النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = يُرَجَّلْ شِقَّ رأسه الآخر، وكذا ذكره البرقاني فيما ذكره الحميدي(١). ومعنى: (فَرَجَّلَ) أي: سَرَّح شعره لطول بقائه شعثًا. ثانيها: حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: كَانَ عَلِيٍّ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ وَّ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، وفيه: ((لأُعْطَيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ: لَيَأْخُذَنَّ- غدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ)). قالوا: هُذَا عَلِيٍّ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ وَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. ثالثها: حديث نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ لِلِزُّبَيْرِ: هَا هُنَا أَمَرَكَ رسول الله وَّهِ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟. الشرح: ثعلبة بن أبي مالك هذا له رؤية، وقيس بن سعد هو ابن عبادة بن دليم أبو عبد الله الخزرجي، صاحب شرطة رسول وَّيه، وكان ضخمًا طويلًا نبيلًا جوادًا سيدًا من ذوي الرأي والدهاء والتقدم، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية، وأرسل ملك الروم إلى معاوية أن أرسل إلي سراويل أتم رجل عندك، فقال لقيس: إذا بلغت منزلك فابعث إلينا بسراويلك، فخلع السراويل مكانه وألقاه إليه، فقيل له: فعلت هذا بنفسك؟ قَالَ: خشيت أن يقال: إنه سراويل رجل من قوم عاد(٢). واستعمله (علي)(٣) على مصر فضيق على معاوية، فجعل معاوية يقول في الملأ: جزى الله قيسًا خيرًا، ما يكون عند علي (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٣٨/١. (٢) قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣/ ٣٥٢: خبره في السراويل عند معاوية كذب وزور مختلق ليس له إسناد، ولا يشبه أخلاق قيس ولا مذهبه في معاوية، ولا سيرته في نفسه ونزاهته، وهي حكاية مفتعلة وشعر مزور. (٣) من هامش الأصل، وفوقها: لعله سقط. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (أمر)(١) يكيدنا به إلا أعلمنا به. فبلغ ذَلِكَ عليًّا فعزله واستعمل محمد بن أبي بكر مكانه، فقال له قيس بن سعد: إن أمير المؤمنين خدع في أمري، ولكن أفعل كذا وافعل كذا واحترس من كذا فظن محمد أنه غشه فخالف ذَلِكَ فأتي عليه. قَالَ المهلب : فيه أن لواء الإمام ينبغي أن يكون له صاحب معلوم، وإن كان من الأنصار فهو أولى للاستنان بالشارع؛ لأن قيس بن سعد كان من الأنصار، وهم الذين كانوا عاقدوا النبي وير أن يقاتلوا الناس كافة حَتَّى يقولوا: لا إله إلا الله، فهم أشد الناس في قتال العدو (بعد ما)(٢) هاجر مع رسول الله وَله، وبالأنصار نادى رسول الله إليه يوم حنین أول من نادى. وفي حديث علي أيضًا: أن الراية لا يجب أن يحملها إلا من ولاه الإمام إياها، ولا تكون لمن أخذها إلا (بولاية)(٣). وقال الطبري: فيه الدلالة البينة على أن إمام المسلمين إذا وجه جيشًا أو سرية أن يؤمر عليهم أميرًا موثوقًا بنيته وبصيرته في قتالهم، ممن له بأس ومعرفة لسياسة الجيش وتدبير الحرب، وذلك أنه وَاه وجه إلى خيبر من أفضل (الصحابه)(٤) وأنفذهم بصيرة وغناء وأنكاهم للعدو، وجعل له لواء الراية يجتمع جيشه تحتها، فيثبتوا لثباتها عند اللقاء (ويرجفوا لرجفتها)(٥). (١) في الأصل: (أمير)، والمثبت من (ص١). (٢) في (ص١): بعد من. (٣) في (ص١): بلواء. (٤) في (ص١): أصحابه. (٥) في (ص١): (ويرجعوا لرجعتها). ١٠٣ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وقوله: ( ((لأعطين الراية)) ) عرفها بأل لأنها كانت من سنته في حروبه، فينبغي أن يسار بسيرته في ذلك. وروي أن لواءه كان أبيض ورايته سوداء من مرط مرجل لعائشة، رواه ابن عباس وبريدة فيما ذكره ابن أبي عاصم، وعن البراء: كانت سوداء مربعة. وقال جابر: دخل رسول الله مكة ولواؤه أبيض. وقال مجاهد: كان لرسول الله ◌َ و لواء أغبر. وعند الرشاطي: الرايات إنما كانت بخيبر، وإنما كانت الألوية قبل. وروى ابن أبي عاصم من حديث سماك عن رجل من بني عجل قَالَ: ورأيت لواءً أبيض، والناس يقولون: هُذا رسول الله وَله. وعن سماك عن رجل من قومه قَالَ: رأيت راية رسول الله وَله صفراء. وعن الحارث بن حسان: رأيت النبي ◌ّل﴿ وإذا رايات سود، فقلت: من هذا؟ قالوا: عمرو بن العاصي قدم من غزاة، وعقد لبني سليم راية حمراء وللأنصار صفراء. وروي أن راية علي يوم صفين كانت حمراء، مكتوب فيها محمد رسول الله، وكانت له راية سوداء. قَالَ المهلب: وفي حديث الزبير أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة على الإمام ومكانه، فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بأمره، ومما يدل على أنها ولاية قوله ◌َاليه: ((أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها خالد من غير إمرة ففتح له))(١) فهذا نص في ولايتها. قَالَ ابن الأثير: ولا يمسك اللواء إلا صاحب الجيش (٢). قلتُ: في («تاريخ (أبي)(٣) الفرج الأموي)) أن عمر سئل عن الشعراء (١) سلف برقم (١٢٤٦) كتاب: الجنائز، باب: الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه. (٣) في (ص١): ابن. (٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٢٧٩/٤. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فقال: زهير بن أبي سلمى أمير الشعراء، فقيل له: قَالَ رسول الله وَليه : ((امرؤ القيس حامل لواء الشعراء وقائدهم إلى النار)) (١) فقال: إن الراية لا تكون إلا مع الأمير. فائدة : اللواء ما عقد في طرف الرمح ويكون معه، وبذلك سمي لواء، والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى كهيئته تصفقه الريح، قاله (٢) ابن العربي (٢). (فائدة)(٣) أخرى: في حديث سلمة أن الرمد عذر والفضل له أن يخرج. وفي حديث آخر: فبات الناس يتشوفون إليها وغدوا كذلك، فقال: ((أين علي؟)) فقالوا: رمد. فيحتمل كما قَالَ الداودي أن يقول: هذا علي حين قدم، ثم يدعوه بعد ذلك. فظاهر الحديث: (فأعطاه الراية) أن ذَلِكَ كان بإثر قولهم (هذا علي). فائدة ثالثة: في حديث علي الخبر عن بعض أعلام النبوة، وذلك خبره عن الغيب الذي لا يكون مثله إلا بوحي من الله، وهو قوله: «يفتح الله علی یدیه)). (١) الحديث رواه أحمد ٢٢٨/٢- ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) ١٣٠/١ (٢٠٠) - من طريق أبي الجهم الواسطي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. اهـ وللحديث طرق أخرى. أنظر ((السلسلة الضعيفة)) (٢٩٣٠). (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٧/ ١٧٧. (٣) من (ص١). ١٠٥ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ١٢٢- باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَجَهَ: ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ) وَقَوْلِهِ وَّ: ﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥١]. قَالَه جَابِرٌ: عَنِ النَّبِيِّ وَالجلد. [انظر: ٣٣٥] ٢٩٧٧- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ﴿ قَالَ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُنِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَجِهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا. [٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣- مسلم: ٥٢٣ - فتح ٦ /١٢٨] ٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ هِرَقْلَ أَزْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِلِيَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللهِ يَّةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجُنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابن أَبِ كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ٦ /١٢٨] ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي)». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونَهَا. وحديث ابن عباس السالف: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ بِّهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابن أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ. الشرح : المناسبة في دخول حديث أبي سفيان هنا هذه اللفظة: (إنه يخافه ملك بني الأصفر)؛ لأن بين الحجاز والشام مسيرة شهر وأكثر، نبه عليه ابن المنير (١). وتعليق جابر أسنده في موضع آخر، وفي رواية: ((شهرًا أمامي وشهرًا خلفي)). ذكرتها في ((الخصائص))(٢)، وخص بالشهرين؛ لأن الله تعالى خص نبينا بخصائص لم يشركه غيره، فكأن الرعب يحصل في هذِه المدة ذهابًا، وإن حصل لسليمان في الريح، غدوها شهر ورواحها شهر، ونصره بالرعب مما خصه الله تعالى به وفضله ولم يؤته أحد غيره. قَالَ المهلب: وقد رأينا ذَلِكَ عيانًا، أخبرنا الأصيلي قَالَ: افتتحنا بلدة ثم صح عندنا بعدُ أن أهل القسطنطينية ساعة بلوغهم الخبر صاروا على سورها وتحصنوا، (وهي)(٣) على أكثر من شهرين منها. وفيه: دليل كما قَالَ الخطابي: أن الفيء لرسول الله ێ يضعه حيث شاء؛ لأنه وصل إليه بالنصرة التي أوتيها من قبل الرعب الذي ألقي في قلوبهم منه، والفيء: كل مال لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهو ما جلا عنه أهله وتركوه من أجل الرعب، وكذا ما صالحوا عليه من (١) ((المتواري)) ص ١٦٣. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال في ((الخصائص)): وروينا من حديث السائب ابن أخت نمر، فضلت على الأنبياء بخمس، فذكر منها: ((ونصرت بالرعب شهرًا أمامي شهرًا خلفي)) [((غاية السول في خصائص الرسول)) ص ٢٥٨]. (٣) من (ص١). ١٠٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَّرِ = جزية أو خراج من وجوه الأموال(١). وأما جوامع الكلم فهو القرآن؛ لأنه تأتي الآية منه في معان مختلفة بتأويلات، وكل يؤدي إلى بر (لمتأوله)(٢) والآخذ به. قَالَ تعالى: ﴿مَّا فَرَّطَنَا فِىِ الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وهذا يدل على أن (الكتاب)(٣) جوامع الكلم، وكقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِن ١٩٩ [الأعراف: ١٩٩] فلو أن هذا نزل في تدبير الدنيا كلها والآخرة لكفاهما، وكذا قَالَ ابن التين: إن المراد بجوامع الكلم: القرآن، جمع الله فيه (من)(٤) الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة، ومنه ما جاء في صفته: يتكلم بجوامع الكلم. يعني أنه كثير المعاني قليل الألفاظ. وقَالَ عمر بن عبد العزيز: عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم؟ يقول: كيف لا يقتصر على الوجيز. ويترك الفضول وقال ابن شهاب فيما ذكره الإسماعيلي: ) بلغني (٥) أن جوامع الكلم) أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذَلِكَ، وقال الخطابي: معناه: إيجاز الكلام في إشباع المعاني. وفيه: الحث على حسن التفهيم والاستنباط لاستخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها (٦). (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٢٣. (٢). في (ص١): لتناوله. (٣) في (ص١): القرآن. (٤) من (ص١). (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: بلاغ ابن شهاب عزاه شيخنا هنا إلى الإسماعيلي وفي ((الخصائص)) إلى ((دلائل البيهقي))، وهو في البخاري في التعبير. قال شيخنا: إن البيهقي عزاه إلى البخاري ومسلم. (٦) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٢٢. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((أتيت بمفاتح خزائن الأرض)) ) لا شك أن العرب كانت أقل الأمم أموالًا، فبشرهم بأنها تصير أموال كسرى وقيصر إليهم، وهم الذين يملكون الخزائن. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد هذا وهو ما فتح لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة، وهو ما جزم به ابن بطال(١). ويحتمل أن يريد الأرض التي فيها المعادن، وكذلك قَالَ أبو هريرة: (وأنتم تنتثلونها) أي: تستخرجونها وتثيرونها من مواضعها، يقال: نثلت البئر وانتثلتها إذا استخرجت ترابها، وهو التنثيل، وكذلك: نثلت كنانتي: استخرجت ما فيها من النبل، وقيل: النثل: ترك الشيء مرة واحدة. وفي رواية: وأنتم ترغثونها، أي: تستخرجون درها وترضعونها. ومعنى الحديث أنه ◌َّ ذهب ولم ينل منها شيئًا، بل قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها، ثم أنتم تنثلونها على حسب ما وعدكم. وهذا الحديث في معنى حديث مصعب بن عمير الذي مضى ولم يأخذ من الدنيا زهدًا فيها، فكذلك رسول الله وَله. وفيه: دلالة على أن للأئمة استخراج المعادن وإعطاءها لمن يعمل فيها ويطلب نيلها. (١) ((شرح ابن بطال)) ٥/ ١٤٢ - ١٤٣. ١٠٩ -- كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ١٢٣- باب حَمْلِ الزَّادِ في الغَزْوِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾. [البقرة: ١٩٧] ٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ وَُّ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: والله مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّ نِطَاقِي. قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدِ السِّقَاءَ، وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ. فَفَعَلْتُ. فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [٣٩٠٧، ٥٣٨٨ - فتح ١٢٩/٦] ٢٩٨٠- حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو قَالَ: أَخْبَرَبِ عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّ إِلَى المَدِينَةِ. [انظر: ١٧١٩ - مسلم: ١٩٧٢ - فتح ١٢٩/٦] ٢٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَخْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ عُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهْيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّوَا العَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ وَّ بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِلَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَا فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ◌ََِّّ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصَلَّيْنَا. [انظر: ٢٠٩ - فتح ١٢٩/٦] ٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسمعیل، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ◌ََّ في نَحْرِ إِبِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟! فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِلِهِمْ؟! قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ: (َادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ)). فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إِلاَّ الله وَأَنّي رَسُولُ الله)). [انظر: ٢٤٨٤ -فتح ١٢٩/٦] ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث أَسْمَاءَ: أنها صَنَعْتْ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ بِّهِ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: والله مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّ نِطَاقِي. قَالَ: فَشُقِِّهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدِ السِّقَاءَ، وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ. فَفَعَلْتُ. فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. ثانيها: حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ رسول الله وَلَّهُ إِلَى المَدِينَةِ. ثالثها: حديث سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ هِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهْيَ أَدْنَى من خَيْبَرَ - فَصَلَّوُا العَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ وَّ بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بالسويق، فَلُكْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ◌َ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصَلَّيْنَا. رابعها: حديث سَلَمَةَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ فِي نَحْرِ إِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِلِكُمْ؟! فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِلِهِمْ؟! قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ)). فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّىَ فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إِلاَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله)). الشرح: ما ذكره ظاهر في أخذ الزاد وتحمل ثقله في الأسفار البعيدة، اقتداء بخير البرية وأكرمها على ربه وعباده وشفيع الأمم كلها يوم القيامة، والآية نزلت - عند جماعة من المفسرين- في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى مكة بغير زاد، وقد سلف ذَلِكَ في الحج، وهو ١١١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = رافع لما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرقة على الناس باسم التوكل الذي (المتزودون)(١) أولى به منهم، ولما أملقوا جمع بقايا أزوادهم وجعلهم فيه سواء، ليس من كان له بقية منها بأولى ممن لم یکن له شيء. ففيه: أنه إذا أصاب الناس مخمصة ومجاعة يأمر الإمام الناس بالمواساة، ويجبرهم عليه على وجه النظر لهم بثمن وغيره، وقد استدل به بعض الفقهاء على أنه يجوز للإمام عند قلة الطعام أن يأمر من عنده طعام يفضل عن قوته أنه يخرجه للبيع ويجبره عليه؛ لما فيه من صلاح الناس، ولم يره مالك وقال: لا إجبار فيه. وفيه أيضًا: أن للإمام أن يحبس الناس في الغزو ويصبرهم على الجوع وعلى غير زاد، ويعللهم بما أمكن حَتَّى يتم قصده. (وقول أسماء)(٢): (فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي). فيه: استشارتها والدها وكانت حينئذ عند الزبير. و(النطاق): شريطة تشد بها المرأة وسطها ترفع بها ثيابها وترسل عليها إزارها، ذكره القزاز. وقال ابن فارس: إنه إزار فيه تكة تلبسه النساء(٣). وقال الداودي: إنه المئزر، وهو المنطق. وقال الهروي: المناطق واحدها : منطق، وهو النطاق، وهو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل. قَالَ: وبذلك سميت أسماء ذات النطاقين؛ (١) في (ص١): المترددون. (٢) في الأصل: (وقوله)، والمثبت من (ص١). (٣) ((مجمل اللغة)) ٣/ ٨٧٢. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لأنها كانت تطارق نطاقًا على نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى رسول الله وَلّ وهو في الغار(١). والصهباء: طرف من خيبر من جهة المدينة. وقوله: (فلكنا) هو بضم اللام وإسكان الكاف، يقال: لكت اللقمة ألوکها في فمي لوگًا. و(السويق): دقيق القمح المقلوأ والشعير أو الذرة أو الشُلت أو الدخن. وقوله: (وشربنا). قَالَ الداودي: ما أراه محفوظًا؛ لأنه كان يجري من المضمضة، ولكن قد لا يبلغ الشرب ما تبلغه المضمضة عند أكل السویق. قَالَ: وفيه من الأحكام عطية المجهول وهبة الواحد للجماعة. وتعقبه ابن التين فقال: ليس في الحديث ذَلِكَ وليس كما ذكر. ومعنى (أملقوا): قلَّتُ أزوادهم. وفيه: إذن الشارع في نحر الإبل عند الحاجة إلى ذَلِكَ. وفيه: استحياؤه من زيد وتواضعه أن يدعوه إلا عند الحاجة، وفيه: ما كان عمر عليه من الجلد وحسن النظر في الأمور. وفيه: الشفاعة بفاضل القوم. وفيه: إجابة الشارع. وفيه: الطلبة بالإشارة دون التصريح، وبركة دعائه وثقته بالله. وفيه: الأَحتثاء في الأوعية من غير كيل، وفيه: اعتراض الوزير رأي الأمير وإن لم يشاوره الأمير، عملًا بقوله: (ما بقاؤكم بعد إيلكم؟) لأن (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٧٥/٥ - ٧٦. ١١٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = الخطة تعطيه ذَلِكَ، وقد فعل ذَلِكَ الصديق في سلب أبي قتادة. وفيه: أن الظهر عليه مدار المسافر، لاسيما بالحجاز الذي الراجل فيه هالك في أغلب أحواله إن لم يأوٍ إلى ظهرٍ أو صاحب ظهر ليحمل بعض مؤنته، ألا ترى قول عمر: (ما بقاؤهم بعد إبلهم؟) يعني أن بقاءهم يسير لغلبة الهلكة على الراجل، وهذا القول من عمر أحد ما قيل في النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، استبقاء لظهورها؛ ليحمل المسلمين عليها ويحمل أزوادهم. وفي قوله: (ما بقاؤهم بعد إبلهم؟) دليل على أن الأرض تقطع مسافتها. قَالَ ابن بطال: وليست تطوى (الأرض)(١) كما يدعي بعض (الخياطين)(٢) أنه يحج في (قاصية)(٣) من (قواصي) (٤) الأرض في ثلاثة أيام أو أربعة، ثم قَالَ: وهذا منتقض من وجوه، وإنما قَالَ وَالى: ((فإن الأرض تطوى بالليل)»(٥) أي: أنها تقرب مسافتها (بتيسير)(٦) المشي وقطع ما لا يرى منها، فإذا أصبح وعرف مكانه حمد سراه، وعند الصباح يحمد القوم السرى. وفيه: من أعلام نبوته كثرة القليل حَتَّى تزودوا منه أجمعون. قَالَ ابن بطال: فكيف يدعي من البطالين قلب الأعيان بعد رسول الله(٧). (١) في (ص١): المسافات. (٣) في (ص١): ناحية (٢) في (ص١): الحناطين. (٤) في (ص١): نواحي. (٥) رواه أبو داود (٢٥٧١) من حديث أنس. وانظر تمام تخريجه في ((الصحيحة)) (٦٨١). (٦) في (ص١): بيسير. (٧) ((شرح ابن بطال)) ١٤٥/٥ - ١٤٦. ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢٤- باب حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ ٢٩٨٣- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ عَ﴾ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثمائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَىْ رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةَ. قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ الثَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَيْنَا البَحْرَ، فَإِذَا حُوتُ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَانِيَةً عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا. [انظر: ٢٤٨٣- مسلم: ١٩٣٥ - فتح ٦ /١٣٠] ذكر فيه حديث جَابِرِ ﴾ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ أزوادنا عَلَى رِقَابِنَا، فَقَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً. ثم ذكر قصة العنبر، وقال هنا: (فإذا حوت قذفه البحر). وفي رواية مالك: مثل الظرب يعني: الجبل الصغير (١). وفي أخرى: ألقى البحر دابة يقال لها: العنبر (٢). وفي أخرى: فنصب ضلع من أضلاعها، فدخل الفارس تحته (٣). وذكر ذَلِكَ اعتبارًا لخلق الله وتفخيمًا من عظم قدرته ليختبر بذلك المخبر فيتذكر بذلك السامع. وهُذِه التمرة إنما كانت تغني عنهم ببركة سيدنا رسول الله وَل * وبركة الجهاد معه، وإنما بارك الله لهم في التمرة حَتَّى وجدوا لها مسدًا من الجوعة متبينة في (أجسامهم)(٤) وصبرهم حَتَّى فقدوها على الجوع؛ لئلا تخرق العادة عن رتبتها، ولا تخرج الأمور عن معهودها المتسق (١) «الموطأ)) ص ٥٧٩ (٢٤). (٢) سيأتي برقم (٥٤٩٤) كتاب: الذبائح، باب: قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. (٣) سيأتي أيضًا برقم (٥٤٩٤). (٤) في (ص١): أجسادهم. ١١٥ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ في حكمته وت، مع أنه قدير أن يخلق لهم طعامًا ويجعل لهم من الحجارة خبزًا، ومن الجلاميد فاكهة، لكنه مع قدرته على ذَلِكَ لم يخرجهم عن العادة، وفيه: ما ترجم له. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢٥- باب إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا ٢٩٨٤- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الَحَجِّ. فَقَالَ لَهَا: ((اذْهَبِي وَلْيَرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ)). فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ٦ /١٣١] ٢٩٨٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ◌َ أَنْ أُزْدِفَ عَائِشَةَ وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [انظر: ١٧٨٤ - مسلم: ١٢١٢ - فتح ٦ /١٣١] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها في إرداف عائشة خلف أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم وقد سلف من طريقين، وهو ظاهر فيما ترجم له .. وفيه: الإرداف عند الإطاقة وتغتفر المشقة اليسيرة ما لم تكن إسرافًا، وركوب المرأة (خلف)(١) الرجل على الدابة وإن كانت ذات محرم منه، فإن السنة في ذَلِكَ والأدب أن تكون خلفه على الدابة، ولا يحملها أمامه خوف الفتنة، وكذلك فعل موسى بابنة شعيب عليهما السلام حين دلته على الطريق وكانت الريح تضرب ثيابها، فقال لها: كوني خلفي وأشيري إلى الطريق. ولذلك قالت لأبيها: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ أُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] تنبيه : روى البخاري هذا الحديث عن عمرو بن علي، وهو الفلاس حافظ (١) جاء في الهامش: (مع). ١١٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = البصرة، ووقع في كتاب ابن التين أن الشيخ أبا الحسن قَالَ: إنه عمرو الناقد. وأن الشيخ أبا عمران قَالَ: إنه ليس هو الناقد. وهو كما قَالَ، فالناقد هو: عمرو بن محمد الحافظ نزيل (الرقة)(١). (١) في الأصل: (الكوفة)، والمثبت من (ص١) وهو الموافق لما في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٢/٦ (١٤٥١)، و((تهذيب الكمال)) ٢٢/ ٢١٣ (٤٤٤٢). ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢٦- باب الارْتِدَافِ في الغَزْوِ وَالْحَجّ ٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ عَّ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: الَحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ. [انظر: ١٠٨٩- فتح ٦ /١٣١] ذكر فيه حديث أَنَسِ ﴾: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: الحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ. وقد سلف الارتداف في أول الحج، ومعناه: التعاون على أفعال البر في الغزو والحج وكل سبيل الله تعالى، وأن ذَلِكَ من السنة ومن فعل السلف الصالح، وهو من باب التواضع. ٠ ١١٩ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ١٢٧- باب الرِّدْفِ عَلَى الحِمَارِ ٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَزْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. [٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧، ٦٢٥٤ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ٦ / ١٣١] ٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُزْدِفًا أُسَامَةً بْنَ زَيْدِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الَحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي الَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ، فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارَا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالَا وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ إِ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الَكَانِ الذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [انظر: ٣٩٧- مسلم: ١٣٢٩ - فتح ٦ /١٣١] ذكر فيه حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌ّهِ رَكِبَ عَلَىْ حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةً وَرَاءَهُ. ويأتي في اللباس(١) والتفسير والأدب والطب، والاستئذان، وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في الطب(٢)، وأهمله ابن عساكر. وحديث نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَىْ رَّاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ فذكر صلاته (١) ورد بهامش الأصل: في التفسير والطب واللباس والأدب والاستئذان، كذا الترتيب. (٢) النسائي في ((الكبرى)) ٣٥٦/٤ (٧٥٠٢). ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = في الكعبة. وفي سند الأول (أبو صفوان): وهو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. وفيه: الدلالة لما ترجم له. وفيه: التواضع من وجوه ركوب الإمام الحمار وركوبه على قطيفة وإردافه الغلام. وفيه: البيان عن أنه وَلّ مع محله من الله وجلالة منزله لم يكن يرفع نفسه على أن يحمل ردفًا معه على دابته، ولكنه كان يردف لتتأسى به في ذَلِكَ أمته، فلا يأنفوا مما لم يكن يأنف منه رسول الله وَله، ولا يستنكفوا مما لم يستنكف منه. وفي حديث أسامة وغيره أتخاذ المطايا في السفر، وفيه ركوب الحمار على الإكاف بالقطيفة. وفيه: التوطؤ بالقطيفة. وفيه: فضل أسامة ودخول مكة من أعلاها راكبًا. وفيه: قرب عثمان الحجبي منه وإناخة الراحلة في المسجد. وفيه: المقام بالبيت طويلًا، وفي غير هذا الموضع ما علق عليهم الباب. وقول بلال: (إنه صلى). قد سلف الجمع بينه وبين من نفى الصلاة فيه، وهو الفضل. قَالَ البخاري: فأخذ الناس بقول بلال، ويبعد إرادة الدعاء وإن ذكره الداودي؛ لأنه قَالَ: (فنسيت أن أسأله: كم صلى من سجدة). يريد: من ركعة.