النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كِتَابُ الخُمُس
وروى الحاكم في ((إكليله)) من حديث الشعبي عن عبد الرحمن بن
عوف: وحمل رجل كان مع أبي جهل على ابن عفراء فقتله، فحمل
ابن عفراء الثاني على الذي قتل أخاه فقتله، ومر ابن مسعود على أبي
جهل فقال: الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام، فقال أبو جهل:
تشتمني يا رويعي هذيل؟ فقال: نعم والله وأقتلك. فحذفه أبو جهل
بسيفه وقال: دونك هذا. فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله، وقال:
يا رسول الله، قتلت أبا جهل فقال: ((آلله الذي لا إله غيره؟» فحلف
له، فأخذه النبي وَلل بيده، ثمّ أنطلق معه حتى أراه إياه فقام عنده
وقال: ((الحمد لله الذي أعزّ الإسلام وأهله)) ثلاث مرات.
فائدة: لم يجرد قرشي يوم بدر غير أبي جهل، جرده ابن مسعود،
ذكره الواقدي في ((مغازيه)).
وفي ((مغازي موسى بن عقبة)) عن ابن شهاب: أن ابن مسعود وجد
أبا جهل جالسًا لا يتحرك ولا يتكلم، فسلبه درعه، فإذا في بدنه نكتة
سوداء فحل بسيفه البيضة وهو لا يتكلم، فاخترط سيفه، يعني : سيف
أبي جهل فضرب به عنقه، ثم سأل رسول الله وَل حين احتمل رأسه
إليه عن تلك النكتة. فقال: ((قتلته الملائكة، وتلك آثار ضربهم إياه)).
فصل :
في أبي داود: أن ابن مسعود لما أجهز على أبي جهل نفله رسول الله
سيفه(١). ولما ذكر البيهقي هذا الحديث في باب السلب للقاتل(٢).
(١) ((سنن أبي داود)) رقم (٢٧٢٢) وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) ٣٥٤/١٠
(٤٧٣): إسناده ضعيف.
(٢) ((السنن)) ٥٠/٩.

٥٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال: الاحتجاج به في هذه المسألة غير جيد؛ لأنا أسلفنا كيفية
الغنيمة يوم بدر حتى نزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنَفَالِ﴾ [الأنفال: ١]، وإنما
الحجة في إعطائه القليّ للقاتل السلب بعد وقعة بدر.
وذلك بيّن في حديث أبي قتادة، عن مسروق -فيما حكاه يونس عن
أبي العميس- قال: أراني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق سيف
ابن مسعود، وقال: هذا سيف أبي جهل، أخذه حين قتله، فإذا سيفٌ
عريضٌ قصيرٌ فيه قبائع فضة وحلق فضة.
فرع :
قال القرطبي: إذا التقى الزحفان فلا سلب له، إنما النفل قبل أو بعد
ونحوه(١).
قال نافع والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم
والشافعيون. وقال أحمد: السلب للقاتل على كلّ حال(٢).
قلت: وروى الواقدي من حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي
فروة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عامر بن عثمان السلمي، عن جابر بن
عبد الله قال: أخبرني عبد الرحمن بن عوف (أنّ رسول الله (وَ له سأل)(٣)
عكرمة بن أبي جهل قال: ((منْ قتل أباك؟)) قال: الذي قطعت يده، فدفع
رسول الله و سيفه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فهو عند آله.
(١) لم أقف على هذِه النص، وفي ((تفسير القرطبي)) ٨/ ٦ عن نافع مولى ابن عمر
يقول: ((لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلا
من الكفار فإن سلبه له، إلا أن يكون في معمعة القتال)».
(٢) ((المغني)) ٦٨/١٣.
(٣) مكررة في الأصل.

٥٢٣
كِتَابُ الخُمُسِ
=
فرع :
الأصح: أن القاتل لو كان ممن رضخ له (ولا سهم له) (١) كالمرأة
والصبي والعبد يستحق السلب لا الذمي. وقال مالك: لا يستحقه إلّا
المقاتل، فإن قتل أمرأة أو صبيًّا أو شيخًا فانيًا أو ضعيفًا مهينًا ونحوه
فلا يستحق سلبه(٢).
قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافًا(٣).
فصل :
وفي قوله: ((كلاكما قتله)) دلالة على أن السلب لو كان مستحقًّا
بالقتل لكان يجعله بينهما لأنهما اشتركا في قتله، ولا ينزعه من
أحدهما، فلما قال: ((كلاكما قتله)) ثمّ قضى بالسلب لأحدهما دون
الآخر، دل على وجود أمر آخر مرجح، وأن المستحق له هو
المثخن، أو أن الإمام كان لم يناد به قبل، على من يقول به. وإن قتله
اثنان فأثخناه فاستحقاه، وسيأتي أنّ أبا جهل قال: هل فوق رجل
قتلتموه(٤)، أي: لا عار عليّ من قتلكم إياي.
وفي مسلم: لو غير أكَّار قتلني(٥)، يعرض بابني عفراء؛ لأنهما من
الأنصار أصحاب الزرع والنخل، يعني: لو كان قاتلي غير فلاح، وهو
الأكّار، كان أحب إليَّ وأعظم لشأني، ولم يكن علي نقص، وسيأتي
إيضاح ذلك في غزوة بدر.
(١) من (ص١).
(٢) ((المنتقى)) ١٩١/٣.
(٣) ((المغنى)) ٦٦/١٣.
(٤) سيأتي برقم (٣٩٦٣) كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل.
(٥) مسلم برقم (١٨٠٠) كتاب الجهاد والسير، باب قتل أبي جهل.

٥٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
فصل :
قوله في حديث أبي قتادة: (كانت للمسلمين جولة). هو بفتح الجيم
أي: خفة ذهبوا فيها، يقال: جال واجتال: إذا ذهب وجاء، ويعني به:
أنهزام منْ أنهزم من المسلمين يوم حنين، وعبارة ابن التين، أي:
اختلطوا وتزحزحوا عن صفوفهم وهو بمعناه.
وقوله: (علا رجلا)، أي: ظهر عليه، وأشرف على قتله،
أو صرعه، وجلس عليه ليقتله. وقال ابن التين: قيل: أشرف عليه،
وقيل: صرعه. يقال: علاه في المكان يعلوه، في المكان يعلى. وحبل
العاتق: بين العنق والكاهل. وقيل: هو حبل الوريد، والوريد: عرق
بين الحلقوم والعلباوين والعاتق يذكر ويؤنث.
وقوله: (فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت)، أي: ضمني ضمة
شديدة أشرفت بسببها على الموت، وذلك أن من قرب من الشيء وجد
ريحه، ويحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت.
فصل :
وقوله: ( ((له عليه بينة)) ) قد سلف الكلام عليه، قال ابن قدامة:
ويحتمل أن يقبل شاهد بغير يمين؛ لظاهر الحديث، وهو أنه التشيئا قبل
من شهد لأبي قتادة من غير يمين، قال: ويجوز أن نسلب القتلى
ونتركهم عراة(١). قاله الأوزاعي، وكرهه الثوري وابن المنذر.
فصل :
وقوله: (لا يعمد): ضبطوه بالياء والنون، وكذا قوله: (فيعطيك):
بالياء والنون.
(١) ((المغني)) ٧٤/١٣.

٥٢٥
كِتَابُ الخُمُس
=
فصل :
كلام أبي بكر في حديث أبي قتادة لم يكن لأحدٍ فعله بحضرة رسول
الله وَل غيره على كثرة المفتين في زمنه: فمنهم باقي الخلفاء الأربعة،
وعبد الرحمن، وابن أم عبد، وعمّار، وأبي بن كعب، ومعاذ، وحذيفة،
وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وسلمان، وأبو موسى الأشعري.
فصل :
وأمَّا رواية الليث السالفة في حديث أبي قتادة: (كلا والله لا نعطيه
أصيبغ من قريش). أصيبغ: بالصاد المهملة، والغين المعجمة. قيل:
معناه: أسیود كأنه عيره بلونه.
وقيل: بالضاد المعجمة والعين المهملة كأنه تصغير: ضبع على غير
قياس؛ تحقيرًا له، وهو أشبه بسياق الكلام؛ إذ تصغيره: ضبيع.
ويمكن أن يكون معناه -والله أعلم- ما ذكره الخطابي: أن عتبة بن
ربيعة نهى يوم بدر عن القتال، وقال: يا قوم أعصبوها برأسي، وقولوا:
جبن عتبة، وقد تعلمون أني لست بأجبنكم، فقال أبو جهل: والله لو غيرك
قالها لأعضبته، قد ملئ جوفك رعبًا. فقال عتبة: إياي تعني يا مصفر
أسته، ستعلم أينا اليوم أجبن. في حديث طويل ذكره في السيرة(١).
قال الخطابي: قيل : إنه نسبة إلى التوضيع والتأنيث. وقيل: لم يرد به
ذلك، وإنما هي كلمة تقال للرجل المترف الذي يؤثر الراحة ويميل إلى
(٢)
التنعيم (٢).
(١) ((غريب الحديث)) ٣٩٦/١.
(٢) ((غريب الحديث)) ٣٩٨/١.

٥٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال ابن بطال: وقال لي بعض أهل اللغة: إنما سمي أصيبغ؛ لأنه
كانت له شامة يصبغها(١). وقال ابن التين في غزوة حنين: هو وصف
بالمهانة والضعف، والأصيبغ: نوع من الطير. ويجوز أن يكون شبهه
بنبات ضعيف يقال له: الصبغاء، وذلك أول ما يطلع من الأرض،
فيكون ما يلي الشمس منه أصفر.
فصل :
قوله في حديث أبي قتادة: (حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه).
ظاهره: أنهما لم يتبارزا، وإنما التقيا بالتقاء الجيش، ولو كانا
تبارزا، فاختلف أصحاب مالك في جواز دفع المشرك إذا خيف أن
يقتل المسلم، فقال أشهب وسحنون: يدفع عنه، ولا يقتل الكافر؛
لأن مبارزته عهدٌ، فلا يقتله غير من بارزه. وقال سحنون مرة: لا يُعان
بوجه(٢)، وقاله ابن القاسم في ((كتاب محمد)).
فرع :
إذا قتل المشرك غير من بارزه، فقال ابن القاسم: عليه ديته. وخالف
أشهب.
فرع :
بارز ثلاثةٌ ثلاثةً، فلا بأس لمن قتل صاحبه من المسلمين أن يعين
صاحبه في القتل والدفع كما فعل علي وحمزةُ في معونة عبيدة بن
الحارث يوم بدر. ووجهه: أنهم رضوا بمعونته، فهم كجماعة الجيش
تلقى جماعة جيش آخر فلا بأس بمعاونتهم.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٣١٦/٥.
(٢) انظر: ((المنتقى)) ١٨٩/٣.

٥٢٧
= ڪِتَابُ الخُمُسِ
فصل :
قوله: (ثمّ إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله وَ﴾) يحتمل أن
يريد: فرجعوا من جولتهم، ويحتمل أن يريد: رجعوا بعد الفراغ من
القتال. وإليه ذهب مالك أن قوله: ((من قتل قتيلًا)) إلى آخره، كان بعد
أن برد القتال ويبينه قوله: (وجلس) كما سلف. ولا يجلس رسول الله
وَّده إلا بعد فراغ القتال.
فصل :
تكراره التَّا قوله: ((من قتل قتيلاً)) إلى آخره ثلاثا. يحتمل أن يكون
قالها في ثلاث ساعات متفرقة، لكي يسمع من يأتي بعد مقالته الأولى.

٥٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٩ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ
صَلَلىالله
وَسِلم
يُعْطِي المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ
رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ عُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. [٤٤٣٠]
٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ وَعُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَام ◌َهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَغْطَانٍِ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا حَكِيمُ، إِنَّ هذا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ،
فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِلَكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَْ لَهُ
فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَىْ)). قَالَ
حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى
أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ العَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ، مِنْهُ شَيْئًا،
ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُغْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ: يَا مَغْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِّ أَغْرِضُ عَلَيْهِ
حَقَّهُ الذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هذا الفَيءٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَزْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ
النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ وََّ حَتَّى تُوُفَيَ. [انظر: ١٤٧٢ - مسلم: ١٠٣٥ -فتح ٦ / ٢٤٩]
٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ
ابْنَ الَخَطَّابِ ﴾ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ أَعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ
يَفِيَ بِهِ، قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيٍ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَّا فِي بَعْضٍ بُيُوتِ مَكَّةً،
قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَشْعَوْنَ فِي السَّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ:
يَا عَبْدَ اللهِ، أَنْظُرْ مَا هذا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى السَّبْي. قَالَ: آَذْهَبْ فَأَزْسِلٍ
الَجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِزْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنَ الجِغْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى
عَبْدِ اللهِ.
وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: مِنَ الْخُمُسِ.
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ فِي النَّذْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ. [انظر:
٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ -فتح ٦ / ٢٥٠]

٥٢٩
- كِتَابُ الخُمُسِ
٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ
قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ﴾ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَّرِ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ،
فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ
أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ)).
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ وََّ حُمْرَ النَّعَمِ. وَزَادَ
أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الَحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَرَ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْي فَقَسَمَهُ. بهذا. [انظر: ٩٢٣ -فتح ٦ / ٢٥٠]
٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ◌َُ قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ؛ لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)). [٣١٤٧،
٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦١، ٦٧٦٢، ٧٤٤١ -مسلم:
١٠٥٩ -فتح ٦ / ٢٥٠]
٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنَّصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِنَّهِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَلَّ مِنْ أَمْوَالِ
هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشِ المِائَةَ مِنَ الإِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ
اللهِوََّ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسْ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ
بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنَّصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدَا غَيْرَهُمْ،
فَلَمَّا أَجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَقَالَ: ((مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)). قَالَ لَهُ
فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ
فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ وََّ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنَّصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ
دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اله ◌ََّ: ((إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ
أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَوَ اللَّهِ مَا
تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ)). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ:
((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةَ شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَ لَ عَلَى
الخَوْضِ)). قَالَ أَنَسْ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ -فتح ٦ / ٢٥٠]

٥٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ
جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا
مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَتْ رَسُولَ اللهِ وَّةِ الأَغْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى أَضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ،
فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ بَلَّ فَقَالَ: ((أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هذِه
العِضَاهِ نَعَمَّا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا)).
[انظر: ٢٨٢١ -فتح ٦ / ٢٥١]
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكِ عُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ بَيِّ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَابٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ،
فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ بَ قَدْ
أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُزْ لٍ مِنْ مَالِ اللهِ الذِي عِنْدَكَ.
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [٥٨٠٩، ٦٠٨٨ - مسلم: ١٠٥٧ -فتح ٦ / ٢٥١]
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ ◌َُّ قَالَ: لَا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ أَثَرَ النَّبِيُّ ◌َ أُنَّاسَا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى
الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسَا مِنْ أَشْرَافِ
العَرَبِ، فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ في القِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ والله إِنَّ هذِهِ القِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا
أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. فَقُلْتُ: والله لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ. فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((فَمَنْ
يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا
فَصَبَرَ)). [٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦ - مسلم: ١٠٦٢ -فتح ٦ / ٢٥١]
٣١٥١ - حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبي، عَنْ أَسْمَاءَ ابنةٍ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوِى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ
التِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﴿يَ عَلَى رَأْسِي، وَهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. وَقَالَ أَبُو
ضَمْرَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرَ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَزْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ.
[٥٢٢٤ - مسلم: ٢١٨٢ -فتح ٦ / ٢٥٢]

٥٣١
كِتَابُ الخُمُسِ
=
٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ اِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةً قَالَ: أَخْبَرَبِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ أَجْلَى
اليَهُودَ وَالنَّصَارِىُّ مِنْ أَرْضِ الِحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَمَا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ
أَنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ،
فَسَأَلَ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِوََّ أَنْ يَتْزُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا العَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وِّهِ: (نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا)). فَأُقِرُوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ
إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ -فتح ٦ /٢٥٢]
ذكر فيه عشرة أحاديث:
أحدها: حديث حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ. وسلف في الزكاة(١).
والتعليق قبله أخرجه البخاري مسندًا في المغازي(٢). والتمني عن
موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن
عباد بن تميم عنه(٣).
ثانيها: حديث نافع أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ
أَعْتِكَافُ يَوْم فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ.
وقد سلف في بابه(٤). زاد هنا: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْىٍ
حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضٍ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ وَّه عَلَىَ
سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَنْظُرْ
مَا هُذا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى السَّبْي. قَالَ: أَذْهَبْ فَأَرْسِلِ
الجَارِیَتْنِ.
(١) سلف برقم (١٤٧٢): الاستعفاف عن المسألة.
(٢) سيأتي برقم (٤٣٣٠) باب: غزوة الطائف.
(٣) سيأتي برقم (٧٢٤٥) باب: ما يجوز من اللهو.
(٤) سلف في الاعتكاف برقم (٢٠٣٢) باب الاعتكاف ليلًا.

٥٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنَ الجِعْرَانَةِ، وَلَوِ أَعْتَمَرَ لَمْ
يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ.
وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: مِنَ
الخُمُسِ.
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ فِي النَّذْرِ، وَلَمْ
يَقُلْ : يَوْمَ.
وزيادة جرير أخرجها مسلم عن أبي الطاهر: أنا ابن وهب، عن
جریر به(١).
ورواية معمر أسندها في المغازي، عن ابن مقاتل، أنا عبد الله عن
معمر به، لما قفلنا من حنين سأل عمر عن نذر (٢).
وقال الدارقطني: اختلف على ابن عيينة عن أيوب في أمر
الجاريتين، فأرسله عنه قوم، ووصله آخرون، وفي بعض أسانيده
إرسال وتعليق، وسائرها مسندة (٣).
وقال الجياني: كذا روي مرسلا عند ابن السكن وأبي زيد، وعند
أبي أحمد الجرجاني: أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك وهم.
والصواب: الإرسال من رواية حماد بن زيد (٤).
وقول نافع: (ولم يعتمر رسول الله)(٥) من الجعرانة، وهم ظاهر كما
نبه عليه الدمياطي؛ لأن مسلمًا وأبا داود والترمذي وابن سعد رووه: أنه
(١) مسلم (١٦٥٦) كتاب الأيمان، باب: نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم.
(٢) سيأتي برقم (٤٣٢٠) باب: قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيٍْ﴾.
(٣) أنظر: ((الإلزامات والتتبع)) ص٢٥٤-٢٥٥: بتصرف.
(٤) ((تقييد المهمل)) ٦٤١/٢.
(٥) من (ص١).

٥٣٣
كِتَابُ الخُمُس
=
اعتمر منها من حديث قتادة عن أنس(١)، ورووه أيضًا عن ابن عباس إلَّا
مسلمًا(٢).
وقد رواه البخاري في باب: من قسم الغنيمة في غزوه وسفره من
حديث همام، عن قتادة، عن أنس: أعتمر النبي ◌ّله من الجعرانة
حیث قسم غنائم حنين. وقد أسلفناه(٣).
وقال البخاري في المغازي: ورواه جرير بن حازم وحماد بن
سلمة، عن أيوب (٤).
تعليق حمّاد: أخرجه مسلم من حديث حجاج بن منهال عنه،
وأخرجه من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر في النذر،
وفي حديثهما جمعيًا: اعتكاف يوم(٥).
وذكر في ((الأطراف)): أن رواية حجاج هذِه عن حماد. وذكر ابن
طاهر في ((رجال الصحيحين)): أنّ حجّاج بن منهال سمع حماد بن
سلمة في النذور من رواية الدارمي عنه(٦).
قال البخاري: وقال بعضهم: حمّاد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
قلت: أخرجه مسلم، عن أحمد بن عبدة، ثنا حمّاد بن زيد، عن
أيوب، عن نافع. قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله و ◌َل﴾ من
(١) مسلم (١٢٥٣) كتاب الحج باب إهلال النبي وهديه، وأبو داود (١٩٩٤)،
الترمذي (٨١٥)، و((الطبقات)) ١٧١/٢.
(٢) أبو داود (١٩٩٣) والترمذي (٨١٦) و((الطبقات)) ١٧١/٢.
(٣) سلف برقم (٣٠٦٦) كتاب الجهاد.
(٤) بعد الحديث (٤٣٢٠) باب: قول الله تعالى ﴿وَيَوْمَ خُنَيٍِّ﴾.
(٥) مسلم (١٦٥٦) كتاب الأيمان، باب: نذر الكافر ...
(٦) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٩٩/١.

٥٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الجعرانة، قال مسلم، ثمّ ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن
أيوب(١).
الحديث الثالث: حديث عمرو بن تغلب: أَعْطَىْ رَسُولُ اللهِ وَلِّ قَوْمًا
وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي أُعْطِي أقوامًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ
وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالْغِنَى،
مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ)). قَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةٍ
رَسُولِ اللهِ وَلِّ حُمْرَ النَّعَمِ.
وَزَادَ أَبُو عَاصِم، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ
تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ أَتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْي فَقَسَمَهُ. بهذا.
وهُذِه الزيادة سلفت في العيدين عن محمد بن معمر، عن أبي
(٢)
عاصم(٢).
فائدة :
عمرو بن تغلب هو من النمر بن قاسط بن هِنب بن أفصى بصري.
وقال بعضهم: هو عبدي. أي: من عبد الله بن أفصى، للحسن عنه
أحاديث منها في الصحيحين(٣).
الحديث الرابع: حديث أنس قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنِّي أُعْطِي
قُرَيْشًا أَتَلَّفُهُمْ؛ لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)). ويأتي في المغازي(٤).
(١) مسلم (١٦٥٦) وسبق.
(٢) سلف برقم (٩٢٣) باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد.
(٣) أنظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) ٢٥١/٣ (١٩٢٠)، و((أسد الغابة)) ٢٠١/٤
(٣٨٧٣)، و((الإصابة)) ٥٢٦/٢ (٥٧٨٣). وكمال نسبه كما ذكره ابن الأثير: ابن
أفصى بن دُعْمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
(٤) سيأتي برقم (٤٣٣١) وما بعده.

٥٣٥
كِتَابُ الخُمُسِ
=
الخامس: حديثه أيضًا أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ وَّه
حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ .. الحديث.
الحديث السادس: حديث جبير بن مطعم بَيْنَما هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَله
وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَتْ بَرَسُولِ اللهِ وَِّ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ
حَتَّى أَضْطَرُّوهُ إِلَىْ سَمُرَةٍ .. الحديث.
الحديث السابع: حديث أنس كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله وَلَ وَعَلَيْهِ
بُرْدٌ نَجْرَانِيٍّ .. الحديث.
ويأتي في اللباس والأدب(١)، وأخرجه مسلم في الزكاة(٢)،
والنسائي في اللباس مختصرًا(٣).
الحديث الثامن: حديث ابن مسعود لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ رسول الله
ونَ﴿ أُنَاسًا فِيِ القِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ .. ويأتي
في المغازي (٤) وأحاديث الأنبياء(٥)، وأخرجه مسلم أيضًا (٦).
الحديث التاسع: حديث أسماء بنت أبي بكر كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوىُ مِنْ
أَرْضِ الزُّبَيْرِ ... الحديث. وأخرجه مسلم(٧) والنسائي(٨)، وقال
(١) سيأتي برقم (٥٨٠٩) باب: البرود والحبرة والشملة، و(٦٠٨٨) باب: التبسم
والضحك.
(٢) مسلم (١٠٥٧) باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة.
(٣) ابن ماجه (٣٥٥٣) ولفظه: كنت مع النبي ◌َّ- وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية.
(٤) سيأتي برقم (٤٣٣٥، ٤٣٣٦) باب: غزوة الطائف.
(٥) سيأتي برقم (٣٤٠٥).
(٦) مسلم (١٠٦٢) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم.
(٧) مسلم (٢١٨٢) كتاب: السلام، باب: جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في
الطريق.
(٨) النسائي في ((الكبرى)) ٣٧٢/٥ (٩١٧٠).

٥٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه أن النبي ◌ّير أقطع الزبير أرضًا من أموال
بني النضير، (هُذا مرسل)(١).
الحديث العاشر: حديث ابن عمر: أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارى
... الحديث. وسلف في المزارعة (٢).
واعلم أنّ المؤلفة قلوبهم جماعة، منهم: أبو سفيان بن حرب،
حكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو الجمحي،
وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف،
والعلاء بن جارية.
قال ابن إسحاق: أعطى كل واحدٍ من هؤلاء مائة بعير، وأعطى
مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب الجمحي وهشام بن عمرو العامري،
ولا أدري كم أعطاهم، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين بعيرًا،
وعباس بن مرداس أباعر قليلة(٣).
وذكر منهم أبو عمر: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة،
وعيينة بن حصن ووهب بن أبي أمية المخزومي، وسفيان بن
عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو
جهم بن حذيفة، ونوفل بن معاوية.
وذکر ابن الجوزي منھم الأقرع بن حابس، وعبد الرحمن بن یربوع،
وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، والجد بن قيس، وجبير بن مطعم،
وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، وخالد بن قيس
(١) من الأصل.
(٢) سلف برقم (٢٢٨٥).
(٣) ((سيرة ابن هشام)) ٤ / ١٤٠.

٥٣٧
كِتَابُ الخُمُسِ
السهمي، وعمرو بن مرداس السلمي، وأبا السنابل بن بعكك، وقيس بن
عدي السهمي.
وذكره عبد الرزاق في ((تفسيره)) عن يحيى بن أبي كثير (١)، وعدي بن
قيس السهمي، وقيس بن مخرمة (بن المطلب)(٢)، ومعاوية بن أبي
سفيان، وعند ابن طاهر في ((إيضاح الإشكال))(٣) وعمرو بن الهيثم،
وعند الصغاني، وأبي بن شريق، وكعب أبو الأخنس وأحيحة بن
أمية بن خلف، وحرملة بن هوذة، وخالد بن (أسيد) (٤) بن أبي
العيص، و(خالد)(٥) بن هشام، وخالد بن هوذة العامري، وشيبة بن
عثمان الحجبي، وعكرمة بن عامر العبدري، وعمير بن ودقة، ولبيد بن
ربيعة العامري، والمغيرة بن الحارث بن عبد المطلب، وهشام بن الوليد
أخو خالد بن الوليد، فهؤلاء نحو الخمسين.
وقال ابن التين: إنهم فوق الأربعين. (وعدَّد)(٦) منهم عكرمة بن أبي
جهل.
فصل :
حقيقة المؤلفة: منْ أسلم ونيته ضعيفة أو له شرفٌ يتوقع بإعطائه
إسلام نظرائه. وحاصل المذهب عندنا: أنهم يعطون من الزكاة،
ومؤلفة الكفار لا يعطون شيئًا؛ لأن الله أعزَّ الإسلام وأهله.
(٢) من (ص١).
(١) ((تفسير عبد الرزاق)) ٢٥١/١.
(٣) ((إيضاح الإشكال)) ص١٥٩ - ١٦١.
(٤) في الأصل (سعيد) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، أنظر ترجمة خالد بن أسيد في
(الاستيعاب)) ١٢٨/١، ((أسد الغابة)) ٣٠١/١.
(٥) في الأصل (خلف) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، أنظر ترجمة خالد بن هشام في
((الاستيعاب)) ١٢٨/١، ((أسد الغابة)) ٣١٤/١. ((الإصابة)) ٢٥٠/٢ (٢٢٠١).
(٦) من (ص١).

٥٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وادّعى ابن بطال (وأصحابه)(١) أن الشافعي (قال)(٢): إنه كان
يعطيهم من خمس الخمس، وقال: وهُذِه الآثار ترد قوله فإن زعم:
أنه التَّ إنما كان يعطيهم وغيرهم من خمس الخمس خاصة؛ لأنه
سهمه خاصة، وهذا شيء يتقوله على الشافعي، فإن مذهبه: أنهم
يعطون من الزكاة. وقيل: من سهم المصالح.
ثم نقل عن إسماعيل القاضي: أن هذِه قسمة لم يعدل فيها الشافعي؛
لأنه لا يتوهم أحد أن خمس الخمس يكون مبلغه ما أعطي المؤلفة من
تلك العطايا الكثيرة، فإن كان ذلك كله من خمس الخمس، فإن أربعة
أخماس الخمس أضعاف ذلك (كله)(٣).
قال إسماعيل: وإعطاؤه المؤلفة قلوبهم من الخمس، وليس للمؤلفة
ذكر فيه ولا في الفيء، وإنما ذكروا في الصدقات، فدلّ إعطاؤهم من
غنائم حنين أن الخمس يقسمه الإمام على ما يراه، وليس على
الأجزاء التي قال الشافعي وأبو عبيد، ولو كان كذلك لما جاز أن
يعطي المؤلفة من ذلك شيئًا.
قال ابن بطال(٤): وآثار الباب ترد أيضًا مقالة قوم ذكرهم الطبري:
زعموا أنَّ إعطاءهم كان من جملة الغنيمة لا من الخمس، وزعموا أنه
كان له أن يمنع الغنيمة منْ شاء ممن حضر القتال ويعطيها منْ لم
يحضر، وهو قول مردود بالآثار الثابتة، وبدلائل القرآن(٥).
(١) من (ص١).
(٣) من (ص١).
(٢) من (ص١).
(٤) ورد بهامش الأصل: إن كان قول ابن بطال يخص الشافعي في مؤلفة الكفار
فلا شك أن فيهم قولًا أنهم يعطون من خمس الخمس، والله أعلم.
(٥) ((شرح ابن بطال)) ٣١٩/٥.

٥٣٩
كِتَابُ الخُمُسِ
=
ونقل ابن التين عن مالك: إعطاؤهم من الخمس وإن أتي عليه. قال:
وقيل: ممّا لله ورسوله من الخمس.
فصل :
وكان حكيم ممن استؤلف بالمال؛ لأنه كان يحبه.
وفيه: (رد)(١) السائل إذا ألحف بالموعظة الحسنة لا بالانتهار الذي
نهى الله عنه.
وفيه: أن الحرص على المال والإفراط في حبّه وطلبه يوجب المحق
له، وأن النفس الشريفة التي هي سخية به إن أعطته أو أخذته، ولم تكن
عليه حريصة يبارك لها فيه، كما قال التَّ، وقد سلف كثيرٌ من معانيه
هناك.
وفيه: ذم كثرة الأكل وتقبيحه.
قال الداودي: قوله: ((فمن أخذه بسخاوة (نفس)(٢)) أي: نفس
المعطي، ويحتمل الآخذ. وكذا قوله: ((بإشراف نفس)).
وقوله: ((خضرة حلوة)) كذا في بعض النسخ، والصواب: ((خضر
حلو)) أي: محبوب.
وقوله: ((كالذي يأكل ولا يشبع)) قال الداودي: هو منْ تتوق نفسه
إلى كلِّ شهوة، فيبذِّر ولا يبقي شيئًا، كلما أتلف شيئًا عاد إلى مثله.
وقيل: هي علة تسمى الكلبة، يأكل معها من هي به ولا يشبع.
ومعنى: (لا أرزأ): لا آخذ منه شيئًا. وأصل أرزاً: أنتقص.
(١) من (ص١).
(٢) من (ص١).

٥٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وقول عمر: (كان عليّ اعتكاف يوم في الجاهلية)، قيل: يريد زمن
الجاهلية وهو مسلم، وقيل: وهو كافر، ونسخ ذلك، ذكره ابن التين.
وإنما ذكره هنا؛ لذكر الجاريتين.
وفيه: أن سبي حنين كان قسم بعد الانتظار.
والسكك: الطرق. وقوله: (فَمَنّ النبي ◌َّ على سبي حنين).
فيه: قبول ما فشا من الخير وإن لم يسمعه من يعتمد عليه.
وقول نافع: (لم يعتمر من الجعرانة). قد أسلفنا أنه وهم، وأنه أعتمر
منها. قال ابن التين: قد ذكر جماعة أنه اعتمر منها حين فرغ من حنين
والطائف، وكان ذلك عام ثمانية، وانصرف من العمرة في آخر ذي
القعدة، وحجّ بالناس غياث بن أسيد، وليس في قول نافع حجة؛ لأنّ
ابن عمر ليس كلَّ ما علمه حدَّث به نافعًا، ولا كل ما حدث به من
حفظه نافع ولا كلَّ ما علمه ابن عمر لا ينساه. والعمرة من الجعرانة
أشهر من هذا وأظهر من أن يشك فيها.
وقول ابن عمر: ومن الخمس: صواب؛ لأنّ الغنيمة إذا قسمت لم
یختلف في ملکھم لها.
فصل :
وقول عمرو بن تغلب: (عتبوا)، أي: لاموا، قال الخليل: حقيقة
العتاب: مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة.
فصل :
وقوله في حديث أنس الثاني: ((إني لأعطي رجالًا حديثي عهد بكفر))
هو جار على مذهب سيبويه وحده في قوله: مررت برجل حسن وجهه.