النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = قال ابن التين: ليس وزنه كما ذكر البخاري أفتعلوا ولكن أستفعلوا . وكذلك هو في بعض الروايات، وقد أسلفناه أولًا . وقول عائشة رضي الله عنها: (والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن) هذا قول قتادة، وهو معروف في اللغة أنّ الظنّ بمعنى اليقين ومنه قوله تعالى: ﴿وَظَنُّواْ أَنْ لََّ مَلْجَاً مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]. وفي الآية قول آخر على قراءة التشديد أن الظن على بابه، ويتأول على عائشة هنا: طال على المؤمنين البلاء واستأخر عنهم النصر فظن الرسل أن أتباعهم كذبوهم، قيل وهو أحسن. وقول ابن مسعود وابن عباس ﴿كُذِبُوا﴾ بضم الكاف والتخفيف. واختلف قول ابن عباس في تأويله فقال: إنهم ضعفوا، وقال: إنهم كسروا(١) . والثاني: ظن قومهم أن الرسل كُذِبوا، فالضمير في (كذبوا) يعود على القوم على هذا. وقرأ مجاهد (كَذِبوا) بفتح الكاف والتخفيف، وفسره: وظن قومهم. أي: كذبوهم(٢)، وهو كالذي قبله في المعنى. وقال ابن عرفة: الكذب الانصراف عن الحق، يقال: حمل فما كذب. أي: ما أنصرف عن القتال، فمعنى (كذبوا) أي: تكذيبًا لا تصديق بعده. وقولها: (يا عرية) هو تصغير عروة وأصله عريوة إلا أنه اجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون جعلوهما ياءين وأدغموا الأولى في الثانية. (١) رواه الطبري فى ((تفسيره)) ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٢٠٠٢٤) (٢٠٠٢٥) (٢٠٠٢٩)، وانظر ((الدر المنثور)) ٤/ ٧٧. (٢) ((تفسير مجاهد)) ٣٢٢/١. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ﴾، معناه الرجاء أي لرحمته، تعالى . الحديث التاسع : حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: ((الْكَرِيمُ ابن الكَرِيم)) إلى آخره. سلف قريبًا(١)، والبخاري رواه ثَمَّ عن إسحاق بن منصور، أنا عبد الصمد، وهنا رواه عن عبدة، ثنا عبد الصمد، ورواه في التفسير عن عبد الله بن محمد، ثنا عبد الصمد(٢). وعبدة هذا هو ابن عبد الله بن عبدة أبو سهل الصفار الخزاعي البصري مات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين، أنفرد به البخاري، وعنه الأربعة أيضًا. وفي الستة عبدة بن سليمان الكلابي سلف قريبًا . وعبدة بن أبي لبابة لم يرو له أبو داود، وفي أبي داود عبدة بن سليمان المروزي. وفي النسائي عبدة بن عبد الرحيم المروزي، مات بدمشق سنة أربع وأربعين ومائتين. (١) سلف برقم (٣٣٨٢) باب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ﴾. (٢) سيأتي برقم (٤٦٨٨) باب: قوله: ﴿وَيُنِتُّ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ وَعَلَّ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾. ٤٤٣ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = ٢٠ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَنُوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِ مَسَّتِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ [الأنبياء: ٨٣] ﴿أَرَّكُضْ بِرِحْلِكَ﴾ [ص: ٤٢]: أَضْرِبْ. ﴿ يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢]: يَعْدُونَ. ٣٣٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ، عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجَّلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادِى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرِىُ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، ولكن لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتَِكَ)). [انظر: ٢٧٩ - فتح ٦ /٤٢٠] ثم ساق حديث أبي هريرة # في قصة أيوب، وقد سلفت في الغسل من الطهارة (١) . قيل: كانت خرجت من جسده خراجات كالحلم فإذا طفئت واحدة عادت أخرى. وكان من صبره أنه كان تسقط منه الدودة فيردها من حيث سقطت فلبث سبعًا كذلك، زاد الحسن: وستة أشهر. وقال وهب: ثلاث سنين لم تزد يومًا واحدًا(٢) . وسنذكر حدث حديثًا: ((ثماني عشرة سنة)). (١) سلف في الطهارة برقم (٢٧٩)، باب: من أغتسل عريانا وحده في الخلوة. (٢) رواهما الطبري في ((التفسير)) ٦٤/٩ (٢٤٧٢٠)، (٢٤٧٢١). ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال ابن إسحاق في ((المبتدأ)): وكان رجلًا من بني إسرائيل ولم يرفع لنا في نسبه فوق أبيه شيئًا، وهو أيوب بن بازخ بن أموص زاد مقاتل: بن اليفور بن العيص بن إسحاق(١). وأسقط ابن دريد في ((وشاحه)) بازخ وذكر بعد أموص رازح. زاد صاحب ((التاريخ الغريب)) (بعد)(٢) أموص رعويل. قبره مشهور (بحوران)(٣) بقرية بقرب نوى. وكان ينزل البثنية من الشام. وروى أحمد بن وهب عن عمه عبد الله، أنا نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس مرفوعًا: ((إن أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنة)) (٤) وعن خالد بن دريك: أصابه البلاء على رأس ثمانين سنة من عمره. وعن ابن عباس: مكث في البلاء سبع سنين، وكان أصابه بعد السبعين من عمره(٥) . وفي ((التاريخ الغريب)) زوج ليًّا بنت يعقوب وأم ابنه لوط، وعاش مائتي سنة وست عشرة سنة قال: وقبره بمصر، وقيل: بالشام. (١) كذا في الأصول، وفي ((تاريخ الطبري)) ١/ ٣٢٢: أيوب بن موص بن رازح بن عیص بن إسحاق. وقيل: أيوب بن موص بن رغويل بن العيص بن إسحاق. وقال بعضهم: رعويل. (٢) في الأصل: (بن). (٣) في (ص١): (بحران). (٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٨٩/١٠-٥٩٠ (٢٩٩٤٨) عن عبد الله بن وهب به. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) ٧/ ١٥٧-١٥٩ (٢٨٩٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب به. ورواه أبو يعلى ٢٩٩/٦ (٣٦١٧)، والحاكم ٥٨١/٢-٥٨٢ كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد به. ولفظ الحاكم: ((خمسة عشر سنة))، وصححه على شرط الشيخين. وزاد الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٨/٨ عزوه إلى البزار، وقال: ورجال البزار رجال الصحيح. (٥) رواه الحاكم ٥٨١/٢. ٤٤٥ ـ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم وقال ابن خالويه في ((ليس)): كنيته أبو عبد الله وامرأته أم زيد. وما ذكره عنه القُصّاص من تسلط إبليس عليه غير صحيح كما نبه عليه ابن العربي في ((سراجه))؛ لأنه لا يتسلط على المخلَصين، فكيف من کبارهم؟! واخْتُلف لم حلف ليضربن زوجته، فقال ابن عباس: لما أخذه البلاء أخذ إبليس تابوتًا وقعد على الطريق يداوي فجاءته أمرأة أيوب فقالت: أتداوي رجلًا به علة كذا وكذا فقال: نعم بشرط أني إذا شفيته قال: أَنْتَ شفيتني، لا أطلب منه جزاءً غير هذا. فجاءت إلى أيوب فأخبرته فقال لها: ذاك الشيطان، والله لئن برئت لأضربنك مائة (١). وقيل: إنها قالت له: لقد طال بك هذا لو كان لك عند ربك مكان لكشف ما بك، فحلف ليضربنّها مائة جلدة، فلما كشف ضره وقد ذهب عنها، نودي أن أَرْكُض برجلك فاغتسل فذهب ما به فعاد خلقه أحسن ما كان، فأتاها فقالت: لعلك رأيت نبي الله أيوب، وإنه أشبه الناس بك قبل أن يبتلى فأخبرها أنه هو فأنزل الله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْتًا﴾، قال مجاهد ومالك وغيرهما: هذا خاص له. وقال عطاء: هو لجميع الناس(٢). وقالت فرقة: أمر أن يضربها بقدر احتمالها فمن لم يحتمل إلا ذلك فُعل به كذلك. قال ابن التين: والأبين قول مالك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾ فأسقط عنه الحنث فدل أنه خاص. ولا نُسلّم له. (١) ذكرها ابن العربي في ((أحكام القرآن)) ١٦٥١/٤. (٢) الذي في ((أحكام القرآن)) لابن العربي ١٦٥٢/٤: روي عن مجاهد أنها للناس عامة، وروي عن عطاء أنها لأيوب خاصة. وكذلك روى ابن زيد عن ابن القاسم عن مالك: من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبرّ. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : وقوله: ( (خَرّ عليه رِجل جراد)) ) يقال: هذا رِجل من جراد أي جماعة منهم، كما يقال: سرب من الظباء، وعانة من الحمير، وخيط من النعام، وذلك من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها . قال الخطابي: وفيه دلالة على أن من نُثِر عليه دراهم أو نحوها في إملاك ونحوه أنه أحق بما نثر عليه(١) . وتعقبه ابن التين فقال: ليس كما ذكره؛ لأنه شيء خَصّ الله به نبيه أيوب، وذلك شيء من فعل الآدمي فيكره فعله؛ لأنه من السرف. وينازع في كونه خاصًّا، وبأنه جاء عن الشارع فلا سرف فيه. (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٤٩/٣. ٤٤٧ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = ٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿ وَأَذْكُرُ فِ الْكِنَبِ مُوسَىَّ إِنَُّ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَنَدَيْنَهُ مِن جَانِبِ الْكُورِ الْأَيْمَنِ وَقَبْتَهُ نِيَّاً ٥٢ [مريم: ٥١ - ٥٢] كَلَّمَهُ. ﴿وَوَهَيْنَا لَهُ مِنْ رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَرُونَ نِيًّا [مريم: ٥١ - ٥٣] ٥٣ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلإِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ: نَجِيٍّ، وَيُقَالُ: ﴿خَلَصُواْ نًَّ﴾ [يوسف: ٨٠]: أَعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَّةٌ يَتَنَاجَوْنَ(١). ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، سَمِعْتُ عُزْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِلَى خَدِيجَةً يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلَا تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ وَرَقَةُ: مَاذَا تَرِى؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الذِي أَنْزَلَ اللهَ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُزْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. النَّامُوسُ: صَاحِبُ السَّرِّ الذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح ٦ / ٤٢٢] ذكر فيه حديث عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (فرجع النبي وَ ل(- إلى خديجة ترجف بوادره). وقد سلف أول الكتاب(٢). و﴿يُخْلَصًا﴾ قرئ بفتح اللام. أي: أخلصناه مختارًا خالصًا من الدنس، وبكسر اللام أي وَحَّدَ الله بطاعته وأَخْلَص نفسه من الدنس. ومعنى ﴿وَقَرَبْنَهُ نَجِيًّا﴾ قال ابن عباس: أدنيناه حتى سمع صريف (٣) الأقلام(٣) . (١) كذا بالأصل هذا الباب، ووقع في رواية أبي ذَرِّ بعدها: باب ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون﴾ إلى قوله: ﴿مسرف كذاب﴾ (٢) سلف برقم (٣) كتاب: بدء الوحي، باب: ٣. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٥١/٨ (٢٣٧٦٠). ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (النجي .. ) إلى آخره، كذا قال ابن عرفة. وقال غيره: نَجِيّ جمع أنجية. وقيل: نچِيّ جمع ناج مثل غاز وغزي. والناموس صاحب سر الرجل. وقال أبو عبيد: هو جبريل التقلي؟ وسمي بذلك؛ لأن الله خصه بالوحي والغيب الذي لا يطلع عليه غيرُهُ، وأصله من نمس ينمس نمسًا، ونامسته منامسة إذا سررته(١). (١) ((غريب الحديث)) ٣١٥/١ - ٣١٦. ٤٤٩ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = ٢٢ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ٩ وَهَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ مُوسَى ءَنَسْتُ نَارًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طُوِى﴾ [طه: ٩- ١٢] إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ أُمْكُنُواْ إِّ ﴿وَنَسْتُ﴾ [طه: ١٠]: أَبْصَرْتُ ﴿نَارًا لَّعَلِّ ءَانِيَكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠] الآيَةَ. قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿الْمُقَدَّسُ﴾ [طه: ١٢]: المُبَارَكُ. ﴿طُوى﴾ [طه: ١٢]: أَسْمُ الوَادِي ﴿سِيَرَتَهَا﴾ [طه: ٢١]: حَالَتَهَا وَ ﴿النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]: التُّقَى ﴿بِمَلْكِنَا﴾. [طه: ٨٧]: بِأَمْرِنَا. ﴿هَوى﴾ [طه: ٨١]: شَقِيَ. ﴿فَرِفًا﴾ [القصص: ١٠]: إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤]: كَي يُصَدِّقَنِي، وَيُقَالُّ: مُغِيئًا أَوْ مُعِينًا. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. وَالْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبُّ. ﴿سَنَتٌُ﴾ [القصص: ٣٥]: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأُفَأَةٌ فَهْيَ عُقْدَةٌ ﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]: ظَهْرِي ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: فَيُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى: خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ أَثْتُواْ صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ؟ يَعْنِي: المُصَلَّى الذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةٌ﴾ [طه: ٦٧]: لِكَسْرَةٍ الخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]: عَلَى جُذُوع أَخَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥]: بَالُكَ. ﴿مِسَاسٌِّ﴾ [طه: ٩٧]: مَصْدَرُ ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنِسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ: الحَرُّ. ﴿قُضِيَةِ﴾ [القصص: ١١]: أَتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَ الكَلَامَ ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [الكهف: ١٣]. ﴿عَنْ جُنُّبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ أَجْتِنَابِ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]: مَوْعِدٌ ﴿وَلَا نَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: لَا تَضْعُفَا ﴿بَسًا﴾ [طه: ٧٧]: يَابِسًا ﴿مِّنْ زِينَةِ اٌلْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]: الحُلِيِّ الذِي أَسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿فَقَذَفْتُهَا﴾ أَلْقَيْتُهَا. ﴿أَلْقَىَ﴾ [طه: ٨٧]: صَنَعَ. ﴿فَسِىَ﴾ [طه: ٨٨] مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ الرَّبَّ ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩]: فِي العِجْلِ. ٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَغْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ حَدَّثَّهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُشْرِيَ بِهِ: ((حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هذا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِّ الصَّالِحِ)). تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [انظر: ٣٢٠٧ - مسلم: ١٦٤ - فتح ٦ / ٤٢٣] ذكر فيه حديث أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة أنه قد حدثهم عن ليلة أسري به ((حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون، قال: هذا هارون سَلَّم عليه فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح)» هذا الحديث سلف مطولًا غير مرة (١)، ثم قال: تابعه ثابت وعباد بن أبي علي، عن أنس، عن النبي وَالجلاد . (١) سلف برقم (٣٢٠٧) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. ٤٥١ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = متابعة ثابت أخرجها مسلم عن شيبان، عن حماد بن سلمة عنه(١). ومالك بن صعصعة أخوه قيس بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار شهد أحدًا . وفي الصحابة قيس بن صعصعة، روى حبان بن واسع عن أبيه [عنه] قلت: يا رسول الله (٢). وقيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد الخزرجي المازني عقبي بدري، أمير الساقة يوم بدر وهو الذي قبله (٣) وهذا أصح(٣). وعباد بن أبي علي روى عنه هشام الدستوائي وحماد بن زيد وخليد بن حسان لم يذكروه. ومعنى ﴿مَانَسْتُ نَارًا﴾: وجدتها وعلمت مكانها. والقبس: ما أخذ من صوف أو قصب أو فتيلة. وقال ابن فارس: القبس: قبس النار وهو الشعلة، يقال: أقبست الرجل علمًا وقبسته نارًا (٤). (١) (صحيح مسلم)) (١٦٢) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله مَ ل إلى السماوات. (٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٦٢/٤ (٢٠٠٨)، والطبراني ٣٤٤/١٨ (٨٧٧) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن قيس بن أبي صعصعة قال: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: ((في خمس عشرة .. )) الحدیث. (٣) فرق بينهما ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣/ ٣٥٣ وذكر الحديث السابق في ترجمة قيس بن صعصعة، وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤/ ٤٣٠: ولا شك أنه وهم فيه، ولعله ظنهما أثنين وهما واحد، وهذا هو الصواب اهـ وذكر ابن حجر قيس بن صعصعة في ((الإصابة)) ٢٨٣/٣ (٧٣٥٥) في القسم الرابع، وقال: وهذا هو قيس بن أبي صعصعة، وجزم ابن الأثير بأنهما واحد، وهو كما قال. (٤) ((مجمل اللغة)) ٣/ ٧٤٠، مادة (قبس). ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن دريد: قبست من فلان نارًا واقتبست منه علمًا (١). وقيل: القبس الجذوة وهي النار التي تأخذها في طرف عود. ومعنى (﴿سِيرَتَهَا﴾ حالتها) أي: سنعيدها عصَّى كما كانت. (﴿النُّهى﴾: التُّقى)، أو الورع، أو العقول، أو الرأي، وجزم البخاري بالأول وكلها متقاربة؛ لأنه مأخوذ من النهى وواحدها نهية. وقوله: (﴿بِمَلْكِنَا﴾): أي (بأمرنا). والملك ما حوته اليد، وبالفتح المصدر، والمعنى واحد. وقال قتادة: بطاقتنا(٢) وتقرأ بمُلكنا بالضم، أي: بسلطاننا، وأنكرت؛ لأنهم لم يكن لهم سلطان إنما كانوا مستضعفين تُذبَّح أبناؤهم وتُستحْيَى نساؤهم. رِدْءًا﴾، ﴿يُصَدِّقُتِىّ﴾ (ويقال: معينًا ومغيئًا). (والجذوة: قطعة -بالتثليث- غليظة من الخشب ليس فيها لهب). والعقدة التي كانت في لسان موسى؛ لأنه أخذ جمرة فجعلها في فيه غرًّا من امرأة فرعون لتدرأ عنه عقوبة فرعون؛ لأنه أخذ بلحيته فقال: هذا عدو لي، فقالت له: إنه لا يعقل. و(كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة عقدة). و(﴿أزري﴾: ظهري) قاله ابن عباس(٣). وقيل له أزر؛ لأنه محل الإزار وهو تمثيل؛ لأن القوة في الظهر، أي: أشد قوتي به. والصف: المصلى. قال البخاري: (يقال هل أتيت الصف اليوم، يعني: المصلى الذي يصلى فيه). وقال أبو عبيد: مصلى العيد. (١) ((جمهرة اللغة)) ٣٣٩/١. (٢) ((تفسير الطبري)) ٤٤٤/٨ (٢٤٢٥٤). (٣) ((تفسير الطبري)) ٤١١/٨ (٢٤١١٣). ٤٥٣ - كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: والناس مصطفون مجتمعون لهم؛ ليكون أعظم لأمركم وأشد لهيبتكم. قال البخاري: (﴿مِسَاسٌ﴾(١) مصدر ماسه مساسًا) ومعنى ﴿لا مِسَاسَّ﴾ أي: عقوبتك في الحياة الدنيا أن لا تخالط ولا تكلم. ﴿فَسِىَ﴾ أي: لم يذكر لكم أنه إلاهه، قاله ابن عباس. وقال الضحاك: ضل عنه تركه ومضى. وقيل: المعنى فنسي السامري الإيمان أي فتركه وأنه لما عبر البحر نافق. وقوله: ﴿أَلَّ يَرَّجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ يروى أنه لما جاز مرة واحدة ولم يعاود الجواز. وفي بعض النسخ سوى ما سلف. (﴿هوى﴾: شقي، قال ابن عباس: ﴿المقدس﴾: المبارك). قلت: والأرض المقدسة: الطور وما حوله، وقيل: أريحا، وقيل: دمشق، وقيل: فلسطين والأردن. (﴿طوى﴾: اسم الوادي ﴿فَرِفًا﴾ إلا من ذكر موسى. يبطُش ويبطِش. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يتشاورون. ﴿سَنَشُدُّ﴾: سنعينك كلما عززت شيئًا فقد جعلت له عضدا. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: فيهلككم. ﴿المثلى﴾ تأنيث الأمثل يقول: بدينكم، يقال: خُذِ المُثْلى، خذ الأمثل). وقوله: (﴿فَأَوْجَسَ﴾: أضمر خوفًا، فذهبت الواو من ﴿خِيفَةٌ﴾ بكسر الخاء ﴿فى جُذُوع النَّخْلِ﴾: على جذوع. ﴿خَطْبك﴾: بالك ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه. الضحى: الحر. ﴿قُضِيَةٍ﴾: أتبعي أثره، وقد يكون أن تقص الكلام ﴿نَحْنُ نَقُضُّ عَلَيْكَ﴾. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن بعد وعن جنابةٍ وعن اجتناب واحد. وقال مجاهد: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: موعد. (١) زيادة يقتضيها السياق. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ﴿وَلَا نَنِيَا﴾: لا تضعفا. ﴿مكانا سوى﴾: منصف بينهم ﴿يَسًا﴾: يابسًا. ﴿زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الحلي الذي استعاروا من آل فرعون. ﴿فقذفتها﴾: ألقيتها. ﴿أَلْقَى﴾: صنع. ﴿فَسِىَ﴾ موسى. هم يقولون: أخطأ الرب ﴿أَلَّا يَرَجِعُ إِلَيْهِمْ فَوْلًا﴾ العجل). وستأتي جملة من ذلك في تفسير سورة طه . 5 ٤٥٥ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = ٢٣- باب وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ ءَلِ فِرْعَوْنَ يَكْثُمُ إِيمَنَهُ: أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾. الآية [غافر: ٢٨]. [فتح ٤٢٨/٦] في اسم هذا الرجل ستة أقوال: أحدها: شمعان، قال الدارقطني: لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون(١). قال السهيلي: وهو أصح ما قيل فيه(٢). ثانيها وثالثها: قال الطبري: أسمه جبر، وقيل: جابوت، وهو الذي التقطه إذ كان في التابوت. رابعها: حبيب ابن عم فرعون، قاله عبد بن حميد في ((تفسيره)) عن ابن إسحاق . خامسها: خربيل بن بوحابيل، قاله ابن عباس وأبو القاسم الجوزي في (تفسيره)) . سادسها: یوشع قاله ابن التین. قال: وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما ونبئ بعد ذلك فأرسل، وهو الذي قال للشمس: إنك مأمورة (وأنا مأمور)(٣) فأمسكت عند الغروب حتى فتح عليه . (١) ((المؤتلف والمختلف)) ١٣٢٦/٣. (٢) أنظر كلام السهيلي في ((تفسير مبهمات القرآن)) للبلنسي ٤٤٩/٢. (٣) من (ص١). ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال مقاتل: وكان قبطيًا يكتم إيمانه مائة سنة من فرعون، وكان له الملك بعد فرعون. وقال ابن خالويه في كتاب ((ليس)): لم يؤمن من أهل مصر إلا أربعة: آسية، وخربيل مؤمن آل فرعون، ومريم بنت لابوس الملك التي دلت على عظام يوسف (١)، وقبة الماشطة. (١) ورد بهامش الأصل: الأنبياء أحياء لا تبلى أجسامهم. ٤٥٧ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = ٢٤ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴾ [طه: ٩] ٩ ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ مُوسَىّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: ((رَأَيْتُ مُوسَى، وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ خُمْرٌ، فَقَالَ: أُشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)). [٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣ - مسلم: ١٦٨ - فتح ٦ / ٤٢٨] ٣٣٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابن عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَغْنِي: ابن عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩ - مسلم: ٢٣٧٧ - فتح ٦ / ٤٢٨] ٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: ((مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ)). وَقَالَ: ((عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ)). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. [انظر: ٣٢٣٩ - مسلم: ١٦٥ - فتح ٦ /٤٢٩] ٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمَا قَدِمَ المَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا - يَعْنِي عَاشُورَاءَ - فَقَالُوا: هذا يَوْمٌّ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آَلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لله. فَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ)). فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح ٦ / ٤٢٩] ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الكلام صفة للرب جل جلاله، ومن أنكر كلامه لموسى فهو كافر. ثم ساق في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: ((رَأَيْتُ مُوسَى، وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ)) الحديث. وقد سلف، ويأتي في أحاديث الأنبياء(١). وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في التفسير(٢). ومعنى (ضرب): نحيف، وهو مدح. والرَّجِلُ: الدهين الشعر المسترسلة المسرحة. وقوله: ((من رجال شنوءة)) قال الداودي: يعني: في الطول. وقال القزاز: ما أَدْرى البخاري بذلك، على أنه روى في صفته بعد هذا خلاف هذا فقال: ((وأما موسى فآدم جسيم كأنه من رجال الزط))(٣). وقوله في عيسى: ((كأنما خرج من ديماس)) قيل: هو السرب، وقيل: الحمام، وأراد إشراق لونه ونضارته. وقيل: لم يكن لهم يومئذ ديماس وإنما هو من علامات نبوته. الحديث الثاني : حديث أبي العالية عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّنَِّ قَالَ: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)) الحديث. (١) ورد بهامش الأصل: أخرجه البخاري في موضعين من كتاب الأنبياء، هذا أحدهما. (٢) الترمذي (٣١٣٠). (٣) سيأتي برقم (٣٤٣٨) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى ﴿وَآذگُرْ فِی اَلْكِتَبِ مَرْيَمَ﴾. ٤٥٩ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = ويأتي في تفسير سورة النساء والأنعام(١)، وقد سلف تأويله. وفي لفظ: ((من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب))(٢)، أي: غيري . وقيل: خص يونس؛ لأن الله تعالى لم يذكره في جملة أولي العزم من الرسل، وقال: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] وقال: ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَضِبًا﴾ [الأنبياء: ٨٧] فخفض عن مراتب أولي العزم من الرسل، فالمعنى إذا لم آذن لكم أن تفضلوني على يونس فلا يجوز أن تفضلوني على غيره من جملة الأنبياء وليس بمخالف؟ لقوله: ((أنا سيد ولد آدم))(٣) لأنه قال شكرًا لا فخرًا، وأراد بالسيادة ما يكرم به في القيامة من الشفاعة. فائدة : اسم أبي العالية: رفيع بن مهران الرياحي، أعتقته امرأة من بني رياح حي من تميم، يقال لها: أمية وقيل: أمينة، سائبة لوجه الله، وطافت به على حلق المسجد. قيل: إنه أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله والله بسنتين، كان ابن عباس يجلسه معه على السرير، وقريش تحته. (١) سيأتي برقم (٤٦٣٠) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿وَيُونُسَ وَلُوطَأْ وَكُلًا فَضَّلْنَا عَلَى اُلْعَلَمِينَ﴾. (٢) سيأتي برقم (٤٦٠٤) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿إِنَّ أَوْحَيْنَا. كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَ نُوچ﴾ من حديث أبي هريرة. (٣) رواه مسلم (٢٢٧٨) كتاب: الفضائل، باب: تفضيل نبينا وَّ على جميع الخلائق من حديث أبي هريرة. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث الثالث : حديث أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ .. الحديث. وقد سلف حكمه في الصوم، وأخرجه مسلم والنسائي وأيضا ابن ماجه(١) وأسقط ابن سعيد. وقال: عن سعيد. و(ابن سعيد) هو عبد الله، أسدي والبي مولاهم أخو عبد الملك، رويا عن أبيهما، قال أبو حاتم: لا بأس به. (١) مسلم (١١٣٠)، النسائي في ((الكبرى)) ١٥٦/٢ (٢٨٣٤)، ابن ماجه (١٧٣٤).