النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
= ڪِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
٤٥ - باب:
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَئِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَكِ،
إلى قوله ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ [آل عمران: ٤٢-٤٤]
يُقَالُ: ﴿يَكْفُلُ﴾ يَضُمُّ، ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ [آل عمران: ٣٧]: ضَمَّهَا،
مُخَقَّفَةً لَيْسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا .
٣٤٣٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّاتُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّه
يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابنةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ)). [٣٨١٥ - مسلم:
٢٤٣٠ - فتح: ٦ / ٤٧٠]
معنى ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ أي: من الدنس أو من الحيض ﴿عَلَى نِسَاءِ
اَلْعَلَمِينَ﴾ قيل: أي عالمي زمانها وعلى جميع النساء بعيسى، فلم
تلد من غير ذكر غيرها ﴿اَقُتِ﴾: هو القيام أو الطاعة ﴿وَأَسْجُدِى
وَاُرَكَعِى﴾ كان من شريعتهم كذلك، أو الواو لا ترتيب فيها .
﴿وَكَفَّلَهَا﴾ معناه: قبلها وتحملها، وقال أبو عبيدة وأبو منصور
﴿ وَكَفَّلَهَا﴾ مخففًا: ضمن المقام بها(١)، وهذا خلاف ما ذكره البخاري.
وقال ابن فارس نحو قوله في كفل به: إذا ضمه، وكفله إذا أعانه(٢).
وقال أبو منصور: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ مشددًا أي: كفل الله زكريا إياها .
(١) ((مجاز القرآن)) ٩١/١، و((معاني القرآن)) للنحاس ٣٨٨/١.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٧٨٧/٣ مادة (كفل).

٥٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٤٦ - باب: قَوْل اللّه تَعَالَى:
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَئِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٥]
﴿يَُشِّرُكَ﴾ وَ(يَبْشُرُكِ) وَاحِدٌ.
﴿وَجِيهًا﴾ [آل عمران: ٤٥]: شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿اَلْسِيحُ﴾
[آل عمران: ٤٥]: الصِّدِّيقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الكَهْلُ: الحَلِيمُ،
وَالأَكْمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ
يُولَدُ أَغْمَى.
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِّ
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ تَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى
النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ
مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ أُمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ)). [انظر: ٣٤١١ - مسلم: ٢٤٣١
- فتح: ٦ / ٤٧١]
٣٤٣٤ - وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ
اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ
رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ). يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ
عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَزْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطَّ. تَابَعَهُ ابن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ
الكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٥٠٨٢، ٥٣٦٥ - مسلم: ٢٥٢٧ - فتح: ٦ / ٤٧٢]
وأصل بشر: أظهرت في وجهه السرور، وفيه التشديد والتخفيف
كما ذكره.
وفي تسمية عيسى بالكلمة أقوال:
أحدها: أنه لما قال الله: كن فكان، سماه بالكلمة فالمعنى قد كلمه
الله، وقيل: سمي بها، كما يقال: عبد الله وألقاها على اللفظ.

٥٤٣
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
وقيل: لما كانت الأنبياء بشرت به وأعلمت أنه يكون من غير فحل،
وبشر الله به مريم في قوله: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا﴾ [مريم: ٩] فلما
ولدته على تلك الصفة قال الله: هُذِه كلمتي. كما تخبر بالشيء، فإذا
كان قيل: هذا قولي. وقيل: سمي كلمة؛ لأن الناس يهتدون به كما
يهتدون بالكلمة .
وقوله: ﴿وَجِيهًا﴾: شريفًا ﴿الكهل﴾: الحليم، قاله مجاهد(١) كما
نقله عنه البخاري، وأسنده عبد بن حميد من حديث ابن أبي نجيح
عنه، زاد غيره وهو الذي تجاوز ثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة،
وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وقال يزيد بن أبي حبيب: الكهل: منتهى الحلم (٢)، و الفائدة في
قوله: ﴿وَكَهْلًا﴾ أنه أعلمها أنه يعيش إلى حينئذ، وقال ابن عباس:
إذا أنزله الله أنزله ابن ثلاث وثلاثين سنة فيقول: إني عبد الله كما قال
في المهد، وقال ابن فارس: الكهل: الرجل وَخَطَّه الشيب(٣).
وقد أسلفنا في تسمية المسيح أقوالًا : الصِّدِّيق كما ذكره البخاري،
عن إبراهيم، أو لحسنه، أو لأنه كان يقطع الأرض ويمسحها لسياحته في
الأرض فتارة كان بالشام وتارة بمصر، (والمهامي)(٤) والقفار، مفعل
وعلى الأول فعيل، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن،
أو لأن زكريا مسحه، أو أنه أسم خصه الله به، أو لأنه كان لا أخمص
(١) رواه الطبري في ((التفسير)) ٢٧١/٣ (٧٠٧٠)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٢/ ٦٥٢
(٣٥٢٥)، ورواه أيضًا عبد بن حميد، وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) ٤٦/٢.
(٢) رواه ابن أبي حاتم ٦٥٣/٢ (٣٥٢٦).
(٣) ((مجمل اللغة)) ٧٧٣/٣ مادة (كهل).
(٤) في هامش الأصل: لعله: المهامة جمع: مهمة: المفازة أو الأرض البعيدة.

٥٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
برجله، أو لأنه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لأنه كان يلبس المسوح
قاله الداودي، أو لأنه مسح بالبركة حين ولد، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَنِى
مُبَارَكً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ [مريم: ٣١] أو لأن الله تعالى مسح الذنوب عنه.
(والأكمه: من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل) قاله مجاهد(١)، (وقال
غيره: من يولد أعمى) ذكره البخاري(٢). وزاد الهروي: من عمي بعد
الولادة. وقال الضحاك وابن فارس: إنه الأعمى(٣).
ذكر البخاري في الباب الأول (أحد عشر) (٤) حديثًا وحديثين في
الباب الثاني. أما الحديث الذي في الباب الأول فأخرجه من حديث
النضر عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي طه، عن
رسول الله قال: ((خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة))
وسيأتي في فضائل خديجة وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن
صحيح والنسائي(٥).
قال الدارقطني: رواه ابن جريج وابن إسحاق عن هشام، عن أبيه
فقالا: عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن جعفر، عن علي،
(١) رواه الطبري ٢٧٥/٣ (٢٧٥)، (٧٠٨٣)، (٧٠٨٤)، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٥
(٣٥٤٤).
(٢) في هامش الأصل: كذا قال شيخنا وإنما الذي ذكره البخاري عن من يبصر بالنهار
ولا يبصر بالليل وهذا هو الأعشى، وما ذكره البخاري، هو من أفراده فيما أعلم.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٧٧٠/٣ مادة [كمه].
(٤) هكذا في الأصول، والباب الأول وهو باب: ﴿وَإِذْقَالَتِ الْمَكَةُ يَمَرِّيَمُ إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَنكِ﴾ ذكر فيه البخاري حديثًا واحدًا، أما الباب الذي ذكر فيه أحد عشر حديثًا
فهو باب: ﴿وَأَذَكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَمَ إِذْ أَنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾، كما سيأتي.
(٥) مسلم (٢٤٣٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة رضي الله عنها،
والترمذي (٣٨٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٩٣/٥ (٨٣٥٤).

٥٤٥
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
والصواب حذفه(١)، وذكر ابن عبد البر أن ابن جريج رواه أيضًا بإسقاطه
كالجماعة، قال الدارقطني: ورواه أيضًا (عبيد الله)(٢) ومحمد ابنا
المنذر بن عبيد الله بن المنذر بن الزبير، عن هشام، عن أبيه، عن ابن
جعفر، وأغربا بحديث آخر بهذا السند لم يتابعهما غيرهما وهو أنه
﴿لله بشر خديجة ببيت من قصب اللؤلؤ. وقال حماد بن سلمة، عن
هشام، عن أبيه أنه ومَّ قال: ((خير نسائها)) فذكره مرسلًا(٣).
قلت: وله شواهد، فللنسائي من حديث علباء بن أحمر، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: ((أفضل نساء أهل
الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية)) (٤) ولابن عبد البر من حديث
موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا :
((سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم خديجة وفاطمة وآسية)) وللترمذي من
حديث معمر عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: ((حسبك من نساء العالمين
مريم وخديجة وفاطمة وآسية))(٥) وهذا الضمير عائد إلى غير مذكور،
لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا، نبه عليه القرطبي. وفي
رواية: وأشار وكيع إلى السماء والأرض، يريد الدنيا. كأنه يفسر
ذلك الضمير، وهذا نحو حديث ابن عباس: ((خير نساء العالمين مريم)) (٦)
(١) ((علل الدارقطني)) ١١٦/٣.
(٢) هكذا في الأصول، وفي ((العلل)): عبد الله.
(٣) ((علل الدارقطني)) ١١٦/٣ - ١١٧.
(٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٩٣/٥ (٨٣٥٥).
(٥) الترمذي (٣٨٧٨) وقال: هذا حديث صحيح.
(٦) حديث ابن عباس تقدم تخريجه بلفظ: ((أفضل نساء أهل الجنة .. )) ورواه أيضًا
أحمد ٢٩٣/١، والحاكم ١٨٥/٣ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه بهذه السياقة.

٥٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ويشهد له قوله تعالى عن الملائكة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَكِ﴾ الآية، وظاهره
يقتضي أنها خير نساء العالمين من حواء إلى آخر امرأة تقوم عليها
الساعة، قال: ويعتضد هذا الظاهر بأنها صديقة ونبية وهو أولى من
قول من قال: إنها غير نبية، وإذا ثبت ذلك -ولم يسمع في الصحيح
أن في النساء نبية غيرها- فهي أفضل من كل النساء الأولين والآخرين
إذ النبي أفضل من الولي بالإجماع (١).
قلت: كذا أدعى، وروى الحاكم في ((مستدركه)) من حديث ميسرة بن
حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن حذيفة ﴾ قال: أتى النبي
وَّ ملك استأذن الله أن يسلم عليه لم ينزل قبلها قال: ((فبشرني أن فاطمة
سيدة نساء أهل الجنة)) ثم قال: تابعه(٢) أبو مري(٣) الأنصاري عن
المنهال فذكره. ثم قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٤).
ورَوى في فضائلها بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال
علي عه: لقد علمتم أني أخو النبي ◌َّ ووزيره، وأني أولكم إيمانًا،
وأبو ولديه، وزوج ابنته سيدة ولده وسيدة نساء أهل الجنة. قال
جعفر بن محمد: وكانت تسمى الصديقة.
والحديث الأول من الباب الثاني وهو حديث أبي موسى : ((فضل
عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)» سلف قريبًا في باب
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ .
(١) ((المفهم)) ٣١٤/٦ - ٣١٥.
(٢) ورد بهامش الأصل: الحسن بن الحسين العرني، ثنا أبو مري الأنصاري كذا في
(تلخيص المستدرك)» للذهبي وأقره على تصحيحه.
(٣) ورد أعلى كلمة (مري): لعله في الأصل: (موسى)، وفي هامشه: لعله مري.
(٤) ((المستدرك)) ١٥١/٣.
٠

٥٤٧
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
والحديث الثاني ذكره معلقًا فقال: وقال ابن وهب: أخبرني يونس،
عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ظ قال: سمعت
رسول الله ◌َل# يقول: ((نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل
وأرعاه على زوج في ذات يده)) يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب
مريم بنت عمران بعيرًا قط. وهذا التعليق أسنده مسلم عن حرملة بن
يحيى، عن ابن وهب (١)، ثم قال البخاري: تابعه ابن أخي الزهري،
وإسحاق الكلبي عن الزهري.
زاد الإسماعيلي: وتابعه أيضًا معمر وصفوان بن عمرو.
وحديث معمر عند مسلم بلفظ: أن رسول الله وَ ل خطب أم هانئ
بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله قد كبرت ولي عيال فقال: ((خير
نساء))(٢).
وفي رواية عند عبد الرحمن بن مقرب التجيبي في كتابه ((مناقب
قريش)): ((أحناه على يتيم)). وأخرجه البخاري في النفقات في
موضعين والنكاح(٣).
واسم (ابن أخي الزهري) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسلم بن
عبيد الله بن شهاب، قتله غلمانه بأمر ابنه -وكان سفيها شاطرًا - للميراث
في آخر خلافة أبي جعفر، ثم وثب الغلمان عليه بعد سنين فقتلوه.
وقال ابن أبي حاتم: إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي روى عن
الزهري، وعنه يحيى بن صالح الوحاظي، سمعت أبي وأبا زرعة
(١) مسلم (٢٥٢٧/ ٢٠١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل نساء قريش.
(٢) مسلم بعد حديث (٢٥٢٧/ ٢٠١).
(٣) سيأتي في النفقات في موضع واحد فقط برقم (٥٣٦٥) باب: حفظ المرأة زوجها
في ذات يده، وفي النكاح برقم (٥٠٨٢) باب: إلى من ينكح.

٥٤٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
يقولان ذلك. زاد أبو زرعة يعد في الحمصيين(١).
ومعنى: ((أحناه على طفل)): أشفقه، يقال: حنا عليه يحنو، وأحنى
يحني وحنى يحني: إذا أشفق عليه وعطف، ومنه: حنت المرأة على
ولدها تحنو إذا لم تتزوج بعد أبيهم. وفي بعض الكتب: (أحنَّاة)
بتشديد النون والتنوين.
قال ابن التين: ولعله مأخوذ من الحنان وهي الرحمة، ومنه حنين
المرأة: نزاعها إلى ولدها وإن لم يكن لها عند ذلك صوت، وقد
يكون حنينها صوتها على ما جاء في الحديث من حنين الجذع(٢)،
والأصل فيه ترجيع الناقة صوتها على إثر ولدها .
فصل :
يؤخذ من قول أبي هريرة: (لم تركب مريم بعيرًا قط) ومن ذكر
البخاري له في قصة مريم تفضيلها على خديجة وفاطمة؛ لأنهما من
العرب المخصوصين بركوب الإبل، وقد سلف.
والحنو: الشفقة كما سبق. والرعاء: الحفظ، وإنما يأتي ذلك من
الصلاح والخير.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢/ ٢٣٧ (٨٣٧).
(٢) حديث حنين الجذع سيأتي برقم (٣٥٨٣) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة،
من حديث ابن عمر، وسلف برقم (٢٠٩٥) كتاب: البيوع، باب: النجار، من
حديث جابر بن عبد الله.

٥٤٩
ـ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
٤٧ - باب قَوْل الله تعالى:
يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ
وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ إلى: ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾: كُنْ فَكَانَ، وَقَالَ غَيْرُهُ:
﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا ﴿وَلَا تَقُولُواْ ثَلَثَةٌ﴾ .
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوَزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي
عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ:
(مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ
عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ
وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ)). قَالَ الوَلِيدُ: حَدَّثَّنِي ابن
جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ: ((مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ)). [مسلم:
٢٨ - فتح: ٦/ ٤٧٤]
ثم ساق حديث عَنْ عُبَادَةَ عُهُ، عَنِ النَّيِّ وَِّ قَالَ: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إله
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ
وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ،
أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ)). قَالَ الوَلِيدُ: وَحَدَّثَنِي ابن
جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ: (مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا
شَاءَ)). مسلم في الإيمان. وهذا أسنده النسائي في التفسير (١)،
وأخرجه الترمذي مختصرًا وقال: حسن صحيح غريب من هذا
الوجه (٢)، وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة))(٣).
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٣١/٦ (١١١٣٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٦/ ٢٧٧ (١٠٩٦٩).
(٢) الترمذي (٢٦٣٨).

٥٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
و(ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أخو يزيد بن
يزيد، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
قال الترمذي: روي عن الزهري أنه قال: كان هذا في أول الإسلام
قبل نزول الفرائض، قال: ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن
أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا بذنوبهم، فإنهم لا يخلدون في
النار، وقد روي عن ابن مسعود وأبي ذر وعمران بن حصين وجابر وأبي
سعيد وأنس مرفوعًا: ((سيخرج من النار أهل التوحيد ويدخلون الجنة))
وكذا روي عن سعيد بن جبير والنخعي وغير واحد من التابعين في
تفسير هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُوْ مُسْلِمِينَ
[الحجر: ٢] قالوا: إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة يود
الذين كفروا لو كانوا مسلمين(١).
وذكر ابن العربي أن معناه أن يكون كافرًا فيؤمن ويموت قبل أن
يذنب، أو يكون مذنبًا فيتوب، أو يقتل في سبيل الله تعالى، أو يقول
إذا عُدَّت لا إله إلا الله في الوزن فلا يرجحها شيء - كما في حديث
البطاقة (٢)- قال: وليست توزن لكل أحد، وإنما توزن لمخصوص،
أو يقول كما قال وهب: لا إله إلا الله مفتاح له أسنان، إن جئت
بمفتاح وأسنانه فتح لك وإلا فلا(٣)، قال: وقول ابن شهاب لا وجه
له وقول وهب صحیح(٤).
(١) (سنن الترمذي)) ٢٤/٥.
(٢) حديث البطاقة رواه الترمذي (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٤٣٠٠)، وأحمد ٢١٣/٢ من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) سلف معلقًا أول كتاب الجنائز، باب: في الجنائز، ووصله البخاري في ((التاريخ
الكبير)) ٩٥/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٦/٤.
(٤) ((عارضة الأحوذي)) ١٠/ ١٠٤ - ١٠٥.

٥٥١
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
قلت: تخصيصه بما ذكر ينازع فيه، وقول الزهري جميل منه.
فصل :
مقصود الحديث التنبيه على ما وقع للنصارى في عيسى وأمه،
ويستفاد منه أيضًا ما يلقنه النصراني إذا أسلم، ولأصحابنا فيه تفصيل
محله كتب الفروع، ولم يذكر في الحديث الإقرار بكتاب الله وملائكته
وسائر أنبيائه، واكتفى بقوله: ((وأن محمدًا عبده ورسوله)). فإذا أقر
برسالة محمد فقد أقر بجميع ما جاء به، وهو يشتمل على ذلك كله.
قال الداودي: ويعارضه: ((وأن عيسى عبد الله ورسوله)) إلى آخره،
فذلك أيضًا يشتمل على الإقرار بمحمد ورسالته.
فصل :
قوله: ( ((من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء))). وفي الحديث
السالف: ((من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان
من أهل الصيام دعي من باب الريان))(١).
فأهل الإسلام جميعًا من أهل تلك الأعمال، فمن ترك شيئًا منها لم
يدع من باب ذلك الشيء.
(١) سلف برقم (١٨٩٧) كتاب: الصوم، باب: الريان للصائمين. من حديث
أبي هريرة.

٥٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٤٨ - باب قول الله تعالى
﴿وَاَذَكُرْ فِى الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]
نَبَذْنَاهُ : - أَلْقَيْنَاهُ -: أَعْتَزَلَتْ. ﴿شَرْفِيًّا﴾ [مريم: ١٦] مِمَّا يَلِي
المشرق ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾: أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ:
أَلْجَأَهَا: أَضْطَرَّهَا. ﴿تَُقِطْ﴾: تَسْقُطْ ﴿قَصِيًّا﴾: قَاصِيًا
﴿فَرِيًّا﴾: عَظِيمًا. وقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿نَسْياً﴾ لَمْ أَكُنْ شَيْئًا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: النِّسْيُ: الحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلِ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ
أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ: ﴿إِن كُنْتَ تَفِيَّا﴾.
قَالَ وَكِيعُ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ:
﴿َسَرِيَا﴾ [مريم: ٢٤]: نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِیِينَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِّرِ قَالَ: ((لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ
فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ:
أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي؟ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ. وَكَانَ
جُرَيْجُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ أَمْرَأَةٌ، وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًّا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ
نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجِ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ
وَسَبُُّهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى الغُلَامَ فَقَالَّ: مَنْ أَبُوَكَ يَا غُلَامُ، قَالَ: الرَّاعِي.
قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ
ابنا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ أَجْعَلِ
ابنِي مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ
أَقْبَلَ عَلَى ثَدْبِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنْ أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ بَ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ-
ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابني مِثْلَ هذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ

٥٥٣
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وهذِه
الأَمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ)). [انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦ /
٣٤٣٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ.
حَدَّثَنِي ◌َحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ
بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: ((لَقِيتُ
مُوسَى - قَالَ: فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ : - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ،
كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ : - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ : - رَبْعَةٌ
أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِیمَاسِ - يَغْنِي: الحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ
وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ : - وَأَتِيتُ بِإِنَاءَيَّنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌّ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ
أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الفِطْرَةَ - أَوْ أَصَبْتَ
الفِطْرَةَ - أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)). [انظر: ٣٣٩٤ - مسلم: ١٦٨ -
فتح: ٦/ ٤٧٦]
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ، عَنْ
تُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ (١) رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «رَأَيْتُ عِيسَى
وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ
جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ)). [فتح: ٦ / ٤٧٧]
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ
لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَغْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ
طَافِيَةٌ)). [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح: ٦ /٤٧٧]
(١) في هامش السلطانية: قوله عن مجاهد عن ابن عمر. هو هكذا عند كل من روى عن
الفربري، قال أبو ذر: والصواب: ابن عباس بدل ابن عمر. أنظر القسطلاني.

٥٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٤٤٠ - ((وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ فِي المَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا
يُرِىُ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءَ،
وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟
فَقَالُوا: هذا المَسِيحُ ابن مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا، أَعْوَرَ عَيْنِ
الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنِ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلِ يَطُوفُ
بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: المَسِيحُ الدَّجَّالُ)). تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ.
[٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨ - مسلم: ١٦٩ - فتح: ٦ / ٤٧٧]
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا وَالله مَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ لِعِيسَى: أَحْمَرُ، ولكن قَالَ:
(بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ ، يُهَادِى بَيْنَ رَجُلَيْنِ،
يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءَ - أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءَ- فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: ابن مَرْيَمَ.
فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ
عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: هذا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا
ابن قَطَنِ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الَجَاهِلِيَّةِ. [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم:
١٦٩، ١٧١ - فتح ٦ / ٤٧٧]
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ لَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لّه يَقُولُ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ - وَالأَنْبِيَاءُ
أَوْلَادُ عَلَّاتٍ - لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ)). [٣٤٤٣ - مسلم: ٢٣٦٥ - فتح: ٦ / ٤٧٧]
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «أَنَا أَوْلَّى
النَّاسِ بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ
شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ)). [انظر: ٣٤٤٢ - مسلم: ٢٣٦٥ - فتح: ٦ /٤٧٨]
وَقَالَ إِنْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ عَطَاءِ .
ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّ.

٥
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
٣٤٤٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمٌَ، عَنْ هَمَّام،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َلَ قَالَ: ((رَأَى عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: لَّهُ
أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّ والله الذي لا إله إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ باللهِ وَكَذَّبْتُ
عَيْنِي)). [مسلم: ٢٣٦٨ - فتح: ٦ /٤٧٨]
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، سَمِعَ عُمَرَ ﴿ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
وَ يَقُولُ: ((لَا تُطْرُوِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارى ابن مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ،
فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). [انظر: ٢٤٦٢ - مسلم: ١٦٩١ - فتح: ٤٧٨/٦]
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ، أَنَّ
رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّغْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَخْبَرَبِي أَبُو بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيِبَهَا،
وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانٍ. وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى
ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانٍ. وَالْعَبْدُ إِذَا أَتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانٍ)). [انظر:
٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ٤٧٨/٦]
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «تُحْشَرُونَ
حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - ثُمَّ قَرَأَ : - ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقِ تُعِيدُهٍ وَعْدًا عَلَنَاْ إِنَّا كُنَ
فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ
أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ
يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ: كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ
عِيسَى ابن مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِهِمٌّ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ
عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨].
قَالَ تُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: هُمُ الْمُزْتَدُّونَ الذِينَ آَرْتَدُّوا
عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ◌َُه. [انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ٦ /٤٧٨]

٥٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشرح :
قول ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي زياد في ((تفسيره))
عنه. وما ذكره عن البراء أسقطه أبو مسعود والطرقي، وعزاه خلف
والمزي إلى البخاري في التفسير عن يحيى، عن وكيع، عن إسرائيل
بلفظ: نهر جدول من ماء (١).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) عن المحبوبي حدثنا أحمد بن سيارٍ،
ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق بلفظ: الجدول: النهر
الصغير. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين(٢)، وأخرجه ابن
مردويه من حديث معاوية بن يحيى، عن أبي سنان عن أبي إسحاق،
عن البراء، عن النبي ◌َّلو أنه قال: ((السري: النهر)) ثم ساقه من
حديث آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: السري:
الجدول، وهو النهر الصغير. ثم ذكره من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما مرفوعًا: ((السري الذي قال الله ومك فيه: نهر أخرجه الله تعالى
لها لتشرب منه»(٣).
وأخرج أيضًا من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن
كعب: بعث الله روح عيسى إلى مريم فحملته، قال: حملت بالذي
ناطقها ودخل في فيها وهو روح عيسى(٤).
(١) ((تحفة الأشراف)) ٤٠/٢ (١٨١٣).
(٢) ((المستدرك)) ٣٧٣/٢.
(٣) أنظر: ((الدر المنثور)) ٤٨٣/٤.
(٤) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٧٣/٢، وقال: صحيح الإسناد. وأورده السيوطي
في ((الدر)) ٤٨٠/٤ وعزاه لابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)).

٥٥٧
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
ومن حديث المعتمر عن أبيه، عن الربيع بلفظ: لما أخذ العهد على
الأرواح كان روح عيسى في تلك الأرواح، فأرسل الله ذلك الروح إلى
مريم قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيَّهَا رُوحَنَا﴾ قال: فحملت الذي خاطبها
وهو روح عيسى، فدخل في فيها. ومن حديث محمد بن سابق، عن
أبي جعفر عيسى بن ماهان، عن الربيع.
فصل :
يقال جلس نبذةً من الناس، ونبذة أي ناحية وهو إذا جلس قريبًا منك
بحيث لو نبذت إليه شيئًا لوصل إليه. قيل: إنما قصدت مطلع الشمس
لتغتسل من الحيض، وقيل: لتخلو من الناس بالعبادة.
وقوله في ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ (أفعلت) بخط الدمياطي بفتح الهمزة وضم
التاء، وقال ابن التين: ضبط بضم الهمزة وكسر العين، كأنه حكى
أنها جيء بها، وبفتح الهمزة والعين وسكون التاء، وهو غير بين؛
لأنها لم تفعل وإنما فعل بها، ومثال (أجاءها) على التحقيق أفعلها .
وقوله: (يقال: ألجأها) هو قاله ابن عباس ومجاهد(١)، والأول هو
قول الكسائي ومعناهما واحد؛ لأنه إذا ألجأها إلى الذهاب إلى جذع
النخلة فقد جاء بها. وقرأ عاصم (٢) (فاجأها) من المفاجأة.
وقوله: (﴿فَرِيًّا﴾: عظيمًا) هو قول مجاهد(٣).
وقال أبو عبيدة: عجيبًا (٤).
(١) ((تفسير مجاهد)) ٣٨٥/١، ورواهما الطبري ٣٢٣/٨ (٢٣٥٩٩) عن مجاهد،
(٢٣٦٠٠) عن ابن عباس، وانظر ((الدر المنثور)) ٤٨١/٤.
م
(٢) في هامش الأصل: خارج السبعة.
(٣) ((تفسير مجاهد)) ٣٨٦/١، ورواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٣٥/٨ (٢٣٦٨٢).
(٤) ((مجاز القرآن)) ٢/ ٧.

٥٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال قطرب: بديع جديد لم يسبق إليه.
وقال سعيد بن مسعدة: أي مختلفًا .
وقوله: (النسي: الشيء الحقير)، وقيل: هو ما طال مكثه فنسي،
وقال مجاهد وعكرمة: حيضة ملقاة(١)، وحكي عن العرب أنهم إذا
أرادوا الرحيل عن منزل قالوا: أحفظوا أنساءكم إلا نسيًا، جمع
نسي، وهو الشيء الحقير، وقيل: هو ما سقط في منازل المرتحلين
من رذال أمتعتهم.
وما ذكره عن أبي وائل، قال أبو إسحاق: ﴿إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾ فيسقط
تعوذي بالله منك، وقيل: (إن) بمعنى (ما) أي ما كنت تقيًّا، وقيل: كان
رجلًا مشهورًا بالفساد فاستعادت بالرحمن منه.
وقول البراء أنه بالسريانية. أنكر قوم أن يكون في القرآن من
السريانية أو غيرها إلا أن يريد أنه وافق لغة العرب. وقيل: السري:
النهر، وهو عند العرب النهر الصغير، وحكى الدوادي عن الحسن أنه
كان يقول: والله سريًّا يعني: عيسى، ثم رجع إلى أنه النهر.
وقوله: (﴿فَنَادَتِهَا مِن ◌َّحْنِهَا﴾) قال ابن عباس: هو جبريل ولم يتكلم
عيسى حتى أتت قومها(٢)، وعنه فيما حكاه ابن أبي شيبة: ما تكلم
عيسى إلا بالآيات التي تكلم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان(٣).
(١) أوردهما السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٤٨١، وعزا قول عكرمة لابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وقول مجاهد لعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) رواه الطبري ٣٢٧/٨ (٢٣٦٢٥)، وعزاه السيوطي في (الدر)) ٤٨٢/٤ لابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٣٤٢ (٣١٨٦٣).

٥٥٩
- كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث.
أحدها :
حديث أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((لم يتكلم في المهد
إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج)) فذكر
قصته بطولها، وقد سلف في المظالم إلا أنه أخصر من هذا(١).
ولم يذكر هنا صاحب يوسف (٢)، وذكره مرة أخرى.
والمومسات: الفواجر.
وقال بعض أهل الحديث: من أستهلك شيئًا فعليه مثله وإن لم يكن
يكال أو يوزن؛ لحديث جريج هذا لقوله: ((لا، إلا من طين))، ولحديث
الصحفة(٣)، وهذان لا دليل فيهما؛ لأنه لم يذكر أن أحد الخصمين امتنع
من هذا فجبر على هذا، وهو مذهب الأربعة.
والمشهور عن مالك القيمة، ودليله: ((من أعتق شركًا له في عبد قُوِّم
عليه قيمة عدل)) الحديث (٤).
وسلف ذلك.
(١) سلف برقم (٢٤٨٢) كتاب: المظالم، باب: إذا هدم حائطًا فليبن مثله.
(٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: لعله صغير صاحبة الأخدود وهو في مسلم من
حديث صهيب. وأما قوله: (صاحب يوسف) فصاحبه لا أعرفه إلا من قول ابن
عباس فيما نقله القرطبي عنه. وقيل: كان ذا لحية. وقيل شاهده قميصه. وقوله:
(مرة أخرى) أي الحديث المذكور في الأصل، لا قصة صاحب يوسف، والله
أعلم.
(٣) سلف برقم (٢٤٨١) كتاب: المظالم، باب: إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره، من
حديث أنس.
(٤) سلف برقم (٢٥٢٢) كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين، ورواه مسلم
(١٥٠١) كتاب: العتق، من حديث ابن عمر.

٥٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: ( ((فمر بها رجل راكب ذو شارة)))، أي: ذو حسن، كذا قال
ابن خالويه، وقال: ذو ملبس وهيئة.
الحديث الثاني :
حديثه أيضًا: قال: قال النبي ◌َّو ليلة أسري به ((لقيت موسى -قال:
فنعته- فإذا رجل - حسبته قال : - مضطرب رجل الرأس .. )) الحديث.
وقد سلف في الإسراء(١). ومعنى ((مضطرب)) ضرب وهو النحيف
الجسم، وهو يضاد قوله في إثر هذا: ((جسيم)) في حديث ابن عمر بعده،
فليؤوَّل. وقوله فيه: ((ربعة)) هو بسكون الباء وفتحها : رجل بين رجلين.
الحديث الثالث :
حديث مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي
صَلىالله.
وسلم.
((رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض
الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط)).
قال أبو مسعود الحافظ: أخطأ البخاري في قوله: (مجاهد عن ابن
عمر)، وإنما رواه محمد بن كثير وإسحاق بن منصور السلولي وابن أبي
زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن إسرائيل عن عثمان، عن مجاهد، عن
ابن عباس رضي الله عنهما، وقد نبه أبو ذر في نسخته على ذلك، قاله
أبو علي (٢). قال أبو ذر: ورواه أيضًا عثمان الدارمي عن ابن كثير،
وتابعه نصر بن علي، عن أبي أحمد الزبيري عن (إسرائيل)(٣) وكذلك
(١) سلف برقم (٣٣٩٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ
حَدِيثٌ مُوسَى﴾ وسيأتي برقم (٤٧٠٩) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى ﴿سُبْحَنَ
الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾.
(٢) ((تقييد المهمل)) ٦٥٨/٢.
(٣) في الأصول: (إسماعيل)، وما أثبتناه هو الصواب.