النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
ومنه الرزة، قال: لأن الحجلة إذا أرادت أن تبيض رزت ذنبها بالأرض
من شدة ما تلاقيه. قال الخطابي: زعم قوم أن زر الحجلة بيض
الحجل(١)، ورواية إبراهيم بن حمزة تدل عليه قال: وهو من قولك:
يقال أزرت الجرادة إذا أناخت ذنبها في الأرض فباضت، فاستعاره
للطائر.
وتفسير شيخ البخاري محمد بن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس
الذي بين عينيه: فيه نظر؛ لأن تحجيل الفرس إنما هو أن يعلو أرساغه
الأربعة بقوائمه، والحجلة بفتحهما هي الكلة التي تكون على السرير،
وأما التي بين عيني الفرس فهو الغرة وبينه النبي وَّر بقوله: ((غرًّا
محجلين من آثار الوضوء)) (٢) نبه عليه ابن التين، وقال بعد كلام
الخطابي السالف: والذي رويناه إنما خالف في رواية إبراهيم بن
حمزة في ضم حاء الحجلة، فرواها بفتح الحاء والجيم، وهي قبل
ذلك بضم الحاء وسكون الجيم.
قلت: وقيده بعضهم بضم الحاء وسكون الجيم وفتحها، وبكسر
الحاء وفتح الجيم، ذكره ابن دحية واقتصر في ((تنويره)) على الأول.
وقال النووي: الصحيح المشهور فتحهما واحدة الحجال، وهي
بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى لا الطائر(٣)، كما أشار إليه الترمذي
وأنكره عليه العلماء (٤).
وقال البيهقي في ((دلائله)): المعروف زر بتقديم الزاي على الراء
(١) ((أعلام الحديث)) ١٥٩١/٣.
(٢) سلف برقم (١٣٦) كتاب: الوضوء، باب: فضل الوضوء.
(٣) سلف برقم (١٣٦) كتاب: الوضوء، باب: فضل الوضوء.
(٤) ((شرح مسلم)) للنووي ٩٨/١٥.

١٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ورواه بعضهم بالراء قبله(١) .
قلت: وروي في صفة الخاتم الكريم غير ذلك والمعنى متقارب،
ففي أفراد مسلم من حديث عبد الله بن سرجس قال: نظرت إلى خاتم
النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعًا عليه خيلان كأنها(٢)
الثآليل (٣). وجمعا بضم الجيم وكسرها، وفي رواية: ورأيت العلامة
التي فيه وهي إلى أصل نغض كتفه، عليه خيلان كهيئة الثآليل (٤).
وفي أفراده أيضًا من حديث جابر بن سمرة: ورأيت خاتم النبوة بين
كتفيه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده(٥) . .
وفي ((الدلائل)) للبيهقي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه: فإذا هو
على نغض كتفه مثل البيضة. وفي لفظ: مثل السلعة (٦). ومن حديث أبي
رمثة: مثل السلعة بين كتفيه(٧). وفي لفظ: فإذا خلف كتفيه مثل
التفاحة(٨) .
وفي لفظ: فإذا في نغض كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة.
وقال أبو سعيد: الختم الذي بين كتفيه لحمة ناتئة. ومن حديث
سليمان الفارسي: فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمام(٩).
(١) ((دلائل النبوة)) ١/ ٢٦٢.
(٢) في (ص١): كأمثال.
(٣) برقم (٢٣٤٦) كتاب: الفضائل، باب: إثبات خاتم النبوة ووصفه.
(٤) رواها البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢/ ٢٦٤.
مسلم (٢٣٤٤) كتاب: الفضائل، باب: شيبه
(٥)
(٦) ((دلائل النبوة)) ٢٦٤/١-٢٦٥.
(٧) رواه أحمد ٢٢٦/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٥/١.
(٨) رواه أحمد ١٦٣/٤.
(٩) ((دلائل النبوة)) ٢٦٥/١-٢٦٦.

١٢٣
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
وفي رواية من حديث آخر، قال التنوخي رسول هرقل: فجلت في
ظهره، فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة
الضخمة(١) .
وفي ((السير)) عن ابن هشام: كأثر المحجم(٢). يعني: أثر المحجمة
القابضة على اللحم حتى يكون ناتئا. ولابن عبد البر: كركبة العنز.
ولابن أبي خيثمة: كشامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات
متواليات كأنها عرف الفرس. وقيل: كان بمنكبه الأيمن بأسفل كتفه
شامة خضراء منحفرة في اللحم قليلًا، رواه البيهقي في ((دلائله)) في
آخر باب جامع صفته من حديث عائشة رضي الله عنها(٣).
والترمذي: كالتفاحة(٤). ولابن إسحاق: كبضعة ناشزة من لحم
كلون بدنه(٥). وليحيى بن مالك بن عائذ: كان نورًا يتلألأ. قال:
ولما شق صدره ختم بخاتم له شعاع بين كتفيه وثدییه وجد رسول الله
وَليه برده زمانًا .
ولأبي عبد الله القضاعي في ((تاريخه)) كانت ثلاث شعرات
مجتمعات، وقيل كان خيلان مجتمعة، وفي ((المستدرك)) مصححًا:
كان شعرًا مجتمعًا (٦) .
(١) رواه أحمد ٤٤٢/٣.
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ١٩٦/٣.
(دلائل النبوة)) ٣٠٤/١، وليس فيه ذكر عائشة، وإنما أطلق القول.
(٣)
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٦٢٠) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٥٧/١: وهو منكر جدًّا.
قال الألباني: الحديث صحيح وذكر بلال فيه خطأ.
(٥) ((سيرة ابن إسحاق)) ص (٧١).
فإنه لم يكن يومئذٍ قد خلق بعد. ((مشكاة المصابيح)) (٥٩١٨).
(٦) ((المستدرك)) ٦٠٦/٢.

١٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي حديث عمرو بن أخطب عند ابن عساكر: كشيء يختم به مثل
إنسان قال بظفره عليه.
وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: مثل
البندقة من لحم مكتوب فيه: محمد رسول الله(١).
وللترمذي الحكيم: كبيضة حمام مكتوب في باطنها : الله وحده
لا شريك له وفي ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور.
ولأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في السيرة: عذرة كعذرة
الحمامة. قال أبو أيوب أحد رواته: يعني قرطمة الحمامة وهي التي
بجانب أنفها .
وللحاكم في ((تاريخ نيسابور)) عن عائشة رضي الله عنها: كتينة
صغيرة تضرب إلى الدهمة، وكان مما يلي الفقار، قالت: فلمسته
حین توفي فوجدته قد رفع.
وفي ((دلائل البيهقي)): لما شكوا في موته وضعت أسماء بنت عميس
يدها بين كتفيه فوجدت الخاتم قد رفع قالت: قد توفي(٢) .
وفي ((دلائل أبي نعيم)): أنه التَّ لما ولد ذكرت أمه أن الملك غمسه
في الماء الذي أتبعه ثلاث غمسات ثم أخرج صرة من حرير أبيض فإذا
فيها خاتم، فضرب على أنفه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة.
(١) ((صحيح ابن حبان)) ٢١٠/١٤ (٦٣٠٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦/ ٥٦٣: لا يثبت
من ذلك شيء.
(٢) ((دلائل النبوة)) ٢١٩/٧. قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٢٤٤/٥: هكذا أورده
الحافظ البيهقي في كتابه ((دلائل النبوة)) من طريق الواقدي وهو ضعيف، وشيوخه
لم يسموا، ثم هو منقطع بكل حال ومخالف لما صح، وفيه غرابة شديدة، وهو
رفع الخاتم، فالله أعلم بالصواب.

١٢٥
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
قال ابن عائذ: ولم يدر هل كان خاتم النبوة خلق به أم وضع فيه
بعدما ولد وحين نبئ. وقد أسند عن أبي ذر: أن ملكين وضعاه
في بطنه ببطحاء مكة(١)، ووهم القاضي ثم السهيلي قوله: ببطحاء مكة
فإن هذا كان في بني سعد مع حليمة كما ذكره ابن إسحاق(٢).
ونقل النووي عن القاضي أنه قال: هذا الخاتم هو أثر شق الملكين
بين كتفيه ثم قال: هذا الذي قاله ضعيف أو باطل لأن شق الملكين إنما
كان في صدره وبطنه(٣)، قال تعالى: ﴿أَلَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾﴾ وفي
الحديث: كان أثره خطًا واضحًا في صدره ولم يأت في شيء من
الأحاديث أنه بلغ بالشق حتى نفذ إلى ظهره، ولو كان ذلك للزم أن
يكون مستطيلًا من بين كتفيه إلى أسفل من ذلك؛ لأنه الذي يحاذي
الصدر من سرته إلى مراق بطنه .
فصل :
الحكمة في الخاتم على وجه الاعتبار أن قلبه لما ملئ حكمة وإيمانا
-كما في الصحيح(٤) - ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا (٥)
أو درًّا، فجمع الله أجزاء النبوة له وتممه وختم عليه بخاتم، فلم يجد
عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم لحراسته؛ لأن المختوم محروس،
وكذا تدبير الله لنا في هذه الدنيا إذا وجد الشيء بختمه زال الشك،
(١) رواه الدارمي ١٦٤/١ (١٤)، وابن أبي الدنيا في ((الهواتف)) (٣)، والعقيلي في
((الضعفاء)) ١/ ١٨٣، وضعفه العقيلي بجعفر بن عبد الله. أحد رواته.
(٢) ((السيرة)) لابن إسحاق ص (٢٦)، ((الروض الأنف)) ١٨٩/١،
(٣) ((شرح مسلم)) للنووي ٩٩/١٥.
(٤) مسلم برقم (١٦٤) كتاب: الإيمان، باب الإسراء برسول الله ◌َّه إلى السموات.
(٥) (الروض الأنف)) ١/ ١٩١.

١٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
وانقطع الخصام فيما بين الآدميين، فكذلك ختم رب العالمين في قلبه
ختمًا تضامن له القلب وبقي النور فيه، ونفذت قوة القلب إلى الصلب
وظهرت بين الكتفين كالبيضة، ومن أجل ذلك برز بالصدق على أهل
الموقف وصارت له الشفاعة من بين الرسل بالمقام المحمود، لأن
ثناء الصدق هو الذي أستحقه إذ خصه ربه بما لم يخص به أحدا .
فصل :
إن قلت: ما الحكمة في كونه عند نغض كتفه؟
قلت: لقيام العصمة به، وذلك الموضع منه يوسوس الشيطان لابن
آدم. وذكر ابن عبد البر عن ميمون بن مهران، عن عمر بن عبد العزيز أن
رجلا سأل ربه سنة(١) أن يريه موضع الشيطان منه فأري جسدًا ممهى يرى
داخله من خارجه ورأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه حذاء
قلبه، له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه
يوسوس إليه، فإذا ذكر الله العبد خنس(٢) .
(١) من (ص١).
(٢) ((الروض الأنف)) وقوى سنده الحافظ في ((الفتح)) ٦/ ٥٦٣.

١٢٧
- ڪِتَابُ المَنَاقِبِ
٢٣ - باب صِفَةِ النّبِيّ
صَلى الله
عامحية
وَسَم
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنِ، عَنِ ابن أبي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الَحَارِثِ قَالَّ: صَلَّى أَبُو بَكْرِ عَِّ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأى
الحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهُ بِالنَّبِيِّ، لَا شَبِيةٌ
بِعَلِيّ. وَعَلِيَّ يَضْحَكُ. [٣٧٥٠ - فتح: ٦ / ٥٦٣]
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةً
◌َُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّةَ، وَكَانَ الَحَسَنُ يُشْبِهُهُ. [٣٥٤٤ - مسلم: ٢٣٤٣ - فتح:
٥٦٣/٦]
٣٥٤٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَليٍّ حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدِ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ◌َُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وََّ وَكَانَ الَحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ - عَلَيْهِمَا
السَّلامُ - يُشْبِهُهُ قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ صِفْهُ لِي. قَالَ: كَانَ أَنْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا
النَّبِيُّ وَّهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا قَالَ: فَقُبِضَ النَّبِيُّ وََّ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا. [انظر: ٣٥٤٣
- مسلم: ٢٣٤٣ - فتح: ٦ / ٥٦٤]
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ
أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى
العَنْفَقَةَ. [مسلم: ٢٣٤٢ - فتح: ٦ / ٥٦٤]
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ
بُشْرِ - صَاحِبَ النَّبِيِّ ◌ََّ - قَالَ أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ شَيْخًا قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ
شَعَرَاتٌ بِيضٌ. [فتح: ٦ /٥٦٤]
٣٥٤٧ - حَدَّثَنِي ابن بُكَبِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ
هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَصِفُ النَّبِيَّ وَهُ
قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، لَيْسَ بِالطَِّيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَنْيَضَ أَمْهَقَ
وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطِ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابن أَزْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةً

١٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، وَبِالْدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلْخِيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً
بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ: أَحْمَرَّ مِنَ
الطّيبِ. [٣٥٤٨، ٥٩٠٠ - مسلم: ٢٣٤٧ - فتح: ٦ / ٥٦٤]
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ
البَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ القَطَطِ
وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسٍ أَزْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالَمْدِينَةِ عَشْرَ
سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلْخِيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. [انظر: ٢٣٣٧ - فتح:
٥٦٤/٦]
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
وَّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهَا، وَأَحْسَنَهُ خَلْقَا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ. [مسلم:
٢٣٣٧ - فتح: ٥٦٤/٦]
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: هَلْ خَضَبَ
النَّبِيُّ ◌َِّّ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ. [٥٨٩٤، ٥٨٩٥ - مسلم: ٢٣٤١ - فتح:
٥٦٤/٦]
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الَمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ
يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَزَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ: إِلَى مَنْكِبَيْهِ. [٥٨٤٨، ٥٩٠١ - مسلم: ٢٣٣٧ - فتح: ٦ /٥٦٥]
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سُئِلَ البَرَاءُ: أَكَانَ
وَجْهُ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ القَمَرِ. [فتح: ٦ /٥٦٥]
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ الأَغْوَرُ
بِالْصّيصَةِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ

١٢٩
ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ
وَّ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى البَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ
يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي ◌ُحَيْفَةَ قَالَ: كَانَ يَمُزُّ مِنْ وَرَائِهَا المزْأَةُ، وَقَامَ
النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ. قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا
عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ اِسْكِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم:
٥٠٣ - فتح: ٦ / ٥٦٥]
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ أَجْوَدَ
النَّاسِ، وَأَْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ الَُّ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ
لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ وَّهِ أَجُوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ.
[انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح: ٦ /٥٦٥]
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَجْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي ابن
شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ دَخَلَ عَلَيْهَا مَشْرُورًا
تَبْقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ المُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ وَأَسَامَةَ - وَرَأى
أَقْدَامَهُمَا -: إِنَّ بَعْضَ هذِهِ الأَقْدَام مِنْ بَعْضٍ؟)). [٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١ - مسلم:
١٤٥٩ - فتح: ٦ /٥٦٥]
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بِنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَغْبَ بْنَ مَالِكِ
يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ
مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ إِذَا سُرَّ أَسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا
نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ. [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٦ /٥٦٥]
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ قَالَ: ((بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي
آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الذِي كُنْتُ فِيهِ)). ٤ /٢٣٠ [فتح: ٥٦٦/٦]
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ:

١٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أَخْبَرَبِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ كَانَ
يَشْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ،
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ بَّ يُحِبُّ مُوَافَقَةً أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَزْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ
اللهِ وَ رَأْسَهُ. [٣٥٥٨، ٣٩٤٤، ٥٩١٧ - مسلم: ٢٣٣٦ - فتح: ٥٦٦/٦]
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َ فَاحِشَا وَلَا مُتَفَخِّشًا،
وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا)). [٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥ - مسلم: ٢٣٢١
- فتح: ٦ / ٥٦٦]
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيَِّ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ
إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِنَا، فَإِنْ كَانَ إِنَا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا أَنْتَقَمَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ لِنَفْسِهِ، إِلَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُزْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لله بِهَا. [٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣ - مسلم:
٢٣٢٧ - فتح: ٦ / ٥٦٦]
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ:
مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلَّيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ وَلِِّ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ - أَوْ
عَرْفًا قَطُّ - أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ - أَوْ عَرْفِ - النَّبِيِّ بَ. [ انظر: ١٩٧٣ - مسلم: ٢٣٣٠ -
فتح: ٦ / ٥٦٦]
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
عُثْبَةَ، عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ◌َظُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي
خِذْرِهَا. [٦١٠٢، ٦١١٩ - مسلم: ٢٣٢٠ - فتح: ٥٦٦/٦]
حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ: وَإِذَا
كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ.
٣٥٦٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بِنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ نَِّ طَعَامًا قَطَّ، إِنْ أَشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّ تَرَكَهُ.

١٣١
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابن بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ ٤ /٢٣١ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا
سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرِىَ إِنْطَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنِ بُكَثِرِ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ: بَيَاضَ
إِبْطَيْهِ. [انظر: ٣٩٠ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ٦ / ٥٦٧]
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَا عَُّه حَدَّثَّهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىءٍ مِنْ دُعَائِهِ
إِلَّ فِي الأَسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرِى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. [انظر: ١٠٣٠ - مسلم:
٨٩٥ - فتح: ٦ / ٥٦٧]
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ
وَهُوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادِىُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ
فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ يَّةِ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ العَنَزَةَ،
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ سَاقَيْهِ، فَرَكَزَ العَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ
رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُزُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الِحِمَارُ وَالْمَزْأَةُ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ -
فتح: ٦ / ٥٦٧]
٣٥٦٧ - حَدَّثَنِي الَحَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ بَّهَ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ العَادُّ
لِأَحْصَاهُ. [٣٥٦٨ - مسلم: ٢٤٩٣ - فتح: ٦ / ٥٦٧]
٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتٍِ
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي،
وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهْ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ. [انظر:
٣٥٦٧ - مسلم: ٢٤٩٣ - فتح: ٦ / ٥٦٧]
ذكر فيه عدة أحاديث:

١٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
أحدها :
حديث عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرِ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ
يَمْشِي، فَرَأى الحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ:
بِأَبِي شَبِهُ بِالنَّبِيِّ، لَا شَبِهٌ بِعَلِيٍّ. وهو يَضْحَكُ.
وهو دال على فضل الصديق وحفظه لقربى رسول الله وَلا وحبه من
أحب.
وقوله: (بأبي) أي: فداك بأبي.
حديث أَبِي جُحَيْفَةَ وهب بن عبد الله السوائي: رَأَيْتُ النَّبِيَّ
،
وَسِلم
ـبي
صلىالله
ثانیھا :
وَكَانَ الحَسَنُ يُشْبِهُهُ .
وعنه: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَكَانَ الحَسَنُ بن علي يُشْبِهُهُ قُلْتُ لأَّبِي
جُحَيْفَةَ: صِفْهُ لِي. قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َِه
بِثَلَاثَة عَشْرَ قَلُوصًا قَالَ: فَقُبِضَ النَّبِيُّ نَّهِ قَبْلَ أَنْ نَقِْضَهَا .
وعنه: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ، وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى
العَنْفَقَةَ .
ومعنى شمط: خالطه الشيب، والقلوص الأنثى من الإبل، قال ابن
التين: وكان حقه أن يقول ثلاث عشرة قلوصًا، وقيل: القلوص الباقية
من النوق على السير، وقيل: هي الطويلة القوائم. وقال الداودي:
هي الثنية من الإبل.
والعنفقة ما بين الشقة السفلى والذقن، قال في ((المخصص)): هي
ما بينهما كان عليها شعر أو لم يكن(١). وقيل هو ما كان ينبت على
(١) ((المخصص)) ١٢٤/١.

١٣٣
= كِتَابُ المَنَاقِبِ
الشفة السفلى والذقن. (وعند القزاز هي تلك الهمزة التي بين الشفة
السفلى والذقن)(١). وقال (الخليلي)(٢): هي الشعرات بينهما(٣)،
(ولذلك يقولون) (٤) في التحلية نفي العنفقة إذا لم يكن (بينهما)(٥)
شعر، وقال أبو بكر: العنفق خِفَّةُ الشيء وقلته، ومنه اشتقاق العنفقة،
فدلَّ هذا أن العنفقة الشعر، وأنه سمي بذلك لقلته وخفّته.
الحديث الثالث :
حديث حريز بن عثمان - بالحاء المهملة- أنه سأل عبد الله بن بُسر
-بالسين المهملة- صاحب رسول الله وَ ل﴿ قال: أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ وَ لَ كَانَ
شَيْخًا قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضُ.
قلت: ولعله المراد من حديث أبي جحيفة الذي قبله: ورأيت بياضًا
من تحت شفته (السفلى)(٦) العنفقة.
الحديث الرابع :
حديث رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ
النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، لَيْسَ بِالطَِّيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ
اللَّوْنِ، لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطِ رَجِلٍ،
أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابنِ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ،
(١) من (ص١).
(٢) كذا بالأصل.
(٣) ((العين)) ٣٠١/٢.
(٤) من (ص١).
(٥) في (ص١).
(٦) في الأصول: العليا. وهو خطأ، والمثبت هو الموافق لما جاء في الحديث كما مر.
برقم (٥٩٠٠) باب: الجعد.

١٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ
رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُهُ، فَقِيلَ: أَحْمَرَّ مِنَ
الطّيبِ.
وعن أنس أيضًا مثله بطوله، ويأتي في اللباس أيضًا(١)، وأخرجه
مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي في الزينة مختصرًا(٢).
قوله: (ليس بالطويل ولا بالقصير) هو بيان لقوله: (ربعة) فليس
بالطويل البائن كما في الرواية الثانية الذاهب طولًا المضطرب القامة،
مضطرب من طوله كما قاله الأخفش (قال)(٣): وهو عيب في الرجال
والنساء. (وأزهر اللون) هو البياض المشرب بحمرة، وقيل: هو
أبيض اللون ناصعه.
وقوله: (ليس بأبيض أمهق، ولا آدم)، الأمهق: الشديد البياض
الذي لا يخالط بياضه شيء من الحمرة، وليس بنير ولكن كلون
الجصِّ ونحوه، يقول: فليس هو كذلك. وقال الأخفش وغيره: هو
الأبيض الذي ليس بمشرب يتوهم أنه مرض من شدة بياضه (وإنما
كان بياضه)(٤) مشربًا بحمرة.
وقال ابن التين: قوله: (ليس بأبيض) يريد أنه ليس بأبيض أمهق،
وقال الداودي: إنما أبتدلت اللفظتان في رواية مالك: ليس بالأبيض (6)،
وقد عرفت أن رواية البخاري: ليس بأبيض أمهق. بالجمع بينهما،
(١) مسلم (٢٣٤٧) كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي ◌َّ والترمذي (٩٦٢٣)،
والنسائي في ((الكبرى)) ٤٠٩/٥ (٩٣١٠).
(٢) من (ص١).
(٣) من (ص١).
(٤) ((الموطأ)) ص٩١٩ برواية يحيى.
:
:

١٣٥
ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ
وقد (نقله)(١) هو بعد.
ونقل عن الداودي أن قوله: (أمهق) وهم، إنما هو ليس بأمهق،
وهذا في رواية أبي ذر، وليس في رواية الشيخ أبي الحسن.
وقال القاضي عياض: وقع في رواية المروزي(٢): (أزهر اللون
أمهق) وهو خطأ. وجاء في أكثر الروايات: (ليس بالأبيض ولا بالآدم)
وهو غلط أيضًا وصوابه: (ليس بالأبيض الأمهق)(٣).
والآدم قيل: الأسمر، وقيل فوقها يعلوه سواد قليل. وعبارة ابن
التين في كتاب اللباس: قوله: (وليس بالآدم) يعني: ليس بأسمر،
قال الجوهري: الأُدّمة الشُّمرة(٤). وكذلك قال ابن فارس(٥)، وقيل
هو الشديد السمرة، وذكر صاحب ((الموعب)) أن الأمهق: الجصُّ
البياض، وقيل: بياض في زُرقَة. وامرأة مهقاء ومقهاء، وقال
بعضهم: هما الشديد البياض. وعن ابن دريد هو بياض سمج
لا تخالطه حمرة ولا صفرة(٦)، وفي ((التهذيب)): بياض ليس بنّيِّرٍ.
وفي ((الجامع)): بياض شديد مفتح، أي مثل بياض البرص. وقيل:
المهق مثل المره سواء، وهو ترك الكحل، وقيل: هو شدة الخضرة.
والجعد القطط يريد شدة الجعودة، وقال الأخفش: القطط الذي فيه
تكسر والتواء لا يسترسل كشعر الحبش.
(١) في (ص١): ذكره.
(٢) أي: روايته للبخاري، كما صرح به في ((المشارق)).
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٣٩٠/١.
(٤) ((الصحاح)) ١٨٥٩/٥.
(٥) ((المجمل)) ٩٠/١.
(٦) ((الجمهرة)) ٩٧٩/٢، مادة: (مهق).

١٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(قال الهروي: الجعد غير السبط محمود لأن السبوطة أكثرها في
شعور العجم)(١)(٢).
وقوله (ولا سبط) أي ليس بمرسل الشعر كشعر الهند، كان بوسط
الخلقة، كان فيه جعودة بصقلة، وقيل: المسترسل من الشعر الذي فيه
تكسر هو السبط.
وقوله: (رَجِل) أي سرح الشعر (مسترسله)(٣).
فصل :
قوله: (أنزل عليه -أي الوحي - وهو ابن أربعين) هو قول الأكثرين،
وقيل: وعشرة أيام، وقيل: وشهرين، وذلك يوم الإثنين لسبع عشرة
خلت من رمضان، وقيل: لسبع. وقيل: لأربع وعشرين ليلة منه، فيما
ذكره ابن عساكر (٤).
وعن أبي قلابة: نزل عليه القرآن لثمان عشرة (ليلة)(٥) خلت من
رمضان (٦)
.
وعند المسعودي: (يوم الإثنين)(٧) لعشر خلون من ربيع الأول،
وعند ابن إسحاق: أبتدأ بالتنزيل يوم الجمعة من رمضان(٨).
(١) من (ص١).
(٢) كما في ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٧٥/١.
(٣) من (ص١).
(٤) ((تاريخ دمشق)) ٥٥/١ (السيرة النبوية منه).
(٥) من (ص١).
(٦) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ١٤٤/٦ (٣٠١٨٠).
(٧) من (ص١).
(٨) كما في ((السيرة النبوية)) ٢٣٩/١-٢٤٠.

١٣٧
كِتَابُ المَنَاقِبِ
(وفي ((تاريخ الجعابي)))(١) (٢): بعثه وعمره أربعون سنة وعشرون
يومًا، وهو تاسع شباط لتسعمائة وأربعة وعشرين عامًا من سني ذي
القرنین.
وقال ابن عبد البر: يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول سنة
إحدى وأربعين من الفيل، وقيل: في أول ربيع منه(٣) وفي ((تاريخ
يعقوب بن سفيان الفسوي)): على رأس خمس عشرة سنة من بنيان
الكعبة (٤)، وعن مكحول: أوحي إليه بعد اثنتين وأربعين سنة.
وقال الواقدي، وابن أبي عاصم، والدولابي في ((تاريخه)): نزل
عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة لتسع وعشرين من رجب،
قاله الحسين بن علي بن أبي طالب.
وجمع بين هذه الأقوال والأول بأن ذلك حين حمي الوحي وتتابع،
فتحصلنا في السن على أقوال، أثنين وأربعين ونيف، اثنين وأربعين،
ثلاث وأربعين.
وفي الشهر على ثلاثة أقوال: ربيع الأول، رمضان، رجب.
وعند الحاكم مصححًا أن إسرافيل وكل به أوَّلًا ثلاث سنين قبل
جبريل(٥)، وأنكر ذلك الواقدي وقال: أهل العلم ببلدنا ينكرون أن
یکون وکل به غير جبريل(٦).
(١) أسم تاريخه: ((تاريخ الطالبيين))، وهو للقاضي أبي بكر محمد بن عمر الجعابي،
صرَّح به المؤلف في ((المقنع)) ٥٠٣/٢.
(٢) من (ص١).
(٤) (تاريخ دمشق)) ٦١/١ (السيرة النبوية).
(٥) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٩١/١.
(٦) ((الطبقات الكبرى)) ١٩/١.
(٣) ((الاستيعاب)) ١/ ٦١.

١٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وزعم السهيلي أن إسرافيل وكل به تدربًا وتدريجًا لجبريل كما كان
أول نبوته الرؤيا (الصادقة)(١)(٢).
فصل :
قوله: (فلبث بمكة عشر سنين) هذا على رواية أنس، ومن يقول
توفي ابن ثلاث وستين يقول: لبث بها ثلاث عشرة. وكذا يلزم من
قال: توفي ابن خمس وستين أن يقول: لبث بها خمس عشرة سنة
ومن يقول: أثنين وستين يقول: لبث ثنتي عشرة، إذ لم يختلف في
إقامته بالمدينة أنها عشر سنين.
فصل :
وقوله: (فقيل أحمر من الطيب) أي أنه لم يختضب كما صرح به في
الصحيح، وقد سلف الاختلاف فيه. واختضب أبو بكر بالحناء والكتم
وعمر بالحناء بحتا -بالحاء المهملة ثم مثناة فوق- أي: خالصًا، كما
أخرجه مسلم(٣).
الحديث الخامس :
حديث البراء: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ
خَلْقًا، لَيْسَ بِالطّوِيلِ البَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ.
(خلقا)(٤) بضم الخاء كما وصفه الله بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
٤
(١) من (ص١).
(٢) ((الروض الأنف)) ٢٦٩/١٨.
(٣) برقم (٢٣٤١) كتاب: الفضائل، باب: شيبه وقالد.
(٤) جاء في هامش الأصل: قوله: خلقا بضم الخاء كذا هو في أصلنا الذي سمعنا منه
على العراقي بالعلم، وقد قال القاضي عياض: خلقا هنا - أي في حديث البراء-
بفتح الخاء، قال: لأن مراده صفات حسنة، أنتهى. وما قاله القاضي صحيح.

١٣٩
ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ
الحديث السادس :
حديث قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَاعَ: هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ ◌َ؟ قَالَ: لَا،
إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي (صُدْغَيْهِ)(١). قد سلفت الإشارة إلى ذلك قريبًا .
الحديث السابع:
حديث البراء بن عازب : كَانَ النَّبِيُّ وَّ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ
المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِيهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا
قَطٌ أَحْسَنَ مِنْهُ.
وقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ: إِلَى مَنْكِبَيْهِ.
وهذا التعليق قد أسنده بعدُ عن أحمد بن سعيد، ثنا إسحاق بن
منصور، ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن البراء.
ومن صفاته أنه كان كثير شعر الرأس كما رواه عليٍّ كذلك(٢)، وقالت
أم هانئ: قدم رسول الله وَّلم قدمة وله أربع غدائر. تعني: ضفائر.
قال الداودي وقوله: شحمة أذنيه والأخرى إلى منكبيه قد نقص عنها،
أو أحدهما وهم. قلت: لا وَهَمَ والجمع ممكن.
الحديث الثامن :
حديث أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سُئِلَ البَرَاءُ هِ: أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّنَّهِ مِثْلَ
السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ القَمَرِ.
وفي لفظ: أكان وجه رسول الله وَ ل حديدًا مثل السيف؟ قال: لا،
ولكنه كان مثل القمر (٣).
(١) في الأصل: عنفقته.
(٢) ورد في هامش الأصل: هو في بعض أصولنا الدمشقية قبله في الباب.
(٣) الترمذي (٣٦٣٦)، وأحمد ٢٨١/٤، قال الترمذي: حسن صحيح.

١٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة قال له رجل: أكان رسول
الله ◌َي وجهه مثل السيف قال جابر: لا(١)، مثل الشمس والقمر
مستديرًا(٢)، وفي رواية عنه: رأيته في ليلة إضحيان(٣) وعليه حلة
حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من
القمر.
الحديث التاسع :
حديث أبي جحيفة : خَرَجَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى البَطْحَاءِ،
فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. وَزَادَ
فِيهِ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: كَانَ تمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المَرْأَةُ،
وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ. قَالَ:
فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَظْيَبُ
من رَائِحَةً المِسْكِ.
وقد سلف (٤).
والبطحاء: المكان المتسع ليس فيه ماء(٥) ولا شجر. والعنزة
العكازة أو العصا كان في أعلاه قرن. وفيه أن سترة الإمام سترة لمن
خلفه، (وقال الداودي: فيه أن الإمام سترة لمن خلفه)(٦) واعترض
ابن التين فقال: ليس كما ذكر لما ذكرناه.
(١) من (ص١).
(٢) برقم (٢٣٤٤) كتاب: الفضائل، باب: شيبه
(٣) في الحاشية تعليق عليها: أي: مضيئة.
(٤) سبق برقم (١٨٧).
(٥) في (ص١). بناء
(٦) من (ص١).