النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم فقيل : معناه مثله، وقيل: حارة، ويجوز أن تكون حارة وهي ذات حمأة. وتفسير ابن عباس الأول والثاني في النحاس ذكرهما جويبر عن الضحاك عنه . وأصل ﴿أَسْطَعُواْ﴾: استطاعوا؛ فاجتمعت التاء والطاء وحقهما إدغام التاء في الطاء، إلا أنهم لو فعلوا ذلك لجمعوا بين الساكنين السين والتاء إذ لا سبيل إلى فتح سين الاستقبال. وقرأ حمزة: (فَمَا أَسْطَعُوا) (١) جمع بين الساكنين فرأوا أن حذف التاء أولى، ومن أجاز (أسطاع) بفتح الهمزة قال: هو أطاع وإنما عوضت السين في الحركة الساقطة من عينه. يريد: الواو. والزبر: القطع الكبار من الحديد. وقوله: ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا﴾ أي: ليس لهم بنيان ولا قمص قال الحسن: إذا طلعت الشمس نزلوا (الماء)(٢) حتى تغرب(٣). و﴿ِالسََّّيْنِ﴾ بالفتح والضم (٤) بمعنى، قاله الكسائي، وقال أبو عمرو وغيره: ما كان من صنع الله فبالضم، وما كان من صنع الآدمي فبالفتح، وقيل بالفتح ما رأيته، وبالضم ما استتر عن عينك(٥). (١) أنظر ((الحجة)) للفارسي ١٧٨/٥، ((الكشف)) لمكي ٨٠/٢. (٢) في الأصل: الشمس، والمثبت من (ص١). (٣) رواه الطبري في ((التفسير)) ٢٧٦/٨ (٢٣٣١٤)، وذكره السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٤٤٨ وعزاه الطيالسي، والبزار في ((أماليه))، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. (٤) قرأها بفتح السين ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم، وقرأ باقي السبعة بالضم. أنظر ((الحجة)) ١٧٠/٥- ١٧١، ((الكشف)) ٧٥/٢. (٥) انظر («معاني القرآن)) للنحاس ٢٩٢/٤. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (﴿استطاعوا﴾ أستفعل من طعت له، فلذلك فُتح) يريد فتح الفاء في مستقبله؛ لأنه لو قال كما قال بعض أهل اللغة: أسطاع بفتح الهمزة لكان مستقبله (يستطيع)(١) بضم الفاء. والحديث المعلق في رؤية السد أسنده ابن مردويه في ((تفسيره)) عن سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن رجلين، عن أبي بكرة الثقفي، أن رجلًا أتى رسول الله وَّل فقال: يا رسول الله إني قد رأيته -يعني: السد- فقال: ((كيف هو؟)) قال: كالبرد المحبر، قال: ((قد رأيته)). قال: وثنا قتادة أنه قال: طريقة حمراء من نحاس وطريقة سوداء من حديد. وقال نعيم بن حماد في ((كتاب الفتن)): حدثنا مسلمة بن على، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة: قال رجل: يا رسول الله قد رأيت الردم وإن الناس يكذبونني فقال: ((كيف رأيته))؟ قال: رأيته كالبرد المحبر. قال: ((صدقت والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة الإسراء لبنة من ذهب ولبنة من رصاص)(٢). وقوله: (كالبرد المحبر) أي: حسن الصنعة فيه رقم. وقال الحوفي في ((تفسيره)): بُعد ما بين الجبلين مائة فرسخ، فلما أخذ ذو القرنين في عمله حفر له أُسًّا، حتى بلغ الماء، وجعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينة النحاس المذاب، فبقي كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقًا من نحاس، فصار كأنه برد محبر. ومعنى (﴿حدب﴾: أكمة) أي: موضع مرتفع. (١) من (ص١). (٢) ((الفتن)) ٥٨٤/٢ (١٦٣٢) قال: حدثنا ابن وهب، عن مسلمة بن علي، به. ٣٤٣ - كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم فصل : ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: ((لا إله إِلَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ أَقْتَرَبَ، فُتِحَ البَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه). وَحَلَّقَ بِإِصْبَعيِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفنهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا كَثُرَّ الخُبْثُ)) .. وهذا الحديث يأتي في علامات النبوة وفي الفتن. وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن الزهري به ولكنه قال: عن زينب، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش. بزيادة حبيبة بنت أم حبيبة، قال الحميدي عن سفيان: حفظت من الزهري في هذا الإسناد أربع نسوة (١). قال الترمذي: جوده سفيان(٢). قال الدارقطني: وكذا رواه عن سفیان جماعة، فعدده أحد عشر. قال: وأما مسدد وسعيد بن نصر وعمرو فأسقطوا حبيبة في روايتهم عن سفيان، قال: وأظنه ربما أسقطها وربما ذكرها، يعني: ابن عيينة. وأما الجراح بن منهال، فإنه رواه عن الزهري، عن عروة، عن زينب .. الحدیث. وروى ابن مردويه من حديث يزيد بن الأصم، عن ميمونة، عن زينب (١) ((مسند الحميدي)) ٣١٥/١ (٣١٠). (٢) ((سنن الترمذي)) ٤/ ٤٨٠ (٢١٨٧). ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بنت جحش قالت: قام رسول الله وَّر ليلة من نومه فزعًا فقال: ((ويل للعرب من شر قد اقترب - ثلاث مرار - فرج الليلة من ردم يأجوج ومأجوج فرجة)) قال: قلت يا رسول الله أيعذبنا وفينا الصالحون؟! قال: ((نعم إذا ظهر الخبث)). وروى نعيم بن حماد في كتابه، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت جحش، وفيه: وعقد ثنتي عشرة (١). الحديث الثاني : حديث ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِّوَِّ(فَتَحَ اللهُ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هذا)). وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. وهذا الحديث أخرجه مسلم من حديث سفيان عن ابن شهاب، قال: وعقد سفيان عشرة(٢). وفيه أيضًا أن وهيبًا عقد تسعين(٣) ويأتي في ((الفتن)). قال عياض: لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد قدر الفتح بعده أو يكون المراد تقريب التمثيل لا حقيقة التحديد(٤). قال ابن العربي: وهذا يدل على أن السد منذ بني لم يفتح منه شيء إلى يوم إخباره بمثل ثقب عشرة من العدد، وفقهه: أنه لم يقصد به العدد فيعارض قوله: ((إنا أمة أمية)). وإنما جاء لبيان صورة خاصة معينة(٥). وهذِه الإشارة مدرجة ليست من قوله الكلية، وإنما ذكر إشارة عبر (١) ((الفتن)) ٥١٩/٢ (١٦٤٤) وفيه: عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب ابنة جحش. وفيه: وعقد سفيان عشرًا. (٢) مسلم (٢٨٨٠) كتاب: الفتن، باب: أقتراب الفتن. (٣) مسلم (٢٨٨١). (٥) ((عارضة الأحوذي)) ٣٥/٩ - ٣٦. (٤) ((إكمال المعلم)) ٨/ ٤١٢. ٣٤٥ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم عنها الراوي الذي لم يشاهد تلك الإشارة. الحديث الثالث : حديث أبي سعيد الخدري عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلِ حَمْلَهَا، وَتَرِى النَّاسَ سُكَارِىُ، وَمَا هُمْ بِسُكَارى، ولكن عَذَابَ اللهِ شَدِيدً)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قَالَ: ((أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا)). ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ)). فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ)». فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ)). فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ (أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ)(١) أَسْوَدَ)). هذا الحديث يأتي في تفسير سورة الحج، وقوله في الحديث الأول (حلق بالإبهام والتي تليها). وفي الثاني: (وعقد بيده تسعين) وليس عقد التسعين في الحساب مثل التحليق كما نبه عليه ابن التين. ومعنى (دخل عليها فزعًا) خشي أن يدركه وقتهم لما فيه من الهرج والهلاك للدين. وقوله: ( ((ويل للعرب من شر قد اقترب))). يحتمل أن يريد ما وقعوا فيه من قتل عثمان. وقيل: أراد يأجوج ومأجوج، وذلك أنهم يحفرون في كل يوم، حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوا النقب إلا يسيرًا فيقولون: غدًا نأتي فنفرغ منه فيأتون بعد الصباح فيجدونه عاد كهيئته (١) ساقط من الأصل. ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء غدًا إن شاء الله نأتي فنفرغ منه فينقبونه ويخرجون. أخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)) من حديث أبي هريرة(١) وحذيفة. وفي ((تفسير مقاتل)): ((يغدون إليه في كل يوم فيعالجونه، حتى يولد فيهم رجل مسلم، فإذا غدوا عليه قال لهم المسلم: قولوا بسم الله فيفاتحوه حتى يتركوه رقيقًا كقشر البيض، ويرى ضوء الشمس، فيقول المسلم: قولوا بسم الله غدًا نرجع إن شاء الله فنفتحه)) .. الحدیث. ففي هذا ثلاث آيات: منعهم موالات الحفر ليلًا ونهارًا، وأن يحاولوا الرقي عليه بآلة، أو سلم، ولا ألهمهم ذلك ولا علمهم إياه، وصدهم عن قول: إن شاء الله، فإذا خرجوا فيشرب أولهم دجلة والفرات، حتى يمر أحدهم فيقول: قد كان هُهنا مرة ماءً، وينادي بهم أهل الأرض، ويدعو عليهم عيسى فيهلكون. وقيل أول زمرة منهم تأتي على بحيرة طبرية فتشرب ماءها، ثم تأتي أخرى فتلحس حمأها، ثم تأتي الأخرى فتقول: قد كان يقال أن ههنا ماء، ثم يموتون، وقيل: إنه لا يموت أحدهم حتى يولد له ألف ولد، وقيل: إنهم نحاف الأجسام يحمل العجيف منهم تسعة منهم فلا (ينقلونه)(٢)؛ وقيل إنهم عظام الأجسام. وقولها: (أنهلك وفينا الصالحون) موتهم بآجالهم لا بذنوبهم. كما نبه عليه أبو الفرج، قال ابن العربي: ويحشر كل واحد على نيته(٣). (١) ورد بهامش الأصل: حاشية حديث أبي هريرة بنحو ما في الأصل في ابن ماجه (٤٠٨٠) والترمذي (٣١٥٣)، الأول في الفتن، والثاني في تفسير سورة الكهف. (٢) في الأصل: ينقلوه، والمثبت من (ص١). (٣) (عارضة الأحوذي)) ٣٦/٩. ٣٤٧ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم و(الخَبث) بفتح الخاء والباء فُسِرَ بالفجور والفسوق. وقيل: الربا خاصة. وقيل: أولاد الزنا ومطلق المعاصي. قال القرطبي: ويروى الخَبْث بسكون الباء، وهو مصدر(١). وقول آدم ( ((لبيك)) ) على ما تقدم في تلبية الحاج. و(((سعديك))): أي: السعادة بيدك. وقوله: ( ((والخير في يديك)) ) أي: ليس لأحد معك فيه شرك. وقوله: ( ((أخرج بعث النار))) أي: حزبه، وهو إخبار أن ذلك العدد من ولده يصيرون إلى النار. وقوله: ( ((ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء)))، يعني: هُذِه الأمة. وفي حديث آخر: ( ((كالرقمة في جلد ثور)) )(٢). إما أن يكون أحدهما وهمًا، أو تكون هذه الأمة كالشعرة، أو بين سائر المسلمين من الأمم السالفة كالرقمة، قاله ابن التين. وسيأتي أن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة وأكثر فتأمل ذلك، وتكثيرهم للسرور بما ذكره لهم، وإنما ذكر الربع أولًا ثم النصف؛ لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام، فإن تكرار الإعطاء والتدريج دال على الملاحظة والاعتناء، ويجوز أن يكون أخبر أولًا بالربع ثم بالنصف ثم بأكثر وقوله: ( ((من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين)) ) هو من العدد الذي تسامح فيه العرب عادة. (١) ((المفهم)) ٢٠٨/٧. (٢) سيأتي برقم (٦٥٣٠) كتاب: الرقاق، باب: قوله وّ ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾، ورواه أيضًا مسلم (٢٢٢) كتاب: الإيمان، باب: قوله: ((يقول الله لآدم: أخرج بعث النار .. )). كلاهما بلفظ: ((كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو الرقمة في ذراع الحمار)). ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ذكر يأجوج ومأجوج يأجوج رجل ومأجوج کذلك ابنا یافٹ بن نوح، کما ذكره عیاض مشتقان من تأجج النار، وهي حرارتها، سموا بذلك لكثرتهم وشدتهم. وهذا على قراءة من همز. وقيل: من الأجاج: وهو الماء الشديد الملوحة. وقيل: هما أسمان أعجميان غير مشتقين. وفي ((المنتهى)): من همزهما جعل وزن يأجوج يفعولًا من تأجج النار أو الظليم أو غيره، ومأجوج مفعولًا، ومن لم يهمزهما جعلهما أعجميين، قال الأخفش: من همزهما جعل الهمزة أصلية ومن لا يهمز جعل الألفين زائدتين يجعل يأجوج فاعولًا من يججت، ومأجوج فاعولًا من مججت الشيء في فمي، والأول أشبه بالواجب، لاختلاف أصواتهم فشبهوا تأجيج النار وهما غير منصرفين؛ لأنهما أسمان لقبيلتين. وفي كتاب ((الفتن)): أنا نعيم، عن كعب أن التنين إذا أذى أهل الأرض نقله الله إلى يأجوج ومأجوج فجعله رزقًا لهم يجتزرونها كما تجتزرون الإبل والبقر(١). قال نعيم: وحدثنا يحيى بن سعيد، حدثني سليمان بن عيسى قال: بلغني أنهم عشرون أمة: يأجوج ومأجوج وتأجيج وأجيج والغيلانيين والقشبين والقرانين والقوطين وهو الذي يلتحف أذنه والزرشتين والكنعانين والدفرانين والخاخونين والأنطارنين واليغاسنين وهم رؤوس الكلاب(٢). قلت: وما يحكى من أن آدم أحتلم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من (١) ((الفتن)) ٥٨٥/٢ (١٦٣٥). (٢) ((الفتن)) ٥٨٨/٢ (١٦٣٩) وفيه أختلاف يسير. ٣٤٩ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم ذلك فلا أصل له، فالأشهر امتناع الاحتلام عليهم (١). وروى ابن مردويه في ((تفسيره)» عن أحمد بن كامل، ثنا محمد بن سعيد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي سعيد الخدري، قال نبي الله وَّر وذكر يأجوج ومأجوج: ((لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل)). ومن حديث محمد بن مرثد: ثنا مجالد، عن أبي الوضيء، عن أبي سعيد مرفوعًا: ((يخرج يأجوج ومأجوج فيقتلون الناس ويهلكونهم، إلا بقية يلحقون بالجبال، ثم يبعث الله عليهم النغف (٢) فيخرج في كواهلهم فيموتون أجمعون، وتأكل مواشي الناس جيفهم، كما تأكل الحشيش أو الخضر)). وبإسناده الجيد عن حذيفة مرفوعًا: ((يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه، كلهم قد حملوا السلاح)). قلت: يا رسول الله صفهم لنا قال: (هم ثلاثة أصناف، لا يمرون على فيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير ولا إنسان إلا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، تكون مقدمتهم بالشام، وساقتهم موضع كذا وكذا -يعني: المشرق- فيشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية)). ومن حديث مقاتل بن حيان، عن عكرمة مرفوعًا: ((بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله فأبوا أن يجيبوا، (١) ورد في هامش (ص١): أقول: لقائل أن يقول: الاحتلام كما ينشأ من الشهوة ينشأ من البرد أيضًا، فلعل قائل هذا القول يقول بهذا، فتأمل. (٢) في هامش (ص١): النغف دود يسقط من أنوف الغنم والإبل كذا في ((ديوان العرب)». ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فهم في النار، مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس))(١)(٢). ومن حديث النعمان بن سالم، عن ابن عمر. وابن أوس، عن جده مرفوعًا: ((إن يأجوج ومأجوج لهم نساء، يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدا)). وعن عبد الله بن عمرو بإسناد جيد: ((الإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء واحد))(٣). وروی نعيم بن حماد في کتاب ((الفتن))، عن ابن وهب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إن يأجوج ومأجوج حين يخرجون يمر أولهم ببحيرة طبرية فيشربونها، ثم يأتي آخرهم عليها، فيقولون: كأنه كان هنا ماء)) (٤). وعن ابن عباس فيما ذكره ابن بطال: الأرض ستة أجزاء خمسة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء لسائر الخلق(٥). وحكاه علي بن معبد، عن الأوزاعي، عن ابن عباس. وقال ابن هشام في ((تيجانه)): في كلام الخضر مع ذي القرنين: (١) رواه أبو نعيم في ((الفتن)) ٥٩٣/٢ (١٦٥٣) من طريق مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا. (٢) في هامش (ص١): نقل السهيلي في ((تفسيره)) أن رسول الله وَّةٍ مرَّ على أهل جابوس وجابلق ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه. اُنتھی. (٣) رواه الحاكم ٤٩٠/٤، وصحح إسناده. (٤) ((الفتن)) ٥٨٣/٢ (١٦٣١). (٥) (شرح ابن بطال)) ٧١/١٠ عن الأوزاعي، عن ابن عباس، وفي ((الفتن)) ٥٨٢/٢ (١٦٣٠) من طريق الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ابن عباس وفيه: الأرض سبعة أجزاء، فستة أجزاء منها يأجوج ومأجوج .. ٣٥١ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = وستلقى قومًا يرون أن أهل الأرض عبيد لهم، وأنهم شركاء الله في خلقه، وهم يأجوج ومأجوج، يقال لهم: الأحرار، وهم سود الوجوه، زرق العيون، طوال الوجوه والآنف، وجوههم كالخنازير، يختفون بالنهار من حر الشمس، ويظهرون في الليل. فدعاهم ذو القرنين إلى الله فآمنوا، ثم لجج في أرضهم فأنابت منهم أمة يقال لهم: بنو عجلان بن يافث إلى الله فتركهم في جزيرة أرمينية إلى ناحية جابرص فسموا الترك؛ لأن ذا القرنين تركهم، ثم بلغ جزائر الأرض الزوراء التي تزاور عنها الشمس، فوجد عندها قومًا، صغار الأعين، صغار الوجوه، مسفرة وجوههم كوجوه القرود، ولا يظهرون في النهار. وعن معاذ وواثلة بن الأسقع مرفوعًا، فيما رواه الضحاك: ((يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف: صنف كالنخل طولًا، وصنف طول كل واحد منهم أربعة أذرع في عرض أربعة أذرع، يفترش إحدى أذنيه ويتجلل بالأخرى، وصنف في غاية القصر، لهم أرزاق غير أرزاقكم، ومعايش غير معايشكم، بمنزلة البهائم يتسافدون فيما بينهم خلق لا حاجة لله فيهم)). وروى ابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص: منهم من طوله شبر، ومنهم من طوله شبران وثلاثة. وعن (حسان بن عطية)(١): هم أمتان، في كل أمة أربعمائة ألف أمة، ليس منها أمة تشبه الأخرى(٢). وعند القرطبي مرفوعًا: ((يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج، صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعًا)). (١) في الأصل: عطية بن حسان، والمثبت هو الصواب. (٢) رواه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٦٧٣). ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال: ويروى أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب، وكل ذي روح من الطير وغيره، وليس الله خلق ينمي نماءهم في العام الواحد، يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عواء الكلاب، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة، يأكلون اللحوم نيئة(١). وقال ابن عبد البر في كتاب ((القصد والأمم)): هم أمة لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم؛ لكثرتهم. ومقدار الربع العامر من الأرض مائة وعشرون سنة، وأن تسعين منها ليأجوج ومأجوج، وهم أربعون أمة مختلفو الخلق والقدود، في كل أمة ملك ولغة، ومنهم من مشيه وثب، وبعضهم يغير على بعض، ومنهم من لا يتكلم إلا تمتمة، ومنهم مشوهون، وفيهم شدة وبأس وأكثر طعامهم الصيد، وربما أكل بعضهم بعضًا . وذكر الباجي عن عبد الرحمن بن ثابت قال: الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة، وثلاث لسائر الناس. (فصل)(٢): خروج يأجوج ومأجوج بعد خروج عيسى، جاء ذلك في حديث مؤثر بن عفارة (٣) عن ابن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول الله وَ ◌ّ لفي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا أمر الساعة، فردوا الساعة إلى عيسى، فذكر خروج الدجال قال: فأهبط فأقتله ويرجع الناس (١) ((التذكرة)) لأبي عبد الله القرطبي ص ٧٨٢. (٢) في (ص١) باب. (٣) ورد بهامش الأصل: حديث موثر بن عفارة، عن ابن مسعود في ((سنن ابن ماجه)) تفرد به من بينهم. ٣٥٣ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = إلى بلادهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج فيجأر إلي الناس، فأدعو الله فيرسل السماء فتلقي أجسامهم في البحر. رواه الحاكم وصحح إسناده(١). وروى أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري في كتابه ((ذم اللواط)) عن وهب بن منبه أنه سئل عن قوله فيهم ﴿مُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] ما كان ذلك الفساد؟ قال: كانوا يلاوطون الناس. قال: ورأى ابن عباس صبيانًا ينزو بعضهم على بعض يلعبون، فقال: هكذا تخرج يأجوج ومأجوج. فصل : سلف من حديث أبي سعيد: ( ((من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين)))، وفي حديث أبي هريرة: ((من كل مائة تسعة وتسعين))(٢)، وفي الترمذي مثله عن عمران وصححه، وعن أنس كذلك رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣)، وقال الحاكم فيهما: صحيحا الإسناد(٤)، وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن سمع من عمران. وعن أبي موسى نحوه، رواه ابن مردويه من حديث الأشعث، عن الحسن عنه، وعن جابر نحوه رواه أبو العباس في ((مقامات التنزيل)). وفي حديث عمران: ((إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة)) ثم قال: ((أرجو أن تكونوا أكثر أهل الجنة)). (١) ((المستدرك)) ٤٨٨/٤، ٥٤٥. ورواه أيضًا ابن ماجه (٤٠٨١). (٢) سيأتي برقم (٦٥٢٩) كتاب: الرقاق، باب: كيف الحشر. (٣) حديث عمران عند الترمذي (٣١٦٨)، (٣١٦٩)، وحديث أنس عند ابن حبان ٣٥٢/١٦ (٧٣٥٤) كلاهما بلفظ: (من كل ألف تسعمائة). (٤) ((المستدرك)) ٤ /٥٦٦ - ٥٦٧. ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : في حديث عبد الله بن عمرو: ((أخرجوا بعث النار))(١). خلاف ما في حديث أبي سعيد في الكتاب ((يقول الله: يا آدم أخرج بعث النار)). يحتمل أن آدم لما أمر أولًا بالإخراج أمر هو الملائكة أن يخرجوا ويميزوا أهل الجنة من النار. وروى ابن مردويه من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: بينما رسول الله وَل في مسيره في غزوة بني المصطلق إذ نزل عليه ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ [الحج: ١] فوقف على دابته ورفع بها صوته وقال: ((أتعلمون أي يوم ذاك؟)) قالوا الله ورسوله أعلم، قال ((ذاك يوم يقول الله: يا آدم قم فابعث بعث النار .. )) الحديث. وفيه: ((إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة))(٢). ومن حديث هلال بن خباب، عن عكرمة عنه بلفظ: ((هل ترون أي يوم ذاك (يوم)(٣) يقول الله لآدم .. )) الحديث، وفيه: ((إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، إنما أنتم في الناس أو الأمم كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإنما أمتي جزء من ألف جزء من سائر الناس)) (٤). ولما ذكره الطبري في ((تهذيبه)) قال: قد يجب أن يكون هذا على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلتين : (١) رواه مسلم (٢٩٤٠) كتاب: الفتن، باب: في خروج الدجال. (٢) أورده السيوطي في ((الدر)) ٦١٨/٤ وعزاه لابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. (٣) من هامش الأصل، وعليها: لعله سقط. (٤) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٦٨/٤ من طريق عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، به. وصححه. ٣٥٥ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن عكرمة إلا من هذا الوجه. الثانية: أنه من نقل عكرمة، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه(١) . وعند الطبري من حديث الحسن: لما قفل النبي ◌َّ من غزوة العسرة قرأ: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ .. الحديث. وفيه: ((لم يكن رسولان إلا بينهما فترة من الجاهلية فهم أهل النار وإنكم بين ظهراني خليقتين لا يعادّهما أحد من أهل الأرض إلا كثروهم يأجوج ومأجوج، وهم أهل النار وتكمل العدة من المنافقين))(٢). فصل : روى الترمذي وقال: حسن من حديث بريدة، وابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود رفعاه: ((أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف أنتم منهم ثمانون صفًّا))(٣) . وفي (عيون الأخبار)) للقتبي: عن النبي ◌َّر أنه قال: ((تكون الخلائق يوم القيامة عشرون ومائة صف طول كل صف مسيرة أربعين ألف سنة، وعرض كل صف (٤) ألف سنة)) قيل: يا رسول الله، كم المؤمنون؟ قال: ((ثلاثة صفوف والمشركون مائة وسبعة عشر صفًّا)). قال القرطبي: هذا غريب جدًا مخالف لصفوف المؤمنين الواردة في الأحاديث(٥). (١) ((تهذيب الآثار)) مسند عبد الله بن عباس ٣٩٧/١. (٢) (تهذيب الآثار)) مسند عبد الله بن عباس ٤٠٢/١ (٧١٠). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٥٤٦)، ((مصنف أبن أبي شيبة)) ٣١٩/٦ (٣١٧٠٦). (٤). ورد بهامش الأصل: سقط عشرون، كذا رأيته في نسخة من ((التذكرة)). (٥) ((التذكرة)) ص٤٣٨. ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قلت: قد يحمل هذا على حالة الموقف، والأول على حالة الأنفصال ودخول الجنة. فصل : اختلف العلماء في وقت كون الزلزلة، كما قاله الطبري، فقال عطاء وعامر وعلقمة: هي كائنة في الدنيا قبل القيامة، وروي مرفوعًا نحوه بإسناد فيه نظر، ثم ساقه من حديث أبي هريرة وفيه مجهولان، قال: والصواب في ذلك ما صح عن رسول الله وَّر، فذكر حديث أبي سعيد وأشباهه(١). وحكى الخلاف أيضًا الزجاج فقال: قيل هذِه الزلزلة في الدنيا وأنه يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها، وقيل: إنها الزلزلة التي تكون معها الساعة. فصل : ذكر البخاري في كتاب التفسير: وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية يعني عن الأعمش: ﴿سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾ [الحج: ٢](٢) وتعليق أبي معاوية وجرير أخرجهما ابن مردويه من حديثهما، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به. ورواية المسيب بن شريك والنخعي عن الأعمش: (سَكْرِىٌ وَمَا هُمْ بِسَكْرى). قال الأعمش: وهي قراءتنا، وبها قرأ حمزة والكسائي(٣). (١) ((تفسير الطبري)) ١٠٤/٩-١٠٦. (٢) سيأتي في ((تفسير سورة الحج، باب: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى﴾ وفيه أنهم قرأوا (سکری وما هم بسکری)). (٣) انظر: ((السبعة في القراءات)) لابن مجاهد ص٤٣٤، ((الحجة)) للفارسي ٢٦٦/٥، ((الكشف)» لمكي ١١٦/٢. ٣٥٧ = كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم وأخرج الطبري رواية أبي معاوية، عن الأعمش(١)، وكذا تعليق عيسى بن يونس، عن الأعمش أخرجه أيضًا(٢)، وقال الفراء: أجمعت القراء على: ﴿سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾، وقرأ ابن مسعود: (سكرى وما هم بسكرى) وهو وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، وليس هو بمذهب النشوان والنشاوى، فاختير سكرى بطرح الألف من هول ذلك اليوم وفزعه، كما قيل موتى، ولو قيل: سكرى على أن الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجهًا كما قال: الأسماء الحسنى. وقد ذكر أن بعض القراء قرأ: (ویُری الناس) وهو وجه جيد(٣). وعند الزجاج: (تذهل) ويجوز: تُذهل. ووجه لم يقرأ به: (ويرى الناس سكرى) المعنى: يرى الإنسان الناس، وتقرأ: (ويرى الناس سكرىُ وما هم بسكارى). ويجوز: (وَيَرى النَّاسَ سُكَارىٌ وَمَا هُمْ بِسُكَارىٌ) والقراءة الكثيرة: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾ قال ثعلب: أمرأة حامل إذا أردت حُبلى، فإذا أردت أنها تحمل شيئًا ظاهرًا قلت: حاملة، وحمل النخلة والشجرة يفتح ويكسر(٤)، فإن قلت: فهل تبقى حامل يوم القيامة؟ قلت: لو حضرت حامل يومئذٍ (١) (تفسير الطبري)) ١٠٦/٩ (٢٤٩٠٨). (٢) عزاه الحافظ في ((الفتح)) ٨/ ٤٤٢ لإسحاق بن راهويه. (٣) ((معاني القرآن)) ٢١٤/٢ - ٢١٥. (٤) في هامش (ص١): قال البغوي عند تفسير قوله ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَلَهَا﴾: وهذا يدل على أن هذِه الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأن بعد البعث لا يكون حبل، ومن قال: تكون في القيامة، قال هذا على وجه تعظيم الأمر لا حقيقته؛ لقولنا: أصابنا أمر يشيب الصغير. أنتهى فتأمل مع قول ( ... ). وانظر ((تفسير البغوي)) ٣٦٤/٥. ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لوضعت ولو حضر مولود يعقل أهوال يوم القيامة لشاب قال تعالى: وَيَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] نبه عليه ابن الجوزي. ٣٥٩ - ڪِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم ٨ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النساء: ١٢٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ. ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيٍْ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: «إِنَّكُمْ يَخْشُورُونَ حُفَاةَ عُرَاةَ غُزْلَا - ثُمَّ قَرَأَ -: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ تُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاً إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَضْحَابِي أَصْحَابٍ. فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلْحَكِيمُ﴾)) [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. [٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - مسلم: ٢٨٦٠ -فتح ٦ /٣٨٦] ٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَبِ أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : يَا رَبِّ، إِنََّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْرِى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخِ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ)). [٤٧٦٨، ٤٧٦٩ -فتح ٦ / ٣٨٧] ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو، أَنَّ بُكَيْرَا حَدَّثَهُ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَؤْلَى ابن عَبَّاسٍ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = دَخَلَ النَّبِيُّ وَ الْبَيْتَ، وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَزْيَمَ فَقَالَ: ((أَمَا لَهُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هذا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ)). [انظر: ٣٩٨ - مسلم فتح ٣٨٧/٦] ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ نََّ لَمّا رَأى الصُّوَرَ فِي البَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِأَنْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ: ((قَاتَلَّهُمُ اللهُ، والله إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطّ)). [انظر: ٣٩٨ -مسلم فتح ٣٨٧/٦] ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُمْ)). فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابن نَبِّ اللهِ ابن نَبِّ اللهِ ابن خَلِيلِ اللهِ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْألُكَ. قَالَ: ((فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُّهُوا)). قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ التَّبِيِّ ◌َ. [٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩ - مسلم: ٢٣٧٨ -فتح ٦ / ٣٨٧] ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَانِ اللَّيْلَةَ آتِيَانٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلِ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرِى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ وَ)). [انظر: ٨٤٥ -مسلم: ٢٢٧٥ -فتح ٦ / ٣٨٧] ٣٣٥٥ - حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ عَمْرِوِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ - أَوْ ك ف ر- قَالَ: لَمْ أَسْمَغْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُنْحَدَرَ فِي الوَادِي)). [انظر: ١٥٥٥ -فتح ٣٨٨/٦]