النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ ـ كِتَابُ بدء الخلق وأمّا (الْمَخْضُودُ)، فقيل - غير ما ذكره- أنه لا شوك فيه، فإنه خضد شوكه، أي: قطع، يعني: خلقته خلقة المخضود، قاله أبو الأحوص وعكرمة، والأول قول قتادة(١). وبخط الدمياطي: خضدت الشجر: قطعت شوكه، قال: والذي قاله أهل التفسير في المخضود، أي: منزوع الشوك أي: خلق كذلك. [الواقعة: ٣٤] قد فسره، وفي الترمذي، ٣٤ وقوله: ﴿وَفُرُشِ مَّرْنُعَةٍ وقال: حسن غريب، وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ص ◌َلّ في هذه الآية قال: ((ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام))(٢)، وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الخبر مما حكاه القرطبي: الفرش في الدرجات وما بين الدرجات كما بين السماء والأرض، وقيل: الفرش هنا: النساء المرتفعات الأقدار في حسنهن وجمالهن، والعرب تسمي المرأة فراشًا على الاستعارة (٣)، قال التَّه: ((الولد للفراش))(٤). وذكر ابن المبارك، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكر حديثًا طويلًا فيه: ((ويعطي ولي الله سريرًا طوله (١) السابق ٦٣٤/١١-٦٣٥ (٣٣٣٣٥، ٣٣٣٤٠، ٣٣٣٣٨). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٥٤٠، ٣٢٩٤)، ((صحيح ابن حبان)) ٤١٨/١٦ (٧٤٠٥)، من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به. قال الحافظ: دراج ضعفه أبو حاتم والدارقطني، ووثقه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، وصحح حديثه عن أبي الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم. اهـ ((القول المسدد)) ص١٠٣- ١٠٤. والحديث ضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٦٣٤). (٣) ((تفسير الطبري)) ٢١٠/١٧. (٤) سلف برقم (٢٠٥٣). ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فرسخ في عرض مثل ذلك في غرفة من ياقوتة من أسفلها إلى أعلاها مائة ذراع، على ذلك السرير من الفرش كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض)) قال رسول الله وَ لَهُ: ((وذلك قوله تعالى: ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ ( ٣٤ وهي من نور وكذلك السرير. وقوله: (﴿أَفٍَْ﴾): أَغْصَانٌ) كذا قاله عكرمة، أي: ظل الأغصان على الحيطان، وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة، والواحد -على قول عكرمة- فن أي: غصن، وعلى قول الضحاك: ذواتا فنون، مما تشتهيه الأنفس. (٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] قول مجاهد، وما ذكره في تفسير ﴿ مُدْهَآمَتَانِ وقال أبو صالح: خضراوان، وقال عطية: كادتا يكونان سوداوين من شدة الري، وهما خضراوان (١). وفي بعض النسخ: ﴿وَحَى الْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال عكرمة: ثمارها دانية لا يردهم عنها بعد ولا شوك. ثم ذكر البخاري فيه ستة عشر حديثًا : الأول: حديث نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ : ((إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ)). وهذا الحديث سلف في الجنائز(٢). (١) روىُ هُذِه الأقوال الطبري في ((تفسيره)) ٦٠٣/١١-٦٠٤ (٣٣٠٩٦، ٣٣٠٩٩)، ٦١١/١١ (٣٣١٤٧، ٣٣١٤٨، ٣٣١٥١). (٢) سلف برقم (١٣٧٩). ١٢٣ - كِتَابُ بدء الخلق وفيه: ((يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة)) ويأتي في الرقاق(١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، ورواية مالك: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه))(٣)، ولأبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لما خلق الله دخل الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها، ولما خلق (الله) (٤) النار قال: اذهب فانظر إليها)) الحديث(٥). ولمسلم من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: يدخلني يارب)) الحديث(٦). الحديث الثاني : حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((الطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). هذا الحديث أخرجه في النكاح أيضًا عن عثمان (بن)(٧) الهيثم، ثنا عوف، عن أبي رجاء ثم قال: تابعه أيوب عن أبي رجاء(٨)، قال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عن أيوب كذلك عبد الوارث وسائر (١) سيأتي برقم (٦٥١٥). (٢) مسلم (٢٨٦٦) كتاب الجنة ونعيمها. (٣) ((الموطأ)) ص١٦٤. (٤) من (ص١). (٥) ((سنن أبي داود)) (٤٧٤٤). (٦) مسلم (٢٨٤٧) بلفظ: احتجت. (٧) في الأصل: (ثنا)، والصواب المثبت؛ لموافقته ((اليونينية)) ٣١/٧ (٥١٩٨)، وكما في ((تحفة الأشراف)) ٨/ ١٩٧. (٨) سيأتي برقم (٥١٩٨). ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أصحاب أيوب يقولون: أيوب، عن أبي رجاء، عن ابن عباس وقد رواه مسلم من حديث الثقفي عن أيوب، عن أبي رجاء، عن ابن عباس؛ ومن حديث أبي الأشهب، عن أبي رجاء؛ ومن حديث ابن أبي عروبة، عن أبي رجاء، عن ابن عباس(١). قال الترمذي: وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال يحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعًا، وقد روىُ غيرُ عوفٍ أيضًا هذا الحديث عن أبي رجاء، عن عمران(٢). ورواه أبو داود الطيالسي عن أبي الأشهب، وجرير بن حازم، وسَلْم، وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية، عن أبي رجاء، عن عمران وابن عباس قالا: قال رسول الله وسلم: ((نظرت في الجنة)) الحديث(٣). قال الخطيب في كتابه: ((الفصل للوصل)): كذا رواه أبو داود، وخلط [في](٤) جمعه بين روايات هؤلاء الخمسة، وذلك أن أبا الأشهب وحمادًا وصخرًا عن أبي رجاء كانوا يروونه عن ابن جويرية، عن ابن عباس وحده؛ وسَلْم بن زُرَيْرِ يرويه عن أبي رجاء، عن عمران وحده؛ وأما جرير فلا نعلم كيف كان يرويه؛ لأنه لم يقع لنا حديثه إلا من رواية أبي داود هذِه، والحديث عند أبي رجاء، عن ابن عباس وعمران جميعًا إلا أنَّا لا نعلم أحدًا اجتمعت له الروايتان عن أبي رجاء، إلا أيوب رواه، عن أبي رجاء، عن عمران، وعن (١) مسلم (٢٧٣٧) كتاب الرقائق. (٢) ((سنن الترمذي)) بعد حديث رقم (٢٦٠٣). (٣) ((مسند الطيالسي)) ١٧١/٢ (٨٧٢)، ٤٧٥/٤ (٢٨٨٢). (٤) زيادة يقتضيها السياق أُثْبتَتْ من ((الفصل للوصل)). ١٢٥ = ڪِتَابُ بدء الخلق أبي رجاء، عن ابن عباس، ورواه ابن أبي عروبة وفطر عن أبي رجاء، عن ابن عباس، ورواه قتادة وعوف الأعرابي، عن أبي رجاء عن عمران(١). قُلتُ: ورواه النسائي من حديث يزيد بن عبد الله و(محمد)(٢) بن عبد الله، وهو متابع لأبي رجاء عن عمران ولفظه: ((أقل ساكني الجنة النساء))(٣)، وفي لفظ: ((عامة أهل النار النساء))(٤). فصل : عند البخاري حديث أسامة: ((قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين و(أصحاب)(٥) الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء))(٦). وفي رواية: (محتَرسون)) بدل ((محبوسون)) بفتح التاء والراء اسم مفعول من أحترس، أي: موثق لا يستطيع الفرار. قال الداودي: أرجو أن يكون هؤلاء أهل التفاخر؛ لأن أفاضل الصحابة كانت لهم أموال ووصفهم الله تعالى بأنهم سابقون. : (١) ((الفصل للوصل)) ٨١٤/٢-٨١٥. (٢) كذا بالأصل، وما في مصادر التخريج: مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو الصواب، وبه يعرف الحدیث. (٣) ((السنن الكبرى)) ٤٠٠/٥ (٩٢٦٧) من حديث مطرف بن عبدالله، وهُذِه المتابعة رواها مسلم (٢٧٣٨) أيضا، والعزو إليه أولى. (٤) ((السنن الكبرى)) ٣٩٩/٥ (٩٢٦٦)، من حديث يزيد بن عبدالله بن الشخير. (٥) في (ص١): (أصل). (٦) سيأتي برقم (٥١٩٦). ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : في النسائي من حديث عمرو بن العاصي مرفوعًا: ((لا يدخل النساء إلا كعدد هذا الغراب مع هذه الغربان))(١)، وفي ((الأخبار)) لللالكائي من حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعًا: ((إن الفساق هم أهل النارِ)) ثم فسرهم بالنساء، قالوا: يا رسول الله (ألسن)(٢) أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ قال: ((بلى ولكن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا أبتلين لم يصبرن))(٣). فصل : في كتاب ((النكاح)) للفريابي من حديث بقية، عن (بحير)(٤) (عن)(٥) معدان، عن (كثير بن مرة، عن أبي شجرة)(٦) يرفعه: ((إن النار خلقت للسفهاء، وإن النساء أسفه السفهاء إلا صاحبة الكساء)). قال بقية: هي التي تقوم على رأس زوجها وتوضئه(٧). (١) ((السنن الكبرى)) ٤٠٠/٥، وقال الحافظ العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) (١٤٨٨): إسناده صحيح. وكذا صححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٨٥٠). (٢) في الأصل: (أليس). (٣) رواه أحمد ٤٢٨/٣، وصححه الحاكم ٦٠٤/٤، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٩٤/١٠: رجاله رجال الصحيح، غير أبي راشد الخبراني، وهو ثقة.اهـ وانظر: ((الصحيحة)) (٣٠٥٨). (٤) في (ص١): يحيى، والمثبت الصواب. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ترجمة بحير بن سعد. (٥) من (ص١). (٦) كذا بالأصل، وهو خطأ؛ لأن كثير نفسه أبو شجرة، فهي له كنية. انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٥٨/٢٤ (٤٩٦٣). (٧) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٢١/٦٥ هكذا عن كثير بن مرة مرسلا، وأورده صاحب ((الكنز)) ١٦/ ٣٩٧، وعزاه للحكيم الترمذي من هذا الطريق أيضا، بينما رواه عبد بن حميد كما في ((المنتخب)) (١٥٢٨)، والطبراني في ((الشاميين)) ١٩٢/٢ (١١٧١) موصولا من طريق كثير عن عائشة مرفوعا. ١٢٧ كِتَابُ بدء الخلق = ومن حديث علي بن زيد، عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا: ((ألا إن النار خلقت للسفهاء ألا إن النساء هنَّ السفهاء)) ثلاثًا(١). ومن حديث ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب: أن ابن الهادي حدثهما عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: ((يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار)) (٢). ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام)) (٣). فصل : قال المهلب: إنما استحق النساء النار؛ لكفرهن العشير، ألا ترى أنّ الشارع قد فسره بقوله: ((لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله)) (٤) لجازت ذلك بالكفران، فغلب استيلاء الكفران على دهرها، فكأنها مصرة عليه، والإصرار من أكبر (أشرار)(٥) النار، وذلك أن حق زوجها عظيم عليها، يجب عليها شكره والاعتراف بفضله لستره وصيانته لها، وقيامه بمؤنتها، وبذل نفسه في هذا، ومن أجله فضلت الرجال على النساء، وقد أمر الشارع من أسديت إليه نعمة أن يشكرها، فكيف نعم الزوج التي لا تنفك المرأة منها دهرها كله، وقد (١) رواه الطبراني ٢٢٠/٨ (٧٨٧٤)، وقال الهيئي في ((المجمع)) ٣١٤/٤: فيه علي بن زيد الألهاني، وهو متروك، وقد قيل فيه إنه صالح، وبقية رجاله ثقات.اهـ (٢) رواه مسلم (٧٩) من طريق الليث، وبكر بن مضر؛ كلاهما عن ابن الهاد، به. (٣) رواه مسلم (٢١٢٨) كتاب الآداب، باب النساء الكاسيات العاريات. (٤) سلف برقم (٢٩). (٥) كذا بالأصل، وفي المطبوع من ابن بطال: أسباب. ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال بعض العلماء: شكر المنعم فرض، محتجًا بقوله تعالى: ﴿أَنِ أَشْكُرْ لِ وَلِوَلَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] فقرن بشكره شكر الآباء، وكذلك شكر غيرهم واجب، وقد يكون شكر النعمة في نشرها، ويجزئ من ذلك الإقرار بالنعمة والمعرفة بقدر الحاجة(١). فصل : ذكر الحكيم الترمذي وغيره: أن الإخبار بكون النساء أكثر أهل النار كان قبل الشفاعة فيهن، وإلا فليس في الجنة عزب ولكل رجل زوجتان. فصل : قال القرطبي عن علمائهم: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة؛ لما يغلب عليهم من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا؛ لنقصان عقولهن فيضعفن عن عمل الآخرة، والتأهب لها لميلهنّ إلى الدنيا والتزين بها ولها، ثم هن مع ذلك أقوى الأسباب التي يصرف بها الرجال عن الأخرى؛ لما لهم فيهن من الهوى، وأكثرهن معرضات عن الآخرة بأنفسهن، صارفات عنها لغيرهن، سريعات الانخداع لداعيهنّ من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها من المتقين. قال علي بن أبي طالب : أيها الناس لا تعطوا النساء أمرًا، ولا تدعهن يدبرن أمر عشير، فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك وعصين المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن ففاجرات، وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن المعدومات، (١) ((شرح ابن بطال)) ٣١٩/٧ -٣٢٠. ١٢٩ - كِتَابُ بدء الخلق فيهن ثلاث خصال من يهود: يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا على حذرٍ من خيارهن(١). فصل : روى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام) ثم قال: حسن غريب(٢)، وعن أبي هريرة - وقال صحيح -: ((يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم))(٣). وعن عمر مثله بزيادة: يا رسول الله ما نصف يوم؟ قال: ((خمسمائة عام))، قيل: فكم السنة من شهر؟ قال: ((خمسمائة شهر)). قيل: فكم اليوم. قال: ((خمسمائة مما تعدون)) ذكره ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)). وعند الترمذي عن جابر: ((يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء بأربعين خريفا)»(٤)، وخرجه أيضا عن أنس واستغربه(٥). ولمسلم: (يسبقون يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا))(٦)، واختلاف هذِه الأحاديث يدل على أن الفقراء مختلفو الأحوال، وكذلك الأغنياء كما نبه عليه القرطبي (٧). (١) ((التذكرة)) ص٤٢٩. (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٣٥١)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (١٩١٦). (٣) السابق (٢٣٥٣)، وانظر: ((صحيح الترمذي)) (١٩١٨). (٤) ((الترمذي)) (٢٣٥٥)، وانظر: ((صحيح الترمذي)) (١٩١٩). (٥) ((سنن الترمذي)) (٢٣٥٢). (٦) مسلم (٢٩٧٩) كتاب الزهد والرقائق. (٧) انظر: ((المفهم)) ٧/ ١٣٤ - ١٣٥. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ووجه الجمع: أن سباق الفقراء المهاجرين يسبقون سباق الأغنياء منهم بأربعين خريفًا، وغير سباق الأغنياء بخمسمائة عام. وقد قيل: إن حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وجابر يعم جميع فقراء المسلمين، فيدخل الجنة سباق فقراء كل قرن قبل غير السباق من أغنيائهم بخمسمائة عام على حديث أبي هريرة وأبي الدرداء، يوضحه ما في ((البعث والنشور)) للبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: (سبق المهاجرون الناس بأربعين خريفًا يتنعمون فيها، والناس محبوسون بالحساب ثم تكون الزمرة الثانية مائة خريف)»(١). وفي حديث سعيد بن عامر بن حزيم مرفوعًا: ((يجمع الله الناس للحساب فيجيء فقراء المسلمين فيذفون كما يذف الحمام، فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما عندنا من حساب، ولا تركنا شيئًا، فيقول لهم ربهم: صدقوا. فتفتح لهم أبواب الجنة، فيدخلونها قبل الناس بسبعين عامًا))(٢). فصل : لما كان الفقيرُ فاقدًا للمال الذي يتسبب به إلى المعاصي، ويحصل به البطر والشبع واللهو الذي يقرب إلى النار، فاز بالسبق وحاز قصباته، ولما كان هذا الأغلب على النساء قربن من النار، فإن قلت: وقد ظهر فضل الفقراء، فلم استعاذ العليا منه؟ (١) ((البعث والنشور)) (٤٥٦). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥/١٠: فيه عبد الرحمن بن مالك؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (٢) السابق (٤٥٧)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦١/١٠: في إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. ١٣١ - كِتَابُ بدء الخلق قلتُ: إنما استعاذ من شر فتنته كما استعاذ من شر فتنة الغنى، أو استعاذ من فقر النفس، ولا شك أن الفقر مصيبة من مصائب الدنيا، والغنى نعيم من نعيمها، كالمرض والعافية، فالمرض فيه ثواب ولا يمنع سؤال العافية، وما أحسن قول أبي علي الدقاق - فيما حكاه عنه في ((الرسالة))- لما سئل: أي الموضعين أفضل: الغنى أو الفقر؟ الغنى لأنه وصف الحق، والفقر وصف الخَلْقِ. قال أبو عبد الله: الغني المتعلق البال بالمال هو الفقير، وعادمه الذي يقول ليس لي رغبة فيه إنما هي ضرورة العيش، هو الغني. قال الَّ: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس))(١)، والشارع سأل رتبة علياء وهو الكفاف، فقال: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا)) وفي لفظ: ((كفافًا)) أخرجه مسلم (٢)، ومعلوم أنه لا يسأل إلا أفضل الأحوال وأسنى المقامات والأعمال، وقد أتفق الجميع على أن ما أحوج من الفقر مكروه، وما أبطر من الغنى مذموم. ولابن ماجه عن أنس مرفوعًا: ((ما من غني ولا فقير إلا ودَّ يوم القيامة أنه أُوتِى من الدنيا قونًا))(٣)؛ فالكفاف حالة وسطى، وخير الأمور أوساطها، وهي حالة سليمة من آفات الغنى المطمع، ومن آفات الفقر المدقع التي كان يتعوذ منهما. (١) سيأتي برقم (٦٤٤٦). (٢) مسلم (١٠٥٥) كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، وبعد حديث (٢٩٦٩) كتاب الزهد والرقائق. (٣) (سنن ابن ماجه)) (٤١٤٠) من طريق نفيع، عن أنس، مرفوعا؛ قال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٦٠٣)، والألباني في ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٤): ضعيف جدا. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث الثالث : حديث أَبَي هُرَيْرَةَ عُهُ قَالَ: بينما نَحْنُ عِنْدَ النبيِ وَلَ إِذْ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا)). فَبَكَىْ عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟! وأخرجه أيضا في فضائل عمر (١)، وفي التعبير (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا(٣)، (وعنده) (٤) أيضًا عن بريدة: دعا رسول الله ﴿ ﴿ل بلالًا فقال: ((يا بلال بِمَ سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب. قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد. فقلت: أنا محمد، لمن هذا؟ قالوا: لعمر)) (٥). وروي أيضًا من حديث أنس ومعاذ. أخرج الأول الترمذيُّ صحيحًا قال ◌َّه: ((دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لشاب من قريش. فظننت أني أنا هو، فقلت: من هو؟ قالوا: عمر))(٦). (٢) سيأتي برقم (٧٠٢٣). (١) سيأتي برقم (٣٦٨٠). (٣) مسلم (٢٣٩٥) كتاب فضائل الصحابة. (٤) كذا في الأصل: (وعنده) وهو موهم أن الحديث في مسلم، ولیس کذلك؛ بل هو في الترمذي. أنظر: ((تحفة الأشراف)) (١٩٦٦)، فلعله سقط من الناسخ أو نحو ذلك. (٥) رواه الترمذي (٣٦٨٩)، وأحمد ٣٥٤/٥، وابن خزيمة ٢١٣/٢-٢١٤ (١٢٠٩)، وابن حبان في (صحيحه)) ٥٦١/١٥ (٧٠٨٦)، والحاكم ٣١٣/١، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٢٩١٢). (٦) ((سنن الترمذي)) (٣٦٨٨). ١٣٣ = ڪِتَابُ بدء الخلق قال أبو عيسى: معنى هذا: أني رأيت في المنام، هكذا روي في بعض الحدیث. ادعى المزي أنه من أفراد الترمذي، وليس كما ذكر، فقد أخرجه النسائي أيضًا في مناقب عمر (١). وأخرج الثاني أحمد من حديث مصعب بن سعد عن معاذ قال: إن كان عمر لمن أهل الجنة إن رسول الله ومن كان ما رأى في نومه أو يقظته فهو حق، وإنه قال: ((بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارًا، فقلت: لمن هذِه؟ فقيل: لعمر))(٢). قال الخطابي: قوله: ( ((فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ)) ) إنما هو: أمرأة شوهاء، وإنما أسقط الكاتب منه بعض حروفه، فصار (يتوضأ) لإلباس ذلك في الخط؛ لأنه لا عمل في الجنة، وضوء ولا غيره. والشوهاء. قال أبو عبيدة: هي المرأة الحسناء، والشوهاء: الواسعة الفم، والصغيرة الفم. وقال ابن الأعرابي: الشوهاء: القبيحة، وقال الجوهري: فرس شوهاء صفة محمودة فيها، وقيل: يراد بها سعة أشداقها(٣). قال ابن التين: وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: هذا فيه أن الوضوء موصل إلى هذا القصر والنعيم. وقال القرطبي: الرواية الصحيحة: ((تتوضأ)) وإنما ابن قتيبة قال بدله : شوهاء. (١) ((السنن الكبرى)) ٤١/٥ (٨١٢٧)، وانظر: ((تحفة الأشراف)) (١٦٩٩). (٢) ((مسند أحمد)) ٢٤٥/٥. (٣) ((الصحاح)) ٢٢٣٨/٦، وانظر: ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ١/ ٥٦٨. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن الأعرابي: وهي: الحسنة والقبيحة ضد، ووضوء هذه إنما هو لتزداد حسنًا ونورًا لا أنها تزيل وسخًا ولا قذرًا؛ إذ الجنة منزهة عن ذلك(١). ويحتمل أن يراد به الوضوء اللغوي وهو غسل الوجه واليدين، وقد ترجم عليه البخاري في التعبير باب: الوضوء في المنام(٢)، وهو خلاف ما ذكره الخطابي. فصل : فيه - كما قال ابن بطال -: الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه، ألا ترى أنه لم يدخل القصر لغيرة عمر مع علمه أنه لا يغار عليه؛ لأنه أبو المؤمنين، وكل ما نال بنوه المؤمنون من خير فبسببه وعلى يديه، لكنه أراد أن يأتي ما يعلم أنه يوافق عمر. وقد قال ابن سيرين: من رأى أنه يدخل الجنة فإنه يدخلها؛ لأن ذلك بشارة لما قدم من خير أو يقدمه. قال الكرماني: وأما نساؤها فهي الحور، وأعمال البر على قدر جمالهن. وقال علي بن أبي طالب # المعبر: من رأى أنه يتوضأ فإنه وسيلة إلى سلطان، وهو للخائف أمان(٣). فصل : وفيه فضل الغيرة، وبكاء عمر ضه يحتمل أن يكون سرورًا، وأن یکون تشوفًا إلى ذلك. (١) ((المفهم)) ٦/ ٢٥٧ -٢٥٨. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٤٣-٥٤٤. (٢) سبق تخريجه. ١٣٥ = ڪِتَابُ بدء الخلق الحديث الرابع : حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلاثُونَ مِيلًا، وفِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: ((سِتُّونَ مِيلًا)). الشرح : هذا الحديث يأتي أيضًا في التفسير(١)، وأخرجه مسلم أيضًا(٢)، واسم أبي بكر هذا: عمرو بن عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري، مات في ولاية خالد بن عبد الله، وكان أكبر من أخيه أبي بردة، وأبو عبد الصمد أسمه: عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري، مات سنة سبع وثمانين ومائة، ومتابعته أخرجها البخاري في تفسيره لسورة الرحمن عن محمد بن مثنى عنه، وتعليق الحارث أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور عنه. فصل : ثبت في مسلم وفي بعض طرق البخاري ((ستون ميلا)) بدل ثلاثين، وكذا رواه الإسماعيلي من حديث علي بن أبي عاصم عن همَّام أيضًا. وفي رواية أخرى لمسلم: ((عرضها ستون ميلًا))(٣)، ولا منافاة بينهما؛ لأن عرضها يريد مسافة أرضها وطولها ستون ميلاً في السماء لا في العلو، متساويان. (١) سيأتي برقم (٤٨٧٩). (٢) مسلم (٢٨٣٨) كتاب الجنة ونعيمها. (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٤/٢٨٣٨). ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال ابن التين: قوله: (ثَلَاثُينَ مِيلًا)) يريد قوله تعالى: ﴿حُورُ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ (®﴾ [الرحمن: ٧٢]. فصل : الْخَيْمَةُ: بيت مربع من بيوت الأعراب، وقد بينها وقسمها أبو زياد الكلابي في كتابه، وجاء في رواية: ((من لؤلؤة ومجوفة)) بالفاءِ، كذا الرواية، وللسمرقندي بالباء الموحدة وهي: المثقوبة التي قطع داخلها، وروي عن ابن عباس: الخيمة: درة مجوفة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب(١)، وفي ((نوادر الترمذي)) بلغنا في الرواية: أن سحابة مطرت من العرش فخلق منها الحور ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطئ الأنهار، سعتها: أربعون ميلًا وليس لها باب، حتى إذا خلى ولي الله بالخيمة أنصدعت عن باب؛ ليعلم الولي أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها. وعند ابن المبارك: أنبأنا همَّام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعن أبي الدرداء: الخيمة: لؤلؤة واحدة لها سبعون بابًا كلها دُرِّ (٢). فصل : من هذا الحديث يعلم أن نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة أكثر من نوع رجال بني آدم نبه عليه القرطبي(٣). (١) (تفسير الطبري) ٦١٦/١١ (٣٣١٩٧). (٢) ((الزهد)) (٢٤٩ - ٢٥٠). (٣) ((المفهم)) ٧/ ١٨١. ١٣٧ = ڪِتَابُ بدء الخلق الحديث الخامس : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((قَالَ اللهُ تعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنُ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)) اقرءوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنِ﴾ [السجدة: ١٧]. الشرح : هذا الحديث ذكره في التفسير (١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، وهو دال على وجود الجنة؛ لأن الإعداد غالبًا لا يكون إلا لشيء حاصل، ثم أعاد ذكره في تفسير السجدة بزيادة: ((ذخرًا، بله ما أطلعتم عليه))(٣)، ثم قال: قال أبو معاوية: عن الأعمش، عن أبي صالح: قرأ أبو هريرة : ((قُرَّات أعين)) (٤)، وهو تعليق مسند في ((صحيح مسلم)) (٥). لا جرم قال الداودي: قوله: (اقرءوا إن شئتم) هو من قول أبي هريرة، ونازعه ابن التين فقال: الظاهر خلافه، وأنه من قوله القّها، والرب جل جلاله وعد عباده الصالحين من جنس ما يعرفونه من مطعم ومشرب ومنكح وشبهه، ثم زادهم من فضله ما لا يعرفونه، وهو قوله: ((مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أذن سمعت .. )) إلى آخره. وقوله: ((ذخرًا)) هو بذال معجمة مضمومة، أي: مدخرًا، وهو مصدر، يقال: ذَخَرْتُ الشيءَ أَذْخُرُه ذُخْرًا، واذَّخَرْتُهُ أَذْخَرُهُ أَذْخَارًا بالإدغام، ووقع في طريق القابسي: ذكرًا بالكاف، ولبعضهم: ذخر. بغير تنوين وليسا بشيءٍ. (١) سيأتي برقم (٤٧٧٩). (٣) سيأتي برقم (٤٧٨٠). (٥) مسلم (٤/٢٨٢٤). (٢) مسلم (٢٨٢٤) كتاب الجنة. (٤) سيأتي بعد حديث رقم (٤٧٧٩). ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((بَلِهَ)) ) أي: سوىُ، وهي من أسماء الأفعال، المعنى: أن ما أطلعتم عليه محقر بالإضافة إلى ما لم تطلعوا عليه، وإنما ذكر ما يعرفونه لشيئين؛ لأنهم (لما)(١) يعرفون، ولأنه لو وعدهم ما يعرفون أشتاقوا إلى ما لم يعرفوا، ولطلبوا ما يعرفون فوعدهم بهما، وذهب بعض المتكلمين إلى أنحصار الأجناس، وأنه لا موجود يخرج عما وجد في هذا العالم، وفيه نظر. وقوله: ((ما أخفي)) ضبطه الدمياطي بإسكان الياء، وقال في الحاشية: إسكانها قراءة حمزة(٢). الحدیث السادس : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ - أيضًا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْلُكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْم؛ مِنَ الحُسْنِ، لَا أَخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رجل وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)). الحديث السابع : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، وفيه : (لَا يَسْقَمُونَ، وآنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، ووَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأَلُوَّةُ)) قَالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي: العُودَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ: أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تَغْرُبَ. (١) في الأصل: (بما). (٢) ورد بهامش الأصل: وصدق الدمياطي فإن حمزة قرأ بإسكان الياء، والباقون" بفتحها، وهما قراءتان في السبعة. [وانظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٤٦٣/٥]. ١٣٩ = كِتَابُ بدء الخلق وفي رواية: ((إنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك))(١)، وفي رواية: ((هم بعد ذلك منازل أخلاقهم على خلق رجلٍ على طول أبيهم آدم))(٢)، وفي رواية: ((على صورة أبيهم ستون ذراعًا في السماء)) (٣)، قال مسلم: ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام(٤)، وأبو كريب بفتح الخاء وسكون اللام(٥). قلت: يرجح الضم قوله: ( ((لَا أَخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ)) ) ويرجح الفتح، قوله: ((على صورة أبيهم)) وعلى طوله. فائدة : أخرج حديث أبي هريرة الأول الترمذيُّ في صفة الجنة وصححه (٦)، والثاني مسلمٌ(٧)، والبخاري في الأدب(٨). فصل : روى الترمذي عن ابن مسعود: ((إن المرأة من أهل الجنة لیُری بیاض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها، وذلك أن الله تعالى يقول: كَنَهُنَّ الْيَاقُونُ وَاُلْمَرْجَانُ (®َ﴾)) [الرحمن: ٥٨] قال: وقد روي موقوفًا(٩). (١) رواه أحمد ٣٦٧/٤. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٦/٢٨٣٤). (٣) سيأتي برقم (٣٣٢٧). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٨/٧ (٣٣٩٨٥). (٥) (صحيح مسلم)) بعد حديث رقم (٢٨٣٤). (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٥٣٧). (٧) سبق تخريجه. (٨) كذا ذكره المزي في ((التحفة)) (١٣٧٦٢)، ولم أجده. (٩) روى المرفوع برقم (٢٣٥٥)، والموقوف برقم (٢٥٣٤)؛ ثم قال في الموقوف: هذا أصح.اهـ. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)) (٤٥٦). ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي حديث شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: ((أهل الجنة مردٌ جردٌ كُحْلٌ لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم)) ثم قال: حسن غريب (١)، وعن معاذ: (يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين)). ثم قال: غريب، وروي عن قتادة مرسلًا(٢)، وعن أبي سعيد: ((من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاث وثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها، وكذا أهل النار)) ثم قال: غريب(٣). وروى البيهقي هذا من حديث المقدام مرفوعًا: ((ما من أحدٍ يموت سقطًا أو هرمًا ولا غيره إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب))(٤)، وعن أبي سعيد: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنان وسبعون زوجة)). وقال الترمذي: غريب(٥)؛ ومثله عن أبي أمامة في ((مسند الدارمي))(٦)، وعن المقدام بن معدي كرب: ((ويزوج الشهيد ثنتين وسبعين زوجة من الحور))(٧). وروى الطبراني في ((أوسطه)) من حديث أبي هريرة مرفوعًا وذكر أهل الجنة: ((ومجامرهم اللؤلؤ وأزواجهم)»(٨) . (١) ((سنن الترمذي)) (٢٥٣٩)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٠٦٢). (٢) السابق (٢٥٤٥)؛ وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٠٦٤). (٣) السابق (٢٥٦٢)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (٤٦٧). (٤) ((البعث والنشور)) ص٢٣١ - ٢٣٢ (٤٦٦). (٥) ((سنن الترمذي)) (٢٥٦٢). (٦) هكذا عزاه القرطبي في ((التذكرة)» ص ٥٦٢؛ ولم أقف عليه عند الدارمي. (٧) ((سنن الترمذي)) (١٦٦٣)، وقال: حسن صحيح غريب. (٨) ((المعجم الأوسط)) ٣١٧/٣ (٣٢٧٣)، بلفظ: مجامرهم الأُلُوَّةُ.