النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ = كِتَابُ بدء الخلق إذا تقرر ذلك فالْعَنَانِ بفتح العين: السحاب جمع عنانة. وقوله: ((فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ)) ظاهره أنهم الكهان، وقال الداودي: يحتمل أن يعني الكاهن أو الشيطان، وقوله في الرواية التي أوردناها: ((ليس بشيء)) أي: ليس قولهم بشيءٍ يعتمد عليه ولا حقيقة له، وأخذ من هذا جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلًا. والعرب تقول لمن عمل شيئًا لم يحكمه: ما عملت شيئًا. وقوله فيها: ((فيقرها)) ضبطه ابن الجوزي بضم الياء(١)، والنووي بفتحها مع ضم القاف، وتشديد الراء (٢)، وقر الدجاجة، أي: کصوتها إذا قطعته. يقال: قرت الدجاجة تقرقرًا، فإن رددته قيل: قرقرت قرقرة، والقرقرة: ترديد كالكلام في أذن الأطروش حتى يفهم؛ كما يستخرج ما في القارورة شيئًا بعد شيء إذا أفرغت. وعند الإسماعيلي قر الزجاجة بالزاي، وكأنه أعتبره باللفظ الذي هو فيه كما تقر القارورة، ويكون قر الزجاجة، معناه: صوتها إذا فرغ ما فيها، قال الدارقطني: وهو تصحيف من الإسماعيلي(٣)، والصواب بالدال. وعن أبي سليمان: الكهنة: قوم لهم أذهان حادة، ونفوس شريرة، وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور، وساعدتهم بما في وسعها (٤). وفي البخاري في كتاب الطب، باب: الكهانة، وذكر فيه حديث (١) ((غريب الحديث)) ٢٣٢/٢. (٢) ((صحيح مسلم برشح النووي)) ٢٢٥/١٤. (٣) ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٢٣٢/٢. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢٢١٩/٣. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == المرأتين من هذيل، وقال فيه: عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن النبي ◌َّ قضى في الجنين(١). مرسل رواه الإسماعيلي من حديث معن، عن مالك به مرسلًا. ثم قال: قد أسنده ابن أبي ذئب ويونس، وأرسله مالك(٢)، وفليح. وقال البخاري إثر حديث علي: عن هشام، أنا معمر، عن الزهري، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: سأل النبيَّ ◌َّ ناس من الكهان، الحدیث. وقال علي: قال عبد الرزاق: مرسل(٣). وقال الإسماعيلي: بلغني أن عليًّا أسنده بعد. ورواه أبو نعيم عن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، فذكره مسندًا. واعلم أن الكهانة كانت في العرب على ثلاثة أضرب، ذكرها القاضي عياض: أحدها: أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترق من السمع، وهذا القسم بطل بمبعث نبينا. ثانيها: أن يخبره بما يطرأ - ويكون في أقطار الأرض- وما خفي عليه مما قرب أو بعد، وهذا لا يبعد وجوده، ونفت هذا كله المعتزلة وبعض المتكلمين، وأحالوهما، ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده، لكنهم يكذبون ويصدقون، والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام. (١) سيأتي برقم (٥٧٦٠). (٣) سيأتي برقم (٥٧٦٢). (٢) ((الموطأ)) ص ٥٣٣. ٨٣ = ڪِتَابُ بدء الخلق ثالثها: المنجمون، وهذا الضرب يخلق الله فيه لبعض الناس قوة وشدة ما، والكذب فيه أغلب(١)، والكاهن لغة: الذي يضرب بالحصى، كما قاله في: ((الجامع)). وفي ((الموعب)): كهن: صار منجمًا، وهو في كلامهم أيضًا كما قال الأزهري: القائم بأمر الشخص الساعي له في حوائجه(٢) وفي ((المحكم)): هو القاضي بالغيب(٣). قال في: ((الجامع)): وكان بعض العرب يسمي الكاهن طاغوتًا، ويسمي كل من أخبر بشيءٍ قبل حدوثه كاهنًا، والمرأة: كاهنة. وقال صاحب ((مجمع الغرائب)): الكاهن: هو الذي يدعي معرفة الأشياء المغيبة، فتصديقه فيما يدعي من علم الغيب قرع باب الكفر نعوذ بالله منه. قال القاضي عياض: ومن هذا الباب: العرافة وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات، يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن (بالزجر) (٤)، والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك، وهذا الفن هو العيافة، وكلها تطلق عليها أسم الكهانة(٥). قال القرطبي: فإذا كان كذلك فسؤالهم -يعني: الكاهن والعراف والمنجم- عن غيب ليخبروا عنه حرام، وما يأخذون على ذلك حرام (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ١٥٣. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٣٢٠١/٤ مادة (كهن). (٣) ((المحكم)) ١٠٣/٤ مادة (كهن). (٤) من (ص١). (٥) ((إكمال المعلم)) ٧/ ١٥٣. ٨٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح بلا خلاف؛ لأنه كحلوان الكاهن المنهي عنه، قاله أبو عمر، والأمة مجمعة عليه، ويجب على المحتسب أن يقيمهم من الأسواق وينكر عليهم أشد الإنكار، وإن صدق بعضهم في بعض الأمر فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة، فإن تلك الكلمة إما خطفة جني أو موافقة قدر؛ ليغتر به بعض الجهال(١). والكذبة: بفتح الكاف وكسرها وسكون الذال فيهما، وأنكر بعضهم كما قال عياض الكسر إلا إذا أراد الحالة أو الهيئة (٢). فصل : قال ابن الأثير في حديث: ((إنما هو من إخوان الكهان)): إنما ضرب المثل بالكهان؛ لأنهم (كانوا)(٣) يروجون أقوالهم بالباطل، فأما إذا وضع السجع مواضعه فلا ذم(٤)، قال: ففيه ذمهم وذم من یتشبه بهم، والقائل: كيف أغرم من لا نطق .. إلى آخره يستحق بهذا السجع الذي احتج به على الشارع بالباطل شدة العقوبة في الدنيا والآخرة، غير أنه صفح عن الجاهل وترك الانتقام لنفسه، كما في ذاك الذي قال: أعدل. الحديث الخامس : حديث ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله وَله: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلُّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَلَائِكَةُ .. )». الحديث سلف في بابها، والأغر: هو سلمان أبو عبد الله المديني، (١) ((المفهم)) ٦٣٣/٥. (٢) ((مشارق الأنوار)) ٣٣٧/١. (٣) من (ص١). (٤) ((النهاية)) ٢١٥/٤. ٨٥ = ڪِتَابُ بدء الخلق وأصله من أصبهان أتفقا عليه ووقع لأبي ذر من طريق الهيثم وحده بدله الأعرج، والصواب: الأول، والحديث به مشهور، وكذا هو في مسلم : أخبرني أبو عبد الله الأغر (١) قال ابن السكن: ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد والأغر، فصحَّ بهذا كله أن الحديث حديث الأغر. وحديث الأعرج المذكور أخرجه النسائي في موضعين(١). الحديث السادس : حديث سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ فِي المَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ. الحديث سلف في الصلاة (٣)، وأخرجه مسلم أيضًا (٤) (وروح القدس) فيه هو جبريل. الحديث السابع : حديث البَرَاءِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ لِحَسَّانَ: ((اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)). ذكره لأجل لفظة جبريل. ويأتي في المغازي والأدب(٥) وأخرجه مسلم أيضًا (٦). الحدیث الثامن: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بياضٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمِ. (١) مسلم (٨٥٠). (٢) النسائي ٣/ ٩٧ - ٩٨. (٣) سبق برقم (٤٥٣). (٤) مسلم (٢٤٨٥). (٥) برقم (٤١٢٣ - ٤١٢٤) وبرقم (٦١٥٣). (٦) مسلم (٢٤٨٦). ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = زَادَ مُوسَى: مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. وهذا ذكره في المغازي أيضًا، وشيخ البخاري نسبه ابن السكن هنا ابن راهويه وبه صرح الإسماعيلي وأبو نعيم. (موكب) بالخفض، وقيل : يعرب بالرفع، أي: هو موكب، وقيل: بالنصب، بقوله: أنظر موكب جبريل. قال ابن التين: وأحسن منهما: خفضه على البدل من غبار، أي: غبار موكب. كقول الشاعر بسجستان طلحة الطلحات أراد أعظم طلحة بذلك، كذلك موكب ههنا. الحديث التاسع : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامِ سَأَلَ النَّبِيَّ وَّه: كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ الحديث تقدم في أول الإيمان (١). وقوله: ( ((فَيَفْصِمُ)) ) هو: بفتح الياء، قال ابن فارس: الفصم: أن يصدع الشيء من غير أن يبين، قال: ويقال: أفصم الشيء: أقلع (٢). الحديث العاشر : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ) . تقدم في الجهاد(٣). (١) سبق برقم (٢). (٢) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٧٢٢ مادة: (فصم). (٣) برقم (٢٨٤١) باب فضل النفقة في سبيل الله. ٨٧ - كِتَابُ بدء الخلق الحادي عشر : حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنه لاَّهـ قَالَ لَهَا: (يَا عَائِشَةُ، هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)). قَالَتْ: وَالَلُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرِى مَا لَا أَرىُ. تُرِيدُ النَّبِيَّ ◌َّ. ويأتي بعد في المغازي والأدب والاستئذان والرقاق (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢). وهذا الحديث لما رواه النسائي، عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال: هذا خطأ.(٣) يعني: أن الصواب حديث الزهري، عن أبي سلمة كما في البخاري. ورواه الشعبي، عن أبي سلمة وليس للشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة في ((الصحيح)) غيره. قال الترمذي: وفي الباب عن رجل من بني نمير، عن أبيه، عن (٤) جده (٤). فصل : فيه: أنه التَّ يرى الملك، ولا يراه من معه، وفيه: فضل عائشة. وفي القرآن: دليلٌ (أن ذلك)(٥) كان بأمر الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] وفي رد عائشة أن إنهاء السلام إلى البركة وهي سنة. قاله ابن عباس، وكان ابن عمر يقول: في أبتداء السلام وفي رده سواء: السلام عليكم (٦). (١) سيأتي برقم (٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، ٦٢٥٣). (٢) مسلم (٢٤٤٧) (٣) النسائي ٦٩/٧ - ٧٠. (٤) الترمذي (٢٦٩٣). (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٤٥/٥. (٥) من (ص١). ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : روي: (يا عائش)) مرخمًا، فيجوز في الشين فتحها وضمها(١). و(يَقْرَأُ عَلَيْك)) ثلاثي، وفي رواية: ((يقرئك)) بضم الياء(٢). وفيه: أستحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وبعث سلام الأجنبي إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه. فرع : الرد واجب على الفور، ويستحب أن يقول في الردِّ: وعليك أو وعليكم السلام، فلو حذف الواو أجزأه على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل، فإن قلت: هلا واجهها جبريل كما واجه مریم؟ قلت: عنه جوابان ذكرهما ابن الجوزي: أحدهما: أنه لما قدر وجود عيسى ◌َّ لا من أب. بعث جبريل؛ ليعلمها بكونه قبل كونه؛ لتعلم أنه يكون بالقدرة، فتسكن في زمن الحمل، ثم بعث إليها عند الولادة؛ لكونها في وحدة فقال: تَحْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] فكان خطاب الملك لها في الحالتين؛ ليسكن انزعاجها. الثاني: أن مريم كانت خالية من زوج، فواجهها بالخطاب، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة، كما احترم الشارع قصر عمر الذي رآه في المنام خوفًا من الغيرة(٣)، وهذا أبلغ في فضل عائشة؛ (١) ستأتي برقم (٣٧٦٨). (٢) التخريج السابق. (٣) سيأتي الحديث الدال على ذلك برقم (٥٢٢٦) ورواه مسلم (٢٣٩٤). ٨٩ ـ كِتَابُ بدء الخلق لأنه إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظًا لقلب زوجها سيد الأمة كانت عما قيل عنها في الإفك أبعد، أو يكون خاطب مريم لكونها نبية على قول، وعائشة لم يذكر عنها ذلك. الحديث الثاني عشر: حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه لِجِبْرِيلَ: ((أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟)) قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآية [مريم: ٦٤]. هذا الحديث يأتي إن شاء الله في التفسير والتوحيد(١). قال الداودي: وهو دال على أن الله تعالى إذا أراد أمرًا أمر ونهى بكلامه، وأنه لم يقل ذلك قبل الوقت الذي أمر به، وهذا الكلام شديد؛ لأنه ما لم يزل آمرًا ناهيًا في الأزل، وإنما يفهم المخلوقون ذلك فيعلمون وقت النزول متى يكون. الثالث عشر : حديثه أيضًا: أَنَّهِ وَِّ قَالَ: ((أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). وهذا ذكره في فضائل القرآن(٢) وسلف ذكرها. وفي رواية أخرى: أن جبريل قال له: أقرأه على حرف، وكان ميكائيل عن شماله فنظر القيا إلى ميكائيل (كالمستشير)(٣)، فلم يزل (١) سيأتي برقم (٤٧٣١، ٧٤٥٥). (٢) سيأتي برقم (٤٩٩١). (٣) في (ص١): المستبشر. ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يشير إليه يستزده حتى (قال)(١) سبعة أحرف كلها شاف كاف(٢)؛ فلهذا قيل: إن المراء في القرآن كفر، وأنه لا ينبغي أن يقول أحد لبعض القراءة: ليس هي هكذا، ولا يقال: إن بعض القراءة خير من بعض. الحديث الرابع عشر: حديث ابن عَبَّاسٍ: (كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ). الحديث تقدم في الصوم(٣). وروى أبو هريرة وفاطمة عن النبي وَ ر: أن جبريل كان يعارضه القرآن. الأول سلف في الوحي، والثاني يأتي في علامات النبوة وفضائل القرآن. الحديث الخامس عشر: حديث ابن شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا. الحديث تقدم في الصلاة (٤). الحديث السادس عشر: حديث أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ: «قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتَِكَ لَا يُشْرِلُكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قَالَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟! قَالَ: ((وَإِنْ)). وسلف أيضًا في الاستقراض(٥). (١) في (ص١): قرأ. (٢) رواه النسائي ١٥٤/٢، وأحمد ١١٤/٥، ١٢٢ وابن حبان ١١/٣ (٧٣٧). من حديث أبي بن كعب، ورواه أحمد ٤١/٥، ٥١، وابن أبي شيبة ١٣٨/٦ من حديث أبي بكرة. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٨). (٣) برقم (١٩٠٢). (٤) برقم (٥٢١). (٥) برقم (٢٣٨٨). ٩١ ـ كِتَابُ بدء الخلق السابع عشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فيكم .. )) إلى آخره. سلف في الصلاة(١)، وفي حديث أبي ذر إثبات دخول ونفي دخول، وكل (واحد)(٢) منهم متميز عن الآخر بنعت ووقت، والمعنى: أن من مات على الإسلام من أهل هذه الصفة فمصيره الجنة يخلد فيها، وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله. وأما قوله: ( ((ولَمْ يَدْخُلِ النَّارَ)) ) فمعناه: دخول تخليد، ولا بد من هذا التأويل؛ لورود الآثار الكثيرة في الوعيد. وقال الداودي: قوله: ( (لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ)) ) يحتمل أن يعصم جميعهم منها، ويحتمل أن يعصم بعضهم من النار التي أعدت للكافرين ويصيبه من غيرها، ثم يصير إلى الجنة. وفي هذا بيان لقوله: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) أنه لا يخرجه ذلك من (الإيمان)(٣)؛ لقوله: ((وإن)). ولأن العقوبات في السرقة والزنا مختلفة، وليس عقوبة من خرج من الإيمان إلى الكفر إلا القتل. (١) برقم (٥٥٥). (٢) من (ص١). (٣) في (ص١): من النار. ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧ - باب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ. وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرِى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ بِّ وِسَادَةً فِيهَا تَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((مَا بَالُ هذِهِ الوِسَادَةِ؟)). قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا. قَالَ: ((أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْنَا فِيهِ صُورَةٌ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: أَخْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ (٩٦) - فتح ٣١١/٦] ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ مَّ يَقُولُ: (لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْئًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ تَمَاثِيلَ)). [٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦ /٣١٢] ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبِ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ بُكَثِرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ بُشْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجَهَنِيَّ عَّهُ حَدَّثَّهُ وَمَعَ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللهِ الَوْلَانِيّ الذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َ، حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ بِ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْنَا فِيهِ صُورَةٌ). قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدِ، فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِیهِ تَصَاوِیرُ، فَقُلْتُ لِعَبَيْدِ اللهِ الَخَوْلَانِّ: أَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: ((إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ)). أَ سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرَهُ. [انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ٩٣ = كِتَابُ بدء الخلق جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صَلى الله وسام عَمْرُوِ(١)، عَنْ سَالمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. [٥٩٦٠ - فتح ٦ / ٣١٢] ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِهِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [انظر: ٧٩٦ - مسلم: ٤٠٩ - فتح ٦ / ٣١٢] ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالٍ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ. مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ)). [انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ثُ قَالَ: سمِعْتُ النّبِيَّ ◌ِ﴾: يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: (﴿ وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾) [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ: في قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ ( (وَنَادَوْا يَا مَالٍ) ) [الزخرف: ٧٧]. [٣٢٦٦، ٤٨١٩ - مسلم: ٨٧١ - فتح ٣١٢/٦] ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي يُونُسُ، عَنِ ابن شهابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قالَتْ لِلنَّبِيّ ◌ِ ◌َّ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمُ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمٍ أُحْدِ؟ قَالَ: ((لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِك مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابن عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُحِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا (١) كذا في الأصول، وخطأ ابن حجر رواية (عمرو) وقال: والصواب عمر بغير واو. اهـ ((الفتح)) ٣١٥/٦. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ - فَقَالَ ذَلِكَ- فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ)) فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َالَ: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدَّ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا)). [٧٣٨٩ - مسلم: ١٧٩٥ - فتح ٦/ ٣١٢] ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانُّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشِ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴿ فَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى ﴾﴾ [النجم: ٩، ١٠]. قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَىْ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحِ. [٤٨٥٦، ٤٨٥٧ - مسلم: ١٧٤ - فتح ٣١٣/٦] . ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفَا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. [٤٨٥٨ - فتح ٦ / ٣١٣] ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ، ولكن قَدْ رَأْىُ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأفُقِ. [٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١ - مسلم: ١٧٧ -فتح ٣١٣/٦] ٣٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابن الأَشْوَعِ، عَنِ الشَّغْبِيّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (@) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ [النجم: ٨، ٩] قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هذِهِ المَّةَ فِي صُورَتِهِ التِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأَفُقَ. [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ -فتح ٦ /٣١٣] ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ: (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكْ خَازِنُ ٩٥ - ڪِتَابُ بدء الخلق النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وهذا مِيكَائِيلُ)). [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح ٦ / ٣١٣] ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّيهِ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ أَمْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). تَابَعَهُ [شُغْبَةُ] وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ. [٥١٩٣، ٥١٩٤ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٣١٤/٦] ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: (ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَك الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)). فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّفِّرُ إِلَى: ﴿فَأَهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥])). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزُ الأَوْثَانُ. [انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح ٦ /٣١٤] ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِ العَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابن عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَغْنِي: ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ قَالَ: (رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ ، وَالدَّجَّالَ)) في آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَائِهِ،﴾ [السجدة: ٢٣]. [٣٣٩٦ - مسلم: ١٦٥ - فتح ٦ / ٣١٤] قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((تَحْرُسُ المَلَائِكَةُ المَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ)). ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ذكر فيه خمسة عشر حديثًا : أحدها: حديث عَائِشَةَ في النمرقة. وقد سلف في البيوع(١). ورواه عن محمد وهو ابن سلام - كما نبه عليه أبو نعيم وأبو علي (٢) - عن مخلد وهو ابن يزيد الحراني(٣). ثانيها: حديث ابن عَبَّاسٍ عن أبي طلحة: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ)». هذا الحديث رواه أيضًا بعده من حديث: زيد بن خالد عن أبي طلحة. وفيه: ((إلا رقمٌّ في ثوب))، ورواه مرة عن أحمد، ثنا ابن وهب. وأحمد هذا: هو ابن صالح المصري، قاله أبو نعيم، وقال غيره: هو ابن عيسى؛ وأخرجه مسلم(٤)، والأربعة أيضًا(٥). قال الدارقطني: وافق معمرًا -يعني: راويه هنا عن الزهري- جماعةٌ؛ وخالفهم الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة، لم يذكر ابن عباس. والقول قول مَنْ ذكره. ورواه سالم أبو النضر، عن عبيد الله، نحو رواية الأوزاعي(٦). (١) سلف برقم (٢١٠٥). (٢) في هامش الأصل: حاشية: يعني: الجياني. (٣) ((تقييد المهمل)) ١٠٢٧/٣ - ١٠٢٨. (٤) مسلم (٢١٠٦) كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان .. (٥) رواه أبو داود (٤١٥٥)، والترمذي (٢٨٠٤)، والنسائي ٢١٢/٨، وابن ماجه (٣٦٤٩). (٦) ((علل الدار قطني)) ٨/٦-٩. ٩٧ - كِتَابُ بدء الخلق وفي النسائي عن هقل، عن الأوزاعي، كرواية الجماعة، وقال: (هذا خطأ)(١)، ثم رواه من حديث الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله قال: حدثني أبو طلحة فذكره(٢). وعند الترمذي مصححًا عن عبيد الله قال: دخلت على أبي طلحة أعوده، وعنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانًا ينزع نمطًا تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقال فيه النبي ◌َّ ما علمت، قال سهل: أولم يقل: ((إِلَّا رَقْمَّا فِي ثَوْبٍ)) قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي (٣). وللنسائي: قال عبيد الله: خرجت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا طلحة، وفيه: فقال له عثمان: أما سمعت يا أبا طلحة رسول الله وَّه حين نهى عن الصور يقول: ((إِلَّا رَقْمًا)) الحديث (٤). قال الخطابي: أصل الرقم: الكتابة، رقمت الكتاب أرقمه رقمًا، ﴾﴾ [المطففين: ٩] والصورة غير الرقم، ٩ وقال تعالى في: ﴿ كِتَبٌ تَرْقُومٌ ولعله أراد أن الصورة المنهي عنها ما كان له شخص مائِلٌ دون ما كان منسوجًا في ثوب، وهذا قد ذهب إليه قوم، ولكن حديث القاسم، عن (١) كذا بالأصل، لكن لما نقل المزي في ((التحفة)) ٢٥١/٣ قول النسائي هذا، ساق رواية هقل، ثم قال: قال -أي: النسائي- هذا هو الصواب، وحديث الوليد خطأ. اهـ . [قلت: ورواية الوليد هي التالي ذكرها عند المصنف، كما أن ما في ((التحفة)) موافق لقول الدارقطني؛ وهو الصواب، فلعله وهم في النسخ. والله أعلم]. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٥٠٠/٥، وليس فيه كلامه على الحديث، ولكن المزي ذكره في ((التحفة)) كما تقدم. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٧٥٠)، وقال: حسن صحيح. (٤) ((السنن الكبرى)) ٤٩٩/٥. ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عائشة يفسد هذا التأويل(١). وحاصل ما في الصور أربعة أقوال: (أولها) (٢): المنع مطلقًا رَقْمًا كان أو غيره قاله أبو طلحة. ثانيها: منع ما كان له شَخْصُ ماثِل. ثالثها : منع ما فيه روح دون غيره، قاله ابن عباس. رابعها: قاله أبو سلمة: كل ما يوطأ ويمتهن فلا بأس به، قال مالك: تركه أحب إليَّ. ومن ترك ما فيه رخصة غير محرم له فلا بأس، قال: وما كان في الصورة في الطست والإبريق والأسرَّة والثياب فإن كانت خرطت فهي أشد. قال الداودي: حديث عائشة ناسخ لكل ما جاء من الرخصة، وهو خبر والخبر لا ينسخ. وتعقبه ابن التين فقال: هذا غير ظاهر؛ لأن قوله: ((إِلَّا ما كان رَقْمَّا فِي ثَوْبٍ)) خبر أتفاقًا فالعمل على الصحيح منها. فصل : قوله: ( ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ کَلْبٌ)) قال ابن التين: يريد كلب دار، قال: وأراد بالملائكة غير الحفظة(٣)، وكذا قال النووي: إن هؤلاء الملائكة هم الذين يطوفون بالرحمة والتبرك والاستغفار، بخلاف الحفظة (٤). (١) ((أعلام الحديث)) ١٤٨٦/٢ - ١٤٨٧. (٢) في الأصل: (أحدها)، والمثبت من وَله. (٣) نقله ابن بطال عن ابن وضاح، وقال: قاله الداودي أيضا. أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١٨١. (٤) ((شرح مسلم)) ١٤ / ٨٤، ٩٥. ٩٩ = كِتَابُ بدء الخلق قال الخطابي: إنما لم تدخل في بيت إذا كان فيه شيءٌ من هذِه مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد، أو الزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه(١). وقال النووي: الأظهر أنه عام في كلّ كلب وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، فإن الجِروَ الذي لم يعلم به الَّ تحت السرير - المذكور عند مسلم(٢)- كان العذر فيه ظاهرًا، ومع هذا فقد أمتنع جبريل من دخول البيت وعللٌ بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل(٣). فصل : قيل: سبب المنع من دخول الملائكة كونها معصية فاحشة، وكونها مضاهاة لخلق الله جلّ وعز، وفيها ما يعبد من دون الله، وامتناعهم من الدخول في بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات؛ ولأن بعضها يسمى شيطانًا، والملائكة ضد لهم؛ ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة الكريهة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها، أي: مما لم يؤذن فيه، فعوقب متخذها بحرمانه زور الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له، وتبريكها عليه، ورفعها أذى الشيطان. الحديث الثالث: حديث زَيْدٍ بْنِ خَالِدٍ عن أبي طَلْحَةَ وقد سلف. (١) ((معالم السنن)) ٦٥/١. (٢) مسلم (٢١٠٤) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم صورة الحيوان .. (٣) ((شرح مسلم)) ١٤/ ٨٤. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرابع : حديث سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ: وَعَدَ النَّبِيَّ وَّهَ جِبْرِيلُ؛ فَقَالَ: ((إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَّا كَلْبٌ)). هذا الحديث راويه عن سالم عمروُ، وزعم أصحاب الأطراف أنه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولما رواه أبو نعيم قال فيه محمد بن عمر، وكشط الدمياطي الواو من عمرو في أصله، وقال: ما ذكرناه -في الحاشية- عن أصحاب الأطراف. الحديث الخامس : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((إِذَا قَالَ الِإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). سلف في الصلاة(١). الحديث السادس: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ)). وسلف أيضًا هناك(٢). الحديث السابع : حديث صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَىُ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ (وَنَادَوْا يَا مَالٍ) [الزخرف: ٧٧]. هذا الحديث ذكر في التفسير أيضًا وستعلمه(٣). (١) سلف برقم (٧٩٦). (٢) سلف برقم (٤٤٥). (٣) سيأتي برقم (٤٨١٩).