النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ ـ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم الحديث الثالث : حديث أبي ذر قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الحَرَامُ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الأَقْصَى)). قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتَْكَ بَعْدُ الصَّلَاةُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ)) . . هذا الحديث يأتي قريبًا في باب: ووهبنا لداود سليمان، وأخرجه مسلم أيضًا، قال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع، بناه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم بنياه وزادا فيه وسعاه فأضيف لهما بناؤه؛ لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم، وبينه وبين داود وسليمان عدة من الأنبياء: ابنه إسحاق، ويعقوب، ويوسف، وموسى، ومدة أعمارهم أضعاف أربعين سنة، فوجه الحديث ما قلناه. وقد ينسب هذا المسجد إلى إيليا، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، ولست أحقق لم أضيف إليه(١). قال ابن حبان في ((صحيحه)) لما أخرجه: هذا فيه دحض لقول من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة(٢). واعترضه الضياء الحافظ فقال: وجه هذا الحديث أن هذين المسجدين وضعا قريبًا ثم خربا ثم بنيا. وقال القرطبي: يرتفع الإشكال بأن يقال: إن الآية الكريمة والحديث لا يدلان على أن إبراهيم وسليمان ابتدءا وضعهما، بل كان تجديدًا لما أسسه غيرهما(٣). (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٤٢/٣ - ١٥٤٣. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ١٢٠. (٣) ورد في هامش الأصل: قد استشكل جماعة هذا الحديث فيقولون: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف = ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد روي أن أول من بني البيت آدم، وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عامًا (١)، وبنحوه ذكره ابن الجوزي وغيره، ويوضحه ما ذكر ابن هشام في ((تيجانه)) أن آدم لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه . ويؤيده أيضًا ما رواه خالد بن عرعرة قال: سأل رجل عليًّا ظ عن ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ الآية [آل عمران: ٩٦] أهو أول بيت بني في الأرض؟ قال: لا كان نوح قبله، وكان في البيوت، وكان إبراهيم قبله وكان في البيوت، ولكنه أول بيت وضع فيه البركة والهدى، ومن دخله كان آمنًا (٢). وظاهره أن الوضع غير البناء. فصل : في (تاريخ بيت المقدس)) للكنجي عن أبي عمرو الشيباني أن علي بن أبي طالب ه قال: كانت الأرض ماء فبعث الله ريحًا فمسحت الأرض مسحًا فظهرت على الأرض زبدة، فقسمها الله أربع قطع، فخلق من قطعة مكة ومن الثانية المدينة ومن الثالثة بيت المقدس .. الحديث. وفي ((فضائله)) أيضًا للواسطي من حديث ابن لهيعة عن يزيد، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها أن مكة خلقها الله تعالى وحفها = عام، وجوابه: إنما كان لسليمان من الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وسلم بعد بناء إبراهيم بهذا المقدار، كذا رأيته في كلام ابن قيم الجوزية في ((الهدي)) وكذا سمعت من جماعة من مشايخي في القاهرة. والله أعلم. (١) ((المفهم)) ١١٥/١. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٥٤/٣ (٧٤٢١)، وابن أبي حاتم ٧٠٨/٣ (٣٨٢٩). ٤٠٣ = كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم بالملائكة قبل أن يخلق شيئًا من الأرض كلها بألف عام، ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت المقدس، ثم خلق الأرض كلها بعد بألف عام، فعلى هذا تكون الأيام التي خلقت فيها السموات والموجودات كل يوم منها ألف سنة، على ما رجحه واحتج له ابن حزم، فيكون بين خلق البيت وخلق المسجد الأقصى هذا المقدار من سني الدنیا . وقد يخدش فيه قول أبي ذر: (أي مسجد وضع في الأرض أول) وقد يراد موضع يوضع، وقول صاحب ((التاريخ)): روي عن كعب الحبر أن سليمان بنى بيت المقدس على أساس قديم كان أسسه سام بن نوح لا يدفع ذلك. فصل : في النسائي بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر مرفوعًا أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله مت خلالًا ثلاثة: حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، فلما فرغ من بنائه سأل الله ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطئيته كيوم ولدته أمه (١). فصل : وذكر أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي في ((تاريخ بيت المقدس)) أن سليمان أشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبًا . فصل : قيل له: الأقصى؛ لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم (١) ((سنن النسائي)) ٣٤/٢. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس أي: مطهر. فصل : قوله: (أي مسجد وضع أول) أي: للصلاة، وهو من خصائص هذه الأمة؛ لأن من كان قبلها كانوا لا يصلون إلا في موضع تيقنوا طهارته، ونحن خصصنا بجوازها في كل الأرض إلا ما تيقنا نجاسته وباشرناها . الحديث الرابع: حديث أنس # في أحد وتحريم مكة والمدينة . سلف في الجهاد(١) وغيره، ورواه عبد الله بن زيد عن النبي بَّ، تقدم أيضًا في البيوع(٢). الحديث الخامس : حديث عائشة رضي الله عنها في رد الكعبة على القواعد. سلف في الحج(٣)، وفيه: (ابن أبي بكر) وهو عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخو القاسم، قتل بالحرة. وقوله: آخره (وقال إسماعيل: عبد الله بن محمد بن أبي بكر)، وهذا أخرجه في التفسير عن إسماعيل بن أبي أويس متصلًا (٤) (١) سلف برقم (٢٨٨٩) باب: الخدمة في الغزو. (٢) سلف برقم (٢١٢٩) باب: بركة صاع النبي وَلّ. (٣) سلف برقم (١٥٨٣) باب: فضل مكة وبنيانها. (٤) سيأتي برقم (٤٤٨٤) باب: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِعُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾. ٤٠٥ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم الحديث السادس والسابع : حديث أبي حميد وكعب بن عجرة . سلفا في الصلاة(١). وأبو حميد: اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ابن عم سهل بن سعد بن مالك، وأبو أسيد مالك بن ربيعة بن بدر(٢) بن عمر وقيل: عامر بن عوف بن حارثة، مات أبو حميد في آخر خلافة معاوية قاله الواقدي. الحديث الثامن : حديث جَرِير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: ((إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنِ لَامَّةٍ)). هذا الحديث رواه الأربعة: أبو داود في السنة، والترمذي وابن ماجه في الطب. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦/ ٤١٠: ووهم المزي في ((الأطراف)) ٨/ ٢٩٩ فعزا رواية كعب بن عجرة هذِه إلى الصلاة ... واغتر بذلك شيخنا ابن الملقن فإنه لما وصل إلى شرح هذا الحديث هنا أحال بشرحه على الصلاة، وقال: تقدم في الصلاة، وكأنه تبع شيخه مغلطاي في ذلك فإنه كذلك صنع، ولم يتقدم هذا الحديث عند البخاري في كتاب الصلاة أصلًا، والله الهادي إلى الصواب. اهـ (٢) عليها في الأصل: كذا وتجاهها في الهامش: إنما هو البدن وقال بعضهم البدي تصحيف؛ لأنه لم يذكر هنا أبا أسيد. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال الترمذي: حسن صحيح، والنسائي في النعوت و((اليوم والليلة))(١). رواه النسائي من حديث جرير (عن منصور)(٢) عن سليمان فقال: عن المنهال عن عبد الله بن الحارث مرسل(٣)، ورواه محمد بن فضيل عن الأعمش فقال: عن المنهال، عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ◌َّل مرسل(٤)، ورواه الإسماعيلي من حديث الأعمش ومنصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي وَل. فصل : (كلماته التامة) كلامه مطلقًا، وقال الهروي: القرآن. وقال ابن التين: التام فضلها وبركتها؛ لأنها تمضي وتستمر، لا يردها شيء، ولا يحقق معها طلبه، وقيل: أقضيته وعذابه يتضمنها كلامه كقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] (وهي)(٥): ﴿وَزُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ﴾ [القصص: ٥] وقيل: الكاملة أي: أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس، وقيل: النافعة الكافية الشافية مما يتعوذ به. قال الخطابي: كان أحمد يستدل بقوله: ((كلمات الله التامة)) على أن القرآن غير مخلوق ويقول: إنه القليّه لا يستعيذ بمخلوق(٦). (١) أبو داود (٤٧٣٧)، والترمذي (٢٠٦٠)، وابن ماجه (٣٥٢٥)، والنسائي في (الكبرى)) ٤١١/٤ (٧٧٢٦)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٠١٤، ١٠١٥). (٢) هكذا في الأصول، وهو عند النسائي عن جرير، عن سليمان الأعمش، وكذلك ذكره المزي في ((التحفة)) ٤٥١/٤. (٣) ((عمل اليوم والليلة)) (١٠١٦). (٤) أنظر ((تحفة الأشراف)» ٤٥١/٤. (٥) من (ص١). (٦) ((معالم السنن)) ٣٠٥/٤ - ٣٠٦. ٤٠٧ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وقوله: ((من كل شيطان وهامة)) وقال الداودي يعني: شياطين الإنس والجن. قال: والهامة: كل ذي نفس. وقال الخطابي: الهامة من الهوام ذوات السموم(١). وقال ابن فارس: الهوام حشرات الأرض(٢). وقال الهروي: الهوام: الحيات، وكل ذي سم يقتل، فأما ما لا يقتل وسم فهي السوام مثل: العقرب والزنبور، ومنها القيام مثل القنافذ والخنافس والفأر واليرابيع، قال: وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان، ومنه قوله لكعب بن عجرة (أيؤذيك هوام رأسك؟))(٣). أراد: القمل، سماها (هوامًا) (٤)؛ لأنها تهم في الرأس وتدب، وقيل الهامة: كل نسمة تهم بسوء. و(العين اللامة) قال أبو عبيد: أصلها من ألممت إلمامًا بالشيء نزلت به، ولم يقل: ملمة؛ كأنه أراد أنها ذات لمم(٥). وقال ابن الأنباري: اللامة: الملمة، وهي الآتية في الوقت بعد الوقت. وإنما قال: ((لامة)) وقياسها: ملمة؛ ليوافق لفظ هامة فيكون ذلك أخف على اللسان، وقال الخطابي: اللامة: ذات اللمم، وهي كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه(٦). والعين اللامة ذات لمم بإصابتها وضرها، وقال الداودي: هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به. وقاله ابن فارس أيضًا(٧). (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٤٤/٣. (٢) ((مجمل اللغة)) ٨٩٢/٣ مادة [همم]. (٣) سيأتي برقم (٤١٩٠) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، ورواه مسلم (١٢٠١) كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم .. (٤) فوقها في الأصل: كذا وتجاهها في الهامش: الجادة: هوام. قلت: وهو الصحيح لأنها غير مصروفة، على وزن فواعل. (٥) ((غريب الحديث)) ٤٣٦/١. (٧) ((مجمل اللغة)) ٧٩٠/٣ مادة [لمم]. (٦) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥٤٤. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ ٥١ ١١ - باب: قوله ◌ّ: ﴿وَنَبِئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ سَلَمَا قَالَ إِنَّا مِنَكُمْ وَحِلُونَ ﴿ قَالُواْ لَا نَوَجَلْ﴾): لا تخف، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِىِ الْمَوْقَّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَلَىّ وَلَكِن لِيَطْمَبِنَ قَلْبِىِ﴾ ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا ابنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: ((نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ)). [٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢ - مسلم: ١٥١ -فتح ٦ / ٤١٠] ثم ساق حديث أبي هريرة عه من طريق أَحْمَد بْن صَالِحِ، ثَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((نَحْنُ أَحَقُّ بالشك مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَّ وَلَكِن لِيَظْمَبِنَ قَلْبِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ)) .. ويأتي في تفسير سورة البقرة أيضًا. الشرح : ذكر الإسماعيلي أن في ((الجامع)) ذكر باب آخر عند قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ﴾، وهو ظاهر؛ لأنه لم يذكر في الأول حديثا، لكن الذي في الأصول حذفه ومعنى: ( ((نحن أحق))) .. إلى آخره، قيل: معناه نحن أشد اشتياقا لرؤية ذلك من إبراهيم، وقد اختلف العلماء في ٤٠٩ = ڪِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم تفسير هذه الآية فقال جلتهم ابن عباس والحسن وغيرهما: المعنى: ليطمئن قلبي للمشاهدة كأن نفسه طالبته برؤية ذلك، فإذا رآه أطمأن، وقد يعلم (الإنسان)(١) الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها . قال الحسن: وليس الخبر عند ابن آدم كالعيان. وقيل المعنى: ولكن ليطمئن قلبي بأني إذا سألتك أجبتني. قال سعيد بن جبير: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾ أي: توقن بالخلة(٢). و﴿لِيَطْمَيِنَ قَلْبِىّ﴾ ليزداد(٣). قال قتادة فيما ذكره الطبري: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع فقال: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]؛ لأزداد يقينًا(٤)، وعن ابن جريج: هي جيفة حمار(٥). وقال ابن زيد: مر بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر، الذي في البحر تأكله دواب البحر، والذي في البر تأكله دواب البر، فقال (إبليس)(٦) الخبيث: يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟ فقال إبراهيم: يا رب أرني كيف تحيي الموتى لِيَظْمَئِنَّ قَلْبِي؛ ليسكن ويهدئ باليقين الذي يستيقنه (٧). وقال ابن إسحاق: لما جرى بين إبراهيم وقومه ما جرى مما قصه الله في سورة الأنبياء: قال نمروذ له: أرأيت إلهك الذي تعبده ما هو؟ قال (١) في (ص١): (المرء). (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٣/٣ (٥٩٨٨)، وابن أبي حاتم ٥٠٨/٢ - ٥٠٩ (٢٦٩٢). (٣) رواه الطبري ٥٢/٣ (٥٩٨٥)، وابن أبي حاتم ٥١٠/٢ (٢٦٩٨). (٤) (تفسير الطبري)) ٤٩/٣ (٥٩٦٣). (٥) ((تفسير الطبري)) ٤٩/٣ (٥٩٦٥). (٦) من (ص١). (٧) ((تفسير الطبري)) ٤٩/٣ (٥٩٦٦). ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == إبراهيم: ربي الذي يحي ويميت فقال الكافر: (أنا أحيي وأميت)(١) هل عاينت هذا القول الذي تقوله: فلم يقدر أن يقول نعم قد رأيته ثم قال: ﴿رَبِّ أَرِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْقَى﴾؛ عن غير شك في الله ولا في قدرته؛ ولكنه أحب أن يعلم ذلك (ليخبر)(٢) عن مشاهدة(٣). وقال السدي: لما أتخذه الله خليلًا استأذن ملك الموت في أن يبشره فلما مضى من عنده قام إبراهيم يدعو: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن بأني خليلك؟ ! -أي: تصدق - قال: بلى(٤). وقاله أيضًا سعيد بن جبير، زاد الواحدي عن ابن عباس وابن جبير والسدي: فقال إبراهيم: وما علامة ذلك قال له ملك الموت أن يجيب الله دعاءك ويحيى الموتى بسؤالك(٥). وعن ابن عباس: أرجى آية لهذه الأمة قوله ﴿لَيَطْمَبِنَ قَلْبِىٌ﴾(٦). قال عطاء: وكان ذلك ببحيرة طبرية فقال: يا رب قد علمت لتجمعها فأرنيه معاينة. ذكره الحسن وغيره(٧). وقال ابن الحصار في ((شرح العقيدة)): إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه، يدل على ذلك قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: (١) من الأصل وعليها (لا .. إلى). (٢) کذا في الأصل وفي (ص١): ليحيى. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٠/٣ (٥٩٦٧) عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق من قوله. (٤) رواه الطبري ٣/ ٥٠ (٥٩٦٨)، وابن أبي حاتم ٥٠٧/٢ - ٥٠٨ (٢٦٨٩) كلاهما من طريق أسباط عن السدي. (٥) ((أسباب النزول)) ص ٨٨ - ٨٩ (١٦٩). (٦) رواه عبد الرزاق في «تفسيره)) ١١٦/١ (٣٣٢)، ومن طريقه الطبري ٥١/٣ (٥٩٧٠). (٧) ذكره الواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٨٧ (١٦٥). ٤١١ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم ٢٦٠] فأجابه على نحو ما سأل وعلم أن أحدًا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضا واصطفاء، فقوله: ﴿أو لم تؤمن﴾ بأنا أصطفيناك واتخذناك خليلًا؟ وقال: ﴿بلى﴾. وقال القرطبي: النفوس متشوفة إلى المعاينة، يصدقه الحديث الصحيح: ((ليس الخبر كالمعاينة))(١). وقال ابن عطية: السؤال بـ (كيف) إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول، نحو قولك: كيف علم زيد؟ ونحوه فـ(كيف) هنا : استفهام عن هيئة الإحياء وهو متقرر (٢). قال القرطبي: إنما سأل أن يشاهد كيفية [جمع](٣) أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين(٤). وقيل: إنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت، طلب ذلك من ربه؛ ليصح احتجاجه عيانًا. وقال بعضهم: هو سؤال على طريق الأدب، المراد: أقدرني على إحياء الموتى. وقوله: ﴿لِيَطْمَيِنَ قَلِىٌ﴾ عن هذِه الأمنية. وذكر البخاري في التفسير عن ابن عباس: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾: قطعهن (٥) . وأسنده أبو حاتم في (تفسیرہ)) من حديث مجاهد عنه ثم قال: وروي (١) ((تفسير القرطبي)) ٢٩٧/٣ - ٢٩٨. وحديث ((ليس الخبر كالمعاينة)) حديث صحيح، تقدم تخريجه في شرح حديث رقم (١٦٥٨). (٢) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) لابن عطية ٤١٨/٢ - ٤١٩. (٣) ساقطة من الأصول، وأثبتناها من ((تفسير القرطبي)). (٤) ((تفسير القرطبي)) ٢٩٩/٣. (٥) سيأتي برقم (٤٥٣٨) كتاب: التفسير، باب: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَمُ جَنَّةٌ﴾. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عن سعيد ووهب وعكرمة والحسن والسدي نحوه(١). وقراءة حمزة بكسر الصاد والباقون بالضم (٢). قال الفراء: بكسر الصاد التقطيع خاصة وبضمها يحتمل التقطيع والإماتة. وعن قتادة: أي: مزقهن، أمر أن يخلط الدم بالدم والريش بالريش، وجعل على كل جبل جزءًا(٣)؛ ليكون أعجب، وأمسك رءوس الطير في يده. قال ابن إسحاق: وهي: الديك والطاوس والحمام والغراب(٤). وذكر ابن عباس مكان الغراب الكركي(٥). وفي رواية: مكان الحمام النسر. ثم قال: تعالين بإذن الله. فتطايرت تلك الأجزاء حتى التأمت، وبقيت بلا رءوس ثم كرر النداء فجاءته سعيًا، أي: عدوًا. قال النحاس: يقال للطائر: سعى إذا طار، على التمثيل(٦). والفائدة في أمر الله بأن يدعوها إليه؛ ليتأملها ويعرف أشكالها وهيأتها؛ لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء. فصل : روى مسلم حديث الباب في ((صحيحه)) فقال: حدثني - إن شاء الله- عبد الله بن أسماء، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري. وأنكر عليه في (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٥١١/٢ (٢٧٠٦)، (٢٧٠٨). (٢) أنظر ((الحجة للقراء السبعة)) للفارسي ٣٨٩/٢، (الكشف)) لمكي ٣١٣/١. (٣) رواه عبد الرزاق في «تفسيره) ١١٦/١ (٣٣٥) ومن طريقه الطبري ٥٦/٣ (٦٠٠٥)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١٢ (٢٧١٤). (٤) رواه الطبري ٥٣/٣ (٥٩٩٠) عن ابن إسحاق قال: عن بعض أهل العلم، عن أهل الكتاب الأول. (٥) رواه ابن أبي حاتم ٥١١/٢ (٢٧٠٥) بلفظ (الغرنوق)، وفسره بأنه الكركي. (٦) في ((معاني القرآن)) للنحاس ٢٨٨/١: ﴿سَعْيًا﴾ أي عدوًا على أرجلهن، ولا يقال للطائر إذا طار: سعى. ٤١٣ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = إدخاله ((صحيحه)) شيئًا شك فيه، ولا شك، إنما ذكره متابعًا. فصل : أحسن ما قيل في الحديث ((نحن أحق بالشك))، وأصح ما ذكره الشافعي وغيره أن الشك مستحيل في حق إبراهيم، فكأنه قال: الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه من باب التواضع والأدب، أو قاله قبل إعلامه، فإذا لم أشك أنا ولم أَرْتَبْ في القدرة على الإحياء فإبراهيم أولى بذلك. ونقل صاحب ((التجريد)) عن جماعة من العلماء أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ قالت طائفة: شك إبراهيم ولم يشك نبينا قال الله: ((نحن أحق بالشك منه)) وقال النووي: وقع لي فيه معنيان: أحدهما: أنه يخرج مخرج العادة في الخطاب؛ فإن من (أراد)(١) المدافعة عن إنسان قال للمتكلم: ما كنت قائلًا لفلان أو فاعلًا معه من مكروه، فقله (لي)(٢) وافعله معي ومقصوده: لا تقل ذاك فيه. الثاني: هذا الذي تظنونه شك أنا أولى به فإنه ليس بشك، وإنما هو يطلب لمزيد اليقين(٣). وقال عياض: يحتمل أنه أراد منه الذين يجوز عليهم الشك، أو أنه قاله؛ تواضعًا مع إبراهيم (٤). وقال ابن الجوزي: أي: أنا أولى أن أسأل مثل هذا الأمر العظيم الذي يسأل السائل في إجابة ربه فيه، وإنما صار أحق لما عانى من تكذيب قومه وردهم عليه وتعجبهم من ذكر البعث، فقال: أنا أحق أن أسأل ما سأل إبراهيم؛ لعظم ما جرى على قومي؛ ولمعرفتي بتفضيل (١) من (ص١). (٢) من (ص١). (٣) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٨٣/٢. (٤) ((الشفا)) ٢ /٩٩. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الله إياي على الأنبياء، ولكني لا أسأل، وقال ابن التين في التفسير في سورة البقرة: قوله: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)) قيل: لو شك، لكن لم يشك، قال بعض أهل العلم: كان قلبه مولعًا إلى ذلك، حتى أخذ بقلبه الشوق إليه، فسأل أن يرى ذلك ليسكن ما بنفسه، وقيل لما دعا خشي ألا يكون أجيب دعاؤه؛ لتذهب شدة الخوف ذكره الداودي، وليس ببين. قال: وقيل أراد بقوله: ﴿قَلِىٌ﴾ رجلًا كان مصاحبًا له أي: ليطمئن صاحبي، وإلا فإبراهيم كان موقنًا بذلك، وقيل: أراد أن يريه العيان بذلك؛ لأن فيها زيادة على ما ثبت بالاستدلال، وذكر عن أبي الطيب أن معناه ليطمئن قلبي بإجابته سؤالي إلى ذلك، وهو الصحيح إن شاء الله. فصل : قوله في لوط: ( ((لقد كان يأوي إلى ركن شديد))). هو إشارة إلى الآية قال مجاهد: يعني: العشيرة. ولعله يريد: لو أراد لأوى إليها، ولكنه أوى إلى الله، فبهذا يكون ذكر ذلك؛ تعظيمًا للوط، وإلا فلو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن قدحًا، وإنما خرج الحديث كله على وجه تواضعه في نفسه وإعظامه لهؤلاء الذين ذكرهم. فائدة: لوط هو ابن أخي إبراهيم هاران. فصل : وقوله في يوسف وصف بالصبر؛ وذلك أنه لبث في السجن سبع سنين ثم جاءه الرسول فقال: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]. وأراد به التواضع والأدب مع إخوته. ٤١٥ = كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم ١٢ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَذَكُرْ فِي الْكِنَبِ إِسْمَعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةً بْنِ الأُكْوَعِ عَّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بَّهَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًّا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ). قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ -فتح اللهِ، نَزْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟! قَالَ: ((ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ)). [انظر: ٢٨٩٩، ٣ ٤١٣/٦] ذكر فيه حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ («ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًّا .. ) الحديث، وقد سلف في الجهاد، قيل في قوله: ﴿صَادِقَ الْوَعْدِ﴾. أنه واعد رجلًا مكانه، فأقام به يومه إلى الغد ينتظره. روي عن ابن عباس أنه الذبيح(١)، وروي عنه أنه إسحاق(٢)، وإسماعيل رسول ابن رسول، أخو نبي، عم نبي، وكان أكثر الأنبياء من ولادة يعقوب. (١) رواه الطبري ١٠/ ٥١٢. (٢) رواه الطبري ١٠/ ٥١٠. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == صلىالله وسلم ١٣ - باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النبي فِيهِ: ابن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، ﴿ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ. كذا علقهما، وقال ابن التين: لم يقف البخاري على سنده فأرسله؛ لئلا يترك (١). وذكر إسحاق لثبوته في القرآن. قاله أبو جعفر. (١) ورد في هامش (ص١): ليس كما قال ابن التين، بل قصد البخاري بهذا الحديث حديثهما: أن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وقد قال في المناقب في باب: من أنتسب إلى آبائه في الإسلام: وقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي ◌َّ .. فذكر هذا الحديث. ٤١٧ - كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم ١٤ - باب: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ المُعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المُقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ)). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابن نَبِيِّ اللهِ ابن نَبِيِّ اللهِ ابن خَلِيلِ اللهِ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟)). قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا)). [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ -فتح ٦ / ٤١٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ .. الحديث سلف قريبًا ويأتي في التفسير(١)، ويريد أكرم الناس أصلًا؛ لأنهم أربعة أنبياء. وهو رسول وإبراهيم رسول وهما صديقان وإبراهيم خليل، وكان يوسف وإخوته أثني عشر نبيًّا، وإبراهيم نبي، وجدهم وأخو جدهم نبيان، وأبو جدهم نبي رسول صديق خليل، وحزن يعقوب على يوسف حزن (سبعين)(٢) ثكلى في غير حرج ولا شكوى إلى العباد، وأعطي أجر مائة شهيد فيهم ستة عشر نبيًّا . وقوله: ( ((فعن معادن العرب تسألوني؟)) ) يخبر أن أصحابه أطيب أصلاً في الجاهلية. (١) يأتي برقم (٤٦٨٩) باب: ﴿﴿ لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَيِهِ، مَايَتٌ لِلسَّآِلِينَ﴾. (٢) في (ص١): (تسعين). ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله ( ((إذا فقهوا)) ) يقول: من كان على فقه فاعلموا أن له أصلًا في الجاهلية. فصل : قال الطبري: (إذ) هذِه مكررة إبدالًا من (إذ) (١) الأولى، و﴿مُسْلِمُونَ﴾: خاضعون له بالعبودية والطاعة ويحتمل أن يكون بمعنى الحال كأنهم قالوا: نعبد إلهك مسلمين له بطاعتنا وعبادتنا إياه، ويحتمل أن يكون خبرًا مستأنفًا، فيكون بمعنى: نعبد إلهك بعدك، ونحن له الآن وفي كل حال مسلمون. قال: والأحسن أن يكون بمعنى الحال. وقدم ذكر إسماعيل على إسحاق؛ لأنه كان أسن(٢). قال السهيلي: سمي يعقوب إسرائيل؛ لأنه أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله أي: أسرى إلى الله(٣)، فيكون بعض الأسم عبرانيًّا وبعضه موافقًا للعرب، وكثيرًا ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي، أو يقاربه في اللفظ، وفي ((المعرب)) إسرائيل وإسرال كميكال وإسرائين. ٠٠ (١) في الأصول: إذا. (٢) ((تفسير الطبري)) ٦١٣/١. (٣) أنظر ((الروض الأنف)) ٢٩٤/٢. ٤١٩ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم ١٥ - باب: قول الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ- أَتَأْتُونَ اُلْفَاحِشَةَ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨] ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغَرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: (يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطِ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ)). [انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ -فتح ٦ / ٤١٥] ذكر فيه حديث: ((يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَی رُكْنِ شَدِیدٍ». ويأتي في التفسير (١)، وقد سلف، و﴿اَلْفَحِشَةَ﴾: هي اللواط، وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أي: تعلمون أنها فاحشة، فذلك أعظم لذنبهم، وقيل: يرى ذلك بعضهم من بعض ولا يكتمه منه، وقال مجاهد في قوله: ﴿أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾ عن أدبار النساء والرجال عن الاستهزاء بهم (٢)، وقال قتادة: عابوهم بغير علم، فإنهم يتطهرون من أعمال السوء(٣) . وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤] قال الداودي: أينما كان المطر في كتاب الله فهو (العذاب)(٤)، والمذكور في التفسير أنه يقال: أمطر في العذاب ومطرت في الرحمة، وأهل اللغة يقولون: مطرت السماء وأمطرت. (١) سيأتي برقم (٤٦٩٤) باب: ﴿فلما جاء الرسول﴾. (٢) ((تفسير مجاهد)) ٤٧٤/٢، ورواه أيضًا الطبري ٣/١٠ (٢٧٠٥٧، ٢٧٠٥٨). (٣) رواه الطبري ٣/١٠ (٢٧٠٥٩) بلفظ: عابوهم بغير عيب .. (٤) في (ص١): العقاب. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٦ - باب ﴿فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ اُلْمُرْسَلُونَ [الحجر: ٦٢] قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨] : يُسْرِعُونَ، ﴿دَابِرُ﴾ [الحجر: ٦٦]: آخِرٌ. ﴿صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩]: هَلَكَةٌ ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]: لِلنَّاظِرِينَ. ﴿لَبِسَبِيلِ﴾ [الحجر: ٧٦]: لَبِطَرِيقٍ. [فتح ٤١٦/٦] ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا نَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ لَ﴾ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َلِّ: ((﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾)) [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ -فتح ٦ / ٤١٦] ثم ذكر حديث عبد الله ﴾ قَرَأَ النَّبِيّ ◌َ: (﴿فهل من تُذَكِرِ ﴾). وقد سلف، وفي إسناده أبو إسحاق، واسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي وشيخ شيخ البخاري فيه أبو أحمد، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، وفي نسخة بعد قوله ﴿ مُنكِرُونَ﴾: ﴿﴿ بِرَكْتِهِ ﴾. بمن معه؛ لأنهم قوته، ﴿تَرْكَنُواْ﴾: تميلوا). وصحح عليها الدمياطي وقال: هذا التفسير لأبي إسحاق وحده. قال مجاهد: أنكرهم لوط(١). وقيل: إبراهيم، لما لم يأكلوا من طعامه. قال ثعلب في ﴿يُهْرَعُونَ﴾: يثتحثون. وقال غيره: يسرعون إليه في فزع، مثل قوله: ﴿فَهُمْ عَلَى ءَاتَّرِهِمْ بُهْرَعُونَ [الصافات: ٧٠] وقيل : ٧٠ كأنهم يزعجون من الإسراع. وقيل: إذا أسرع يرعد. (١) ((تفسير مجاهد)) ٣٤٢/١، ورواه أيضًا الطبري ٧ /٥٢٤ (٢١٢١٧).