عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَخْرَجَ النَّبِيُّ ◌َ لِ ذَاتَ يَوْم الحَسَنَ، فَصَعِدَ بِهِ المِنْبَرَ فَقَالَ: ((إن ابني هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ)). هذا الحديث تقدم في الصلح، وهو دليل على ولاية المفضول بحضرة الفاضل. الحديث الخمسون : حديث أَنَسِ ظُ أنّه التَُّْ: نَعَى جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. هذا من أعلام نبوته. الحديث الحادي بعد الخمسين : حديث جَابِرٍ ﴾: ((هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ؟ .. )). الحديث. وقد سلف أيضاً، فأخبر الكلية أنها ستكون، ودلهم على ترك السرف وابتغاء القصد بين الأنماط ليظهر نعمة الله عنده ولا يريد رياء ولا سمعة. ٢٠٩ ـ كِتَابُ المَنَاقِبٍ - باب ٣٦٣٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ◌َ﴾ قَالَ: أَنْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا قَالَ: فَتَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا أَنْطَلَقَ إِلَى الشَّأْمِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَغدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَغدٍ: أَنْتَظِرْ حَتَّى إِذَا أَنْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ أَنْطَلَقْتُ فَطُفْتُ. فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: مَنْ هذا الذِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أَنَا سَعْدٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلِ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آَمِنَا وَقَدْ آَوَيْتُمْ نُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أُمَّيَّهُ لِسَغدٍ: لَا تَزْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي. ثُمَّ قَالَ سَغدٌ: والله لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لِأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّأْمِ. قَالَ: فَجَعَلَ أُمَّيَّةُ يَقُولُ لِسَغدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ، فَإِّ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ. قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: والله مَا يَكْذِبُ نُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى أَمْرَأَتِهِ فَقَالَ أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي اليَثْرِيُّ؟ قَالَتْ: وَمَا؟ قَالَ: قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ نُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ - وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ أَمْرَأَتُهُ: أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِيُّ؟ قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلِ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الوَادِي، فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ. فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللهُ. [٣٩٥٠ - فتح: ٦٢٩/٦] ٣٦٣٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ قَالَ: (رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزَعَ ذَنُوبًا - أَوْ ذَنُوبَيْنِ - وَفِي بَعْضٍ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَن)). [٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٦ /٦٢٩] ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَ: ((فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنٍ)). [٧٠٢٢ - مسلم: ٢٣٩٢] ٣٦٣٣ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِثْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ الَّْلا ◌َتَّى النَّبِيَّ ◌َّهِ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهَ لأُّ سَلَمَةَ: ((مَنْ هذا؟)). أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: قَالَتْ: هذا دِخْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَيْمُ اللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةً نَبِيِّ اللهِ وَ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هذا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. (باب) أي من أعلام نبوته أيضاً. وذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَنْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَىْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا أَنْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: أَنْتَظِرْ حَتَّى إِذَا أُنْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ أَنْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فإذَا أَبُو جَهْلٍ. وذكر فيه قتله بیدر. وفيه: أنهم كانوا يعتمرون بالمدينة قبل أن يعتمر رسول ◌َالله. وفيه: موآخاة المشركين. وفيه: أمر أمية لسعد لا يرفع صوته على أبي جهل تلطفاً منه؛ لئلا يلحقه مكروه. وقوله: (فلما خرجوا إلى بدر جاءهم الصريخ) فيه تقديم وتأخير، وهو أن الصريخ جاءهم فخرجوا إلى بدر، أخبرهم أنه القيمة وأصحابه خرجوا إلى عير أبي سفيان، فخرجت قريش أشرين بطرين موقنين عند أنفسهم أنهم غالبون فكانوا ينحرون يوماً عشرة من الإبل ويوماً تسعة. ٢١١ كِتَابُ المَنَاقِبِ وقوله: (فتلاحيا) أي: تسابا. وقيل: تنازعا، وهو متقارب، ويأتي في غزوة بدر إن شاء الله. فائدة : أمية بن خلف هو ابن وهب بن حذافة بن جمح. ولما قال النضر بن الحارث العبدري: إن الملائكة بنات الله. فأنزل الله: ﴿قُلٌ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ [الزخرف: ٨١] وقال: ألا ترونه قد صدقني؟ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ ﴾ قال أمية له -وكان أفصح منه - : لا والله بل كذبك. فقال: ما كان للرحمن ولد (١). ومظعون بن حبيب بن وهب ابن عم أمية بن خلف بن وهب. وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف على نسق مطعم بن مطعم بن مطعام بن مطعام، ليس في بيوت قريش مثلهم. وفي الأنصار قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن ساعدة بصيغة على نسق جواد بن جواد بن جواد، على سبعة ليس في العرب قابلته غيرهم نقلته من خط الدمياطي. الحديث الثاني : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْئَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا - أَوْ ذَنُوبَيْنٍ- وَفِي بَعْضٍ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). (١) انظر: ((الروض الأنف)) ٣/ ٧٠. ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ: (فَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنٍ)). الشرح : عبد الرحمن شيخ البخاري هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة، فشيبة جده الأعلى أبو مسلم القرشي الحزامي مولاهم المدني وروى النسائي عن رجل عنه. وشيخه عبد الرحمن بن المغيرة هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد أبو القاسم الثقة، أخرج له أبو داود أيضا، ووالده عالم بالنسب يسمى قُصيًّا ثقة، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وابنه عبد الرحمن من فقهاء أهل المدينة. وموسى بن عقبة إمام ثقة، وهُذِه رؤيا منام. والذنوب: الدلو العظيم، قاله ابن فارس(١)، وسلف بزيادة. وقوله ( ((وفي نزعه ضعف)) ) يريد ما قاله المسلمون في خلافته من أقوال المشركين. وقوله ( ((والله يغفر له)) ) أي قد غفر الله له، وقيل: ضعف نزعه اشتغاله بقتال أهل الردة فلم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية الأموال وقصر مدته فإنها سنتان وثلاثة أشهر وعشرون يوما . وقوله: ( ((ثم أخذها عمر))) يعني: الخلافة، وممن صرح به الداودي. والغَرب: الدلو العظيمة يستقى بها البعير فهي أكبر من الذنوب. وقال الداودي: يعني: أحالت بباطن كفيه فصارت بها حمرة من كثرة (١) ((مجمل اللغة)) ٣٦١/٢. ٢١٣ كِتَابُ المَنَاقِبِ = الاستقاء، وأنكره كثير من أهل العلم وجود نزعه طول أيامه وما فتح الله في عهده وأغنمه المسلمين. وقوله: ( ((فلم أر عبقريًّا .. ))) إلى آخره قال الخطابي: يقال في الشجاع: ما يفري أحد فريه مخففة الياء، ومن شدد أخطأ قالوا معناه: ما كل أحد يفري على عمله. قال الجوهري: فلان يفري الفرى إذا كان يأتي، بالعجيب(١). والعبقري: الحاذق في عمله، وقيل: سيد القوم ومقدمهم، وقيل: أصل هذا كله: أرض تسكنها الجن، فصار مثلًا إلى كل منسوب إلى شيء رفيع وقيل: هي قرية يعمل فيها النيات الحسنة؛ فنسب إليها كل شيء جيد، وقيل: كل شيء بلغ النهاية في الخير والشر. ذكره الخطابي(٢) . وقوله: ( ((حتى ضرب الناس بعطن))) يقول: حتى أتى الإبل الماء يعني : تشربه في منازلها من غير أن تشاق فيه، فتشربه، والعطن: مناخ الإبل إذا صدرت عن الماء. الحديث الثالث : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عن أبيه ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رسول الله وَّهِ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ لأُمِّ سَلَمَةَ: ((مَنْ هذا؟)). أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هُذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَيْمُ اللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللهِ وَِّ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هُذا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. (١) ((الصحاح)) ٦/ ٢٢٥٤. (٢) ((غريب الحديث)) ٦١/١. ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هذا الحديث يأتي في فضائل القرآن أيضًا، وأخرجه مسلم في فضائل أم سلمة(١). وفيه: تمثله التَّ بدحية فظهر ذلك لخبره القلّة، وربما لم يره إلا رسول الله وَّة؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها لما أقرأها سلامه: ترى ما لا نرى(٢). ووجه إيراد البخاري هذا الحديث هنا؛ لأنه هو الذي كان يخبره بالمغيبات فكان علمًا من أعلام نبوته. قال ابن التين: وإتيانه إما أن يكون من وراء حجاب أو قبل نزول الحجاب. فائدة : شيخ البخاري كنيته أبو الفضل، وجده بصري، روى له مسلم أيضاً والنسائي، وهو صدوق تكلم فيه، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وابن عمه عبد الأعلى مات قبله سنة سبع وثلاثين. ومعتمر هو ابن سليمان التيمي كان رأساً في العلم والعبادة كأبيه مات سنة سبع وثمانين ومائة. ووالده سليمان بن طرخان التيمي نزل فيهم بالبصرة من السادة، تابعي مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. وأبو عثمان هو النهدي واسمه عبد الرحمن بن مِلّ سلف وكني في زمن رسول الله وَ له . (١) سيأتي برقم (٤٩٨٠)، باب: كيف نزل الوحي، ورواه مسلم (٢٤٥١) كتاب: فضائل الصحابة. (٢) سيأتي برقم (٦٢٤٩) كتاب: الاستئذان، باب: تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال. ٢١٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ = بسم الله الرحمن الرحيم ٢٦ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَذَكَرُوا لَّهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَّيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْم؟)). فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَتَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجُمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ازْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْم، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا نُحَمَّدُ، فِيهَا آَيَةُ الرَّجُمْ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَرْجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَزْأَةِ يَقِيهَا الِحِجَارَةَ. [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٦ / ٦٣١] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولٍ اللهِ نَّهِ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلَّه : ((مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ .. )). الحديث. الرجل لا يحضرني أسمه والمرأة أسمها بسرة (١). ومعنى (نفضحهم): نكشف مساوئهم، والاسم الفضيحة والفضوح. وفي رواية: نسود وجوههما ونحممها ونخالف بين وجوههما، (١) انظر: ((الروض الأنف)) ٢/ ٢٩٨. ولم أعثر على اسم الرجل اليهودي المرجوم عند أحد من شارحي هذا الحديث. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ويطاف بهما (١). وفي رواية للبخاري: نسخم وجوههما ونخزيهما (٢). وفي أكثر نسخ مسلم: نحملهما بدل: نحممهما وهو أصوب، وروي بالجیم. وعبد الله بن سلام مخفف اللام وجده الحارث إسرائيل من بني قينقاع، وهو من ولد يوسف الصديق، وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغير، وكان حليف الأنصار، مات سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة، شهد له الشارع بالجنة(٣). والواضع يده على آية الرجم هو عبد الرحمن بن صوريا الأعور (٤). وقال ابن المنذر: إنه ابن صوري. وقيده بعضهم بكسر الصاد. قوله: (فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة) هو بجيم ثم نون، ثم ألف مهموزة ويروى بياء مثناة تحت بدلها وبضم أوله، وذكرت في ((شرح العمدة)) فيه سبع روايات، وكلها راجعة إلى الوقاية، منها: الحاء المهملة بضم الياء وفتحها. ومنها الباء الموحدة بدل النون(٥)، وصوب الدارقطني الإهمال، وكما ذكر ابن التين عن الخطابي أن المحفوظ بالجيم والهمز. أي: يكب عليها، يقال: جنا يجنؤ جنوءاً (٦). (١) رواها مالك في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن ٥٩/٣. (٢) سيأتي برقم (٧٥٤٣) كتاب: التوحيد، باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله، بالعربية وغيرها. (٣) سيأتي برقم (٢٨١٢) كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب عبد الله بن سلام. (٤) رواه أحمد ٥/٢، الطيالسي ٣٨٤/٣ (١٩٦٧)، ابن حبان ٢٨٠/١٠ (٤٤٣٥). (٥) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٨٨/٩-١٩١ وذكر فيه ست روايات: يَجْنَأ، يُجْنِي، يجاني، يَحْنى بالحاء المهملة، يَجْبأ، يُحْنَأ بالحاء المهملة. (٦) ((أعلام الحديث)) ١٦١٦/٣. ٢١٧ ـ كِتَابُ المَنَاقِبٍ وعن ابن فارس: حنوت الشيء عطفته (١). عندي أنه ليس من هذين؛ لأن جنى: يجني يكب مستقبله بالألف، وليس هو كذلك في الأصل. قلت بل هو الأصح في الأصول، وحنوت أحنو مستقبله بالواو، وليس هو كذلك في الأمهات. وقال ابن فارس: (انحنى الرجل ينحني)(٢) ولم یھمزه(٣). وفيه من الفوائد: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهو الصحيح، وأنهم إذا تحاكموا إلينا نحكم شرعنا؛ لأنه التقليها رجمهما، وأن أنكحتهم صحيحة؛ لأنه لا رجم إلا على المحصن. وفيه: أن الإسلام ليس شرطاً في الإحصان، وهو قول الشافعي خلافاً لأبي حنيفة ومالك(٤). واعتذروا بمعتذرات: منها أن رجمهما لكونهما أهل ذمة، لعله كان قبل النهي عن قتل النساء. ومنها: أنه رجمهما بحكم التواراة، فإنه سألهم ذلك عند قدوم المدينة، وأن آية حد الزنا نزلت بعد ذلك، فبان الحديث منسوخاً ويحتاج إلى تحقيق التاريخ. وكانا من أهل العهد. ومنها: أن ابن عمر رضي الله عنهما راويه يقول: لا تحصن أنحكة الكفار. وجوابه أن العبرة بما رواه. ومنها: أن يكون رجمهما قبل أن يكون الإحصان من شروط الرجم، وهو دعوى. واحتج به بعض الحنفية على قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض. وجوابه: أنه كان (١) ((مجمل اللغة)) ٢٥٣/١. (٢) في الأصل (أحنى الرجل يحني) والمثبت من (ص١) ولعله الصواب. (٣) ((مجمل اللغة)) ٢٥٣/١. (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٨١/٣، وفيه: قال أصحابنا - أي الكوفيين- والشافعي هم: يحدان، وقال مالك ﴾: لا يحدان. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بإقرارهما. واستدل به بعضهم على أنه لا يحفر للمرأة ولا للرجل، على أنه لو حفر لهما لم يجنأ عليها يقيها الحجارة (١). وسيأتي في موضعه. (١) انظر: («الإشراف)) ١٠/٣. ٢١٩ = كِتَابُ المَنَاقِبِ ٢٧ - باب سُؤَالِ المُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهِ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ يُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ◌َُ قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ اللهِ وَِِّّ شِقَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اشْهَدُوا)). [٣٨٦٩، ٣٨٧٠، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٦ / ٦٣١] ٣٦٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكََّ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةَ، فَأَرَاهُمُ أَنْشِقَاقَ القَمَرِ. [٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨ - مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ٦ / ٦٣١] ٣٦٣٨ - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَالِدِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ القَمَرَ أَنْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. [٣٨٧٠ - مسلم: ٢٨٠٣ - فتح: ٦/ ٦٣١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث ابن أَبِي نَجِيح -عبد الله بن يسار المكي - عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ - عبد الله بن سخبره الكوفي مولى الأخفش الثقفي - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: أَنْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ شِقَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اشْهَدُوا)). وستأتي له متابعة في التفسير في سورة القمر. ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثانیھا : حديث أَنَسِ ﴾. أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ آيَةً، فَأَرَاهُمُ أُنْشِقَاقَ القَمَرِ . ثالثها : حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ القَمَرَ أُنْشَقَّ فِي زَمَانِ رسول الله صَلىالله وشيّل . هذه الثلاثة الأحاديث ذكرها بعد إسلام عمر قریبا، وترجم علیه باب انشقاق القمر، وقال هناك: وقال أبو الضحى - وهو مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عبد الله: أنشق بمكة. قال: وتابعه محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، وهذِه المتابعة أخرجها البيهقي من حديث عبد الرزاق، ثنا ابن عيينة، ومحمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح به بلفظ: رأيت القمر منشقا شقتين مرتين(١) بمكة، شقة على أبي قبيس، وشقة على السويداء(٢)، وقد روي حديث انشقاق القمر أيضا من طرق أخر: منها عن ابن عمر: فلقة من دون الجبل، وفلقة من خلفه، وفي حديث ابن عباس فكانت فلقة على الجبل، وفلقة على أبي قبيس ومنها : جبير بن مطعم، وفيه: فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، وذلك بمنى فرأيت الجبل بين فرقتي القمر. (١) في الأصل: مرة، والمثبت من (ص١). (٢) ((دلائل النبوة)) ٢٦٥/٢.