النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّوْشِرُ لِشِرْح مِعَ لِضْحَيَع الخَامِع تَصْنیف سِرَاجِّيْنِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَيْنِ عَلىّ بْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعروف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) المُجَلَّدُ اَلِعِشْرُونَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِىِّ وَتَحَقِيْق التّاث بإشراف جَمعَُّ فَشَخى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيلَةِ الأسْتَاذ الدكتور أحمد عبد عبد الكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْرَالِسْلامِيَّةُ إِدَارَةُ الشَّؤُوْنِ الْإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ ٠٠٠ 13 1 التَّوْصُ لِيَحُ حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة دَارُ التَّولاد نُور الدُّنْ ظَالِ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com ٠ ج فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعَة فتحى عبد الحليم خالد محمود الربَّاط التّحقيق وَالمقابلة والتّعليق أحمَد فوزى إبراهيم وائل إمام عبْدالفتّلح حِمام كمال توفيق خالدمصطفى توفيق عبد اللَّه أحمَدُ فؤاد عصام حمدي محمد أحمَدْ رولى عبد العظيم هافى رمضانْ هاشم ربيع محمَّد عوض الله أحمد عويسن جنيد محمد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْد - سَعِيْ عَزّتُ عيد عادل أحمد محمُود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمينٌ محمّعبدالصَّاحِ عَليْ محمد أحمد عبدالتَّابُ مصطفى عبدالحميدالاصْلابي + ٠ + -1.2 ٠ + ٠ ٠ + ٦١ كِتَابُ النَّاقِبِ ٦١ - كتاب النَّاقِين ١ - باب قَوْلُ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَفْتَكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأُنْتَّى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] ج وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُنَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. [النساء: ١]. وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوى الجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ: النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ: دُونَ ذَلِكَ. ٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما ﴿ وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾ قَالَ: الشُّعُوبُ: القَبَائِلُ العِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ: البُطُونُ. [فتح: ٦ /٥٢٥] ٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُمْ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ؟. قَالَ: ((فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ)). [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح: ٥٢٥/٦] ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ نَ زَيْنَبُ ابنةُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهَا أَرَأَيْتِ النَّبِيَّ وَّـ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّ مِنْ مُضَرَ؟ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. [٣٤٩٢ - فتح: ٦ /٥٢٥] ٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ، حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ وَثَ - وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ - قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ يَّهِ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْخَنْتَم وَالْقَبَّرِ وَالْمَقَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي: النَّبِيُّ ◌َ مَّنْ كَانَ؟ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّ مِنْ مُضَرَ؟ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. [٣٤٩١ - فتح: ٥٢٥/٦] ٣٤٩٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هذا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً)). [٣٤٩٦، ٣٥٨٨ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٦ /٥٢٥] ٣٤٩٤ - ((وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الذِي يَأْتِي هؤلاء بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هؤلاء بِوَجْهٍ)). [٦٠٥٨، ٧١٧٩ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٥٢٦/٦] ٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْغِيرَةُ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هذا الشَّأَنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعْ لِكَافِرِهِمْ)). [مسلم: ١٨١٨ - فتح: ٥٢٦/٦] ٣٤٩٦ - ((وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لهذا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فَيْهِ)). [انظر: ٣٤٩٣ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٥٢٦/٦] ثم ساق من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾ قال: الشعوب: القبائل العظام، والقبائل: البطون. ١١ كِتَابُ المَنَاقِبِ - الشرح : ما ذكره من أن الشعوب: النسب البعيد يريد مثل مضر وربيعة، هذا قول مجاهد (١) والضحاك(٢)، وواحد الشعوب شعب بفتح الشين، مثل كعب -كما قاله في ((الموعب))- وعن ابن الكلبي بالكسر، وقال الهجري في ((نوادره)): لم يسمع ذلك فصيحًا . وما ذكره عن ابن عباس رضي الله عنهما في القبائل أنها البطون ذُكر عنه أيضًا أنها الأفخاذ(٣). والذي ذكره أهل اللغة أن الشعوب مثل مضر وربيعة، والقبائل دون ذلك مثل قريش، وتميم واحدتها قبيلة، ثم العمائر واحدتها عمارة، ثم البطون واحدتها بطن، ثم الأفخاذ واحدها فخذ -سكن خاءه ابن فارس (٤) وكسرها غيره- ثم الفصائل واحدتها فصيلة، ثم العشائر واحدتها عشيرة، وليس بعد العشيرة حيٌّ يوصف. وقد أسلفنا عن الجواني أنه قسم العرب إلى عشر طبقات فبدأ بالجذم ثم الجمهور ثم الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط. وقال ابن خالويه في كتاب ((ليس)): الغاز دون الجذم وفوق الشعب. في ((الكامل)) للمبرد: الغازي بزاي مكسورة. وذكر بعضهم بعد العشيرة الذرية والعترة والأسرة. (١) ((تفسير مجاهد)) ٦٠٨/٢، ورواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٩٨/١١. (٢) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ٣٩٨/١١. (٣) رواه ابن جرير في ((التفسير)) ٣٩٨/١١. (٤) ((مجمل اللغة)) ٧١٤/٢. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال صاحب ((المنتهى)): الشعب ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والشعوب الأمم المختلفة، فالعرب شعب، وفارس شعب، والروم شعب، والترك شعب. وفي الحديث: أن رجلًا من الشعوب أسلم (١). يعني: من العجم. وعن الزبير بن بكار: القبائل، ثم الشعوب، ثم البطون، ثم الأفخاذ، ثم الفصائل. وفي ((المحكم)) الشعب: هو القبيلة نفسها(٢)، وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم. وقال الأزهري في ((تهذيبه)): أخذت القبائل من قبائل الرأس لاجتماعها(٣). وقال الجوهري: قبائل الرأس هي القطع المشعوب بعضها إلى بعض، تصل بها الشعوب (٤) . وقال الزجاج: القبيلة من ولد إسماعيل كالسبط من ولد إسحاق، سموا بذلك ليفرق بينهما، ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل معنى الجماعة، يقال لكل واحد: قبيلة، ويقال لكل جمع على شيء واحد: قبيل، أخذ من قبائل الشجرة وهو أغصانها(٥) . وذكر ابن الهبارية في كتابه ((فلك المعالي)) أن القبائل من ولد عدنان مائتان وسبع وأربعون قبيلة، والبطون من ولده مائتان وأربعة وأربعون بطنًا، والأفخاذ خمسة عشر فخذًا غير أولاد أبي طالب. (١) رواه البيهقي في ((السنن)) ١٩٩/٩ عن مسروق من قوله. (٢) ((المحكم)) ٢٣٥/١. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٢٨٧٦/٣. (٤) ((الصحاح)) ١٧٩٧/٥. (٥) انظر: ((لسان العرب)) ١٩٢٣/٤. : ١٣ كِتَابُ المَنَاقِبِ = فصل : ج وقوله: ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ قال مجاهد: ليقال: فلان ابن فلان(١)، وقرأ ابن عباس: (لتعرفوا أن). وأنكره بعض أهل اللغة، قال: لأنه (٢) خلقهم ليتعارفوا في الأنساب، ولم يخلقهم ليعرفوا أن أكرمهم عند الله أتقاهم، وقيل: يجوز أن يكون معناه لأن أكرمكم، وكسر إن أحسن؛ لأن الكلام تم، ثم أعلمهم بأرفعهم منزلة عنده، فقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾ كما روي: ((إذا كان يوم القيامة واستوى الناس في صعيد واحد نادى مناد من قبل العرش ليعلمن اليوم أهل الموقف من أولى بالكرم، ليقم المتقون)) ثم تلا رسول الله وَ﴾ هذه الآية(٣). فصل : وقوله تعالى: ﴿قَسَآءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ﴾ قال عكرمة: المعنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها . وقال إبراهيم: هو من قولك: أسألك بالله وبالرحم(٤)، وهذا على قراءة الخفض، وأُنكر؛ لأنه عطف على الخافض من غير إعادة حرف الجر، وقيل: هو قسم. و﴿رَّقِبًا﴾ حافظًا . (١) ((تفسير مجاهد)) ٦٠٨/٢. (٢) في الأصل: لأنهم، والمثبت من (ص١). (٣) روى نحوه الحاكم ٣٩٨/٢-٣٩٩ من حديث عقبة بن عامر، عن عمر مرفوعًا، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) ٣/ ١٧٠ (٣٢٤٦). ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) -برواية نعيم بن حماد- ص (١٠١) (٣٥٣) عن ابن عباس موقوفًا، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٩٤/١١ (٢٠٥٧٨) عن الحسن من قوله. وليس في شيء من الروايات قوله: (ليقم المتقون .. ). (٤) رواهما الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٨/٣، ٥٦٩. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (وما يُنهى عنه من دعوى الجاهلية)، سيأتي قريبًا له باب معقود . ثم ذكر البخاري في الباب خمسة أحاديث: أحدها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُمْ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هُذا نَسْأَلُكَ؟. قَالَ: (فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ))، وقد سلف. والنبي ◌َّ أتقى الناس، ويوسف نبي رسول صديق، وإبراهيم نبي رسول خليل، وإسحاق ويعقوب نبيان، فهم أربعة أنبياء في نسق، لا نعلم أربعة في نسق غيرهم، نبه عليه ابن التين. الحديث الثاني : حديث كليب بن وَائِلِ حَدَّثَتْنِي رَبِبَةُ النَّبِيِّ وَ لِّ زَيْنَبُ بنت أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ النَّبِيَّ وََّ، أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّ مِنْ مُضَرَ؟! مِنْ بَنِي النَّصْرِ بْنِ كِنَانَةَ. الحديث الثالث : حديث كليب أيضًا حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ وَِّ - وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ - قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَم وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي: النَّبِيُّ ◌َ﴿ مِمَّنْ كَانَ؟ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ؟ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّصْرِ بْنِ كِنَانَةَ. (النضر أبو قريش في قول الجمهور كما أسلفناه أول الكتاب، وهو النضر بن كنانة)(١) بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. (١) من (ص١). ١٥ كِتَابُ المَنَاقِبِ = وروي أنه وَّر قال: ((لا يعلم ما بعد عدنان إلا كاهن أو متخرص))(١)، وقال ابن دحية في ((مجمعه)): أجمع العلماء أنه وُّ إنما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه، وأجمعوا أن عدنان بلا شك من ولد إسماعيل. فصل : في النهي عن سب مضر، قال ابن حبيب؛ يعني بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: مات أدد والد عدنان، وعدنان، ومعد، وربيعة، ومضر، وقيس عيلان، وتميم، وأسد، وضبة، على الإسلام، على ملة إبراهيم، فلا تذكروهم إلا بما يذكر به المسلمون. وعن سعيد بن المسيب أنه وَ ل قال: ((لا تسبوا مضر فإنه كان مسلمًا على ملة إبراهيم)) (٢). وعند الزبير بن أبي بكر(٣) من حديث ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: ((لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين)) (٤)، وقال وَّ: ((إذا اختلف الناس فالحق مع مضر))(٥). (١) ذكر السهيلي في ((الروض الأنف)) ١١/١ عن ابن عباس أن النبي ◌َّ لما بلغ عدنان قال: ((كذب النسابون)) مرتين أو ثلاثًا. قال: والأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود، وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٥٨/١. (٢) رواه بنحوه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٥٢٤) من طريق عبد الله بن خالد، عن عبد الله بن الحارث مرفوعًا، ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١/ ٥٨ عن عبد الله بن خالد مرفوعًا، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٨٠). (٣) هو أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٣١١/١٢. (٤) الديلمي في ((الفردوس)) ١٤/٥ (٧٣٠٣) .. (٥) رواه أبو يعلى ٣٩٦/٤-٣٩٧ (٢٥١٩) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا. = ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروي أنه وَّ قال: ((إن الله جل وعز اختار من العرب هذا الحي من مضر)) (١)، وسمع ◌َّل قائلًا يقول: إنّ أُمْرُؤْ حِمْيَرِي حينَ تَنْسُبُنِي لا من رَبِيعَة أجدادي وَلَا مُضَر فقال: ((ذلك أبعد لك من الله ورسوله))(٢). وعند ابن الأثير: ((صار أصعر لخدك وأصغر لجدك)). ومن حديث عمرو بن عبيد، عن الحسن عند الزبير مرفوعًا: ((لا تسبوا مضر فإنه قد أسلم)). فصل : في اشتقاقه: قال ابن الأنباري: مضر يجوز أن يكون اشتقاقه من قولهم: ذهب دم فلان خضرًا مضرًا أي باطلًا، وعند القزاز: هو إتباع، وعند الرشاطي عن إسماعيل بن القاسم قولهم: خضرًا مضرًا هو بمعنى نضرًا، أبدلوا النون بميم لقرب المخرج. قال محمد بن عبد الرزاق: أما أنا فلا أراه إلا من البياض إلى أن دمه ذهب خضرًا يعني ناعمًا أي: نعم فيه أصحابه فلم يكدر عليهم، مضرًا أي: أبيض، لم يقتل فيه أحد فيحمر دمه. والطبراني ١٧٨/١١ (١١٤١٨) من طريق عبد الله بن المؤمل به. وزاد فيه = (المثنى بن صباح) بين عبد الله وعطاء. وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) ٥٢/١٠ للطبراني وقال: من طريق عبد الله بن المؤمل، عن المثنى بن الصباح، وكلاهما ضعيف وقد وثقا. اهـ وانظر ((الضعيفة)) (٢٢٠٣). (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٤٥٥/١٢ (١٣٦٥٠)، والحاكم ٧٣/٤-٧٤، والبيهقي في ((الشعب)) ١٣٩/٢ (١٣٩٣) كلهم من طريق محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا. ورواه الحاكم ٧٣/٤ من طريق محمد بن ذكوان، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عمر به. (٢) أنظر: ((خزانة الأدب وغاية الأرب)) ٨٦/١ لتقي الدين أبي بكر الحموي. ١٧ = كِتَابُ المَنَاقِبِ = وقال ابن سيده: سمي مضرًا؛ لأنه كان مولعًا بشرب اللبن الماضر -أي: الحامض- وقيل: سمي بذلك لبياضه(١)، وقال ابن دحية: لأنه كان يضير بالقلوب لحسنه وجماله، وكان على دين إسماعيل، وعند التاريخي عن ابن هرمة: هذا البناء الذي في نقب الروحاء هو قبر مضر بن نزار، وعند القتبي: هو من المضيرة، وهو شيء يصنع من اللبن(٢)، والعرب تسمي الأبيض أحمر فلذلك قيل: مضر الحمراء، وقيل: بل أوصى له أبوه بقبة حمراء، وعند العسكري: هو أول من سن حداء الإبل، وكان أحسن الناس صوتًا، فلما وقع عن النجيب فانكسرت یده، کان یقول: وا يداه وا يداه. فصل : وعلم النسب علم جليل، يتعين الاعتناء به، وقد صح من حديث أبي هريرة غ مرفوعًا: ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم)) قال الحاكم: صحيح الإسناد(٣). وجعل ابن حزم من فرضه أن يعلم أن سيدنا محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي هو المبعوث إلى الجن والإنس بدين الإسلام الذي كان بمكة، ورحل منها إلى المدينة، فمن شك فيه أهو قرشي أو يماني أو تميمي أو أعجمي فهو كافر إلا أن يكون جاهلاً فيتعلم، ومنه أن يعلم أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأن يعرف كل من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليتجنب ما حرم عليه، وأن يعرف كل من يتصل به برحم يوجب ميراثًا أو صلة أو نفقة أو عقدًا أو حكمًا . (١) ((المحكم)) ١٣٦/٨ -١٣٧. (٣) ((المستدرك)) ٨٩/١. (٢) ((أدب الكاتب)) ص٦٣. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال: ومن فروض الكفاية معرفة أسماء أمهات المؤمنين وأكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حبهم فرض، فمن لم يعرف أنساب الأنصار لم يعرف إلى من يحسن، ولا عمن يتجاوز، وهذا حرام، ومعرفة من يجب له حق في الخمس من ذوي القربى، ومعرفة من يحرم عليه الصدقة ممن لا حق له فيه، وكل ذلك جزء من علم النسب، وقد صح بطلان قول من قال: إن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر، وقد أقدم قوم فنسبوه إلى رسول الله وَ﴾ وهو باطل، وقد كان ◌َّ يتكلم في النسب بقوله: ((نحن بنو النضر بن كنانة))(١)، وذكر أفخاذ الأنصار إذ فاضل بينهم، فقدم بني النجار، ثم بني عبد الأشهل، ثم بني الحارث، ثم بني ساعدة(٢). وذكر بني تميم، وبني عامر بن صعصعة، وغطفان، وأخبر أن مزينة وجهينة وأسلم وغفار أخير منهم يوم القيامة(٣). وأخبر أن بني العنبر بن عمرو بن تميم من ولد إسماعيل. ونسب الحبش إلى أرفدة(٤). ونادى قريشًا بطنًا بطنًا (٥). (١) رواه ابن ماجه (٢٦١٢)، وأحمد ٢١١/٥، ٢١٢ من حديث الأشعث بن قيس. (٢) سبق برقم (١٤٨١) كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر، ورواه مسلم برقم (١٣٩٢) كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي، من حديث أبي حميد الساعدي. (٣) سيأتي برقم (٣٥١٥) باب: ذكر أسلم وغفار .. ورواه مسلم برقم (٢٥٢٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم، من حديث أبي بكرة. (٤) سبق برقم (٩٥٠) كتاب: العيدين، باب: الجراب والدرق يوم العيد، ورواه مسلم (٨٩٢) كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب. من حديث عائشة. (٥) سيأتي برقم (٣٥٢٥)، (٣٥٢٦) باب: من أنتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، ورواه مسلم برقم (٢٠٨) كتاب: الإيمان، باب: قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ﴾ من حديث ابن عباس. اُلْأَقْرَبِينَ ١٩ كِتَابُ المَنَاقِبِ = وكل هذا يبطل ما روي عن بعض الفقهاء من كراهية الرفع في الأنساب إلى الآباء من أهل الجاهلية. ثم أسند عن عمر: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم(١)، وأخرجه أبو نعيم من حديث العلاء بن خارجة المدني(٢) مرفوعًا(٣). وعن سعد بن أبي وقاص: قلت: يا رسول الله، من أنا؟ قال: ((أنت سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير هذا فعليه لعنة الله)) (٤) ٠ وكان عمر وعثمان وعلي به علماء. وقوله ◌َلّ لحسان: ((اذهب إلى أبي بكر ليخلص لك نسبي)) (٥) يكذب قول من نسب إليه أن علم النسب علم لا ينفع لأنه لا يصح، وكل ما ذكرناه صحيح مشهور، وما فرض عمر وعثمان وعلي الدواوين إذ فرضوه إلا على القبائل ولولا علمهم بالنسب ما أمكنهم ذلك، وكان ابن المسيب وابنه محمد والزهري من أعلم الناس بالأنساب في جماعة من أهل الفضل والفقه والإمامة كالشافعي وأبي عبيد(٦). ولذا قال ابن عبد البر: لعمري ما أنصف القائل: إنه لا ينفع؛ لأنه بين نفعه لأشياء، منها: قوله وَله: ((كفر بالله ادعاء نسب لا يعرف، وكفر بالله (١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢٤٩/٤ (٣٢٠٢). (٢) في هامش الأصل: صحابي مدني، له حديث في أبي نعيم وابن منده. (٣) ((معرفة الصحابة)) ٢١٩٩/٤ (٥٥١١). (٤) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٦٧/١ (٢١٠)، والحاكم ٤٩٥/٣. (٥) رواه مسلم (٢٤٩٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل حسان، من حديث عائشة. (٦) إلى هنا ينتهي كلام ابن حزم في ((جمهرة أنساب العرب)) ص٢ - ٥. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == تبرؤ من نسب وإن دق))(١)، وروي عن أبي بكر مثله (٢)، وقال ◌َله: ((من أدعى إلى غير أبيه أو أنتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله))(٣)، وقد روي من الوجوه الصحاح عن رسول الله ما يدل على معرفته بأنساب العرب. قلت: وفي الترمذي مصححًا من حديث عبد الله بن عمرو: خرج رسول الله ﴾ وفي يده اليمنى كتاب وفي اليسرى كتاب، فقال: ((هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم)) (٤)، وأخرجه الرشاطي من حديث ابن عمر بمثله وفيه: ((أسماؤهم وأنسابهم)) . فصل : ذكرت في الحديث النهي عن الدباء وغيره لتأتي بالحديث على وجهه، وقد أسلفنا بيان ذلك، ولا بأس بإعادته لبعد العهد به. فـ (الدباء) جمع دباءة وهي: القرعة وهي ممدودة في أشهر اللغات، وذكر القزاز في ((جامعه)) أيضًا أنها قصرت في لغة. : و(الحنتم) قال أبو عبيد: جرار خضر كانت تحمل فيها إلى المدينة (٥) الخمر (٥) . (١) رواه ابن ماجه (٢٧٤٤)، وأحمد ٢١٥/٢، والطبراني في (الأوسط)) ٤٧/٨ (٧٩١٩) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٩/ ٥١ (١٦٣١٥)، والدارمي في ((السنن)) ١٨٩٠/٤ (٢٩٠٣) عن أبي بكر موقوفًا. (٣) سبق برقم (١٨٧٠) كتاب: فضائل المدينة، باب: حرم المدينة، ورواه مسلم (١٣٧٠) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة، من حديث علي بن أبي طالب. (٤) الترمذي (٢١٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. (٥) ((غريب الحديث)) ٣٠٥/١.