النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ - كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقْرَأُ: (﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾) [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ -فتح ٣٧٩/٦] ذكر فيه حديث ابن عباس: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). وَقَالَ ابن كَثِيرٍ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبِي نُعْم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عَّ إِلَى رسول الله ◌َّه بِذُّهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ: الْأَقْرَع .. الحديث. وفي آخره: ((لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ)). وحديث عبد الله: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَِّ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾. الشرح : تفسير ابن عيينة ذكره في تفسيره بإسناده، وحديث ابن مسعود سلف (قريبًا، وحديث ابن عباس سلف)(١) في الاستسقاء وغيره، وقوله: (وقال ابن كثير) إلى آخره: أدعى أصحاب الأطراف أن البخاري رواه هنا، وفي سورة براءة عن محمد بن كثير (٢). وكذا ذكره أبو نعيم في ((مستخرجه))، ورواه البخاري أيضًا في موضع آخر، عن قبيصة، عن الثوري(٣). وفي آخر عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع، عن عبد الرحمن بن أبي نعم (٤). وأخرجه مسلم أيضًا . (١) من (ص١). (٢) أنظر ((تحفة الأشراف)) للمزي ٣٨٩/٣. وسيأتي برقم (٤٦٦٧) باب: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ غُلُوبُهُمْ﴾. (٣) سيأتي برقم (٧٤٣٢) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَیْهِ﴾. (٤) سيأتي برقم (٤٣٥١) كتاب: المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب .. ٣٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفي ((الأوسط)) من حديث عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص: ((يخرج قوم من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فيقتلهم علي بن أبي طالب))(١). إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من وجوه : أحدها : أنث (ذهيبة) على نية القطعة من الذهب، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات، والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء كفويسقة وشميسة وقيل: هو تصغير على اللفظ حكاه ابن الأثير(٢). وفي رواية: بذهبة. بفتح الذال. ثانيها : قوله: (فسأله رجل قتله -أحسبه خالد بن الوليد). كذا جاء هنا على الحسبان، وجاء في الصحيح أنه خالد من غير حسبان، وفي أخرى عمر(٣)، وكأنهما سألا ذلك. ثالثها : (الأقرع بن حابس) اسمه فراس، فيما ذكره ابن دريد، وبخط منصور بن عثمان الخابوري الصواب: حصين (٤). وقال أبو يوسف في كتاب ((لطائف المعارف)): كان أصم مع قرعه وعوره. (١) ((المعجم الأوسط)) ٦٩/٤ - ٧٠ (٣٦٣٤). (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢/ ١٧٣. (٣) رواية أنه خالد ستأتي برقم (٤٣٥١)، ورواية أنه عمر ستأتي برقم (٣٦١٠) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٤) ((الا شتقاق)) ص٢٣٩. ٣٢٣ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم وفي ((الكامل)) كان في صدر الإسلام سيد خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس(١). وقال (المرزبان)(٢): هو أول من حرم القمار وكان يحكم في كل موسم. ولما ذكره الكلبي في كتاب ((أئمة العرب)) قال: كان آخر من قضى من تميم وعليه قام الإسلام. وقال الجاحظ في كتاب ((العرجان)): إنه من أشرافهم وأحد الفرسان الأشراف، ساير رسول الله وَالر مرجعه من فتح مكة. وقال أبو عبيدة: هو أول من جلد في الجاهلية؛ لأنه نَفَّرَ(٣) جريرًا على الفرافصة حين وجده أقرب إلى مضر، وكان سنوطًا (٤) أعرج الرجل اليسرى، قتل باليرموك سنة ثلاثة عشرة مع عشرة من بنيه. وذكر أبو عبيد في كتابه ((أنساب العجم)) أن المكعبر الضبي أدخل جماعة في المجوسية منهم الأقرع. وقال ابن دريد: استعمله عبد الله بن عامر بن كريز على جيش أنفذه إلى خراسان فأصيب بالجوزجان(٥). (١) ((الكامل في اللغة والأدب)) للمبرد ١٨٨/١. (٢) في الأصل عليها (كذا)، وفي الحاشية: الظاهر أسمه المرزباني. اهـ والمرزياني هو أبو عبيد الله محمد بن عمران البغدادي الكاتب، الأخباري، صاحب التصانيف. أنظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١٣٥/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٧/١٦-٤٤٩. (٣) قال الجوهري في ((الصحاح)) ٨٣٤/٢: نَفَّرَه عليه تنفيرًا: أي قضى له عليه بالغلبة. (٤) السنوط: الذي لا لحية له أصلًا، ((الصحاح)) ١١٣٥/٣ مادة [سنط]. (٥) ((الاشتقاق)) ص٢٣٩، وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف وانظر ترجمته في ((ثقات ابن حبان)) ١٨/٣، و((الإصابة)) ٥٨/١ ترجمة (٢٣١) و(أسد الغابة) ١٢٨/١. ٣٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - رابعها : (عيينة): أسمه حذيفة بن حصن بن حذيفة بن بدر، ولقب عيينة؛ لأنه طعن في عينه فشترت، وكنيته أبو مالك، أسلم قبل الفتح، وارتد مع طليحة بن خويلد، وقاتل معه، وكان من الجرارين، يقود عشرة آلاف، وتزوج عثمان بابنته، وهو عريق في الرئاسة ابنه وابن ابنه، وهو وأبوه وجده وجد أبيه: كلهم جرار ربع، وهو المقول فيه الأحمق المطاع. (١) و(علقمة بن علاثة): هو ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كان من أشراف قومه، حليمًا عاقلًا، ولم يكن فيه ذاك الكرم، فتنافر هو وعامر (بن)(٢) الطفيل فنفر عليه عامر. وفيه يقول الأعشى : علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر وهو من الشعر الذي نهي عن روايته، أرتد لما رجع رسول الله ومَ ◌ّله إلى الطائف، ثم أسلم أيام الصديق وحسن إسلامه، واستعمله عمر يته على حوارن فمات بها . (٣) خامسها : (زيد الخير) بهذا سماه رسول الله وَ له وكان يعرف بزيد الخيل؛ لأنه لم يكن في العرب أكثر من خيله. قال أبو عُبيدٍ البكري في ((فصل (١) وانظر ترجمته في ((الاستيعاب)) ٣١٦/٣ (٢٠٧٨)، و((أسد الغابة)) ٣٣١/٤ (٤١٦٠) و((الإصابة)) ٣/ ٥٤ (٦١٥١). (٢) من (ص١)، وفي هامش الأصل: لعله (بن). (٣) وانظر ترجمته في: ((ثقات ابن حبان)) ٣/ ٣١٥، و((الإصابة)) ٢/ ٥٠٣ (٥٦٧٥). ٣٢٥ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = المقال)): كانت له ستة أفراس، يكنى أبا مكنف، وكان له شعر وخطابة وشجاعة وكرم ولين، وكان بينه وبين كعب بن زهير مهاجرة. توفي لما أنصرف من عند رسول الله صل﴿ بالحُمَّى. وقيل: توفي في آخر خلافة عمر. يدل على ذلك ما ذكره الواقدي من ثلاثة في بني حنيفة هو وعدي بن حاتم، وفي ((الردة)) لوثيمة: أرسله رسول الله وَ ل هو وعدي ابن حاتم على صدقات بني أسد وطيء . وفي كتاب أبي الفرج: قال أبو عمرو: كانت لثعلب رئيس يقال له الجرار أمتنع من الإسلام، يقال: أنه ◌َ له بعث إليه زيدًا فقتله زيد، وذكر أيضًا أنه لما احتضر قال: والله لا أقاتل مسلمًا حتى ألقى الله. وتوفي بماء لجَرْم يقال له فَرْدَة. ولما جيء براحلته إلى زوجته وفيها كتاب رسول الله وَجر، وكانت على الشرك، أضرمتها بالنار فيقال: إن رسول الله وَيّ لما بلغه ذلك قال: ((بؤسًا لبني نبهان)). وكان زيد لما دخل على رسول الله وَله طرح له متكأ فأعظم أن يتكئ بین یدي رسول الله ێ فرده فأعادہ علیه ثلاثًا، وعلمه دعوات كان يدعو بها فيعرف بها الإجابة ويستسقي فيسقى، وقال: يا رسول الله، أعطني مائة فارس أعبر بهم على الروم. فلم يلبث بعد أنصرافه إلا قليلًا حتى حُمَّ ومات(١). وكان في الجاهلية أسر عامر بن الطفيل وجز ناصيته ثم أعتقه، وفي ((الوشاح)) لابن دريد: كان من الخطاطة، وكذا أبو زبيد الطائي، وعدي بن حاتم، ومالك الأشتر، وعامر بن الطفيل، وعيينة بن حصن، (١) وانظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٧/ ٤٠٥، ((ثقات ابن حبان)) ٣/ ٤٤٣، (تهذيب الكمال)) ٣٢/ ١٤٥، و((الإصابة)) ٣/ ٦٥٦ (٩٢٦٥). ٣٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقيس بن سلمة بن شراحيل، وقيس بن سعد بن عبادة. وكان زيد لا يدخل مكة إلا معتمًا من خيفة النساء عليه، وكذا قيس بن سلمة بن شراحيل، وامرؤ القيس بن حجر، وذو الكلاع، وجرير بن عبد الله، وسبيع، والطهوي، وأعيفر اليربوعي، وحنظلة بن فاتك الأسدي، وقيس بن حسان بن مرثد، والزبيرقان بن بدر. سادسها : الصناديد: الرؤساء، واحدهم: صنديد، و(غائر العينين) أي: غارت عيناه فدخلتا، وهو ضد الجاحظ، و(مشرف الوجنتين) أي: ليس بسهل الخد، وقد أشرفت وجنتاه أي: علتا، وأصله من الشرف، وهو العلو. والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين، وقيل: لحم الخد، وكل واحدة وجنة، فإذا عظمتا فهو موجن، والوجنة مثلثة الواو، حكاها يعقوب وبالألف بدل الواو. فهذِه أربع لغات. قال ابن جني: أرى الرابعة على البدل. وفي الجيم لغتان: فتحها وكسرها، حكاهما في ((الباهر)) عن كراع، والإسكان هو الشائع، فصار ثلاث لغات في الجيم، وقال ثابت: هما فوق الخدين والمَدْمَع، إذا وضعت يدك وجدت حجم العظم تحتها وحجمه نتوءه، وقال أبو حاتم: هو ما نتأ من لحم الخدين بين الصدغين وكنفي الأنف. ومعنى (ناتئ الجبين): مرتفع على ما حوله، و(كث اللحية): كثير شعرها غير مسبلة. وقوله: (محلوق) كانوا يفرقون رؤوسهم ولا يحلقون، والضئضئ هنا: النسل والعقب. وحكي إهمالهما عن بعض رواة مسلم فيما ٣٢٧ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = حكاه القاضي(١)، وهو سائغ في اللغة قال ابن سيده في ((محكمه)) في المعجمة الضئضئ، والضؤضؤ: الأصل والمعدن. وقيل: هو كثرة النسل (٢). وقال في المهملة: الصئصى والسئصئ كلاهما: الأصل. عن يعقوب، قال: والهمز أعرف (٣). وحكى بعضهم: صئصين بوزن قنديل. حكاه ابن الأثير (٤). سابعها : هذا الرجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، واسمه: حرقوص بن زهير . وفي ((كامل المبرد)): رجل مضطرب الخلق أسود، وفيه: ((إنه يكون لهذا وأصحابه نبأ))(٥) . وفي الحديث: أنه لا يدخل النار من شهد بدرًا والحديبية، حاشا رجلًا معروفًا منهم(٦). (١) ((مشارق الأنوار)) ٣٧/٢. (٢) ((المحكم)) ٨/ ١٤٧. (٣) ((المحكم)) ٢٣٠/٨، وفيه: (الصنيصئ والصيصئ)، وفي ((اللسان)) ٤/ ٢٣٨٤ : (الصئصئ والصيصئ). (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ٦٩/٣ وفيه: (ضئضئ). (٥) ((الكامل)) ١٦١/٢. (٦) قوله: لا يدخل النار من شهد بدرًا والحديبية، رواه ابن ماجه (٤٢٨١)، وأحمد ٦/ ٢٨٥ من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة مرفوعًا بلفظ ((إني لأرجو ألا يدخل النار - إن شاء الله - أحدٌ شهد بدرًا والحديبية)). ورواه أحمد ٦/ ٣٦٢، وابن حبان ١١/ ١٢٥ (٤٨٢٠) أيضًا من طريق الأعمش بلفظ ((لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية)). ٣٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قيل: هو حرقوص بن زهير السعدي. ذكره شيخنا اليعمري، وفي الثعلبي: إنه أصول الخوارج. أعني: ذا الخويصرة قيل: ولقبه ذو الثدية، وسماه أبو داود: نافعًا(١). قال السهيلي: هو أصح(٢). ثامنها : اختلف في هذا الإعطاء على أقوال: أحدها: أنه من خمس الخمس وَرُدَّ بأنه ملكه. ثانيها: من رأس الغنيمة وأنه خاص به؛ لقوله: ﴿قُلِ اٌلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] وَرُدَّ بأن الآية منسوخة. واحتج له بأن الأنصار أنهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وله وأمده بالملائكة، فلم يرجعوا حتى كان الفتح، رد الله الغنائم إلى رسوله؛ من أجل ذلك، فلم يعطهم منها شيئًا، وطيب نفوسهم بقوله: ((وترجعون برسول الله وَّ إلى رحالكم))(٣) بعد ما فعل ما أمر به. ثالثها: وهو مختار أبي عبيد أنه كان من الخمس لا من خمس الخمس ولا من رأس الغنيمة. وأنه جائز للإمام أن يضرب للأصناف المذكورة في آية الخمس حيث يرى أن فيه مصلحة للمسلمين، لكن ينبغي أن يعلم أولًا أن هذا الذهب ليس من غنيمة حنين ولا خيبر ولا من الخمس؛ وقد فرقها كلها . (١) ((سنن أبي داود)) (٤٧٧٠) ذكره عن أبي مريم. (٢) ((الروض الأنف)) ١٦٨/٤. (٣) سلف برقم (٣١٤٧) كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ◌ُّ يعطي المؤلفة قلوبهم، ورواه مسلم (١٠٥٩) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم. من حديث أنس. ٣٢٩ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = تاسعها : قوله: ( ((لا يجاوز حناجرهم))). أي: لا يرفع في الأعمال الصالحة. قاله ابن التين، وقال عياض: يعني: لا تفقه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلون منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم. قال: وقيل معناه: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل. والحنجرة: (رأس)(١) الغلصمة حيث تراه بائنًا من خارج الحلق، والجمع: الحناجر. وقوله: ( ((يمرقون من الدين))) وفي رواية: ((من الإسلام))(٢) أي: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء، وبهذا سميت طائفة الخوارج: المراق. و((الدين)) هنا: الطاعة، يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة كخروج السهم من الرمية. وهذا صفات الخوارج الذين لا يدينون الأئمة ويخرجون للناس يستعرضونهم بالسيف (٣). وقال الداودي: ((لا يجاوز حناجرهم)) يعني: أسفل الحلق، وهو المنحر، وليس في الصدر منه شيء، لا يعتبر معناه بقلبه إنما يتلوه بلسانه، والرمية: الصيد المرمي، فعيلة بمعنى مفعول. وقوله: ( ((يقتلون أهل الإسلام)) ) كذلك فعلت الخوارج وهم على ذلك. (١) من (ص١). (٢) سيأتي برقم (٧٤٣٢) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. (٣) قال الجوهري: ويقال للخارجي: إنه يستعرض الناس، أي: يقتلهم ولا يسأل عن مسلمٍ ولا غيره. ((الصحاح)) ١٠٩٠/٣ مادة (عرض). ٣٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: ( ((ويدعون أهل الأوثان)) ) قيل لما خرج إليهم عبد الله بن خباب رسولًا من عند علي جعل يعظهم، فمر أحدهم بتمرة لمعاهد فوضعها في فيه، فقال له بعض أصحابه: تمرة معاهد استحللتها؟ قال لهم عبد الله بن خباب: أنا أدلكم على ما هو أعظم منها حرمةً، رجل مسلم، يعني: نفسه، فقتلوه، فأرسل إليهم علي أن (أقيدونا) به قالوا: وكيف (نقيدك)(١) به وكلنا قتله؟ فقاتلهم، فقتل أكثرهم. قيل: كانوا خمسة آلاف. وقيل: كانوا عشرة آلاف. ولما مات معاوية خرجوا فلم يزالوا على ذلك إلى أن قُتِل ابن الزبير، وأجمع الناس على عبد الملك، خرج إليهم المهلب بن أبي صفرة فشرَّد بهم وقتلهم، إلا أنهم كلما كانت فترة وثبوا إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز فخرجوا فأرسل إليهم عنبسة بن سعيد فقال لهم: كنتم تقاتلون الناس حتى يعملوا بعمل هذا الرجل، فلم خرجتم عليه؟ قالوا: لم يبرنا من عدونا. يعنون من ولي قبله. قال: وكيف يبركم؟ قالوا: لم يلعنهم. قال: فما عهدكم بلعن فرعون وهامان وقارون؟ قالوا: ما لنا بذلك من عهد. قال: أفتلومون من لم يلعن من هو على الإسلام وأنتم لا عهد لكم بلعن فرعون وهامان وقارون. فرجعوا. واختلف العلماء في تكفير الخوارج كما قال المازري، قال القرطبي: حكم بتكفيرهم جماعة من أئمتنا وتوقف في تكفيرهم كثير من العلماء(٢). (١) في (ص١): أفتدونا، نفديك. (٢) ((المفهم)) ١١٠/٣. ٠ ٣٣١ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم فإن قلت: أليس قال: ((لئن أنا أدركتهم)) وكيف لم يدع خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد إدراك زمن خروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واعترضوا الناس بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك، فيوجد به الشرط الذي علق به الحكم، وإنما أقدر أن يكون ذلك في الزمان المستقبل وقد كان كما نبه عليه الخطابي(١). وقوله: ( ((قتل عاد))) وفي رواية: ((ثمود))(٢) يحتمل التعدد بحسب المجالس أو المجلس؛ إذ من شأنه التأكيد والتكرار، يريد: قتلهم قتلًا عامًا بحيث لا يبقى منهم أحد في وقت واحد كما فعل بهذين القبيلتين، حيث أهلك كل واحد منهم في وقت واحد. واستدل على كفرهم بهذا؛ لأن عادًا قُتلوا على الكفر. وسيأتي له مزيد إيضاح في قتل المرتدين إن شاء الله تعالى. (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٣٤/٣. (٢) ستأتي برقم (٤٣٥١) كتاب: المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب .. ٣٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ٧ - باب قِصَّةٍ يَاجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوْ يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى اُلْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِى اٌلْقَرْنَيْنِّ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾﴾ الآيات (سببًا): طريقًا ﴿زُبَرَ الْحَدِيدٌ﴾ [الكهف: ٩٦] وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهْيَ: القِطَعُ ﴿حَتَّىَ إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] يُقَالُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: الجَبَلَيْنِ، وَالسُّدَّيْنِ: الجَبَلَيْنِ ﴿خَرًْا﴾ [الكهف: ٩٤]: أَجْرًا ﴿أَفْرِغْ﴾ [الكهف: ٩٦] أَصْبُّ. ﴿قِطْرًا﴾ رَصَاصًا، وَيُقَالُ: الحَدِيدُ. وَيُقَالُ: الصُّفْرُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: النُّحَاسُ. ﴿فَمَا أُسْطَعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]: يَعْلُوَهُ، أَسْتَطَاعَ: أُسْتَفْعَلَ مِنْ (أَطَعْتُ)(١) لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: أَسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ ﴿جَعَلَمُ دَكًا﴾ [الكهف: ٩٨] أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ: مِثْلُهُ حَتَّى صَلُبَ أوَ تَلَبَّدَ. ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوُجُ وَهُم مِّن كُلِّ [الأنبياء: ٩٦] قَالَ قَتَادَةُ ﴿حَدَبِ﴾ : ٩٦ حَدَبٍ ینْسِلُونَ أَكَمَةٍ. وقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وََّ: رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ البُرْدِ المُحَبَّرِ. فَقَالَ: ((رَأَيْتَهُ)). ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشِ رضي الله عنهن أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعَا يَقُولُ: ((لا إله إِلَّا (١) في (س): طعت. ٣٣٣ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = اللّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه)). وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِنْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْتَبُ ابنةُ جَحْشِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ)). [٣٥٩٨، ٥٢٩٣ (معلقًا)، ٧٠٥٩، ٧١٣٥ - مسلم: ٢٨٨٠ -فتح ٣٨١/٦] ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((فَتَحَ اللهُ مِنْ رَدْم يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هذا)). وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. [٧١٣٦ - مسلم: ٢٨٨١ -فتح ٦ / ٣٨٢] ٣٣٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَغَمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلَّ ذَاتِ حَمْلِ حَمْلَهَا، وَتَرِى النَّاسَ سُكَارىٌ، وَمَا هُمْ بِسُكَارى، ولكن عَذَابَ اللهِ شَدِيَّدٌ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قَالَ: (أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ)). ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ)). فَكَبَّنَا، فَقَالَ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ». فَكَبَّنَا، فَقَالَ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ)). فَكَبَّنَا، فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ)). [٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣ - مسلم: ٢٢٢ -فتح ٦ / ٣٨٢] الشرح : اختلف في ذي القرنين لم سمي بذلك؟(١) (١) ورد بهامش (ص١) قال ابن العماد: وقيل: سمي ذا القرنين؛ لأنه حاز الكمال من نسب الأبوين. وقيل: لأنه دخل في الظلمة والنور. وقيل: لأنه وارئ قرنين من الناس وهو حي يرزق. انتهى. زاد الزمخشري: وقيل: لأنه ملك الروم والترك. وقيل: كان على رأسه ما يشبه القرنين. وروي عن وهب: أنه كانت صفحتا رأسه = ٣٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فقال علي: لما دعا قومه ضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم بعث ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ثم بعث، وفيكم مثله(١). نرى أنه عنى نفسه وذلك أنه ضرب على رأسه يوم الخندق ثم ابن ملجم . وقيل: لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب. وقيل: ملكهما. وقيل: لأنه ملك فارس والروم. وقيل: كان ذا ضفيرتين من شعر، والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرنًا. وقيل: كان له ذؤابتان. وقال ابن وهب: كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة(٢). وقيل: كان لتاجه قرنان. واختلف فيه هل كان عبدًا أو ملكًا أو نبيًا على أقوال: أحدها: وهو قول علي: كان عبدًا صالحًا أحب الله فأحبه ونصح الله فنصحه، ضرب على قرنه الأيمن، وذكر ما سلف، ذكره ابن مردويه من حديث عبيد الله بن موسى بن بسام الصيرفي عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء عليا. فذكره(٣)، وذكره أيضًا من حديث علي مرفوعًا: ((هو عبد ناصَحَ الله فنصحه)) (٤) . = من نحاس، ويجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما سمي الشجاع كبشًا كأنه ينطح أقرانه. انتھی. (١) رواه بنحوه الطبري في ((التفسير)) ٢٧١/٨ (٢٣٢٧٨). (٢) أورده السيوطي في ((الدر)) ٤٣٦/٤ عن وهب بن منبه، وعزاه إلى أبي الشيخ. (٣) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٣٥/٤ وزاد عزوه إلى ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر))، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في ((المصاحف)). (٤) أورده السيوطي في ((الدر)) ٤٣٥/٤ وعزاه لابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد، عن علي مرفوعًا. ٣٣٥ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = ثانيها: أنه ملك، روي عن رسول الله وَالقول أنه قال: ((هو ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب))(١). ثالثها: أنه كان مَلَكًا. قاله عمر، وذلك أنه سمع رجلًا يقول: يا ذا القرنين، فقال عمر: اللهم غفرًا، أما رضيتم أن تتسموا بالنبيين حتى أسميتوهم بالملائكة(٢). رابعها: أنه نبي، رواه جابر عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبيًا. وفي ((صحيح الحاكم)) من حديث أبي هريرة يرفعه: ((ما أدري ذا القرنين كان نبيًّا أم لا؟)) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة(٣) . وقد وقع الخُلف في نبوة الخضر ولقمان وعزير ومريم وأم موسى هل كانوا أنبياء أو عبادًا صالحين، ذكره ابن التين وغيره، ومن قال بنبوته احتج بقوله تعالى: ﴿إِنَّا مَكَنَا لَهُ فِ الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٨٤]. وروى ابن مردويه من حديث سفيان، عن الفضل بن عطية، عن (عبد الرحمن) (٤) بن عبيد بن عمير أن ذا القرنين حج ماشيًا فسمع به إبراهيم الخليل فتلقاه. وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): قيل لعلي: كيف بلغ ذو القرنين المشرق والمغرب؟ (١) أورده السيوطي في ((الدر)) ٤٣٦/٤، وعزاه للشيرازي في ((الألقاب)) عن جبير بن نفیر. (٢) أورده السيوطي في (الدر)) ٤٣٥/٤ - ٤٣٦ وعزاه إلى ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب ((الأضداد)) وأبي الشيخ. (٣) ((المستدرك)) ٣٦/١. (٤) هكذا في الأصول، ولم أجده، ولعل صوابه: عبد الله بن عبيد بن عمير. ٣٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال: سخر له السحاب وبسط له النور ومد له الأسباب(١). واختلف في اسمه على قولين: أحدهما: عبد الله بن الضحاك بن معد رواه ابن مردويه من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. ثانيهما: الصعب بن ذي مرائد قاله عبد الملك بن هشام في ((تيجانه)) من حديث أبي إدريس عن وهب، عن ابن عباس أنه سئل: ممن كان ذو القرنين؟ فقال: من حمير، وهو الصعب بن ذي مرائد، وهو الذي مكن الله تعالى له، وآتاه من كل شيء سببًا، وبنى السد على يأجوج ومأجوج، قيل: فالإسكندر الرومي، قال: كان رجلاً صالحًا . وفي ((المحبر)) في ذكر ملوك الحيرة أنه الصعب بن قرين(٢). وفي ((الوشاح)) لابن دريد: (ابن)(٣) الهمال. فتحصلنا في أبيه على هذا القول على ثلاثة أقوال، وقال كعب الأحبار: الصحيح عندنا من علوم أحبارنا وأسلافنا أنه من حمير وأنه الصعيب بن ذي مراثد. والإسكندر رجل من بني ثوبان من ولد عيصو بن إسحاق، ورجاله أدركوا المسيح منهم: أرسطاطاليس ودانيال. وفي رواية وهب عن ابن عباس: أنشدني نافع بن الأزرق لأبي كرب أسعد فذكر بيت الله، وجده الصعب ذا القرنين: بیت له یوفي الحجیج نذورهم و (يودعون) (٤) طوافه للموعد (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٣٤٩ (٣١٩٠٦). (٢) ((المحبر)) ص٣٦٥، ولكن ذكره في ملوك حمير. (٣) من (ص١). (٤) في الأصل: (يودعدون)، والمثبت من (ص١). ٣٣٧ = = كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = إلى أن قال: فلقد أذل الصعب صعب زمانه وأناط عنوًا عزة بالفرقد وفي أبيات ذكرها وذكره أيضًا أمرؤ القيس وقس بن ساعدة في شعرهما وسمياه الصعب، وذكره أيضًا الربيع بن ضبيع الفزاري المعمر في عدة أبيات له، وكذا طرفة بن العبد وأوس بن حجر السعدي. وفيه قول ثالث: أن اسمه مرزبان بن مردبه. ذكره ابن إسحاق، وقيل اسمه هرمس، وقيل هرديس، وقيل أفريدون بن أقفيان، وقيل قيصرة ذكره مقاتل في ((تفسيره)). وفي ((غرر التبيان)): أسمه الإسكندرنس، وهو من بني عيصو. وعند الطبري: الأسكندر وهو اسكندروس بن المقدس. وعند المسعودي: فيليش وكانت أمه زنجية أهديت لدارا الأكبر فوجد منها نكهة استثقلها فُولجت ببقلة يقال لها: أندروس فحملت منه بدارا الأصغر فلما وضعت ردها فتزوجها فيليش فحملت منه الإسكندر اشتق أسمه من تلك البقلة. قال ابن هشام: لما ولي الصعب ذو القرنين تحبر تحبرًا عظيمًا حتى أنه لم يكن في السابعة أشد تحبرًا منه، ولا أعظم سلطانًا، ولا أشد سطوة، وكان له عرش من ذهب مصمت، مرصع بالدر والياقوت، وكان عظيم الحجاب، فبينما هو ذات ليلة رأى رؤيا عظيمة وقومًا تخطفهم النيران، فسأل فقال: هؤلاء الجبارون ثم رأى الجنة وما أعد الله فيها لأوليائه. وقيل له: يا صعب أخلع عنك رداء الكبر وتواضع، فلما أصبح تواضع وبرز للناس وأمر بالعرش فهتك ونهب. ثم رأى في الليلة الثانية كأنه نصب له سلم إلى السماء فرقى إلى السماء ومعه سيف ٣٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == صلت فعلقه بالثريا ثم أخذ القمر بيده اليسرى والشمس بيده اليمني ثم سار وتبعه الدراري والنجوم ونزل بهما إلى الأرض فلم يزل يمشي بهما والنجوم تتبعه . فلما كان في الليلة الثالثة: رأى كأنه جاع جوعًا شديدًا، فصارت له الأرض غذاءً، فأقبل عليها، يأكلها جبلًا جبلًا، وأرضًا أرضًا حتى أتى عليها كلها، ثم عطش عطشًا شديدًا، فأقبل على البحار، فشربها بحرًا بحرًا، حتى أتى على السبعة الأبحر، ثم أقبل على البحر المحيط يشربه، فلما أمعن فيه رأى طينًا وحمأة سوداء فلم يسغ له فتركه. ثم رأى في الليلة الرابعة كأن الإنس والجن أتوه من الأرض كلها، وكذلك البهائم والأنعام، وأقبلت الرياح فاستدارت فوقه، فأرسل أممًا من الجن والإنس مع ريح الصبا إلى المغرب، وأممًا منها مع الدثور إلى يمين الأرض، وأمر البهائم والأنعام فذهبت بهم الرياح في كل وجه، ثم أمر الهوام فذهبت في سبيل من مضى، فلما أصبح أرسل إلى أهل مشورته فقص عليهم ما رأى، فقالوا: أجمع العلماء بهذا الأمر فجمعهم، فقالوا: لم تدرك عقولنا هذِه الرؤيا فقال له شيخ منهم: ليس على وجه الأرض من يفسر (تأويل)(١) رؤياك إلا نبي ببيت المقدس، فأمر بالجنود فجمعت وجعل على مقدمته ألف ألف فارس، فلما أنتهى إلى البيت الحرام طاف به حافيًا راجلًا، ثم سار إلى القدس يسأل عن النبي الذي وصف له، فلما رآه سأله عن أسمه فقال: الخضَر بن خضرون بن عموم بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق، فقال له الصعب: أيوحى إليك؟ قال: نعم يا ذا القرنين. فقال: وما هذا الذي دعوتني به؟ قال: أنت صاحب قرني الشمس. (١) من (ص١). ٣٣٩ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم == فكان أول من سماه بذلك وأخبره بمنامه فقال: تملك الأرض ومن عليها والبحر المحيط تبلغ به غاية، حتى يأتيك شيء لا تستطيعه فترجع، والإنس والجن تنقلهم من مكان إلى مكان، والأنعام والبهائم تسخرُ لك، والرياح كذلك تصرف ضرها عن أي بلد شئت، وتصرفها إلى أي بلد شئت، وتجاوز مغرب الشمس فانهض بأمر الله؛ فإنه يعينك. وسار معه الخضر فطاف الأرض كلها، وعمل السد، وعرضه خمسة آلاف ذراع، وطوله ألف ذراع، وبنى جسر أدونة إلى أرمينية مسيرة سبعة أشهر . وعن وهب: لما نزل الصعب حِنْوقراقر من أرض العراق مرض ثمانية أيام، فلما مات غاب الخضر فلم يظهر بعده إلا لموسى ورآه الأعشى وغيره. قال ابن هشام: فلما مات بعد تعميره ألفي سنة فيما ذكر قس بن ساعدة ولي مكانه ابنه أبرهة الوضاح. وكان سماه باسم إبراهيم الخليل. وهذه فوائد متعلقة به: روى أبو العباس في ((مقامات التنزيل)) من حديث السدي، عن مجاهد، عن أبي مالك، عن ابن عباس، أن اليهود قالوا لرسول الله وَالر: أخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال: ((ومن هو؟)) قالوا: ذو القرنين، الحديث .. وفي ((فضائل القدس)) لأبي بكر الواسطي الخطيب: كان ذو القرنين أوسع أهل الأرض عدلًا، وكان آخر الملوك الخيرين، ومات ببيت المقدس. ٣٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وزعم أهل العلم أنه بدومة الجندل، رجع إليها من القدس، ولم يكن له بالقدس كثير عمر، وكان عدد ما سار في البلاد منذ يوم بعثه الله إلى يوم قبض خمسمائة عام. وذكر حديثًا مرفوعًا من حديث إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه، عن جده: كان الفيلسوف من أهل الملك تزوج أمرأة من غسان، وكانت على دين الروم، فولدت ذا القرنين فسماه أبوه الاسكندر، وإنما نسب إلى الروم؛ لأن أباه خلفه صغيرًا في حجر أمه يتيمًا، فلذلك جهل أبوه ونسبوه إلى أمه. وروي من طريق عقبة بن عامر الجهني بإسناد فيه جهالة: قال رسول الله ◌َّ لطائفة جاءوه من اليهود: ((جئتم تسألوني عن ذي القرنين، وكيف كان أول شأنه؟ وسأخبركم بما تجدونه في كتابكم: إنه كان غلامًا من الروم فأتى ساحلًا من سواحل مصر، فبنى بها مدينة تسمى الإسكندرية)). وفيه: ((وأتى السد، وهما جبلان زلقان، ينزل عنهما كل شيء، فبناهما .. ))(١) الحديث. فصل : قوله: ﴿سَبَبًّا﴾: طريقًا. وقال ابن عباس: علمًا يسير به في أقطار الأرض(٢). وقال مجاهد: منزلًا بين المشرق والمغرب(٣). وقوله: ﴿فِى عَيْنٍ حَمِثَةٍ﴾ أي: ذات حمأة. ومن قرأ (حامية)(٤)، (١) رواه بنحوه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٥/٦ - ٢٩٦. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢٧٢/٨ (٢٣٢٨١). (٣) ((تفسير مجاهد)) ٣٨٠/١، ورواه أيضًا الطبري ٢٧٣/٨ (٢٣٢٨٨). (٤) قرأها هكذا ابن عامر وحمزة والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر. أنظر ((الحجة)) للفارسي ١٦٩/٥، ((الكشف)) لمكي ٧٣/٢، ((زاد المسير)) ١٨٥/٥.